«علاج شخصي» يعزز قدرة الأطباء على مكافحة سرطان الثدي

معرفة الخصائص الجوهرية للأورام يحقق نسبة أعلى من الشفاء

«علاج شخصي» يعزز قدرة الأطباء على مكافحة سرطان الثدي
TT

«علاج شخصي» يعزز قدرة الأطباء على مكافحة سرطان الثدي

«علاج شخصي» يعزز قدرة الأطباء على مكافحة سرطان الثدي

يؤكد العلماء المتخصصون في مجال علاج سرطان الثدي أن «شخصنة» علاج هذا المرض، أو وضع إطار لعلاج شخصي محدد، والمعروفة علميًا بـ«Personalized Medicine» شكلت نقلة نوعية في مواجهته مقارنة بالطرق التقليدية التي كانت تساوي بين جميع الحالات، بما أتاحته الشخصنة من دلائل تراعي خصوصية كل حالة، مما يضمن استجابة أمثل للعلاج، وتحسين فرص الشفاء. وأكدوا أن هذا المفهوم بات نهجًا لكثير من منظمات الرعاية الصحية ومراكز الأورام، حيث ساعد الأطباء على وضع خطط علاجية أكثر ملاءمة لنمط الورم لدى كل مريضة على حدة، خاصة في ظل عدم توفر معلومات مؤكدة عن غالبية الأنواع العشرين لسرطان الثدي، التي لم يتوفر حتى الآن استخدام إكلينيكي سوى لأربع منها فقط.
وتستضيف السعودية المؤتمر الدولي لسرطان الثدي في نسخته السابعة، بمشاركة أكثر من 1500 متخصص في علم الأورام عالميًا ومحليًا، الذي تنظمه الشؤون الصحية بالقطاع الغربي لوزارة الحرس الوطني في مدينة جدة بالتعاون مع الجمعية السعودية للأورام، غدا السبت.
* مفهوم العلاج الشخصي
حول مفهوم العلاج الشخصي، يقول الدكتور متعب الفهيدي استشاري أورام الثدي بمركز الأميرة نورة للحرس الوطني ورئيس اللجنة العلمية للمؤتمر الدولي السابع لسرطان الثدي، إن «هذا المفهوم يعني دراسة حالة المريضة بصورة مفصلة وتوفير العلاج الأمثل والأفضل لها». وأشار إلى أن نظرة الأطباء لسرطان الثدي اختلفت عنها في السابق، حيث كان سرطان الثدي يعالج باعتباره مرضًا واحدًا، وبالتالي كان الأطباء يتعاملون معه في إطار منظومة علاجية نمطية إلى حد ما، لكن منذ عام 2005 استطاع الباحثون إحداث نقلة نوعية من خلال معرفة المزيد عن حيوية وبيولوجية الخلايا السرطانية، ما مكّن الأطباء من دراسة الخصائص الجوهرية للخلايا السرطانية التي أسفرت عن اكتشاف نحو أكثر من عشرين نوعًا من أورام الثدي، لم يتوفر إلى الآن استخدام إكلينيكي سوى لأربعة أنواع منها.
وقال الدكتور الفهيدي: «على الرغم من أن الخوض في بيولوجية وفسيولوجية الخلايا السرطانية يعد مهمة غاية في التعقيد وتمثل تحديًا للأطباء، فإن له دورًا إيجابيًا كبيرًا في تحسين المكاسب التي يجنيها مرضى سرطان الثدي». ولفت إلى أن من التحديات التي يواجهها أطباء الأورام، سواء في مجال تشخيص المرض أو العلاج، في ظل التوجه العالمي اليوم الذي يهدف إلى شخصنة علاجات الأورام، أن المسألة لا تعتمد فقط على اختيار الأدوية الحديثة التي تعد مكلفة بدرجة كبيرة، ولكن الأهم من ذلك تطوير تقنيات الكشف وتحديد نوع وطبيعة الورم وأي العلاجات ستكون أكثر فاعلية في شفاء المريض.
