أين تذهب في عام 2016؟

لائحة بأجمل 12 وجهة يمكن أن تزورها

أبوظبي من الوجهات الثقافية الجميلة
أبوظبي من الوجهات الثقافية الجميلة
TT

أين تذهب في عام 2016؟

أبوظبي من الوجهات الثقافية الجميلة
أبوظبي من الوجهات الثقافية الجميلة

الوجهات كثيرة، منها المعروف ومنها الجديد على المسافر العربي، اختصرنا عليكم المسافة وقمنا باختيار بعض من أهم الوجهات التي يمكنك أن تقوم بزيارتها عام 2016، وتلك الوجهات تتراوح ما بين الأماكن الأثرية والأماكن العصرية.
فإليكم اللائحة بأفضل 12 وجهة ننصحكم بزيارتها:
1.. مكسيكو سيتي
عندما يقوم البابا فرانسيس بزيارة مكسيكو سيتي الشهر المقبل، سوف يجتذب أتباعه من مختلف أنحاء البلاد. وسوف تجذب العاصمة المكسيكية حجاجا من نوع آخر: المسافرين الذين يسعون وراء أفضل المأكولات في العالم، والمتاحف، والتصميمات التقدمية الحديثة. ومع تدفق الشباب القادمين من جميع بلدان أميركا اللاتينية إلى تلك المدينة، ومع الهبوط الكبير الذي تشهده عملة البيزو المكسيكي مقابل الدولار الأميركي، فإن المدينة - التاريخية المهيبة كحالها دائما - سوف تشع بالحيوية والنشاط.
2.. مالطا
مالطا من بلدان البحر الأبيض المتوسط ذات الأسعار المعقولة، والمناخ الرائع، والشواطئ الممتدة، والمعابد الحجرية، والثقافات المتعددة المميزة. واللغة الإنجليزية هي إحدى اللغتين الرسميتين في البلاد، غير أن القليل من المواطنين الأميركيين ممن اكتشفوا السحر الكامن في جزيرة مالطا. وهناك ثلاث جزر غير مأهولة تصلح لرحلات الاستكشاف - حيث تعد مالطا، وعاصمتها فاليتا التي لا تهدأ، من مدن التراث العالمي بمنظمة اليونيسكو ذات مباني الحجر الجيري الرائعة والمذهلة. وهناك جزيرة غوزو، الأكثر هدوءا مع الساحل البحري المثير والمفعم بالأماكن الكثيرة لممارسة رياضة الغوص. إلى جانب جزيرة كومينو المثالية والخالية تماما من السيارات، التي تضم فندقا وحيدا وعددا قليلا من السكان المحليين.
3.. تورونتو
تعيد تورونتو تشكيل ذاتها كأفضل مدينة رئيسية في كندا، حيث تسحب الأضواء بهدوء من مدينتي مونتريال وفانكوفر. وخلال العام الماضي، أعيد افتتاح رصيف كوينز على بحيرة أونتاريو، ضمن مشروع كبير ومستمر لإعادة تنظيم وإنعاش المدن في أميركا الشمالية. وتوجد حاليا مسارات للدراجات وللمشاة، إلى جانب الترام الجديد الذي يربط المساحات الخضراء في المدينة بالمتنزهات التي سوف تمتلئ عن آخرها بالأعمال الفنية للجمهور. ولقد تحول ملتقى الطرق الشهير (The Junction)، وهو المنطقة الصناعية القديمة، إلى أكثر أحياء المدينة أناقة من حيث المقاهي المتناثرة هنا وهناك، والموسيقى الحية، والكثير من المقاهي. وأصبحت مدينة تورونتو حاليا أسهل في الزيارة: حيث ينقل القطار الركاب إلى وسط المدينة من المطار في 25 دقيقة فقط، كما توفر شركة «أير كندا» للطيران مواقف ممتدة عبر رحلاتها لتوصيل المسافرين.
4.. أبوظبي
يستغرق التنوير وقته الطويل. وفي حالة جزيرة السعديات استغرق الأمر 10 سنوات، وهي الجزيرة الطبيعية الضخمة الواقعة على ساحل أبوظبي ذات المعالم المعمارية الاستثنائية والإمكانات التجارية الكبيرة التي يعني اسمها «موطئ التنوير». وبعد الكثير من الجدل والتأخيرات المتعددة، فإن متحف اللوفر بأبوظبي من تصميم المعماري اتيلير جان نوفيل، والمعروف عنه تصميمه للقبة الشبكية الشهيرة التي تسمح بنفاذ ما يسميه المعماري «أمطار الضياء»، من المتوقع افتتاحه بين منتصف إلى أواخر عام 2016، ومن المشاريع المستقبلية هناك مشروع غوغنهايم أبوظبي من تصميم فرانك غيري، ومركز زها حديد للفنون الأدائية، ومتحف زايد الوطني من تصميم شركة فوستر وشركاه. ويشهد هذا العام أيضا افتتاح مجموعة من الفنادق الراقية في المدينة، بما في ذلك فندق فور سيزونز بطاقة 200 غرفة فندقية في مجمع الأعمال المركزي الجديد، وفندق اديشين بطاقة 244 غرفة فندقية في مارينا أبوظبي.
5.. سكاين (السويد)
بعض من أفضل أطعمة المنطقة الاسكندينافية والأكثر إثارة للاهتمام لا توجد في كوبنهاغن ولكن عبر جسر أوريسند، في منطقة سكاين السويدية. تضم العاصمة مالمو حفنة من الأماكن العامة الرائعة، مثل باستارد آند بورد 13. ولكن الإثارة الحقيقية لا توجد إلا خارج المدينة. حيث السويد الخيالية الأسطورية - مع ساحل البحر النقي الرائق، والغابات المليئة بمختلف أشكال وأنواع الفطر، والمنازل المحلية من الخشب الأحمر.
6.. تشسما
تنتشر فيها بساتين الزيتون والماستيك، وحقول الخرشوف والكروم، تتميز مدينة تشسما بذاتها كبقعة ساخنة للطهي والمأكولات الشهية بفضل مطاعم الإنشا المستوحاة من تقاليد النوما، إلى جانب المطاعم المفتتحة حديثا للقادمين من إسطنبول وأزمير. في قرية الاكاتي الإغريقية القديمة، ينظم فندق تاس جولات لحصاد الزيتون في فصل الخريف، إلى جانب أسماء يابراغي، وبابوشكا، وروكا باهشي، وفافابوك لهذا الموسم مع منتجات من قبل المزارعين المحليين. وإلى الشرق من المدينة، ينظم فندق أورلا بيغافي الصغير الفخم حفلات للتذوق في مصانع الكروم المجاورة التي تتضمن أورليس وأوسكا. أما الفعاليات التي تحتفل بالمأكولات والمشروبات المحلية - مثل الخضراوات البرية، والخبز، والزيتون والأسماك المميزة في شبه الجزيرة - فتقام بين فصلي الربيع والخريف. وفي أزمير، في قاعدة شبه الجزيرة، بدأت جولة المأكولات التي تشتهر بوصفات مطابخ الشوارع الخلفية في عرض جولات السير على الأقدام.
