تأخر دفع رواتب الموظفين منذ أشهر مع اشتداد الأزمة المالية في كردستان العراق

مؤتمر في الجامعة الأميركية بالسليمانية يبحث سبل تحرر الإقليم من الاقتصاد الريعي

القنصل الأميركي في إقليم كردستان ماتياس ميتمان أثناء إلقائه كلمته في مؤتمر الجامعة الأميركية في مدينة السليمانية الخاص بالتحرر من الاقتصاد الريعي أول من أمس («الشرق الأوسط»)
القنصل الأميركي في إقليم كردستان ماتياس ميتمان أثناء إلقائه كلمته في مؤتمر الجامعة الأميركية في مدينة السليمانية الخاص بالتحرر من الاقتصاد الريعي أول من أمس («الشرق الأوسط»)
TT

تأخر دفع رواتب الموظفين منذ أشهر مع اشتداد الأزمة المالية في كردستان العراق

القنصل الأميركي في إقليم كردستان ماتياس ميتمان أثناء إلقائه كلمته في مؤتمر الجامعة الأميركية في مدينة السليمانية الخاص بالتحرر من الاقتصاد الريعي أول من أمس («الشرق الأوسط»)
القنصل الأميركي في إقليم كردستان ماتياس ميتمان أثناء إلقائه كلمته في مؤتمر الجامعة الأميركية في مدينة السليمانية الخاص بالتحرر من الاقتصاد الريعي أول من أمس («الشرق الأوسط»)

احتضنت الجامعة الأميركية في مدينة السليمانية في إقليم كردستان أول من أمس، مؤتمرا اقتصاديا موسعا بعنوان «التحرر من الاقتصاد الريعي» نظمه مركز التنمية والموارد الطبيعية في الجامعة، وشارك فيه عدد من مسؤولي الحكومة العراقية وحكومة الإقليم ومختصين في مجال الاقتصاد، وبحث المشاركون في المؤتمر الذي تضمن ثلاث جلسات، واستمر يوما واحدا، أهم أسباب الأزمة الاقتصادية والمالية التي يشهدها العراق بشكل عام وإقليم كردستان خاصة، بسبب الاعتماد على النفط بوصفه مصدرا رئيسيا للواردات، وتحديد العلاج المناسب للتخلص من المشكلة.
وفي كلمة له خلال المؤتمر قال القنصل الأميركي في إقليم كردستان، ماتياس ميتمان: «نحن على علم بأن رواتب الموظفين في الإقليم لم توزع منذ أشهر، لذا على حكومة الإقليم أن تتعامل بحذر، وقد يتطلب الأمر تقليل الوزارات، وفي الوقت ذاته يجب أن يكون هناك تعاون من قبل المواطنين لحل الأزمة المالية»، مضيفا بالقول: «ينبغي عدم الاعتماد على النفط فقط، بل تجب تقوية المجالات الأخرى مثل الزراعة والسياحة».
وشدد ميتمان بالقول: «الشعب الكردي واجه على مدار تاريخه كثيرا من الأزمات، وكاد البعض من هذه الأزمات تقضي عليه، لكن لطالما كان الكرد يحملون روح البقاء، والآن يجب أن تواجهوا هذه الأوضاع بالروح نفسها ويجب أن تكونوا متحدين».
بدوره قال بزار بوسكاني، مدير الإعلام والعلاقات في الجامعة الأميركية في السليمانية، لـ«الشرق الأوسط»: «نظم مركز التنمية والموارد الطبيعية في الجامعة الأميركية هذا المؤتمر الخاص ببحث مشكلة انخفاض أسعار النفط والأزمة الاقتصادية بشكل عام، عنوان المؤتمر هو (التحرر من الاقتصاد الريعي)، لماذا هذا العنوان؟ لأن اقتصادنا الحالي اقتصاد ريعي، فنحن كان باستطاعتنا خلال السنوات الماضية الاستفادة من واردات النفط في تأسيس مجموعة من الصناعات الأخرى، لكننا لم نفعل ذلك، أما الآن فيجب أن نعمل من أجل المستقبل، لكي لا نواجه هذه المشكلات بين الحين والآخر، لذا نظمنا اليوم هذا المؤتمر لكي نخطط لما نفعله لتفادي أي انخفاض في أسعار النفط أو أي أزمة اقتصادية مستقبلا».
وأضاف بوسكاني: «الجلسة الأولى بحثت مجال النفط والغاز وإحصائيات هذا المجال وأسباب انخفاض أسعار النفط، والسبل التي من الواجب اتخاذها لمواجهة الأزمة، وكيفية تعامل حكومة الإقليم مع الأزمة، أما الجلسة الثانية فكانت مختصة بالاقتصاد، والجلسة الثالثة خاصة بالواقع المالي وأسباب قلة السيولة في العراق، وسننشر تقريرا خاصا عما توصلنا إليه من خلال المؤتمر ونوجه نسخة منه إلى حكومة وبرلمان الإقليم».
من جهته، بيّن شيركو جودت، رئيس لجنة الثروات الطبيعية والطاقة في برلمان إقليم كردستان، لـ«الشرق الأوسط»: «الوضع حساس جدا، ومن الأفضل أن نقترب من بعض ونتحاور ونعمل بسرعة من أجل إنقاذ الوضع، وتبادلنا خلال المؤتمر الأفكار، وكانت هناك محاضرات خاصة من قبل المختصين في مجال النفط والمالية والقطاع الخاص ومجالات الإصلاح الاقتصادي في إقليم كردستان، وبُحثت هذه المواضيع من قبل المشاركين في المؤتمر، وفي النتيجة وضح كثير من القضايا»، مشيرا إلى أنه من الممكن أن يخرج الإقليم من هذه الأزمة، لكن الخروج لن يكون سهلا.
وفي السياق ذاته، قال بلال أحمد وهاب، مدير مركز التنمية والموارد الطبيعية في الجامعة الأميركية، لـ«الشرق الأوسط»: «توصلنا من خلال الجلسات الثلاث للمؤتمر إلى أن المشكلات الحالية مشكلات عميقة، فهذه المشكلات لم تنشأ اليوم أو أمس لنعالجها اليوم، هذه المشكلات في الظاهر سياسية واقتصادية، لكن عندما ندخل في تفاصيلها تتبين لنا أنها مشكلة نظام واستراتيجية حكم، وفي الوقت ذاته لا يمكن حل هذه المشكلات عن طريق الكلام السياسي والمزايدات السياسية، هذا بالإضافة إلى أن المشكلات السياسية تشكل عائقا أمام الإصلاحات وكذلك هي تعوق مناقشة الإصلاحات بشكل جدي ومرن، لذا نحتاج إلى هدوء سياسي وتفكير هادئ وجدي في الحلول والمعالجات المناسبة لها، والاستعانة بالخبرات والمختصين في هذا المجال».



تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
TT

تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)

أظهرت استطلاعات رأي رئيسة نُشرت يوم الخميس أن الاقتصاد العالمي يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة الصدمة الطاقية الناجمة عن الحرب الإيرانية، مع ارتفاع تكاليف الإنتاج في المصانع، وتراجع النشاط حتى في قطاع الخدمات.

ورغم إظهار جزء من الاقتصاد العالمي قدراً من المرونة في مواجهة أحد أكبر اضطرابات إمدادات الطاقة في العصر الحديث، بدأت التداعيات غير المباشرة للصراع المستمر منذ نحو شهرين في دفع معدلات التضخم للارتفاع، مع تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات الغذائية، وتراجع توقعات النمو لدى الشركات، وفق «رويترز».

وشهد هذا الأسبوع صدور سلسلة من المؤشرات السلبية في ثقة الشركات، والمستهلكين، إلى جانب توقعات حذرة من كبرى الشركات المدرجة. وأشارت مجموعة استطلاعات مديري المشتريات الصادرة عن «ستاندرد آند بورز غلوبال» يوم الخميس إلى أن الضغوط مرشحة للتفاقم.

منطقة اليورو في صدارة المتضررين

أظهرت البيانات أن منطقة اليورو كانت من بين الأكثر تضرراً، إذ تراجع المؤشر الرئيس من 50.7 في مارس (آذار) إلى 48.6 في أبريل (نيسان)، وهو مستوى يشير إلى انكماش النشاط الاقتصادي.

في المقابل، ارتفع مؤشر أسعار المدخلات إلى 76.9 من 68.9، ما يعكس تصاعد تكاليف الإنتاج في المصانع. كما تراجع مؤشر قطاع الخدمات إلى 47.4 من 50.2، دون توقعات «رويترز» البالغة 49.8.

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، كريس ويليامسون: «تواجه منطقة اليورو ضغوطاً اقتصادية متصاعدة بفعل الحرب في الشرق الأوسط، فيما يهدد نقص الإمدادات بإبطاء النمو أكثر، وزيادة الضغوط التضخمية في الأسابيع المقبلة».

في المقابل، سجلت اليابان والهند وبريطانيا وفرنسا نمواً في الإنتاج، وهو ما عُزي جزئياً إلى قيام الشركات بتسريع الإنتاج تحسباً لاضطرابات أعمق في سلاسل الإمداد.

وسجلت اليابان أقوى توسع في إنتاج المصانع منذ فبراير (شباط) 2014، رغم تسارع تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة منذ أوائل 2023، ما يعكس حالة من «التسريع الوقائي» في الإنتاج.

وتتماشى هذه القراءات مع تحذيرات الشركات بشأن نتائج الربع الأول، حيث أشارت مؤسسات مثل «دانون» الفرنسية و«أوتيس» إلى اضطرابات في الشحن مرتبطة بالصراع.

قطاعا التكنولوجيا والتمويل يبرزان كاستثناء

في المقابل، برز قطاعا التكنولوجيا والتمويل كاستثناءات نسبية، مدعومين بالطلب القوي على الذكاء الاصطناعي، وتقلبات الأسواق العالمية التي عززت نشاط التداول.

وسجلت كوريا الجنوبية أقوى نمو اقتصادي لها منذ نحو ست سنوات بفضل طفرة في صادرات الرقائق، فيما يُتوقع أن يقود قطاع التكنولوجيا أرباح الشركات الأميركية في الربع الأول.

وقالت مجموعة بورصة لندن إنها تتوقع نمواً سنوياً في الإيرادات عند الحد الأعلى لتوقعاتها، بعد تحقيق إيرادات قياسية في الربع الأول مدعومة بنشاط تداول مرتفع.

ومع غياب وضوح بشأن مسار الصراع الذي بدأ بالضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، يبقى تأثيره على الاقتصاد العالمي مرتبطاً بمدى استمراره في تعطيل الملاحة عبر مضيق هرمز.

تحذيرات من آثار طويلة الأمد

كان صندوق النقد الدولي قد خفّض توقعاته للنمو العالمي إلى 3.1 في المائة هذا العام، محذراً من سيناريوهات أكثر سلبية قد تصل إلى ركود عالمي إذا استمرت الاضطرابات.

وقال جيمي طومسون من «أكسفورد إيكونوميكس» إن مراجعة الصدمات التاريخية في أسواق الطاقة تُظهر أن آثارها على التضخم والاستثمار والإنتاج قد تستمر لسنوات.

وأضاف أن نحو ربع الشركات المشاركة في الاستطلاع تتوقع استمرار تداعيات الأزمة لما بعد نهاية العام، محذراً من «خطر تحوّل مفاجئ في معنويات الأسواق».


أوروبا مهددة بالفشل في تأمين مخزونات الغاز للشتاء بسبب الحرب

وحدات تخزين النفط والغاز والوقود بمحطة نافيغيتور في غرايز ببريطانيا (إ.ب.أ)
وحدات تخزين النفط والغاز والوقود بمحطة نافيغيتور في غرايز ببريطانيا (إ.ب.أ)
TT

أوروبا مهددة بالفشل في تأمين مخزونات الغاز للشتاء بسبب الحرب

وحدات تخزين النفط والغاز والوقود بمحطة نافيغيتور في غرايز ببريطانيا (إ.ب.أ)
وحدات تخزين النفط والغاز والوقود بمحطة نافيغيتور في غرايز ببريطانيا (إ.ب.أ)

قالت وكالة تنظيم الطاقة الأوروبية يوم الخميس، إن دول الاتحاد الأوروبي ستعجز على الأرجح عن الوفاء بمتطلبات الاتحاد المتمثلة في ملء مخزونات الغاز بنسبة 90 في المائة من سعتها قبل الشتاء المقبل، وذلك بسبب اضطراب أسواق الوقود العالمية نتيجة الحرب الإيرانية.

وأوضحت الوكالة أنه ينبغي أن تكون الدول قادرة على الوصول إلى مستوى ملء أقل بنسبة 80 في المائة، وهي مرونة تسمح بها قواعد الاتحاد الأوروبي في ظل ظروف السوق الصعبة. لكنها أضافت أن بلوغ هذا المستوى «سيكون على الأرجح بتكلفة إضافية» وسيكون عرضة لانقطاعات الإمداد.

وذكرت أن ملء المخزونات بنسبة 90 في المائة سيتطلب من الاتحاد الأوروبي زيادة وارداته من الغاز الطبيعي المسال بنسبة 13 في المائة مقارنةً بعام 2025، وهو ما سيكون صعباً في ظل شح الإمدادات العالمية.

أدت الحرب الإيرانية إلى اضطراب أسواق الغاز العالمية بإغلاق مضيق هرمز فعلياً، الذي يمر عبره عادةً نحو 20 في المائة من الغاز الطبيعي المسال في العالم. وقد تسببت الهجمات الإيرانية على البنية التحتية للغاز في قطر بأضرار تقول قطر إن إصلاحها سيستغرق سنوات.

وبينما تأتي معظم واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز من خارج الشرق الأوسط -من النرويج والولايات المتحدة- فقد أجبر انقطاع الإمدادات العالمية المشترين الأوروبيين على التنافس مع نظرائهم في آسيا على شحنات الغاز الطبيعي المسال المرنة، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا بنحو 40 في المائة.

وتُعد احتياطيات أوروبا الحالية من الغاز المخزَّن منخفضة بشكل غير معتاد، بعد شتاء بارد. وتُثني الأسعار المرتفعة الحالية الشركات عن شراء الغاز للتخزين.

وتبلغ نسبة امتلاء خزانات الغاز في الاتحاد الأوروبي حالياً 31 في المائة، وهو أدنى مستوى لها في هذا الوقت من العام منذ عام 2022، عندما خفضت روسيا إمدادات الغاز إلى أوروبا، وفقاً لبيانات من مؤسسة البنية التحتية للغاز في أوروبا.

ويغطي الغاز المخزَّن عادةً ما يصل إلى ثلث الطلب على الغاز في الاتحاد الأوروبي خلال فصل الشتاء. حثّت المفوضية الأوروبية الحكومات على البدء في إعادة ملء خزانات الغاز في أسرع وقت ممكن، وأعلنت يوم الأربعاء، أنها ستتدخل لتنسيق جهود الدول لتجنب اندفاعها لشراء الغاز في وقت واحد، مما قد يتسبب في ارتفاعات جديدة في الأسعار.


مؤشر السوق السعودية يواصل هبوطه للجلسة السادسة على التوالي

مستثمر يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (رويترز)
TT

مؤشر السوق السعودية يواصل هبوطه للجلسة السادسة على التوالي

مستثمر يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (رويترز)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية (تاسي)، جلسة الخميس، على تراجع بنسبة 1.2 في المائة ليغلق عند 11110 نقاط بتداولات بلغت قيمتها نحو 6 مليارات ريال.

وبهذا الانخفاض يواصل المؤشر تراجعه للجلسة السادسة على التوالي، مسجلاً خسائر بنحو 479 نقطة بما يعادل 4.1 في المائة.

وتراجع سهم «مصرف الراجحي» بنسبة 2 في المائة عند 68.70 ريال.

وهبطت أسهم «سابك للمغذيات» بنسبة 5 في المائة، و«بنك البلاد» بنسبة 3 في المائة، و«البنك السعودي للاستثمار» بنسبة 2 في المائة، بعدما أعلنت الأخيرة نتائجها المالية.

وتصدر سهم «المتقدمة» قائمة الشركات المتراجعة بنسبة 7 في المائة، فيما أنهت أسهم «التصنيع» و«نماء للكيماويات» و«سبكيم» و«المجموعة السعودية» تداولاتها على تراجع بنسب تراوحت بين 2 و5 في المائة.

في المقابل، صعد سهم «درب السعودية» بأكثر من 8 في المائة عقب صدور حكم ابتدائي لصالحها بتعويضات تصل إلى نحو 68.7 مليون ريال.

وقفز سهم «التعاونية» بنسبة 3 في المائة، بعد إعلان الشركة توزيعات نقدية ومنحة للمساهمين.