وشدد على أن إمكانية تشخيص المرض بشكل صحيح واختيار العلاج المناسب له، تعتمد بدرجة كبيرة على توفر الإمكانات التكنولوجية الحديثة والضرورية للتشخيص، بالإضافة إلى قدرة الطبيب المعالج على تمييز الخصائص الجوهرية للخلية السرطانية ومنها مستقبلات الخلية السرطانية وفهم مساراتها المختلفة، ما يمكن أن يساعد الطبيب المعالج على الخروج بصورة أكثر وضوحا عن كيفية السيطرة على تلك الخصائص لمنع تنشيط الخلية السرطانية.
* أورام متنوعة
وقد فرضت عدة عوامل أهمية اللجوء إلى العلاج الشخصي، حيث يشير الأستاذ الدكتور عز الدين إبراهيم، رئيس مركز طب الأورام بالمركز الطبي الدولي في جدة، إلى أن تسلسل سير الأحداث بين مستقبلات الخلايا السرطانية معقد، مشيرًا إلى أن الخلية السرطانية تسلك عادة كثيرا من المسارات للبقاء على قيد الحياة. وقال إن «هذه الآليات تختلف باختلاف نوع الورم لدى كل مريضة سرطان ثدي». لذا فإن معرفة الخصائص الجوهرية لكل مريضة بسرطان الثدي على حدة تسمح للطبيب المعالج بتحديد نوعية الورم والوصول لتلك المسارات التي تستخدمها خلية السرطان في نموها وانتشارها، وبالتالي يمكنه انتقاء الطرق العلاجية والخيارات الدوائية المتاحة واتخاذ الإجراء العلاجي المناسب، وفقًا لنوعية المستقبلات الموجودة على الخلية السرطانية وآلياتها المتباينة، وهذا ما بات يعرف حاليًا بالعلاج الشخصي لمريضة السرطان. وأكد أهمية التفرقة بين المرضى في العلاج، لأن هناك من لا يستفيد منه فيتعرض لمضاعفات، أو يستفيد مع مضاعفات، أو يستفيد منه دون مضاعفات، أو لا يستفيد بلا مضاعفات.
ويلفت الدكتور الفهيدي إلى أهمية العلاج الشخصي لمريض سرطان الثدي، إذ إن حالاته ليست متطابقة، بل تختلف طبقًا لمرحلة العلاج ولنوع المستقبلات. مؤكدًا أن معرفة الخصائص الجوهرية لكل نوع تساعد الطبيب المعالج بشكل كبير في توضيح عدد المستقبلات الهرمونية واختلافاتها ومساراتها المتباينة التي تتحكم في نوع الخلية السرطانية ونموها وانتشارها. ويصنف سرطان الثدي وفقًا لمراحل العلاج إلى 3 أنواع:
1- المراحل المبكرة (المرحلة الأولى والثانية).
2- المرحلة المتقدمة موضعيًا (المرحلة الثالثة).
3- المرحلة المتقدمة التي تتميز بوجود خلايا سرطانية ثانوية في أماكن أخرى من الجسم (المرحلة الرابعة).
أما بالنسبة لنوع المستقبلات، فإن سرطان الثدي ينقسم إلى أربعة أنواع على الأقل:
الأول: يتميز بوجود مستقبلات (الإستروجين والبروجستيرون) دون وجود مستقبلات الهير2.
الثاني: يعرف بالنوع ثلاثي الإيجابية ويتميز بوجود مستقبلات (الإستروجين والبروجستيرون) مع وجود مستقبلات الهير2.
الثالث: يتميز بوجود مستقبلات الهير2 دون وجود مستقبلات (الإستروجين والبروجستيرون).
الرابع: يعرف بالنوع ثلاثي السلبية ويتميز بعدم وجود أي من تلك المستقبلات.
* فوائد العلاج الشخصي
وحول فوائد العلاج الشخصي، قال الأستاذ الدكتور عز الدين إبراهيم إن «الأطباء في السابق كانوا يعتمدون على مؤشرات محدودة في وضع الخطة العلاجية لمريض سرطان الثدي، وهي حجم الورم، وإصابة العقد اللمفاوية من عدمها، ووجود الخلايا الثانوية في الجسم من عدمه، وهذا لم يكن كافيًا للتغلب على المرض. لكن النظر في الخصائص الجوهرية للخلية السرطانية أصبح يتيح لهم صورة أوضح عن بعض الدلالات البيولوجية للخلايا السرطانية، فوجود مستقبل هرموني معين من عدمه يتحكم في مدى قابلية الاستجابة للعلاج ومقاومة الخلية»، مشيرًا إلى أنها أشبه بحرب من التفاعلات بين مستقبلات الخلية السرطانية والعامل الكيميائي، وتحديد نقاط الضعف للتشويش على الحالة النهائية، وهي الإشارة السلبية للنواة السرطانية التي تساعد على الانقسام.
ولفت إلى أن الخلية السرطانية تتمتع بقدرة هائلة على اتباع طرق ملتوية تغير من خلالها سلوكياتها لتبقى نشطة، كما أن لها القدرة على التحول، أي أنها في أول الاكتشاف قد تحمل مستقبلات هرمونية موجبة، ثم بعد الشفاء وحدوث انتكاسة في المرض قد تعود بمرض مع مستقبلات هرمونية سالبة، لذا تأتي أهمية أخذ عينة من الورم عند انتكاسة المرض.
وأضاف أن شخصنة العلاج زادت من نسب الشفاء من المرض، وقللت من نسب الوفاة بصورة كبيرة في بعض الأنواع التي كانت نسبة حدوثها الكبيرة تشكل دلالة سلبية ودرجة عالية من الخطورة والقابلية للانتكاسة. وبين أنه مع معرفة نوع السرطان بصورة دقيقة تغيرت المعادلة تمامًا، إذ إن هذا النوع ذا الدلالة السلبية أصبحت متاحة له خيارات علاجية يمكن من خلالها التحكم فيه، حتى إن نسب الوفيات تقل معه بنسب كبيرة قد تصل إلى 30 في المائة، وتقل فرص عودة المرض بنسبة 40 – 50 في المائة.
ويؤيد الدكتور ياسر بهادر استشاري العلاج الإشعاعي لأورام الثدي في المستشفى الجامعي بجدة ذلك، مشيرًا إلى أن الفهم الأدق للخواص الجوهرية للخلية السرطانية لكل نوع من أورام الثدي على حدة، أوجد بدائل متعددة لعلاج المرض وقلل من نسب الإتلاف والضرر التي تلحق بالثدي مع المحافظة على مستوى جيد للنتائج. وعلى سبيل المثال بدلا من الإزالة الجذرية للأنسجة في حالة اقتصار الورم على جزء صغير من الثدي، صارت المعالجة المعتمدة هي تلك التي تحافظ على الثدي، كما أن استخدام العلاج الإشعاعي بشكل أكثر تركيزًا سمح بتقليل الضرر الذي تتعرض له الأنسجة الطبيعية. أيضًا في بعض الأورام التي قد تبدو كما لو كانت محدودة، هناك إمكانية لأن تكون أرسلت خلايا ثانوية إلى أماكن أخرى من الجسم، ومن خلال مهاجمة هذه الثانويات بالعلاجات المناسبة نستطيع القضاء على هذه الخلايا وزيادة نسب الشفاء.
إن قدرة الأطباء على وضع معايير علاجية تتوافق مع خصائص كل مريضة سرطان ثدي على حدة، من شأنها أن تزيد من كفاءة العلاج، لذا فإن شخصنة العلاج تعد نقلة نوعية في مرحلة المواجهة مع مرض سرطان الثدي. ربما ما زالت هناك إجابات غير شافية عن كثير من التساؤلات الغامضة فيما يخص الأنواع الأخرى من أورام الثدي، خصوصا أن القضية لا تقتصر على دراسة مستقبلات الخلية السرطانية فقط، وإنما تشمل التفاعلات الكيميائية لتلك المستقبلات والطفرات الجينة وكثيرا من العوامل الأخرى، وجميعها عوامل عقدت من مفهوم العلاج الشخصي، ولكن أصبح لدى الأطباء على الأقل المعرفة بأن سرطان الثدي لا يعد مرضا مفردًا، وأن الحرب ضد هذا المرض تظل مستمرة، ولا شك أن الآفاق المستقبلية تحمل مزيدا من الحلول الطبية التي ربما ستؤدي إلى حلول حاسمة في إعاقة آليات استدامة الخلية الورمية على الأقل في الأنواع المعروفة منه حتى الآن.



أساليب بسيطة... كيف تخفف أعراض الصداع النصفي؟

الانتظام في حياتك اليومية يلعب دوراً أساسياً في الوقاية من نوبات الصداع النصفي (بيكسلز)
الانتظام في حياتك اليومية يلعب دوراً أساسياً في الوقاية من نوبات الصداع النصفي (بيكسلز)
TT

أساليب بسيطة... كيف تخفف أعراض الصداع النصفي؟

الانتظام في حياتك اليومية يلعب دوراً أساسياً في الوقاية من نوبات الصداع النصفي (بيكسلز)
الانتظام في حياتك اليومية يلعب دوراً أساسياً في الوقاية من نوبات الصداع النصفي (بيكسلز)

إذا كنت تعاني من الصداع النصفي، فمن المؤكد أنك تتوق إلى لحظة راحة بعيداً عن الألم المبرح. ورغم أن العلاج الطبي المخصص مع طبيبك يظل الأساس لوضع خطة فعالة، فهناك مجموعة من الإجراءات البسيطة التي يمكنك اتخاذها بنفسك لتقليل حدة الألم أو حتى منع بعض النوبات. فيما يلي أبرز الاستراتيجيات والتقنيات التي يوصي بها الخبراء والمصابون بالصداع النصفي، وفقاً لموقع «ويب ميد».

ارتدِ النظارات الشمسية

هل يزعجك الضوء ويزيد شعورك بالألم؟ إذا كنت من الأشخاص الذين يعانون من حساسية الضوء، وهي حالة تُعرف باسم «رهاب الضوء» (Photophobia)، فارتداء النظارات الشمسية داخل المنزل أو عند الخروج قد يساعدك على تخفيف الألم. وعندما يتعذّر تقليل الإضاءة المحيطة عن طريق الستائر أو إطفاء المصابيح، يمكنك إنشاء منطقة ظليّة خاصة بك باستخدام النظارات.

الالتزام بجدول زمني منتظم

الانتظام في حياتك اليومية يلعب دوراً أساسياً في الوقاية من نوبات الصداع النصفي. حدد أوقاتاً ثابتة للنوم والاستيقاظ يومياً، والتزم بأوقات تناول الوجبات والوجبات الخفيفة، وكذلك بمواعيد ممارسة التمارين الرياضية. هذا الروتين يساعد جسمك على التكيف مع الأنشطة اليومية ويقلل من احتمالية حدوث النوبات.

التحكم في التوتر

يُعد التوتر أحد أبرز محفزات الصداع النصفي. لذلك، من الضروري أن تسعى إلى تعزيز الهدوء في حياتك اليومية. قلّل من ازدحام جدولك، وخصص وقتاً للأنشطة التي تستمتع بها، واعتبر الراحة جزءاً أساسياً من روتينك اليومي. وحتى لو اقتصرت الراحة على عطلة نهاية الأسبوع، فهي قد تكون كافية للحد من نوبات الألم.

حجب الروائح المسببة للألم

إذا كانت بعض الروائح، مثل العطور القوية أو الروائح الكيميائية، تُحفّز نوبة الصداع النصفي، يمكنك استبدالها برائحة مهدئة مثل النعناع أو القهوة. استنشاق هذه الروائح البديلة قد يساهم في منع تطور النوبة أو التخفيف من شدتها.

العلاج بالروائح

يمكن لبعض الزيوت العطرية أن تساعد في تهدئة الألم. فالنعناع قد يقلل من شعورك بالصداع، بينما يعمل زيت الخزامى (اللافندر) على تهدئة القلق والتوتر المصاحب للنوبة. يمكنك تطبيق هذه الزيوت على الصدغين أو على الجانب الداخلي من المعصمين للاستفادة من تأثيرها المهدئ.

استخدام الحرارة

الكمادات الدافئة، أو الاستحمام بالبخار، أو النقع في حوض استحمام دافئ تساعد على إرخاء العضلات المشدودة، التي قد تسهم في زيادة حدة الصداع النصفي. هذا التخفيف العضلي غالباً ما يقلل من الألم بشكل ملحوظ.