7.. سان سيباستيان
تُعرف سان سيباستيان بأنها جنة الطهي، ولكن جدول أعمالها الثقافي المزدحم خلال هذا العام سوف يثبت أن لديها الكثير لتقدمه. ومع احتفال إقليم الباسك بوصفه عاصمة الثقافة الأوروبية لعام 2016، سوف تنتشر الأعمال الفنية على نطاق واسع في مختلف الأماكن العامة، كما يقدم متحف سان تلمو مشروعا مشتركا وقويا مع متحف رينا صوفيا في مدريد، قاعة كورسال الحديثة وغير ذلك من المسارح في المناطق الأخرى التي تعرض الأفلام كجزء من المهرجان السينمائي السنوي، وسوف يبهر فندق ماريا كريستينا الزوار بالتجديدات الرائعة والفاخرة في ديكوراته الداخلية. وفي نفس الوقت، سوف تتدفق طاقات السكان المحليين عبر مختلف الفعاليات الشعبية، من مهرجانات الباسك التقليدية إلى مسارح الشوارع وأسواق الحرف اليدوية.
8.. دبلن
تحتفل دبلن بمرور مائة عام على انتفاضة عيد الفصح ضد الحكم البريطاني في عام 1916 مع سلسلة من قطع الشرائط خلال هذا الربيع. وسوف تفتتح ثكنات ريتشموند، حيث قُدم قادة الانتفاضة للمحكمة العسكرية، مركزا للمعارض. وبالقرب من كيلمينهام غاول، وهو السجن الدراماتيكي حيث أعدم أغلب قادة الانتفاضة، سوف يكشف عن قاعة المحكمة من طراز ريجينسي إلى الجمهور. وسوف تتحول قاعة الحفلات الوطنية إلى ثلاث غرف تضم مساحة للأداء المسرحي من 130 مقعدا، وقد كانت موقع مناظرات المعاهدة التاريخية. وفي وقت لاحق من هذا العام، يتوقع للمعرض الوطني لآيرلندا أن يكشف عن التجديدات الأكثر شمولا في تاريخه البالغ 150 عاما وزيادة، مع افتتاح ردهة جديدة وتحديثات أخرى في جناحي المعرض.
9.. برشلونة
تستعد برشلونة، خلال هذا العام، لاستقبال موجة من هواة العمارة حيث يمثل عام 2016 الذكرى التسعين لوفاة أنتوني غاودي الذي ألهمت وألهبت أعماله مختلف أرجاء المدينة. وسوف يستمر معرض غاودي داخل متحف الأبرشية في برشلونة في تقديم عرض تفاعلي عميق وكبير مع معرض «المشي مع غاودي» - وهو عرض تمهيدي مثالي لما يهدف لأن يكون أهم العقود في تاريخ النزعة الفنية الغاودية: وبحلول نهاية العام، سوف يفتح موقع اليونيسكو للتراث في كازا فيسينز - أو وأهم أعمال غاودي قاطبة - أبوابه كمتحف للجماهير، واستكمال كاتدرائية ساغرادا فاميليا، وهو أكثر أعماله طموحا، والمقرر الانتهاء منه في عام 2026. وسوف يستمتع الضيوف في فندق ومنتجع ماجيستيك القريب جولات خاصة لكلا المكانين بمجرد الافتتاح للجمهور.
10.. تورينو
المتحف المصري الذي أعيد افتتاحه ليس الوجهة السياحية الوحيدة في تورينو، حيث إن مشاريع مثل منطقة المستودعات دوكس دورا، موطن مختلف المعارض في المدينة، والمراسم الفنية، والنوادي الليلية، ومبادرة شارع الفن المعروفة في باريرا، ومقر لافازا الجديد في أورورا بالقرب من بورتا بالازو، وهو أكبر أسواق أوروبا في الهواء الطلق، التي في مجموعها تلطف من الوجه الصناعي للمدينة. تستكمل مساحات العرض الجديدة والمتاحف (كاميرا - المركز الإيطالي للتصوير الفوتوغرافي، ومتحف ايتوري فيكو) أسبوع الفن المعاصر، الذي يضم ارتيسيما، وباراتيسيما، ولوشي دارتيستا. ويعتبر مهرجان «من ناد إلى ناد» أحد المهرجانات الموسيقية المتعددة في المدينة، مثل (تورينو جاز، وكابا فيوتور، وتودايس، وحركة تورينو). والمدينة وهي موطن مهرجان صالون ديل غوستو السنوي للمأكولات، هي أيضا نقطة الانطلاق لمناطق المسجلة لدى تراث اليونيسكو العالمي والمعروفة باسم لانغي - رويرو، ومونفيراتو.
11.. مالقة (مالاغا)
باعتبارها موطن المدن السياحية الساحلية مثل ماربيلا، فإن مقاطعة مالقة، وهي جزء من إقليم أندلسية، تشتهر بشواطئها الشعبية. وتعتبر المدينة العتيقة في الوقت الحالي مركزا من مراكز الثقافة والفنون. وهي مسقط رأس الفنان العالمي بيكاسو، وهي موطن متحف يحمل نفس الاسم ويمتلئ بالكثير من الأعمال التي تبرعت بها عائلته، ولقد شهدت مدينة مالقة في الآونة الأخيرة افتتاح ثلاثة متاحف كبرى.
12.. أوبود
تمتلئ المدينة الجميلة في جزيرة بالي بالمعابد الحجرية ومحاطة بحقول الأرز الزمردية، ولقد كانت لفترة طويلة محل جذب للمحترفين والوصوليين الساعين إلى إعادة تشكيل حياتهم. ولكن المدينة الرئيسية الرائعة في بالي (والمغمورة في أكثر الأحيان بالسائحين) تبرز كوجهة أكثر تعقدا وتطورا. ولقد افتتح عدد كبير من المنتجعات الفاخرة في أواخر عام 2015. ومن بينها منتجع كايون، ومنتجع غويا الصغير الراقي، ومنتجع ماندابا، ومحمية ريتز كارلتون، ومنتجع ويستن المقرر افتتاحه في يونيو (حزيران) ، إلى جانب منتجع الوفت، وسوليس أوبود، ووالدورف استوريا بالي. كما يتطور مشهد المطاعم هناك كذلك، مع افتتاح المطاعم الجديدة مثل سبايس لصاحبه كريس سالانس، وواتركريس، ومخبز مسيو سبون الشهير. ومن الملحوظ أيضا الدورة الثانية من مهرجان المأكولات في أوبود، الذي يعرض تنوع كبير من مختلف الأكلات للمطبخ الإندونيسي، واحتفاليات الطهي المفتوحة، وورش العمل، والدورات، وحلقات النقاش.

