فشل المؤسسات في فنزويلا يخيم على الدولة النفطية

أصبحت بالكاد قادرة على تحمل تكاليف طباعة عملتها

فشل المؤسسات في فنزويلا  يخيم على الدولة النفطية
TT

فشل المؤسسات في فنزويلا يخيم على الدولة النفطية

فشل المؤسسات في فنزويلا  يخيم على الدولة النفطية

لم تستطع الدولة التي تملك أكبر احتياطي نفطي في العالم الوفاء بأدنى التزاماتها الاقتصادية، أو أن تبقى في المنطقة الزمنية الخاصة بها، أو حتى إرغام شعبها على الحضور إلى العمل أكثر من مرتين كل أسبوع.
وتجاوزت فنزويلا مرحلة القلق على انهيار اقتصادها. فلقد انهار الاقتصاد بالفعل. وتلك هي الطريقة الوحيدة التي يمكن بها وصف الاقتصاد الذي يعتقد صندوق النقد الدولي أنه سوف يشهد انكماشا بواقع 8 نقاط مئوية وتضخما بمقدار 720 في المائة خلال هذا العام. ولا يمثّل ذلك أسوأ الأنباء.
كلا، بل إن مؤسسات الدولة باتت أقرب للانهيار. فلقد احتلت فنزويلا المرتبة الثانية عالميا من حيث معدل جرائم القتل، ويبدو الآن أن نظام أنصار شافيز يهددون بالمزيد من أعمال العنف إذا ما نجحت المعارضة في إسقاط الرئيس، نيكولاس مادورو. إنه سباق محموم بين الفوضى والحرب الأهلية.
إنها كارثة محققة من صنع الإنسان. ففنزويلا ينبغي أن تكون من أغنى الدول. وكما قلنا من قبل، فإنها تمتلك من النفط أضعاف ما تملكه الولايات المتحدة الأميركية أو المملكة العربية السعودية أو أي دولة أخرى. ولكن على الرغم من ذلك، فإن سوء الإدارة الاقتصادية قد ترك البلاد مفلسة لدرجة أنها تملك بالكاد ما يكفي لسداد تكاليف طباعة العملة المحلية. وبالتالي، فإن فنزويلا باتت فقيرة وغير قادرة على تحمل أعباء التضخم الاقتصادي.
فكيف وصلت فنزويلا إلى هذا المستوى؟ الجواب بسيط، أنفقت كاراكاس مبالغ تفوق ما تملكه، وقلت الإيرادات عن الحد الأدنى المطلوب. ولا ينبغي في حقيقة الأمر أن يكون صعبا على الحكومة استخدام بعض من عائدات النفط لتغطية احتياجات الفقراء من دون تدمير الاقتصاد. فكل دولة غنية نفطيا تدرك ذلك. في المقابل، لا يمكن إعادة توزيع الأرباح النفطية إن لم تكن هناك أرباح نفطية بالأساس ليعاد توزيعها، أو على أدنى تقدير، عدم توافر ما يكفي من تلك الأرباح لهذا الغرض. ولم يكن هناك بالفعل ما يكفي من العائدات النفطية بعدما استبدل هوغو شافيز الناس الذين كانوا على علم ودراية بما يفعلونه مع الشعب بآخرين لم يكونوا مخلصين إلا للرئيس فحسب في شركة النفط المملوكة للدولة. ولم يكن يستفيد شافيز بشيء عندما أفزع شركات النفط الأجنبية مما دفعهم إلى الهروب من الاستثمار في البلاد. أو عندما أخرج الأموال من البلاد ولم يعد ضخّها في الاقتصاد مرة أخرى، بحيث لم تعد قادرة على تحويل القدر الأكبر من النفط الخام إلى النفط المكرر الجاهز للاستخدام. وبالإضافة إلى ذلك، فإن إنتاج فنزويلا من النفط قد انخفض بنسبة 25 في المائة تقريبا في الفترة بين عام 1999 و2013.
ولكن ذلك كله لم يحل دون اندفاع الحكومة في فورة الإنفاق الكبير، إذ أن حتى أسعار النفط من ثلاثة أرقام لم تكن كافية لموازنة الدفاتر الحسابية الحكومية. ولذلك حصلت الحكومة على الأموال من المكان الوحيد المتاح؛ مطبعة النقود. وكانت نتيجة طباعة كميات هائلة من العملة المحلية هي فقدانها لأغلب قيمتها مقابل الدولار، وليست تلك نتيجة مبالغا فيها. ومنذ بداية عام 2012. كانت عملة بوليفار المحلية، وفقا لمعدلات السوق السوداء، قد هبطت إلى مستوى 99.1 نقطة مئوية مقابل الدولار.
ولكن بدلا من مواجهة الأمر بحكمة، اختارت حكومة فنزويلا ممارسة إحدى الألاعيب الاقتصادية الشهيرة. حيث حاولت الدفع بالتضخم بعيدا عبر مختلف التشريعات وحددت للشركات أسعار بيع العملات، وحتى أنها حاولت التملص من الأمر برمته لما قالت: إنه «لا وجود للمشكلة من الأساس».
وأدّت كل تلك الإجراءات إلى تعقيد الأمر على الشركات التي لم تعد قادرة على تحقيق أرباح من مبيعاته، ما يعني أن الشركات لم تتمكن من بيع أي شيء على الإطلاق. ومن ثمّ، حاولت الحكومة إصلاح الأمر عن طريق توزيع الدولارات على شركات مختارة. وكانت الفكرة أن منح الشركات مبالغ نقدية ستجعلها منتجة للمزيد.
إلا أنّ النتيجة جاءت عكسية، وتمثلت في فراغ المتاجر، وارتفاع الأسعار، واستمرار طوابير المواطنين لساعات – على الرغم من أن الحكومة، وبالأسلوب المعتاد، قد حاولت حل هذه الأزمة بإجبار الناس على الخروج منها.
ويزداد الأمر سوءا في الوقت الراهن، حيث إن رصيد الدولارات ينفد بوتيرة سريعة من صناديق الحكومة المعتمدة كليا على النفط. وأعلنت أكبر شركات صناعة المشروبات في البلاد عن إغلاق كل مصانعها، حيث إنها لم تحصل على الدولارات التي تحتاج إليها لاستيراد المكونات الأساسية اللازمة للعمل. وفنزويلا كما نعلم لا تملك مطابع وطنية لطباعة العملة، ولكنها بدلا من ذلك تدفع للشركات الأجنبية لطباعة العملات بالنيابة عنها. مما يعني استمرار احتياج الحكومة للدولارات، حتى يمكنها طباعة عملة البوليفار المحلية.
ولكن هذه القصة لا تتعلق بالأفكار السيئة التي تخرب اقتصاد البلاد. بل إنها قصة عن التخطيط السيئ. من السهل الخروج بقائمة الأشياء التي لا تفشل. وهي لا تعني شيئا. إن اقتصاد فنزويلا ينهار، كما تنهار عملة البلاد تماما، ومتاجر البلاد فارغة تماما، كما أن الحكومة لا تستطيع توفير الكهرباء أو الحفاظ على أمن المواطنين. والشيء الوحيد الذي يبرع فيه أنصار شافيز هو العثور على كبش الفداء، وتصدر عناوين الأخبار، وخلق المزيد من البؤس. فلنطلق عليه قانون مادورو: كل ما يمكن أن يفشل، لن يفشل إلا بسبب الحكومة.
*خدمة «الواشنطن بوست» خاص لـ«الشرق الأوسط»



الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، إلى إعطاء «فرصة للسلام» في الشرق الأوسط، وحضّ الأطراف المتحاربة على الهدوء، في اليوم السابع من الحرب الإسرائيلية - الأميركية مع إيران.

وقال فولكر تورك للصحافيين، إن «على العالم اتخاذ خطوات عاجلة لاحتواء هذا الحريق وإخماده، لكننا لا نشهد سوى المزيد من الخطاب التحريضي والعدائي، والمزيد من القصف، والمزيد من الدمار والقتل والتصعيد».

وأضاف: «أدعو الدول المعنية إلى التحرك فوراً لخفض التصعيد، وإعطاء فرصة للسلام، وأحثّ بقية الدول على مطالبة الأطراف المتحاربة بوضوح بالتراجع. ولا بد من التزام ضبط النفس لتجنب المزيد من الرعب والدمار الذي يطال المدنيين».

في سياق متصل، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، ​إن إنذارات الإخلاء واسعة النطاق التي أصدرها الجيش الإسرائيلي لجنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت تثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي.

وأضاف فولكر تورك: «أوامر الإخلاء الشاملة هذه تتعلق بمئات الآلاف من الأشخاص». وتابع قائلاً: «هذا الأمر يثير مخاوف شديدة بموجب القانون الدولي الإنساني، ولا سيما فيما يتعلق بقضايا ‌النقل القسري».

وشنت إسرائيل ‌ضربات جوية مكثفة ​على ‌الضاحية ⁠الجنوبية لبيروت خلال ​الليل، ⁠بعد أن أصدرت إنذارات إخلاء للسكان، كما أصدرت جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران إنذارات للإسرائيليين بإخلاء بلدات وقرى على جبهة المواجهة.

وقال متحدث عسكري إسرائيلي، الخميس، لسكان الضاحية الجنوبية إن عليهم الانتقال إلى الشرق ⁠والشمال، ونشر خريطة تظهر أربعة أحياء كبرى ‌من العاصمة عليهم ‌مغادرتها بما شمل مناطق ​محاذية لمطار بيروت.

وانجر ‌لبنان للحرب في الشرق الأوسط، الاثنين، ‌عندما فتح «حزب الله» النار وردت إسرائيل بتنفيذ هجمات، مع تركيز الغارات الجوية على الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب وشرق لبنان.

وقال تورك في جنيف بعد ‌التراشق المتبادل للصواريخ بين الجانبين: «لبنان أصبح منطقة توتر رئيسية. أشعر بقلق ⁠عميق ⁠ومخاوف من التطورات الأحدث».

وحذّر «حزب الله» في رسالة نشرها باللغة العبرية على قناته على «تلغرام»، الجمعة، الإسرائيليين في نطاق خمسة كيلومترات من الحدود بأن عليهم المغادرة.

وخلال حرب 2024 بين الجانبين، أجلت إسرائيل عشرات الآلاف من بلدات في المنطقة الحدودية، لكن عاد الكثيرون منذ ذلك الحين. ونفى مسؤولون إسرائيليون من قبل وجود خطط لإجلائهم مجدداً حالياً.


الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية
TT

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

الشرطة الدنماركية تعتزم تفتيش سفينة حاويات إيرانية

قالت الشرطة الدنماركية، على موقعها الإلكتروني، اليوم الخميس، إنها بصدد تفتيش سفينة حاويات موجودة في مضيق كاتيجات بين الدنمارك والسويد كانت في طريقها إلى ميناء آرهوس.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، أكدت الشرطة لهيئة الإعلام الدنماركية «تي في 2» أن روسيا هي بلد منشأ السفينة، المعروفة باسم «نورا»، ولم يجرِ الكشف عن أسباب التفتيش.

ووفقاً لموقع «فيسل فايندر»، يبلغ طول السفينة «نورا» 227 متراً، وكانت آخِر مرة رست فيها في ميناء سانت بطرسبرغ.

وذكرت وكالة الأنباء الدنماركية «ريتزاو» أن السلطات الملاحية الدنماركية كانت قد احتجزت السفينة، في فبراير (شباط) الماضي، ومنذ ذلك الحين وهي ترسو في الجزء الشمالي من مضيق كاتيجات.

وذكرت أن السفينة «نورا» كانت ترفع عَلم جزر القمر، لكنها مسجلة في إيران.

وأفادت «ريتزاو» أيضاً، بناء على معلومات من وزارة الخزانة الأميركية، بأن السفينة «نورا» كانت مرتبطة بشركة «ريل شيبينج إل إل سي» وتخضع لعقوبات دولية.

وتردَّد أن الشركة يسيطر عليها محمد حسين شمخاني، الذي كان والده علي شمخاني مستشاراً رئيسياً للمرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي.

ولقي كلاهما حتفهما في هجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في نهاية فبراير.


اتحاد للبحّارة: يحق لنا رفض الإبحار في مضيق هرمز

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
TT

اتحاد للبحّارة: يحق لنا رفض الإبحار في مضيق هرمز

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

قال اتحاد رائد للبحارة ومجموعات في قطاع الشحن، الخميس، إن للبحارة الحق في رفض الإبحار على متن السفن التي تمر عبر الخليج، بما في ذلك مضيق هرمز، بعد ارتفاع التهديد في المنطقة إلى أعلى مستوى له.

ويوجد نحو 300 سفينة راسية على جانبَي المضيق في الوقت الذي تتصاعد فيه الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران. ومنذ 28 فبراير (شباط)، تعرضت تسع سفن لأضرار، ولقي بحار واحد على الأقل مصرعه، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكجزء من الترتيبات التي تم التوصل إليها، الخميس، بين البحارة وشركات الشحن التجاري، والمعروفة باسم «المنتدى الدولي للتفاوض»، يمكن للبحارة رفض الإبحار في المنطقة، مع إعادة ترحيلهم على نفقة الشركة وتعويضهم بمبلغ يعادل أجرهم الأساسي لمدة شهرين.

وذكر الاتحاد الدولي لعمال النقل في بيان أنه بالإضافة لما هو مقرر، سيحصل البحارة على أجر أعلى، وسيتم مضاعفة التعويض في حالة الوفاة أو العجز.

وقال ستيفن كوتون، الأمين العام للاتحاد الدولي لعمال النقل: «يضمن التصنيف الحالي أن البحارة على السفن المشمولة باتفاقيات (المنتدى الدولي للتفاوض) يتمتعون بحماية أساسية إذا كانوا يعملون في هذه المنطقة الخطرة».

وأضاف: «اضطرارنا لاتخاذ هذه التدابير في حد ذاته دليل قاطع على الوضع الذي يواجهه البحارة اليوم. لا ينبغي أن يتعرض أي عامل لخطر القتل أو التشويه لمجرد قيامه بعمله...».