بانكوك تنقسم حولها الآراء... ما عدا رأي المتسوقين

من مرفأ على نهر إلى عاصمة تتسابق مع العصرية

«وات أورون» يمكن الوصول إليه عبر الرحلات المائية بقارب «لونغ تيل» (شاترستوك)
«وات أورون» يمكن الوصول إليه عبر الرحلات المائية بقارب «لونغ تيل» (شاترستوك)
TT

بانكوك تنقسم حولها الآراء... ما عدا رأي المتسوقين

«وات أورون» يمكن الوصول إليه عبر الرحلات المائية بقارب «لونغ تيل» (شاترستوك)
«وات أورون» يمكن الوصول إليه عبر الرحلات المائية بقارب «لونغ تيل» (شاترستوك)

ربما تكون بانكوك، عاصمة تايلاند، من بين أكثر المدن التي تنقسم حولها آراء السياح، البعض يراها جميلة ونابضة بالحياة وغنية بالثقافة والمعالم السياحية والتاريخ، والبعض الآخر يراها مزدحمة لدرجة الإزعاج، ويلقبها باسم «غابة الأسمنت» نظراً لكثرة الأبنية فيها، ولا يرى فيها إلا خلطة من رائحة شواء اللحم المنبعثة من أسواق الطعام المفتوحة وعوادم السيارات والدراجات النارية، إلا أن أرباب التسوق يتفقون على حبها كونها تعد جنة التبضع لكثرة المراكز التجارية فيها.

عند وصولك إلى بانكوك قد تسمع عبارة: «أهلاً بك في «كرنغ تب» Krung Thep فلا تقلق، وتظن أنك في العنوان الخطأ، أو أن تكون الطائرة قد حطت بك في مدينة أخرى، وذلك لان اسم بانكوك الأصلي هو «كرنغ ثب ماها ناكون» Krung Thep Maha Nakhon ويعني «مدينة الملائكة أو مدينة السماء» ولقبها تاريخياً «بندقية الشرق» لكثرة مياهها.

كانت المدينة في الماضي تحت حكم مملكة أيوتايا، وبفضل موقعها الاستراتيجي قرب مصب نهر تشاو فرايا ومرفئها عليه، ازدادت أهميتها بشكل كبير جداً، وبعد سقوط أيوتايا أسس الملك تاكسيت عاصمته الجديدة على الضفة الغربية للنهر.

أولاً، لنتفق هنا على تسمية المدينة «بانكوك» لأنه الاسم المعتمد من قبل السياح، ولو كانت نسبة كبيرة من سكانها تفضِّل التسمية القديمة لها.

«وات أورون» يمكن الوصول إليه عبر الرحلات المائية بقارب «لونغ تيل» (شاترستوك)

بدأ مشوارنا من مطار بوكيت الخاص بالرحلات الداخلية، واستغرقت الرحلة إلى مطار بانكوك نحو الساعة ونصف الساعة.

تعد بانكوك واحدة من أكثر وجهات جنوب شرقي آسيا شهرة، وهي مصنفة كأكثر مدينة يزورها السياح في العالم (22.8 مليون سائح سنوياً)، متقدمة بذلك على باريس (19.10 مليون) ولندن (19.9 مليون).

هناك كثير من الأشياء التي يمكن للسائح أن يقوم بها، ولكن الأمر يقتصر على الفترة التي ينوي تمضيتها فيها. ميزة بانكوك أنها مدينة دائمة التجدد وتتسابق وتتناغم بنفس الوقت مع العصرية، وكوزموبوليتانية جداً، استطاعت الحفاظ على معابدها وتراثها وثقافتها ومطبخها، ولكنها لم تنحصر في خانة تقليدية فنفضت عنها غبار التاريخ، وفتحت ذراعيها للانفتاح مع المحافظة على عاداتها وتقاليدها.

من المهم جداً قبل الوصول إلى بانكوك أن تضع جدولاً خاصاً برحلتك لتتجنب مضيعة الوقت، ومن الأفضل القيام بالحجز المسبق إما عن طريق المواقع السياحية مثل «تريب أدفايزر» وغيرها، وإما عن طريق الفندق الذي تختاره، وهنا يلعب موظف «الكونسييرج» دوراً مهماً؛ لأنه يقدم لك المعلومات اللازمة والنصائح المفيدة لأنه يعرف المدينة جيداً.

القبة الشهيرة في «سكاي بار بانكوك» (شاترستوك)

من المهم اختيار عنوان إقامة في وسط المدينة ليكون تنقلك أسهل، ومن الأفضل أيضاً اختيار الفندق القريب من محطة القطار BTS الذي يعد من أفضل سبل التنقل في المدينة وأرخصها.

وصلنا إلى الفندق الواقع في منطقة «سيام» عند نحو الساعة 11 ليلاً، فكان من الضروري الاستفادة من الوقت، والبدء باستكشاف المنطقة القريبة، فاستقللنا القطار ومحطته تقع مقابل الفندق، وبعد محطة واحدة (سالادين) وصلنا إلى السوق الليلية «باتبونغ» Patpong التي تفتح أبوابها من الساعة السادسة مساءً حتى الساعة الواحدة صباحاً. تصطف على طول السوق العربات التي تبيع الأكل التايلاندي التقليدي، وأخرى مخصصة لبيع البضائع المقلدة، وتتوسط السوق الطاولات والكراسي التي تستطيع الجلوس عليها لتناول ما يطيب لك من مأكولات شعبية على طريقة الـ Street Food، المكان مكتظ جداً بالناس، ويقصده السياح من المنطقة العربية بشكل كبير. السوق جميلة لأنها تقليدية، ولكنها قد لا تروق الجميع لأنها في الهواء الطلق، والمناخ حار على مدار السنة، وقد يجدها البعض مفتقدة للنظافة.