* خدمة «نيويورك تايمز»



رحّالة سعودية تكشف عن جمال الأحساء وتجارب التخييم والسفر المنفرد

وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
TT

رحّالة سعودية تكشف عن جمال الأحساء وتجارب التخييم والسفر المنفرد

وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)

شهدت السعودية خلال السنوات الأخيرة تغيراً في مفهوم الرحلات؛ إذ لم تعد مجرد انتقال جغرافي، بل باتت تجربة ثقافية متكاملة تعكس علاقة الإنسان بالمكان وتعيد تعريف الاكتشاف، ويتنامى الاهتمام بالرحلات البرية والتخييم بوصفه جزءاً من أسلوب حياة يقوم على الوعي بالطبيعة واحترامها، وجاء ذلك مدفوعاً بتنوع الطبيعة في السعودية من الصحاري الممتدة إلى الأودية الخضراء والسواحل المتباينة؛ ما أوجد بيئة خصبة لهذا النوع من الترحال.

وتتقدم الرحلات المنفردة بوصفها مساحة لاختبار الذات، حيث أصبح التخييم ممارسة تقوم على التخطيط الدقيق، والانفتاح على المجهول، والتوازن بين الأمان وروح المغامرة.

وضمن هذا المشهد تظهر الرحالة السعودية سلوى إبراهيم، التي اختارت من الجغرافيا المحلية بوصلتها، بصفتها صانعة محتوى متخصصة في التعريف بالأماكن السياحية في السعودية، وتحاول من خلال رحلاتها أن يرى الناس المكان كما عاشته، وأن يشعروا به كما شعرت.

