سيناريو صناعة «فقاعة الديون» في الصين.. «هانيرجي» نموذجًا

بكين في وضع حرج.. والخطورة تزداد في ظل الإفراط والمبالغة

سيناريو صناعة «فقاعة الديون» في الصين.. «هانيرجي» نموذجًا
سيناريو صناعة «فقاعة الديون» في الصين.. «هانيرجي» نموذجًا
TT

سيناريو صناعة «فقاعة الديون» في الصين.. «هانيرجي» نموذجًا

سيناريو صناعة «فقاعة الديون» في الصين.. «هانيرجي» نموذجًا
سيناريو صناعة «فقاعة الديون» في الصين.. «هانيرجي» نموذجًا

سيكون الأمر كما لو عرفنا أن إمبراطورية رجل الأعمال الأميركي البارز وارين بافيت الاقتصادية ليست إلا مجرد خدعة، هذا ما حدث العام الماضي، عندما فقد أغنى رجل في الصين، بالحد الأدنى على الورق، نصف ما يملك في أقل من نصف ساعة. وبدا الأمر كما لو أن شركته «هانيرجي» هي النسخة الصينية من شركة «إنرون» الأميركية، ولكن بخصائص مختلفة: أن أسهم الشركة لا يمكنها الارتفاع إلا مع مواصلة الشركة في اقتراض الأموال، ولا يمكن للشركة الاقتراض ما دامت الأسهم في ارتفاع مستمر. تلك النوعية من الأشياء تظل قيد العمل حتى ينقضي أثرها تمامًا.
والسؤال المطروح الآن رغم ذلك، هو مقدار ما تداعى من الاقتصاد الصيني جراء انهيار شركة «هانيرجي»، ومحاولات إخفاء مشكلات الديون المتفاقمة حتى أصبحت المشكلات عصية على الإخفاء. وقد تكون الإجابة عن هذا السؤال من القبح بكثير لدرجة أن أحدًا لا يريد أن يعترف بها. وعلى الرغم من حرصنا الشديد على عدم الانجراف بعيدا جدا في هذا الصدد، فإن شركة «هانيرجي» كانت كيانا خاويا استخدم الديون لكي تبدو وكأنها شركة كبيرة وعملاقة، في حين أن الاقتصاد الصيني هو كيان عملاق في واقع الأمر، ويستخدم الديون لكي يبدو أكبر مما هو عليه في الواقع.
وبعبارة أخرى، عند مقارنة الاقتصاد الصيني بتلك الشركة، يبدو أحدهما كفقاعة هائلة للغاية، في مقابل بالون طفل صغير.. ولكن في كلتا الحالتين، كان الإفراط في الاقتراض - ولا سيما من «بنوك الظل» غير الخاضعة للجهات الرقابية الحكومية، مثل المؤسسات التجارية - قد جعل الأمور تبدو أفضل اليوم على حساب الغد الأسوأ.
في حالة شركة «هانيرجي»، لن يكون هناك بالطبع أي غد أو مستقبل. وبالرجوع خطوة إلى الوراء، فإن أول ما يطالعنا حول تلك الشركة هو أنها عبارة عن شركتين في الأصل. فهناك المؤسسة الأم المملوكة للقطاع الخاص والمعروفة باسم مجموعة «هانيرجي»، وهناك شركة «هانيرجي ثين فيلم باور» التي تتبع أسهمها للقطاع العام. والشركة المملوكة للقطاع العام، صدقوا أو لا تصدقوا، بدأت أعمالها كشركة مصنعة لألعاب الأطفال، وتحولت بطريقة ما إلى تصنيع أجزاء ألواح الطاقة الشمسية، ومن ثم بيعت إلى لي هيجون رئيس مجلس إدارة شركة «هانيرجي ثين فيلم باور». ومن هذه النقطة بدأت أغلب الأمور الغريبة في الحدوث. أغلب مبيعات شركة «هانيرجي ثين فيلم باور»، كما نرى، كانت موجهة إلى الشركة الأم فقط – ويفترض أن تلك المبيعات كانت وفقا لـ50 في المائة من هامش صافي الربح! – ولكن الشركة التابعة لم تكن تتلقى المدفوعات في واقع الأمر، كما نعلم، عن طريق الأموال. ولكن عن طريق تكديس المستحقات. ولكن لماذا؟ حسنا، فإن السؤال يجيب عن نفسه. لا يجب على شركة «هانيرجي» أن تمتلك الأموال لتدفعها إلى شركة «هانيرجي ثين فيلم باور»، حيث كان من المفترض بمصانع الشركة الأم أن تعمل على تجميع ألواح الطاقة الشمسية التي تحصل عليها من شركة «هانيرجي ثين فيلم باور»، ولكن تلك المصانع كانت تعمل بالكاد - إن كانت تعمل بالأساس.
لم يشهد جون هيمبتون مدير صندوق التحوط أي شيء يحدث على الإطلاق حتى قام بزيارة مفاجئة لمقر الشركة العام الماضي. كان من الصعب للغاية تحقيق الأرباح إذا لم تكن تصنع أي شيء للبيع على الإطلاق.
ولكن من الأسهل كثيرا أن تقترض الأموال وتتظاهر بأنك جمعتها من الأرباح. على أقل تقدير ما دامت لديك الضمانات الكافية للقيام بذلك - وذلك ما توفر لشركة «هانيرجي» عندما كانت أسهم شركة «هانيرجي ثين فيلم باور» تعانق كبد السماء. وفي واقع الأمر، زادت قيمة الأسهم 20 مرة منذ بدء الأعمال في عام 2013 وحتى منتصف عام 2015. ولكن ما أثار الدهشة كان تضاعف قيمة الأسهم بأكثر من قيمتها الفعلية. وكان كل ذلك يحدث في آخر 10 دقائق من التداول اليومي. لنفترض أنك اشتريت ما قيمته 1 دولار من أسهم شركة «هانيرجي ثين فيلم باور» في تمام التاسعة صباحا ثم بعتها بعد ظهيرة كل يوم في تمام 03:30 عصرا منذ بداية عام 2013 وحتى 2015. فكم من الأموال قد حققت من وراء ذلك؟ حسنا، وفقا لصحيفة «فاينانشيال تايمز»، فإن الإجابة هي لا شيء البتة. بل تكون قد خسرت 365 دولارًا. وإذا ما انتظرت حتى الساعة 03:50 عصرا لبيع الأسهم، رغم ذلك، فإن الأمر يتحول إلى مكسب بقيمة 285 دولارًا. وإذا كنت صبورا بعض الشيء واحتفظت بالأسهم حتى تمام الرابعة عصرا، وقت إغلاق التداول، ربما كنت تحقق مبلغ 7430 دولارًا من الأرباح. (وتلك الأرقام لا تشمل تغييرات الأسهم بين عشية وضحاها).
هذا نمط من الأنماط. وليست هناك من طريقة أن يكون ذلك وليد الصدفة البحتة. والتفسير الأكثر منطقية هنا هو أن هناك شخصًا كان يحرك الأسهم نحو الارتفاع المطرد بصورة متعمدة ومن ثم يمكنه الاقتراض أكثر وأكثر وفقًا لارتفاع الأسهم. ولم يكن أحد يعرف من وراء ذلك – حتى الآن على الأقل، ولكن يبدو من الواضح من أكثر المستفيدين من أسعار الأسهم المرتفعة: وهو لي هيجون رئيس مجلس إدارة شركة «هانيرجي»، الذي كان ينشر أسهم شركة «هانيرجي ثين فيلم باور» كضمانات للحصول على القروض من البنوك الصينية المملوكة للحكومة إلى جانب بنوك الظل، وفقًا إلى وكالة بلومبيرغ الإخبارية وصحيفة «فاينانشيال تايمز».
وكان ينفد بعض من تلك الأعمال عن طريق بعض الشركات التابعة له في الخارج، كما كشفت صحيفة «فاينانشيال تايمز»، ولكن لم يكن هناك إخفاء للأمر عندما، وفقًا لبعض المصادر المجهولة التي تحدثت إلى مجال الأعمال الصينية «شيازين»، تخلف السيد هيجون عن سداد تلك الديون ذات أسعار الفائدة المرتفعة للغاية.
باع المقرضون أسهم شركة «هانيرجي ثين فيلم باور» التي تم التعهد بها كضمان للقروض، وانخفض إثر ذلك سعر السهم بواقع 47 نقطة مئوية في غضون دقائق معدودة، وتم تعليق المبيعات حيالها بعد ذلك. ولا تزال المبيعات معلقة. وبعد كل شيء، ليس هناك الكثير مما يمكن أن يسمى بالشركة بعد الآن. فلقد خسرت شركة «هانيرجي ثين فيلم باور» أربعة أضعاف الأموال التي كانت تحققها خلال العام الماضي، ولم يعد في إمكانها مجرد سداد قيمة الإيجار لجميع مكاتبها، ناهيكم بالسندات، ولقد تخلى السيد هيجون عن بعض من أسهمه في السوق الخاصة لقاء 97 في المائة أقل من القيمة الحقيقية في أوقات الارتفاع. ولقد رفض لي، بطبيعة الحال، هذه الاتهامات من سوء الإدارة.. وألقى باللائمة على «البائعين على المكشوف» بدلاً من ذلك. ولم يواجه لي أو أي من شركاته أية اتهامات رسمية، على الرغم من أن الجهة الرقابية للأوراق المالية في هونغ كونغ قد اتخذت خطوة استثنائية بالتأكيد العلني لبدء التحقيقات في الأمر.
يمكن للديون أن تكون شيئا خطيرا، وليست شركة «هانيرجي» فقط، ولكن الصين بأسرها، التي تعاني من كثرة الديون. ووفقا لصحيفة «إيكونوميست»، فإن إجمالي الديون الصينية ارتفعت من 155 في المائة بالنسبة إلى حجم الاقتصاد في عام 2008 إلى 260 في المائة بحلول نهاية عام 2015. ولقد خلق هذا بدوره ثلاث مشكلات كبيرة للصين. أولا، أن معظم هذه الأموال قد ذهبت إلى عدد قليل من قطاعات الاقتصاد الوطني – وعلى وجه الخصوص قطاعات الصلب، والإسمنت، والإسكان. وكانت النتيجة تخمة في العرض أدت إلى انخفاض كبير في الأسعار لدرجة أن الشركات عجزت عن مجرد البيع وفقا لتلك الأسعار. ولكنها لا تستطيع إلا البيع وفقا لها كذلك، نظرا لحاجاتها إلى بعض الأموال الواردة التي تمكنها على أدنى تقدير من سداد الفوائد على القروض المستحقة.
وفي الاقتصاد الطبيعي، فإن المصطلح المستخدم في توصيف مثل هذه الحالة هو «الإفلاس». ولكن الصين لا تزال أبعد ما تكون عن الاقتصاد الطبيعي، حيث لا تزال الحكومة تسيطر على الكثير من البنوك والشركات، وبالتالي فهي صاحبة الكلمة الأولى والأخيرة فيما يتعلق بالاقتراض، وشؤون إعادة الهيكلة، أو تجاوز الديون، وكل ذلك تحت تسمية «الاستقرار الاجتماعي» بدلا من «جني الأموال». ويمكن للحكومة كذلك دعم الكهرباء أو توفير الأموال للشركات مباشرة حتى تستمر أعمالهم التجارية سارية. وكان من شأن ذلك أن تحولت الشركات إلى كيانات كسولة - فهي ليست ميتة حتى تعمد إلى فصل الموظفين، وليست حية حتى يمكنها تعيين المزيد - إنه نوع من أنواع التعثر في المكان.
ويقودنا ذلك إلى المشكلة الثانية.. وهي أنه من الصعب أن تُقرض الكثير من المال سريعًا من دون أن تذهب تلك الأموال للناس الذين لن يكونوا قادرين على السداد. وفي حالة الصين، تعتقد مؤسسة أكسفورد الاستشارية أن ذلك يرقى إلى مستوى القروض المتعثرة، التي تساوي 14 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. والآن، من الواضح أن الصين قادرة على النمو في ظل مشكلة الديون الكبيرة والمستمرة منذ 15 عاما، ولكن اقتصاد البلاد قد تباطأ كثيرًا للنجاح في ذلك مرة أخرى. تحاول بكين أن تجعل المقرضين يبادلون الديون المتعثرة مقابل الحصول على حصص من الملكية أو بيعها إلى المستثمرين – فليحالفهم الحظ في ذلك! – ولكن من المؤكد فيما يبدو أنها سوف تحتاج إلى ضخ بعض الأموال في ذلك. وهذا على أدنى تقدير ما تعتمد عليه بنوك الظل الصينية. فلقد «حققوا» المكاسب الكبيرة عند الخوض في المخاطر الكبيرة التي تظاهروا بأنها مشكلات عادية، ولذلك فإن الكثير من تلك القرارات تحولت إلى رهانات سيئة وأصبحت بنوك الظل في حاجة ماسة إلى خطط الإنقاذ.
والمشكلة الكبرى، رغم كل ذلك، هي أن بكين لم تفعل أي شيء حيال هذا الأمر. حسنا، فإن ذلك أفضل من أن تجعل الأمور أسوأ مما هي عليه. ولكن لماذا أقول ذلك؟ نظرا لأنه في كل مرة يتباطأ الاقتصاد، كما حدث في العام الماضي، تعمد الحكومة إلى فتح أبواب الاقتراض على مصراعيها – وهو ما يمكنك ملاحظته من واقع حقيقة مفادها تضخم سوق الإسكان مرة أخرى. ولكن في حين أن ذلك يضيف المزيد من الديون عن ذي قبل، فإنه لا يضيف المزيد من النمو في المقابل. ولنفكر في الأمر على هذا النحو: هناك الكثير من الديون في الصين لدرجة أن القروض الجديدة سوف تذهب لسداد القروض القديمة بدلا من إقامة المشروعات الجديدة. مما يعني القليل من الضجيج حيال القروض الجديدة - وهو ربع ما كان عليه الأمر في عام 2008. والآن، إذا كان ذلك يبدو من قبيل خطة من خطط الراحة، فهي فعلا كذلك. ولكنها كانت سياسة بكين خلال الخمس أو الست سنوات الماضية على الرغم من أنها تعرف كيف تتصرف على نحو أفضل. وفي الواقع، حذرت صحيفة الشعب اليومية الحكومية من أن الكثير من الديون يمكن أن يؤدي إلى «المخاطر المالية المنتظمة».
لا يمكن مقارنة شركة «هانيرجي» بدول كالصين، ولكن تلك الشركة هي الخطأ الذي ارتكبته الصين كدولة.. وهو الاعتماد المفرط على الأموال المقترضة، والاعتقاد بأن المزيد من الديون لن يزيد من المشكلات للاقتصاد، وأنه يمكنك دومًا التغني بأغنية أخرى إذا ما توقفت الفرقة عن العزف!
وسواء كنا نتحدث عن شركة أو اقتصاد دولة، فإن الأمر نفسه يسري حتى ينقضي أثره تمامًا.

* خدمة «واشنطن بوست» - خاص بـ«الشرق الأوسط»



من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
TT

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

تسبَّبت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، في أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. لكن من الواضح أن بعض الدول إما أكثر عرضةً لهذا التأثير، أو أقل قدرةً على التعامل معه.

وبالنظر إلى الوضع في أوروبا، فهناك صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية قبل 4 سنوات، والتي سلَّطت الضوء بشكل حاد على اعتماد المنطقة على واردات الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً، ويتوقع المتداولون أن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات، الثلاثاء، أنَّ النشاط التجاري قد تأثَّر بالفعل بالنزاع؛ مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا

يُعدُّ اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من أبرز الاقتصادات المُعرَّضة لخسائر جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، وأي انكماش عالمي قد يؤثر على مُصدِّريها.

لكن في الوقت الراهن، يحافظ النشاط التجاري الألماني على استقراره نسبياً، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام قرابة 4 سنوات. ومن المتوقع أن يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا، العام الماضي، على تخفيف بعض الآثار.

إيطاليا

تُعدُّ إيطاليا موطناً أيضاً لقطاع تصنيع كبير، علاوة على ذلك، يُعدُّ النفط والغاز من بين أعلى مصادر استهلاك الطاقة الأولية في أوروبا.

ففي هذه الحالة قد تكون إيطاليا أيضاً مُعرَّضةً لتحديات جمة مع استمرار حرب إيران.

بريطانيا

تعتمد بريطانيا على الطاقة المُولَّدة بالغاز بشكل أكبر من نظيراتها الأوروبية، في إنتاج الكهرباء. وتحدِّد أسعار الغاز أسعار الكهرباء لديها في أغلب الأحيان، وهي حالياً ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب.

ومن شأن تخفيف تحديد سقف لأسعار الطاقة من الأثر التضخمي الأولي، إلا أنَّ رفع أسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين، إذ تعاني بريطانيا بالفعل من أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع في ظلِّ ارتفاع معدلات البطالة.

وتحدُّ الضغوط على الميزانية وسوق السندات من خيارات الحكومة لمساعدة الشركات والأسر.

