ليبيا: «داعش» يحرق خزانات النفط في رأس لانوف مجددًا.. ويحاول استرداد معقله في درنة

ليبيا: «داعش» يحرق خزانات النفط في رأس لانوف مجددًا.. ويحاول استرداد معقله في درنة

بعثة الأمم المتحدة تسعى لهدنة عسكرية تمكن حكومة السراج من الانتقال للداخل
الجمعة - 12 شهر ربيع الثاني 1437 هـ - 22 يناير 2016 مـ رقم العدد [ 13569]

أقدم تنظيم داعش الليبي، أمس، على حرق خزانات النفط في منطقة رأس لانوف مهددًا بكارثة بيئية، بالتزامن مع محاولته استرداد معقله المفقود في مدينة درنة شرق البلاد، بينما تسعى بعثة الأمم المتحدة لإقناع الفريق خليفة حفتر قائد الجيش الموالي للسلطات الشرعية بإبرام هدنة لوقف إطلاق النار في المعارك شبه اليومية، التي يخوضها الجيش الليبي ضد الجماعات المتطرفة منذ نحو عامين.
وتحدث سكان في مدينة رأس لانوف عن خطف 15 شخصًا، على أيدي عناصر «داعش» التي دخلت إلى المدينة السكنية، وأثارت الرعب في البيوت، قبل أن تقصف أنابيب الغاز بشركة البريقة وتشعل النار بخزانات النفط التابعة لشركة الهروج. ويصل إنتاج ليبيا من الخام حاليًا إلى 362 ألف برميل يوميًا، وهو يقل عن ربع ذروة مستواه في 2011 البالغ 1.6 مليون برميل يوميًا، علما بأن الإنتاج ظل مستقرًا نسبيًا في الأسابيع الأخيرة رغم هجمات مقاتلي تنظيم داعش على منشآت نفطية.
ودان الممثل الخاص للأمم المتحدة في ليبيا مارتن كوبلر الهجوم الإرهابي في رأس لانوف. وقال: «مرة أخرى مصادر رزق الليبيين تتعرض لهجوم إرهابي مدان في رأس لنوف»، معتبرًا أن «وتيرة العملية السياسية يحب أن تتماشى مع التطورات العسكرية على الأرض».
من جهته، قال مصطفى صنع الله رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا إن هجومًا يشتبه في أن وراءه تنظيم داعش تسبب في اندلاع حرائق في أربعة خزانات نفط في ميناء رأس لانوف المغلق منذ ديسمبر (كانون الأول) 2014.
ولفت إلى أن الميناء سيبقى مغلقًا لفترة طويلة بسبب الأضرار الناجمة عن هذا الهجوم وهجمات سابقة، مشيرًا إلى أن نحو مليون برميل نفط فقدت بسبب الحرائق الناجمة عن القتال قرب رأس لانوف في وقت سابق هذا الشهر.
واتهمت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، إبراهيم الجضران رئيس جهاز حرس المنشآت النفطية فرع الوسطى بالتورط في منعها من تجنب هذه الكارثة بعدما حال دون إتمام عملية تفريغ كانت تعتزم القيام بها.
وقالت المؤسسة في بيان لها إنها حاولت خلال الأسبوعين الماضيين تجنب هذه الكارثة أو التقليل من أخطارها بالقيام بعملية تفريغ للخزانات من النفط الخام وشحنها إلى مواقع بديلة أكثر أمنًا أو تصديرها، حيث قامت بإحضار نواقل إلى قبالة ميناء رأس لانوف، لكن تعنت ورفض الجضران حال دون ذلك.
وأوضحت أن الاشتباكات المسلحة تجددت فجر أمس بمنطقة رأس لانوف ونتج عنها إصابات مباشرة لحظيرة خزانات ميناء رأس لانوف النفطي واشتعال النيران بالخزانات المملوءة بالنفط الخام، ونتج عن ذلك تصاعد أعمدة وسحب الدخان التي غطت كامل المنطقة، كما انهارت أبراج وخطوط الكهرباء بالمنطقة.
ووصفت الوضع في منطقة رأس لانوف بالكارثي، محذرة من أن «هذه الكارثة البيئية وتصاعد الدخان الكثيف سوف يؤديان إلى حدوث اختناقات للموجودين بالمنطقة»، فضلاً عن إصابة السكان بالهلع والخوف وما يحدث من دمار.
ونفت مصادر مقربة من الجضران لـ«الشرق الأوسط» تعرضه لإصابة خلال المواجهات الحالية بين عناصر جهاز حرس المنشآت النفطية وتنظيم داعش، مشيرة إلى أنه يقود حاليًا قوة تطارد عناصر التنظيم الهاربة.
من جهة أخرى، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر في «مجلس شورى مجاهدي درنة» الذي يضم مزيجًا من الفصائل المسلحة، أن «ميليشيات التنظيم المدعومة بشباب الأحياء صدت هجومًا لتنظيم داعش أثناء محاولته دخول مدينة درنة عبر حي باب طبرق غرب المدينة في ساعة متأخرة من مساء أول من أمس».
ويحاول تنظيم داعش الذي أعلن مسؤوليته عن اعتداءات دامية في ليبيا وقام بإعدام رهائن، الاستيلاء مجددًا على مدينة درنة التي تقع على بعد 1100 كيلومتر شرق طرابلس، بعدما طردته منها ميليشيات مجلس درنة في يوليو (تموز) الماضي.
في المقابل، اجتمع أمس الفريق خليفة حفتر قائد الجيش الوطني مع وفد يترأسه الجنرال باولو سيرا مستشار الشؤون الأمنية لبعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا، بمقر الجيش الليبي في مدينة المرج بشرق البلاد.
ووصل سيرًا على رأس وفد إيطالي رفيع المستوى بشكل مفاجئ لم يسبق الإعلان عنه على متن طائرة خاصة إلى قاعدة الأبرق الجوية بشرق ليبيا، قبل أن يتجه برًا للقاء حفتر.
وقالت مصادر ليبية إن بعثة الأمم المتحدة تسعى لإقناع قوات الجيش الليبي بهدنة لوقف إطلاق النار مرتبطة على ما يبدو بتمكين حكومة الوفاق الوطني التي يترأسها رجل الأعمال الليبي فائز السراج، من الانتقال من في تونس حيث تمارس عملها إلى داخل ليبيا.
وكان رئيس البعثة قد اقترح على اجتماع روما يوم الثلاثاء الماضي، الدعوة إلى وقف لإطلاق النار في ليبيا بصفة مؤقتة لدواع إنسانية.
وقال كوبلر لاحقا إن العملية السياسية ينبغي أن تسبق تلك العسكرية في توحيد البلاد، وقال للصحافيين أن «التشتت السياسي يصب في مصلحة (داعش) بالدرجة الأولى، حيث يستحوذ على مزيد من الأراضي كل يوم».
وأضاف بحسب وكالة «آكي» الإيطالية: «العامل الثاني هو الوضع الإنساني المدمر الذي يواجهه السكان»، لافتًا إلى أن 4.5 مليون نسمة، من بين 6 ملايين ممن يعيشون في البلاد يحتاجون إلى مساعدات إنسانية. وأضاف: «المستشفيات تفتقر إلى الأدوية والمعدات، كما أنه عفا عليها الزمن»، في حين «انخفض إنتاج النفط، وهاجر الأغنياء ليبقى الفقراء فقط في وضع لا يطاق، في ظل الحالة المالية المزرية للبلاد».
وتشهد ليبيا الغارقة في الفوضى وتنتشر فيها المجموعات المسلحة منذ الإطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي في 2011، صراعًا بين سلطتين متنافستين واحدة في الشرق معترف بها دوليًا والثانية في طرابلس.
وتشكلت حكومة وحدة وطنية يفترض أن يصادق عليها البرلمان المعترف به في الشرق حتى تبدأ عملها.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة