عمليات زراعة الرحم.. تطور طبي يصلح لنوع محدود من النساء

د. محمد الطرانيسي لـ «الشرق الأوسط»: العقدان المقبلان سيشهدان ازدياد عمليات الإخصاب الصناعي

عمليات زراعة الرحم.. تطور طبي يصلح لنوع محدود من النساء
TT

عمليات زراعة الرحم.. تطور طبي يصلح لنوع محدود من النساء

عمليات زراعة الرحم.. تطور طبي يصلح لنوع محدود من النساء

في تطور طبي جديد، منحت السلطات الصحية البريطانية الموافقة على إجراء أول عشر عمليات لزراعة الرحم، بعد النجاح الذي حققته تلك التجارب في السويد. وجاءت الموافقة على الإجراء الطبي الجديد من قبل هيئة البحوث الصحية، كجزء من التجارب الإكلينيكية التي بدأت خلال الربيع الماضي. غير أن الدكتور محمد الطرانيسي المتخصص في الإخصاب الصناعي في لندن، تساوره الشكوك بشأن ذلك التطور الطبي الجديد، كما أعرب عن ذلك في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، قائلا: «سواء كان ذلك سيساعد كثيرا من النساء أم لا فهو أمر مشكوك فيه، إذ إنه سينجح بالنسبة لنوع معين من النساء فقط، أي أولئك اللاتي ولدن من دون رحم أو تعرضن لجراحة استئصال الرحم لاعتبارات صحية».
وحول انتشار عمليات الإخصاب الصناعي يعتقد الدكتور الطرانيسي أنه ربما سيتمكن كثير من النساء خلال 15 إلى 20 عاما المقبلة أن يصبحن أمهات بفضل الإخصاب الصناعي. وأضاف: «لقد أصبح ذلك الأمر من وسائل التفكير الحديثة في المجتمع، ولن تصيبني الدهشة إذا ما صار هو القاعدة السائدة، فكثير من النساء في هذه الأيام في الدول المتقدمة صناعيا، يقمن بتجميد بويضاتهن الخاصة»، إذ يشغلهن مستقبلهن المهني كثيرا، ويرغبن في تأجيل الإنجاب لفترة من الزمن.
* زراعة الرحم
وعودة إلى زراعة الرحم قال الدكتور الطرانيسي: «هذا التطور الطبي سوف يستهدف عددا قليلا للغاية من النساء، إذ ليس هناك كثير من النساء ممن أجرين جراحة استئصال الرحم في سن مبكرة أو في سن الإنجاب، أو اللاتي ولدن من دون رحم بالأساس».
ويشير الطرانيسي في السياق ذاته إلى أن «هناك بدائل طبية أخرى لعلاج تلك المشكلة، فيمكن استخدام تأجير الأرحام، حيث يمكن لامرأة أخرى أن تحمل بجنينك في رحمها». كما أن هذا الإجراء الطبي الجديد يتسم بالتعقيد، حيث تستغرق العملية الجراحية نحو ست ساعات كاملة، مع انتقال العضو من المتبرعة التي وافتها المنية لتوها غير أن قلبها لا يزال ينبض. وتحتاج المريضة المتلقية للرحم أن تتناول العقاقير المثبطة لمناعة الجسم عقب الانتهاء من عملية الزرع وطوال فترة الحمل اللاحقة لمنع أية فرصة للجسم من لفظ العضو الجديد المزروع.
بعد ذلك، تخضع الحالة الصحية للمريضة للمراقبة المكثفة لمدة عام كامل، وبعدها يجري زرع الجنين في الرحم الجديد. وسينشأ ذلك الجنين من مزيج من بويضات الأم والحيوانات المنوية للزوج، من خلال تطبيق إجراءات الإخصاب الصناعي. وإذا ما سارت الأمور على نحو طيب، سيولد الطفل بعد الحمل من خلال ولادة قيصرية، وسيُتاح للزوجين خيار محاولة تكرار الحمل لمرتين أخريين قبل إزالة الرحم.
وفور انقضاء الفائدة المرجوة من الرحم الجديد، يمكن استئصاله من قبل فريق من الجراحين. ومن شأن ذلك إعفاء المرأة من مواصلة تناول العقاقير المثبطة لمناعة الجسم لبقية حياتها. ويقول الطرانيسي: «لا تتسم تلك العملية الجراحية بالبساطة والمباشرة، ولذلك فإن تعداد النساء اللاتي قد يستفدن منها هو أمر مشكوك فيه كثيرا»، وأضاف: «ومع ذلك، فهي خيار يمكن العمل على تطويره، ولكنه سوف يظل متاحا حتى إذا كان هناك عدد ضئيل للغاية من المريضات في حاجة إليه. إنني لا أعتبره ثورة في عالم الطب؛ حيث لن يكون مجال التطبيق واسعا في الحال، ويتعلق الأمر بعدد قليل من المريضات، ولكنه إضافة جديدة لأولئك اللواتي يشعرن بأنهن مناسبات من الناحية الطبية لتلقي ذلك النوع من العلاج».
وفي إشارة إلى عملية الإخصاب الصناعي المرافقة، فإن المخاطرة الوحيدة هنالك والمتعلقة بالعلاج الجديد تكمن، وفقا للدكتور الطرانيسي، في أنه «إذا ازدادت ردة فعل المريضة عن الحد للعلاج، وإذا لم تخضع للمراقبة والعناية الطبية المناسبة، فإن المبايض قد تتضخم وتنتج كثيرا من جراب المبيض follicle. وفي أسوأ الحالات، يمكن نقل المريضة إلى وحدة العناية المركزة، وفي بعض الحالات شديدة الخطورة يمكن أن تلقى المريضة حتفها». ولكنه أشار إلى أن «ذلك نادرا ما يحدث، ففي هذه الأيام وهذا العصر صار الناس أكثر وعيا لتلك المشكلة، ويتلقون التعليمات الطبية حيال ما يجب عليهم فعله، وإننا نراقب الناس هنا بصفة يومية، ونتأكد إذا ما كانت هناك استجابة أكثر من اللازم، ونعرف تماما ما يجب القيام به وكيفية التعامل مع الأمور».
لذا، كم من الوقت يستغرق الأمر من الزوجين للحصول على طفل من خلال إجراءات الإخصاب الصناعي؟ يقول الدكتور الطرانيسي إن الأمر لا يتعلق بمقدار الوقت ولكن بخلفية الزوجين الصحية وبطبيعة المشكلة التي يواجهانها، وأضاف: «نميل للحصول على مزيد من المعلومات حول المريضة من خلال مدى استجابتها للعلاج (من حيث الأدوية، وجودة البويضات والحيوانات المنوية، وكيفية انسجامها سويا، والأجنة المتكونة كذلك)».
ويؤكد الطرانيسي أن «الأمر يستغرق لدى بعض الناس تجربتين كاملتين قبل حدوث الحمل، وهو أمر اعتيادي. وحتى مع المحاولات الطبيعية، ومن خلال دورة المحاولة العادية (عندما يكون الزوجان في العشرينات من العمر) تتراوح نسبة حدوث الحمل بين 20 إلى 25 في المائة. وبما إن الجنس البشري لا يتمتع بالخصوبة العالية، لذا عليك المحاولة والتجريب عدة مرات».
* الخصوبة والإنجاب
تسترعي انتباهنا مسألة معقدة تتعلق بالزوجين المتمتعين بالخصوبة الجيدة ولا يتمكنان من الإنجاب سويا. ويفسر الدكتور الطرانيسي ذلك بقوله: «نطلق على تلك المسألة مسمى الأمور (غير المفسرة) في الخصوبة، ويتعلق ذلك الأمر بزرع الأجنة في الجسم، فهل ذلك الجسم مستعد فعليا لتلقي ذلك الشيء»، مما يعني أنه «عندما نزرع الجنين فهل سوف تعتني به الأجسام، حيث يعاني كثير من المرضى من تلك المشكلة، ولذلك ومن خلال منحهم فرصة الإخصاب الصناعي فإننا في واقع الأمر لا نقدم لهم المساعدة. وكل ما نصنعه هو إيجاد مزيد من الأجنة».
والدكتور محمد الطرانيسي، بريطاني من أصل مصري، وهو واحد من أشهر أطباء الإخصاب الصناعي الناجحين في بريطانيا. وقد أسس «مركز مساعدة الإنجاب وأمراض النساء» عام 1995 في شارع ويمبول في لندن على مقربة من «هارلي ستريت» وهو شارع الأطباء في لندن. ونجحت عيادته باستمرار في إنجاز أكبر معدلات النجاح المحققة في بريطانيا في مجال الإخصاب الصناعي عاما بعد عام، مما ضاعف من معدلات النجاح الوطني المسجلة.
وتتركز اهتمامات المركز، على الزوجين اللذين يتمتعان بالخصوبة «غير المفسرة»، ويتابع الدكتور قوله: «لقد أجرينا كثيرا من العمل حول تلك المسألة خلال السنوات الـ10 إلى 15 الماضية، ولهذا السبب إذا لم تكن تتابع مسألة الزرع فمن المحتمل ألا تحصل على نتيجة. إننا نتابع المحاولات للعثور على سبل لعلاج تلك المسألة المعقدة».
وكان الطرانيسي محل كثير من التحقيقات وجلسات الاستماع، حيث اصطدم في مرات كثيرة مع هيئة الخصوبة البشرية وعلم الأجنة في المملكة المتحدة المشرفة على المعايير الطبية في هذا المجال، غير أن نجاحاته يبدو أنها لا يعوقها عائق.
وسواء كانت مسائل الخلاف نابعة من دوافع علمية أو إثنية، من واقع حقيقة أنه طبيب مصري ومسلم، يقول الطرانيسي: «إنها مزيج من أمور عدة، كنا دوما صريحين في ما يتعلق ببعض الأمور وهناك أناس لا يعجبهم ذلك. ولا أعتقد أن ذلك التوجه سوف يتغير، تلك هي طريقتي الشخصية في التعامل، وإنني كبير بما فيه الكفاية، ولا أرى أنني سوف أغير من أساليبي بحال من الأحوال».
ومع ذلك، سمحت له نجاحاته بالمضي قدما وفق نهجه الخاص «المختلف» والذي يطبقه في التعامل مع مرضاه. يجلس الطرانيسي إلى مكتبه المكدس ببطاقات العرفان وبعض الهدايا من المرضى السابقين، إلى جانب صور للأطفال حديثي الولادة، ويؤكد: «من واقع النجاحات المحققة لا يجد الناس سبيلا سوى الاستماع لما أقول. ولذلك لأننا وبالفعل نقوم بشيء مختلف في عالم الإخصاب، ولقد عاد ذلك بنتيجة ناجعة في نهاية الأمر».
وبعد إثارته كثيرا من الانتقادات في ميدان اختصاصه، فقد انتصر الطرانيسي في معركة قضائية بتهمة التشهير من قبل هيئة الخصوبة البشرية وعلم الأجنة وهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» التي أذاعت في عام 2007 برنامج «بانوراما» المسجل سريا، حول عيادته الخاصة. وبالإضافة إلى ذلك، هناك تسع قضايا أخرى قد أحيلت إلى الشرطة من قبل هيئة الخصوبة البشرية وعلم الأجنة طلبا للتحقيق الجنائي، وقد رفضتها الشرطة جميعها في العام ذاته.



أساليب بسيطة... كيف تخفف أعراض الصداع النصفي؟

الانتظام في حياتك اليومية يلعب دوراً أساسياً في الوقاية من نوبات الصداع النصفي (بيكسلز)
الانتظام في حياتك اليومية يلعب دوراً أساسياً في الوقاية من نوبات الصداع النصفي (بيكسلز)
TT

أساليب بسيطة... كيف تخفف أعراض الصداع النصفي؟

الانتظام في حياتك اليومية يلعب دوراً أساسياً في الوقاية من نوبات الصداع النصفي (بيكسلز)
الانتظام في حياتك اليومية يلعب دوراً أساسياً في الوقاية من نوبات الصداع النصفي (بيكسلز)

إذا كنت تعاني من الصداع النصفي، فمن المؤكد أنك تتوق إلى لحظة راحة بعيداً عن الألم المبرح. ورغم أن العلاج الطبي المخصص مع طبيبك يظل الأساس لوضع خطة فعالة، فهناك مجموعة من الإجراءات البسيطة التي يمكنك اتخاذها بنفسك لتقليل حدة الألم أو حتى منع بعض النوبات. فيما يلي أبرز الاستراتيجيات والتقنيات التي يوصي بها الخبراء والمصابون بالصداع النصفي، وفقاً لموقع «ويب ميد».

ارتدِ النظارات الشمسية

هل يزعجك الضوء ويزيد شعورك بالألم؟ إذا كنت من الأشخاص الذين يعانون من حساسية الضوء، وهي حالة تُعرف باسم «رهاب الضوء» (Photophobia)، فارتداء النظارات الشمسية داخل المنزل أو عند الخروج قد يساعدك على تخفيف الألم. وعندما يتعذّر تقليل الإضاءة المحيطة عن طريق الستائر أو إطفاء المصابيح، يمكنك إنشاء منطقة ظليّة خاصة بك باستخدام النظارات.

الالتزام بجدول زمني منتظم

الانتظام في حياتك اليومية يلعب دوراً أساسياً في الوقاية من نوبات الصداع النصفي. حدد أوقاتاً ثابتة للنوم والاستيقاظ يومياً، والتزم بأوقات تناول الوجبات والوجبات الخفيفة، وكذلك بمواعيد ممارسة التمارين الرياضية. هذا الروتين يساعد جسمك على التكيف مع الأنشطة اليومية ويقلل من احتمالية حدوث النوبات.

التحكم في التوتر

يُعد التوتر أحد أبرز محفزات الصداع النصفي. لذلك، من الضروري أن تسعى إلى تعزيز الهدوء في حياتك اليومية. قلّل من ازدحام جدولك، وخصص وقتاً للأنشطة التي تستمتع بها، واعتبر الراحة جزءاً أساسياً من روتينك اليومي. وحتى لو اقتصرت الراحة على عطلة نهاية الأسبوع، فهي قد تكون كافية للحد من نوبات الألم.

حجب الروائح المسببة للألم

إذا كانت بعض الروائح، مثل العطور القوية أو الروائح الكيميائية، تُحفّز نوبة الصداع النصفي، يمكنك استبدالها برائحة مهدئة مثل النعناع أو القهوة. استنشاق هذه الروائح البديلة قد يساهم في منع تطور النوبة أو التخفيف من شدتها.

العلاج بالروائح

يمكن لبعض الزيوت العطرية أن تساعد في تهدئة الألم. فالنعناع قد يقلل من شعورك بالصداع، بينما يعمل زيت الخزامى (اللافندر) على تهدئة القلق والتوتر المصاحب للنوبة. يمكنك تطبيق هذه الزيوت على الصدغين أو على الجانب الداخلي من المعصمين للاستفادة من تأثيرها المهدئ.

استخدام الحرارة

الكمادات الدافئة، أو الاستحمام بالبخار، أو النقع في حوض استحمام دافئ تساعد على إرخاء العضلات المشدودة، التي قد تسهم في زيادة حدة الصداع النصفي. هذا التخفيف العضلي غالباً ما يقلل من الألم بشكل ملحوظ.

استخدام الكمادات الباردة

يمكن للكمادات الباردة أيضاً أن توفر الراحة، خاصة عند لفها حول الرقبة عند بدء النوبة. الدراسات تشير إلى أن تبريد الدم المتجه نحو الدماغ قد يقلل من التورم ويخفف الألم، رغم أن الآلية الدقيقة لم تُفهم بالكامل بعد.

التدليك للتخفيف من الألم

تدليك القدمين باستخدام كرة تنس يساعد على تقليل التوتر في أجزاء أخرى من الجسم، بما في ذلك الرأس. ضع قدمك على الكرة ودحرجها برفق، مع التركيز على المناطق التي تشعر فيها بألم أو حساسية. كرر العملية مع القدم الأخرى للحصول على أفضل نتيجة.

كما يمكن الضغط على الوسادة اللحمية بين الإبهام والسبابة لتخفيف التوتر. هذه الطريقة تمنح شعوراً بالتحكم في الألم وتعمل على تهدئة الجهاز العصبي.

تهدئة الضوضاء

الصداع النصفي قد ينجم عن المحفزات الحسية المختلفة، بما فيها الأصوات العالية. التوجه إلى مكان هادئ فور بدء النوبة، أو استخدام سدادات أذن لحجب الضوضاء، يمكن أن يخفف من شدة الألم ويمنحك بعض الراحة.

تهدئة المعدة

في حال كان الصداع النصفي مصحوباً بالغثيان، يُنصح بالاستعانة بأساور منع دوار الحركة، واحتساء شاي النعناع، وتناول بعض البسكويت المالح. هذه الإجراءات تساعد على تقليل انزعاج المعدة، ما يساهم بدوره في تخفيف الشعور العام بعدم الراحة.


الأغذية المصنعة سبب انتشار «نوبات الشراهة» عالمياً

اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)
اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)
TT

الأغذية المصنعة سبب انتشار «نوبات الشراهة» عالمياً

اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)
اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)

أفادت دراسة جديدة، أجراها فريق من الباحثين من جامعة ميشيغان الأميركية، بأن الأطعمة المصنَّعة سبب رئيسي لانتشار «نوبات الشراهة» في مختلف بلدان العالم الحديث. ووفق نتائج دراستهم، فإن تحليل بيانات أكثر من أربعة عقود من الأبحاث يكشف عن أن الأطعمة المصنعة بكثرة ليست شائعة فقط في نوبات الشراهة، بل هي ظاهرة شبه عالمية.

وكشفت الدراسة المنشورة في دورية «International Journal of Eating Disorders»، المعنية بأبحاث اضطرابات الأكل، أن نوبات الشراهة ظهرت كمشكلة سريرية بالتزامن مع سيطرة الأطعمة المصنعة على الإمدادات الغذائية، وأنها لم تبدأ بالظهور في الأدبيات العلمية إلا في سبعينات القرن الماضي بالتزامن تقريباً مع ازدياد هيمنة الأطعمة المصنعة على البيئة الغذائية في العالم.

وقال الباحثون إنه على الرغم من ذلك، نادراً ما تناولت أبحاث اضطرابات الأكل كيفية مساهمة الأطعمة في انتشار «نوبات الشراهة».

وأضافوا، في بيان الثلاثاء، أنه عندما ينغمس الناس في نوبات الشراهة، نادراً ما يكون البروكلي أو التفاح ضمن قائمة طعامهم. بدلاً من ذلك، تظهر أطعمة مثل الكعك والبسكويت والآيس كريم والشوكولاته باستمرار، وتشير دراستهم إلى أن هذا ليس من قبيل الصدفة.

وتسلط هذه الدراسة الضوء على ثغرة كبيرة في أبحاث اضطرابات الأكل. فعلى مدى عقود، دُرست نوبات الشراهة بشكل أساسي بوصفها مشكلة نفسية أو سلوكية، مع إيلاء اهتمام أقل بكثير للأطعمة نفسها.

ويصيب اضطراب الشراهة نحو 2 في المائة من سكان العالم، وتشير بعض الدراسات إلى أنه يصيب النساء بنسبة أعلى من الرجال. يتميز هذا المرض بتأثيره النفسي المباشر على نمط تناول الطعام للأفراد المصابين، حيث يتم تبني عادات غير صحية في تناول الطعام، مثل زيادة كميات الطعام المتناولة. ينجم ذلك عن بعض العادات السلوكية السيئة أو التأثيرات النفسية، والعوامل البيئية التي يتعرض لها المصاب.

عادةً ما تكون الأطعمة المصنعة غنية بالسكريات والدهون غير الصحية (جامعة هارفارد)

وقد يؤدي اضطراب شراهة الطعام في بعض الحالات إلى زيادة كبيرة في الوزن، ويمكن أن يسبب مشكلات نفسية مثل مرض الاكتئاب أو قد يكون ناتجاً عن أو أنه يشير إلى مشكلات نفسية أخرى.

50 عاماً من الأبحاث

وعلى مدار 50 عاماً من الأبحاث، تضمنت نوبات الشراهة في الغالب أطعمة مصنعة بكثرة: في مراجعة 41 دراسة امتدت من عام 1973 إلى عام 2023، كان نحو 70 في المائة من الأطعمة التي تم الإبلاغ عنها خلال نوبات الشراهة مصنَّعة بكثرة، فيما شكَّلت الأطعمة قليلة التصنيع نحو 15 في المائة فقط. من النادر جداً أن ينغمس الناس في نوبات الشراهة بتناول الأطعمة قليلة التصنيع وحدها.

ووفق النتائج، فإن أكثر الأطعمة شيوعاً في نوبات الشراهة هي المنتجات المصنَّعة المصمَّمة لتكون مُرضية للغاية: تظهر نفس الأطعمة مراراً وتكراراً على مدى عقود خلال نوبات الشراهة -الكعك، والآيس كريم، والبسكويت، والشوكولاته، والمعجنات، والبيتزا، ورقائق البطاطس. عادةً ما تكون هذه الأطعمة مصنَّعة للغاية ومصمَّمة بمزيج من المكونات -مثل الكربوهيدرات المكررة والدهون- مما يجعلها مُرضية ومثيرة للشهية للغاية ويسهل الإفراط في تناولها.

ويقول الباحثون إن فهم هذا النمط أمر بالغ الأهمية، لأنه قد يُغير طريقة تعامل الأطباء والأسر وصناع السياسات مع الوقاية والعلاج. وتشير نتائج الدراسة الجديدة إلى أن طبيعة الأطعمة المستهلكة قد تكون جزءاً مهماً من الحل، لا سيما في البيئات التي تتوفر فيها الأطعمة المصنعة على نطاق واسع.


هل يسبب الأرز المُعاد تسخينه تسمماً غذائياً؟

الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)
الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)
TT

هل يسبب الأرز المُعاد تسخينه تسمماً غذائياً؟

الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)
الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)

يُعد الأرز من أكثر الأطعمة شيوعاً على الموائد حول العالم، وغالباً ما يُحتفظ ببقاياه لإعادة تسخينها لاحقاً. لكن ما لا يدركه كثيرون هو أن التعامل غير السليم مع الأرز المطبوخ قد يحوّله إلى مصدر محتمل للتسمم الغذائي. وتُعرف هذه الحالة باسم «متلازمة الأرز المُعاد تسخينه» — أو «متلازمة الأرز المقلي» — وهي ظاهرة صحية ترتبط بنمو نوع معيّن من البكتيريا في الأرز عند تركه في ظروف غير مناسبة.

وتؤدي هذه المتلازمة إلى ظهور أعراض التسمم الغذائي، مثل الإسهال والقيء، نتيجة تكاثر بكتيريا تُعرف باسم Bacillus cereus (العصوية الشمعية) في الأرز الذي يُترك مكشوفاً أو في درجة حرارة الغرفة لفترات طويلة، وذلك وفقاً لما أورده موقع «هيلث».

ما أنواع متلازمة الأرز المُعاد تسخينه؟

تنقسم هذه المتلازمة إلى نوعين رئيسيين: النوع «المُقيء» (الذي يسبب القيء)، والنوع «المُسهل» (الذي يسبب الإسهال). وعلى الرغم من أن كليهما يندرج ضمن اضطرابات الجهاز الهضمي، فإن لكل نوع آلية تأثير مختلفة، كما تختلف المدة الزمنية لظهور الأعراض بعد تناول الطعام الملوث.

