مؤتمر في مراكش يوصي بتشريعات تضمن وجود سوق كهرباء عربية متنوعة المصادر

مؤتمر في مراكش يوصي بتشريعات تضمن وجود سوق كهرباء عربية متنوعة المصادر

دعا إلى اعتماد أساليب مختلفة للإنتاج ضمنها الطاقة النووية
الجمعة - 19 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 29 يناير 2016 مـ
جانب من أشغال المؤتمر الخامس للاتحاد العربي للكهرباء بمراكش («الشرق الأوسط»)

أوصى «المؤتمر الخامس للاتحاد العربي للكهرباء»، الذي اختتمت أعماله أمس بمراكش، بـ«تطوير تشريعات أسواق الطاقة الكهربائية في الدول العربية لتستوعب المصادر المختلفة لإنتاج الكهرباء، كالطاقة النووية كأحد الخيارات لتأمين الإمداد بالطاقة الكهربائية والمساهمة في تنويع مصادرها»، والعمل على تطوير الأطر التشريعية لقطاع الكهرباء «بما يضمن وجود سوق كهرباء عربية، تتسع لكل أنواع المصادر طبقًا لظروف وإمكانات كل دولة»، و«تهيئة أسواق الطاقة الكهربائية بالدول العربية لإنشاء شركات خدمات الطاقة ودمج مشروعات الطاقات المتجددة ضمن مزيجها»، مع «تعظيم دور القطاع الخاص في العمل على المشاركة في أسواق الطاقة الكهربائية في الدول العربية من خلال آليات عمل مبتكرة».
وفي ما يخص مصادر التمويل، حث المؤتمر مؤسسات الطاقة الكهربائية والطاقات المتجددة على «تعظيم استفادتها من برامج التمويل التي تتيحها البنوك وصناديق التمويل العربية والدولية لتطوير وتنفيذ مشروعات الطاقات المتجددة وكفاءة الطاقة، وتحديث وتوسعة شبكات الكهرباء الوطنية الحالية، وكذا خطوط الربط بين الدول العربية»، مع «دراسة آليات خفض مخاطر الاستثمار في مشروعات إنتاج الكهرباء، خصوصا الطاقات المتجددة».
ودعا، على صعيد التوعية وبناء القدرات، إلى «العمل على تقديم برامج تدريبية في المجالات المختلفة لإنتاج الكهرباء من كل المصادر، مع إيلاء برامج كفاءة الطاقة عناية خاصة، وذلك لما لها من دور مباشر في خفض الطلب على الطاقة وتعظيم الاستفادة من الموارد الحالية»، و«زيادة التنسيق بين منتجي الكهرباء من مصادر الطاقات المتجددة ومشغلي الشبكات الكهربائية، لتعظيم الاستفادة من الطاقة المنتجة من هذه المشروعات، وتقليل المخاطر، نظرا لطبيعتها المتغيرة».
وأوصى المؤتمر، في ما يخص البيانات والمعلومات، بـ«استمرار عمل الاتحاد العربي للكهرباء في تقديم إصدارات محدثة عن أسواق الطاقة الكهربائية في الدول العربية»، و«التعاون مع الجهات الإقليمية، وبخاصة جامعة الدول العربية والمركز الإقليمي للطاقات المتجددة وكفاءة الطاقة، في تقديم إصدارات محدثة عن أسواق الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة في الدول العربية».
وشدد البيان الختامي على أن توصيات مؤتمر مراكش تأتي في إطار العمل على «مواصلة قطاع الكهرباء العربي الوفاء باحتياجات التنمية من الطاقة الكهربائية في إطار بيئي مستدام، اعتمادًا على تنويع مصادره، والاستفادة المثلى من الموارد المتاحة، وتحسين كفاءة إنتاج واستخدام الطاقة، وإعادة هيكلة أسواق الطاقة، ودعم مشروعات الربط الكهربائي، بما يضمن تحقيق مزيد من التعاون والتكامل مع أسواق الطاقة العربية والإقليمية والعالمية».
وشكلت جلسات مؤتمر مراكش، التي تواصلت على مدى يومين، فرصة لتدارس عدد من القضايا الراهنة المرتبطة بقطاع الكهرباء، حيث استعرض المشاركون وضع قطاع الطاقة الكهربائية بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كما تم استعراض التوجهات والرؤى والتحديات التي تواجه قطاع الطاقة، وسبل دمج مصادر الطاقة المتجددة، ومستقبل توليد الطاقة باستخدام المصادر الأحفورية، وكذا مكانة الطاقة النووية في مزيج مصادر الطاقة، فضلا عن دور شبكات النقل والربط الكهربائي ومستقبل أنظمة الطاقة الكهربائية في الدول العربية على المديين المتوسط والبعيد.
واستعرضت الورقة التي ألقاها الدكتور هشام الخطيب، الوزير السابق للطاقة والثروة المعدنية في الأردن، في موضوع «الطاقة الكهربائية في العالم العربي»، التطور الذي شهده قطاع الطاقة الكهربائية العربية، كما بسطت الاختلالات التي تشهدها المنطقة العربية في هذا المجال، والتحديات التي تواجهها.
وسجل الخطيب أن نمو الطلب العربي على الكهرباء يمثل أعلى النسب العالمية بما بين 5 و8 في المائة، وأحيانا 10 في المائة سنويا، أي نحو ثلاثة أضعاف المعدل السنوي العالمي، الذي يبقى في حدود 3 و4 في المائة. وتوقع الخطيب أن يستمر هذا النمو السريع عربيا لسنوات طويلة مقبلة.
وتوقف الخطيب عند مستويات «الضياع الكبير»، فقال إنها تمثل عربيا ما بين 13 و25 في المائة، أي ضعف المعدلات العالمية. وأرجع ذلك إلى «الشبكات القديمة والمهلهلة، وعدم توفر التخطيط السليم، وسرقة الكهرباء، والاعتداء على الشبكات، وعدم تحصيل فواتير الاستهلاك، الشيء الذي يؤدي إلى زيادة الاستهلاك وضعف إمكانات التمويل الذاتي».
وقال الخطيب إن حاجة الاستثمارات في قطاع الكهرباء في العالم العربي، خلال الفترة ما بين 2016 و2020، تصل إلى نحو 157 مليار دولار، وإن معظم الدول العربية تعاني من عجز، خصوصا بعد تراجع أسعار النفط. كما تحدث عن تأخر العالم العربي في استغلال إمكانات الطاقات المتجددة، ملاحظا أن الأمور بدأت في التغير، خاصة نتيجة استثمارات القطاع الخاص. غير أنه حذر من أن حجم الطاقات المتجددة إذا زاد على 10 إلى 15 في المائة من القدرة، فسيؤدي إلى مشكلات في التزويد، داعيا إلى «تشجيع الطاقات المتجددة، مع إدراك محدوديتها، حيث إن التكلفة الفعلية للنظام تبقى أعلى من تكلفة الاستثمار، وبالتالي فهي بحاجة مستمرة للدعم». ورأى أن «الطاقات المتجددة لن تلعب الدور الرئيسي في قطاع الكهرباء إلا بعد تطور جدي وكبير في تكنولوجيا تخزين الطاقة الكهربائيّة».
ورأى الخطيب أن «مستقبل الكهرباء العربية يتوقف، إلى حد بعيد، على استغلال الغاز»، وبالتالي، فإن «التوسع في شبكات الغاز العربية أمر ضروري». ورأى أن «استعمال الفحم لإنتاج الكهرباء منتشر عالميا، وهو أكثر أنواع الوقود انتشارا، لكثرة احتياطاته ورخص ثمنه، لكنه غائب عن إنتاج الكهرباء العربية، إلا في المغرب»، مشيرا إلى أن «مشكلات التلوث من الفحم يمكن التغلب عليها تكنولوجيًا، كما أن مساهمة العالم العربي في الغازات المنبعثة محدودة».
وسجل الخطيب أن الطاقة النووية مكون رئيس في إنتاج الكهرباء عالميًا، وأنها تشكل حاليا نحو 11 في المائة من إنتاج الكهرباء. وأبرز أنها «عند الحساب الاقتصادي السليم، تبقى أعلى أساليب إنتاج الكهرباء تكلفة، كما أنها تتطلب الاعتماد شبه الكامل على الخارج، سواء في الاستثمار والبناء والتجهيز والتشغيل، أو في دورة الوقود النووي وتخزين النفايات، فيما تكلف معظم أو جميع مشاريع الطاقة النووية أكثر من الميزانيات، وتتأخر كثيرًا في التنفيذ، مما يرفع التكلفة الفعلية، كما أن هناك فرقا جديا بين السعر الفوري والسعر الفعلي، الذي يشمل تكلفة التمويل خلال فترة التنفيذ».
ورأى الخطيب أن المنطقة العربية غنية بالغاز الطبيعي، الذي يبقى «الوقود المثالي» لإنتاج الكهرباء، معربا عن قناعته العلميّة بأن «التوجه العربي للطاقة النووية هو نتيجة لمحدودية المعرفة الكافية باقتصادات توليد الكهرباء، مع دوافع سياسية وتفاخرية أكثر مما هي عقلانية واقتصادية».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة