ترمب نحو «توسيع نطاق تفاهمات» السلام بين لبنان وإسرائيل

أشاد بـ«عظمة» السعودية وقائدها... ودعمها جهود الاستقرار لبنانياً وإقليمياً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض بمشاركة من اليمين: السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر والسفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي في واشنطن العاصمة (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض بمشاركة من اليمين: السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر والسفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي في واشنطن العاصمة (رويترز)
TT

ترمب نحو «توسيع نطاق تفاهمات» السلام بين لبنان وإسرائيل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض بمشاركة من اليمين: السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر والسفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي في واشنطن العاصمة (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض بمشاركة من اليمين: السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر والسفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي في واشنطن العاصمة (رويترز)

أعطى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال اجتماع رفيع في المكتب البيضاوي، دفعة قوية لمحادثات السلام الجارية بين لبنان وإسرائيل، معلناً تمديد وقف إطلاق النار بينهما لثلاثة أسابيع إضافية، واستعداده لدعوة كل من الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن العاصمة لتوقيع اتفاق سلام.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر على علم بالمداولات الجارية، أن المسؤولين في إدارة ترمب باشروا إعداد وثيقة جديدة لـ«توسيع نطاق التفاهمات» التي وزعتها وزارة الخارجية الأميركية في ختام الجولة الأولى من المحادثات التمهيدية، الأسبوع الماضي، تمهيداً لإنجاز «خريطة طريق للخطوات التنفيذية» الواجب اتخاذها من كل من الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية للوصول إلى اتفاق سلام.

وعبّر مسؤولون أميركيون عن ثقتهم بأن تمديد وقف إطلاق النار الحالي يمكن أن يتطور إلى اتفاق أكثر استدامة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال المحادثات اللبنانية - الإسرائيلية في واشنطن (أ.ف.ب)

وأظهر الرئيس الأميركي اهتماماً استثنائياً بالجولة الثانية من المحادثات التمهيدية اللبنانية – الإسرائيلية، الخميس، والتي كان مقرراً عقدها في وزارة الخارجية على غرار الجولة الأولى. غير أن المسؤولين في الإدارة قرروا نقلها على عجل إلى البيت الأبيض حتى يتسنى للرئيس ترمب المشاركة فيها مع فريقه من المسؤولين الكبار، وبينهم نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يتولى أيضاً منصب مستشار الأمن القومي، والمستشار في وزارة الخارجية مدير مكتب تخطيط السياسات مايكل نيدهام، بالإضافة إلى السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى وزميله في إسرائيل مايك هاكابي، فضلاً عن السفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر.

دعماً للجيش اللبناني

السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض لدى مغادرتها البيت الأبيض بعد اجتماع قاده الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمشاركة السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل ليتر (أ.ف.ب)

وقالت السفيرة معوض، في ملاحظات أرسلتها لإعلاميين في واشنطن، إن لبنان تمكن خلال الجولة الثانية من تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية، بعضها أعلن، مثل تمديد وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أسابيع، وبعضها الآخر شمل «طلب ترمب من الإسرائيليين احترام وقف إطلاق النار والتوقف عن تفجير القرى واستهداف المدنيين»، بالإضافة إلى «وعد ترمب بتقديم حزمة مساعدات كبيرة ودعم للجيش اللبناني».

وعقب الاجتماع، وصف ترمب الاجتماعات اللبنانية - الإسرائيلية بأنها «مثمرة للغاية» و«فرصة تاريخية». وأشار إلى أن الجانبين اتفقا على تمديد وقف إطلاق النار الحالي لثلاثة أسابيع إضافية بدءاً من الأحد، معتبراً ذلك إجراء لبناء الثقة. وقال: «اتفقوا على ثلاثة أسابيع إضافية من وقف إطلاق النار. وسنعمل مع لبنان لتسوية الأمور. أعتقد أن هذه بداية لشيء بالغ الأهمية». وتوقع أن يزور الرئيس اللبناني ورئيس الوزراء الإسرائيلي واشنطن العاصمة في الأسابيع المقبلة، مما قد يمهد الطريق لتحقيق انفراجة دبلوماسية أكثر رسمية.

وعبر ترمب عن تفاؤله بإمكان حل النزاع اللبناني - الإسرائيلي، رغم تاريخه الطويل، بسرعة نسبية من خلال استمرار انخراط الولايات المتحدة. وقال: «يُفترض أن يكون هذا النزاع سهلاً، مقارنة ببعض القضايا التي نعمل عليها». واعتبر في الوقت نفسه أن «غياب التركيز الدبلوماسي» سابقاً سمح باستمرار التوترات لسنوات طويلة.

القادة السعوديون

وسلط ترمب الضوء أيضاً على الدور المحتمل للسعودية في دعم إطار سلام أوسع. وقال إن «السعودية عظيمة، ولديها قائد عظيم»، في إشارة إلى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مضيفاً أن الرياض ستدعم الجهود الرامية إلى استقرار لبنان وتعزيز السلام في المنطقة.

وأبرز ترمب أن «حزب الله» هو «العقبة الرئيسية أمام السلام»، معتبراً أن لبنان وإسرائيل «يتفقان في معارضتهما لـ(حزب الله)». وقال: «هما صديقان في القضايا نفسها، وعدوان في القضايا نفسها. يبدو أن الجميع متحدون ضد (حزب الله)».

وأشار مسؤولون أميركيون أيضاً إلى أن واشنطن ستعمل مع لبنان لتعزيز قدرته على مواجهة «حزب الله»، غير أنهم لم يقدموا تفاصيل في هذا الشأن. وأكد الاجتماع سعي ترمب لربط ملفات إقليمية متعددة، مع فصل المسار اللبناني - الإسرائيلي عن المفاوضات الأميركية - الإيرانية، علماً بأنه أكد أهمية «التزامن» بينهما.

وعندما أعطاه ترمب الكلام، شدد الوزير روبيو على هذا التقييم، معتبراً أن كلا البلدين «وقعا ضحية للمنظمة الإرهابية نفسها». وقال: «يستحق الشعب اللبناني بلداً ينعم بالسلام والازدهار. ما يقف في طريقه هو منظمة إرهابية تعمل على أراضيه، ويجب التصدي لها». وفي وصفه لوقف النار، قال روبيو إن «الأمر يتعلق بوقف العنف أولاً، ثم بناء شيء مستدام».

وكذلك وصف فانس تمديد وقف إطلاق النار بأنه «لحظة تاريخية مهمة»، عازياً إياه مباشرة إلى التدخل الشخصي لترمب.

وتطرق الرئيس ترمب إلى السياق الإقليمي الأوسع، ولا سيما دور إيران في تمويل ودعم «حزب الله» مالياً وعسكرياً. وأشار إلى أن الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الولايات المتحدة أضعفت النفوذ الإقليمي لإيران، مما قد يُتيح فرصة لمعالجة دور «حزب الله» في لبنان.

عندما سئل ترمب عما إذا كان على إيران قطع التمويل عن «حزب الله» كجزء من أي اتفاق، لم يقدم ترمب التزاماً مباشراً، لكنه أكد أن تصرفات إيران في المنطقة - بما في ذلك الهجمات على دول الخليج - كانت «خطأ فادحاً».

ورغم نبرته المتفائلة، أوضح ترمب أن «إسرائيل تحتفظ بحقها في الدفاع عن نفسها ضد (حزب الله)»، مستدركاً أنها «ستفعل ذلك بحذر شديد، وستكون عملياتها دقيقة».

وفي نقطة لافتة، أشار ترمب إلى أن الولايات المتحدة ستضطلع بـ«دور فاعل في دعم لبنان مستقبلاً»، لكنه لم يُحدد أشكال المساعدة التي سيقدمها. قال: «سنساعدهم. إنهم شعب عظيم. يمكن أن يعود لبنان بلداً جيداً حقاً، ربما بلداً عظيماً مرة أخرى». ولكنه أشار إلى إمكان تحقيق انتعاش اقتصادي وسياسي للبنان بسرعة نسبية، مشيداً برأس المال البشري للبلاد وقوتها التاريخية.

كما أوضح الرئيس أن إزالة العوائق القانونية والسياسية أمام الحوار بين لبنان وإسرائيل، كقيود الاتصال المباشر، ستكون جزءاً من هذه العملية. وقال: «إذا كان التحدث إلى إسرائيل جريمة، فعلينا وضع حد لذلك».

لبنان وإسرائيل

السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل ليتر بعد اجتماع البيت الأبيض (أ.ف.ب)

وأكدت السفيرة اللبنانية امتنان بلادها للدعم الأميركي، معبرة عن أملها في أن تشكل هذه اللحظة نقطة تحول تساعد لبنان على النهوض والازدهار. ورحبت حمادة معوض بتمديد وقف الأعمال العدائية، برعاية الولايات المتحدة، لمدة ثلاثة أسابيع إضافية اعتباراً من يوم الأحد، معتبرة أن «هذه الخطوة تعكس التزاماً مشتركاً بخفض التصعيد وتهيئة الظروف اللازمة لمفاوضات مجدية».

ودعت إلى الاحترام الكامل لإعلان وقف الأعمال العدائية، مؤكدةً أن حماية المدنيين، وبينهم أفراد الصحافة والعاملون في مجال الإغاثة الإنسانية، وكذلك البنى التحتية والمواقع الدينية، تبقى أولوية قصوى». وإذ أعادت التأكيد على «تمسك لبنان بحدوده المعترف بها دولياً»، شددت على أن «الدولة اللبنانية تواصل اتخاذ إجراءات ملموسة للحفاظ على الأمن وتعزيز الاستقرار».

في المقابل، رحب السفير الإسرائيلي بجهود ترمب والتزام إسرائيل السلام، مشدداً على ضرورة إحلال الأمن لسكان شمال إسرائيل. وقال ليتر إن «إسرائيل تريد السلام مع لبنان والأمن لمواطنيها»، مضيفاً أن الجانبين «يشتركان في مصلحة القضاء على نفوذ (حزب الله)».


مقالات ذات صلة

مهلة ترمب لإيران... نافذة تفاوض أم مقدمة لاستئناف الحرب؟

تحليل إخباري ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض (أ.ب)

مهلة ترمب لإيران... نافذة تفاوض أم مقدمة لاستئناف الحرب؟

لم يكن إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تعليق ضربة عسكرية جديدة ضد إيران مجرد قرار عابر في مسار الحرب المستمرة منذ أسابيع؛ بل بدا كاشفاً عن مأزق أوسع...

إيلي يوسف (واشنطن)
آسيا لقاء سابق بين الرئيسين الصيني شي جينبينغ والأميركي دونالد ترمب في كوريا الجنوبية (رويترز) p-circle

بوتين وشي يرسمان ملامح العلاقة في «عالم ما بعد هيمنة واشنطن»

تعزيز الشراكة الاستراتيجية في عالم متعدد الأقطاب على أجندة القمة، وبوتين وشي يرسمان ملامح العلاقة في «عالم ما بعد هيمنة واشنطن».

رائد جبر (موسكو) «الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مروحية أميركية تحلق قرب سفينة تجارية في عرض البحر خلال عملية مراقبة قرب مضيق هرمز (سنتكوم)

ترمب يمهل إيران أقل من 3 أيام لتفادي الضربة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى ضرب إيران مجدداً وإنه كان على بُعد ساعة واحدة فقط من اتخاذ قرار بشن ضربة قبل أن يؤجل.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران)
المشرق العربي فلسطينيون حول حفرة كبيرة سبَّبها القصف الإسرائيلي لمنطقة خان يونس (أ.ف.ب)

مجلس السلام يؤكد وجود فجوة في تمويل خطة إعمار غزة

أكد مجلس السلام برئاسة الرئيس الأميركي ضرورة الإسراع في سد الفجوة بين التعهدات المالية وصرف الأموال في خطة ترمب لإعادة إعمار غزة.

«الشرق الأوسط» (جنيف - تل أبيب)
شؤون إقليمية عنصر عسكري إيراني يشرح للناس كيفية استخدام سلاح في ساحة هفت تير وسط طهران (أ.ف.ب)

جيش إيران يهدد بـ«جبهات جديدة» ويعزز قدراته خلال الهدنة

هدد قيادي في الجيش الإيراني الثلاثاء بفتح «جبهات جديدة» حال استأنفت واشنطن هجماتها على طهران قائلاً إن وحدات الجيش استغلت فترة الهدنة لتعزيز قدراتها

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

«شاهد قبر» يروي جانباً من لغز القاعدة الإسرائيلية في العراق

قوات من الجيش العراقي خلال تمشيط صحراء النخيب في 17 مايو 2026 (أ.ب)
قوات من الجيش العراقي خلال تمشيط صحراء النخيب في 17 مايو 2026 (أ.ب)
TT

«شاهد قبر» يروي جانباً من لغز القاعدة الإسرائيلية في العراق

قوات من الجيش العراقي خلال تمشيط صحراء النخيب في 17 مايو 2026 (أ.ب)
قوات من الجيش العراقي خلال تمشيط صحراء النخيب في 17 مايو 2026 (أ.ب)

قامت القوات العراقية في الأيام الأخيرة بتمشيط المناطق الصحراوية في البلاد، بحثاً عن قواعد أو قوات إسرائيلية، قِيل على نطاق واسع إنها تمركزت خلال حرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.

وقال تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية إنها استدلت على شاهد قبر قد يكون للراعي الذي تعرف بالصدفة على مكان القاعدة الإسرائيلية قرب صحراء النخيب، الواقعة بين النجف وكربلاء، جنوب غرب العراق. ورغم ذلك يقول مسؤولون عراقيون إنهم «يتعاملون مع الواقعة على أنها شائعة».

وسرت تقارير عن أن قوات أجنبية كانت موجودة في صحراء النجف بجنوب غرب العراق في الأيام الأولى من الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط).

ومنذ أن كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الأسبوع الماضي، عن إنشاء إسرائيل موقعاً عسكرياً سرياً في الصحراء العراقية بين محافظتي كربلاء والنجف في مارس (آذار) الماضي؛ لدعم حربها التي شنتها ضد إيران في 28 فبراير 2026، أثيرت أسئلة كثيرة بشأن قدرة السلطات على فرض السيادة ومنع الاختراقات الأجنبية، وفق معلقين سياسيين من توجهات مختلفة.

قوات من الجيش العراقي خلال تفتيش صحراء النخيب جنوب غربي كربلاء والنجف في العراق في 17 مايو 2026 (أ.ب)

هوية القوات

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤولين أمنيين عراقيين وشهود عيان أن راعي أغنام أبلغ عن رؤيته تحركات عسكرية في المنطقة، قُتل لاحقاً حين قصفت مروحية مركبته.

وفيما تقرّ بأن قوات «مجهولة» و«غير مرخّص لها» وجدت لما لا يزيد على 48 ساعة في صحراء النجف، لم تجزم السلطات العراقية بعد بهوية تلك القوات.

وأكّد مسؤولان أمنيان عراقيان أن قوات إسرائيلية استحدثت موقعاً سرياً في صحراء النجف واستخدمته خلال الحرب. وقال أحدهما إن «القوات الإسرائيلية بنت قاعدة في مدرج طيران مهجور بني في زمن الرئيس العراقي الراحل صدام حسين».

وفي التاسع من مايو (أيار)، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، نقلاً عن مصادر بينها مسؤولون أميركيون، بأن «إسرائيل أنشأت موقعاً عسكرياً سرياً في الصحراء العراقية لدعم حملتها الجوية ضد إيران».

وأشارت الصحيفة إلى أن المنشأة «ضمت قوات خاصة واستخدمت كمركز لوجستي لسلاح الجو الإسرائيلي، قبل اندلاع الحرب مباشرة، بعلم الولايات المتحدة».

وقال مسؤول أمني عراقي ثانٍ إن السلطات العراقية سألت الولايات المتحدة عمّا إذا كانت القوات التي وجدت في صحراء النجف تابعة لها، لكن «قالوا ليست قواتنا نحن».

ويتوجب عادة على الولايات المتحدة التي تنشر حالياً قوات لها في إقليم كردستان بشمال العراق في إطار التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش»، إبلاغ بغداد بأي نشاط عسكري لها داخل الأراضي العراقية.

من جهته، رجّح مسؤول أمني عراقي ثالث أن تكون «القوات الأجنبية أميركية وضمنها فريق تقني إسرائيلي». ولفت إلى أنه تم رصد تحليق مروحيات من طراز «شينوك» في المنطقة خلال تلك الفترة.

ما حصل في الصحراء

خلال الأسبوع الأول من الحرب، تحدثت تقارير صحافية عراقية عن راعي أغنام رصد تحركات عسكرية في صحراء النجف الشاسعة المحاذية للحدود مع السعودية.

وأشارت مصادر أمنية عراقية إلى أن الراعي قُتل بضربة شنتها مروحية على مركبته، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وكان الراعي يتنقلّ لبيع الأغنام والتزود بالوقود عندما فوجئ، حسبما قال لوكالة الصحافة الفرنسية، بأشخاص يعرفونه بقوات أجنبية.

ولا تزال مركبته المتفحّمة متروكة في الصحراء وإلى جانبها هيكل عظمي لخروف، حسبما أفادت الوكالة.

وثمة شاهد قبر للراعي في الصحراء يُعتقد أنه رمزي، كُتب عليه اسم الرجل وتاريخ مقتله: الثالث من مارس.

في الخامس من مارس، أعلن نائب قائد العمليات المشتركة قيس المحّمداوي للإعلام الرسمي العراقي، حصول «عملية إنزال» في النجف و«تقديم مذكرة احتجاج للتحالف الدولي» بشأنها.

وأفاد بأنه بعد ورود اتصالات حول «وجود أشخاص أو حركة في صحراء النجف»، تم إرسال قوة للتقصي، لكنها «تعرضت لإطلاق نار كثيف من الجو، وأدى الحادث إلى استشهاد مقاتل وجرح اثنين»، وأضاف أنه «تم تعزيز القوة بفوجين من (جهاز) مكافحة الإرهاب» الذي قام بتمشيط المنطقة «ولم يجد شيئاً».

مركبات تابعة للجيش العراقي وقوات «الحشد الشعبي» خلال عملية عسكرية في المناطق الصحراوية قرب الحدود مع سوريا في 17 مايو 2026 (أ.ف.ب)

«لا نستطيع التكلم»

رغم انتشار التقارير الصحافية، لم تعلن السلطات العراقية حتى الآن هوية القوات الأجنبية المعنيّة. وقال أحد المسؤولين الأمنيين العراقيين إن «القوات العراقية لم تلتحم مع القوات المجهولة، وإسرائيل لم تعلن رسمياً أنها نفذت إنزالاً في العراق»، وأضاف: «هناك أمور لا نستطيع أن نتكلّم بها».

في 11 مايو، قالت قيادة العمليات المشتركة العراقية إن القوات العراقية نفذت عمليات تمشيط في المناطق الصحراوية، مؤكدة «عدم وجود أي قوة أو قواعد غير مصرح بها في الوقت الحالي على الأراضي العراقية». وحذرت من تقارير «تسيء إلى سمعة العراق».

من جهته، لم يعلّق الجيش الإسرائيلي على طلب التعليق على هذه التقارير، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأشار المسؤول الأمني إلى ورود تقارير أخرى عن وجود قوات إسرائيلية في منطقة صحراوية في محافظة نينوى في شمال غرب العراق، لافتاً إلى أنه تم إرسال قوات عراقية إلى هناك للكشف. وأوضح أنهم «يتعاملون مع هذه القضية على أنها شائعة».


تباينات ملادينوف و«حماس»... كيف تنعكس على «اتفاق غزة»؟

فلسطينيون يبكون مقتل أحد أقاربهم في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح (أ.ف.ب)
فلسطينيون يبكون مقتل أحد أقاربهم في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح (أ.ف.ب)
TT

تباينات ملادينوف و«حماس»... كيف تنعكس على «اتفاق غزة»؟

فلسطينيون يبكون مقتل أحد أقاربهم في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح (أ.ف.ب)
فلسطينيون يبكون مقتل أحد أقاربهم في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح (أ.ف.ب)

دخلت العلاقة بين الممثل الأعلى لمجلس السلام في قطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، وحركة «حماس»، مرحلة شدّ وجذب لا تتوقف عن تبادل الاتهامات وتحميل كل طرف المسؤولية للآخر، وسط تعثر لاتفاق وقف إطلاق النار منذ أشهر.

تجاذبات زادت وتيرتها بعد تعثر مفاوضات جرت بالقاهرة بين الجانبين، وكان أحدثها تقرير ملادينوف لمجلس الأمن «يعتبر (حماس) عقبة أمام تنفيذ الاتفاق»، قبل أن ترد الحركة وتفند ذلك، وهو مسار يراه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» سينعكس سلباً على تنفيذ الاتفاق كاملاً ويعمق التعثر الحالي.

وأفاد «مجلس السلام بغزة» في تقرير قدّمه إلى مجلس الأمن الدولي بأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة صمد لمدة 7 أشهر رغم الانتهاكات والتحديات المستمرة، مؤكداً أن «العقبة الرئيسية أمام تنفيذ الخطة الشاملة رفض حركة (حماس) نزع السلاح والتخلي عن السيطرة على القطاع».

فيما رفضت «حماس»، في بيان، الثلاثاء، ما ورد في تقرير مجلس السلام المُقدم لمجلس الأمن، مؤكدة أنه «احتوى على جملة من المغالطات التي تُعفي حكومة الاحتلال من مسؤولياتها عن الانتهاكات اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، والتركيز على مسألة نزع السلاح، بهدف خلط الأوراق، وتعطيل اتفاق وقف إطلاق النار الواضح في مساره ومراحله». ولفتت إلى أن «الحركة أكدت مراراً وتكراراً جاهزيتها لتسليم إدارة غزة للجنة الوطنية».

وبعد تعثر مفاوضات جرت أخيراً بالقاهرة قبل نحو أسبوع، توسع نطاق الخلافات العلنية بين «حماس» وملادينوف، حيث شنّ عضو المكتب السياسي لـ«حماس»، باسم نعيم، هجوماً على المسؤول البارز في «مجلس السلام».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، الأكاديمي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور يرى أن «التباينات بين ملادينوف و(حماس) تزداد، وبشكل أكيد ستنعكس سلباً على اتفاق غزة، خاصة وذلك المسؤول بمجلس السلام يحاول تبييض وجه إسرائيل والتمهيد لها بشنّ ضربات شاملة ضد القطاع». ويشير إلى أن «حماس» لم ترد على مقتل قائد «القسام» عز الدين الحداد، ورغم ذلك تستمع لنقد من ملادينوف، وهذا «لا يساعد على نجاح أي وسيط أو مسار اتفاق».

وأكّد أنور «أنه لا يمكن القبول بتنفيذ نزع سلاح (حماس) بينما إسرائيل تواصل خروقاتها يومياً، وليس هناك أي ضمانات على جديتها للالتزام بالاتفاق»، داعياً إلى «ضرورة مراجعة ملادينوف مواقفه لعدم إفشال مسار المفاوضات والاستقرار بالمنطقة خاصة؛ إذ صار عبئاً على مسار المفاوضات، وليس مسهلاً لها».

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين بخان يونس (أ.ف.ب)

واعتبر المحلل السياسي الفلسطيني، حسام الدجني، أن «ملادينوف يتبنى بشكل كامل الرؤية الإسرائيلية التي تركز بشكل حصري على قضية السلاح، وتتجاهل جوهر الصراع المتمثل في الاحتلال وحقّ الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره»، ويشير إلى أن هذا الانحياز «يعرقل أي تقدم حقيقي لتنفيذ الاتفاق، وقد يقود إلى سيناريوهات خطيرة، بما في ذلك انهيار التهدئة وعودة التصعيد العسكري».

ويشدد على أن المشكلة ليست في شخص ملادينوف، لكن المشكلة تكمن في طبيعة الوظيفة التي يشغلها حالياً، والتي تلزم أي من كان يشغلها بسحب السلاح ورسم واقع جديد لقطاع غزة لا يتوافق مع تطلعات شعب يعيش تحت الاحتلال.

يأتي هذا في وقت أشار وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي خلال لقاء مستشار الأمن القومي البريطاني، جوناثان باول، في لندن، الثلاثاء، إلى «أهمية مباشرة اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة مهامها من داخل القطاع، وسرعة نشر قوة الاستقرار الدولية».

ويرى أنور أن مصر تواصل التأكيد على أهمية دخول لجنة التكنوقراط وقوات الاستقرار للدفع بالاتفاق للأمام، وتجاوز أي مناورات تهدده حالياً.

فيما يتوقع الدجني سيناريوهات، أولها أن «يتدخل الوسطاء بمقاربة جديدة لجميع الأطراف تلقى قبولاً، خاصة أن مصر تحاول إيجاد نافذة للحل بدخول اللجنة ونشر قوات الاستقرار؛ لكن هذا يحتاج أولاً لوقف التصعيد الإسرائيلي وفتح باب المساعدات، وتهيئة مناخ إيجابي»، لافتاً إلى أن السيناريو الثاني بقاء الوضع كما هو عليه، أما الثالث فهو عودة الإبادة والنزوح والقتل، لكن إسرائيل تفضل السيناريو الثاني، خاصة مع احتمالية عودة الحرب على إيران.


تناقض «حزب الله» حول المفاوضات: ما يُرفض في لبنان مقبول عبر إيران

نازحون عائدون إلى ضاحية بيروت الجنوبية يحملون علم «حزب الله» وصورة أمين عام الحزب نعيم قاسم (أ.ب)
نازحون عائدون إلى ضاحية بيروت الجنوبية يحملون علم «حزب الله» وصورة أمين عام الحزب نعيم قاسم (أ.ب)
TT

تناقض «حزب الله» حول المفاوضات: ما يُرفض في لبنان مقبول عبر إيران

نازحون عائدون إلى ضاحية بيروت الجنوبية يحملون علم «حزب الله» وصورة أمين عام الحزب نعيم قاسم (أ.ب)
نازحون عائدون إلى ضاحية بيروت الجنوبية يحملون علم «حزب الله» وصورة أمين عام الحزب نعيم قاسم (أ.ب)

يبدو «حزب الله» في موقع متناقض حيال ملف التفاوض المرتبط بالحرب على لبنان. فالحزب الذي يرفض بشدة أي مفاوضات مباشرة تجريها الدولة اللبنانية مع إسرائيل، ويعدّها مساراً يقود إلى التنازلات، لا يبدي الموقف نفسه تجاه التفاهمات الإيرانية - الأميركية التي تقول طهران إنها تشمل لبنان، بل يذهب إلى اعتبارها مدخلاً أساسياً لوقف الحرب. هذا التباين يطرح تساؤلات سياسية حول خلفية موقف الحزب، وما إذا كان اعتراضه يرتبط بطبيعة التفاوض نفسه، أم بالجهة التي تتولى التفاوض، وبالنتائج المحتملة على سلاحه ودوره داخل لبنان.

وفي هذا الإطار، جاء إعلان نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي، الثلاثاء بأن الاقتراح الإيراني يشمل «إنهاء الحرب على كل الجبهات بما في ذلك لبنان»، ليعيد فتح النقاش حول موقع لبنان داخل أي تسوية إقليمية محتملة، وحول كيفية تعاطي «حزب الله» مع مسارات التفاوض المختلفة.

التناقض في موقف «حزب الله»

فالحزب الذي يهاجم باستمرار أي مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، يعوّل في المقابل على المفاوضات الإيرانية - الأميركية عندما تتصل بوقف الحرب على لبنان.

وكان الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، قد أكد في وقت سابق أنَّ «الاتفاق الإيراني - الأميركي الذي يتضمَّن وقف العدوان على لبنان يكاد يكون الورقة الأقوى لإيقاف العدوان»، شاكراً إيران على «اهتمامها بلبنان وشعبه».

كما قال النائب في كتلة «حزب الله»، حسن فضل الله: «إن الجميع يعلق آمالاً على مسار إسلام آباد»، مضيفاً أن «إيران علقت المفاوضات لأجل لبنان»، قبل أن يهاجم في المقابل «المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل» عادّاً أنَّها «مأزق، ومسار مسدود الأفق».

لبنانية توثّق الدمار بالضاحية الجنوبية لبيروت خلال جولة للصحافيين نظّمها «حزب الله» الأربعاء (أ.ف.ب)

بدوره، رأى النائب عن الحزب، حسين الحاج حسن، أن «المفاوضات المباشرة التي أجرتها السلطة في لبنان مع إسرائيل أدخلتها في مأزق، وأوصلتها إلى مسار مسدود لن يؤدي بها إلا إلى تنازلات دون نتيجة».

هذه الازدواجية بين موقف الحزب من التفاوض اللبناني المباشر وموقفه من التفاوض الإيراني - الأميركي يدفع، إلى طرح سؤال أساسي: هل يرفض الحزب مبدأ التفاوض بحدِّ ذاته، أم يرفض فقط المسار الذي تقوده الدولة اللبنانية وما قد ينتج عنه داخلياً؟

مصدر وزاري: موقف «حزب الله» مستغرق ومتناقض

وفي هذا الإطار، وصف مصدر وزاري مقرَّب من الرئاسة اللبنانية موقف «حزب الله» الرافض لأي تفاوض مباشر بين الدولة اللبنانية وإسرائيل بأنَّه يتسم بـ«التناقض الواضح»، عادّاً أنّ «ما هو مسموح لإيران يبدو ممنوعاً على لبنان، رغم أنَّ الدولة اللبنانية تفاوض حصراً حول قضايا تتصل بالسيادة اللبنانية، ومعالجة تداعيات الاحتلال الإسرائيلي».

وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط» أنَّ «لبنان يفاوض حول ملفات لبنانية بحتة مرتبطة بواقع قائم فرضه الاحتلال الإسرائيلي، والسلطة اللبنانية تتحرَّك انطلاقاً من مصلحة لبنان فقط، وبالتالي فإنَّ أي محاولة لتصوير الأمر بشكل مختلف تبقى غير مفهومة».

وأشار المصدر إلى أنَّ موقف رئيس الجمهورية جوزيف عون والحكومة كان ثابتاً منذ البداية، ومفاده أنَّ «لا أحد يفاوض بالنيابة عن لبنان، وهو المبدأ الذي يحكم المقاربة الرسمية الحالية».

ورداً على من يعدّ أنّ «إيران تفاوض الولايات المتحدة وليس إسرائيل»، أوضح المصدر أنّ «الوضع اللبناني مختلف بالكامل، لأنَّ إسرائيل تحتل أراضي لبنانية ومن الطبيعي في هذه الحالة أن يكون التفاوض مع العدو بهدف الانسحاب وإنهاء الاحتلال، وهذا ما تقوم به كل الدول عندما تكون أراضيها محتلة».

مُلصق لعنصر من «حزب الله» بضاحية بيروت الجنوبية في اليوم الأول لوقف إطلاق النار (أ.ف.ب)

التفاوض اللبناني يهدّد معادلة السلاح

وفي قراءته لموقف «حزب الله»، يرى رئيس قسم الدراسات الدولية والسياسية في الجامعة اللبنانية - الأميركية، الدكتور عماد سلامة، أن «حزب الله» يرفض المفاوضات المباشرة؛ لأنَّه يدرك أنَّ أي مسار تفاوضي تقوده الدولة اللبنانية، وبدعم عربي ودولي، سيفرض تدريجياً إخراج ملف المواجهة مع إسرائيل من التداول لمصلحة دعم مؤسسات الدولة وبياناتها الوزارية، بما يتضمَّن ترتيبات أمنية، وضبط الحدود، وحصرية السلاح بيد الدولة، وحصر قرار السلم والحرب بالمؤسسات الرسمية.

من هنا يقول سلامة: «وهذا يعني عملياً إنهاء الحالة العسكرية المستقلة للحزب، وتقليص النفوذ الإيراني داخل لبنان».

ويلفت سلامة في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أنَّ «غالبية القوى والطوائف اللبنانية باتت تميل إلى مقاربة مختلفة تقوم على أولوية الاستقرار الداخلي، وإعادة الإعمار، والانفتاح على الحلول الدبلوماسية، حتى لو قاد ذلك مستقبلاً إلى تفاهمات أمنية أو مسارات سلام تدريجية مع إسرائيل»، مشيراً إلى أن «هذا التوجه يعكس تباعداً متزايداً بين حزب الله، وبقية المكونات اللبنانية حول معنى السيادة، ودور الدولة، ومستقبل لبنان الإقليمي».

لبنانية توثّق الدمار بالضاحية الجنوبية لبيروت خلال جولة للصحافيين نظّمها «حزب الله» الأربعاء (أ.ف.ب)

من هنا يعدُّ سلامة أن «جوهر اعتراض الحزب لا يقتصر على شكل التفاوض أو طبيعته، بل يرتبط أيضاً بما يمكن أن يفرضه أي تفاوض مباشر برعاية دولية وعربية من إعادة ترتيب للتوازنات الداخلية في لبنان، خصوصاً فيما يتعلق بحصرية السلاح ومرجعية قرار السلم والحرب».

لماذا يفضّل الحزب التفاوض الإيراني؟

وفي المقابل، يقبل «حزب الله» بالمفاوضات الإيرانية - الأميركية لأنه يعدُّ، بحسب سلامة، أن «طهران تفاوض من موقع إقليمي أشمل يربط ملفات لبنان وغزة والعراق واليمن بالأمن الإقليمي وبمصالح الولايات المتحدة. ومن هذا المنطلق، يراهن الحزب على أنَّ أي تفاوض إيراني لن يؤدي إلى تفكيكه، بل إلى تثبيت دوره بوصفه جزءاً من توازنات المنطقة وقوةً سياسيةً وأمنيةً داخل لبنان. لذلك يفضِّل الحزب أن يبقى مصير سلاحه ودوره مرتبطاً بتفاهمات إقليمية تقودها إيران، لا بمفاوضات لبنانية مباشرة قد تضعه في مواجهة إجماع داخلي ودولي يسعى لإعادة بناء الدولة اللبنانية على حساب ازدواجية السلطة والسلاح».