الأرجنتين ومرارة الخروج من مأزقها الاقتصادي

خفض الأسعار أدى إلى ارتفاع معدلات البطالة

أكسيل كيسيلوف، وزير الاقتصادي الأرجنتيني، في مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)
أكسيل كيسيلوف، وزير الاقتصادي الأرجنتيني، في مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)
TT

الأرجنتين ومرارة الخروج من مأزقها الاقتصادي

أكسيل كيسيلوف، وزير الاقتصادي الأرجنتيني، في مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)
أكسيل كيسيلوف، وزير الاقتصادي الأرجنتيني، في مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

لا تتخلف الأرجنتين يوميا عن سداد ديونها. إنها فقط تبدو كذلك.
حسنا، ليس ذلك عادلا بصورة تامة. بعد كل شيء، فقد مرت 13 سنة منذ أن فعلت الأرجنتين ذلك لآخر مرة. وليس هذا سيئا بالنسبة للأرجنتين، والتي تخلفت لثماني مرات حتى الآن في تاريخها الذي يبلغ 200 عام. ولكن المرة الأخيرة كانت أغربها جميعا. لم تتخلف الأرجنتين عن السداد لعجزها عن سداد حملة السندات. بل جاء عجزها بسبب قاض في نيويورك الذي منعها من سداد حملة السندات – وليس لأنها أيضا سددت صناديق التحوط التي كانت تحتفظ بها من أجل صفقة أفضل على ديونها القديمة المتعثرة.
أجل: أجبرت الأرجنتين على العجز الآن، بسبب أنها لن تدفع السندات التي تخلفت عن سدادها في عام 2001. أأصابكم الارتباك؟ حسنا، هذا ما تريدون معرفته.
1. ذات مرة – منذ مائة عام مضت، على وجه التحديد – كان لدى الأرجنتين خامس أكبر اقتصاد في العالم. غير أن عقودا من السياسات السيئة، والحكومات الرديئة وضعف الكفاءة بوجه عام تحولت تلك القوة الجامحة إلى قصة تحذيرية حول العجز وخفض قيمة العملة. وبحلول حقبة التسعينات، رغم ذلك، اعتقدت الأرجنتين أنها وجدت العلاج أخيرا لحالة التضخم الخلقي: ويكمن في الاستعانة بآلان غرينسبان لقيادة سياساتها النقدية عن طريق ربط البيزو بالدولار.
وقد نجحت الخطة، حتى انهارت. فقد انخفض التضخم وجاء رأس المال الأجنبي، ولكن على حساب استحالة تنفيذ السياسة المعاكسة. لذلك، حتى إذا ضربت هزة اقتصادية كبيرة الأرجنتين، فلن تكون قادرة على خفض أسعار الفائدة لتخفيف وقع الصدمة، لأن ربط عملتها يعني أنه يمكنها القيام بذلك إذا فعله بنك الاحتياطي الفيدرالي. وذلك، بطبيعة الحال، هو بالضبط ما حدث حينما انهارت عملات أوروبا والبرازيل كثيرا لدرجة أن صادرات الأرجنتين صارت مبالغا فيها بمنتهى الجدية في عام 1998.
تحتاج الأرجنتين إلى عملة بيزو أضعف، ولكنها لا تستطيع الحصول عليها – ليس من دون التخلي عن ربط عملتها بالدولار. وبدلا من ذلك، أجبرت على خفض الأسعار عن طريق خفض الأجور. والمشكلة، رغم ذلك، أن ذلك الإجراء أدى إلى ارتفاع معدلات البطالة وهبوط الإيرادات الضريبية. مما ترك الأرجنتين في مأزق لا تستطيع الخروج منه. فعليها زيادة الضرائب وخفض الإنفاق من أجل طمأنة المستثمرين حول العجز، لكن ذلك جعل من الركود أسوأ حالا – مما عصف بكافة المدخرات. بعبارة أخرى، كان التقشف هو العلاج والمرض في آن واحد. لذا لم يكن إلا مرضا فعلا.
