«هدية العيد» للمواطنين... قرارات سعودية تضبط السوق العقارية في الرياض

تعديلات على نظام الإيجار خلال 90 يوماً... وتوقعات باستمرار زخم نمو القطاع في 2025

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

«هدية العيد» للمواطنين... قرارات سعودية تضبط السوق العقارية في الرياض

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

في ظل النمو المتسارع في السوق العقارية في السعودية مدفوعاً باستراتيجية التنوع الاقتصادي، والذي يؤثر على الأسعار، جاء توجيه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان باتخاذ حزمة من الإجراءات التنظيمية في الرياض من أجل تحقيق التوازن في القطاع العقاري بالعاصمة، بمثابة «هدية» للمواطنين بمناسبة عيد الفطر المبارك وفق ما وصفه سعوديون وسعوديات على مواقع التواصل الاجتماعي، وليؤكد في الوقت نفسه مدى حرص القيادة على توفير حلول جذرية وفعَّالة للتحديات التي تواجه هذا القطاع الحيوي.

فارتفاع أسعار العقارات يعدُّ أحد أبرز التحديات التي تواجه السوق العقارية، وفق ما ذكره مختصون في القطاع لـ«الشرق الأوسط».

وكان الرقم القياسي لأسعار العقارات ارتفع بنسبة 3.6 في المائة خلال الربع الرابع من عام 2024، وهذا يعدُّ أعلى وتيرة نمو ربعي منذ ستة فصول، بحسب ما أظهرته بيانات الهيئة العامة للإحصاء، متأثراً بالقطاع السكني الذي يعتبر الأكثر وزناً في المؤشر (72.7 في المائة).

والمعلوم أن العوامل المؤثرة في الأسعار ترتبط بالطلب الكبير والمتنامي على الوحدات السكنية، لا سيما في المدن الكبرى، والمشاريع التنموية الكبرى التي تساهم في جذب الاستثمارات وتنشيط السوق العقارية، وتحسين شبكات النقل والخدمات في المدن الذي يرفع من قيمة العقارات.

وجاءت توجيهات ولي العهد بعد دراسة مستفيضة من الهيئة الملكية لمدينة الرياض ومجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، عقب مرحلة من التخطيط العمراني للمنطقة، وذلك بهدف تعزيز المعروض العقاري وضبط التقلبات السوقية بما يسهم في تحقيق العدالة والاستقرار.

وشملت القرارات رفع الإيقاف عن عمليات البيع والشراء والتطوير في عدة مناطق في العاصمة، بمساحة إجمالية 81.48 كيلومتر مربع، والعمل على طرح 10 - 40 ألف قطعة أرض سنوياً على مدى الخمس سنوات المقبلة، بأسعار لا تتجاوز 1500 ريال للمتر المربع، مع إعطاء الأولوية للمواطنين المتزوجين أو من تجاوزت أعمارهم 25 عاماً، بشرط عدم امتلاكهم عقاراً آخر. وذلك من خلال منصة إلكترونية جار العمل على إطلاقها من قبل الهيئة الملكية لمدينة الرياض.

كما تضمنت التوجيهات وضع ضوابط تمنع بيع الأراضي أو تأجيرها أو رهنها لمدة 10 سنوات، باستثناء الرهن لتمويل البناء، وفي حال عدم تنفيذ المشروع خلال هذه الفترة، تسترد الأرض بقيمتها الأصلية.

وبحسب ما أعلنه وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان، ماجد الحقيل، فإن الإجراءات الجديدة ستسهم في تحقيق التوازن بين العرض والطلب، مع العمل على تعديل برنامج الأراضي البيضاء لتشجيع التطوير العقاري. ولفت إلى أن نظام الإيجارات يخضع لمراجعة شاملة لضمان تنظيم العلاقة التعاقدية بين الأطراف، على أن تُطرح التعديلات خلال 90 يوماً.

كما أوضح الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للعقار، المهندس عبد الله الحماد، أن هذه التوجيهات تعكس التزام القيادة بتقديم حلول سريعة لمواجهة تحديات القطاع العقاري، وتحقيق الاستقرار السعري، وتعزيز مكانة الرياض كواحدة من أفضل العواصم العالمية للحياة والعمل والتنمية العقارية، وضمان بيئة سكنية مستدامة تتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030»، لتوفير حلول إسكانية متاحة لجميع المواطنين، ودعم نمو القطاع كأحد المحركات الرئيسية للاقتصاد الوطني.

خريطة لمخططات الأراضي التي تم رصدها في الرياض (واس)

طلب مرتفع على العقار

وفي هذا الوقت، صدر تقرير عن شركة «جي إل إل» العالمية المختصة بتقديم الخدمات في مجال العقار، أشار إلى أنه رغم تباطؤ سوق مشروعات البناء في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا خلال عام 2024، ظل القطاع في السعودية قوياً، حيث استحوذ على 29.5 مليار دولار من إجمالي عقود المشروعات الإنشائية. وشهدت قطاعات الضيافة والاستخدامات المتعددة والترفيه نشاطاً كبيراً، بينما حقق القطاع السكني أداءً قوياً مع منح عقود بقيمة 7.9 مليار دولار، بحسب التقرير.

وكان عام 2024 استثنائياً لقطاع المكاتب في الرياض، حيث أدت زيادة الطلب وانخفاض المعروض إلى تسجيل معدل شغور لا يتجاوز 0.2 في المائة في المباني من الفئة (إيه)، بينما بلغ متوسط الإيجارات 609 دولارات للمتر المربع في الربع الرابع من العام ذاته. وبينما أُضيف 326.6 ألف متر مربع من المساحات القابلة للتأجير إلى السوق، فإن هناك 888.6 ألف متر مربع قيد التنفيذ، مما يشير إلى استمرار النمو في 2025.

وبرزت مدينة جدة بوصفها خياراً جاذباً، مستقطبة الشركات الإقليمية والدولية إلى مساحات المكاتب الحديثة عالية الجودة في شمالها الغربي، بينما ظلت سوق الدمام مستقرة، ومدعومة بشكل أساسي من الجهات الحكومية.

وتواصل المشروعات الاستراتيجية التي تدعم «رؤية 2030» في جذب استثمارات ضخمة.

وقال رئيس «جي إل إل» في السعودية، سعود السليماني إن جهود التنويع الاستراتيجي في السعودية، بقيادة «رؤية 2030»، تشكل حافزاً كبيراً لتطوير القطاع العقاري، مما يجذب رؤوس الأموال المحلية والدولية، و«إن التوجه نحو الأصول عالية الجودة، وانخفاض معدل الشواغر في الأصول الرئيسية، والاستراتيجيات الطموحة في قطاع السياحة، تعزز الطلب المستدام عبر القطاعات الرئيسية، لا سيما في الرياض وجدة، مما يخلق بيئة استثمارية جاذبة طويلة الأجل».

وأشار التقرير إلى أنه مع استعداد المملكة لاستضافة فعاليات كبرى، قد تواجه تحديات تتعلق بالقدرة الاستيعابية وارتفاع التكاليف بين عامي 2025 و2028. ومع ذلك، تعمل البلاد على مواجهة هذه العقبات من خلال تعزيز جهود التوطين، والاستثمار المتواصل في البنية التحتية، وتسريع التحول الرقمي، إلى جانب تنفيذ إصلاحات تنظيمية، وتعزيز التعاون بين الجهات المعنية، والتركيز على الطاقة المتجددة والاستدامة.

بدوره، أوضح رئيس قسم المشروعات والخدمات التطويرية بـ«جي إل إل» في السعودية، مارون ديب، أن المشروعات الاستراتيجية التي تدعم «رؤية 2030» ستواصل جذب استثمارات ضخمة، مما يخلق فرصاً جديدة لتوسع السوق. «ومن المتوقع تدفقات نقدية هائلة للأحداث الكبرى مثل كأس العالم وإكسبو، مما سيعزز تنمية البنية التحتية ويضع القطاع العقاري على مسار قوي للنمو في 2025 وما بعدها».

بيئة مناسبة

وأكد الرئيس التنفيذي لشركة «منصات» العقارية، خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، ضرورة توفير معروض مناسب لتلبية الطلب المتزايد، لافتاً إلى أن عدم تحقيق ذلك سيؤدي إلى تضخم أسعار الإيجارات. وأوضح أن توسيع التنمية إلى المدن الصغيرة القريبة من المراكز الحضرية يعد من الحلول الفعالة، إذ يتيح فرصاً تنموية بأسعار متفاوتة، ويخفف الضغط على المدن الكبرى، مع توفير خيارات سكنية تلبي احتياجات مختلف الفئات.

ونوّه بأن أبرز التحديات التي تواجه السوق العقارية تشمل ارتفاع أسعار العقارات، وتكاليف الأيدي العاملة ومواد البناء، مما قد يؤثر على ربحية المستثمرين. لافتاً إلى أن الحل يكمن في البحث عن فرص استثمارية في الضواحي والمدن الثانوية، حيث لا تزال الأسعار أقل تأثراً بالتضخم، مما يخلق بيئة مناسبة للنمو وتحقيق عوائد مجزية.

ويواصل الطلب القوي تحفيز النمو في القطاع السكني بالرياض، حيث تظل الفلل الخيار الأكثر طلباً، ممثلة 53.3 في المائة من إجمالي المعاملات. وبينما يُتوقع تسليم 28943 وحدة جديدة في 2025، فإن تأخر المعروض الجديد قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار والإيجارات، بحسب ما ذكرته «جي إل إل».

أما في جدة، فقد هيمنت الشقق على المعاملات في العام الماضي، بنسبة 82.8 في المائة من الوحدات المتوقعة لعام 2025، ولكن محدودية العرض ستؤدي إلى تسارع نمو الأسعار والإيجارات هناك أيضاً.

جانب من معرض «سيتي سكيب العالمي 2024» العقاري في الرياض (واس)

التجزئة والضيافة

ويشهد قطاع الضيافة في الرياض ازدهاراً بفضل السياحة التجارية والفعاليات العالمية، مسجلاً ارتفاعاً في الأسعار اليومية بنسبة 13.3 في المائة لتصل إلى 239 دولاراً في 2024، مع توقعات بإضافة 2312 غرفة فندقية في 2025. وفي جدة، تدعم السياحة الدينية والترفيهية النمو رغم تراجع طفيف في المؤشرات، لكن الأسس القوية تبقيها على مسار تصاعدي متوافق مع الأهداف السياحية للمملكة.

وبينما يتجه قطاع التجزئة في العاصمة نحو «التجزئة التجريبية» مع تزايد الإقبال على الأنشطة الترفيهية، تتراجع معدلات الإشغال في مراكز التسوق التقليدية بسبب تصميماتها المغلقة. ورغم حفاظ المراكز الضخمة على متانتها بارتفاع التأجير 1.8 في المائة في الربع الرابع من 2024، سجلت المراكز المجتمعية نمواً أقوى بنسبة 5.5 في المائة، في حين تراجعت المراكز الإقليمية بنسبة 9.3 في المائة. وتعكس جدة الاتجاه ذاته، مما يتطلب تطوير بيئات تسوق أكثر تنوعاً وتجريبية.

وتشير الزيادات في معدلات الإيجار في القطاعين الصناعي واللوجيستي في كل من الرياض وجدة إلى نشاط سوقي قوي وطلب مرتفع على قدرات التخزين والخدمات اللوجيستية المتقدمة، مدفوعاً بتنويع الاقتصاد ونمو التجارة الإلكترونية، بحسب التقرير.

وتقود تقنيات الجيل الخامس والذكاء الاصطناعي نمواً سريعاً في قطاع مراكز البيانات في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا. وتتمتع السعودية، وخاصة الرياض والدمام وجدة، ببصمة قوية في هذا المجال، حيث تحتل المرتبة الثالثة في عدد مرافق مراكز البيانات المشتركة قيد التشغيل، وتساهم بنحو 12.6 في المائة من إجمالي سعة تكنولوجيا المعلومات التشغيلية البالغة 1050 ميغاواط في المنطقة بنهاية 2024، مما يضعها في موقع جيد لمزيد من التوسع.


مقالات ذات صلة

«أبيات» السعودية تطلق مشروعين عقاريين في سوريا باستثمارات تتجاوز ملياري دولار

الاقتصاد جانب من إطلاق شركة «أبيات» للاستثمار والتطوير العقاري السعودية مشروعين في سوريا (إكس)

«أبيات» السعودية تطلق مشروعين عقاريين في سوريا باستثمارات تتجاوز ملياري دولار

أعلنت «أبيات» للاستثمار والتطوير العقاري السعودية ضخ استثمارات تتجاوز ملياريْ دولار في سوريا، من خلال إنشاء مشروعي «أبيات هيلز» و«التجمع العمراني الحديث».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد خلال توقيع مذكرة تفاهم بين صندوق الاستثمارات العامة ومجموعة «طلعت مصطفى» (الصندوق)

شراكة استراتيجية بين صندوق الاستثمارات العامة ومجموعة «طلعت مصطفى» في التطوير العمراني

وقّع صندوق الاستثمارات العامة ومجموعة «طلعت مصطفى للتطوير العقاري» مذكرة تفاهم تهدف إلى تعزيز فرص التعاون والشراكة الاستراتيجية في مشاريع التطوير العقاري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أحد مشروعات «الشركة الوطنية للإسكان» في جدة (الشركة)

خاص إجراءات الحكومة تكسر جموح الأسعار وتهبط بالتضخم العقاري دون الصفر في السعودية

بدأت الأسواق العقارية السعودية تسجيل مؤشرات واضحة على تراجع الضغوط التضخمية، مدفوعة بحزمة من الإجراءات الحكومية التنظيمية والتنفيذية التي استهدفت زيادة المعروض.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد صورة محاكية لمشروع «مسار» الذي تطوره شركة «أم القرى للتنمية والإعمار» (الشركة)

تحالف عقاري بقيادة «أم القرى» يفوز بتطوير منطقتين في مكة بـ1.6 مليار دولار

«أم القرى» تفوز بتطوير منطقتي الهنداوية بمكة بتكلفة 6 مليارات ريال، وتطلق استراتيجية للتوسع بمشاريع حضرية تتجاوز 50 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص لافتة «وول ستريت» أمام العلم الأميركي (رويترز)

خاص هل يواجه نظام الـ1.8 تريليون دولار «شتاء الائتمان الخاص»؟

هل يمكن أن يكون الائتمان الخاص هو أزمة الرهن العقاري العالمية المقبلة؟ هذا السؤال المحوري بات يتردد بجرأة في أروقة صناعة القرار المالي.

عبير حمدي (الرياض)

اليوان الصيني يستقر عند 6.77 مقابل الدولار وسط قفزة أسعار المنتجين

اليوان الصيني (رويترز)
اليوان الصيني (رويترز)
TT

اليوان الصيني يستقر عند 6.77 مقابل الدولار وسط قفزة أسعار المنتجين

اليوان الصيني (رويترز)
اليوان الصيني (رويترز)

خيّم الاستقرار على تداولات اليوان الصيني أمام الدولار الأميركي خلال تعاملات يوم الأربعاء، حيث آثرت الأسواق التريث ومراقبة حركة الصرف قبيل صدور بيانات التضخم الأميركية الحاسمة في وقت لاحق، والتي ستشكل الملامح الرئيسية لمسار أسعار الفائدة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، بالتزامن مع حالة الحذر التي تفرضها المخاطر الجيوسياسية الراهنة في منطقة الخليج العربي.

وجرى تداول اليوان في التداولات المحلية عند مستوى 6.7755 يوان للدولار، مسجلاً تراجعاً طفيفاً للغاية بنسبة 0.03 في المائة، في حين تحرك نظيره في الأسواق الخارجية (الأوفشور) بنسبة صعود هامشية بلغت 0.03 في المائة ليصل إلى 6.7773 يوان للدولار.

وجاء تماسك العملة الصينية في وقت واصل فيه مؤشر الدولار الأميركي، الذي يقيس أداء العملة الخضراء أمام سلة من ست عملات رئيسية، ارتفاعه الطفيف بنسبة 0.01 في المائة ليصل إلى 100.02 نقطة، مدعوماً بزيادة الطلب على الملاذات الآمنة إثر الغارات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة ضد أهداف إيرانية، بعد إعلان الرئيس دونالد ترمب إسقاط طائرة هليكوبتر أميركية من طراز «أباتشي» في مضيق هرمز.

ترقب «الفيدرالي» وتحليل العقود الآجلة

وأوضح المحللون في شركة «نانخوا لالعقود الآجلة» في مذكرة بحثية، أن أسواق الصرف تعيش حالة من ترقب مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي لشهر مايو (أيار) الماضي بهدف الحصول على إشارات توجيهية أكثر وضوحاً لكل من سياسة الفيدرالي النقدية وتحركات الدولار، لاسيما بعد بيانات الوظائف الأميركية القوية الصادرة الأسبوع الماضي والتي عززت احتمالات العودة لرفع الفائدة برياً وعالمياً، مشيرين إلى غياب أي اتجاه واضح للزوج النقدى في الوقت الحالي.

وعلى الصعيد الاقتصادي المحلي، أظهرت البيانات الصادرة في بكين صعود أسعار المنتجين في الصين للشهر الثالث على التوالي خلال مايو الماضي، لتسجل أعلى مستوياتها منذ يوليو (تموز) 2022، مدفوعة بالارتفاع المستمر في أسعار السلع الأساسية وتحسن معدلات الطلب المحلي، بالتزامن مع بقاء أسعار المستهلكين عند مستويات مرتفعة. وجاء هذا الأداء الإيجابي امتداداً لنمو الصادرات القياسي المعلن عنه يوم أمس، حيث أسهمت الطفرة العالمية في قطاع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في إحداث قفزة نوعية في الشحنات الصينية الصادرة إلى الأسواق الدولية.

هيكلة الصادرات واستقرار الصرف

وفي القراءة التحليلية للمشهد، استبعد تشاو بنغ شينغ، كبير استراتيجيي الشؤون الصينية في مؤسسة «إيه إن زد» البحثية، أن يكون لتعديلات أسعار الفائدة المحلية في الصين تأثير ملموس على التضخم المستورد، مؤكداً أن الصادرات الصينية باتت ترتكز هيكلياً على التصنيع عالي الجودة والتقنيات المتقدمة، مما يجعل ربحية الشركات الصناعية الكبرى معزولة ومحصنة إلى حد كبير ضد تقلبات أسعار الصرف. وأضاف شينغ أن النظرة التقديرية للمؤسسة ترجح صعود اليوان ليتداول عند مستوى 6.70 يوان للدولار بحلول نهاية العام الحالي.

وقبيل افتتاح التداولات الرسمية، حدد بنك الشعب الصيني (المركزي) السعر المرجعي اليومي لليوان عند مستوى 6.8130 يوان للدولار، وهو أقوى مستوى رسمي للعملة منذ العاشر من فبراير (شباط) 2023، وإن جاء أضعف بنحو 381 نقطة أساس من تقديرات رويترز. وتسمح القوانين الصينية لليوان الفوري بالتحرك في نطاق لا يتجاوز 2 في المائة صعوداً أو هبوطاً من السعر المرجعي الثابت؛ ويرى المتعاملون في السوق أن لجوء البنك المركزي لتحديد نقطة منتصف مرنة وأقل من التوقعات يمثل محاولة صريحة لحظر المضاربات والحفاظ على استقرار سوق النقد الأجنبي وسط الاضطرابات الجيوسياسية العالمية.


الأسهم الكورية تهبط 2.4 % بضغط من تصاعد الصراع في الشرق الأوسط

متداولان في بنك هانا وبجانبهما شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار والوون الكوري الجنوبي (أ.ب)
متداولان في بنك هانا وبجانبهما شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار والوون الكوري الجنوبي (أ.ب)
TT

الأسهم الكورية تهبط 2.4 % بضغط من تصاعد الصراع في الشرق الأوسط

متداولان في بنك هانا وبجانبهما شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار والوون الكوري الجنوبي (أ.ب)
متداولان في بنك هانا وبجانبهما شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار والوون الكوري الجنوبي (أ.ب)

هبطت الأسهم الكورية الجنوبية بنسبة تجاوزت 2 في المائة خلال تعاملات يوم الأربعاء، ليتراجع المؤشر الرئيسي دون مستوى 7903 نقاط، مدفوعاً بفرار المستثمرين من أسواق المال نتيجة تصاعد المخاوف الجيوسياسية واشتعال الصراع مجدداً في منطقة الشرق الأوسط. وجاء هذا التراجع الحاد عقب إعلان الولايات المتحدة شن غارات جوية ضد أهداف إيرانية رداً على إسقاط طائرة هليكوبتر هجومية أميركية من طراز «أباتشي» في مضيق هرمز، مما ألقى بظلال قاتمة على الأسواق الآسيوية وعمق الشكوك حول فرص النفاذ إلى اتفاق سلام مستدام.

