استشارات

استشارات
TT

استشارات

استشارات

مسكنات الألم والقلب
* هل يزيد تناول العقاقير المسكنة للألم والمضادة للالتهاب غير الستيرويدية من خطر الإصابة بالنوبة القلبية أو السكتة الدماغية؟
محمود ب. - الإمارات.
- هذا ملخص الأسئلة الواردة في رسالتك حول تأثيرات تناول أدوية بروفين وفولتارين وغيرها من فئة الأدوية غير الستيرويدية ذات القدرة على تسكين الألم وتهدئة الالتهابات في الجسم.
للإجابة بشكل مختصر في بداية الحديث: نعم. وبالفعل فإن تناول هذه العقاقير المسكنة للألم والمضادة للالتهابات، والتي تستخدم عادة وبشكل واسع ومن قبل الكثيرين لعلاج الألم والالتهابات في المفاصل، قد يزيد من خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية. وتشمل الأمثلة عليها عقار ايبوبروفين مثل أدفيل وموترين وغيرهما، وعقار نابروكسين، وعقار ديكلوفيناك مثل فولتارين وغيره، وعقار كوكس إثنين مثل سيليبريكس وغيره. ولكن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد ما إذا كان بعض المسكنات هي أكثر أو أقل احتمالا لزيادة هذه المخاطر من غيرها.
ولاحظ معي أنه ورغم أن الأسبرين هو نوع من الأدوية المضادة للالتهاب والمسكنة للألم، فإنه لا يبدو أن تناوله يترافق مع ارتفاع خطر الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتة الدماغية.
والشخص الذي يأخذ هذه النوعية من العقاقير المسكنة للألم والمضادات للالتهاب ولديه أمراض القلب والشرايين أو لديه عوامل خطورة الإصابة بها، يكون أكثر عرضة للإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية من الشخص الذي يأخذ هذه المسكنات وليس لديه مرض القلب والأوعية الدموية. ولذا من الضروري ملاحظة ضرورة عدم الإسراف في تناول هذه الفئة من الأدوية.
وللمساعدة في تخفيف آلام العضلات أو آلام المفاصل فإن من الممكن الاستفادة من وسائل علاجية أخرى مثل الكمادات الباردة أو الدافئة أو العلاج الطبيعي، أو اللجوء إلى أنواع مختلفة من مسكنات الألم كعقار بانادول واسيتامينوفين تايلينول، وهي الأدوية التي ليس لا تأثيرات قوية وضارة على المعدة ولا ترفع احتمالات الإصابة بالنوبة القلبية أو السكتة الدماغية. ومن الضروري أيضًا أن على الأشخاص الذين يتناولون الأسبرين بانتظام تخفيف تناول العقاقير الأخرى من فئة الأدوية غير الستيرويدية ذات القدرة على تسكين الألم وتهدئة الالتهابات نتيجة لاحتمالات حصول تفاعلات سلبية مع الأسبرين، مما قد يؤثر سلبيًا على قدرته على المساعدة في منع النوبات القلبية.
نزيف المهبل

* إلى متى قد يستمر النزيف المهبلي بعد استئصال الرحم؟
مريم ت. - تبوك.
- هذا ملخص الأسئلة الواردة في رسالتك. ولاحظي أن استئصال الرحم عن طريق المهبل هو إحدى الطرق الجراحية لإزالة الرحم. وأثناء استئصال الرحم عن طريق المهبل يقوم الجراح بفصل الرحم عن المبيضين وقناتي فالوب والمهبل العلوي، وكذلك من الأوعية الدموية والأنسجة الضامة التي تدعم تلك الأعضاء كلها، وبعد تحرير الرحم يتم إخراج الرحم عن طريق المهبل. ولاحظي أن استئصال الرحم عن طريق المهبل يعني قضاء وقت أقصر في المستشفى وانخفاض التكلفة وسرعة الشفاء مقارنة بعملية استئصال الرحم عن طريق الشق الجراحي للبطن.
ومن المهم إدراك أن النزيف المهبلي بعد استئصال الرحم هو أمر طبيعي، ولذا قد تلاحظ المرأة نزيفا مهبليا أو بقعا دموية لمدة ما بين أربعة إلى ستة أسابيع، وهذا في الغالب أمر طبيعي. ويتناقص النزيف مع تطور التئام الأنسجة الداخلية وترميم نفسها وتكوين أنسجة جديدة. وهذا النوع من النزيف يكون غير منتظم وليس ثقيلاً مثل حيض الدورة الشهرية العادية وليس لونه أحمر ساطعا. وإن كان أثقل أو مثل نزيف الحيض أو لونه أحمر ساطعا فإن من الضروري مراجعة الطبيب. ولاحظي أن المرأة قد تلاحظ أن النزيف يزيد قليلا، ويكون مصحوبًا بألم، بعد ممارسة الأنشطة البدنية الشاقة فجأة. ولذلك من المهم جدا أن تأخذ المرأة قسطا من الراحة بعد الجراحة وفق توجيهات الطبيب لتعليمات العناية بالنفس بعد العملية الجراحية.
الشواء الصحي

* ما النصائح الطبية لشواء اللحوم؟
فارس ز. - الرياض.
- هذا ملخص الأسئلة الواردة في رسالتك، والشواء على الجمر من طرق طهي اللحوم التي يُفضلها الكثيرون والتي يسمعون أنها طريقة قد تتسبب بتكوين مواد ضارة صحيا في اللحوم المشوية حال نضجها. وهذا صحيح، ولكن يُمكن فعل الكثير لتقليل احتمالات تكون المواد الضارة تلك. وتشير تقارير المؤسسة القومية للسرطان بالولايات المتحدة إلى أن هناك نوعين من المواد الضارة التي من المحتمل تكونها حال شواء اللحوم بطرق غير صحية، أولهما المواد الكيميائية الناتجة عن تعرض البروتينات في اللحوم للحرارة، والثاني المواد التي تلوث اللحوم المشوية، والتي تصدر من غازات الفحم والدخان المتصاعد من سقوط قطرات السوائل من اللحم والشحم نفسه.
ولذا وضعت المؤسسة القومية للسرطان إرشادات خاصة بتقليل المخاطر الصحية للحوم المشوية، منها ضرورة جعل قطع اللحم قليلة المحتوى الدهني، وذلك بإزالة قطع الدهن الملتصقة باللحم قدر الإمكان، وذلك لتقليل تناول الشحوم الحيوانية وتقليل فرص تكوين مواد وغازات ضارة نتيجة احتراق قطرات الدهون على قطع الجمر عند سقوطها عليها. وأيضًا تقطيع اللحم قطعًا صغيرة كي ينضج اللحم بسرعة وتقل مدة تعرض اللحوم لحرارة الجمر خلال الشواء ولتتمكن التوابل وغيرها من التغلغل في قطع اللحم والتفاعل معها لتطريتها وحمايتها. وتنصح المؤسسة القومية للسرطان بتتبيل اللحم بالخل أو الليمون أو الروزماري أو مرق الترياكي الياباني أو مرق مزيج الكركم مع الثوم أو بالعصير الطازج لبعض الفواكه كالكرز والرمان، وهي كلها مفيدة لتقليل فرصة تفحم اللحم أثناء الشواء.
كما تنصح المؤسسة باستخدام الحطب أو الفحم النباتي وتجنب الفحم الصناعي الحجري، وذلك لعدة أسباب، منها أن الحطب بالذات تصدر عنه في دخانه مواد طبيعية مضادة للأكسدة، وهو ما تشدد على تأكيده المراجع الطبية، أما الفحم الحجري فتتطاير منه غازات سامة كما تقدم، ودرجة حرارته أعلى من الحطب أو الفحم النباتي. إضافة إلى كل ذلك، تنصح بتقليل كمية الجمر المستخدم وإبعاده عن اللحم وتجنب بقاء اللحم مدة طويلة فوق الجمر أثناء الشواء، وحماية قطع اللحم من حرارة الجمر المباشرة بوضع قطع من الخضر كالفلفل البارد أو الطماطم أو غيرها مما يفضله كل إنسان.



عادة يومية تُقلل خطر الوفاة بالسرطان بعد التشخيص

رجل مريض بالسرطان (رويترز)
رجل مريض بالسرطان (رويترز)
TT

عادة يومية تُقلل خطر الوفاة بالسرطان بعد التشخيص

رجل مريض بالسرطان (رويترز)
رجل مريض بالسرطان (رويترز)

في تطور يمنح مرضى السرطان بارقة أمل جديدة، كشفت دراسة حديثة أن ممارسة النشاط البدني بانتظام بعد تشخيص الإصابة بالسرطان قد تُقلل بشكل ملحوظ من خطر الوفاة، سواء خلال فترة العلاج أو بعد التعافي.

وحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فقد اعتمدت الدراسة على بيانات أكثر من 17 ألف ناجٍ من السرطان، ووجدت أن بدء ممارسة الرياضة أو الاستمرار فيها بعد التشخيص يرتبط بانخفاض معدلات الوفاة بين مرضى عدد من السرطانات الشائعة، من بينها سرطان المثانة والرئة والثدي والمبيض والفم والمستقيم.

وأوضح الباحثون أن النشاط البدني المعتدل إلى القوي يُحقق فوائد على مستويين؛ فعلى المستوى العام، يُساعد في الحفاظ على قوة العضلات والوقاية من الضعف الجسدي الذي قد يفاقمه المرض أو العلاج. أما على مستوى أكثر دقة، فتُسهم الرياضة في تقليل الالتهابات وتحسين الإشارات الكيميائية داخل الخلايا، ما قد يحد من فرص عودة المرض.

وأشار الباحثون إلى أن بعض أنواع السرطان، مثل سرطان الثدي، قد تستفيد بشكل خاص من الحفاظ على وزن صحي وممارسة الرياضة، إذ إن تقليل الدهون في الجسم يخفّض مستويات هرمون الإستروجين الذي قد يُغذي بعض الأورام.

وأكدت الدراسة أن فوائد النشاط البدني لا تقتصر على مرحلة العلاج فقط، بل تمتد إلى فترات ما بعد التعافي، من خلال إعادة بناء الكتلة العضلية وتحسين القدرة البدنية حسب حالة كل مريض.

وكتب الفريق في الدراسة، المنشورة في مجلة «التغذية والسمنة والرياضة»: «رسالتنا هي أنه لم يفت الأوان بعد لبدء ممارسة الرياضة. ولم يفت الأوان بعد لاستعادة كتلة العضلات. بإمكان الجميع جني فوائد النشاط البدني، بغض النظر عن العمر أو مستوى النشاط الحالي».

وسبق أن كشفت العديد من الدراسات السابقة عن فوائد ممارسة الرياضة بانتظام، بدءاً من تحسين صحة القلب والأوعية الدموية وصولاً إلى خفض خطر الوفاة المبكرة.


دراسة: تلوث الهواء يزيد خطر الإصابة بألزهايمر

رجل يغطي وجهه في أثناء ركوبه دراجة وسط الغبار والتلوث في الهند (أ.ب)
رجل يغطي وجهه في أثناء ركوبه دراجة وسط الغبار والتلوث في الهند (أ.ب)
TT

دراسة: تلوث الهواء يزيد خطر الإصابة بألزهايمر

رجل يغطي وجهه في أثناء ركوبه دراجة وسط الغبار والتلوث في الهند (أ.ب)
رجل يغطي وجهه في أثناء ركوبه دراجة وسط الغبار والتلوث في الهند (أ.ب)

أظهرت دراسة جديدة واسعة النطاق أن تلوث الهواء قد يزيد بشكل مباشر من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر عن طريق إتلاف الدماغ.

وبحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فقد وجد الباحثون أن التعرض الطويل الأمد للجسيمات الدقيقة الملوثة للهواء، والمعروفة باسم PM2.5، يرتبط بزيادة خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، عبر إحداث أضرار مباشرة في الدماغ، حتى بعد الأخذ في الاعتبار المشكلات الصحية الشائعة مثل ارتفاع ضغط الدم والسكتة الدماغية والاكتئاب.

وحللت الدراسة، بيانات نحو 28 مليون شخص في الولايات المتحدة فوق سن 65 عاماً خلال الفترة بين 2000 و2018، وقارنت بين التعرض لجسيمات PM2.5، وهي جسيمات مجهرية صغيرة بما يكفي لدخول مجرى الدم، وتشخيصات ألزهايمر اللاحقة.

ورغم أن تلوث الهواء معروف بارتباطه بأمراض مثل ارتفاع ضغط الدم والسكتة الدماغية، التي تزيد بدورها خطر الخرف، فإن الباحثين وجدوا أن هذه العوامل لا تفسّر سوى جزء بسيط من العلاقة. وبقي الارتباط بين التلوث وألزهايمر قوياً حتى بعد احتساب هذه الحالات الصحية.

وأشار الباحثون إلى أن التأثير يبدو مباشراً على الدماغ، إذ يمكن للجسيمات الدقيقة عبور الحاجز الدموي الدماغي والتسبب في إجهاد تأكسدي وأضرار كيميائية للخلايا العصبية.

فحص تصوير مقطعي لشخص مصاب بألزهايمر (رويترز)

كما تبين أن العلاقة كانت أقوى قليلاً لدى الأشخاص الذين سبق أن تعرضوا لسكتة دماغية، ما يشير إلى أن الأوعية الدموية المتضررة قد تزيد قابلية الدماغ للتأثر بالتلوث.

وأكد الباحثون أن النتائج تعزز الأدلة المتزايدة على أن تلوث الهواء لا يضر القلب والرئتين فقط، بل يؤثر مباشرة في صحة الدماغ ويسرّع التدهور العصبي، لافتين إلى أن تحسين جودة الهواء قد يكون أداة مهمة للحد من مخاطر الخرف مستقبلاً.

ويُعد مرض ألزهايمر الشكل الأكثر شيوعاً من الخرف، ويصيب نحو 57 مليون شخص حول العالم.


بسبب أزمة المناخ... مرض استوائي قد ينتشر في معظم أنحاء أوروبا

فيروس «شيكونغونيا» عبارة عن مرض ينتقل عن طريق البعوض (أ.ب)
فيروس «شيكونغونيا» عبارة عن مرض ينتقل عن طريق البعوض (أ.ب)
TT

بسبب أزمة المناخ... مرض استوائي قد ينتشر في معظم أنحاء أوروبا

فيروس «شيكونغونيا» عبارة عن مرض ينتقل عن طريق البعوض (أ.ب)
فيروس «شيكونغونيا» عبارة عن مرض ينتقل عن طريق البعوض (أ.ب)

كشفَت دراسةٌ علمية حديثة أن مرض الشيكونغونيا الاستوائي، المعروف بآلامه المبرحة والمزمنة في المفاصل، أصبح قادراً على الانتقال عبر البعوض في معظم أنحاء أوروبا، نتيجة الارتفاع المتسارع في درجات الحرارة.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد قالت الدراسة إنه بسبب ارتفاع درجات الحرارة الناتج عن أزمة المناخ، باتت العدوى ممكنة لأكثر من ستة أشهر في عدة دول في جنوب أوروبا، ولمدة شهرين في السنة في جنوب شرق إنجلترا، حيث أظهرت النتائج أن الحد الأدنى لدرجة الحرارة التي يمكن أن تحدث عندها العدوى أقل بمقدار 2.5 درجة مئوية من التقديرات السابقة الأقل دقة، وهو ما يُمثل فرقاً «صادماً للغاية»، بحسب الباحثين.

واستخدمت الدراسة التي نُشرت في مجلة «رويال سوسايتي إنترفيس» بيانات من 49 دراسة سابقة حول فيروس شيكونغونيا في بعوضة النمر الآسيوي.

وخلصت الدراسة إلى أن درجة الحرارة الحرجة لانتقال العدوى تتراوح بين 13 و14 درجة مئوية، مما يعني إمكانية حدوث العدوى لأكثر من ستة أشهر في إسبانيا والبرتغال وإيطاليا واليونان، ولمدة تتراوح بين ثلاثة وخمسة أشهر في بلجيكا وفرنسا وألمانيا وسويسرا وعشرات الدول الأوروبية الأخرى.

وكانت التقديرات السابقة تشير إلى أن الحد الأدنى لدرجة الحرارة يتراوح بين 16 و18 درجة مئوية، مما يعني وجود خطر تفشي شيكونغونيا في مناطق أوسع ولفترات أطول مما كان يُعتقد سابقاً.

ويُعد هذا التحليل الأول من نوعه الذي يُقيّم بشكل كامل تأثير درجة الحرارة على فترة حضانة الفيروس في بعوضة النمر الآسيوي، التي غزت أوروبا في العقود الأخيرة.

ما هو فيروس شيكونغونيا؟

تم اكتشاف فيروس شيكونغونيا لأول مرة عام 1952 في تنزانيا، وكان محصوراً في المناطق الاستوائية، حيث تُسجل ملايين الإصابات سنوياً.

ينتقل الفيروس إلى البشر عن طريق لدغة بعوضة نمر آسيوي مصابة، ولا ينتقل من إنسان إلى آخر.

ويُسبب هذا المرض آلاماً حادة ومزمنة في المفاصل، تُؤدي إلى إعاقة شديدة، وقد تكون قاتلة للأطفال الصغار وكبار السن.

وتتوفر لقاحات باهظة الثمن ضد الشيكونغونيا، لكن أفضل وقاية هي تجنب لدغات البعوض، بحسب الخبراء.

وسُجِّل عدد قليل من الحالات في أكثر من عشر دول أوروبية خلال السنوات الأخيرة، لكن تفشياً واسع النطاق لمئات الحالات ضرب فرنسا وإيطاليا عام 2025.

عامل يقوم برش مواد بهدف منع انتشار فيروس «شيكونغونيا» في نيس بجنوب فرنسا العام الماضي (أ.ف.ب)

تقديرات صادمة

قال سانديب تيغار، من المركز البريطاني لعلم البيئة والهيدرولوجيا (UKCEH) والمؤلف الرئيسي للدراسة الجديدة: «إن معدل الاحتباس الحراري في أوروبا يبلغ ضعف معدل الاحتباس الحراري على مستوى العالم تقريباً، والحد الأدنى لدرجة الحرارة اللازمة لانتشار الفيروس له أهمية بالغة، لذا فإن تقديراتنا الجديدة صادمة للغاية. إن امتداد المرض شمالاً مسألة وقت لا أكثر».

ومن جهته، قال الدكتور ستيفن وايت، الذي شارك أيضاً في الدراسة: «قبل عشرين عاماً، لو قلتَ إننا سنشهد حمى الشيكونغونيا وحمى الضنك في أوروبا، لظنّ الجميع أنك مجنون: فهذه أمراض استوائية. أما الآن فقد تغيَّر كل شيء. ويعود ذلك إلى هذا البعوض الغازي وتغيّر المناخ - الأمر بهذه البساطة».

وأضاف: «نشهد تغيّراً سريعاً، وهذا ما يُثير القلق. فحتى بداية العام الماضي، كانت فرنسا قد سجلت نحو 30 حالة فقط من الشيكونغونيا خلال السنوات العشر الماضية تقريباً. لكن في العام الماضي وحده، تم تسجيل أكثر من 800 حالة».

دعوات للتحرك العاجل

يشدد خبراء الصحة على ضرورة اتخاذ إجراءات سريعة وعاجلة للتصدي لانتشار المرض.

وقالت الدكتورة ديانا روخاس ألفاريز، رئيسة فريق منظمة الصحة العالمية المعني بالفيروسات المنقولة عن طريق لدغات الحشرات والقراد: «هذه الدراسة مهمة لأنها تشير إلى أن انتقال العدوى في أوروبا قد يصبح أكثر وضوحاً مع مرور الوقت».

وأضافت أن حمى الشيكونغونيا قد تكون مدمرة، حيث لا يزال ما يصل إلى 40 في المائة من المصابين يعانون من التهاب المفاصل أو آلام شديدة للغاية بعد خمس سنوات.

وأوضحت: «للمناخ تأثير كبير على ذلك، لكن لا تزال أمام أوروبا فرصة للسيطرة على انتشار هذه البعوضة. وتُعدّ توعية المجتمع بإزالة المياه الراكدة التي تتكاثر فيها البعوضة أداة مهمة، بينما يُسهم ارتداء ملابس طويلة فاتحة اللون واستخدام طارد الحشرات في الوقاية من اللدغات».

وتنتشر حالات تفشي المرض في أوروبا بسبب المسافرين المُصابين العائدين من المناطق الاستوائية، والذين يتعرضون للدغات بعوض النمر محلياً. وكانت فصول الشتاء الباردة في أوروبا تُوقف نشاط بعوض النمر، وتُشكّل حاجزاً طبيعياً لانتشار المرض، غير أن الاحتباس الحراري يبدو أنه قد يغير قواعد اللعبة، مما ينذر بتفشيات كبيرة مستقبلاً، بحسب الدراسة.