في أواخر عام 2001. كان من العسير على الأمور أن تزداد سوءا. وصلت البطالة إلى نسبة 20 في المائة، وكان هناك شوط يجري على عملة البيزو – مع المصارف التي كانت تمتلكها – حيث حاول الشعب تحويل أموالهم إلى دولارات. وحاولت الحكومة منع تشغيل العملة عن طريق وقف المسحوبات، ولكن لم يؤد ذلك إلا إلى نشوب الاحتجاجات العنيفة. لذا، وفي النهاية، فعلت الأرجنتين ما كانت دوما تفعله: تعثرت وخفضت القيمة.
كان العجز البالغ 100 مليار دولار – وهو الأكبر من نوعه في ذلك الوقت – يعد أكثر الأشياء عقلانية التي فعلتها حكومة الأرجنتين في أي وقت مضى. والآن، لا يعني ذلك أنه لم تكن هناك تكاليف. فلقد خرجت البلاد من الأسواق الرأسمالية الدولية منذ ذلك الحين، مما أدى إلى قصور في النمو. ولكن ليس بقدر ما كان سيفعله البديل – الدوامة الانكماشية. وفي واقع الأمر، شهد الاقتصاد الأرجنتيني نموا جيدا خلال الاثني عشر عاما الماضية، رغم الانتكاسات في التضخم ذي الرقمين.
2. بالعودة إلى دورها الاعتيادي كدولة منبوذة ماليا، حاولت الأرجنتين أن تتصرف بشكل يبدو جيدا حيال التزاماتها. في عام 2005 و2010. عرضت على أصحاب الديون المتعثرة – والتي لا تزال تتداول وفق تخفيضات عميقة – «سندات صرف» جديدة والتي سددت 35 سنتا على الدولار للسندات الجديدة. وكان عرضا لم يستطيعوا رفضه. فإذا رفض المستثمرون، فلن يحصلوا على شيء. ولا يبدو الأمر وكأنهم يستطيعون إجبار الأرجنتين على دفع المزيد. كم عدد الانقسامات التي يعاني منها وول ستريت؟ ذلك هو السبب وراء نسبة 93 في المائة من حملة السندات القديمة تقبلوا السندات الجديدة.
3. كيف كان التفكير حيال الـ7 في المائة المتبقية؟ حسنا، كانت في معظمها صناديق التحوط التي اشترت دين الأرجنتين المتعثر برخيص الأسعار، وظنوا أنهم قد يرفعون دعوى للحصول على صفقة أفضل. صفقة أفضل بكثير. وقالوا: إن فقرة قطع الكعكة في السندات القديمة – والمعروفة باسم باري باسو – تعني أنه على الأرجنتين أن تدفع لهم بالكامل إذا دفعت سندات الصرف بالكامل.
إنها مسألة «المعاملة بالمثل». وكما يوضح جوزيف كوتريل، أن فقرات باري باسو تقول: إنه يجب على المقترضين التعامل مع كافة حملة السندات بنفس الطريقة. لا يمكنك الدفع للبعض، وليس للآخرين. لا يبدو الأمر مؤذيا. ولكن هل يؤذي حقا؟ يقول حملة صناديق التحوط بأنها تعني فعلا أن الأرجنتين لا يمكنها إجبار إعادة هيكلة الديون، وأن السندات المتعثرة وسندات الصرف متساوية فعلا، لذلك إذا دفعت الأرجنتين لأحدهما ينبغي أن تدفع للجميع.
4. إنها حجة ذكية، لكن الذكاء ليس كافيا لجعل الدولة تسدد ما لم تكن ترغب حقا في السداد. ذلك هو السبب في أن هذا النزاع القانوني قد انتقل من حالة الغموض إلى اللامعقول. ليس لأن الأمر يدور حول كسب القضية فحسب. بل إنه حول جعل الأرجنتين تقبل ما لديك. فلنضرب مثلا بمؤسسة اليوت للإدارة، وهي أكثر حملة صناديق التحوط عدوانية داخل وخارج قاعات المحاكم. فقد قضت أفضل فترة من العقد الماضي في مقاضاة الأرجنتين من أجل التسوية لقاء المزيد. وحينما فشلت، تحولت إلى طلب الأقل، حسنا، تبعا للأساليب التقليدية لجر الدولة إلى مائدة المفاوضات. ومرة أخرى في عام 2012، جاءت اليوت بدولة غانا للاستحواذ على القارب الأرجنتيني كمدفوعات جزئية لما تدعي أنه من مستحقاتها. ولكن حتى تكتيك الذراع القوية هذا لم يكن كافيا لجعل الأرجنتين أكثر تعاونا. ولقد تم الإفراج عن القارب في نهاية المطاف دون التوصل إلى اتفاق.