وصف الصورة: لقطة تبرز تشكيلات الصخرية في صحراء «بجدة» بمدينة تبوك (إرشيف الرحالة)

وأوضحت سلوى إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»، أنه على الرغم من انفتاح الوجهات العالمية وسهولة الوصول إليها، لا ترى أن هويتها تمتد خارج هذه الجغرافيا التي تنتمي إليها، «نصبت تركيزي الأساسي على السعودية ودول الخليج؛ لما تحتويه من طبيعة عملت على توثيقها من خلال سلسلة أسميتها الجانب الآخر، والتي تستعرض فيها مواقع غير تقليدية وتجارب بعيدة عن المسارات المعتادة، ففي مدن السعودية أماكن مدهشة لا يعرفها كثيرون».

وأشارت إلى أن رحلاتها تمتد لفترات طويلة «لا أعتمد على جدول يومي صارم، بل أمنح نفسي الوقت الكافي للتشبع بالمكان، وقد أقضي ليلتين أو ثلاثاً في موقع واحد، أو حتى أياماً عدة إذا وجدت فيه ما يستحق البقاء»، مستشهدة بتجربتها في وادي الديسة، حيث عادت إليه أكثر من مرة خلال رحلاتها.

وصف الصورة: ملايين النخيل الممتدة في مشهد حي بمدينة الأحساء (إرشيف الرحالة)

وتحدثت عن أبرز الوجهات التي تركت أثراً في تجربتها، مشيرة إلى ثلاثة أودية رئيسية في السعودية، لكل منها طابعه الخاص؛ إذ وصفت وادي الديسة بأنه مساحة طبيعية تحيط بها الجبال الشاهقة وتتخللها ممرات خضراء ومياه موسمية، تمنح إحساساً مختلفاً عن البيئة الصحراوية، في حين يتميز وادي «طيب اسم» بتداخل فريد بين الجبال الحادة ومياه خليج العقبة، في مشهد يجمع بين عنصرين متناقضين داخل تناغم، إلى جانب وادي «لجب» فسلطت الضوء على أنه «تجربة حسية بحد ذاته، حيث يمر الزائر داخل ممر صخري ضيق بارتفاعات شاهقة، تتدفق فيه المياه بين الجدران».

ووصفت صحراء «بجدة» في منطقة تبوك بأنها «من أكثر المواقع غرابة بصرياً؛ نظراً لتداخل الجبال الحمراء مع الرمال والطعوس في تشكيلات جيولوجية معقدة، بالإضافة إلى انتشار الكهوف الطبيعية؛ ما يجعلها بيئة استكشافية متقدمة لا يمكن الوصول إليها بسهولة». وكشفت عن أن سيارتها كانت عنصراً أساسياً في بدء هذه الرحلات «حضرت سيارتي جيب رانجلر ذات الدفع الرباعي كجزء أساسي من التجربة، حيث منحتني القدرة على الوصول إلى أماكن لا تستطيع السيارة الصغيرة خوضها».

لقطة للرحالة سلوى إبراهيم خلال رحلتها في كهوف بجدة بمدينة تبوك(إرشيف الرحالة)

وتنطلق رحلات سلوى بعد مرحلة تحضير دقيقة وطويلة، تتجاوز الجانب اللوجستي إلى الجاهزية الذهنية الكاملة، فهي تعتمد على تخطيط شامل يشمل دراسة الخرائط ومسارات الوصول، وتحديد مواقع التخييم بدقة، إلى جانب حفظ أرقام الطوارئ والتنسيق مع مرشدين محليين موثوقين، بما يضمن تقليل أي مخاطر محتملة أثناء الرحلة، بالإضافة إلى تجهيز ما يكفي من المؤن الغذائية وأواني طبخ سهلة التنظيف.

على الرغم من هذا المستوى العالي من التنظيم، تترك مساحة محسوبة للعفوية، «بعض التجارب الأكثر تميزاً قد تنشأ من تغير غير متوقع في المسار، ويقودني ذلك إلى مواقع لم تكن ضمن الخطة الأصلية»، هذا التوازن بين الانضباط والمرونة يشكّل الإطار العام لأسلوبها في السفر والاستكشاف.

وتعتمد سلوى في اختيار وجهاتها على مزيج من البحث المسبق والاقتراحات الواردة من متابعيها عبر منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب الحدس الشخصي الذي يلعب دوراً حاسماً في اتخاذ القرار النهائي، مستخدمةً تطبيقات الخرائط وتوصيات المرشدين، مع متابعة كثيفة لما يردها من جمهورها، حيث ترى أن تكرار الإشارات إلى موقع معين مؤشر يستحق التوقف عنده.

كشفت سلوى في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مدينة الأحساء تمثل حالة خاصة تتجاوز كونها محطة ضمن رحلاتها، لتتحول مشروعاً شخصياً تسعى من خلاله إلى إعادة تعريف المنطقة بصرياً، إذ تُعدّ مسقط رأسها، «لا أكتفي بتقديم النخيل كصورة تقليدية، إنما أنقل تجربة كاملة تعكس تنوع الأحساء الفريد، حيث تضم ملايين النخيل وتلتقي بيئات متعددة في مساحة واحدة، إلى جانب صحراء ممتدة نحو الربع الخالي والدهناء وامتداد بحري، هذا التداخل يجعل الأحساء واحدة من أغنى البيئات الطبيعية في السعودية».

