العسكريون السابقون يخلون طريق الانتخابات للسيسي

عنان لـ {الشرق الأوسط} : كلنا جنود للوطن

الفريق سامي عنان مغادرا مكتبه بعد مؤتمر صحافي عقده أمس (رويترز)
الفريق سامي عنان مغادرا مكتبه بعد مؤتمر صحافي عقده أمس (رويترز)
TT

العسكريون السابقون يخلون طريق الانتخابات للسيسي

الفريق سامي عنان مغادرا مكتبه بعد مؤتمر صحافي عقده أمس (رويترز)
الفريق سامي عنان مغادرا مكتبه بعد مؤتمر صحافي عقده أمس (رويترز)

تسبب خروج اثنين من القادة العسكريين السابقين من احتمالات ترشحهما لموقع رئاسة الدولة المصرية، وهما الفريق سامي عنان، والفريق أحمد شفيق، في تقليص عدد المنافسين المحتملين، في الانتخابات المزمع إجراؤها خلال الأشهر القليلة المقبلة، إلى متنافسين اثنين محتملين فقط حتى الآن، هما المشير عبد الفتاح السيسي، قائد الجيش الحالي، وحمدين صباحي، رئيس التيار الشعبي، اللذان لمح كل منهما، في وقت سابق، إلى النية في خوض السباق، حيث لم يفتح الترشح رسميا بعد.
وتوقعت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أمس استمرار السيسي وزيرا للدفاع أطول فترة ممكنة وإلى حين فتح باب الترشح للانتخابات، بالإضافة إلى عدم دخول منافسين آخرين ذوي ثقل. في حين قال منسق حملة خالد علي، المرشح الرئاسي السابق، لـ«الشرق الأوسط»، إن علي يعتزم إعلان موقفه من الانتخابات الحالية الأحد المقبل.
وعزل الجيش الرئيس السابق محمد مرسي، المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، عن الحكم في 3 يوليو (تموز) الماضي، بعد عام واحد فقط من حكمه، عقب احتجاجات شعبية واسعة ضده، معلنا عن «خارطة طريق»، شملت دستورا جديدا صدر بعد استفتاء شعبي بأغلبية كاسحة في يناير (كانون الثاني) الماضي، وانتخابات رئاسية وبرلمانية من المقرر انتهاؤهما في يوليو القادم.
وأعلن الفريق عنان، الرئيس السابق لأركان الجيش المصري، انسحابه أمس من احتمال الترشح، بعد أن كان من الأسماء المطروحة، بينما قال الفريق شفيق، وكان آخر رئيس وزراء في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، إنه يؤيد المشير السيسي كمرشح للرئاسة، في بيان أصدره أمس، ردا على تسريبات منسوبة له، فهم منها أنه ينتقد فيها قائد الجيش، لكنه أوضح أن التسجيل الذي جرى بثه ربما يكون جرى «اجتزاؤه» و«تشويهه»، وأضاف البيان أن شفيق أعلن دعمه لـ«أقوى المرشحين وأقربهم للفوز وهو المشير عبد الفتاح السيسي». وحصل شفيق على قرابة 49 في المائة من أصوات الناخبين أمام مرسي عام 2012.
من جانبه، قال عبد الله السناوي، السياسي اليساري البارز، لـ«الشرق الأوسط» أمس: «السيسي سيعلن ترشحه قبل يومين من فتح باب الترشح رسميا للانتخابات، وبحسب معلوماتي فإن القاعدة الأساسية لديه (السيسي) أن تكون الفترة بين خروجه من وزارة الدفاع ودخوله (سباق) الرئاسة في أضيق وقت ممكن».
وكانت تسريبات إعلامية قد توقعت إعلان السيسي استقالته هذا الأسبوع تمهيدا لترشحه للرئاسة، لكن السيسي حضر اجتماع مجلس الوزراء أمس برئاسة رئيس الحكومة إبراهيم محلب. وقال السفير هاني صلاح المتحدث باسم مجلس الوزراء عقب الاجتماع: «السيسي لم يتقدم باستقالته.. وهو فقط من يقرر ذلك بنفسه».
ورجح السناوي «عدم ظهور مرشحين جدد للرئاسة، وأن تنحصر المنافسة بين السيسي وحمدين صباحي، من دون ظهور اسم أو مفاجأة كبيرة». وتابع: «بالطبع قلة المنافسين ستضعف المنافسة وشكل الانتخابات إلى حد ما».