«سكاي ووك» وأجمل إطلالة على بانكوك من الطابق السابع والثمانين (شاترستوك)

من الأسواق المفتوحة الشهيرة جداً في بانكوك، سوق «تشاتوتشاك» Chatuchak التي تفتح في عطلة نهاية الأسبوع، وتضم 8 آلاف عربة للبيع، ويزورها أكثر من 200 ألف زائر كل أسبوع، ويباع فيها الطعام والسلع المتعددة من ملابس وغيرها، ومساحتها كبيرة جداً، وتعد من المقاصد المهمة للسياح.

متحف جيم تومسون (شاترستوك)

- متحف جيم تومسون، يقع على مقربة من منطقة سيام، وأفضل طريقة للوصول إليه عن طريق التوك توك، المفاصلة بالسعر مهمة جداً، فلا ترتضي بالسعر الذي يعرضه عليك سائق سيارة الأجرة أو التوك توك. المتحف هو عبارة عن منزل كان يملكه رجل أعمال أميركي يدعى جيم تومسون أغرم ببانكوك، فبنى فيها منزلاً له، تومسون صنع ثروته في القرن العشرين من خلال العمل في مجال التجارة لا سيما بيع الحرير، واختفى تومسون خلال زيارته لأصحابه في ماليزيا بعدما ذهب في نزهة للمشي، ولم يرجع منها، ولم يعرف حتى اليوم السبب وراء اختفائه. يملك حالياً المنزل الذي يضم تحفاً رائعة مُلّاك أسهم في مؤسسة جيم تومسون. ينظم المتحف رحلات تعريفية برفقة مرشد كل 30 دقيقة وبلغات كثيرة.

من المحطات الجميلة خلال الرحلة النهرية في بانكوك (الشرق الأوسط)

- الرحلة المائية في نهر «تشاو فرايا» على متن قارب طويل يعرف باسم «Longtail Boat» ضرورية لأنها تبحر بك عبر حقبات بانكوك المتجددة، واللافت في هذه الرحلة التي تستطيع أن تترجل منها في أي محطة، وتتابع المشوار حينما تشاء أنها تأخذك إلى مناطق لا تشبه بانكوك الحديثة، فترجع بك عقارب الزمن إلى الوراء، وتحديداً إلى أيام كانت حينها بانكوك مرفأً صغيراً على ضفة هذا النهر، فالمباني والبيوت متواضعة جداً، والفقر واضح على قاطنيها، لتخرج بعدها إلى القسم العصري، حيث تتربع المعابد الرائعة في الخلفية بمحاذاة ناطحات السحاب العملاقة. ومن المحطات التي لا بد أن تتوقف عندها هي الحي الصيني أو China Town.

الحي الصيني الأكبر خارج الصين (شاترستوك)

- المدينة الصينية أو China Town في بانكوك مميزة جداً، حيث تجد فيها زحمة غير طبيعية، عربات بيع في كل زاوية من زواياها، وعدد هائل من محلات بيع الحلي والذهب والجواهر، وإذا حالفك الحظ وصادفت أن تكون في بانكوك خلال فترة الاحتفال بعيد رأس السنة الصينية ومهرجان النباتيين فسوف تعيش أجواءً لا يمكن أن تعيشها في أي مدينة في العالم، كما تجد فيها المعابد وتمثال بوذا الذهبي. يشار إلى أن الحي الصيني في بانكوك هو الأكبر في العالم. وفي المحطة التالية ستتوقف عند أكبر مركز تجاري في تايلاند اسمه أيكون سيام.

- أيكون سيام «Icon Siam» مركز تجاري يمكن الوصول إليه عبر القارب من جهة النهر، أو بواسطة القطار (المحطة بداخله)، أو عن طريق السيارة أو التوك توك، هذا المتجر ضخم جداً، ويضم الماركات العالمية، وأيضاً الماركات الأقل سعراً، ولكن أهم ما يتميز به هو وجود السوق العائمة، فإذا كنت لا تملك متسعاً من الوقت لزيارة السوق العائمة الأصلية الواقع على تخوم بانكوك فأنصحك بزيارة المركز التجاري، التجربة ليست تماماً كما لو أنك قمت بزيارة السوق العائمة في الهواء الطلق، إنما قد تعيش الفكرة ولكن بشكل عصري، كما أن أكشاك الطعام تنتشر في «أيكون ماركت» بكثرة، وميزتها أنها نظيفة جداً ومرتبة، ومن الممكن الجلوس لتناول الطعام عليها وهي موزعة حول المكان . فإذا كنت من محبي شراء الأنتيكات والأشغال اليدوية التقليلدية فما عليك إلا التوجه إلى «أيكون سيام»، لأنه يرضي جميع الأذواق ففيه النفيس والرخيص والمطاعم والأكشاك تحت سقف واحد.

السوق العائمة الأشهر في بانكوك (شاترستوك)

- دامنوين سادواك «Damnoen Saduak» هي السوق العائمة التقليدية في بانكوك. تقع على مسافة نحو ساعة ونصف الساعة من وسط المدينة. من الأفضل حجز نصف نهار مع دليل، عن طريق الفندق الذي تنزل به، ولكن من الضروري التوجه إلى هناك في الصباح الباكر (نحو السابعة صباحاً)؛ لأن السوق تزدحم جداً بالزوار والسياح. تستقل قارباً مع دليل وسائق، وتبحر بجانبك قوارب أخرى يبيع أصحابها الطعام والشراب والحاجيات الأخرى. التجربة جميلة وخلالها تقوم بزيارة سوق السكة الحديدية.

تشاتوتشاك أكبر سوق مفتوحة في بانكوك (شاترستوك)

- سوق السكة الحديدية «Maeklong Railway Market» تقع بالقرب من السوق العائمة، وهذه التجربة لا تجدها إلا في بانكوك، الزحمة غير عادية، تجلس على مقعد لتناول شراب جوز الهند أو غيره في حين يمر القطار بمحاذاتك لدرجة أنك ستشعر كأنه قد لمسك لقرب المسافة ما بينك وبين السكة الحديدية. يوصى بالذهاب إلى هاتين السوقين مع مجموعة؛ لأن السعر سيكون أرخص إذا ما قُسم على أكثر من شخص (نحو 50 دولاراً للشخص الواحد).

- بوذا المتكئ الذهبي اللون في وات فو «Wat Pho» المعبد الشهير بجدارياته ومنحوتاته التي تحكي قصصاً كثيرة من علم الفلك الى علم الآثار.. المعبد واسع جداً، ويضم حدائق جميلة تزينها المنحوتات الحجرية.

القصر الكبير في بانوك يضم أجمل المعابد (شاترستوك)

- القصر الكبير «The Grand Palace» يفرض على كل زائر وطئت قدمه أرضه المقدسة الاحترام. بُني عام 1782، وكان في الماضي مقراً لملوك تايلاند، واستُخدم محكمة ملكية 150 عاماً. المعابد تنتشر بكثرة في تايلاند، ولكن لهذا المعبد قصة أخرى.

- سكاي بار «Sky Bar» هو من أجمل وأعلى الأماكن في المدينة، فهو يقع في الطابق الرابع والستين، إذا كنت قد شاهدت الجزء الثاني من فيلم «ذا هانغ آفر» The Hangover فقد صُوِّر أعلى الفندق هناك تحديداً عند القبة في أعلاه، وعدد كبير من السياح يتوجهون إلى هذا المكان لالتقاط صور تذكرهم بمشاهد شهيرة في الفيلم المذكور. من الممكن تناول العشاء على التراس المطل على علو شاهق على المدينة (الحجز المسبق ضروري)، أو التوجه إلى هناك من دون حجز لتناول الشراب والتمتع بالموسيقى الحية وأجمل المناظر.

- فيرتيغو أت بانيان تري «Vertigo At Banyan Tree» لنبق في الهواء الطلق وفي الأجواء المفتوحة المطلة على روعة المدينة من فوق، فهو يقع في الطابق الحادي والستين، وفيه يمكنك تذوق ألذ الكوكتيلات في العالم، وفيه مطعم شهير تتذوق فيه الأسماك الطازجة.

- ماهاناكون سكاي ووك «The Mahanakhon Skywalk»، وقد يكون هذا المكان من أجمل ما تزوره في بانكوك إذا كنت تحب الأماكن العالية، وأفضل وقت لزيارته قبل المغيب، فمنظر الشمس وهي تودع سماء المدينة لا يمكن وصفه بكلمات، لأن العلو شاهق جداً (314 متراً) من منصة المشاهدة التي تستطيع فيها الجلوس على مقاعد أو حجز طاولات صغيرة لتناول المأكولات (بتكلفة نحو 40 دولاراً كأقل معدل للشخص الواحد)، كما توجد أرضية مصنوعة من الزجاج المقوى تمشي فوقها لترى المدينة تحت قدميك (هذا الأمر يروق أصحاب القلوب القوية وليس لهؤلاء الذين يخافون من العلو). من الممكن حجز تذكرة الدخول للوقت الذي يناسبك (أفضل وقت وأغلاه بعد الساعة الثالثة ما بعد الظهر) عن طريق الإنترنت أو الفندق، أو عند وصولك إلى المبنى. أفضل طريقة للوصول إلى هناك عبر القطار (المحطة خارجه مباشرة).

- آسياتيك «Asiatique» جنة للمتسوقين؛ لأنه يجمع ما بين اثنتين من أكثر تجارب التبضع شهرة في بانكوك، بازار ليلي ومركز تسوق . يقع على ضفة النهر، وتجد فيه أكثر من 1400 بوتيك و40 مطعماً، إذا اخترت الذهاب ليلاً فسوف تتمتع بالعروض الفنية المجانية .

نبقى في أجواء التبضع ، فإذا كنت من محبي التسوق فسوف تقع بغرام بانكوك؛ لأنها شهيرة بمحلاتها التجارية الضخمة، كما تجد فيها عدداً كبيراً من المصممين المحليين الرائعين. الأسعار تتفاوت، وتختلف من مكان إلى آخر وفق النوعية ومكان التصنيع، من أشهر أماكن التسوق: أيكون سيام Icon Siam، وسنترال وورلد Central World، وإم بي كيه MBK، وسيام ديسكفري Siam Discovery.

أين تأكل؟

في بانكوك لن تشعر بالجوع أبداً، فأسواق الطعام أو الـStreet Food منتشرة بكثرة وفي جميع الأماكن، كما تنتشر المطاعم أيضاً التي تلبي جميع الذائقات، فالأكل التايلاندي لذيذ؛ لأنه مزيج ما بين الصيني والهندي والآسيوي بشكل عام مع نكهة حريفة بمثابة بصمة خاصة بالمطبخ التايلاندي.

من أشهر المطاعم : سبايس ماركت Spice Market، وغيلتي Guilty، وكافيه وولزليه Café Wolseley، وإذا كنت ترغب في تناول الشاي والقهوة على الطريقة التايلاندية فأنصحك بالتوجه إلى «كاث كيدستون كافيه» داخل سنترال وورلد المميز بنقشاته الزاهية وديكوراته الجميلة وفيه تتذوق الحلوى والشاي على الطريقة التايلاندية.

الإقامة

لديك الخيار في تايلاند للإقامة في شقق «الإير بي إند بي» أو في الفنادق، وهذا يعتمد على ميزانتيك، الفنادق بشكل عام ليست غالية جداً في بانكوك، لذا أنصحك باختيار الموقع الأفضل، وبنظري فإن «سيام براغون» Siam Pragon من بين أفضل المواقع؛ لأنها في وسط المدينة، ومن السهل التنقل منها إلى بقية المناطق، كما أن معظم المراكز التجارية تتمركز في محيطها وعلى مسافة قريبة مشياً على الأقدام. من أشهر الفنادق في تلك المنطقة سانت ريجس وأنانتارا سيام Anantara Siam وكلاهما يقع مقابل محط القطار الـ«بي تي إس»؛ ما يجعل التنقل سهلاً جداً.

أنانتارا علامة تايلاندية، وهذا الفرع افتتح عام 1983، ويتميز بالجدارية التايلاندية على السلم الكبير في البهو الرئيسي، كما يضم عدداً من المطاعم المعروفة في المدينة، بالإضافة إلى بركة سباحة كبيرة ونادٍ صحي، وسبا يقدم أفضل العلاجات التايلاندية من بينها التدليك بالحجارة والزيت الساخن أو ما يعرف باسم «روح سيام» The Soul Of Siam المحفز للدورة الدموية.

يضم 354 غرفة وجناحاً، وبمجرد ولوجك فيه تدرك أنك في تايلاند بسبب ديكوراته الجميلة وزي العاملين فيه. أجمل ما في الفندق الحديقة المحاذية للمطاعم فهي واحة خضراء تنسى فيها صخب المدينة، فأثناء تناولك الفطور تجلس بمحاذاة الماء لتشاهد الأسماك، وهي تسبح من حولك، وبعدها تجلس على المقاعد الموجودة تحت الأشجار المزروعة على واحة صخرية صغيرة بالقرب من محل لبيع الحلوى والقهوة تحت اسم «موكا إند مافينز».


مقالات ذات صلة

موسم واعد... جولة على أهم عناوين التزلج في لبنان

سفر وسياحة مركز المزار في كفردبيان الأشهر في موسم التزلج (فيسبوك)

موسم واعد... جولة على أهم عناوين التزلج في لبنان

تُعدّ رياضة التزلج في لبنان تجربة فريدة، تجمع بين جمال الطبيعة الجبلية وروح المغامرة، وتؤكد أن هذا البلد الصغير بمساحته غنيّ بتنوّعه المناخي والسياحي.

فيفيان حداد (بيروت)
سفر وسياحة صورة ترويجية للسياحة في مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية - فيسبوك)

هل تغيّرت تركيبة الوافدين إلى منتجعات البحر الأحمر في مصر؟

لاحظ الشاب الثلاثيني حسن عبد الحكيم، والذي يعمل منذ سنوات في السياحة بمدينة دهب الساحلية المطلة على البحر الأحمر، تغيراً في تركيبة السياح الوافدين إلى المدينة.

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد شعار منظمة الأمم المتحدة للسياحة (المنظمة)

السياحة العالمية تسجل مستوى قياسياً جديداً في 2025

سجلت السياحة العالمية مستوى قياسياً جديداً خلال عام 2025، مع وصول عدد السياح الدوليين إلى 1.52 مليار حول العالم، مدفوعاً بزيادات قوية في آسيا وأفريقيا.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
يوميات الشرق الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى افتتاحه توسعة المطار الدولي (الهيئة الملكية لمحافظة العلا)

افتتاح توسعة مطار العلا الدولي لمواكبة نمو المسافرين

افتتح الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة محافظ الهيئة الملكية لمحافظة العلا، مشروع توسعة صالات مطار العلا الدولي.

«الشرق الأوسط» (العلا)
سفر وسياحة أغاثا كريستي تُكرّم على ضفاف النيل

أغاثا كريستي تُكرّم على ضفاف النيل

صادف الثاني عشر من هذا الشهر حدثاً أدبياً مهماً، حيث يحتفل العالم بالذكرى الخمسين لوفاة أغاثا كريستي، التي تركت إرثاً أدبياً استثنائياً يضم ما يقرب من 70 رواية

«الشرق الأوسط» (لندن)

موسم واعد... جولة على أهم عناوين التزلج في لبنان

مركز المزار في كفردبيان الأشهر في موسم التزلج (فيسبوك)
مركز المزار في كفردبيان الأشهر في موسم التزلج (فيسبوك)
TT

موسم واعد... جولة على أهم عناوين التزلج في لبنان

مركز المزار في كفردبيان الأشهر في موسم التزلج (فيسبوك)
مركز المزار في كفردبيان الأشهر في موسم التزلج (فيسبوك)

تُعدّ رياضة التزلج في لبنان تجربة فريدة، تجمع بين جمال الطبيعة الجبلية وروح المغامرة، وتؤكد أن هذا البلد الصغير بمساحته غنيّ بتنوّعه المناخي والسياحي. فلبنان، الذي يجاور البحر الأبيض المتوسط، يحتضن في قلب جباله منتجعات شتوية تضاهي أشهر المراكز العالمية، مستقطباً عشّاق الرياضات الشتوية من الداخل والخارج. ومع كل موسم شتاءٍ، تتحوّل القمم المكسوّة بالثلوج مساحات نابضة بالحياة، حيث الرياضة، والسياحة، والثقافة، تلتقي في مشهد واحد.ومنذ مطلع عام 2026 شهد لبنان موسم شتاء قارس؛ وهو ما أدّى إلى تساقط الثلوج على الجبال ابتداءً من ارتفاع 1100 متر، فانطلق موسم تزلج واعد في مختلف المناطق اللبنانية.

«الشرق الأوسط» اختارت ثلاثة مراكز تزلّج في لبنان: كفردبيان والأرز والزعرور، لتكون بمثابة دليل سياحي لممارسة هذه الرياضة التي يهواها الكبار والصغار.

رياضة التزلج يحبّها الكبار والصغار (فيسبوك)

كفردبيان: عاصمة التزلج في لبنان

تُعدّ كفردبيان الوجهة الأولى لعشّاق التزلج في لبنان، بل تُلقّب غالباً بعاصمة الرياضات الشتوية. تقع في قضاء كسروان على ارتفاع يتجاوز 2000 متر. وتتميّز بمساحتها الواسعة وتنوّع منحدراتها التي تناسب المبتدئين والمحترفين على حدّ سواء. يضمّ مركز كفردبيان شبكة حديثة من المصاعد الهوائية، ومسارات طويلة تسمح للمتزلجين بخوض تجارب ممتعة وآمنة.

لا تقتصر كفردبيان على التزلج فقط، بل تشكّل وجهة سياحية متكاملة. فالفنادق والمطاعم والمقاهي تنتشر في محيطها، مقدّمة أجواءً شتوية دافئة بعد يوم حافل على الثلج. كما تتميّز بإمكانية التزلج مع إطلالة بحرية في الأيام الصافية، وهي ميزة نادرة تجعل التجربة أكثر فرادة. وتستقطب كفردبيان سنوياً مسابقات ونشاطات رياضية تسهم في ترسيخ مكانتها على الخريطة السياحية الإقليمية.

ويعدّ مركز المزار في كفردبيان أكبر وأشهر منتجع تزلج في لبنان. يتألف من شبكة واسعة من المنحدرات والطرق المتنوعة من السهلة حتى المتوسطة والصعبة.

تتراوح أسعار بطاقات الدخول لقضاء يوم كامل ما بين 55 دولاراً للكبار و50 دولاراً للأولاد أيام الأسبوع العادية. وترتفع إلى 80 دولاراً للكبار و65 دولاراً للأولاد في أيام عطلة نهاية الأسبوع. ومن المنحدرات المعروفة فيها «روفوج» و«دومين دي سولاي» للمبتدئين ومتوسطي المستوى في هذه الرياضة.

ومن المنحدرات المتوسطة المعروفة هناك أيضاً «وردة»، وتتضمن مقاعد للمشاة غير المتزلجين. ويمكن لهواة التزلج شراء تذاكر دخول حسب الرغبة. وتنقسم إلى تذاكر نصف يوم ويوم كامل وأخرى موسمية.

موسم التزلج في لبنان ينتظره رواد هذه الرياضة بفارغ الصبر (الشرق الأوسط)

الأرز: التزلج بين التاريخ والطبيعة

في شمال لبنان، وتحديداً في قضاء بشري، يقع مركز الأرز للتزلج، محاطاً بغابة الأرز الشهيرة التي تُعدّ رمزاً وطنياً خالداً. هنا، لا تكون تجربة التزلج رياضية فحسب، بل ثقافية أيضاً؛ إذ يتزلج الزائر بين قمم تحمل عبق التاريخ وجذور الحضارة اللبنانية.

يتميّز مركز الأرز بطبيعته الهادئة وأجوائه العائلية؛ ما يجعله مقصداً مثالياً للباحثين عن الاستجمام إلى جانب الرياضة. ورغم أن مساحته أصغر مقارنة بكفردبيان، فإن نوعية الثلوج فيه غالباً ما تكون ممتازة، خصوصاً في ذروة الشتاء. كما يشتهر بمساراته الطبيعية التي تمنح المتزلج إحساساً بالاندماج الكامل مع الجبل. ويلقب بـ«عراب» مراكز التزلج في لبنان؛ إذ يعود تاريخه إلى الثلاثينات من القرن الماضي. وفي منتصف الخمسينات شهد إنشاء أول مصعد (تيليسياج) على حلبته.

يشكل ارتياد هذا المركز بمساراته الثلجية الشاسعة وتعرجاته تحدياً لممارسي هذه الرياضة. يبعد نحو الساعتين عن بيروت، ويمكن الوصول إليه من البقاع أو من الساحل. وأول ما يطالع الزائر لدى وصوله إلى «الأرز» سلسلة الفنادق والمطاعم والملاهي التي تشكل مراكز استجمام تعمل على مدار السنة. ولا تبعد غابة الأرز أكثر من كيلومتر واحد عن هذا المركز، عبر طريق تقوم على جانبيها المطاعم الصغيرة ودكاكين التذكارات. وتؤدي هذه الطريق عينها إلى مركز التزلج الذي يبلغ ارتفاعه 2066 متراً فوق سطح البحر.

تكمن جاذبيته بالنسبة لهواة التزلج في منحدراته الفريدة التي يمكن الوصول إليها عبر المصعد الكهربائي. وتجدر الإشارة إلى أنه يؤمّن كغيره من مراكز التزلج في لبنان فريقاً طبياً في حال إصابة أي شخص. تبلغ أسعار تذاكر الدخول إلى هذا المركز ما بين 30 دولاراً للكبار و20 دولاراً للصغار خلال أيام الأسبوع، وترتفع إلى 40 و35 دولاراً في عطلات نهاية الأسبوع.

في لبنان رياضة يهواها الكبار والصغار (فيسبوك)

زعرور: تجربة قريبة وسهلة المنال

أما مركز زعرور للتزلج، فيقع في قضاء المتن، ويُعدّ من أقرب المنتجعات الشتوية إلى العاصمة بيروت. هذا القرب الجغرافي يجعله خياراً مفضّلاً للراغبين في قضاء يوم واحد على الثلج من دون عناء السفر الطويل. يتميّز زعرور بأجوائه الشبابية والحيوية، وغالباً ما يستقطب مجموعات الأصدقاء والعائلات.

يقدّم المركز منحدرات مناسبة للمبتدئين والمتوسّطي المستوى، إضافة إلى نشاطات شتوية متنوّعة مثل التزلج على الزلاجات (Snow Tubing) والمشي على الثلج. كما تنتشر حوله مطاعم صغيرة تقدّم المأكولات اللبنانية التقليدية؛ ما يعزّز الطابع المحلي للتجربة.

ويبلغ سعر التذاكر للكبار أيام الأسبوع 35 دولاراً و30 للأولاد. بينما ترتفع لتصل إلى 55 و45 دولاراً أيام عطلة الأسبوع.

أهم المسارات في الزعرور هي «بلو تراك» و«ماجيك كاربت» و«لا كابان».

في المحصّلة، يشكّل التزلج في لبنان أكثر من مجرّد رياضة شتوية؛ إنه مساحة لقاء بين الطبيعة والإنسان، وبين الترفيه والهواية. ومن كفردبيان إلى الأرز وزعرور، تظلّ الجبال اللبنانية شاهدة على قدرة هذا البلد على تقديم تجارب سياحية غنية، حتى في أصعب الظروف.


هل تغيّرت تركيبة الوافدين إلى منتجعات البحر الأحمر في مصر؟

صورة ترويجية للسياحة في مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية - فيسبوك)
صورة ترويجية للسياحة في مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية - فيسبوك)
TT

هل تغيّرت تركيبة الوافدين إلى منتجعات البحر الأحمر في مصر؟

صورة ترويجية للسياحة في مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية - فيسبوك)
صورة ترويجية للسياحة في مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية - فيسبوك)

لاحظ الشاب الثلاثيني حسن عبد الحكيم، والذي يعمل منذ سنوات في السياحة بمدينة دهب الساحلية المطلة على البحر الأحمر، تغيراً في تركيبة السياح الوافدين إلى المدينة؛ إذ بدا لافتاً له وجود الآسيويين هذا العام من اليابانيين والكوريين والصينيين؛ لتعلم الغطس، وهم شريحة جديدة لم تكن موجودة من قبل في المدينة التي تعتمد بشكل أساسي على السياحة الداخلية.

ملاحظة عبد الحكيم أكدها أيضاً رئيس النقابة الفرعية للمرشدين السياحيين بجنوب سيناء، هشام محيي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الآسيويون يوجدون، لكن بصورة فردية عادة في دهب وشرم الشيخ، فالشركات السياحية لم تستهدف هذه السوق بعد حتى نشهد أفواجاً كبيرة منها تغير طبيعة التركيبة التي تقوم حالياً في مدن جنوب سيناء على الأوروبيين والروس».

طفرة في السياحة الوافدة إلى مصر خلال العام الماضي (هيئة تنشيط السياحة)

ويهيمن الأوربيون على سوق السياحة الشاطئية في منتجعات البحر الأحمر منذ نحو 4 أعوام، ويختلف ترتيب الجنسيات وفق الوجهة، فبينما يتصدر الألمان مدن محافظة البحر الأحمر في الجونة والغردقة وغيرهما، يوجد الإيطاليون والبولنديون بكثرة في مدن جنوب سيناء، وفق تصريحات متخصصين في السياحة لـ«الشرق الأوسط».

يأتي ذلك في وقت تسعى مصر إلى زيادة أعداد سائحيها، هادفة للوصول إلى 30 مليون سائح، وذلك سنوياً من خلال «المشاريع السياحية الجديدة في الساحل الشمالي والبحر الأحمر وافتتاح المتحف المصري الكبير الذي حقق رواجاً لمصر وجذب سائحاً لم يكن يأتي من قبل» وفق رئيس الحكومة مصطفى مدبولي، مضيفاً خلال مؤتمر صحافي في 6 يناير (كانون الثاني) الحالي، إلى عملهم على تحسين المطارات وتيسير الإجراءات لجذب مزيد من السياح.

منتجعات البحر الأحمر تجذب سياح من جنسيات مختلفة (هيئة تنشيط السياحة)

تصدر الأوروبيين

تصدر الأوربيون للسياحة في منتجعات البحر الأحمر منذ أعوام عدة، بدلاً من السياح الروس، والذين كانوا الأكثر حضوراً حتى عام 2015، حين شهدت السياحة المصرية أزمة مع توقف الطيران الروسي إلى مصر إثر سقوط طائرة روسية في سيناء، ثم اندلاع الحرب الروسية – الأوكرانية عام 2022؛ ما «فرض ضرورة تنويع الجنسيات المتجهة إلى مصر؛ لعدم تأثر السوق عند تذبذب أي جنسية منها»، وفقاً لرئيس النقابة الفرعية للمرشدين السياحيين بجنوب سيناء.

وخسرت السياحة المصرية في عام 2015 نحو 1.3 مليار دولار (الدولار كان يساوي نحو 8 جنيهات آنذاك) إثر تراجع السياحة الروسية، وفق تقديرات رسمية سابقة.

وأوضح محيي أن «سوق السياحة كانت تعتمد على السائح الروسي، وبعد قصة الطائرة توجهنا للسائح الأوكراني، والذي عوض جزءاً كبيراً من غياب الروس، وبعد الحرب في فبراير (شباط) 2022 فقدنا السائحين، فركزنا على الأسواق الأوربية والتي تشهد رواجاً منذ سنوات».

إحدى القرى السياحية في الغردقة (وزارة السياحة المصرية - فيسبوك)

ويعدّ الألمان الأكثر حضوراً في منتجعات البحر الأحمر حالياً، وتحديداً داخل «الجونة، الغردقة، سهل حشيش، مكادي، سوما باي، سفاجا، القصير، مرسى علم»، وفق عضو غرفة المنشآت الفندقية، رامي فايز، مشيراً إلى أن البولنديين يأتون في المرتبة الثانية ثم الروس ثم التشيكيون ثم البلجيكيون والهولنديون، بنسبة إشغال للفنادق تصل إلى نحو 85 في المائة.

ويرجع فايز في حديثه لـ«الشرق الأوسط» هذا التنوع إلى الخطط التسويقية للشركات السياحية واستهدافها أسواقاً مختلفة، بالإضافة إلى الطيران منخفض التكلفة الموجود في نطاق البحر الأحمر حالياً.

وفي جنوب سيناء، يشير نقيب المرشدين هشام محيي إلى أن الإيطاليين بوصفهم أكثر السياح الذين يتوافدون على منتجعات شرم الشيخ ودهب خلال فترات عدة في العام، والمرتبطة بموسم الإجازات الإيطالية، لافتاً إلى أنهم كانوا الأكثر حضوراً في شرم الشيخ خلال احتفالات العام الجديد.

وبخلاف الأوروبيين، يقصد شواطئ جنوب سيناء أتراك وعرب من الجنسيات الجزائرية والتونسية وسياح من دول الاتحاد السوفياتي السابق مثل بيلاروسيا ولاتفيا، بنسب إشغال تتراوح بين 45 و60 في المائة، وفق محيي.

إحدى الفنادق في مدينة الغردقة عام 2024 (الشرق الأوسط)

أسواق واعدة

تستهدف مصر زيادة أعداد السياح فيها خلال عام 2026 إلى 21 مليون سائح، بعدما وصلت إلى 19 مليون سائح، وفق تقديرات رسمية خلال عام 2025، بزيادة نحو 21 في المائة عن عام 2024.

ويرى رئيس النقابة الفرعية للمرشدين السياحيين بالغردقة بشار أبو طالب، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، ضرورة تنويع الأسواق السياحية بشكل أكبر في الفترة المقبلة، وعدم الاعتماد على جنسية واحدة، لافتاً إلى أنه مع هيمنة الألمان على سوق السياحة في الغردقة لفترة، غير أن إفلاس إحدى الشركات التي كانت تنظم رحلات في الغردقة قبل شهور، أثر على حضور السياح الألمان للمدينة.

كما ذكّر أبو طالب بما حدث من قبل مع السوق الروسية، مشيراً إلى وجود الكثير من الأسواق الواعدة مثل السوق الرومانية التي تتزايد أعداد سائحيها في الغردقة عن ذي قبل، والسوق المجرية، داعياً الشركات السياحية إلى زيادة الاهتمام بهذه الأسواق.

بينما يرى رئيس نقابة المرشدين الفرعية في جنوب سيناء فرصاً واعدة في أسواق مثل أميركا اللاتينية وتحديداً البرازيل، وأسواق أخرى في أوروبا مثل الإسبان، خصوصاً أن الزوار من هذين البلدين يمكن استهدافهم من خلال السياحة الدينية في سانت كاترين، ثم توجيههم إلى السياحة الشاطئية.

وبخلاف الوجهات الجديدة، يطالب رئيس جمعية مستثمري طابا ونويبع سامي سليمان، بإعادة تشغيل مطار طابا الدولي، لعودة الأفواج السياحية للمدينة وتنويعها، وكذلك فتح الطريق الأوسطي أمام السيارات دون رسوم، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى تراجع حركة السياحة بالمدينتين رغم توقف الحرب في غزة، بسبب إغلاق المطار.


أغاثا كريستي تُكرّم على ضفاف النيل

"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)
"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)
TT

أغاثا كريستي تُكرّم على ضفاف النيل

"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)
"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)

صادف الثاني عشر من هذا الشهر حدثاً أدبياً مهماً، حيث يحتفل العالم بالذكرى الخمسين لوفاة أغاثا كريستي، التي تركت إرثاً أدبياً استثنائياً يضم ما يقرب من 70 رواية بوليسية، وأكثر من 150 قصة قصيرة، وأكثر من 25 مسرحية. وبمبيعات كتبها التي لا يتفوق عليها سوى ويليام شكسبير، تظل كريستي -دون شك- واحدة من أعظم كُتّاب الجريمة استمرارية، وأعمقهم تأثيراً على مر العصور.

تزامناً مع هذه الذكرى، يعاد تسليط الضوء على واحدة من أكثر الوجهات التي أحبتها كريستي، والتي كانت مصدر إلهام لواحدة من أكثر رواياتها شهرة، وهي «جريمة على ضفاف النيل».

سافرت كريستي إلى مصر للمرة الأولى في عام 1907، ثم عادت إليها مرات عدة قبل رحلتها الحاسمة في عام 1933، عندما انطلقت في رحلة نيلية على متن السفينة البخارية «سودان» التابعة لشركة «توماس كوك». كانت تلك الرحلة مصدر إلهام لواحدة من أشهر قضايا المُحقق الفذ «هيركيول بوارو».

رحلة مثالية لمحبي روايات أغاثا كريستي (الشرق الاوسط)

دُشنت السفينة البخارية «سودان» في عشرينات القرن الماضي، وهي آخر سفينة باقية من أسطول البواخر النيلية الأصلي لشركة «توماس كوك» التي كانت تبحر بين الأقصر وأسوان خلال ما يُعرف بالعصر الذهبي للسفر.

في السنوات التي سافرت فيها كريستي عبر مصر، رفقة زوجها عالم الآثار ماكس مالوان، كانت هذه السفن الفاخرة تمثل ذروة الأناقة، والرقي، والاستكشاف.

ولقد ولّت تلك الحقبة مع اندلاع الحرب العالمية الثانية، وبعدها تدهورت حالة الأسطول تدريجياً، وراح في غياهب النسيان.

إلا أنه مع مطلع القرن الحادي والعشرين، أعاد مالك سفن مصري اكتشاف السفينة البخارية «سودان»، وعمل على ترميمها بعناية لتكون صالحة للعمل.

واليوم، تستحضر السفينة البخارية «سودان» رونق عصر مضى، فهي لا تزال تحتفظ بأرضياتها الأصلية المصنوعة من خشب الساج، مع تصميماتها الداخلية التي تعود إلى حقبة «بيل إيبوك»، مع المرايا الزئبقية العتيقة، وأسرّة مزخرفة مصنوعة من الحديد، وصالون مزود برفوف الكتب، وكراسي جلدية أنيقة، وبار كلاسيكي قديم يعمل عليه طاقم يرتدي الطرابيش.

يرتفع الطلب للحجز على السفينة البخارية «سودان» أعلى من أي وقت مضى، وغالباً ما يحجز المسافرون رحلاتهم قبلها بسنوات. أما بالنسبة لعشاق أغاثا كريستي، فإن الإبحار على متن السفينة هو تجربة لا تُفوّت، حتى إن بعض الضيوف يجلبون معهم خزائن ملابس من حقبة العشرينات ليغمروا أنفسهم تماماً في رومانسية العصر الذهبي للرحلات على نهر النيل.

وقد ترسخت المكانة المميزة للسفينة بوصف أنها رمز ثقافي بظهورها في فيلم «جريمة على ضفاف النيل» إنتاج عام 2004، من بطولة ديفيد سوشيه، حيث ظهرت تحت اسمها الخيالي: السفينة البخارية «الكرنك». ولا تزال هذه السفينة الرائعة من عصر آخر تجذب المعجبين من كافة أنحاء العالم.

وبالنسبة لأولئك الذين يرغبون في الاحتفال بذكرى كريستي داخل بريطانيا، ستُنظم احتفالات تكريمية في المكتبة البريطانية، التي ستستضيف أكبر معرض لأغاثا كريستي منذ أكثر من 20 عاماً. ومن المقرر افتتاح المعرض في أكتوبر (تشرين الأول) 2026،

ويجري تنظيمه بالشراكة مع شركة «أغاثا كريستي» المحدودة، وصندوق أرشيف كريستي، وسيضم مجموعة غنية وكاشفة من المقتنيات الشخصية، والرسائل، والصور الفوتوغرافية من حياة الكاتبة.