اليابان

تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرُّ نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز. لذلك هي الأخرى في دائرة الخطر.

وتُضاف ذلك إلى الضغوط التضخمية التي تعاني منها اليابان بالفعل نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية نظراً لاعتمادها الكبير على المواد الخام المستوردة.

الهند

تُعدُّ الهند أيضاً مُعرَّضةً للخطر؛ لأنَّها تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو نصف ما تحتاج إليه نيودلهي تقريباً.

وقد بدأ الاقتصاديون خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية إلى مستوى قياسي.

وفي المطاعم والمطابخ في جميع أنحاء الهند، تختفي الأطعمة والمشروبات الساخنة - حتى السمبوسة والدوسا والشاي - من قوائم الطعام، لأن ارتفاع أسعار الغاز أدى إلى تقنين غير رسمي.

تركيا

تتشارك تركيا حدوداً مع إيران، وتستعدُّ لتدفق محتمل للاجئين ومزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. وفي غضون ذلك، يُعدُّ التأثير الاقتصادي الرئيسي على البنك المركزي.

ويشعر البنك المركزي بالفعل بتكرار أزمات التضخم السابقة. فقد اضطر إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية في غضون عام، وباع ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطاته الثمينة لتعزيز عملته.

الدول الهشة

هناك أيضاً عدد قليل من الدول التي تبدو عرضةً للخطر بشكل خاص، بعد أن مرَّت مؤخراً - أو كادت تمر - بأزمات اقتصادية شاملة.

فقد أعلنت سريلانكا مؤخراً، يوم الأربعاء، عطلةً رسميةً للعاملين في القطاع الحكومي في محاولة للحد من تكاليف الطاقة. ويتم إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية، ويتعيَّن على السائقين الآن التسجيل للحصول على تصريح وقود وطني يقيد مشتريات الوقود.

باكستان

كانت باكستان على حافة أزمة قبل عامين، فرفعت أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين.

وخفَّضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية إلى النصف، وتم منع الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء وأثاث جديد، وأمرت بسحب عدد كبير من مركباتها من الخدمة.

مصر

تواجه مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية، احتمال انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، التي ضخَّت نحو 20 مليار دولار في اقتصادها العام الماضي.

كما ازداد عبء سداد ديونها، التي يُشكِل الدولار معظمها، صعوبةً؛ بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.


آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت آيرلندا، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة الإنتاج على الوقود حتى نهاية مايو (أيار)، ضمن حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار)؛ بهدف التخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، في ظلِّ ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، الذي دفع أسعار البنزين الخالي من الرصاص في بعض محطات الوقود الآيرلندية لتجاوز 2 يورو للتر الواحد، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022 مع بداية الأزمة في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أنَّ خفض ضريبة الإنتاج سيبلغ 15 سنتاً للتر الواحد من البنزين و20 سنتاً للتر من الديزل، ويُطبق اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، في مؤتمر صحافي إن هذه الإجراءات «محددة الأهداف ومؤقتة»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة وفقاً لتطورات السوق.

وأعلنت الحكومة تعليق ضريبة وكالة احتياطات النفط الوطنية (NORA) لمدة شهرين، ما سيخفِّض سعر وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية بمقدار سنتين إضافيَّين للتر الواحد، إلا أنَّ ذلك يتطلب إقرار تشريع إضافي. وتتولى الوكالة مسؤولية صيانة الإمدادات الاستراتيجية من النفط في آيرلندا، ويتم تمويلها من خلال هذه الضريبة.

وستُمدِّد الحكومة أيضاً مدفوعات التدفئة لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمدة 4 أسابيع، مع تحسين برنامج الخصومات المُخصَّص لشركات النقل.

وأشار وزير المالية، سيمون هاريس، يوم الأحد إلى أن الحكومة ستحدِّد الحزمة الأولية لتوفير المجال لمزيد من الدعم إذا استمرَّ ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بتخفيض الضرائب الوطنية على الوقود بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن للدول الأعضاء من خلالها كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذا الإطار، خفَّضت إيطاليا مؤقتاً الرسوم الجمركية، بينما اقترحت إسبانيا، يوم الجمعة، إجراءات أوسع بقيمة 5 مليارات يورو تشمل تخفيضات في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء.


ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.