وصف الصورة: جانب من رحلات سلوى إبراهيم في وادي الديسة تظهر الجبال المحيطة بالوادي (إرشيف الرحالة)

وترتكز فلسفة سلوى في السفر من رؤية تتجاوز الإحساس بالمكان، إذ ترى أن الجمال لا يرتبط بمدى انتشار الوجهة، بل بقدرة الزائر على التفاعل معها شعورياً؛ فالمواقع البسيطة أو غير المعروفة تحمل في نظرها قيمة استثنائية لمن ينسجم معها، مستشهدة بتجربتها في العلا، حيث تفرض التكوينات الصخرية والجبال حضوراً بصرياً وروحياً خاصاً.

وأما تجربة السفر المنفرد، فلم تكن بداية سهلة بالنسبة لسلوى، حيث رافقتها مخاوف طبيعية دفعتها في أولى رحلات التخييم إلى البقاء بالقرب من الطرق طلباً للأمان، غير أن تلك المرحلة تحولت لاحقاً نقطة مفصلية في مسارها، ومع مرور الوقت أصبح السفر الفردي عنصراً أساسياً في تشكيل شخصيتها، انعكس أثره على حياتها المهنية في عملها ممرضةً، وأسهم من قدرتها على اتخاذ القرار والتعامل مع المواقف تحت الضغط.

تمثل تجربة سلوى نموذجاً يعكس ما تتسم به بيئة السعودية والخليج من درجات عالية من الأمان، غير أن ذلك لا يلغي أهمية الوعي والمسؤولية، خاصةً لدى الفتيات الراغبات في خوض تجربة السفر الفردي أو التخييم، على أن يتم التخطيط المسبق، واختيار مواقع معروفة، وتجنب المناطق المعزولة دون خبرة كافية، تُعدّ هذه عناصر أساسية لضمان تجربة آمنة.

ويشهد قطاع السياحة تطورات كبيرة بما في ذلك مواقع مهيأة للتخييم وبنية تنظيمية كبيرة، أسهمت في ترسيخ ثقافة الرحلات البرية، لتتحول السعودية وجهة استكشاف متنامية تستقطب رحَّالة من داخلها وخارجها، خاصة خلال موسم الشتاء.


«غرب سهيل»... عنوان السياحة الريفية المستدامة

إطلالة مميزة علة النيل من (فندق كاتو وايدي)
إطلالة مميزة علة النيل من (فندق كاتو وايدي)
TT

«غرب سهيل»... عنوان السياحة الريفية المستدامة

إطلالة مميزة علة النيل من (فندق كاتو وايدي)
إطلالة مميزة علة النيل من (فندق كاتو وايدي)

على الضفة الغربية لنهر النيل في أسوان تتخذ «غرب سهيل» موقعاً استثنائياً بين القرى المصرية؛ فهي تتخذ مكانها فوق سفح جبلي، مستمدة خصوصيتها من جمال الطبيعة، ومسجلة حضورها كنموذج حي للسياحة الريفية المستدامة.

لكن لا يقف الأمر عند هذا الحد؛ فقد أصبحت القرية النوبية في أقصى جنوب مصر أيضاً وجهة عالمية تُروى قصتها في المحافل الدولية بعد اختيارها ضمن أفضل القرى السياحية لعام 2024 في برنامج منظمة الأمم المتحدة للسياحة.

وهو اختيار لم يأت صدفة، بل عبر مسار طويل من التحول، بدأ من جذور ضاربة في التاريخ الفرعوني، مروراً بتهجير أبناء النوبة، وصولاً إلى المشهد الحالي الذي جعل من القرية متحفاً طبيعياً مفتوحاً، يحيا فيه التراث، ويتنفس يومياً مع سكانها وزائريها.

هذه القرية التي يصفها أهلها بـ«بلدي الحبوب»؛ من فرط حبهم واعتزازهم بها، لا تعد مجرد محطة في جولة السائح داخل أسوان، إنما باتت تشكل الوجهة ذاتها، بما تملكه من طاقة بصرية، وبما تحتضنه من ذاكرة إنسانية وثقافية تمتد إلى العصور الفرعونية؛ حين كانت المنطقة مركزاً للتعبد والطقوس اليومية للملوك.

تجربة سياحية مختلفة (غرب سهيل الفيسبوك)

ويرتبط اسمها تاريخياً بجزيرة «سهيل» المجاورة، وهي الجزيرة التي اكتسبت قداسة كبيرة في الدولة القديمة لصلتها بالإله خنوم وزوجته الإلهة ساتت.

ولذلك حين تزورها حتماً ستشعر بقدسية المكان وأهميته الروحية، لا سيما حين تتأمل نقوش الملوك على الجرانيت الصلد، والتي تعد كتاباً مفتوحاً لفصول من التاريخ.

