سيناريو صناعة «فقاعة الديون» في الصين.. «هانيرجي» نموذجًا

بكين في وضع حرج.. والخطورة تزداد في ظل الإفراط والمبالغة

سيناريو صناعة «فقاعة الديون» في الصين.. «هانيرجي» نموذجًا
سيناريو صناعة «فقاعة الديون» في الصين.. «هانيرجي» نموذجًا
TT

سيناريو صناعة «فقاعة الديون» في الصين.. «هانيرجي» نموذجًا

سيناريو صناعة «فقاعة الديون» في الصين.. «هانيرجي» نموذجًا
سيناريو صناعة «فقاعة الديون» في الصين.. «هانيرجي» نموذجًا

سيكون الأمر كما لو عرفنا أن إمبراطورية رجل الأعمال الأميركي البارز وارين بافيت الاقتصادية ليست إلا مجرد خدعة، هذا ما حدث العام الماضي، عندما فقد أغنى رجل في الصين، بالحد الأدنى على الورق، نصف ما يملك في أقل من نصف ساعة. وبدا الأمر كما لو أن شركته «هانيرجي» هي النسخة الصينية من شركة «إنرون» الأميركية، ولكن بخصائص مختلفة: أن أسهم الشركة لا يمكنها الارتفاع إلا مع مواصلة الشركة في اقتراض الأموال، ولا يمكن للشركة الاقتراض ما دامت الأسهم في ارتفاع مستمر. تلك النوعية من الأشياء تظل قيد العمل حتى ينقضي أثرها تمامًا.
والسؤال المطروح الآن رغم ذلك، هو مقدار ما تداعى من الاقتصاد الصيني جراء انهيار شركة «هانيرجي»، ومحاولات إخفاء مشكلات الديون المتفاقمة حتى أصبحت المشكلات عصية على الإخفاء. وقد تكون الإجابة عن هذا السؤال من القبح بكثير لدرجة أن أحدًا لا يريد أن يعترف بها. وعلى الرغم من حرصنا الشديد على عدم الانجراف بعيدا جدا في هذا الصدد، فإن شركة «هانيرجي» كانت كيانا خاويا استخدم الديون لكي تبدو وكأنها شركة كبيرة وعملاقة، في حين أن الاقتصاد الصيني هو كيان عملاق في واقع الأمر، ويستخدم الديون لكي يبدو أكبر مما هو عليه في الواقع.
وبعبارة أخرى، عند مقارنة الاقتصاد الصيني بتلك الشركة، يبدو أحدهما كفقاعة هائلة للغاية، في مقابل بالون طفل صغير.. ولكن في كلتا الحالتين، كان الإفراط في الاقتراض - ولا سيما من «بنوك الظل» غير الخاضعة للجهات الرقابية الحكومية، مثل المؤسسات التجارية - قد جعل الأمور تبدو أفضل اليوم على حساب الغد الأسوأ.
في حالة شركة «هانيرجي»، لن يكون هناك بالطبع أي غد أو مستقبل. وبالرجوع خطوة إلى الوراء، فإن أول ما يطالعنا حول تلك الشركة هو أنها عبارة عن شركتين في الأصل. فهناك المؤسسة الأم المملوكة للقطاع الخاص والمعروفة باسم مجموعة «هانيرجي»، وهناك شركة «هانيرجي ثين فيلم باور» التي تتبع أسهمها للقطاع العام. والشركة المملوكة للقطاع العام، صدقوا أو لا تصدقوا، بدأت أعمالها كشركة مصنعة لألعاب الأطفال، وتحولت بطريقة ما إلى تصنيع أجزاء ألواح الطاقة الشمسية، ومن ثم بيعت إلى لي هيجون رئيس مجلس إدارة شركة «هانيرجي ثين فيلم باور». ومن هذه النقطة بدأت أغلب الأمور الغريبة في الحدوث. أغلب مبيعات شركة «هانيرجي ثين فيلم باور»، كما نرى، كانت موجهة إلى الشركة الأم فقط – ويفترض أن تلك المبيعات كانت وفقا لـ50 في المائة من هامش صافي الربح! – ولكن الشركة التابعة لم تكن تتلقى المدفوعات في واقع الأمر، كما نعلم، عن طريق الأموال. ولكن عن طريق تكديس المستحقات. ولكن لماذا؟ حسنا، فإن السؤال يجيب عن نفسه. لا يجب على شركة «هانيرجي» أن تمتلك الأموال لتدفعها إلى شركة «هانيرجي ثين فيلم باور»، حيث كان من المفترض بمصانع الشركة الأم أن تعمل على تجميع ألواح الطاقة الشمسية التي تحصل عليها من شركة «هانيرجي ثين فيلم باور»، ولكن تلك المصانع كانت تعمل بالكاد - إن كانت تعمل بالأساس.
لم يشهد جون هيمبتون مدير صندوق التحوط أي شيء يحدث على الإطلاق حتى قام بزيارة مفاجئة لمقر الشركة العام الماضي. كان من الصعب للغاية تحقيق الأرباح إذا لم تكن تصنع أي شيء للبيع على الإطلاق.
ولكن من الأسهل كثيرا أن تقترض الأموال وتتظاهر بأنك جمعتها من الأرباح. على أقل تقدير ما دامت لديك الضمانات الكافية للقيام بذلك - وذلك ما توفر لشركة «هانيرجي» عندما كانت أسهم شركة «هانيرجي ثين فيلم باور» تعانق كبد السماء. وفي واقع الأمر، زادت قيمة الأسهم 20 مرة منذ بدء الأعمال في عام 2013 وحتى منتصف عام 2015. ولكن ما أثار الدهشة كان تضاعف قيمة الأسهم بأكثر من قيمتها الفعلية. وكان كل ذلك يحدث في آخر 10 دقائق من التداول اليومي. لنفترض أنك اشتريت ما قيمته 1 دولار من أسهم شركة «هانيرجي ثين فيلم باور» في تمام التاسعة صباحا ثم بعتها بعد ظهيرة كل يوم في تمام 03:30 عصرا منذ بداية عام 2013 وحتى 2015. فكم من الأموال قد حققت من وراء ذلك؟ حسنا، وفقا لصحيفة «فاينانشيال تايمز»، فإن الإجابة هي لا شيء البتة. بل تكون قد خسرت 365 دولارًا. وإذا ما انتظرت حتى الساعة 03:50 عصرا لبيع الأسهم، رغم ذلك، فإن الأمر يتحول إلى مكسب بقيمة 285 دولارًا. وإذا كنت صبورا بعض الشيء واحتفظت بالأسهم حتى تمام الرابعة عصرا، وقت إغلاق التداول، ربما كنت تحقق مبلغ 7430 دولارًا من الأرباح. (وتلك الأرقام لا تشمل تغييرات الأسهم بين عشية وضحاها).
هذا نمط من الأنماط. وليست هناك من طريقة أن يكون ذلك وليد الصدفة البحتة. والتفسير الأكثر منطقية هنا هو أن هناك شخصًا كان يحرك الأسهم نحو الارتفاع المطرد بصورة متعمدة ومن ثم يمكنه الاقتراض أكثر وأكثر وفقًا لارتفاع الأسهم. ولم يكن أحد يعرف من وراء ذلك – حتى الآن على الأقل، ولكن يبدو من الواضح من أكثر المستفيدين من أسعار الأسهم المرتفعة: وهو لي هيجون رئيس مجلس إدارة شركة «هانيرجي»، الذي كان ينشر أسهم شركة «هانيرجي ثين فيلم باور» كضمانات للحصول على القروض من البنوك الصينية المملوكة للحكومة إلى جانب بنوك الظل، وفقًا إلى وكالة بلومبيرغ الإخبارية وصحيفة «فاينانشيال تايمز».
وكان ينفد بعض من تلك الأعمال عن طريق بعض الشركات التابعة له في الخارج، كما كشفت صحيفة «فاينانشيال تايمز»، ولكن لم يكن هناك إخفاء للأمر عندما، وفقًا لبعض المصادر المجهولة التي تحدثت إلى مجال الأعمال الصينية «شيازين»، تخلف السيد هيجون عن سداد تلك الديون ذات أسعار الفائدة المرتفعة للغاية.
باع المقرضون أسهم شركة «هانيرجي ثين فيلم باور» التي تم التعهد بها كضمان للقروض، وانخفض إثر ذلك سعر السهم بواقع 47 نقطة مئوية في غضون دقائق معدودة، وتم تعليق المبيعات حيالها بعد ذلك. ولا تزال المبيعات معلقة. وبعد كل شيء، ليس هناك الكثير مما يمكن أن يسمى بالشركة بعد الآن. فلقد خسرت شركة «هانيرجي ثين فيلم باور» أربعة أضعاف الأموال التي كانت تحققها خلال العام الماضي، ولم يعد في إمكانها مجرد سداد قيمة الإيجار لجميع مكاتبها، ناهيكم بالسندات، ولقد تخلى السيد هيجون عن بعض من أسهمه في السوق الخاصة لقاء 97 في المائة أقل من القيمة الحقيقية في أوقات الارتفاع. ولقد رفض لي، بطبيعة الحال، هذه الاتهامات من سوء الإدارة.. وألقى باللائمة على «البائعين على المكشوف» بدلاً من ذلك. ولم يواجه لي أو أي من شركاته أية اتهامات رسمية، على الرغم من أن الجهة الرقابية للأوراق المالية في هونغ كونغ قد اتخذت خطوة استثنائية بالتأكيد العلني لبدء التحقيقات في الأمر.
يمكن للديون أن تكون شيئا خطيرا، وليست شركة «هانيرجي» فقط، ولكن الصين بأسرها، التي تعاني من كثرة الديون. ووفقا لصحيفة «إيكونوميست»، فإن إجمالي الديون الصينية ارتفعت من 155 في المائة بالنسبة إلى حجم الاقتصاد في عام 2008 إلى 260 في المائة بحلول نهاية عام 2015. ولقد خلق هذا بدوره ثلاث مشكلات كبيرة للصين. أولا، أن معظم هذه الأموال قد ذهبت إلى عدد قليل من قطاعات الاقتصاد الوطني – وعلى وجه الخصوص قطاعات الصلب، والإسمنت، والإسكان. وكانت النتيجة تخمة في العرض أدت إلى انخفاض كبير في الأسعار لدرجة أن الشركات عجزت عن مجرد البيع وفقا لتلك الأسعار. ولكنها لا تستطيع إلا البيع وفقا لها كذلك، نظرا لحاجاتها إلى بعض الأموال الواردة التي تمكنها على أدنى تقدير من سداد الفوائد على القروض المستحقة.
وفي الاقتصاد الطبيعي، فإن المصطلح المستخدم في توصيف مثل هذه الحالة هو «الإفلاس». ولكن الصين لا تزال أبعد ما تكون عن الاقتصاد الطبيعي، حيث لا تزال الحكومة تسيطر على الكثير من البنوك والشركات، وبالتالي فهي صاحبة الكلمة الأولى والأخيرة فيما يتعلق بالاقتراض، وشؤون إعادة الهيكلة، أو تجاوز الديون، وكل ذلك تحت تسمية «الاستقرار الاجتماعي» بدلا من «جني الأموال». ويمكن للحكومة كذلك دعم الكهرباء أو توفير الأموال للشركات مباشرة حتى تستمر أعمالهم التجارية سارية. وكان من شأن ذلك أن تحولت الشركات إلى كيانات كسولة - فهي ليست ميتة حتى تعمد إلى فصل الموظفين، وليست حية حتى يمكنها تعيين المزيد - إنه نوع من أنواع التعثر في المكان.
ويقودنا ذلك إلى المشكلة الثانية.. وهي أنه من الصعب أن تُقرض الكثير من المال سريعًا من دون أن تذهب تلك الأموال للناس الذين لن يكونوا قادرين على السداد. وفي حالة الصين، تعتقد مؤسسة أكسفورد الاستشارية أن ذلك يرقى إلى مستوى القروض المتعثرة، التي تساوي 14 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. والآن، من الواضح أن الصين قادرة على النمو في ظل مشكلة الديون الكبيرة والمستمرة منذ 15 عاما، ولكن اقتصاد البلاد قد تباطأ كثيرًا للنجاح في ذلك مرة أخرى. تحاول بكين أن تجعل المقرضين يبادلون الديون المتعثرة مقابل الحصول على حصص من الملكية أو بيعها إلى المستثمرين – فليحالفهم الحظ في ذلك! – ولكن من المؤكد فيما يبدو أنها سوف تحتاج إلى ضخ بعض الأموال في ذلك. وهذا على أدنى تقدير ما تعتمد عليه بنوك الظل الصينية. فلقد «حققوا» المكاسب الكبيرة عند الخوض في المخاطر الكبيرة التي تظاهروا بأنها مشكلات عادية، ولذلك فإن الكثير من تلك القرارات تحولت إلى رهانات سيئة وأصبحت بنوك الظل في حاجة ماسة إلى خطط الإنقاذ.
والمشكلة الكبرى، رغم كل ذلك، هي أن بكين لم تفعل أي شيء حيال هذا الأمر. حسنا، فإن ذلك أفضل من أن تجعل الأمور أسوأ مما هي عليه. ولكن لماذا أقول ذلك؟ نظرا لأنه في كل مرة يتباطأ الاقتصاد، كما حدث في العام الماضي، تعمد الحكومة إلى فتح أبواب الاقتراض على مصراعيها – وهو ما يمكنك ملاحظته من واقع حقيقة مفادها تضخم سوق الإسكان مرة أخرى. ولكن في حين أن ذلك يضيف المزيد من الديون عن ذي قبل، فإنه لا يضيف المزيد من النمو في المقابل. ولنفكر في الأمر على هذا النحو: هناك الكثير من الديون في الصين لدرجة أن القروض الجديدة سوف تذهب لسداد القروض القديمة بدلا من إقامة المشروعات الجديدة. مما يعني القليل من الضجيج حيال القروض الجديدة - وهو ربع ما كان عليه الأمر في عام 2008. والآن، إذا كان ذلك يبدو من قبيل خطة من خطط الراحة، فهي فعلا كذلك. ولكنها كانت سياسة بكين خلال الخمس أو الست سنوات الماضية على الرغم من أنها تعرف كيف تتصرف على نحو أفضل. وفي الواقع، حذرت صحيفة الشعب اليومية الحكومية من أن الكثير من الديون يمكن أن يؤدي إلى «المخاطر المالية المنتظمة».
لا يمكن مقارنة شركة «هانيرجي» بدول كالصين، ولكن تلك الشركة هي الخطأ الذي ارتكبته الصين كدولة.. وهو الاعتماد المفرط على الأموال المقترضة، والاعتقاد بأن المزيد من الديون لن يزيد من المشكلات للاقتصاد، وأنه يمكنك دومًا التغني بأغنية أخرى إذا ما توقفت الفرقة عن العزف!
وسواء كنا نتحدث عن شركة أو اقتصاد دولة، فإن الأمر نفسه يسري حتى ينقضي أثره تمامًا.