استخدام الكمادات الباردة

يمكن للكمادات الباردة أيضاً أن توفر الراحة، خاصة عند لفها حول الرقبة عند بدء النوبة. الدراسات تشير إلى أن تبريد الدم المتجه نحو الدماغ قد يقلل من التورم ويخفف الألم، رغم أن الآلية الدقيقة لم تُفهم بالكامل بعد.

التدليك للتخفيف من الألم

تدليك القدمين باستخدام كرة تنس يساعد على تقليل التوتر في أجزاء أخرى من الجسم، بما في ذلك الرأس. ضع قدمك على الكرة ودحرجها برفق، مع التركيز على المناطق التي تشعر فيها بألم أو حساسية. كرر العملية مع القدم الأخرى للحصول على أفضل نتيجة.

كما يمكن الضغط على الوسادة اللحمية بين الإبهام والسبابة لتخفيف التوتر. هذه الطريقة تمنح شعوراً بالتحكم في الألم وتعمل على تهدئة الجهاز العصبي.

تهدئة الضوضاء

الصداع النصفي قد ينجم عن المحفزات الحسية المختلفة، بما فيها الأصوات العالية. التوجه إلى مكان هادئ فور بدء النوبة، أو استخدام سدادات أذن لحجب الضوضاء، يمكن أن يخفف من شدة الألم ويمنحك بعض الراحة.

تهدئة المعدة

في حال كان الصداع النصفي مصحوباً بالغثيان، يُنصح بالاستعانة بأساور منع دوار الحركة، واحتساء شاي النعناع، وتناول بعض البسكويت المالح. هذه الإجراءات تساعد على تقليل انزعاج المعدة، ما يساهم بدوره في تخفيف الشعور العام بعدم الراحة.


الأغذية المصنعة سبب انتشار «نوبات الشراهة» عالمياً

اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)
اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)
TT

الأغذية المصنعة سبب انتشار «نوبات الشراهة» عالمياً

اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)
اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)

أفادت دراسة جديدة، أجراها فريق من الباحثين من جامعة ميشيغان الأميركية، بأن الأطعمة المصنَّعة سبب رئيسي لانتشار «نوبات الشراهة» في مختلف بلدان العالم الحديث. ووفق نتائج دراستهم، فإن تحليل بيانات أكثر من أربعة عقود من الأبحاث يكشف عن أن الأطعمة المصنعة بكثرة ليست شائعة فقط في نوبات الشراهة، بل هي ظاهرة شبه عالمية.

وكشفت الدراسة المنشورة في دورية «International Journal of Eating Disorders»، المعنية بأبحاث اضطرابات الأكل، أن نوبات الشراهة ظهرت كمشكلة سريرية بالتزامن مع سيطرة الأطعمة المصنعة على الإمدادات الغذائية، وأنها لم تبدأ بالظهور في الأدبيات العلمية إلا في سبعينات القرن الماضي بالتزامن تقريباً مع ازدياد هيمنة الأطعمة المصنعة على البيئة الغذائية في العالم.

وقال الباحثون إنه على الرغم من ذلك، نادراً ما تناولت أبحاث اضطرابات الأكل كيفية مساهمة الأطعمة في انتشار «نوبات الشراهة».

وأضافوا، في بيان الثلاثاء، أنه عندما ينغمس الناس في نوبات الشراهة، نادراً ما يكون البروكلي أو التفاح ضمن قائمة طعامهم. بدلاً من ذلك، تظهر أطعمة مثل الكعك والبسكويت والآيس كريم والشوكولاته باستمرار، وتشير دراستهم إلى أن هذا ليس من قبيل الصدفة.

وتسلط هذه الدراسة الضوء على ثغرة كبيرة في أبحاث اضطرابات الأكل. فعلى مدى عقود، دُرست نوبات الشراهة بشكل أساسي بوصفها مشكلة نفسية أو سلوكية، مع إيلاء اهتمام أقل بكثير للأطعمة نفسها.

ويصيب اضطراب الشراهة نحو 2 في المائة من سكان العالم، وتشير بعض الدراسات إلى أنه يصيب النساء بنسبة أعلى من الرجال. يتميز هذا المرض بتأثيره النفسي المباشر على نمط تناول الطعام للأفراد المصابين، حيث يتم تبني عادات غير صحية في تناول الطعام، مثل زيادة كميات الطعام المتناولة. ينجم ذلك عن بعض العادات السلوكية السيئة أو التأثيرات النفسية، والعوامل البيئية التي يتعرض لها المصاب.