لكن على الرغم من كل هذا الزخم الحضاري والتاريخي، فإن للقرية وجهاً آخر معاصراً يجتذب شرائح أخرى من السياح؛ فبعد تعلية خزان أسوان في بدايات القرن العشرين، حين انتقلت أسر نوبية كثيرة إلى الضفة الغربية بحثاً عن أرض جديدة تستوعبهم، أعاد الأهالي بناء حياتهم، محافظين على ملامح العمارة النوبية القديمة بطراز «القبو»، وبألوان زاهية تتوزع على الجدران كأنها توقيع شخصي لكل بيت.

ويبدأ كل شيء عند الاقتراب من القرية عبر نهر النيل، وتستوقفك المراكب الشراعية التي تتمايل بخفة، قبل أن تكشف عن ضفة ملونة دافئة تحتضنك في حب، وهي عبارة عن بيوت بقباب دائرية وزخارف يدوية، وأطفال ببشرة داكنة يلوحون للقادمين بابتسامة لا تفارقهم.

بيت نوبي داخل القرية (صفحة غرب سهيل الفيسبوك)

من قرية بسيطة إلى وجهة عالمية

لذلك حين تتوجه إليها فلن تجد نفسك في قلب قرية جميلة فقط، إنما ستكتشف إنك تخوض تجربة سياحية متكاملة، ومختلفة فهنا ستجد البيوت تستقبلك بترحاب، وتقدم لك الأكلات النوبية، وتعكس العادات اليومية.

وإذا تجولت في شوارعها ستدرك حينئذ أنك داخل مساحة مفتوحة للتراث النوبي بكل تفاصيله: الألوان، الموسيقى، الحرف، اللغة، والضيافة.

فالسائح هنا اختار مقصداً حياً للسياحة البيئية؛ وربما يرتبط ذلك بمجموعة المبادرات التي أطلقها الأهالي في المكان والتي تحولت بمرور الوقت إلى مشروع جماعي، أو رمز للسياحة البيئية يُعرف بأسلوبه الخاص، حتى أصبحت اليوم واحدة من أكثر المحطات طلباً لدى الشركات السياحية العالمية.

ربما يكون السر وراء ذلك هو أنك تدخل مكاناً لا يشبه أي مكان آخر؛ فالضيافة في غرب سهيل ليست خدمة بقدر ما هي أسلوب حياة؛ فهنا البيوت مفتوحة كأنها جزء من الشارع، والوجبات النوبية تقدم كما لو أن الزائر فرد من العائلة.

سحر النوبة وجمالها في المكان (فندق إندو ماندو )

الصورة التي تبهر الزائر

من أبرز ما يلتقي به الزائر داخل تلك البيوت التي تحولت العديد منها إلى «بيوت ضيافة» أو مكان سياحي للإقامة، هو المشغولات اليدوية التي تحمل روح النوبة، وتتنوع بين السلال، الحُلي، المشربيات، الرسوم الهندسية، والحرف التي ما زالت النساء يمارسنها منذ أجيال تعيش مع الجذور والفلكلور المصري الجنوبي.

ويمكن للسائح أن يستمتع بأنشطة متعددة يعيشها في المكان؛ حيث يمكنه أن يبدأ يومه برحلة نيلية على المراكب الشراعية، يتبعها ركوب الجِمال على الشريط الرملي، قبل الانتقال إلى جلسات داخل البيوت النوبية لتناول الطعام المحلي المكون من أطباق تقليدية مثل الفطير النوبي، الطواجن، السمك، أو العصائر التقليدية مثل «الكركديه» والدوم.

بينما تتحول الجلسات المسائية إلى مشاهد لا تنسى، بين الموسيقى النوبية التي تؤديها الفرق الشعبية الجنوبية، والرقصات الدائرية على صوت الدفوف، وإذا نظرت إلى أعلى ستبهرك سماء مضاءة بنجوم الجنوب التي تبدو أكثر قرباً من أي مكان آخر.

من اللافت في «غرب سهيل» وجود شباب القرية في كل مكان، وتوليهم مهمة تقديم الخدمات للسياح بشكل احترافي؛ حيث تحولت السياحة إلى مصدر رزق مستدام بالنسبة لهم.

غرف بألوان مبهجة و نقوش فالكلورية (صفحة غرب سهيل الفيسبوك)

مكان الإقامة

أنصحك أن تترك حياة الرفاهية في الفنادق الكبرى في جنوب مصر، وتتوجه إلى بيوت الضيافة بغرب سهيل؛ التجربة هنا مختلفة وممتعة؛ فهي مجهزة على الطراز النوبي، بعضها بإطلالات رائعة مباشرة على النيل، وبعضها الآخر في شوارع جانبية لكنها تضم غرفاً رحبة وشرفات واسعة.

كما ستجد منشآت أكبر ذات طابع معماري مستوحى من الطين الملون والقباب، تقدم برامج إقامة كاملة، ومنها رحلات نيلية يومية، زيارات للمناطق الأثرية، جلسات موسيقية فلكلورية، ورش للتعرف على التراث النوبي.

وجهة قريبة من أهم المعالم

إلى جانب ما تقدمه القرية نفسها، تحيط بها مجموعة من أبرز مواقع أسوان التاريخية والطبيعية، وهو ما يعزز من قيمة زيارتها ويجعلها نقطة انطلاق مثالية لاكتشاف المدينة، ومن أبرز هذه الأماكن «معبد فيلة»، وهو واحد من أهم المعابد المصرية المكرسة لعبادة إيزيس، يحتضنه النيل على جزيرة ساحرة.