النوع المُقيء

يرتبط هذا النوع بإفراز سم يُعرف باسم «سيريولايد» (cereulide)، وهو مسؤول عن تحفيز الغثيان والقيء بسرعة. وعادةً ما تظهر الأعراض خلال فترة تتراوح بين 30 دقيقة و6 ساعات من تناول أرز تُرك في درجة حرارة الغرفة لفترة طويلة. ويُعد هذا النوع الأكثر شيوعاً بين حالات التسمم المرتبطة بالأطعمة النشوية، خصوصاً الأرز.

النوع المُسهل

أما هذا النوع، فينتج عن إفراز «سموم معوية» (enterotoxins)، تؤثر في الجزء السفلي من الجهاز الهضمي، ولا سيما الأمعاء الدقيقة. وتظهر أعراضه في وقت متأخر مقارنة بالنوع المُقيء، إذ تتسبب في تقلصات بالبطن وإسهال مائي، عادةً بعد مرور 6 إلى 15 ساعة من تناول الطعام الملوث.

ما الأعراض التي ينبغي الانتباه إليها؟

تشمل الأعراض الشائعة لمتلازمة الأرز المُعاد تسخينه:

- تقلصات في البطن

- صداع

- غثيان

- قيء

- إسهال مائي

وغالباً ما تختفي هذه الأعراض من تلقاء نفسها خلال 24 ساعة.

لماذا قد يجعلك الأرز المتبقي مريضاً؟

تحدث هذه المتلازمة عند تناول طعام ملوث ببكتيريا B. cereus، وهي بكتيريا شائعة توجد في التربة والغبار، وكذلك في بعض الأطعمة النيئة مثل الأرز. وعلى الرغم من أن الطهي يقضي عادةً على البكتيريا، فإنه قد يترك وراءه «أبواغاً» (spores) مقاومة للحرارة.

وتتميز هذه الأبواغ بقدرتها على تحمّل درجات الحرارة العالية، ما يعني أنها لا تتأثر بعمليات إعادة التسخين، سواء في الميكروويف أو أجهزة الطهي أو على الموقد. وعندما يُترك الأرز المطبوخ ليبرد في درجة حرارة الغرفة، تبدأ هذه الأبواغ في التكاثر وإنتاج السموم.

وفي الواقع، فإن التسمية الشائعة «متلازمة الأرز المُعاد تسخينه» قد تكون مضلِّلة بعض الشيء؛ إذ تبدأ المشكلة غالباً بعد الطهي الأولي وترك الأرز خارج التبريد، وليس عند إعادة تسخينه لاحقاً. فإذا تُرك الأرز لأكثر من ساعتين في درجة حرارة الغرفة، تزداد احتمالية تكاثر البكتيريا وإنتاج السموم.

وتُنتج بكتيريا B. cereus نوعين من السموم لا يمكن القضاء عليهما بإعادة التسخين. ولذلك، يمكن أن يسبب الأرز المرض سواء أُعيد تسخينه أو تم تناوله بارداً أو حتى وهو فاتر. ويعتمد نوع السم الناتج على مدة بقاء الطعام خارج التبريد، وكذلك على درجة الحرارة التي حُفظ فيها خلال تلك الفترة.

كيف يمكنك الوقاية من «متلازمة الأرز المُعاد تسخينه»؟

للحد من خطر الإصابة بهذه المتلازمة، يُنصح باتباع الإرشادات التالية:

- تجنّب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين، أو ساعة واحدة فقط إذا تجاوزت درجة الحرارة الخارجية 32 درجة مئوية (90 فهرنهايت).

- احرص على حفظ الأطعمة الباردة في درجة حرارة تقل عن 4 درجات مئوية (40 فهرنهايت).

- حافظ على الأطعمة الساخنة عند درجة حرارة أعلى من 60 درجة مئوية (140 فهرنهايت).

- ضع الأرز في الثلاجة خلال ساعة إلى ساعتين من طهيه.

- تخلّص من بقايا الأرز إذا لم تكن متأكداً من مدة بقائه خارج التبريد.

- انقل الأرز بعد طهيه إلى أوعية ضحلة (مسطّحة) لتسريع عملية تبريده.