حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

أوروبا لديها مخزونات تكفي موسم الربيع

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
TT

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)

تسببت حرب إيران في تهديد للمزارعين وأسعار الغذاء في أنحاء العالم؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة المعدنية في الأسواق العالمية منذ بداية العام بنحو 40 في المائة، حسب خبراء ألمان في القطاع.

وأوقفت ​شركة «قطر للطاقة» الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا في العالم، بعد تعليق إنتاج الغاز إثر الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لها.

وقال محللو «سكوشا بنك» و«رابوبنك» إن مصر التي ‌توفر 8 في المائة من اليوريا المتداولة عالمياً، ربما تواجه صعوبات في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، بعدما أعلنت إسرائيل حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز إلى البلاد.

وخفضت الهند التي تُعد أحد أكبر أسواق اليوريا عالمياً، إنتاجها في 3 مصانع لليوريا، مع تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر.

وقال فيليب شبينه، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لشركات الزراعة والأغذية، إن وضعاً مشابهاً لما حدث في فبراير (شباط) 2022 يتكرر، وأضاف: «أسعار الأسمدة النيتروجينية في السوق العالمية تقترب بشكل متزايد من أعلى مستوى بلغته في بداية الحرب الروسية الأوكرانية».

ولا يشعر المستهلكون في أوروبا -حتى الآن- بتداعيات مباشرة؛ لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب، حسب متحدث باسم اتحاد المزارعين في ولاية بافاريا. ولكن في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، من المرجح أن ترتفع تكاليف الإنتاج لدى المزارعين الألمان، وبالتالي أسعار المنتجين. وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وإنتاج الأسمدة عملية تستهلك كثيراً من الطاقة، وتعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي كمادة خام. وتشكل الطاقة ما يصل إلى 70 في المائة من تكاليف الإنتاج. ونتيجة ‌لذلك، يتركز جزء كبير من صناعة الأسمدة في الشرق الأوسط؛ حيث يمر ثلث التجارة العالمية في هذا القطاع عبر مضيق هرمز الذي تعرض لإغلاق شبه كامل منذ بدء الحرب.

ويعبر نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية من المضيق، وأدى إغلاقه شبه الكامل إلى إجبار منشآت الطاقة في منطقة الشرق الأوسط على وقف الإنتاج.

وأدى ذلك إلى إغلاق مصانع الأسمدة في المنطقة وخارجها، في وقت يستعد فيه مزارعون في الدول الواقعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية للزراعة الربيعية، وهو توقيت لا يترك مجالاً يُذكر للتأخير.

أوروبا بين حربين

وقبل 4 أعوام، لم تتحقق المخاطر التي كان يخشاها بعض الخبراء بشأن الأمن الغذائي العالمي. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن روسيا التي تعد من أهم منتجي الأسمدة في العالم، استفادت من حرب أوكرانيا وزادت من صادراتها من الأسمدة. وفي الوقت الراهن، أقرت أوروبا بشكل تدريجي زيادات جمركية على الأسمدة النيتروجينية الروسية.

وقال متحدث باسم الرابطة الألمانية للصناعات الزراعية: «تحدد أسعار الغاز ما بين 80 و90 في المائة من تكاليف إنتاج الأمونيا والنيتروجين».

نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة (رويترز)

وعندما ترتفع أسعار الغاز، ترتفع تلقائياً أسعار الأسمدة، وإذا استخدم المزارعون كميات أقل من الأسمدة، فإن ذلك يؤدي إلى تراجع المحاصيل.

وفي دراسة نُشرت عام 2008، قدَّر عالم البيئة الهولندي يان فيليم إيريسمان، وزملاء له، أن الهكتار الواحد من الأراضي الزراعية ينتج حالياً محاصيل تعادل ضعف ما كان ينتجه في بداية القرن العشرين، وأن 48 في المائة من سكان العالم يعتمدون في غذائهم على استخدام الأسمدة المعدنية عالمياً.

ويمر نحو ثلث اليوريا المتداولة عالمياً ونحو 20 في المائة من الأمونيا عبر مضيق هرمز. أما التأثيرات المباشرة على أوروبا فهي محدودة؛ حيث قال الاتحاد الألماني للصناعات الزراعية: «أوروبا لا تستورد منذ سنوات تقريباً أي أسمدة من منطقة الصراع».

وحسب الاتحاد، يمكن تغطية نحو 75 في المائة من احتياجات الأسمدة النيتروجينية في ألمانيا من الإنتاج المحلي، وأكثر قليلاً في حالة أسمدة البوتاس. ولكن التأثيرات غير المباشرة لارتفاع أسعار الغاز والغاز الطبيعي المسال تبقى ملموسة؛ إذ تؤثر على صناعة الكيماويات والأسمدة الأوروبية.

وكان الارتفاع الكبير في أسعار الغاز في غرب أوروبا خلال حرب أوكرانيا قد تسبب بالفعل في إضعاف صناعة الكيماويات في المنطقة. ولذلك تطالب الصناعات الزراعية في ألمانيا بتعزيز الإنتاج المحلي، وتدعو من بين أمور أخرى إلى فرض رسوم جمركية أعلى أيضاً على البوتاس الروسي.

ويرى الاتحاد الألماني للشركات الزراعية والأغذية الأمر بشكل مماثل؛ إذ تعتبر الرسوم الجمركية أداة مناسبة لجعل الواردات الروسية إلى أوروبا أكثر صعوبة وتقليلها.

وقال شبينه: «في الوقت نفسه، يجب أن يكون ذلك إشارة لتعزيز القدرة الذاتية». وخلال هذا الأسبوع، قامت روسيا بدورها بتقييد صادرات الأسمدة مؤقتاً لحماية مزارعيها.

وفي الوقت الراهن، تظل تأثيرات حرب إيران على غالبية المزارعين الألمان محدودة؛ حيث قال شبينه: «نحو 80 في المائة من الكميات المطلوبة لفصل الربيع بأكمله موجودة بالفعل في مخازن التعاونيات، ونحو 50 في المائة موجودة بالفعل لدى المزارعين». ولكن المزارعين الذين يضطرون إلى الشراء الآن يواجهون تكاليف مرتفعة.

وقال متحدث باسم اتحاد المزارعين في بافاريا: «يكمن التحدي حالياً في توفر الكميات بقدر ما يكمن في تطور الأسعار. وبالنسبة للمَزارع التي لم تؤمِّن احتياجاتها مبكراً، فإن ذلك يؤدي إلى عبء تكاليف ملحوظ».

كما يواجه المزارعون صعوبات إضافية بسبب انخفاض أسعار المنتجين؛ خصوصاً بالنسبة للحبوب. وقال المتحدث باسم الاتحاد: «ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج بالتزامن مع ضعف العوائد يزيد من حدة الوضع الاقتصادي، ويضغط على سيولة المزارع».

نصف غذاء العالم

وقالت مارينا سيمونوفا، محللة أسواق السلع في «أرغوس»، إن نحو نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة، مما يعني أن أي انقطاع طويل الأمد في الإمدادات ستكون له تداعيات ​واسعة على توفر الغذاء في أنحاء العالم.

وفي بعض البلدان، تمثل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المائة من تكلفة إنتاج الحبوب. وحذَّرت وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة من أن عدداً من الدول ​منخفضة الدخل كان يعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل اندلاع الحرب.

وتكتسب الأسمدة القائمة على النيتروجين -مثل اليوريا- أهمية خاصة على المدى القريب؛ لأن المحاصيل يمكن أن تتأثر إذا لم يستخدمها المزارع موسماً واحداً. ويقل هذا التأثير عادة في حالة الأسمدة الأخرى، مثل المنتجات المعتمدة على الفوسفات والبوتاسيوم.

وتعاني السوق العالمية لليوريا فعلاً من نقص في الإمدادات قبل الصراع الحالي، بعدما اضطرت أوروبا إلى خفض ​الإنتاج بسبب توقف الغاز الروسي الرخيص، وفرضت الصين قيوداً على صادرات الأسمدة، بما فيها اليوريا، لضمان الإمدادات المحلية.