وبالقرب من القرية أيضاً، هناك «مقابر النبلاء» تلك المقابر الصخرية المحفورة في الجبل، والتي تكشف عن طبقات من التاريخ المصري القديم، ويقبع دير الأنبا سمعان على الجانب الغربي للنيل، وهو أيضاً دير أثري فريد.

ويمكن لمن يزور أسوان الاستمتاع «بجزيرة النباتات» إذا كان من عشاق المحميات الطبيعية؛ فهي تضم نباتات نادرة، يمكن الوصول إليها بالفلوكة، وتستطيع أيضاً الاستمتاع بزيارة «السد العالي»، فهو أحد أبرز إنجازات مصر الهندسية الحديثة، ومتحف النوبة لذي يعرض ذاكرة النوبة وهويتها.

إذا أردت اتباع نصائحي فإن الفلوكة هي الوسيلة الأفضل والأكثر متعة للوصول إلى القرية، ولا تنسى تخصيص يوم كامل للزيارة على الأقل؛ للاستمتاع بالرحلات النيلية، والتجول، وتناول الأطعمة النوبية.

وقم بشراء المنتجات اليدوية من البيوت؛ فهي ذات سعر أقل من المتاجر، كما أنك حين تفعل ذلك ستساهم مباشرة في دعم الأسر المحلية بالمكان.


بيوت لندن التاريخية... أرشيف حي يرتبط بشخصيات أثرت الفكر والفن والسياسة

منزل تاريخي يعود إلى عام 1878 (الشرق الأوسط)
منزل تاريخي يعود إلى عام 1878 (الشرق الأوسط)
TT

بيوت لندن التاريخية... أرشيف حي يرتبط بشخصيات أثرت الفكر والفن والسياسة

منزل تاريخي يعود إلى عام 1878 (الشرق الأوسط)
منزل تاريخي يعود إلى عام 1878 (الشرق الأوسط)

تشتهر لندن بكونها إحدى أكثر العواصم العالمية ثراءً بالمؤسسات الثقافية والمتاحف؛ فمن المتاحف الوطنية الكبرى إلى المعارض الفنية الحديثة، تبدو المدينة وكأنها مكتبة مفتوحة للذاكرة الإنسانية. غير أن جانباً مميزاً من هذا الإرث الثقافي لا يظهر في القاعات الواسعة أو المباني الضخمة، بل في فضاءات أكثر حميمية وهدوءاً: بيوت المتاحف: هذه البيوت ليست مجرد مبانٍ تاريخية محفوظة، بل أماكن تعيد إحياء حياة أصحابها وتفاصيل يومهم العادي. ففيها تتقاطع العمارة بالتاريخ، والسيرة الشخصية بالتحولات الاجتماعية الكبرى. وعندما يدخل الزائر أحد هذه المنازل، فإنه لا يشاهد التاريخ فقط، بل يعيش داخله للحظات.

إن فكرة تحويل المنازل التاريخية إلى متاحف ليست جديدة، لكنها اكتسبت في لندن طابعاً خاصاً، حيث ترتبط هذه البيوت غالباً بشخصيات أثرت في الفكر أو الفن أو السياسة. ومن بين أبرز هذه الأمثلة متحف Sir John Soane’s Museum، وبيت Benjamin Franklin House، والتجربة الفنية المميزة في Dennis Severs’ House.

هذه البيوت الثلاثة، رغم اختلاف قصصها، تشترك في هدف واحد: تحويل التاريخ من مادة جامدة محفوظة في الكتب إلى تجربة إنسانية ملموسة.

منزل تاريخي يعود إلى عام 1630 (الشرق الأوسط)

عندما يصبح المنزل وثيقة تاريخية

تتميز بيوت المتاحف بأنها تحافظ على البنية الأصلية للمكان، وهو ما يمنح الزائر فرصة نادرة لفهم كيف كانت الحياة اليومية في فترات تاريخية مختلفة.

فبدلاً من عرض الأثاث أو الوثائق في قاعات معزولة، تبقى الأشياء في أماكنها الطبيعية: المكتب في غرفة الدراسة، والكتب على رفوف المكتبة، وأدوات الطعام على مائدة المطبخ.

هذا الترتيب يمنح الزائر إحساساً بأن الزمن توقف داخل تلك الجدران. وهو إحساس يصعب تحقيقه في المتاحف التقليدية التي تعتمد على العرض المنفصل للقطع الأثرية.

كما أن بيوت المتاحف تمثل أيضاً مصادر مهمة لدراسة التاريخ الاجتماعي؛ فهي تكشف تفاصيل الحياة اليومية التي غالباً ما تغيب عن السجلات الرسمية: طريقة ترتيب الغرف، وأنواع الأثاث المستخدمة، وحتى أسلوب الإضاءة والتدفئة. ومن خلال هذه التفاصيل الصغيرة يمكن فهم الكثير عن الثقافة والاقتصاد والعلاقات الاجتماعية في العصور الماضية.

