جراحة المخ والأعصاب عند الأطفال

تقنيات حديثة لعلاج إصابات الجهاز العصبي

جراحة المخ والأعصاب عند الأطفال
TT

جراحة المخ والأعصاب عند الأطفال

جراحة المخ والأعصاب عند الأطفال

يعقد بعد غد، في فندق «حياة بارك» بجدة «المؤتمر الرابع للمستجدات في جراحة المخ والأعصاب»، الذي يلقي الضوء في دورته لهذا العام على التطورات في مختلف جوانب الجراحة العصبية والعلل المتعلقة بها لدى المرضى في سن الطفولة.
وفي تصريح حصري لـ«صحتك» أوضح الدكتور طه عدنان سمان، المشرف العام على المؤتمر مدير مستشفى الملك فهد بجدة، أنه سيجري التركيز هذا العام على الأمراض المتعلقة بفئة الأطفال من المرضى وأساليب علاجها في مجال اختصاص دقيق وحساس وهو جراحة المخ والأعصاب.
ونوه بأن أي اعتلال لصحة الطفل لا يجري التعامل معه بالصورة الصحيحة، وأن العلاج المبكر لن ينعكس أثره بصورة مباشرة وغير مباشرة على ذلك الطفل وحسب؛ بل على كامل أسرته ومجتمعه في جميع النواحي النفسية والاجتماعية والمادية.

* مخ وأعصاب الأطفال
من جهته، أوضح الدكتور سقاف علوي السقاف، رئيس المؤتمر استشاري ورئيس قسم جراحة المخ والأعصاب بالمستشفى، أنه «لكي نتفهم أهمية هذا التخصص الجراحي، لا بد لنا أولا أن نتعرف على مكونات هذا الجهاز المهم والحساس من جسم الإنسان وتركيبته بصورة مبسطة والتعرف على أهم وظائفه، ومن ثم إلقاء نظرة شاملة على أهم العلل والأمراض التي قد يتعرض لها الجهاز العصبي في سن الطفولة».
يبدأ تكوُّن هذا الجهاز الحساس وتخليقه مع بداية تخليق الجنين، ويتطور تكوينه متدرجا وحسب المراحل المختلفة والمعروفة طبيا وتشريحيا لنمو الجنين.. وتكتمل هذه قرب ولادته، لتبدأ مرحلة أخرى من التطور والنضج له وللأجزاء المحيطة والمتعلقة به في مرحلة الطفولة، وبذا فإن أي اضطراب أو اعتلال قد تتعرض له الأم الحامل أو الجنين/ الطفل في أي من هذه المراحل، قد يجعله عرضة للتأثر السلبي من ذلك، لا قدر الله.
وللتبسيط، يقسم الجهاز العصبي للإنسان إلى قسمين أساسيين هما:
- الجهاز العصبي المركزي، وهو يقسم إلى جزأين هما المخ أو الدماغ بأجزائه المختلفة، ويتركز عمله على المهام الحيوية والحركية والذهنية العليا، أما أجزاؤه فهي المخ العُلوي الأمامي/ المخيخ وجذع الدماغ بمؤخرة الرأس، ولشدة حساسية هذا الجزء فإنه محاط بنظام حماية معقد ومحكم، حيث توجد بداخله سوائل، تساعد في امتصاص الصدمات وتخفيف حدتها، والأغشية المحيطة بها، ومدعم ببناء عظمي قوي.
- الجهاز العصبي الطرفي، وتمثله الأعصاب الطرفية وأدواتها المنتشرة في أعضاء جسم الإنسان، التي تقوم بتلقي المؤثرات وإيصالها للجهاز العصبي المركزي، ثم نقل وإعادة رد الفعل والأوامر من المركز إلى الأدوات والأعضاء المنفذة (العضلات والغدد،...) لها في أنحاء الجسم.

* أمراض الجهاز العصبي
يضيف الدكتور السقاف أن الأمراض والعلل التي يتعرض لها الجهاز العصبي ويمكن التعامل معها أو علاجها جراحيا، توزع كالتالي:
- إصابات تنتج عن القوة الميكانيكية المفرطة للحوادث المختلفة، خصوصا التي يتعرض لها المخ أو الحبل الشوكي، حيث هي الأشد تأثيرا وضررا في أكثر الأحيان مقارنة بإصابات الأعصاب الطرفية، والمجال هنا لا يتسع للتبحر فيها، وقد نتطرق لها في مقال منفصل.
- تشوهات أو خلل يحدث في الجهاز العصبي، خلال مراحل تكونه وتخليقه، قد يظهر أثرها على الجملة العصبية (المخ/ الحبل الشوكي) أو على الأنسجة والأغشية والعظام المحيطة بهما. ومثال ذلك النقص العظمي، والفتق، وتكوّن القيلة السحائية، وانحشار الزوائد العصبية المتشوهة التي قد تلاحظ عند الولادة على شكل زوائد كيسية بالرأس أو العمود الفقري من الخلف وأحيانا يجري تشخيصها أثناء عمل فحص بالأجهزة التصويرية التشخيصية أثناء متابعة الحمل. أيضا من الممكن أن تترافق مع نمو متسارع للرأس نتيجة الاستسقاء وتجمع السوائل بصورة أعلى من الطبيعي إذا كان معها خلل بمسالك السائل الدماغي النخاعي.
- اضطرابات وخلل مراحل الطفولة التالية، وطبيعتها في الأغلب لها علاقة بعملية النمو والنضج. ومثالها التشوهات الناتجة عن الالتحام المبكر لعظام ودرز الجمجمة التي تكون مفتوحة ومنفصلة عند ولادة الطفل لإعطاء الدماغ فسحة للنمو والمد الطبيعي وتأخذ في الإغلاق تدريجيا وعلى مراحل سنيّة معروفة ومثبتة لدى أطباء الأطفال، وهذه العلل غالبا ما تترافق مع تشوهات في نمو وتكوين عظام الوجه وأحيانا تكون مرتبطة بمتلازمات جينية وراثية.
- عدوى والتهابات الجهاز العصبي، مثله في ذلك مثل باقي أجهزة الجسم الأخرى، وهذه قد تتطور إلى حدوث عواقب وتبعات لها قد يُضطر فيها إلى العلاج الجراحي في حال حدوث تجمع صديدي، أو إنتانات في بطينات الدماغ وارتفاع الضغط داخله بسبب استسقاء الدماغ.
- تكوّن كتل ورمية، مثلها في ذلك مثل مختلف أجزاء الجسم، ومن الممكن أن تكتشف داخل الجهاز العصبي، وهي من ناحية المنشأ والطبيعة النسيجية التشريحية، قد تكون خلقية من بقايا الجهاز العصبي البدائي الجنيني، أو من النسيج الليفي والسحايا المحيطة بالأعصاب، كما يمكن أن تتكون خلايا خبيثة من خلايا الأعصاب أو الخلايا المحيطة بها، وتختلف أعراضها ونمط ظهورها سريريا اعتمادا على عوامل عدة؛ منها: حجمها، وموقعها في الدماغ، والسن.
- الصداع المزمن غير المستجيب للمسكنات البسيطة، وهو يظهر في شكل أعراض ارتفاع الضغط داخل الرأس لاحقا، مثل القيء المندفع المستمر، أو اختلال التوازن أو النظر.
- أمراض ناتجة عن التغييرات الفسيولوجية والكهربائية للمخ وقشرته، وهي قد تنتج عنها اختلالات تودي إلى التشنجات والصرع، كما تحدث أنواع مختلفة من الاضطرابات الحركية الوظيفية، وهذه الأمراض تعالج في أغلبها بالأدوية، إلا أنه في العقود الأخير أمكن علاج البعض منها جراحيا وبنجاح مشجع.

* تطورات الجراحة
شهدت جراحة المخ والأعصاب، في العقود الأخيرة، تطورا كبيرا ومضطردا في جميع فروعها، بما فيها الجراحة العصبية للأطفال، سواء في طرق وتقنيات التشخيص والعمليات الجراحية، أو التقنيات المساعدة لها، أو الأجهزة المساعدة للمراقبة والمتابعة للأعصاب أثناء الجراحة، كدخول الأجهزة والتقنيات المساعدة في التخطيط والتوجيه الجراحي الدقيق مثل أجهزة التصويب العصبي المجسم العالي الدقة في عمل الإجراءات محدودة التدخل والمساعدة في تحديد الأهداف والنقاط الجراحية العميقة داخل مراكز ونويات المخ.
كما حدث توسع في استخدام أجهزة الملاحة العصبية وتدعيمها بتقنيات التصوير داخل العمليات سواء بالموجات فوق الصوتية، أو الأشعة المقطعية، أو الرنين المغناطيسي. لهذا تدرج عمل الجراحات العصبية من الطرق التقليدية إلى استخدام الجراحات المجهرية والتنظيرية والعمليات محدودة التدخل وقليلة المخاطر.
وختاما يجب التنويه بوجود مؤسسات طبية في السعودية مجهزة بأحدث هذه التقنيات، وطاقم طبي وطني مدرب على أعلى المستويات، مثل «البرج الطبي» بمستشفى الملك فهد بجدة الذي جرى تزويده بأحدث غرفة عمليات رقمية تخصصية لجراحة الأعصاب (Digital Brain Suit) مزودة بأحدث أجهزة التصوير بالأشعة المقطعية المتحركة أثناء الجراحة لتخدم مركز الجراحة العصبية، وتعد الأولى من نوعها على مستوى الشرق الأوسط. وسيجري البدء في تشغيلها قريبا لتسهم في رفع مستوى الأمان والدقة لعمل أطباء مركز جراحة المخ والأعصاب بالمستشفى.



أطعمة يومية تخفف أعراض الانسداد الرئوي المزمن

البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
TT

أطعمة يومية تخفف أعراض الانسداد الرئوي المزمن

البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)

أفادت دراسة أميركية بأن إدخال أطعمة بسيطة في النظام الغذائي اليومي، مثل البقوليات ومنتجات الصويا، قد يساعد في تخفيف أعراض مرض الانسداد الرئوي المزمن، عبر تقليل الالتهاب وتحسين وظائف الرئة.

وحسب الباحثين من جامعة جونز هوبكنز فالدراسة تؤكد أن النظام الغذائي ليس عاملاً ثانوياً، بل يمكن أن يكون جزءاً أساسياً في إدارة أمراض الجهاز التنفسي، ونُشرت النتائج الخميس، بدورية «Chronic Obstructive Pulmonary Diseases».

ويُعد مرض الانسداد الرئوي المزمن من الأمراض التنفسية المزمنة التي تُصيب الرئتين وتؤدي إلى صعوبة مستمرة في تدفق الهواء، ما يسبب أعراضاً مثل ضيق التنفس والسعال المزمن وزيادة إفراز المخاط. ويشمل هذا المرض حالات مثل التهاب الشعب الهوائية المزمن وانتفاخ الرئة، وغالباً ما يرتبط بالتدخين أو التعرض طويل الأمد للملوثات.

ومع مرور الوقت قد تتفاقم الأعراض وتؤثر بشكل كبير في القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية. ويؤثر المرض على أكثر من 30 مليون شخص بالولايات المتحدة، كما يُعد رابع سبب رئيسي للوفاة عالمياً، رغم إمكانية التخفيف من حدته عبر العلاج المناسب وتعديل نمط الحياة.

واعتمدت الدراسة على متابعة مجموعة من المشاركين كانوا جميعاً من المدخنين السابقين، حيث تم تقييم أنظمتهم الغذائية وأعراضهم التنفسية، إلى جانب إجراء اختبارات لوظائف الرئة وفحوصات سريرية، وذلك في بداية الدراسة، ثم بعد ثلاثة أشهر، ثم بعد ستة أشهر.

وتم قياس استهلاك مركبات «الإيزوفلافون»، وهي مركبات نباتية توجد بكثرة في البقوليات ومنتجات الصويا، ومقارنته بمستوى الأعراض التنفسية لدى المشاركين.

وتشمل البقوليات أصنافاً مثل العدس والفول والحمص والفاصوليا، وهي مصادر مهمة للبروتين والألياف والمعادن. أما منتجات الصويا فتشمل فول الصويا ومشتقاته مثل التوفو وحليب الصويا، وتُعد مصدراً غنياً بالعناصر الغذائية.

تراجع السعال

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تناولوا كميات أعلى من مركبات «الإيزوفلافون» شهدوا انخفاضاً في شدة ضيق التنفس، وتراجعاً في السعال المزمن، بالإضافة إلى تحسن القدرة على التخلص من البلغم، وتحسن عام في مؤشرات صحة الرئة. كما أظهرت التحليلات انخفاضاً في بعض مؤشرات الالتهاب والإجهاد التأكسدي المرتبطة بتفاقم المرض.

ووفقاً للباحثين، تُعزى هذه الفوائد إلى الخصائص المضادة للالتهاب التي تتمتع بها مركبات «الإيزوفلافون»، حيث تساعد في تقليل تهيج الشعب الهوائية وتحسين استجابة الجسم، وهو عامل أساسي في أمراض الرئة المزمنة.

وأضاف الفريق أن هذه النتائج تشير إلى أن تعديل النظام الغذائي قد يكون وسيلة بسيطة وفعالة لدعم علاج مرض الانسداد الرئوي المزمن، خاصة أنه عامل قابل للتغيير مقارنة بالعديد من العوامل الأخرى المرتبطة بالمرض.

ورغم ذلك، يؤكد الباحثون أن هذه الأطعمة لا تُعد بديلاً عن العلاج الطبي، بل وسيلة مساعدة يمكن أن تحسن جودة الحياة وتخفف الأعراض.


لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
TT

لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)

مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، لا يقتصر تأثير الطقس الحار على الشعور العابر بالإرهاق، بل تمتد آثاره لدى كثير من النساء إلى حالة من التعب المستمر وانخفاض الطاقة، حتى مع الحصول على قسط كافٍ من الراحة. ويُشير خبراء الصحة إلى أن هذا الشعور لا يرتبط بالحرارة وحدها، بل يتداخل مع التغيرات الهرمونية في الجسم، ما قد يُضاعف من تأثير موجات الحرّ على صحة المرأة، وفقاً لموقع «ذا هيلث سايت».

لماذا يؤثر الحرّ على النساء بشكل مختلف؟

توضح الدكتورة تريبتي راجها، اختصاصية أمراض النساء والتوليد، أن النساء أكثر عرضة للشعور بالتعب خلال موجات الحر بسبب التغيرات الهرمونية التي يمررن بها في مراحل مختلفة من الحياة، مثل الدورة الشهرية، ومتلازمة ما قبل الحيض، والحمل، ومرحلة ما قبل انقطاع الطمث، وكذلك انقطاع الطمث. وتُبيّن أن هذه المراحل تؤثر بطبيعتها في مستويات الطاقة، ما يجعل الجسم أقل قدرة على تحمّل الإجهاد الإضافي الناتج عن الحرارة المرتفعة.

وتضيف أن النساء اللواتي يعانين من غزارة الطمث أو نقص الحديد قد يكنّ أكثر عرضة لانخفاض مخزون الطاقة، وهو ما يجعل تأثير الحرارة عليهن أشد. كما أن اجتماع الطقس الحار مع أعراض مثل الضعف والإرهاق قد يُفاقم الحالة بشكل ملحوظ. وتشير أيضاً إلى أن النساء الحوامل يُعدَدن من الفئات الأكثر تأثراً، نظراً لارتفاع متطلبات الجسم الأيضية خلال الحمل، مما يجعل الجفاف والإرهاق يحدثان بسرعة أكبر.

ما العلاقة بين الهرمونات والحرارة والإرهاق؟

توضح الدكتورة ساكشي غويل، استشارية في أحد المستشفيات بالهند، أن موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم. فالتعرض المطوّل لدرجات حرارة مرتفعة يمكن أن يُحفّز إفراز هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول، الأمر الذي قد يؤثر في توازن هرمونات أخرى، مثل الإستروجين والبروجسترون وهرمونات الغدة الدرقية، وهي جميعها مسؤولة عن تنظيم المزاج ومستويات الطاقة وعمليات التمثيل الغذائي.

وتضيف أن الجفاف، وهو من أكثر الآثار شيوعاً خلال موجات الحر، يزيد من تعقيد الوضع. فحتى فقدان كميات بسيطة من السوائل قد يؤثر في الدورة الدموية، ويُضعف قدرة الجسم على تنظيم حرارته، مما يؤدي إلى أعراض مثل الصداع والدوار والإرهاق الشديد.

كما أن الليالي الحارة وغير المريحة قد تُعطل جودة النوم، نتيجة تأثيرها في إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم، وهو ما يجعل الجسم لا يحصل على الراحة الكافية، ويؤدي إلى زيادة الشعور بالتعب في اليوم التالي.


دراسة تثير الجدل: تناول الأطعمة الصحية قد يرتبط بسرطان الرئة

شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
TT

دراسة تثير الجدل: تناول الأطعمة الصحية قد يرتبط بسرطان الرئة

شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)

رغم أن الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة تُعد من ركائز النظام الغذائي الصحي، فإن دراسة أميركية جديدة أثارت جدلاً بعد الربط بين الإفراط في تناول هذه الأطعمة لدى الشباب غير المدخنين وارتفاع خطر الإصابة بسرطان الرئة. ويبحث العلماء في احتمال أن تكون بقايا المبيدات الزراعية عاملاً مؤثراً، وسط تأكيد الخبراء أن النتائج أولية ولا تستدعي التخلي عن الغذاء الصحي.

وحسب تقرير لموقع «هيلث لاين»، وقد عرض باحثون من جامعة جنوب كاليفورنيا نتائجهم خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية لأبحاث السرطان، الذي عُقد بين 17 و22 أبريل (نيسان).

ولم تُنشر الدراسة بعد في مجلة علمية محكّمة، إلا أن الباحثين رجّحوا أن تكون النتائج مرتبطة باستخدام المبيدات في المحاصيل الزراعية.

وقال خورخي نيفا، اختصاصي الأورام وسرطان الرئة في مركز «يو إس سي نوريس» والمحقق الرئيسي للدراسة، إن «أبحاثنا تُظهر أن غير المدخنين من الشباب الذين يتناولون كميات أكبر من الأطعمة الصحية مقارنة بعامة السكان، أكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة».

وأضاف أن هذه النتائج «المخالفة للتوقعات» تثير أسئلة مهمة حول عامل خطر بيئي غير معروف مرتبط بأطعمة مفيدة صحياً، ويجب التحقق منه.

وأشار الباحثون إلى أن الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة غير العضوية المنتَجة تجارياً تحتوي عادة على مستويات أعلى من المبيدات مقارنة بكثير من الأطعمة المصنعة، إضافة إلى اللحوم ومنتجات الألبان.

كما أن دراسات سابقة أظهرت أن العاملين في الزراعة المعرضين للمبيدات يسجلون معدلات أعلى من سرطان الرئة، ما قد يدعم هذه الفرضية.

وقال جيمي يوهانس، اختصاصي أمراض الرئة والعناية المركزة في مركز «ميموريال كير لونغ بيتش» الطبي، والذي لم يشارك في الدراسة، إن هذا الاتجاه «مثير للقلق»، مضيفاً أن فهم أسباب إصابة غير المدخنين بسرطان الرئة يتطلب مزيداً من الأبحاث.

ارتباط محتمل بين الغذاء الصحي وسرطان الرئة

وشملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين، وطلب منهم تقديم معلومات عن تاريخ التدخين والنظام الغذائي والبيانات الديموغرافية.

وأفاد معظم المشاركين بأنهم لم يدخنوا مطلقاً، كما شُخّصوا بنوع من سرطان الرئة يختلف بيولوجياً عن النوع المرتبط بالتدخين.

واستخدم الباحثون «مؤشر الأكل الصحي» لمقارنة أنظمتهم الغذائية بمتوسط النظام الغذائي الأميركي، وهو مقياس يمنح درجات من 1 إلى 100.

وسجّل المرضى الشباب غير المدخنين المصابون بسرطان الرئة متوسط 65 نقطة، مقارنة بمتوسط 57 نقطة لعامة الأميركيين.

كما أظهرت النتائج أن النساء حققن درجات أعلى من الرجال، وأن المصابين تناولوا في المتوسط كميات أكبر من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة مقارنة ببقية السكان.

هل المبيدات هي السبب؟

إلى ذلك، أوضح معدّو الدراسة أن الأمر يحتاج إلى مزيد من البحث لتقييم العلاقة بين المبيدات وسرطان الرئة لدى الشباب، خصوصاً النساء.

وأشاروا إلى أن الخطوة التالية ستكون قياس مستويات المبيدات في عينات الدم والبول لدى مرضى سرطان الرئة للتأكد من وجود هذا الارتباط.

وقال نيفا إن هذه الدراسة تمثل «خطوة مهمة نحو تحديد عوامل بيئية قابلة للتعديل قد تسهم في سرطان الرئة لدى البالغين الشباب»، معرباً عن أمله في أن تساعد النتائج على توجيه توصيات الصحة العامة وأبحاث الوقاية.

لكن خبراء تحدثوا إلى موقع «هيلث لاين» شددوا على أن الناس لا ينبغي أن يقللوا استهلاكهم من الفواكه والخضراوات استناداً إلى هذه الدراسة وحدها، نظراً إلى محدودية حجم العينة وعدم إثباتها علاقة سببية مباشرة.

وقالت اختصاصية التغذية ميليسا موروز-بلانيلز إن «عقوداً من الأدلة تؤكد أن الأنظمة الغذائية الغنية بالفواكه والخضراوات تساعد في خفض خطر السرطان، ولا يجب تقليل تناول الأغذية النباتية بناءً على هذه الدراسة فقط».

كيف نقلل التعرض للمبيدات؟

يؤكد الخبراء أن المبيدات معروفة بخصائصها المسرطنة، لكن التخلص منها أو تقليلها يتطلب تغييرات واسعة في أنظمة إنتاج الغذاء.

وقال جورج شو، اختصاصي أمراض الرئة التداخلية في مركز «بروفيدنس سانت جون» الصحي، إن غسل الفواكه والخضراوات جيداً قبل تناولها أمر مهم جداً.

وأضاف: «لا أستنتج من هذه البيانات أن على الناس الابتعاد عن النظام الغذائي الصحي الغني بالفواكه والخضراوات، والذي ثبت أنه يحسن الصحة العامة ويقلل مخاطر سرطان القولون وأمراض القلب».

كما أوصى بعدم اعتبار المنتجات العضوية الخيار الوحيد، نظراً إلى ارتفاع أسعارها، مشيراً إلى أن الحل الأفضل هو غسل الخضراوات والفواكه جيداً قبل تناولها.

من جهتها، نصحت اختصاصية التغذية السريرية آيمي براغانيني بغسل جميع المنتجات الطازجة، سواء كانت عضوية أو تقليدية، بالماء البارد مع فرك خفيف لتقليل البكتيريا والأوساخ والمواد الكيميائية والمبيدات.

كما شجعت على شراء المنتجات المحلية من أسواق المزارعين، أو زراعة بعض الخضراوات في المنزل عند الإمكان.