مقالات ذات صلة

«الصحة العالمية»: شركات الأغذية المصنَّعة تقاضي الحكومات لعرقلة مكافحة السمنة

يوميات الشرق تشمل الأطعمة فائقة المعالجة الوجبات السريعة وحبوب الإفطار السكرية واللحوم المصنعة (بيكسباي)

«الصحة العالمية»: شركات الأغذية المصنَّعة تقاضي الحكومات لعرقلة مكافحة السمنة

صرّح رئيس منظمة الصحة العالمية بأن أكبر شركات الأغذية المصنعة في العالم تعرقل الجهود العالمية لمكافحة أزمة السمنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق عبارة «من الأفضل الاستخدام قبل» مكتوبة قبل التاريخ على أحد المنتجات في متجر بسان فرانسيسكو (أ.ب)

هل يفسد الغذاء بعد انتهاء صلاحية المنتج؟ إليك ما يقوله الخبراء

يتخلص كثيرون من الطعام لمجرد التاريخ المطبوع على العبوة... فما صحة ذلك؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك لا يُنصح بالإكثار من العصائر المحلاة (أرشيفية - رويترز)

8 أطعمة فائقة المعالجة... احذرها!

إليك أبرز المكونات الشائعة التي ينصح الخبراء باستبعادها من نظامنا الغذائي من الأطعمة فائقة المعالجة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تناول اللحوم الحمراء قد يزيد من حرارة الجسم (رويترز)

8 أطعمة يجب تجنبها خلال موجات الحر

يمكن أن تؤثر موجات الحر سلباً على صحتك بطرق عديدة. ويمكن لتناول الأطعمة المناسبة خلال هذه الفترة أن يُحافظ على صحتك العامة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد متسوقون في محل تجاري للأغذية والمشروبات بسلطنة عمان (رويترز)

ارتفاع التضخم في سلطنة عمان 3.2 % في أبريل

سجَّل المؤشر العام لأسعار المستهلكين في سلطنة عمان في شهر أبريل الماضي ارتفاعاً بنسبة 3.2 في المائة مقارنة بالشهر المماثل من عام 2025 لسنة الأساس 2018.

«الشرق الأوسط» (مسقط)

تدفقات الأسهم العالمية تتواصل للأسبوع الثاني رغم ارتفاع عوائد السندات

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

تدفقات الأسهم العالمية تتواصل للأسبوع الثاني رغم ارتفاع عوائد السندات

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

اجتذبت صناديق الأسهم العالمية تدفقات نقدية للأسبوع الثاني على التوالي، مدفوعة بالتفاؤل بشأن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي وتراجع حدة التضخم في الولايات المتحدة، ما عزز إقبال المستثمرين على الأسهم رغم ارتفاع عوائد السندات.

وسجلت صناديق الأسهم صافي تدفقات داخلة بقيمة 34.76 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 30 سبتمبر (أيلول)، بانخفاض من 44.31 مليار دولار في الأسبوع السابق، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي ليبر».

وتعززت شهية المستثمرين للمخاطرة بفعل التفاؤل بشأن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، بعدما توقعت شركة «مايكرون تكنولوجي» يوم الأربعاء إيرادات فصلية تتجاوز التقديرات، في مؤشر على قوة الطلب على رقائق الذاكرة المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وقال «غولدمان ساكس» إن كبرى شركات الحوسبة السحابية فائقة النطاق في الولايات المتحدة تتجه إلى إنفاق نحو 800 مليار دولار على النفقات الرأسمالية في عام 2026، مع توقعات بإجماع المحللين بأن يرتفع الإنفاق إلى 1.1 تريليون دولار في عام 2027. وأشار البنك إلى أن قوة تراكم الإيرادات ومحدودية المعروض تواصلان دعم الاستثمار، في حين تسارع نمو إيرادات الخدمات السحابية لدى كبار المزودين بشكل حاد هذا العام.

وفي الوقت نفسه، أظهر تقرير لوزارة التجارة يوم الأربعاء أن التضخم في الولايات المتحدة ارتفع بوتيرة أقل من المتوقع في أغسطس (آب)، في حين كانت ضغوط الأسعار في يوليو (تموز) أكثر اعتدالاً مما أُعلن عنه في البداية، ما خفف الحاجة الملحة إلى قيام مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» برفع أسعار الفائدة مجدداً في أكتوبر (تشرين الأول).

وسجلت صناديق الأسهم الأميركية صافي مشتريات بقيمة 20.6 مليار دولار للأسبوع الثاني على التوالي. كما سجلت صناديق الأسهم الأوروبية والآسيوية صافي تدفقات داخلة بقيمة 6.19 مليار دولار و6.16 مليار دولار على التوالي.

ومع ذلك، سجلت الصناديق القطاعية صافي تدفقات خارجة بقيمة 919.7 مليون دولار خلال الأسبوع، إذ سحب المستثمرون 2.63 مليار دولار من صناديق التكنولوجيا بعد موجة شراء استمرت ثلاثة أسابيع، بينما ضخوا 1.13 مليار دولار في الصناديق المالية و468 مليون دولار في صناديق المرافق.

واجتذبت صناديق السندات العالمية تدفقات داخلة بقيمة 4.76 مليار دولار للأسبوع الثاني على التوالي، وإن كان ذلك أقل بكثير من التدفقات البالغة 9.24 مليار دولار في الأسبوع السابق. وسجلت صناديق السندات الحكومية وصناديق السندات قصيرة الأجل تدفقات داخلة كبيرة بلغت 4.13 مليار دولار و5.43 مليار دولار على التوالي، بينما شهدت صناديق السندات ذات العائد المرتفع تدفقات خارجة بقيمة 2.29 مليار دولار.

وسجلت صناديق أسواق النقد صافي تدفقات خارجة بقيمة 116.52 مليار دولار، وهو أكبر سحب أسبوعي منذ 15 أبريل (نيسان).

وفيما يتعلق بصناديق السلع، سجلت صناديق الذهب والمعادن النفيسة صافي مشتريات أسبوعية بقيمة 275.2 مليون دولار، وهي أقل تدفقات داخلة لها في ثلاثة أسابيع. في المقابل، سجلت صناديق الطاقة صافي تدفقات خارجة بقيمة 559 مليون دولار، بعد تدفقات داخلة بلغت 89.3 مليون دولار في الأسبوع السابق.

وفي الأسواق الناشئة، سجلت صناديق الأسهم تدفقات خارجة بقيمة 1.37 مليار دولار للأسبوع الرابع على التوالي. كما سحب المستثمرون صافي 1.75 مليار دولار من صناديق السندات، وفقاً لبيانات تغطي 29,099 صندوقاً.

وفي أميركا، أظهرت بيانات «إل إس إي جي ليبر» أن المستثمرين أجروا عمليات شراء صافية بقيمة 20.6 مليار دولار في صناديق الأسهم الأميركية خلال الأسبوع، مقارنة بـ37.49 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وفي الوقت نفسه، أظهر تقرير لوزارة التجارة يوم الأربعاء أن التضخم في الولايات المتحدة ارتفع بوتيرة أقل من المتوقع في أغسطس، بينما كانت ضغوط الأسعار في يوليو (تموز) أكثر اعتدالاً مما أُعلن عنه في البداية، ما قلل الحاجة الملحة إلى رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة مجدداً في أكتوبر.

واجتذبت صناديق الأسهم الأميركية ذات رأس المال الكبير تدفقات بقيمة 19.33 مليار دولار، وهي ثاني أكبر تدفقات أسبوعية لها خلال الربع الماضي. كما جذبت الصناديق متعددة رؤوس الأموال 1.01 مليار دولار، وصناديق الشركات الصغيرة 223 مليون دولار، بينما سجلت صناديق الشركات المتوسطة تدفقات خارجة بقيمة 329 مليون دولار.

في المقابل، سجلت صناديق الأسهم القطاعية صافي تدفقات خارجة بقيمة 4.1 مليار دولار خلال الأسبوع، مدفوعة بعمليات بيع صافية بلغت 3.79 مليار دولار في قطاع التكنولوجيا و738 مليون دولار في القطاع الصناعي.

وشهدت صناديق السندات الأميركية صافي تدفقات داخلة بقيمة 6.45 مليار دولار خلال الأسبوع، وهي أكبر تدفقات في ثلاثة أسابيع.

واجتذبت صناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة قصيرة ومتوسطة الأجل 4.3 مليار دولار، وهي أكبر تدفقات داخلة لها في أربعة أسابيع. كما ضخ المستثمرون 4.02 مليار دولار في صناديق الدخل الثابت المحلية العامة الخاضعة للضريبة، في حين سحبوا صافي 2.28 مليار دولار من صناديق الاستثمار قصيرة ومتوسطة الأجل ذات التصنيف الائتماني المرتفع، أي ذات الدرجة الاستثمارية.

وفي الوقت نفسه، سجلت صناديق أسواق النقد تدفقات خارجة أسبوعية بقيمة 41.36 مليار دولار، لتسجل بذلك ثالث أسبوع من صافي عمليات الاسترداد خلال الأسابيع الأربعة الماضية.


أزمة صناديق الاستثمار تدفع تركيا لتعديل قوانين الأسواق

منظر عام لميدان تقسيم في إسطنبول (رويترز)
منظر عام لميدان تقسيم في إسطنبول (رويترز)
TT

أزمة صناديق الاستثمار تدفع تركيا لتعديل قوانين الأسواق

منظر عام لميدان تقسيم في إسطنبول (رويترز)
منظر عام لميدان تقسيم في إسطنبول (رويترز)

تتحرك تركيا لتعديل قانون أسواق رأس المال في محاولة لاحتواء الاضطرابات التي ضربت جزءاً من قطاع صناديق الاستثمار، في وقت حذَّر فيه «جي بي مورغان» من أن تداعيات الأزمة قد تشكل مخاطر نزولية ملموسة على النمو الاقتصادي التركي خلال 2026.

وقال مجلس الصناديق التركي، الجمعة، إنه جرى العمل على مسودة تعديلات لقانون أسواق رأس المال، وإن المؤسسات المعنية تلقت تعليمات لاستكمال التغييرات المقترحة، ضمن الجهود الرامية إلى معالجة الاضطرابات في سوق الصناديق.

وناقش المجلس، الذي يرأسه نائب الرئيس جودت يلماز، كذلك القواعد والجدول الزمني للمدفوعات المرتبطة بالقرارات التي اتخذها مجلس أسواق رأس المال، الأربعاء، وفق بيان صادر عن دائرة الاتصال التركية.

وأكد البيان أن اللوائح المخطط لها ينبغي ألا تفرض أي أعباء إضافية على المواطنين، في إشارة إلى محاولة السلطات معالجة تداعيات الأزمة من دون تحميل المستثمرين الأفراد تكاليف إضافية.

واندلعت المشكلات الشهر الماضي بعدما عجزت صناديق تديرها شركة إدارة الأصول «تيرا بورتفوي» عن تلبية طلبات المستثمرين لاسترداد أموالهم. وسرعان ما امتدت تداعيات الأزمة إلى عدد من شركات إدارة الأصول التركية الأخرى؛ ما دفع الجهات التنظيمية إلى التدخل.

وتحولت الأزمة بذلك من مشكلة سيولة تخص مجموعة من الصناديق إلى مصدر قلق أوسع بشأن سوق إدارة الأصول، مع متابعة المستثمرين للإجراءات التي ستتخذها السلطات لضمان الوفاء بطلبات الاسترداد والحفاظ على الثقة بالقطاع المالي.

وفي مؤشر على احتمال انتقال التداعيات إلى الاقتصاد الحقيقي، حذَّر محللو بنك «جي بي مورغان» من أن أزمة صناديق الاستثمار الأخيرة تحمل «مخاطر نزولية ملموسة» للنمو الاقتصادي التركي هذا العام.

وقال البنك في مذكرة بحثية إنه يتوقع أن تؤثر اضطرابات الصناديق سلباً على النشاط الاقتصادي خلال الربع الرابع من 2026، مضيفاً أنه يرى مخاطر كبيرة على توقعاته الحالية لنمو الناتج المحلي الإجمالي التركي بنسبة 3 في المائة خلال العام.

ويعكس التحذير المخاوف من أن يؤدي استمرار الضغوط في قطاع إدارة الأصول إلى تشديد الأوضاع المالية، مع احتمالات تراجع شهية المستثمرين للمخاطرة وزيادة الحذر في توجيه الأموال إلى الصناديق والأسواق المالية.

وتواجه السلطات التركية لذلك اختباراً في تحقيق توازن بين احتواء الأزمة سريعاً وحماية المستثمرين من جهة، والحفاظ على استقرار سوق رأس المال من جهة أخرى.

ومن شأن التعديلات المقترحة على قانون أسواق رأس المال أن توفر إطاراً تنظيمياً جديداً للتعامل مع التداعيات، إلا أن تأثيرها سيعتمد على التفاصيل النهائية للقواعد وآليات المدفوعات وجدول تنفيذها.

وتضع تحذيرات «جي بي مورغان» بعداً اقتصادياً أوسع للأزمة؛ إذ لم تعد التداعيات محصورة في أداء صناديق الاستثمار ومديري الأصول، بل أصبحت مرتبطة بمسار النشاط الاقتصادي خلال الأشهر الأخيرة من العام.

وستتركز الأنظار خلال الفترة المقبلة على سرعة استكمال أنقرة للتعديلات القانونية، وقدرة الإجراءات التنظيمية على إعادة انتظام عمليات الاسترداد واحتواء انتقال الضغوط إلى مؤسسات مالية أخرى، في وقت أصبحت فيه استعادة ثقة المستثمرين عاملاً أساسياً للحد من التأثير المحتمل للأزمة على الاقتصاد التركي.


أوروبا تتحرك لاحتواء أزمة الديزل وتهديدات واشنطن

محطة للوقود في العاصمة الألمانية برلين (رويترز)
محطة للوقود في العاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

أوروبا تتحرك لاحتواء أزمة الديزل وتهديدات واشنطن

محطة للوقود في العاصمة الألمانية برلين (رويترز)
محطة للوقود في العاصمة الألمانية برلين (رويترز)

تصاعدت المواجهة بين أوروبا والولايات المتحدة حول أزمة الوقود العالمية، الجمعة، بعدما رفض الاتحاد الأوروبي تهديداً أميركياً بحظر صادرات الديزل، محذراً من أن مثل هذه الخطوة ستقوض الثقة بواشنطن شريكاً موثوقاً، في حين اقترحت فرنسا خطة لضخ 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام بالتعاون بين الدول الأوروبية وأعضاء وكالة الطاقة الدولية لتهدئة الأسعار. وتأتي التحركات وسط ضغوط متزايدة على أسواق الطاقة نتيجة الحرب في إيران، إلى جانب التداعيات المستمرة للحرب في أوكرانيا، في وقت أصبحت فيه المنتجات المكررة، وفي مقدمتها الديزل والبنزين، أكثر عرضة لنقص الإمدادات بسبب تقلص طاقات التكرير المتاحة. وقالت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية آنا-كايسا إيتكونن: «نرفض تماماً أي حظر على الديزل. الحظر لن يكون مفيداً لأحد، وسيقوض ثقتنا بالولايات المتحدة شريكاً موثوقاً».

وجاء الموقف الأوروبي رداً على فكرة طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن احتمال وقف صادرات الديزل، في إطار ضغوط واشنطن على الدول الأوروبية لبذل مزيد من الجهد لخفض أسعار الوقود عبر استخدام احتياطياتها. وأكدت المفوضية أن الاتحاد الأوروبي مستعد للتحرك الجماعي بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية، بما في ذلك احتمال السحب من المخزونات الاستراتيجية إذا جرى الاتفاق على ذلك. وقالت إيتكونن إن الاتحاد «مستعد للعمل الجماعي في إطار وكالة الطاقة الدولية»، موضحة أن تنظيم أي عملية محتملة للإفراج عن المخزونات يقع ضمن دور الوكالة.

خطة فرنسية بـ100 مليون برميل

وفي محاولة لاحتواء التوتر وتخفيف الضغوط على السوق، اقترحت فرنسا ضخ ما مجموعه 100 مليون برميل من الوقود والنفط الخام. وبحسب الاقتراح الذي طُرح خلال اجتماع عبر الإنترنت لمسؤولين أوروبيين لمناقشة خيارات الإفراج عن المخزونات، تضخ الدول الأوروبية 50 مليون برميل من الديزل، في حين تفرج الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية عن 50 مليون برميل من النفط الخام. وتأتي المبادرة الفرنسية بعدما أفادت تقارير بأن واشنطن طلبت من دولة أوروبية واحدة على الأقل الإفراج عن كميات إضافية من مخزوناتها من الديزل، وإلا فقد تواجه حظراً أميركياً على صادرات الوقود إليها.

وتتباطأ دول أوروبية عدة في استخدام مخزوناتها، في حين تضغط إدارة ترمب على الاتحاد الأوروبي للقيام بدور أكبر في احتواء أسعار الديزل. وتكتسب القضية حساسية خاصة بالنسبة إلى أوروبا؛ لأن الولايات المتحدة تعد المورد الخارجي الرئيسي للديزل إلى القارة، ما يعني أن أي قيود أميركية على الصادرات يمكن أن تزيد الضغوط على سوق تعاني بالفعل من ارتفاع الأسعار ومحدودية الإمدادات.

ماكرون يتحرك مع ترمب و«مجموعة السبع»

وقالت الرئاسة الفرنسية إن الرئيس إيمانويل ماكرون بحث مع ترمب أوضاع الطاقة العالمية، وإن اجتماعاً لقادة دول «مجموعة السبع» سيُعقد في أسرع وقت ممكن لمناقشة التطورات. وتحاول باريس من خلال مقترحها الجمع بين ضخ الديزل مباشرة، بما يوفر إمدادات فورية للسوق الأوروبية، والإفراج عن النفط الخام عبر وكالة الطاقة الدولية، بما قد يساهم في زيادة المعروض وتهدئة الأسعار العالمية. ولا تقتصر المشكلة الحالية على ارتفاع أسعار الخام. فقد فرضت الحرب في إيران ضغوطاً أكبر على أسعار بعض المنتجات النفطية المكررة مثل الديزل والبنزين، مع تزامن الصراع مع تداعيات الحرب في أوكرانيا وتراجع عدد المصافي العاملة القادرة على إنتاج الوقود. ويجعل ذلك سوق المنتجات المكررة أكثر حساسية لأي اضطراب إضافي، حتى في حال توافر إمدادات كافية نسبياً من النفط الخام.

ألمانيا تحذر من زعزعة الأسواق

وانضمت ألمانيا إلى الدعوات المطالبة بتجنب خطوات أحادية قد تزيد الاضطرابات. وحذرت الحكومة الألمانية، الجمعة، من زعزعة استقرار أسواق الوقود العالمية، بعد مطالبة واشنطن الدول الأوروبية باستخدام مزيد من احتياطيات الديزل لمواجهة الأسعار المرتفعة. وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية إن برلين تريد «حلولاً منسقة ومتبادلة؛ لأننا نريد تحقيق الاستقرار في الأسواق، وليس زعزعتها بشكل أكبر». وأضاف أنه فيما يتعلق بإمكانية الإفراج عن كميات إضافية من مخزونات الوقود، فإن الحكومة الألمانية ليست على علم بأي طلبات جديدة صادرة عن وكالة الطاقة الدولية. ويكشف الموقف الألماني عن اختلاف في وتيرة الاستجابة داخل أوروبا؛ ففي حين تدفع فرنسا باتجاه عملية كبيرة ومنسقة للسحب من المخزونات، تفضل برلين أن تتم أي خطوة في إطار جماعي واضح تقوده وكالة الطاقة الدولية. ويضع التصعيد أوروبا أمام معادلة صعبة؛ فهي تريد خفض أسعار الديزل وحماية المستهلكين والاقتصاد من صدمة طاقة جديدة، لكنها في الوقت نفسه تخشى استنزاف الاحتياطيات أو اتخاذ إجراءات منفردة في سوق شديدة التقلب. وسيكون مسار المشاورات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ووكالة الطاقة الدولية، إلى جانب تحركات «مجموعة السبع»، حاسماً في تحديد ما إذا كانت الأزمة ستقود إلى عملية منسقة للإفراج عن الاحتياطيات، أم إلى مزيد من التوتر التجاري عبر فرض قيود على صادرات الوقود، بما قد يضيف ضغوطاً جديدة إلى سوق الطاقة العالمية.