عادةً ما تكون الأطعمة المصنعة غنية بالسكريات والدهون غير الصحية (جامعة هارفارد)

وقد يؤدي اضطراب شراهة الطعام في بعض الحالات إلى زيادة كبيرة في الوزن، ويمكن أن يسبب مشكلات نفسية مثل مرض الاكتئاب أو قد يكون ناتجاً عن أو أنه يشير إلى مشكلات نفسية أخرى.

50 عاماً من الأبحاث

وعلى مدار 50 عاماً من الأبحاث، تضمنت نوبات الشراهة في الغالب أطعمة مصنعة بكثرة: في مراجعة 41 دراسة امتدت من عام 1973 إلى عام 2023، كان نحو 70 في المائة من الأطعمة التي تم الإبلاغ عنها خلال نوبات الشراهة مصنَّعة بكثرة، فيما شكَّلت الأطعمة قليلة التصنيع نحو 15 في المائة فقط. من النادر جداً أن ينغمس الناس في نوبات الشراهة بتناول الأطعمة قليلة التصنيع وحدها.

ووفق النتائج، فإن أكثر الأطعمة شيوعاً في نوبات الشراهة هي المنتجات المصنَّعة المصمَّمة لتكون مُرضية للغاية: تظهر نفس الأطعمة مراراً وتكراراً على مدى عقود خلال نوبات الشراهة -الكعك، والآيس كريم، والبسكويت، والشوكولاته، والمعجنات، والبيتزا، ورقائق البطاطس. عادةً ما تكون هذه الأطعمة مصنَّعة للغاية ومصمَّمة بمزيج من المكونات -مثل الكربوهيدرات المكررة والدهون- مما يجعلها مُرضية ومثيرة للشهية للغاية ويسهل الإفراط في تناولها.

ويقول الباحثون إن فهم هذا النمط أمر بالغ الأهمية، لأنه قد يُغير طريقة تعامل الأطباء والأسر وصناع السياسات مع الوقاية والعلاج. وتشير نتائج الدراسة الجديدة إلى أن طبيعة الأطعمة المستهلكة قد تكون جزءاً مهماً من الحل، لا سيما في البيئات التي تتوفر فيها الأطعمة المصنعة على نطاق واسع.


هل يسبب الأرز المُعاد تسخينه تسمماً غذائياً؟

الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)
الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)
TT

هل يسبب الأرز المُعاد تسخينه تسمماً غذائياً؟

الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)
الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)

يُعد الأرز من أكثر الأطعمة شيوعاً على الموائد حول العالم، وغالباً ما يُحتفظ ببقاياه لإعادة تسخينها لاحقاً. لكن ما لا يدركه كثيرون هو أن التعامل غير السليم مع الأرز المطبوخ قد يحوّله إلى مصدر محتمل للتسمم الغذائي. وتُعرف هذه الحالة باسم «متلازمة الأرز المُعاد تسخينه» — أو «متلازمة الأرز المقلي» — وهي ظاهرة صحية ترتبط بنمو نوع معيّن من البكتيريا في الأرز عند تركه في ظروف غير مناسبة.

وتؤدي هذه المتلازمة إلى ظهور أعراض التسمم الغذائي، مثل الإسهال والقيء، نتيجة تكاثر بكتيريا تُعرف باسم Bacillus cereus (العصوية الشمعية) في الأرز الذي يُترك مكشوفاً أو في درجة حرارة الغرفة لفترات طويلة، وذلك وفقاً لما أورده موقع «هيلث».

ما أنواع متلازمة الأرز المُعاد تسخينه؟

تنقسم هذه المتلازمة إلى نوعين رئيسيين: النوع «المُقيء» (الذي يسبب القيء)، والنوع «المُسهل» (الذي يسبب الإسهال). وعلى الرغم من أن كليهما يندرج ضمن اضطرابات الجهاز الهضمي، فإن لكل نوع آلية تأثير مختلفة، كما تختلف المدة الزمنية لظهور الأعراض بعد تناول الطعام الملوث.