وانخفض مؤشر «كوسبي» القياسي بمقدار 194.09 نقطة، أو ما يعادل 2.40 في المائة، ليصل إلى مستوى 7902.84 نقطة، وسط عمليات بيع مكثفة قادها المستثمرون الأجانب الذين سجلوا صافي مبيعات بقيمة إجمالية بلغت 1.25 مليار دولار (نحو 1.9 تريليون وون كوري). ودفع هذا التدهور السريع وزير المالية الكوري الجنوبي إلى عقد اجتماع عاجل مع كبار صناع السياسة الاقتصادية، حيث اتفقوا على مراقبة المخاطر المحيطة بالأسواق عن كثب والتدخل للحد من آثار تقلبات البورصة على القطاعات الإنتاجية المختلفة.

خسائر حادة للأسهم القيادية

وقادت الأسهم التكنولوجية والقيادية الثقيلة موجة الهبوط في بورصة سيول؛ حيث تراجع سهم عملاق أشباه الموصلات شركة «سامسونغ للإلكترونيات» بنسبة 4.35 في المائة، بينما لحق به سهم منافستها «إس كي هاينكس» متراجعاً بنسبة 3.70 في المائة.

وفي قطاع الطاقة المتجددة وصناعة السيارات، انخفض سهم شركة «إل جي لحلول الطاقة» المتخصصة في صناعة البطاريات بنسبة 0.76 في المائة، وتراجع سهم «هيونداي موتور» بنسبة 2.50 في المائة، وسهم شقيقتها «كيا كورب» بنسبة طفيفة بلغت 0.24 في المائة، في حين خالف سهم «بوسكو القابضة للصناعات الحديدية» الاتجاه الهبوطي مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 0.55 في المائة.

وفي أسواق الصرف، استقر الون الكوري على رصيف التعاملات المحلية عند مستوى 1519.4 مقابل الدولار الأميركي، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 0.88 في المائة مقارنة بالإغلاق السابق البالغ 1532.7 وون. وأعلنت وزارة المالية الكورية أن البنك المركزي وهيئة الرقابة المالية بدأتا إجراء تفتيش ومراقبة ميدانية صارمة في أسواق العملة اعتباراً من اليوم، بهدف رصد وكبح أي "سلوكيات مضطربة" أو تلاعبات قد تزيد من حدة تقلبات النقد الأجنبي في هذه الظروف الاستثنائية.

ارتداد عوائد السندات السيادية

ولم تسلم أسواق أدوات الدين والائتمان من تأثيرات الصراع الجيوسياسي وتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب؛ حيث لم تشهد العقود الآجلة لسندات الخزانة لأجل ثلاث سنوات تغيراً يذكر واستقرت عند مستوى 103.01 نقطة.

وفي المقابل، ارتفعت عوائد السندات الحكومية الكورية الجنوبية الأكثر سيولة لأجل ثلاث سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس لتصل إلى 3.920 في المائة، بينما قفزت عوائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.0 نقاط أساس لتصل إلى 4.302 في المائة، مما يعكس الضغوط التضخمية المتوقعة عالمياً جراء قفزة أسعار الطاقة والنفط.


الدولار يستقر وسط التوترات الأميركية الإيرانية... والين يترنح عند مستوى 160

أوراق نقدية من الدولار واليورو والين والجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار واليورو والين والجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

الدولار يستقر وسط التوترات الأميركية الإيرانية... والين يترنح عند مستوى 160

أوراق نقدية من الدولار واليورو والين والجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار واليورو والين والجنيه الإسترليني (رويترز)

حافظ الدولار الأميركي على استقراره وتماسكه أمام سلة من العملات الرئيسية خلال تعاملات يوم الأربعاء، عقب الغارات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة ضد أهداف إيرانية، في حين حبست الأسواق أنفاسها ترقباً لصدور بيانات التضخم الأميركية الحاسمة لشهر مايو (أيار) الماضي، والتي ستمنح المستثمرين مؤشرات جوهرية حول المسار المقبل للسياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي).

وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الخضراء مقابل ست عملات رئيسية من بينها الين واليورو، بنسبة طفيفة بلغت 0.01 في المائة ليستقر عند 100.02 نقطة. وجاء هذا الاستقرار بعد أن نفذ الجيش الأميركي ضربات جوية رداً على إعلان الرئيس دونالد ترمب إسقاط طائرة هليكوبتر هجومية أميركية من طراز «أباتشي» في مضيق هرمز؛ ورغم أن الحادثة هددت التهدئة الهشة بين واشنطن وطهران، إلا أن ترمب قلل من تداعياتها في تصريحات لصحيفة «وول ستريت جورنال» واصفاً إياها بأنها «ليست قضية كبرى» ومؤكداً أن قائد الطائرة بخير، مما دفع بعض المحللين، ومنهم هاري أوتلي الخبير الاقتصادي في «كومنويلث بنك أوف أستراليا»، للتأكيد على أن المسار العام للأزمة لا يزال يتجه نحو خفض التصعيد.

تحصن أميركي وضغوط على اليورو والين

وتلقى الدولار دعماً إضافياً بصفتة ملاذاً آمناً خلال هذه الحرب نظراً لكون الاقتصاد الأميركي معزولاً ونسبياً عن صدمات الطاقة مقارنة بنظرائه في أوروبا وآسيا، وهو ما فرض ضغوطاً تصاعدية على العملات الأخرى؛ حيث تراجع اليورو بنسبة 0.05 في المائة ليصل إلى 1.1537 دولار، في حين انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.04 في المائة ليغلق عند 1.3370 دولار.

وعلى المقلب الآسيوي، استمر الين الياباني في نزيف الخسائر مسجلاً تراجعاً بنسبة 0.03 في المائة ليصل إلى 160.38 ين للدولار الواحد، متأرجحاً حول مستوى 160 الخطير الذي يمثل خطاً أحمر قد يستدعي تدخل السلطات النقدية اليابانية لضخ السيولة. وعلى الرغم من أن الأسواق وضعت في الحسبان وبشكل كامل تقريباً قيام بنك اليابان برفع أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل في 16 يونيو الجاري، إلا أن الخبراء يرجحون أن هذه الخطوة لن تكفي لوقف تدهور الين دون تصريحات متشددة من المحافظ كازوو أويدا تلمح لرفع ثالث للفائدة قبل نهاية العام، وإلا ستضطر وزارة المالية للتدخل المباشر لحماية العملة.

ترقب بيانات التضخم وقرار الأوروبي

وتتجه الأنظار بالكامل نحو واشنطن حيث من المقرر صدور مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي، والذي يكتسب أهمية بالغة لتحديد ما إذا كان الفيدرالي الأميركي سيميل نحو رفع أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام، خاصة بعد بيانات الوظائف القوية القادمة من سوق العمل الأسبوع الماضي. وأشار أكيهيكو يوكو، كبير المحللين في بنك «ميتسوبيشي يو إف جي»، إلى أن التحدي الأساسي يكمن في مراقبة ما إذا كان الارتفاع المستمر لأسعار النفط قد بدأ يتسرب إلى قطاع الخدمات والقطاعات غير النفطية، محذراً من أن ظهور أي ضغوط تضخمية جديدة سيدفع المستثمرين نحو تكثيف عمليات شراء الدولار.

وفي اليابان، أظهرت البيانات الصادرة اليوم قفزة حادة في أسعار الجملة السنوية بنسبة 6.3 في المائة حتى مايو (أيار) الماضي، متجاوزة التوقعات، مما يبرز حجم الضغوط التضخمية المتصاعدة الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط وتكاليف الشحن والوقود. وفي المقابل، تترقب أسواق الصرف العالمية اجتماع السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي المقررة الخميس، حيث تشير التوقعات على نطاق واسع إلى إقرار زيادة بمقدار 25 نقطة أساس على أسعار الفائدة. وفي أسواق العملات الحساسة للمخاطر، تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 0.7021 دولار أميركي، في حين فقد الدولار النيوزيلندي (الكيوي) 0.17 في المائة من قيمته ليستقر عند 0.5812 دولار أميركي.