أميركا الجنوبية على شفا «الهاوية الاقتصادية»

بتداعيات سياسية واجتماعية

أرجنتينية تمر أمام متجر للخضر يحمل لافتة كتب عليها (لا تقتلوا الحقول) بمناسبة احتجاج المزارعين في بوينس آيرس أمس (أ.ب)
أرجنتينية تمر أمام متجر للخضر يحمل لافتة كتب عليها (لا تقتلوا الحقول) بمناسبة احتجاج المزارعين في بوينس آيرس أمس (أ.ب)
TT

أميركا الجنوبية على شفا «الهاوية الاقتصادية»

أرجنتينية تمر أمام متجر للخضر يحمل لافتة كتب عليها (لا تقتلوا الحقول) بمناسبة احتجاج المزارعين في بوينس آيرس أمس (أ.ب)
أرجنتينية تمر أمام متجر للخضر يحمل لافتة كتب عليها (لا تقتلوا الحقول) بمناسبة احتجاج المزارعين في بوينس آيرس أمس (أ.ب)

في غضون الأسابيع القليلة الماضية، خسرت الحكومات اليسارية في الأرجنتين وفنزويلا الانتخابات في حين تعاني البرازيل هزة سياسية شديدة. هذا ما يحدث عندما تنقبض على نحو مفاجئ الطفرة السلعية التي يغذيها الإنفاق الاجتماعي - مما يرجع، في جزء منها، إلى التباطؤ الصيني الحالي. والتساؤل المطروح، رغم كل شيء هو، ما إذا كان يمين الوسط في القارة الجنوبية أن يفعل أي شيء أفضل من ذلك.
حسنا، على أقل تقدير في الأرجنتين وفنزويلا، لا يمكن ليمين الوسط إلا أن يساعد في ذلك. ولكن كلا البلدين قد تبنتا ما وصفه خبراء الاقتصاد رودي دورنبوخ وسباستيان إدواردز «الاقتصاد الكلي الشعبوي»، وهو بالأساس الاعتقاد بأن طباعة النقود وتحقيق العجز الحالي هي في بعض الأحيان من الأفكار الجيدة، وأنهم كذلك بالفعل. ولقد عمل ذلك على تحويل ما كان بالفعل من الأوقات العصيبة إلى كارثية الشريط الحدودي المتأزم.
ولماذا يفعلون ذلك؟ والسؤال يجيب نفسه: بسبب أن تلك الطريقة نجحت من قبل. ولنضرب مثالا بالأرجنتين. في عقد التسعينات، صارت الدولة موجهة نحو السوق كثيرا ونجحت في علاج التضخم الخلقي الذي أصاب اقتصادها عن طريق ربط عملتها البيزو بالدولار الأميركي. ولكن ذلك الاستقرار جاء على حساب فقدان المقدرة على مواجهة الركود من خلال، أجل، طباعة النقود أو تحقيق العجز. ولذلك لما تلقى اقتصاد الأرجنتين ضربة كبيرة في عام 1998، لم يكن هناك ما يمكن للحكومة فعله بشأن الأزمة. ولقد ساءت الأوضاع بما فيه الكفاية حتى أن المستثمرين بدأوا في سحب أموالهم خارج البلاد في حالة تخليها عن ربط العملة المحلية بالدولار الأميركي، والتي، بدورها، مهدت الأجواء لتنفيذ ذلك في حين أن البدائل الوحيدة المتاحة حينئذ كان رفع أسعار الفائدة في محاولة لإقناع الناس بالاحتفاظ بأموالهم هناك - مما يجعل الأمور في حالة الركود هناك أسوأ بكثير في هذه العملية.
حققت الأرجنتين قدرا من التماسك الفعلي لبضع سنوات مع انزلاقها إلى هوة تشبع الركود الكبير، ولكن، عقب التهافت على سحب الودائع المصرفية قد دمر ما تبقى من اقتصاد البلاد، لم يكن أمام الحكومة من خيار سوى إعلان العجز عن سداد الديون بالعملة المحلية. وشهدت الأرجنتين عند هذه المرحلة تعافيا سريعا. والآن، لم يعد يضر أن صادرات الأرجنتين تشهد دفعة كبيرة بسبب الطلب الصيني النهم آنذاك على السلع، ولكن حتى الآن فإن الجزء الأكبر من تلك القفزة المرتدة يعود بالأساس إلى حرية الحكومة في مساعدة الاقتصاد، بدلا من أن تكون مجبرة على الإضرار به. وبعبارة أخرى، كان الوقت مناسبا فعلا للقليل من الشعبوية. وكما نرى، رغم ذلك، كيف يمكن لذلك أن يسبب المشكلات. فلقد اعتبرت الحكومة أن ذلك النجاح إشارة إلى أنها ينبغي عليها متابعة فعل ذلك - من طباعة النقود وسداد الفواتير - حتى في الوقت الذي لا معنى فيه للاستمرار في ذلك. ولقد حاولت الحكومة نفي تلك الحقيقة من خلال مداواة إحصائيات التضخم ومنع الناس من تحويل العملة المحلية إلى دولارات، ولكن، ومع هبوط النمو الاقتصادي، سقطت الحكومة أخيرا في فخ الانتخابات.
كانت القصة مختلفة قليلا في فنزويلا. فهي لم تكن في حاجة إلى الشعبوية كما كان الأمر لدى الأرجنتين. بدلا من ذلك، كان لدى نظام شافيز الفكرة الثورية في الاستحواذ على أموال النفط بالدولة - ولديها أكبر احتياطي نفطي في العالم - ومنحه إلى الفقراء. ولقد نجحت تلك الفكرة لفترة من الزمن. وكما أشار مركز أبحاث الاقتصاد والسياسة، هبط معدل الفقر في فنزويلا بواقع 40 نقطة مئوية بين الفترة التي حكم فيها شافيز بين عامي 1999 و2011.
والمشكلة الوحيدة تكمن في أنها تريد اقتصادا يعمل بهذه الطريقة، وفنزويلا ليست كذلك. وذلك لأن نظام حكم شافيز لا يريد السيطرة على أموال النفط فحسب، بل وعلى كل الأموال داخل اقتصاد البلاد. ولقد حاول النظام فعل ذلك في أول الأمر عن طريق إبلاغ الشركات بالمقدار المسموح لهم، وثانيا، عن طريق إبلاغ الشركات أي منهم مسموح له بإعادة ملء رفوفهم. كان الجزء الأخير ناتجا عن نظام العملة البيزنطية الذي أسسته الحكومة، حيث كانت بعض الشركات تُمنح دولارات رخيصة والتي كان من المفترض أن تستخدم في شراء الواردات التي يحتاجون إليها. وإلى درجة كبيرة، رغم ذلك، لم يتمكنوا منذ اكتساب المزيد من الأموال من إعادة بيع الدولارات في السوق السوداء للعملات بأكثر مما يمكنهم إعادة بيع الواردات إلى العملاء مرة أخرى. لذا لم يكن الأمر مربحا للشركات غير المدعومة في ملء رفوفهم ولم يكن أمرا مربحا كذلك للشركات المدعومة لأن تفعل ذلك أيضا. وذلك هو السبب وراء أن فنزويلا تعاني نقصا في كل شيء من الغذاء وحتى أوراق المراحيض.
والآن، يمكن لحكومة فنزويلا المحافظة على هذا الخلل إلى مستوى معقول لأطول وقت طالما لديها ما يكفي من أموال النفط تعالج به المشكلات التي تخلقها بنفسها. ولكنها ليست لديها تلك الأريحية بعد الآن. فلقد أدارت شركة النفط المملوكة للدولة بشكل بالغ السوء، والتي تمتعت فيما قبل بقدر معقول من الإدارة الذاتية، عن طريق خفض الاستثمارات التي تحتاج إليها للحفاظ على تدفق الآبار النفطية واستبدال العاملين من ذوي الخبرة بآخرين ممن لا يرفعون الشكاوى ولا يجرؤون. وكانت النتيجة أنه بحلول عام 2013 كان إنتاج النفط في فنزويلا أقل بنسبة 25 في المائة عما كان عليه الوضع في عام 1999. ولكن الأسوأ من ذلك هو المستوى الذي هبطت إليه أسعار النفط العالمية خلال العام الماضي. تعتمد فنزويلا على العائدات النفطية لتغطية 95 في المائة من صادراتها، ولا يمكنها الحصول على الدولارات التي تحتاج إليها لشراء الكثير من أي شيء بسعر أقل من 40 دولارا للبرميل.
كما لا يمكن للحكومة تحمل سداد كل المكافآت التي تعهدت بها، من دون التوجه إلى طباعة النقود - والذي، بطبيعة الحال، هو ما فعلته بالضبط. نجم عن ذلك ارتفاع في التضخم بمقدار 68 في المائة على الأقل - وهو أقصى ارتفاع تسجله الحكومة عندما توقفت عن نشر الأرقام قبل عام من الآن - ووفقا لصندوق النقد الدولي، سوف يرتفع التضخم إلى ما يساوي 204 في المائة العام المقبل. وعلاوة على ذلك، سوف يتقلص الاقتصاد بواقع 10 نقاط مئوية في الوقت الراهن. وليس من المستغرب، بعد ذلك، فقدان حكومة فنزويلا للانتخابات التشريعية الأخيرة على الرغم من حقيقة مفادها أنه تسيطر على وسائل الإعلام، وأنها اعتقلت زعماء المعارضة، وحاولت خداع الناخبين من خلال وضع حزب وهمي على أوراق الاقتراع يبدو اسمه مشابها لاسم الحزب المعارض الرئيسي. ومع ذلك، ليس من الواضح إذا ما كان للمعارضة ما يكفي من المقاعد في البرلمان لتغيير الأمور أو إذا كان النظام الحاكم سوف ينصاع إذا ما تمكنوا من ذلك.
ثم هناك البرازيل. ولقد كانت تدار بشكل جيد نسبيا، ولكنها لا تزال تستشرف حافة الهاوية الاقتصادية. والآن، مثل فنزويلا، ظلت البرازيل تحارب الفقر المستمر منذ سنوات عن طريق منح الناس الأموال فحسب، ولكن على العكس من فنزويلا، فقد فعلت ذلك في سياق سياسات صديقة للسوق مما حافظ على نموها الاقتصادي - حتى الآن على أقل تقدير. وهي لا تواجه الانقباض السلعي العالمي فحسب ولكن انقباضا أوسع في الائتمان الداخلي كذلك. والمستثمرون، كما رأينا، ضخوا الكثير من الأموال في البلاد بحثا عن العائدات الكبرى، وخصوصا عقب بدء البنك المركزي في شراء السندات في عام 2010، وأن ذلك أطلق فقاعة الاقتراض الداخلي. وعلى غرار الكثير منهم، كانت النتائج شديدة السوء. حيث أدى الأمر إلى انكماش الاقتصاد البرازيلي بواقع 4.5 نقطة مئوية في العام الماضي، وهو أسوأ أداء له منذ عام 1930، وفي نفس الوقت هبطت قيمة العملة المحلية بمقدار 50 في المائة مقابل الدولار الأميركي حيث بدأت الأموال في مغادرة البلاد في الوقت الحالي. وذلك، بدوره، سبب تضخما بمقدار 10 في المائة على الرغم من أن البطالة في ارتفاع مطرد. ومن شأن ذلك أن يكون كافيا لإغراق أكثر السياسيين شعبية في البلاد، ولكن رئيسة البلاد الجديدة ديلما روسيف هي أبعد ما تكون عن ذلك. فهي على احتمال التنحي من منصبها إثر فضيحة فساد عصفت بمستقبلها السياسي.
وبعبارة أخرى، فإن إحدى الفراشات صفقت بجناحيها الصغيرين في الصين فسببت إعصارا سياسيا عارما في أميركا الجنوبية. وما بين عامي 2000 و2014، كان الطلب الصيني على المواد الخام من كل نوع كبيرا للغاية حتى أن الأسعار ارتفعت وأن صناديق الاقتصادات القائمة على السلع قد ارتفعت كذلك. مما أعطى لحكومات أميركا الجنوبية الأموال التي تحتاجها لإعادة توزيعها على الفقراء، ولقد فعلوا ذلك تماما. ولكن مزيجا من سوء الحظ وسوء الإدارة قد تركهم من دون الكثير من هامش الخطأ الحالي- والذي يحتاجون إليه في الوقت الراهن نظرا لهبوط أسعار السلع نتيجة للتباطؤ الصيني. وفي الاقتصاد العالمي، فإن السياسات تشهد هبوطا هي الأخرى.

*خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



مساهمو «الكهرباء» يقرّون تغيير اسمها إلى «الشركة السعودية للطاقة»

مبنى «الشركة السعودية للكهرباء» في الرياض (واس)
مبنى «الشركة السعودية للكهرباء» في الرياض (واس)
TT

مساهمو «الكهرباء» يقرّون تغيير اسمها إلى «الشركة السعودية للطاقة»

مبنى «الشركة السعودية للكهرباء» في الرياض (واس)
مبنى «الشركة السعودية للكهرباء» في الرياض (واس)

وافَقَ مساهمو «الشركة السعودية للكهرباء» على تعديل اسم الشركة إلى «الشركة السعودية للطاقة»، وذلك خلال اجتماع الجمعية العامة غير العادية، حسب بيان منشور على موقع السوق المالية السعودية، الخميس.

وشملت الموافقة تعديل المادة الثالثة من النظام الأساس للشركة، لتوسيع نطاق أنشطتها إلى جانب أعمال الكهرباء، لتضم أنشطة العقار، والنقل البري، وصناعة المواد الكيميائية، وتجميع المياه، ومعالجتها وتوصيلها.

ويأتي تغيير الاسم وتوسيع الأنشطة في إطار توجه الشركة نحو تنويع أعمالها وتعزيز حضورها في قطاعات الطاقة والخدمات المرتبطة بها، وفق البيان.


لاغارد: تضخم الغذاء سيستقر فوق 2 % قليلاً والذكاء الاصطناعي يعزز الإنتاجية

كريستين لاغارد خلال حديثها عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت 5 فبراير الحالي (رويترز)
كريستين لاغارد خلال حديثها عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت 5 فبراير الحالي (رويترز)
TT

لاغارد: تضخم الغذاء سيستقر فوق 2 % قليلاً والذكاء الاصطناعي يعزز الإنتاجية

كريستين لاغارد خلال حديثها عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت 5 فبراير الحالي (رويترز)
كريستين لاغارد خلال حديثها عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت 5 فبراير الحالي (رويترز)

أعلنت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، يوم الخميس، أن البنك يتوقع أن يستقر تضخم أسعار الغذاء - وهو من المؤشرات المحورية في تشكيل تصورات المستهلكين بشأن استقرار الأسعار - عند مستوى يفوق الهدف البالغ 2 في المائة بقليل بحلول أواخر العام الحالي.

وقالت لاغارد أمام لجنة في البرلمان الأوروبي: «نتوقع خلال الفترة المقبلة أن يواصل التضخم تراجعه، ليستقر فوق 2 في المائة بقليل بحلول أواخر عام 2026»، وفق «رويترز».

وجدَّدت لاغارد تأكيد توقعات البنك المركزي الأوروبي بأن يتقارب معدل التضخم العام تدريجياً مع مستواه المستهدف عند 2 في المائة على المدى المتوسط، مدعوماً بتباطؤ نمو الأجور، واستمرار متانة الاقتصاد رغم التحديات التي تفرضها بيئة التجارة العالمية.

وفي سياق متصل، أكدت لاغارد أن الذكاء الاصطناعي يسهم في تعزيز الإنتاجية في منطقة اليورو، لكنه لم يفضِ حتى الآن إلى موجة تسريحات وظيفية نتيجة تسارع وتيرة الأتمتة.

وأضافت أمام اللجنة البرلمانية: «ما نشهده حالياً هو تحسُّن في الإنتاجية، دون تسجيل تداعيات سلبية ملموسة على سوق العمل أو موجات تسريح واسعة النطاق كما كان يُخشى. وسنظل يقظين للتعامل مع أي تطورات مستقبلية».

لاغارد تؤكد التزامها بإنهاء ولايتها

كما لمَّحت لاغارد مجدداً إلى عزمها استكمال ولايتها حتى نهايتها، مؤكدة التزامها بإنجاز عدد من المشاريع الاستراتيجية، في مقدمتها مشروع «اليورو الرقمي»، وذلك رداً جديداً على التكهنات بشأن احتمال انسحابها المبكر من منصبها.

وقالت: «يُعدّ اليورو الرقمي أحد الملفات التي أعتبرها بالغة الأهمية ضمن هذه المهمة. وأؤمن بأن استكمال هذا المشروع وترسيخه سيتطلبان العمل حتى نهاية ولايتي. وتشمل مسؤولياتنا ضمان استقرار الأسعار، والحفاظ على الاستقرار المالي، إضافة إلى ترسيخ «يورو» قوي بصيغة رقمية، سواء للاستخدام عبر الإنترنت أو دون اتصال، وفي معاملات الجملة والتجزئة على حد سواء».

ومن المقرر أن تنتهي ولاية لاغارد في أكتوبر (تشرين الأول) 2027. وكان البنك المركزي الأوروبي قد أوضح في وقت سابق أن «اليورو الرقمي»، في حال اعتماده رسمياً، لن يكون جاهزاً للإطلاق قبل عام 2028.

من جانب آخر، أظهرت بيانات صادرة عن البنك المركزي الأوروبي، يوم الخميس، تباطؤاً في وتيرة إقراض البنوك للشركات في منطقة اليورو خلال الشهر الماضي، في حين استقر نمو الائتمان الممنوح للأسر.

وتراجع معدل نمو القروض المقدمة للشركات إلى 2.8 في المائة في يناير (كانون الثاني)، مسجلاً أبطأ وتيرة له منذ يونيو (حزيران) 2025، مقارنة بـ3 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

أما الإقراض للأسر، فاستقر عند 3 في المائة في يناير، دون تغيير يُذكر عن الشهر السابق، مما يعكس استمرار الحذر في النشاط الائتماني رغم تحسن التوقعات الاقتصادية.


«نيكي» يتراجع بعد تخطي 59 ألف نقطة للمرة الأولى مع جني الأرباح

مشاة يمرون أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

«نيكي» يتراجع بعد تخطي 59 ألف نقطة للمرة الأولى مع جني الأرباح

مشاة يمرون أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

تجاوز مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم حاجز 59 ألف نقطة لأول مرة يوم الخميس، مدفوعاً بأسهم شركات البرمجيات، مع تراجع مخاوف المستثمرين بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي. وارتفع مؤشر «نيكي» القياسي بنسبة 0.3 في المائة ليغلق عند 58753.39 نقطة، وهو أعلى مستوى إغلاق على الإطلاق، بعد أن وصل إلى 59332.43 نقطة في وقت سابق من التداول. كما ارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 1 في المائة إلى 3880.34 نقطة. وحتى الآن، ارتفع مؤشر «نيكي» بنسبة 16.4 في المائة منذ بداية العام. وفقد مؤشر «نيكي» بعضاً من زخمه خلال جلسة التداول، حيث استوعبت الأسواق نتائج شركة «إنفيديا» لصناعة الرقائق، وفقاً لما ذكره المحللون. وقال يوتاكا ميورا، كبير المحللين الفنيين في «ميزوهو» للأوراق المالية: «نظراً للتوقعات الواسعة النطاق بأن تُعلن إنفيديا نتائج قوية، وهو ما حدث بالفعل، فقد دفع ذلك بعض المستثمرين إلى جني الأرباح مؤقتاً». وكان مؤشر القوة النسبية لمؤشر «نيكي»، خلال 14 يوماً، أعلى بقليل من مستوى 70، وهو المستوى الذي يشير إلى أن المكاسب قد تجاوزت الحد المعقول وأنها على وشك الانعكاس. وشهدت أسهم شركات البرمجيات ارتفاعاً ملحوظاً، حيث قفز سهم شركة «شيفت»، المتخصصة في خدمات اختبار البرمجيات، بنسبة 14.4 في المائة ليصبح بذلك أكبر الرابحين من حيث النسبة المئوية على مؤشر «نيكي»، مسجلاً بذلك أكبر ارتفاع له منذ يوليو (تموز) 2024. كما ارتفع سهم شركة «إن إي سي» كورب، المتخصصة في خدمات تكنولوجيا المعلومات، بنسبة 9.4 في المائة، وارتفع سهم «فوجيتسو» بنسبة 6 في المائة. وكان القطاع المصرفي من بين أفضل القطاعات أداءً في بورصة طوكيو، التي تضم 33 مجموعة صناعية، وارتفع سهم مجموعة «ميزوهو» المالية، ثالث أكبر بنك في اليابان، بنسبة 5.1 في المائة، بينما أضاف سهم منافستها، مجموعة «ميتسوبيشي يو إف جيه» المالية، 3.3 في المائة. وفي المقابل، انخفض سهم شركة «أدفانتست»، المتخصصة في تصنيع معدات اختبار الرقائق، بنسبة 1.7 في المائة، وخسرت شركة «طوكيو إلكترون»، المتخصصة في تصنيع معدات صناعة الرقائق، 2 في المائة. وتسببت الشركتان في انخفاض مؤشر «نيكي» بنحو 128 و90 نقطة على التوالي. وكانت أكبر الشركات الخاسرة من حيث النسبة المئوية على مؤشر «نيكي» هي شركة «تايو يودن»، المتخصصة في تصنيع المكونات الإلكترونية، التي انخفض سهمها بنسبة 4.7 في المائة، تليها شركة «سوميتومو إلكتريك إندستريز»، المتخصصة في تصنيع الأسلاك والكابلات، التي انخفض سهمها بنسبة 4.4 في المائة، ثم سلسلة متاجر «تاكاشيمايا»، التي انخفض سهمها بنسبة 4.4 في المائة.

• رفع الفائدة

من جانبها، ارتفعت عوائد السندات اليابانية قصيرة الأجل يوم الخميس، معوضةً بذلك انخفاضات الجلسة السابقة، حيث عزَّزت تصريحات متشددة من مسؤولي «بنك اليابان» التوقعات برفع أسعار الفائدة مبكراً. وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل عامين بما يصل إلى 3 نقاط أساسية ليصل إلى 1.245 في المائة، وقفز عائد السندات لأجل 5 سنوات بما يصل إلى 4 نقاط أساسية ليصل إلى 1.620 في المائة. وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل عامين بما يصل إلى 3 نقاط أساسية ليصل إلى 1.245 في المائة. يمثل هذا التحرك تناقضاً صارخاً مع ما حدث يوم الأربعاء، حين انخفضت عوائد السندات قصيرة الأجل بعد ترشيح أكاديميَّين يُعدّان من ذوي التوجهات التيسيرية لمجلس إدارة البنك المركزي، مما زاد من التوقعات بأن «بنك اليابان» سيؤجل تشديد السياسة النقدية. وصرح هاجيمي تاكاتا، العضو المتشدد في مجلس الإدارة، يوم الخميس، بأن «على بنك اليابان التركيز على مخاطر تجاوز التضخم للحدود المسموح بها عند توجيه السياسة النقدية». وجاءت تصريحاته عقب تقرير إعلامي محلي أشار فيه محافظ «بنك اليابان»، كازو أويدا، إلى إمكانية رفع أسعار الفائدة على المدى القريب، قائلاً إن البنك سيدقق في البيانات خلال اجتماعيه في مارس (آذار) وأبريل (نيسان) عند اتخاذ قراره بشأن السياسة النقدية. وقال يوكي كيمورا، استراتيجي السندات في شركة «أوكاسان» للأوراق المالية: «تفاعلت السوق مع هذه التصريحات، وارتفعت عوائد السندات قصيرة الأجل». وانخفضت عوائد السندات طويلة الأجل للغاية بعد ارتفاعها الحاد في الجلسة السابقة. وانخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار نقطتين أساسيتين إلى 2.965 في المائة، وانخفض عائد السندات لأجل 40 عاماً بمقدار 3 نقاط أساسية إلى 3.605 في المائة. وأوضح كيمورا أن هذا الانخفاض مدعوم بطلب صناديق التقاعد التي تحتاج إلى إعادة توازن محافظها الاستثمارية في نهاية الشهر. وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساسية إلى 2.150 في المائة.