* خدمة «واشنطن بوست» - خاص بـ«الشرق الأوسط»



السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

كانت السعودية قد أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.


ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)

عطّل ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في مصر، أخيراً، خطة العشريني أحمد عطا الله (يعمل محاسباً) الذي يسكن في منطقة المقطم بالقاهرة، بشراء شقة ليتزوج فيها، بعدما زاد صاحب العقار 100 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.8 جنيه) على سعرها دفعة واحدة، متعللاً بتداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع الدولار.

وقال عطا الله لـ«الشرق الأوسط» إن «عملية البيع توقفت رغم أنها كانت بالجنيه المصري. البعض يستغل ارتفاع الأسعار لزيادة قيمة ما يعرضه، ولا أستطيع تحمل هذه الزيادة، وذلك بسبب ضعف الرقابة».

وارتفع الدولار نحو 5 جنيهات في مصر منذ بدء الحرب الإيرانية، فبعدما كان يتراوح بين 47 و48 جنيهاً، ارتفع سعره تدريجياً إلى ما يقرب من 53 جنيهاً، في وقت طمأنت الحكومة المواطنين بتوفر الدولار لإمدادات الصناعات والقطاعات الأساسية في الاقتصاد، وذلك بعدما أعلنت في مارس (آذار) الحالي رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وانعكست الزيادة في سعر الدولار على السلع والخدمات كافة، ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن «الزيادات التي حدثت تتجاوز القيم التي زاد بها الدولار أو المحروقات»، وأرجع ذلك إلى «سياسة التسعير العشوائي للسلع في مصر، مع ضعف الرقابة الحكومية على الأسواق».

ويفسر الإدريسي أن «أسعار السيارات شهدت زيادة من 30 ألف جنيه إلى 200 ألف جنيه، مع ارتفاع الدولار، رغم أن السيارات المعروضة كانت موجودة بالفعل لدى أصحاب المعارض قبل ارتفاعات الدولار، ومُحدداً لها هامش ربحهم، لكنهم استغلوا ارتفاع الدولار لرفع الأسعار، بحجة أنهم سيحتاجون لشراء سيارات جديدة بالأسعار المرتفعة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المنطقي رفع سعر السيارات التي سيتم استيرادها بعد الزيادة وليس العكس»، ويوضح: «لو كان هناك رقابة على الأسواق لتم منع التسعير العشوائي»، ويشير إلى أن «البعض يحقق مكاسب ضعفين نتيجة هذه الزيادات».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توفر العملة الصعبة استمرت عدة سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثرت الأزمة حينها على توفر السلع والخدمات وعمل عديد من القطاعات، ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

مواطنون في سوق العتبة الشعبية بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

الباحث في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، يُرجع ارتفاع سعر الدولار في مصر مقابل الجنيه أخيراً إلى عدة أسباب، في مقدمتها خروج بعض «الأموال الساخنة» من السوق المصرية، وهي تدفقات أجنبية يستثمر أصحابها عادة في أدوات الدين من أذون وسندات خزانة، بحثاً عن أعلى فائدة وفرق أسعار العملات، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «تخارجها من السوق المصرية يظل أقل من أزمات سابقة، وفي مقدمتها الحرب الأوكرانية عام 2022».

سبب آخر تحدث عنه عبد النبي، وهو زيادة الضغط على الموازنة العامة في عمليات الاستيراد المفتوحة حالياً، والتي تتطلب مزيداً من الدولارات بعد ارتفاع الأسعار العالمية، ما يعني زيادة الطلب، بالإضافة إلى الفجوة المزمنة بين الصادرات والواردات، وتراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وغيرها من القطاعات التي تُدر عملة صعبة.

وتوقع أن «يرتفع سعر الدولار إلى 55 جنيهاً أو أكثر إذا ما استمرت الحرب لفترة أطول، في المقابل يستبعد أن ينخفض الدولار إلى ما دون 50 في المائة قريباً، حتى لو توقفت الحرب»، داعياً إلى «مزيد من الرقابة على الأسواق».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويرى الإدريسي أن «المواطن هو أول من يتحمل تبعات ارتفاع الدولار أو المحروقات، ويعمق أزمته فكرة (التسعير العشوائي) التي لا تقتصر فقط على منطقة معينة، بل يتم عرض نفس السلعة بأسعار مختلفة من بائع إلى آخر في نفس المنطقة... البائع يُرجع الزيادة إما للدولار أو لحرب إيران أو لارتفاع الوقود».


«وول ستريت» تتراجع وسط تقييم المستثمرين لفرص التهدئة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتراجع وسط تقييم المستثمرين لفرص التهدئة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت»، الخميس، بعد مكاسب حققتها في الجلسة السابقة، وسط حذر المستثمرين بشأن التطورات في الشرق الأوسط وتقييم احتمالات خفض التصعيد في الصراع.

وأوضح الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إيران تسعى جاهدةً للتوصل إلى اتفاق لإنهاء القتال، وحث طهران على «التعامل بجدية» مع المقترح الأميركي. ونقلت وكالة أنباء «تسنيم» الإيرانية عن مصادر مطلعة، أن طهران ردت رسمياً على اقتراح الولايات المتحدة المكون من 15 نقطة، في حين نفت إيران علناً أي مفاوضات حالية مع واشنطن، وفق «رويترز».

وأثارت الإشارات المتضاربة من كلا الجانبين حالة ترقب في الأسواق، حيث ظلت الآمال معلقة على تحقيق انفراجة تُعيد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الحيوي.

وقال جاك هير، كبير محللي الاستثمار في شركة «جايدستون»: «مع تضارب التصريحات، تحاول السوق فهم ما يجري بالضبط. نراقب أسعار النفط... وما زلنا حذرين بعض الشيء؛ لأن بعض السيناريوهات السلبية لا تبشر بالخير للاقتصاد العالمي». وأضاف: «لكن بشكل عام، إذا تمكنا من التوصل إلى حل سريع، فإن الظروف مهيأة لعام آخر جيد في السوق، مدعوماً ببعض المؤشرات الأساسية وأرقام النمو التي نشهدها».

وفي تمام الساعة 9:40 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 250.43 نقطة، أو 0.54 في المائة، ليصل إلى 46.179.06 نقطة، في حين خسر مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ما مقداره 56.82 نقطة، أو 0.86 في المائة، ليصل إلى 6.535.08 نقطة، بينما تراجع مؤشر «ناسداك» المركب 262.81 نقطة، أو 1.20 في المائة، ليصل إلى 21.667.02 نقطة.

