مات أوبراين
سيكون الأمر كما لو عرفنا أن إمبراطورية رجل الأعمال الأميركي البارز وارين بافيت الاقتصادية ليست إلا مجرد خدعة، هذا ما حدث العام الماضي، عندما فقد أغنى رجل في الصين، بالحد الأدنى على الورق، نصف ما يملك في أقل من نصف ساعة. وبدا الأمر كما لو أن شركته «هانيرجي» هي النسخة الصينية من شركة «إنرون» الأميركية، ولكن بخصائص مختلفة: أن أسهم الشركة لا يمكنها الارتفاع إلا مع مواصلة الشركة في اقتراض الأموال، ولا يمكن للشركة الاقتراض ما دامت الأسهم في ارتفاع مستمر.
لم تستطع الدولة التي تملك أكبر احتياطي نفطي في العالم الوفاء بأدنى التزاماتها الاقتصادية، أو أن تبقى في المنطقة الزمنية الخاصة بها، أو حتى إرغام شعبها على الحضور إلى العمل أكثر من مرتين كل أسبوع. وتجاوزت فنزويلا مرحلة القلق على انهيار اقتصادها. فلقد انهار الاقتصاد بالفعل. وتلك هي الطريقة الوحيدة التي يمكن بها وصف الاقتصاد الذي يعتقد صندوق النقد الدولي أنه سوف يشهد انكماشا بواقع 8 نقاط مئوية وتضخما بمقدار 720 في المائة خلال هذا العام. ولا يمثّل ذلك أسوأ الأنباء. كلا، بل إن مؤسسات الدولة باتت أقرب للانهيار.
السؤال الوحيد الآن هو أيهما ينهار بالكامل أولا؛ حكومة أم اقتصاد فنزويلا. الكلمة الأساسية هنا هي «بالكامل»، فكلاهما، الحكومة والاقتصاد، يقف على شفا الانهيار. واقع الأمر أن الحزب الحاكم في فنزويلا خسر انتخابات البرلمان مؤخرا، وهو ما أعطى المعارضة أغلبية تحصن تشريعاتها ضد أي نقض من جانب الرئيس.
في غضون الأسابيع القليلة الماضية، خسرت الحكومات اليسارية في الأرجنتين وفنزويلا الانتخابات في حين تعاني البرازيل هزة سياسية شديدة. هذا ما يحدث عندما تنقبض على نحو مفاجئ الطفرة السلعية التي يغذيها الإنفاق الاجتماعي - مما يرجع، في جزء منها، إلى التباطؤ الصيني الحالي. والتساؤل المطروح، رغم كل شيء هو، ما إذا كان يمين الوسط في القارة الجنوبية أن يفعل أي شيء أفضل من ذلك. حسنا، على أقل تقدير في الأرجنتين وفنزويلا، لا يمكن ليمين الوسط إلا أن يساعد في ذلك.
لا تتخلف الأرجنتين يوميا عن سداد ديونها. إنها فقط تبدو كذلك. حسنا، ليس ذلك عادلا بصورة تامة. بعد كل شيء، فقد مرت 13 سنة منذ أن فعلت الأرجنتين ذلك لآخر مرة. وليس هذا سيئا بالنسبة للأرجنتين، والتي تخلفت لثماني مرات حتى الآن في تاريخها الذي يبلغ 200 عام. ولكن المرة الأخيرة كانت أغربها جميعا. لم تتخلف الأرجنتين عن السداد لعجزها عن سداد حملة السندات.
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
