توجه خليجي لإصلاح النظام الضريبي لمواجهة تقلبات «النفط»

توجه خليجي لإصلاح النظام الضريبي لمواجهة تقلبات «النفط»

بينما تعزز السعودية التنوع الاقتصادي عبر توطين الصناعات وتجويد المنتجات
الجمعة - 25 ذو الحجة 1436 هـ - 09 أكتوبر 2015 مـ
الرياض: فتح الرحمن يوسف

تتجه دول الخليج، نحو تعزيز سياسة التنويع الاقتصادي من عدة مداخل، أولها زيادة جذب الاستثمار الأجنبي النوعي وتوطين التقنية والصناعات الحديثة، وزيادة الإنتاج بجودة عالية وزيادة الصادرات، فضلاً عن الإصلاح الضريبي، بغية زيادة الإيرادات وسد فجوة انخفاض أسعار النفط بالخليج.
وفي غضون ذلك، تعتزم السعودية المضي قدمًا في سياسة التنويع الاقتصادي، لمواجهة أي انعكاسات سلبية لانخفاض أسعار البترول، للخروج من دائرة الاعتماد عليه كمصدر دخل وحيد، وذلك من خلال توطين الصناعات الحديثة وتجويد المنتجات وزيادة الصادرات.
وفي هذا السياق، أكد اقتصاديون لـ«الشرق الأوسط»، أن الدول الخليجية عامة، والسعودية على وجه الخصوص، تنتهج عدة سياسات جديدة لمواكبة حاجة المرحلة، لتنسجم مع السياسات الرامية لضبط إنتاج البترول بما يراعي المصلحة المشتركة مع غيرها من البلاد المنتجة والبلاد المستهلكة والإمساك بترمومتر توازن الأسواق العالمية.
من جهته، قال الاقتصادي عبد الرحمن العطا، إنه «بات واضحًا أن السعودية تبذل جهودًا حثيثة لتعزيز سياسة التنويع الاقتصادي، مع قدرتها على معالجة أي خلل يحدث على خلفية الانخفاض المستمر في أسعار النفط»، مشيرًا إلى أن ذلك «سيصبح دأب بقية الدول الخليجية المنتجة للبترول».
ودعا العطا إلى أهمية العمل على تعزيز وتوطين الصناعات الجديدة وإدخال عالم التقنيات لتجويد المنتج، وزيادة الصادرات، مع أهمية العمل على إجراء تحسينات تمكن من تطبيق نظام ضريبي شفاف، لمواكبة النقلة التي يشهدها قطاع الصناعات المتعلقة بمختلف القطاعات الأخرى ذات الصلة، وعولمة الشركات والدخول في العصر الرقمي الحديث.
من ناحيته، أوضح الاقتصادي عبد الله المليحي، أن «السعودية تتمتع بأكثر من مورد بخلاف البترول، فضلاً عن قدرتها على تصحيح بيئتها الاستثمارية التي شهدت تحسينات كثيرة، خدمت جاذبيتها للاستثمار الأجنبي ذي القيمة المضافة بشكل كبير، الأمر الذي زاد بموجبه نموه في الفترة الأخيرة بنسبة متزايدة مع مرور الوقت».
وبيّن المليحي، أن «السياسة الاقتصادية السعودية، مدركة لأهمية تعزيز التنويع الاقتصادي وعدم الاعتماد على النفط كمصدر دخل وحيد، حتى لا ينتكس اقتصادها»، مشيرًا إلى أن «السوق السعودية، حاليًا، تتمتع بملاءة مالية واستثمارية وتجارية ضخمة، جذبت إليها قطاعات أعمال عالمية كبيرة».
الباحث الاقتصادي الدكتور عبد الحليم محيسن، اتفق مع المليحي فيما ذهب إليه من حديث في هذا الصدد، مضيفًا أن هذه السياسة «تصبّ في تعزيز القدرات الاقتصادية وتجعل الاقتصادي الوطني ليس فقط محافظًا على قوته، وإنما متنام بسرعة كبيرة، لاستيعاب وملاءمة عالم الأعمال الخارجي، الذي بات يبحث عن موطئ قدم له في المملكة». ولكن محيسن، يعتقد أيضًا أن هناك حاجة لصناعة مزيد من التحسينات على التشريعات التي تجذب الاستثمار الأجنبي النوعي، وتحقق القيمة المضافة للاقتصاد الوطني، مشيرًا إلى أن «هناك حاجة لإصلاح الضريبة وزيادة الإنتاج والصادرات مع التجويد، لكسب ثقة الأسواق العالمية».
وفي الإطار نفسه، يعتقد الباحث الاقتصادي صلاح برناوي، أن «هناك توجهًا خليجيًا عامًا لإصلاح الضريبة كوسيلة لزيادة الإيرادات وسد فجوة انخفاض أسعار النفط بالخليج»، مشيرًا إلى أن «السعودية تعتبر رائدة هذا التوجه، مع تركيزها على تعزيز سياسة التنويع الاقتصادي».
وقال برناوي: «الدول الخليجية تدرس حاليًا، مقترحات بشأن إدخال ضريبة القيمة المضافة، ومن ثم معالجة موقف السلطات، من خلال إيجاد الضريبة الافتراضية الرقمية، لمواجهة تقلبات أسعار البترول مع التوجه العام نحو تعزيز التنويع الاقتصادي».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة