السعودية تتجه للتحول من سوق استهلاكية إلى مكتفية ذاتيًا من المواد المستوردة

الصناعة ستشكل 40 % من الناتج المحلي

السعودية تتجه للتحول من سوق استهلاكية إلى مكتفية ذاتيًا من المواد المستوردة
TT

السعودية تتجه للتحول من سوق استهلاكية إلى مكتفية ذاتيًا من المواد المستوردة

السعودية تتجه للتحول من سوق استهلاكية إلى مكتفية ذاتيًا من المواد المستوردة

يخطو قطاع الصناعة في السعودية خطوات كبيرة، لدعم السوق المحلية التي تعتمد على 90 في المائة من البضائع المستوردة، بكل ما يحتاج من مختلف المواد الاستهلاكية والغذائية، تمهيدًا للتحول من سوق مستهلكة، إلى مكتفية ذاتيًا يعتمد على أكثر من 10 آلاف مصنع بحلول عام 2020.
ويأتي هذا التحول الذي يتوقع بحسب مختصين في الصناعة أن يستغرق 15 عامًا متوافقًا مع تواجه الحكومة السعودية في الاعتماد على مصادر دخل أخرى، ومنها الصناعة الوطنية وتحديدًا المتوسطة والثقيلة، خصوصًا أن السعودية نجحت في السنوات الماضية في وضع سياسات متنوعة لجلب المستثمر المحلي والخارجي، ومنها توفير البنية التحتية وتخفيض سعر الأراضي الصناعية.
ويتوقع المختصون في الصناعة أن يشكل قطاع الصناعة ما نسبته 40 في المائة من إجمالي الناتج المحلي بحلول 2030، فيما قدر أن يتجاوز حجم الاستثمارات في هذا القطاع أكثر من تريليون ريال، وسيترفع مع هذه الزيادة في الطاقة الإنتاجية لعموم المصانع لكل السلع، أن تغطي السعودية حاجتها من البضائع التي كانت تعتمد عليها من الدول المصنعة، فيما سيتكون الخطوة الثانية مع ارتفاع الطاقة الإنتاجية لمرحلة التصدير إلى الأسواق المجاورة كمرحلة أولى. وسيلعب قطاع البتروكيماويات، دورًا محوريًا في هذا التحول، مستفيدًا من كل المعطيات التي وفرتها الحكومة السعودية، إذ يتوقع أن يخطو هذا القطاع في السنوات الخمس المقبلة للمراتب الأولى على المستوى العالمي، وسيكون رافدا في الناتج المحلي، خصوصا أن هذا القطاع يُعول عليه في فتح آفاق جديدة للتوظيف وتوطين الوظائف في مختلف التخصصات.
وعمدت الأجهزة المعنية في البلاد إلى تشجيع هذا القطاع لتحقيق الريادة على مستوى العالم في توريد البتروكيماويات والاتجاه نحو التنوع في القيمة المضافة لمنتجات البتروكيماويات، ومركبات البوليمرز الكيميائية، خصوصا أن التوقعات تشير إلى ارتفاع الطلب على البتروكيماويات، كما أن اقتصادات كالصين والهند، سجلت ارتفاعًا في معدل الاستهلاك العام للبتروكيماويات، فيما تنتج السعودية قرابة 7 في المائة من الإنتاج العالمي من مخرجات صناعة البتروكيماويات، الأمر وضعها على قائمة الدول المصدرة عالميا، وتستحوذ على ما نسبته 70 في المائة من إجمالي الصناعات العربية، وأكثر من 70 في المائة من حجم الصناعة على مستوى الخليج.
وبحسب آخر الإحصائيات الصادرة من وزارة التجارة، حققت الصناعات التحويلية غير النفطية نموا، إذ بلغت المساهمة النسبية بالأسعار الثابتة للقطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي 11.75 في المائة، بقيمة بلغت 1.242 مليار ریال.
وقال سعيد بن زقر، عضو مجلس إدارة الهيئة السعودية للمدن الصناعية لـ«الشرق الأوسط»، إن التوسع الصناعة شهدا نموا مع نهاية العام الماضي 2015 ما بين 8 - 9 في المائة، وزاد الطلب على المدن الصناعية بشكل كبير عما كان عليه في السنوات السابقة، كما أن هناك ارتفاعًا في الطلب على المصانع الجاهزة، وهي مؤشرات تؤكد نمو هذا القطاع، خصوصًا أن المستثمر في قطاع الصناعة باستطاعته الحصول على الأرض خلال شهر من تاريخ تقديم الطلب.
وأضاف بن زقر أن النزعة الصناعة موجودة في الشباب السعودي وهناك توجه ورغبة للاستثمار في قطاع الصناعة إضافة إلى رغبة مستثمرين أجانب للدخول في السوق المحلية، وهيئة المدن الصناعية تسارع بتوفير المساحات اللازمة، للذكور والإناث، وللمستثمرين الكبار، وذلك بهدف أن تمثل الصناعة في 2020 أكثر من 20 في المائة من إجمالي الناتج القومي، الذي يتوقع أن يترفع تدريجيًا بحلول عام 2030.
وأشار بن زقر إلى أن الانتقال من مربع إلى مربع آخر وخطة التحول الاقتصادي ممكنة، إلا أنه لا بد من رفع ثقافة المستهلك السعودي، الذي اعتمد على المواد المستوردة والمنتجات الرخيصة، ونحن بحسب توجه الدولة نعمل للتحول من اقتصاد مستورد إلى اقتصاد منتج يشابه العالم الأول، الذي يعتمد على معيار مقياس المنتجات في السوق المحلية، إضافة إلى التقدم التكنولوجي الذي يساعد رفع كفاءة وإنتاجية وصول المنتج بمواصفات وجود عالية للسوق المحلية.
ولفت بن زقر إلى أن الفترة الزمنية المتوقعة التي يمكن التحول منها إلى الاكتفاء الذاتي ستتجاوز 15 عامًا، بدءًا من تعلم الأجيال في المراحل الأولى للمدارس وتوعيتهم بأهمية المنتج المحلي وقوة الصناعة الوطنية، التي تأخذ عدة مسارات ترتكز على الاهتمام بالصحة وتوعية أولياء الأمور على فوائد ومكونات هذه المنتجات الغذائية والاستهلاكية والتجميلية.
وتشير الأرقام إلى أن الصناعات السعودية تنامت بشكل كبير في السنوات الماضية لتصل إلى ذروتها اليوم بواقع 6 آلاف مصنع منتشرة في عدد من المدن، وما يدل بحسب الدكتور لؤي الطيار الخبير في الشأن الاقتصادي، على أنه بداية التحول الحقيقي من مستورد كامل إلى مستورد محدد لمنتجات، موضحا أن هناك الكثير من السلع التي كانت لا تشكل رقما في السوق المحلية، وأصبحت اليوم تنافس المنتج الأجنبي.
ولفت الطيار إلى أن التحول إلى اقتصاد معرفي أحد العوامل التي تساعد للخروج من دائرة الاستيراد إلى الإنتاج والاكتفاء ذاتيًا، وتحويل الاقتصادي المحلي من ريعي إلى اقتصاد يعتمد على إنتاج نفسه، إضافة إلى المقومات التي تمتلكها السعودية وتمكنها من فرض قوته الاقتصادية على المستوى الإقليمي والدولي، كما أنه تعد من أكثر الدول استقرارًا وهي عوامل تساعد كبرى الشركات المصنعة للدخول في السوق المحلية.
واستطرد الطيار أن السعودية نجحت في الكثير من الصناعات ومنها صناعة البتروكيماويات، وأصبحت من الدول المورد لمادة «الإيثلين والميثانول»، وهي تجربة ناجحة في القدرة للتحول من الاستيراد للتصدير، وهنا توجه إلى التنويع في مجال البتروكيماويات المركبة وتوريد المنتجات المتميزة مثل الكيمائيات المتخصصة ومنتج الثيرموبلاستيك الهندسي (لدائن معالجة بالحرارة) وكل هذه عوامل تشير إلى أن الصناعة السعودية تسير في المسار الصحيح.



الصين: شي يدعو إلى نمو قطاع الخدمات مدفوعًا بالطلب

سفينة شحن عملاقة في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة شحن عملاقة في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين: شي يدعو إلى نمو قطاع الخدمات مدفوعًا بالطلب

سفينة شحن عملاقة في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة شحن عملاقة في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)

ذكرت وكالة أنباء «شينخوا» الرسمية، يوم الأربعاء، أن الرئيس الصيني شي جينبينغ دعا إلى اتباع نهج قائم على الطلب، مقترناً بالإصلاح والتمكين التكنولوجي، لتطوير قطاع الخدمات.

ونقلت «شينخوا» عن شي قوله، في توجيهاته لمؤتمر وطني لقطاع الخدمات في بكين، الذي استمر يومين وبدأ يوم الثلاثاء، إن الصين ستعمل على توسيع قطاع الخدمات ورفع مستواه، وتنمية المزيد من العلامات التجارية لـ«الخدمات الصينية»، ودفع الخدمات الموجهة نحو الإنتاج نحو التخصص والارتقاء بمكانتها في سلسلة القيمة.

وأضاف شي: «ستؤكد الصين على التنمية القائمة على الطلب، وستدفع بالإصلاحات الرائدة، وستسخر العلم والتكنولوجيا لدفع عجلة النمو، وستوسع نطاق الانفتاح والتعاون».

وقال رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، خلال اجتماع، بحسب وكالة أنباء «شينخوا»، إن على الصين توسيع نطاق الخدمات المُطوّرة وتحسين هيكل استهلاكها بما يتماشى مع التحولات الديموغرافية لتلبية الطلب الاستهلاكي المتزايد التنوع.

وأضاف أن على الصين تسريع نمو الخدمات التقنية من خلال توجيه البحث والتطوير والتصميم نحو مزيد من التخصص وقطاعات ذات قيمة مضافة أعلى. وقد أشارت بكين إلى تحول في سياستها هذا العام للتركيز على الخدمات، في محاولة منها لإعادة توجيه بعض الحوافز من الاستثمارات التي تُهدر أحياناً في قطاعات النقل والإسكان والبنية التحتية الصناعية إلى مجالات أكثر إنتاجية.

وقد أدى ضعف الطلب الاستهلاكي إلى إعاقة الاقتصاد، ولم تُفلح إجراءات بكين حتى الآن في تحسين الوضع. وبلغ استهلاك الخدمات للفرد 46.1 في المائة في عام 2025، وهو أقل بكثير من النسبة المسجلة في الولايات المتحدة والبالغة 70 في المائة. وتعهدت الخطة الخمسية الجديدة للصين برفع حصة استهلاك الأسر في الاقتصاد «بشكل ملحوظ» خلال السنوات الخمس المقبلة من نحو 40 في المائة حالياً، إلا أنها لم تحدد هدفاً محدداً.

• مكتب جديد

وفي سياق منفصل، أعلنت الهيئة التنظيمية المسؤولة عن الأصول المملوكة للدولة، يوم الأربعاء، عن إنشاء مكتب جديد للإشراف على عمل الشركات المملوكة للدولة في الخارج. ويتبع المكتب الجديد لهيئة تنظيم الأصول المملوكة للدولة التابعة لمجلس الدولة، ويهدف، من بين أمور أخرى، إلى تقليل المخاطر والمساعدة في إدارة الأزمات، وفقاً للتقرير.

• توقعات الفائدة

وفي غضون ذلك، تتوقع بنوك الاستثمار العالمية الكبرى الآن أن تُبقي الصين أسعار الفائدة الرسمية ثابتة هذا العام، مُقلّصة بذلك توقعاتها السابقة بخفضها، إذ يبدو تأثير الصراع في الشرق الأوسط محدوداً، حتى مع استمرار بكين في اتباع سياسة نقدية متساهلة. ويأتي تراجع توقعات خفض أسعار الفائدة أيضاً في ظل صمود الصين بشكل أفضل من نظرائها الإقليميين في خضم الحرب الإيرانية، بينما أظهر الاقتصاد الصيني عموماً بوادر انتعاش مبكرة.

وقال شينكوان تشين، الخبير الاقتصادي الصيني في «غولدمان ساكس»، في مذكرة: «في ظل مرونة الصين النسبية في مواجهة اضطرابات (هرمز)، وبيانات النشاط الاقتصادي التي فاقت التوقعات في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)، واحتمالية تحوّل مؤشر أسعار المنتجين إلى إيجابي في مارس (آذار)، لا نرى أي محفز واضح لخفض سعر الفائدة في عام 2026... لذلك، نتراجع عن توقعاتنا بخفض سعر الفائدة بمقدار 10 نقاط أساسية في الربع الثالث من خطتنا الأساسية»، كما صرّح، مع الإبقاء على توقعاتنا بخفض قدره 50 نقطة أساسية في السيولة النقدية التي يتعين على البنوك تخصيصها كاحتياطيات.

وفي حين تواجه العديد من الدول الأخرى مخاطر تضخم متزايدة، واجهت الصين ضغوطاً انكماشية، ما منحها بعض المرونة لمواجهة مخاوف التضخم الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط. كما أن الصين بمنأى إلى حد كبير عن صدمة إمدادات الطاقة نظراً لامتلاكها احتياطيات نفط وغاز أكبر.

وقال شوانغ دينغ، رئيس قسم الأبحاث الاقتصادية لمنطقة الصين الكبرى وشمال آسيا في بنك ستاندرد تشارترد: «لا شك أن صراعات الشرق الأوسط كان لها تأثير على الصين، لكنه سيكون أقل من تأثيرها على دول أخرى... لقد استبعدت الصين فعلياً إمكانية خفض أسعار الفائدة (في الوقت الراهن)، ولا حاجة لرفعها على المدى القريب».

وفي وقت متأخر من يوم الثلاثاء، اتفقت الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين.

وقال مراقبو السوق إن استجابة السياسة الداخلية الصينية كانت محدودة نسبياً منذ اندلاع الحرب الإيرانية، باستثناء تعديلات أسعار البنزين والديزل بالتجزئة.

وفي غضون ذلك، أعلن البنك المركزي الصيني أنه سيحافظ على سياسة نقدية «تيسيرية مناسبة» هذا العام، مستخدماً أدوات تشمل خفض متطلبات الاحتياطي وأسعار الفائدة للحفاظ على وفرة السيولة. وقد أظهر النظام المصرفي مؤشرات على وفرة السيولة منذ بداية الشهر؛ حيث استقر سعر إعادة الشراء المرجح بالتجارة لليلة واحدة عند أدنى مستوياته في ثلاث سنوات تقريباً، وانخفض سعر إعادة الشراء لأجل سبعة أيام إلى ما دون سعر الفائدة الرئيسي. وقال محللون في بنك «إيه إن زد» في مذكرة: «بما أن زخم النمو يقع ضمن النطاق المستهدف للسياسة النقدية، فإننا لم نعد نتوقع خفض أسعار الفائدة في عامي 2026 و2027».


ميناء أوست لوغا الروسي يستأنف تصدير النفط

السفينة «غويل» غادرت ميناء أوست لوغا الثلاثاء محملة بـ700 ألف برميل من النفط (إكس)
السفينة «غويل» غادرت ميناء أوست لوغا الثلاثاء محملة بـ700 ألف برميل من النفط (إكس)
TT

ميناء أوست لوغا الروسي يستأنف تصدير النفط

السفينة «غويل» غادرت ميناء أوست لوغا الثلاثاء محملة بـ700 ألف برميل من النفط (إكس)
السفينة «غويل» غادرت ميناء أوست لوغا الثلاثاء محملة بـ700 ألف برميل من النفط (إكس)

استأنف ميناء أوست لوغا الروسي على بحر البلطيق تصدير النفط، رغم هجمات تنفَّذ بطائرات مُسيَّرة، وفقاً لبيانات مجموعة بورصات لندن.

ونقلت وكالة «رويترز»، عن مصادر مطلعة، توافقت مع بيانات مجموعة بورصة لندن، أن السفينة «غويل» غادرت ميناء أوست لوغا أمس (الثلاثاء) محملة بنحو 700 ألف برميل من النفط الخام، بعد تعليق عمليات التحميل مدة أسبوعين تقريباً. وطاقة الميناء هي تحميل 700 ألف برميل يومياً.

وتم تعليق عمليات تحميل النفط من أوست لوغا في 25 مارس (آذار)، بعد أن تضرر الميناء من هجوم أوكراني مكثف بطائرات مُسيَّرة. واستمرت الهجمات خلال فترة التعليق.

وذكرت المصادر أن السفينة «غويل» بدأت في تحميل النفط في مطلع الأسبوع، ولكنها لم تغادر على الفور بسبب هجمات الطائرات المُسيَّرة.

وأفادت المصادر بأن ناقلة على الأقل تحمل النفط من رصيف في أوست لوغا اليوم (الأربعاء)، مضيفة أن من المرجح أن تواجه العمليات مزيداً من التأخير بسبب استمرار هجمات الطائرات المُسيَّرة.

وقال الجيش الأوكراني إنه ضرب محطة أوست لوغا للنفط في منطقة لينينغراد الروسية أمس (الثلاثاء).


«انفراجة هرمز» تشعل أسواق الأسهم الخليجية

مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)
TT

«انفراجة هرمز» تشعل أسواق الأسهم الخليجية

مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)

سجّلت أسواق الأسهم الخليجية انتعاشاً لافتاً يوم الأربعاء، مدفوعة بإعلان اتفاق هدنة مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة العالمية الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز، في خطوة هدّأت مخاوف المستثمرين وأعادت شهية المخاطرة، رغم استمرار الحذر بشأن استدامة التهدئة.

وجاءت هذه المكاسب رغم استمرار حالة الترقب في الأسواق منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في أواخر فبراير (شباط) الماضي، التي أدت إلى إغلاق فعلي للمضيق، ما غذّى المخاوف التضخمية عالمياً.

وتراجعت أسعار النفط بشكل حاد عقب الإعلان، إذ هبط خام برنت بنحو 16 في المائة ليصل إلى 91.8 دولار للبرميل، في انعكاس مباشر لانحسار المخاطر الجيوسياسية على الإمدادات.

وفي السعودية، أنهت السوق تداولاتها على ارتفاع بنسبة 2.3 في المائة، بقيادة سهم «مصرف الراجحي» الذي صعد 2.8 في المائة، وسهم «طيران ناس» الذي قفز 8.9 في المائة. في المقابل، انخفض سهم «أرامكو السعودية» 2.8 في المائة، ليتراجع مؤشر قطاع الطاقة بنحو 1.9 في المائة.

أما في الإمارات، فقاد مؤشر دبي موجة الصعود، مسجلاً أكبر مكسب يومي له منذ نحو ست سنوات بارتفاع بلغ 6.9 في المائة خلال التداولات، مدعوماً بقفزات قوية في الأسهم القيادية. إذ صعد سهم «إعمار العقارية» 13 في المائة، فيما ارتفع «بنك الإمارات دبي الوطني» 11 في المائة، وقفز سهم «العربية للطيران» 10.8 في المائة.

كما ارتفع مؤشر أبوظبي بنسبة 2.9 في المائة، بدعم من صعود «بنك أبوظبي الأول» 5 في المائة، و«الدار العقارية» 10.1 في المائة، إضافة إلى مكاسب «أدنوك للغاز» و«موانئ أبوظبي».

وفي قطر، ارتفع المؤشر العام 3.7 في المائة، مع صعود جماعي لمكوناته كافة، حيث قفز «بنك قطر الوطني» 4.2 في المائة، و«صناعات قطر» 5.8 في المائة، فيما تصدرت «ناقلات» المكاسب بارتفاع 8.1 في المائة.

وسجلت أسواق أخرى في المنطقة مكاسب متفاوتة، حيث ارتفع مؤشر بورصة الكويت 1.7 في المائة، ومؤشر البحرين 0.6 في المائة، فيما صعدت البورصة المصرية 4.1 في المائة بدعم من سهم «البنك التجاري الدولي».

قفزة قوية

في هذا السياق، قال رئيس تداول المبيعات العالمية في شركة «إيه دي إس إس»، نيل كين، إن أسواق الخليج سجلت قفزة قوية مدفوعة بإعلان وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن تراجع أسعار النفط بنحو 15 في المائة شكّل دفعة معنوية للأسواق التي حققت أكبر مكاسبها منذ سنوات.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن قطاع العقار قاد موجة الصعود، مع تسجيل أسهم شركات كبرى مكاسب مزدوجة الرقم، لافتاً إلى أن الاتفاق قد يمثل نقطة تحول بعد فترة من التوترات والهجمات المتواصلة.

وأضاف أن إعادة فتح الأجواء بشكل كامل من شأنها دعم تعافي قطاعات حيوية مثل السياحة على المدى القصير، لكنه حذر من هشاشة الاتفاق في ظل استمرار التصريحات المتباينة والتقارير عن هجمات جديدة. وأشار إلى أن التفاصيل المرتبطة بمضيق هرمز ستظل عاملاً حاسماً، خصوصاً مع سعي إيران إلى تعزيز سيطرتها عليه، وهو ما قد يواجه رفضاً من الولايات المتحدة ودول الخليج، مرجحاً أن يكون الحل في إطار تعاون مشترك بين الأطراف.

وفي ظل هذه التطورات، تبقى شهية المستثمرين مرتبطة بمسار التهدئة في المنطقة، إلى جانب تحركات أسعار النفط وتوجهات السياسة النقدية الأميركية، التي تشير التوقعات إلى ارتفاع احتمالات خفض الفائدة، ما قد يدعم أسواق الخليج في حال استقرار الأوضاع الجيوسياسية.