ودعا السناوي السلطة الحالية إلى أن «توفر المناخ المناسب لكي تمنح الفرصة لأطراف فاعلة أن تدخل العملية الانتخابية، عبر وقف الحملات الإعلامية الممنهجة والمنظمة ضد أي مرشح محتمل، باعتبار أن هذا يعطي رسالة سلبية، وهو أمر لا يحتاجه المشير السيسي من مؤيديه»، وأضاف: «من دون تزوير أو دعاية له (السيسي) فإن شعبيته تخول له الفوز بالانتخابات الرئاسية من الجولة الأولى». وتابع قائلا إن «الحملات الإعلامية الضارية التي تجري ضد فكرة ترشح أي أحد أمام السيسي أمر مسيء للديمقراطية، وأنا أعرف أن السيسي شخصيا ضد هذا، لكن عليه أن يتخذ مواقف تمنع أي أحد يسيء إليه من التصرف على هذا النحو».
من جانبه، قال اللواء سامح سيف اليزل، الخبير الاستراتيجي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «انسحاب عنان هو قرار شخصي وفقا لحساباته، وقد تظهر شخصيات أخرى عند فتح باب الترشح تنافس المشير السيسي».
وتطرح بورصة الترشح للانتخابات أيضا اسم خالد علي، الناشط الحقوقي والمرشح الرئاسي السابق، رغم عدم اتخاذه موقفا واضحا حتى الآن. وقال عادل وسيلي، منسق حملته الانتخابية لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن «علي لا يزال يدرس الموقف في ضوء قانون الانتخابات الرئاسية الصادر قبل أيام والذي يرفضه شكلا ومضمونا، ولا يوافق على مبررات الرئاسة في هذا الشأن». وكشف وسيلي عن أن «علي سيعلن موقفه النهائي من الترشح في مؤتمر صحافي يوم الأحد المقبل بنقابة الصحافيين بالقاهرة».
ومنذ أسابيع مضت، أعلن الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، رئيس حزب مصر القوية، رفضه خوض الانتخابات الرئاسية، لأنه «لا يوجد أي مسار للديمقراطية في مصر حاليا»، على حد وصفه.
ويتوقع أن تجري الانتخابات الرئاسية مطلع شهر مايو (أيار) المقبل. وقال اللواء عادل لبيب وزير التنمية المحلية والإدارية أول من أمس إن «اللجنة العليا للانتخابات ستعلن الجدول الزمني لانتخابات الرئاسة مطلع الأسبوع المقبل».
في السياق نفسه، قال الاتحاد الأوروبي إن «بعثة استكشافية أوروبية إلى مصر تسبق إرسال فريق من المراقبين الأوروبيين لمراقبة الانتخابات المقبلة قد خلصت إلى أنه يمكن إرسال فريق من المراقبين وأن الظروف متاحة لذلك، لكنها أشارت إلى وجود تحديات مرتبطة بالوضع السياسي والوضع الأمني».
جاء ذلك على لسان مايكل مان المتحدث باسم كاثرين أشتون منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» في بروكسل أمس أنه تنفيذا للالتزام الذي تعهدت به أشتون ببقاء الاتحاد الأوروبي منخرطا في دعم مصر على طريق التحول الديمقراطي والانتعاش الاقتصادي، ونشر بعثة مراقبة للانتخابات المقبلة، فإن بعثة استكشافية أوروبية خلصت إلى أن الظروف متاحة لنشر فريق من المراقبين الأوروبيين للإشراف على الانتخابات المقبلة لكن في الوقت نفسه لا بد من الإشارة إلى وجود تحديات مرتبطة بالوضع السياسي، فضلا عن الوضع الأمني.
وأوضح المتحدث أن بعثة مراقبة الانتخابات سوف تأخذ في الاعتبار الجوانب التقنية للعملية الانتخابية والبيئة السياسية والحملات الانتخابية واحترام الحقوق والحريات الأساسية، مضيفا أنه لا يوجد حتى الآن موعد محدد لانتخابات الرئاسة، إلا أن الاتحاد الأوروبي خطط لأن تكون الدفعة الأولى من فريق المراقبين الأوروبيين في مصر مع نهاية الشهر الجاري أو مطلع شهر أبريل (نيسان) على أقصى تقدير.

هذا وقد حسم الفريق سامي عنان، رئيس أركان القوات المسلحة المصرية السابق، موقفه من الترشح لانتخابات الرئاسة المصرية، وقال لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن «دوافعه لعدم الترشح للرئاسة تأتي حفاظا على وحدة القوات المسلحة والشعب المصري»، مضيفا: «كلنا جنود للوطن ونتصدى للمؤامرات الداخلية والخارجية التي تحاك ضد الدولة المصرية».
وأرجع الفريق عنان قراره بعدم الترشح للرئاسة إلى حوار أجراه مع بعض الشخصيات العسكرية والقضائية والإعلامية التي حاولت إقناعه بعد الترشح، وكان في مقدمتهم المشير حسين طنطاوي القائد العام السابق للقوات المسلحة، واللواء حسن الرويني عضو المجلس العسكري السابق، قائلا: «كلها تهدف إلى رفض ما يتردد في وسائل الإعلام عن وجود أكثر من مرشح ذي خلفية عسكرية، وهو الأمر الذي كان يعطي رسائل بانقسام وحرب جنرالات داخل المؤسسة العسكرية».
وفي مؤتمر صحافي أمس، اكتفى الفريق عنان بتلاوة بيان رسمي صيغ بعناية بالغة، قائلا: «في هذه الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد وما تفرضه علينا جميعا من تحديات جسام، أجد نفسي جنبا إلى جنب مع كافة أبناء الشعب المصري، مدافعا عن حقهم في الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية والذود عن الدولة الوطنية في مواجهة كافة المخاطر التي تتعرض لها من الداخل والخارج»
وتابع: «لقد بذلت مع زملائي في المجلس الأعلى للقوات المسلحة بقيادة الرجل الوطني الجسور المشير طنطاوي طيلة الفترة الانتقالية الأولى في أعقاب ثورة يناير المجيدة عام 2011 جهدا فوق طاقة البشر، وواصلنا العمل ليل نهار دون كلل حفاظا على الوطن وأمنه واستقراره وصونا لمقدرات الشعب، وحماية للجيش المصري وتلاحم صفوفه، وحملت مع كافة أعضاء المجلس الأعلى أمانة المسؤولية بكل شرف وشجاعة وإيمان بالله والوطن، ملتزمين بالمصلحة العليا للبلاد وباحترام إرادة الشعب والحفاظ على مؤسسات الدولة والوقوف بجانب الجماهير في كل مكان بامتداد ربوع مصرنا الغالية».
وأضاف الفريق سامي عنان: «لقد أمضيت قرابة نصف قرن من سنوات عمري جنديا في صفوف القوات المسلحة مقاتلا، أدافع عن التراب الوطني، وقائدا لم أتخل للحظة واحدة عن واجبي الوطني المقدس، وسوف أظل طيلة حياتي أفخر بانتمائي إلى هذا الجيش العريق الذي حافظ على الدولة الوطنية الحديثة، وما يزال ينهض بدوره العظيم مدافعا عن تراب وأمن البلاد واستقرارها ومحققا لآمال الجماهير وطموحاتها».
وقال عنان خلال المؤتمر الصحافي: «وبعد ثورة الثلاثين من يونيو (حزيران) المجيدة، أجد نفسي في خندق واحد مع جماهير الشعب المصري، وهي تدافع عن حقها في الحياة الكريمة وتتطلع إلى حاضر أفضل ومستقبل أزهى.. ولقد عاهدت نفسي دوما على أن أبقى طيلة حياتي داعيا إلى وحدة الشعب وحريصا على تماسك الجيش الذي ضرب أروع الأمثلة في التضحية والفداء وهو يلبي نداء الشعب المصري وتطلعاته في ثورتين عظيمتين سعيا نحو التحرر والتقدم والنهوض ورفضا للفساد والاستبداد والإقصاء والاستحواذ ومحاولة العبث بهوية الوطن».
وتابع عنان بقوله: «إنني لم ولن أتخلى يوما عن دوري الوطني مدافعا عن تراب مصر وأمنها القومي وآمال شعبها مهما كانت التضحيات.. وأود أن أؤكد أن هذا الدور سيظل مستمرا ولم يتراجع ما حييت»، مضيفا: «إنني ورغم حملة التشويهات والشائعات والافتراءات التي ساقها البعض ضدي خلال الآونة الأخيرة، فلن أزداد إلا صمودا وصلابة على مزيد من العمل، ولن ألتفت أبدا إلى صغائر يعف عنها الكبار وسيظل قلبي وعيني دائما صوب الوطن ورائدي هو مصالحه العليا، غير عابئ بما قيل أو ما سوف يقال». وقال: «إنني أؤكد للكافة أن دفاعي عن الشعب والجيش الوطني سيظل هدفي».
وقالت مصادر مقربة من الفريق عنان لـ«الشرق الأوسط»، إن «البيان لا يعد نهاية المطاف، وإنما سوف تتبعه مواقف كثيرة، وإن هدفه الأول هو مصر وكيفية خروجها من أزمتها الراهنة والابتعاد عن صياغات الشخصنة»، لافتة إلى أن عنان قد يفكر خلال الأيام المقبلة في تأسيس حزب سياسي على أسس تخدم مصالح الشعب، بعيدا عن تركيبة الأحزاب السياسية القديمة.



معارض مصري يتظاهر في هولندا ويعيد أزمة «حصار السفارات»

مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
TT

معارض مصري يتظاهر في هولندا ويعيد أزمة «حصار السفارات»

مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)

أعاد تظاهر معارض مصري أمام مقر السفارة المصرية في هولندا الجدل مجدداً حول ما عرف بـ«حصار السفارات» المصرية في الخارج من عناصر مرتبطة بجماعة «الإخوان»، ما دعا متابعين وإعلاميين مصريين إلى المطالبة بتحرك دبلوماسي وقانوني لمواجهة تلك «الحملات التحريضية المنظمة» ضد مؤسسات الدولة.

وأظهر مقطع فيديو متداول الشاب أنس حبيب وهو يحتج أمام مقر البعثة الدبلوماسية في هولندا ويوجِّه سباباً إلى أمن السفارة، منتقداً السلطات المصرية، ومتطرقاً إلى حبس ستة صحافيين في مصر يعملون بمنصة «متصدقش» الإلكترونية التي اتهمتها السلطات المصرية مؤخراً بالتبعية لجماعة «الإخوان» المحظورة.

وشهد العام الماضي حملة تظاهر أمام السفارات والبعثات الدبلوماسية في الخارج والدعوة لإغلاقها، قام فيها الشاب نفسه بإغلاق مقر السفارة المصرية في هولندا على العاملين من الخارج بأقفال، بزعم أن القاهرة تعرقل دخول المساعدات إلى غزة، وهو ما نفته مصر مراراً، مُوجهّة أصابع الاتهام إلى جماعة «الإخوان» بالوقوف أمام الحملة التي تطورت إلى احتجاجات أمام السفارات المصرية في عدة دول.

وعَدّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، وقتها، أن استهداف البعثات الدبلوماسية المصرية في الخارج يعتبر «اعتداءً على السيادة، وضرباً للذات الوطنية، وتشجيعاً على الانقسام الداخلي». كما اتهم دولاً بـ«التقاعس عن توفير الحماية للبعثات الدبلوماسية المصرية»، معلناً تطبيق مبدأ «المعاملة بالمثل» مع سفاراتها في القاهرة.

وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي (وزارة الخارجية)

وأثارت واقعة أنس حبيب الأخيرة تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، واعتبر متابعون وإعلاميون مثل هذه التحركات لا تندرج في إطار التعبير السياسي المعتاد، بل تأتي ضمن حملات تحريضية تدبرها جماعة «الإخوان»، تستهدف إثارة التوتر أمام مقار السفارات المصرية، بوصفها محاولات مستمرة لإثارة الأزمات وتدويل خلافاتها مع الدولة المصرية.

وأدرجت مصر «الإخوان» على قائمة «الكيانات الإرهابية» أكثر من مرة، كما حظرتها عام 2013. ويخضع مئات من قادة وأنصار الجماعة حالياً، وعلى رأسهم مرشدها العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلّق معظمها بـ«التحريض على العنف»، وقد صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن المشدّد، والمؤبّد.

وعَدّ متابعون الواقعة بأنها «جريمة بكل المقاييس، وإهانة لموظفين عموميين أثناء أداء عملهم، ويجب أن يحاسب عليها منفذها على الفور». فيما أشاد آخرون بالتزام أمن السفارة بضبط النفس خلال الواقعة، رغم ما وُجه لهم من استفزازات وكلمات غير لائقة.

وفيما لم تعلق وزارة الخارجية المصرية على الواقعة، تصاعدت مطالبات على نطاق واسع بتحرك رسمي واللجوء إلى القضاء الهولندي، ونقل المواجهة من السجال السياسي والإعلامي إلى ساحة المساءلة القانونية، خاصة أن الواقعة حدثت في وجود أفراد من الشرطة الهولندية، مع تبني موقف أكثر تشدداً تجاه أي حوادث تستهدف السفارات المصرية في الخارج.

ويرى الباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية وقضايا الأمن القومي والإرهاب، منير أديب، أن الاعتداء على السفارات أو مقار إقامة السفراء والعاملين بالسلك الدبلوماسي لا يندرج تحت مظلة حرية التعبير، مضيفاً أن توجيه الإهانات أو التهديدات للعاملين في البعثات الدبلوماسية، أو تنظيم تحركات تستهدف مضايقتهم ومنعهم من أداء مهامهم، لا يمكن تصنيفه باعتباره عملاً معارضاً مشروعاً، «بل يمثل محاولة لترهيب مؤسسات الدولة وموظفيها والعاملين بها».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «مفهوم الإرهاب لا يقتصر على الأعمال المسلحة أو الاعتداءات الجنائية المباشرة، وإنما يشمل أيضاً صوراً أخرى من الإرهاب السياسي واللفظي والسلوكي».

واعتبر أن المسؤولية لا تقع فقط على من يأتي بهذه الأفعال، وإنما تمتد أيضاً إلى من يشجعها أو يبررها أو يتعامل معها باعتبارها شكلاً من أشكال النشاط السياسي المشروع.

ودعا الخارجية المصرية إلى دراسة اتخاذ إجراءات قانونية تجاه أي وقائع تستهدف البعثات الدبلوماسية، مؤكداً أن القانون الدولي يلزم الدول المضيفة بتوفير الحماية للسفارات والعاملين بها، وكذلك لمقار إقامة السفراء وأعضاء البعثات الدبلوماسية.

من جانبه، طالب ‏الباحث في شؤون الحركات الإسلامية ماهر فرغلي، عبر حسابه على «إكس»، الخارجية المصرية أن تتحرك إلى المحكمة العليا في هولندا، «لأن التظاهر لا يعني منع البعثات الدبلوماسية من مباشرة عملها أو إهانتها طبقاً للوائح التجمعات العامة في هولندا»، مبيناً أن الحكم في مثل هذه القضايا هو الحبس من 6 سنوات إلى 12 سنة، بحسب قوله.


الإرياني: «فجر اليمن» معركة استعادة الدولة... وجبهات جديدة ستفتح

تعزيزات عسكرية يمنية تسير على الطريق الساحلي بين عدن والمخا في اليمن الاثنين (أب)
تعزيزات عسكرية يمنية تسير على الطريق الساحلي بين عدن والمخا في اليمن الاثنين (أب)
TT

الإرياني: «فجر اليمن» معركة استعادة الدولة... وجبهات جديدة ستفتح

تعزيزات عسكرية يمنية تسير على الطريق الساحلي بين عدن والمخا في اليمن الاثنين (أب)
تعزيزات عسكرية يمنية تسير على الطريق الساحلي بين عدن والمخا في اليمن الاثنين (أب)

دخل اليمن مرحلة جديدة بعدما وضعت القيادة اليمنية المعركة في إطار «استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب»، بالتزامن مع إطلاق عملية «فجر اليمن» التي اتسعت جبهاتها من الساحل الغربي وباب المندب إلى تعز ومأرب والجوف وميدي، فيما باتت صنعاء ضمن الأهداف المعلنة للعملية، إذ نفذ سلاح الجو خلال الأيام الماضية عمليات استهدفت أهدافاً عسكرية حوثية في العاصمة.

ومع اتساع نطاق العمليات وتعدد محاورها، تبرز أسئلة حول طبيعة المرحلة المقبلة، وقدرة القوات الحكومية على تحويل التقدم الميداني إلى تغيير أوسع في خطوط التماس، ومدى انعكاس السيطرة على باب المندب وتأمين الشريط الساحلي على مسار المعركة، إضافة إلى دور الإسناد الجوي للتحالف في دعم العمليات البرية.

معمر الإرياني وزير الإعلام اليمني (سبأ نت)

وحول دلالات توصيف المعركة بالمصيرية واستعادة الدولة، وأهداف عملية «فجر اليمن»، وتطورات الوضع في مختلف الجبهات، قال معمر الإرياني وزير الإعلام اليمني في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» إن كلمة رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، تعكس وضوحاً كاملاً في الهدف السياسي والعسكري لهذه المرحلة.

وأضاف: «نحن لا نتحدث عن معركة محدودة لتحقيق مكاسب ميدانية مؤقتة، وإنما عن مسار يستهدف استعادة مؤسسات الدولة وسلطتها وسيادتها على كامل التراب الوطني، وإنهاء الوضع الذي فرضه الانقلاب الحوثي». مشيراً إلى أن الرسالة الأساسية التي أراد رئيس مجلس القيادة إيصالها، هي أن الدولة دخلت مرحلة جديدة انتقلت فيها من إدارة الأزمة إلى تنفيذ قرار استعادة الدولة، وأن جميع إمكانيات الدولة والقوات المسلحة والأمن والتشكيلات العسكرية، ومعها الشعب اليمني، يجب أن تتكامل خلف هذا الهدف الوطني.

وتابع: «كما أن عملية (فجر اليمن) تأتي ترجمة لهذا القرار، بما يضع المعركة في إطارها الصحيح: معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وسيادتها، وليس استعادة مناطق أو تحقيق مكاسب محدودة».

التقدم والسيطرة

في هذا الجانب، أكد الإرياني أن القوات المسلحة، ممثلة بقوات العمالقة ودرع الوطن، تمكنت من استعادة السيطرة على مدينة المخا، ومنطقة باب المندب، وذوباب، والمواقع الاستراتيجية المحيطة بها، في تطور ميداني مهم ضمن عملية «فجر اليمن».

وأشار إلى أن ما يجري حالياً هو استكمال عمليات التأمين والتمشيط وتطهير الجزر القريبة من مضيق باب المندب، بما يضمن تثبيت السيطرة ومنع إعادة تشكيل التهديد على هذا الممر الحيوي.

وشدد على أن باب المندب بالنسبة للحكومة ليس مجرد موقع جغرافي أو مكسب عسكري، فهو جزء من أمن اليمن وسيادته، وفي الوقت نفسه ممر دولي بالغ الأهمية للتجارة والملاحة، ولذلك فإن تأمينه يمثل مصلحة يمنية وإقليمية ودولية في آن واحد.

قوات يمنية في تعز تخوض مواجهات ضد الحوثيين في أكثر من جبهة (أ.ف.ب)

الإسناد الجوي

وصف الإرياني الإسناد الجوي من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية بـ«العامل المهم» في دعم تقدم القوات على الأرض، وظهر أثره في قدرة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية على تنفيذ عمليات متزامنة في أكثر من محور، موضحاً أن التحالف أعلن مشاركة نحو 100 طائرة مقاتلة في انطلاق عملية «فجر اليمن»، إلى جانب استمرار الإسناد الجوي للقوات على الأرض.

وتابع: «أما الأهداف الرئيسية للعملية فتتمثل في استعادة المناطق التي توسعت فيها ميليشيا الحوثي خلال الفترة الأخيرة، واستكمال استعادة أراضي الدولة ومؤسساتها، وتأمين الممرات والمواقع الاستراتيجية، وفي مقدمتها مضيق باب المندب والشريط الساحلي. نحن أمام تكامل بين القوات على الأرض والإسناد الجوي، بما يخدم هدفاً واحداً هو استعادة سلطة الدولة وإنهاء الانقلاب، وليس مجرد تحقيق مكاسب عسكرية منفصلة».

تعدد المحاور

وأشار الإرياني إلى أن العمليات العسكرية تجري على أكثر من محور، وتشمل جبهات الساحل الغربي وتعز ومأرب والجوف وميدي، ضمن عملية واسعة لا تقتصر على جبهة واحدة، لافتاً إلى أن طبيعة العملية نفسها تفرض تفاوتاً في مستوى النشاط بين محور وآخر؛ وفقاً للخطط الميدانية.

واستطرد بالقول: «ما يمكن تأكيده هو أن القوات المسلحة تعمل وفق منظومة عمليات متزامنة، وأن ما تحقق في الساحل الغربي وباب المندب يترافق مع نشاط عسكري في محاور أخرى. والأهم أن تعدد المحاور لم يعد يعني تعدد الأهداف، فالهدف واحد، وهو استعادة وتطهير ما تبقى من أراضي الدولة ومؤسساتها، وبسط سيادتها على كامل التراب الوطني».

قوات من ألوية العمالقة ودرع الوطن اليمنية تبدأ عملية «فجر اليمن» نحو الساحل الغربي (إعلام محلي)

الساحل الغربي

وأكد وزير الإعلام اليمني أن القوات المسلحة حققت تقدماً في عدد من الجبهات، وأبرز ما ظهر حتى الآن هو التطور المتسارع في جبهة الساحل الغربي، بما في ذلك استعادة «المخا وذوباب وباب المندب» ومواقع استراتيجية في محيطهما، إلا أنه يرى أنه من المبكر اختزال العملية في خريطة السيطرة الحالية؛ لأننا أمام عملية مستمرة، مشيراً إلى إعلان القوات المسلحة بالفعل بدء تنفيذ هجوم استراتيجي على صنعاء ضمن «فجر اليمن».

وتابع: «من الطبيعي أن تتغير ملامح مسرح العمليات مع استمرار التنفيذ، خصوصاً أن الساحل الغربي يحظى بأهمية خاصة؛ نظراً لارتباطه بأمن باب المندب والممرات البحرية والشريط الساحلي».

استعادة صنعاء

صنعاء هي العاصمة المختطفة ومركز مؤسسات الدولة، وفقاً للإرياني الذي أكد أن استعادتها تمثل الهدف النهائي لهذه العملية، وكما يقال: «فإن كل الطرق تؤدي إلى صنعاء»، وكل اليمنيين يتطلعون إلى اليوم الذي تعود فيه العاصمة إلى حضن الدولة ومؤسساتها.

وأضاف أنه خلال الأيام الماضية نفذ سلاح الجو عمليات استهدفت أهدافاً عسكرية حوثية، بالتزامن مع بدء القوات المسلحة تنفيذ ما وصفته القيادة العسكرية بـ«هجوم استراتيجي» على العاصمة باستخدام قدرات حديثة.

وتابع: «ما أستطيع قوله هو أن صنعاء أصبحت ضمن نطاق الأهداف المعلنة للعملية، وأن القوات المسلحة تتحرك وفق خطط عسكرية معتمدة، أما التفاصيل الميدانية وطبيعة التحركات والاختراقات فهي شأن عسكري، وسيتم الإعلان عن نتائجها في الوقت المناسب عبر الجهات المختصة، المهم أن (فجر اليمن) لا تستهدف مدينة أو مذهباً أو سكاناً، وإنما تستهدف استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب».

أهداف الساحل

وفي الوقت الذي يشهد الساحل الغربي أحد أبرز التطورات الميدانية في العملية، إذ تواصل القوات المسلحة عمليات التأمين والتمشيط في المناطق المحررة، أوضح وزير الإعلام اليمني لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف في هذا المحور لا يتوقف عند استعادة موقع بعينه، وإنما يتصل بتأمين الشريط الساحلي والممرات البحرية، واستكمال استعادة المناطق التي توسعت فيها ميليشيا الحوثي مؤخراً.

وتحدث الوزير الإرياني عن تعز قائلاً: «تعز هي جبهة صامدة منذ سنوات، وتشهد حالياً عمليات عسكرية متواصلة واستنزافاً لقدرات الحوثيين في عدد من المحاور، سواء في مدينة تعز أو ريف تعز، وباقي مديريات المحافظة. وما يهمنا في هذه المرحلة هو أن تتكامل عمليات تعز مع بقية الجبهات ضمن الهدف الوطني الشامل للعملية، بحيث لا تبقى المحافظة رهينة للحصار والانقلاب»، مشدداً على أن الحديث الآن ليس عن عملية منفصلة في الساحل أو تعز، وإنما عن مسار عسكري متكامل لاستعادة الدولة.

القوات الحكومية والتشكيلات

ولفت إلى أن ما نراه اليوم من تنسيق وتكامل بين القوات المسلحة ومختلف التشكيلات العسكرية يعكس تطوراً مهماً في منظومة القيادة والسيطرة والعمل العملياتي المشترك، وهذه الوحدة في القرار والتنسيق الميداني هي أحد العناصر الأساسية في قدرة القوات على التحرك في أكثر من محور ضمن عملية واحدة.