5. ولكن الآن يبدو أن الممتنعين قد وجدوا في نهاية الأمر ما يحتاجونه لجعل الأرجنتين تدفع لهم: قاض من نيويورك. لاحظ في عام 2012، حكم القاضي توماس غريسا أن الممتنعين كانوا على حق حيال باري باسو: لا يمكن للأرجنتين أن تدفع سندات الصرف دون أن تدفع للممتنعين كذلك. والآن، إذا كان ذلك هو كل ما قاله، فقد استمرت الأرجنتين في تجاهل عواقبه. ولكن كان هناك المزيد. أعلن غريسا أيضا أنه إذا لم تبدأ الأرجنتين في الدفع للممتنعين، فسوف تتعرض أي مؤسسة مالية ساعدت في دفع سندات الصرف للازدراء. بعبارة أخرى، يمكن لغريسا أن يمنع الأرجنتين من الدفع لأي شخص.
ترك ذلك للأرجنتين الخيار: إما أن تدفع للممتنعين، أو يمكنها العجز عن سداد سندات الصرف رغم قدرتها على ذلك واستعدادها للدفع لهم.
6. اختارت الأرجنتين العجز عن السداد. وكانت هناك مليارات الأسباب وراء ذلك. إنها مدينة لكافة الممتنعين بمبلغ 15 مليار دولار، وسداد ذلك المبلغ قد يخلق بلايين الالتزامات الجديدة. وذلك لأن سندات الصرف لديها فقرات (الحقوق على العروض المستقبلية) والتي، حتى نهاية العام الحالي، تعدهم بما يحصل عليه الممتنعون.
هذا وضع يخسر فيه الجميع. الممتنعون ليسوا سعداء، بسبب أنهم لم يحصلوا على مستحقاتهم. وحملة سندات الصرف ليسوا سعداء، بسبب أنهم لم يحصلوا على مستحقاتهم أيضا. والأرجنتين ليست سعيدة، بسبب أنها أجبرت على إعلان العجز عن السداد الذي لم ترده – وبالتالي، وعند هذه النقطة، لا يمكنها المعاناة من أي أضرار تطول سمعتها.
7. هناك طريقتان لإنهاء تلك المعضلة: صفقة مع الممتنعين أو صفقة مع حملة سندات الصرف. وفي الحالة الأولى، سوف يحصل الممتنعون على نوع من التسوية (المستترة)، وسوف يوافق حملة سندات الصرف على التنازل عن الحقوق على العروض المستقبلية، والتي عرض بعضهم القيام بذلك فعلا. وفي الحالة الثانية، سوف لن يحصل الممتنعون على شيء، وسوف يوافق حملة سندات الصرف على مبادلة أخرى، وهذه المرة حيال السندات التي تقام حصريا في الأرجنتين – خارج سيطرة القاضي غريسا.
أو ربما لن تنتهي هذه المعضلة أبدا.
يعد ذلك من أغبى حالات التعثر في التاريخ. وكما يشير فليكس سالمون، أنه ربما جعل سندات الصرف في حالة مزرية فعليا. وذلك بسبب أن الأرجنتين سوف – افتراضا – تدفع لهم بالكامل عند نقطة معينة، ولكن، في نفس الوقت، تتحصل السندات على فائدة بنسبة 8 في المائة على المدفوعات المتأخرة. وهي لمسة لطيفة لمعركة يمكن لأحدنا أن يحبها: هي تدور حول لا شيء. حسنا، لا شيء تقريبا. إنها حول ما إذا كانت الأرجنتين أو اليوت للإدارة سوف يحصلون على بضعة بلايين الدولارات. وهذا كل شيء. إن الاقتصاد الأرجنتيني يعاني الركود فعلا، وربما لن يسوء الوضع أكثر من ذلك. فسوف تتحسن الأوضاع – مما يعني لهم المزيد من التضخم – في كلتا الحالتين. وكذلك الحال لدى البلدان الأخرى التي لديها شروط الإجراءات الجماعية في ديونهم للحيلولة دون حالات باري باسو الأرجنتينية.
ووفق هذا المعدل، يمكن للأرجنتين فعليا العجز عن السداد ديونها يوميا – على الأقل لفترة من الزمن.

* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان)، وإنه من المهم التأكد من أن نمو الأسعار لن يقل عن المستوى المستهدف.

وأضاف بيل أنه كما سعى بنك إنجلترا إلى تجاوز الارتفاع المؤقت في التضخم عام 2025، والذي يعكس جزئياً إجراءات تنظيمية استثنائية، فإنه لا ينبغي له أن يولي أهمية مفرطة لانخفاض التضخم إلى 2 في المائة المتوقع في أبريل، عندما تدخل أسعار الطاقة المنظمة المنخفضة حيز التنفيذ، وفق «رويترز».

وأضاف: «هناك خطر يتمثل في الإفراط في الاطمئنان إلى التراجع الحاد في ديناميكيات التضخم على المدى القصير، الناتج عن الإجراءات المالية الانكماشية التي أُعلن عنها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما قد يؤدي إلى إغفال المسار الأساسي للتضخم الذي يعكس الضغوط السعرية المستدامة، والتي قد تستمر حتى بعد زوال التأثيرات المؤقتة».

وخلال حديثه إلى ممثلي الشركات عقب قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة في فبراير (شباط)، شدد بيل على ضرورة استمرار السياسة النقدية في التعامل مع أي ضغوط تضخمية مستمرة.

وكان بيل ضمن أغلبية ضئيلة بلغت خمسة أصوات مقابل أربعة داخل لجنة السياسة النقدية، التي صوتت لصالح الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة هذا الأسبوع، وذلك عقب خفضه بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأشار بيل، وفق محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية الصادر يوم الخميس، إلى أن وتيرة خفض أسعار الفائدة قد تكون سريعة أكثر من اللازم، محذراً من أن الضغوط التضخمية المستقبلية قد تعيق استقرار التضخم عند المستوى المستهدف بصورة مستدامة بعد تراجعه المتوقع في وقت لاحق من العام الحالي.

توقعات بخفض الفائدة تدريجياً إلى 3 في المائة

في سياق متصل، كشف استطلاع نُشر يوم الجمعة أن المستثمرين المشاركين في مسح بنك إنجلترا يتوقعون أن يقوم البنك المركزي بخفض سعر الفائدة الرئيسي تدريجياً ليصل إلى أدنى مستوى عند 3 في المائة بحلول اجتماع مارس (آذار) 2027، مقارنةً بمستواه الحالي البالغ 3.75 في المائة.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تتوقع الأسواق المالية بدرجة كبيرة تنفيذ خفضين إضافيين لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2026، لكنها لا ترجح حالياً هبوط الفائدة إلى مستوى 3 في المائة.

وأجرى بنك إنجلترا استطلاعه الفصلي للمشاركين في السوق خلال الفترة بين 21 و23 يناير (كانون الثاني)، وتلقى 92 استجابة.

وأظهر الاستطلاع أن توقعات تشديد السياسة النقدية الكمية لدى البنك خلال الاثني عشر شهراً التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) لم تشهد أي تغيير، إذ استقرت عند متوسط 50 مليار جنيه إسترليني (نحو 68 مليار دولار)، وهو المستوى نفسه المسجل في الاستطلاع السابق الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني).

كما أشار الاستطلاع إلى أن متوسط توقعات عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات قد يرتفع إلى 4.25 في المائة بحلول نهاية عام 2026، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 4 في المائة.