غرفة نوم تعود إلى عام 1956 (الشرق الأوسط)

متحف السير جون سوان: عبقرية معمارية داخل منزل صغير

يعد متحف سير جون سوان واحداً من أكثر بيوت المتاحف إثارة للإعجاب في لندن. وكان هذا المنزل مقر إقامة المعماري البريطاني الشهير السير جون سوان الذي ترك بصمة واضحة في العمارة البريطانية في أواخر القرن الثامن عشر.

وكان سوان شخصية استثنائية تجمع بين المعمار والباحث وجامع التحف. فقد أمضى سنوات طويلة في السفر وجمع القطع الأثرية واللوحات الفنية والمخطوطات من مختلف أنحاء أوروبا.

ومع مرور الوقت، امتلأت غرف منزله بهذه المقتنيات إلى حد جعل المكان أشبه بمتحف خاص. لكن سوان لم يكن مجرد جامع للقطع الفنية، بل كان مهتماً أيضاً بكيفية عرضها.

لذلك صمم المنزل بطريقة مبتكرة تعتمد على اللعب بالضوء والمساحات. فقد استخدم فتحات سقفية ومرايا تعكس الضوء الطبيعي إلى داخل الغرف، مما يمنح المكان إشراقاً غير متوقع.

كما صمم جدراناً متحركة يمكن فتحها لتكشف عن لوحات إضافية، الأمر الذي يجعل الزائر يشعر وكأنه يكتشف المتحف تدريجياً.

ومن بين الكنوز التي يضمها المتحف أعمال للفنان البريطاني الشهير ويليام هوغارث (William Hogarth)، إضافة إلى مجموعة واسعة من الآثار المصرية والرومانية.

اليوم، لا يُنظر إلى هذا المكان على أنه متحف فني فحسب، بل أيضاً كدرس حي في العمارة. فالبيت نفسه يُعد عملاً فنياً يوضح كيف يمكن للمساحة المحدودة أن تتحول إلى فضاء ثقافي غني.

منزل تاريخي تحول إلى متحف (الشرق الأوسط)

بيت بنجامين فرانكلين: التاريخ الأميركي يمر عبر لندن

في شارع هادئ بالقرب من ساحة الطرف الأغر تجد منزل بنجامين فرانكلين الذي عاش في هذا البيت بين عامي 1757 و1774، وهي فترة حاسمة سبقت اندلاع (الثورة الأميركية).

وخلال تلك السنوات، كان يعمل ممثلاً لعدة مستعمرات أميركية لدى الحكومة البريطانية، وكان يسعى إلى تسوية الخلافات المتصاعدة بين المستعمرات وبريطانيا.

لكن جهوده الدبلوماسية لم تنجح في منع الأزمة التي انتهت بقيام الثورة الأميركية. ومع ذلك، لعبت تجربته في لندن دوراً مهماً في تشكيل أفكاره السياسية.

لم يكن فرانكلين سياسياً فقط، بل كان أيضاً عالماً بارزاً في مجال الكهرباء. واشتهر بتجاربه حول البرق التي قادته إلى تطوير فكرة مانعة الصواعق.

كما كان شخصية فكرية بارزة في حركة Age of Enlightenment التي دعت إلى استخدام العقل والعلم في فهم العالم.

اليوم، يقدم المنزل للزوار فرصة لفهم هذه المرحلة المهمة من حياة فرانكلين. فالغرف التي عاش فيها، والمكتب الذي كتب عليه رسائله، تعطي صورة واضحة عن الحياة الفكرية والسياسية في القرن الثامن عشر.

إن زيارة هذا البيت تذكرنا بأن الأفكار التي غيرت العالم قد تنشأ أحياناً في أماكن بسيطة، داخل منزل هادئ في مدينة بعيدة عن موطن صاحبها.

منزل دينيس سيفرز: المتحف بوصفه تجربة فنية

في شرق لندن يقع أحد أكثر بيوت المتاحف غرابة وإبداعاً منزل دينيس سيفرز: (Dennis Severs’ House) إنشاء هذا المكان الفنان سيفرز الذي عاش فيه لعقود قبل وفاته عام 1999.

لم يكن مؤرخاً تقليدياً، بل كان فناناً يسعى إلى خلق تجربة حسية كاملة. لذلك صمم المنزل بحيث يبدو كأنه منزل عائلة حقيقية عاشت فيه عبر قرون.

وكل غرفة تمثل فترة زمنية مختلفة، وتحكي جزءاً من قصة خيالية لعائلة من نسّاجي الحرير الذين استقروا في لندن في القرن الثامن عشر. وما يجعل التجربة فريدة هو أن الزائر لا يجد شروحات مكتوبة تقريباً. بدلاً من ذلك يعتمد المتحف على الإضاءة والروائح والأصوات لإعادة خلق أجواء الماضي.

فقد يرى الزائر شموعاً مضاءة، أو مائدة طعام لم تُرفع بعد، أو أدوات عمل تركها أصحابها للحظة. وهذه التفاصيل الصغيرة تجعل المكان يبدو وكأن سكانه سيعودون في أي لحظة. وهكذا يتحول المتحف إلى تجربة فنية تجمع بين التاريخ والمسرح والخيال.