النوع المُقيء

يرتبط هذا النوع بإفراز سم يُعرف باسم «سيريولايد» (cereulide)، وهو مسؤول عن تحفيز الغثيان والقيء بسرعة. وعادةً ما تظهر الأعراض خلال فترة تتراوح بين 30 دقيقة و6 ساعات من تناول أرز تُرك في درجة حرارة الغرفة لفترة طويلة. ويُعد هذا النوع الأكثر شيوعاً بين حالات التسمم المرتبطة بالأطعمة النشوية، خصوصاً الأرز.

النوع المُسهل

أما هذا النوع، فينتج عن إفراز «سموم معوية» (enterotoxins)، تؤثر في الجزء السفلي من الجهاز الهضمي، ولا سيما الأمعاء الدقيقة. وتظهر أعراضه في وقت متأخر مقارنة بالنوع المُقيء، إذ تتسبب في تقلصات بالبطن وإسهال مائي، عادةً بعد مرور 6 إلى 15 ساعة من تناول الطعام الملوث.

ما الأعراض التي ينبغي الانتباه إليها؟

تشمل الأعراض الشائعة لمتلازمة الأرز المُعاد تسخينه:

- تقلصات في البطن

- صداع

- غثيان

- قيء

- إسهال مائي

وغالباً ما تختفي هذه الأعراض من تلقاء نفسها خلال 24 ساعة.

لماذا قد يجعلك الأرز المتبقي مريضاً؟

تحدث هذه المتلازمة عند تناول طعام ملوث ببكتيريا B. cereus، وهي بكتيريا شائعة توجد في التربة والغبار، وكذلك في بعض الأطعمة النيئة مثل الأرز. وعلى الرغم من أن الطهي يقضي عادةً على البكتيريا، فإنه قد يترك وراءه «أبواغاً» (spores) مقاومة للحرارة.

وتتميز هذه الأبواغ بقدرتها على تحمّل درجات الحرارة العالية، ما يعني أنها لا تتأثر بعمليات إعادة التسخين، سواء في الميكروويف أو أجهزة الطهي أو على الموقد. وعندما يُترك الأرز المطبوخ ليبرد في درجة حرارة الغرفة، تبدأ هذه الأبواغ في التكاثر وإنتاج السموم.

وفي الواقع، فإن التسمية الشائعة «متلازمة الأرز المُعاد تسخينه» قد تكون مضلِّلة بعض الشيء؛ إذ تبدأ المشكلة غالباً بعد الطهي الأولي وترك الأرز خارج التبريد، وليس عند إعادة تسخينه لاحقاً. فإذا تُرك الأرز لأكثر من ساعتين في درجة حرارة الغرفة، تزداد احتمالية تكاثر البكتيريا وإنتاج السموم.

وتُنتج بكتيريا B. cereus نوعين من السموم لا يمكن القضاء عليهما بإعادة التسخين. ولذلك، يمكن أن يسبب الأرز المرض سواء أُعيد تسخينه أو تم تناوله بارداً أو حتى وهو فاتر. ويعتمد نوع السم الناتج على مدة بقاء الطعام خارج التبريد، وكذلك على درجة الحرارة التي حُفظ فيها خلال تلك الفترة.

كيف يمكنك الوقاية من «متلازمة الأرز المُعاد تسخينه»؟

للحد من خطر الإصابة بهذه المتلازمة، يُنصح باتباع الإرشادات التالية:

- تجنّب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين، أو ساعة واحدة فقط إذا تجاوزت درجة الحرارة الخارجية 32 درجة مئوية (90 فهرنهايت).

- احرص على حفظ الأطعمة الباردة في درجة حرارة تقل عن 4 درجات مئوية (40 فهرنهايت).

- حافظ على الأطعمة الساخنة عند درجة حرارة أعلى من 60 درجة مئوية (140 فهرنهايت).

- ضع الأرز في الثلاجة خلال ساعة إلى ساعتين من طهيه.

- تخلّص من بقايا الأرز إذا لم تكن متأكداً من مدة بقائه خارج التبريد.

- انقل الأرز بعد طهيه إلى أوعية ضحلة (مسطّحة) لتسريع عملية تبريده.