وأكد أن عملية «فجر اليمن» أظهرت أن تعدد التشكيلات لم يعد يعني تعدد القرارات أو تشتت الجهود، وإنما يمكن أن يتحول إلى قوة عندما يعمل الجميع تحت قيادة موحدة، ووفق هدف وطني واحد وخطط عملياتية منسقة.

وهذا التكامل، بحسب الإرياني، هو الذي يسمح بربط الجبهات ببعضها، وتوظيف الإمكانات البشرية والعسكرية بصورة أكثر كفاءة، وتحقيق التزامن بين العمليات البرية والإسناد الجوي، بما يخدم الهدف النهائي: استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب.

السيناريو الأقرب

وحول السيناريوهات الأقرب مع انطلاق عملية «فجر اليمن»، شدد الوزير الإرياني على أنها عملية شاملة، وليست عملية مرتبطة بمحور واحد أو هدف ميداني محدود، والجبهات التي لم تدخل حتى الآن في أعلى مستويات النشاط العملياتي ستتحرك وفق الخطط والجاهزية والظروف الميدانية، ولذلك لا أعتقد أن من الصحيح التعامل مع العملية بمنطق الاختيار بين جبهة وأخرى.

وأضاف: «الهدف ليس مجرد تحقيق اختراق عسكري أو تغيير خطوط تماس، وإنما استعادة الدولة وتطهير الأراضي اليمنية من مظاهر الانقلاب، وإعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها وسيادتها، ونحن أمام معركة وطنية واسعة، يخوضها اليمنيون بإمكاناتهم وقواتهم المسلحة وتشكيلاتهم العسكرية، وبدعم وإسناد من تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية».

وتابع: «ما تحقق حتى الآن يؤكد أن العملية دخلت مرحلة جديدة، وأن اليمنيين يتطلعون إلى استكمال أهدافها والوصول إلى استعادة دولتهم وعاصمتهم ومؤسساتهم، وفي نهاية المطاف، فإن النجاح لا يقاس فقط بما يتحقق في الميدان، وإنما بما يترتب عليه من عودة الدولة والأمن والاستقرار والحياة الطبيعية إلى اليمنيين».


رئيس الوزراء اليمني يُشدِّد على تطبيع الأوضاع بالمناطق المستعادة

رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني (سبأ)
TT

رئيس الوزراء اليمني يُشدِّد على تطبيع الأوضاع بالمناطق المستعادة

رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني (سبأ)

شدَّد رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني، على اتخاذ الإجراءات التنفيذية العاجلة لتطبيع الأوضاع بمدينة المخا والمناطق التي استعادت القوات الحكومية السيطرة عليها في الساحل الغربي، وتعزيز حضور مؤسسات الدولة، واستعادة انتظام الخدمات، بما يواكب التطورات والانتصارات الميدانية الأخيرة ضمن عملية «فجر اليمن».

جاء ذلك خلال اتصالٍ هاتفي أجراه رئيس الوزراء اليمني مع محافظ تعز، نبيل شمسان، الاثنين، للاطلاع على الأوضاع ومستوى جاهزية السلطة المحلية لإدارة المرحلة، مؤكداً أن استعادة الأرض يجب أن تتبعها فوراً استعادة الحياة الطبيعية وحضور مؤسسات الدولة.

ووجَّه الزنداني السلطة المحلية بالتنسيق العاجل مع الوزارات والجهات الحكومية والأجهزة الأمنية والعسكرية، لإعادة تفعيل المؤسسات والمرافق العامة، وتأمين الخدمات الأساسية، وحماية الممتلكات العامة والخاصة، وتعزيز الأمن والاستقرار، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واستئناف النشاط الاقتصادي والتجاري.

وأكد رئيس الوزراء اليمني توفير الحكومة الدعم اللازم للسلطة المحلية، مبيناً أن المخا والساحل الغربي يجب أن يكونا نموذجاً لعودة الدولة، بما يعزز ثقة المواطنين ويترجم التضحيات التي يقدمها الأبطال الميامين إلى واقع أفضل في حياة الناس.

وأشاد الزنداني ببسالة القوات المرابطة في جبهات الساحل الغربي والدعم والإسناد الأخوي الكبير من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، مؤكداً أن الحكومة ستواصل إسنادها عبر تمكين مؤسسات الدولة من أداء واجبها، ومواكبة الإنجازات الميدانية بعمل تنفيذي فاعل.