وكانت أسهم شركات التكنولوجيا الأكثر تراجعاً، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للقطاع بنسبة 1.3 في المائة. واستمرت عمليات بيع أسهم شركات تصنيع رقائق الذاكرة، مع تراجع أسهم «مايكرون تكنولوجي» و«سانديسك» و«ويسترن ديجيتال» بين 3.3 في المائة و4.8 في المائة. كما خسرت أسهم «ميتا بلاتفورمز» و«ألفابت» 3.2 في المائة و2 في المائة على التوالي؛ ما أثر على مؤشر خدمات الاتصالات، في حين تراجع مؤشر «فيلادلفيا لأشباه الموصلات» نحو 2 في المائة.

وحذَّرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الخميس، من أن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى انحراف الاقتصاد العالمي عن مساره التصاعدي، مع تهديد إغلاق مضيق هرمز برفع التضخم بشكل حاد.

وقد وضعت هذه التطورات البنوك المركزية في موقف صعب بشأن أسعار الفائدة؛ إذ لم يعد المشاركون في سوق المال يتوقعون أي تخفيف للسياسة النقدية من جانب «الاحتياطي الفيدرالي» هذا العام، بينما كانت التوقعات تشير إلى احتمال خفض أسعار الفائدة مرتين قبل اندلاع الصراع الإيراني، وفقاً لأداة «فيد ووتش».

وأظهرت البيانات ارتفاعاً طفيفاً في طلبات إعانات البطالة الأسبوعية في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي؛ ما يشير إلى استقرار سوق العمل، ويسمح لـ«الاحتياطي الفيدرالي» بالإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة مع مراقبة تأثير الحرب الإيرانية.

ومن بين الشركات التي شهدت تحركات ملحوظة، قفزت أسهم «أولابليكس» بنسبة 50 في المائة بعد موافقة «هنكل» الألمانية على شراء العلامة التجارية للعناية بالشعر في صفقة بلغت قيمتها 1.4 مليار دولار.

وتراجعت أسهم شركات تعدين الذهب المدرجة في الولايات المتحدة مع انخفاض أسعار الذهب بأكثر من 1 في المائة، حيث خسرت «سيباني ستيلووتر» 2.2 في المائة، وتراجعت أسهم «هارموني غولد» 1.1 في المائة.

وسجل عدد الأسهم المتراجعة تفوقاً على الأسهم المرتفعة بنسبة 2.78 إلى 1 في بورصة نيويورك، وبنسبة 2.38 إلى 1 في بورصة ناسداك. وسجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تسعة مستويات قياسية جديدة خلال 52 أسبوعاً، بالإضافة إلى مستوى قياسي منخفض جديد، بينما سجل مؤشر «ناسداك المركب» 14 مستوى قياسياً جديداً و75 مستوى قياسياً منخفضاً جديداً.

ارتفاع عوائد سندات الخزانة

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية في وقت مبكر من صباح الخميس، ووصل عائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.37 في المائة بزيادة قدرها 4.2 نقاط أساس، في حين ارتفع عائد السندات لأجل عامين بمقدار 5.4 نقاط أساس ليصل إلى 3.934 في المائة.

وكتب توم دي غالوما، المدير الإداري لتداول أسعار الفائدة العالمية في شركة الوساطة المالية «ميشلر فاينانشال غروب»، في مذكرة يوم الخميس: «أدت التوترات في الشرق الأوسط إلى ارتفاع عوائد السندات نتيجة ارتفاع أسعار النفط، حيث بلغ سعر خام برنت 106 دولارات بزيادة 4 دولارات خلال الليل». وأضاف: «ارتفعت العوائد خلال جلسات التداول في آسيا وأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، حيث قامت البنوك ومديرو الأموال بتصفية حيازاتهم من السندات تحسباً للغارات الجوية المتوقعة في نهاية الأسبوع».

وسجل آخر مستوى لجزء من منحنى عوائد سندات الخزانة الأميركية، الذي يقيس الفجوة بين عوائد سندات السنتين وعشر سنوات ويُنظر إليه بوصفه مؤشراً على التوقعات الاقتصادية، 43.59 نقطة أساس.