سرطان الحنجرة.. الأعراض والعلاج

التدخين والكحول والارتداد المعدي المتكرر أهم مسبباته

سرطان الحنجرة.. الأعراض والعلاج
TT

سرطان الحنجرة.. الأعراض والعلاج

سرطان الحنجرة.. الأعراض والعلاج

الحنجرة هي عضو الكلام في جسم الإنسان، وتقع في مقدمة الرقبة وطولها نحو 5 سم وعرضها نحو 5 سم. كما تقع بين البلعوم من الأعلى والقصبة الهوائية من الأسفل، وهي أمام بداية المريء. وتتكون الحنجرة من غضاريف وعضلات وتسمى تفاحة آدم. ويكون داخلها مغطى بغشاء مخاطي من العضلات وحبلين لونهما أبيض هما «الأحبال الصوتية». وتقسم الحنجرة إلى ثلاثة أقسام هي: منطقة الأحبال الصوتية - منطقة فوق الأحبال الصوتية متصلة بالبلعوم - ومنطقة تحت الأحبال الصوتية متصلة بالقصبة الهوائية.
وتلعب الحنجرة دورًا مهمًا في الكلام والتنفس والسعال والبلع وهي الحارس الأمين، حيث تمنع دخول الطعام والماء إلى القصبة الهوائية بواسطة إغلاق باب الحنجرة أثناء البلع وفتحه أثناء التنفس والكلام.

* سرطان الحنجرة

ومن أخطر أمراض الحنجرة التي يواجهها الطب والإنسان حاليًا سرطان الحنجرة. وللتعرف على هذا النوع من السرطان وطرق تشخيصه ومراحل علاجه، التقت «صحتك» الدكتور أشرف عبد العزيز عبد الجبار استشاري أنف وأذن وحنجرة بمستشفى الملك فهد العام بجدة، الذي قال إن «السرطان هو بناء خلايا جديدة في منطقة معينة من جسم الإنسان بلا هدف تقوم به. وهذا التكاثر لا يتوقف ويصل إلى مرحلة يبدأ فيها بإحداث الأضرار بالأنسجة السليمة. وعادة هذه الخلايا تموت ولكن في بدايات السرطان الخلايا لا تموت وتبدأ بأخذ مكان الأنسجة السليمة وتدمرها ويبدأ السرطان». وتقسم الأورام السرطانية إلى قسمين:
- الأورام الحميدة: نادرًا ما تؤثر على حياة الإنسان، وعادة تزال بسهولة ويعود العضو لطبيعته السابقة بتأثير قليل.
- الأورام الخبيثة: هي عادة خطيرة وتؤثر على حياة الإنسان، ويمكن إزالتها وعلاجها إذا تم اكتشافها في المراحل الأولى، ونسبة الشفاء منها قد تصل إلى 95 في المائة، أما إذا تركت واكتشفت في المراحل الأخيرة فتكون نسبة الشفاء قليلة وقد يحتاج المريض إلى إزالة الحنجرة وأحيانا لجزء من عضلات الرقبة.

* الأسباب والأعراض

أسباب سرطان الحنجرة:
- التدخين أكثر المسببات لسرطان الفم والحنجرة.
- شرب الكحول.
- أحيانا يكون السبب هو التعرض للبخور لفترات كثيرة.
- التعرض لاستنشاق مواد سامة.
- كثرة الارتجاع أو الارتداد المعدي وذلك بسب مرور حمض المعدة على الحنجرة مما ينتج عنه خدوش مؤلمة في الحنجرة والمريء.
تشمل أعراضه: بحة في الصوت، وهي من الأعراض الرئيسة، وألم في الحنجرة، وصعوبة التنفس، والشعور بوجود جسم غريب في الحنجرة، وصعوبة البلع، وكحة مزمنة، وتضخم الغدد اللمفاوية المجاورة للحنجرة، وكذلك البعيدة إذا ما استفحل المرض وانتشر.
• كيف نتجنب سرطان الحنجرة؟
بالامتناع عن التدخين وكذلك شرب الكحول قدر الإمكان، إذ إن أكثر من 95 في المائة من المصابين من المدخنين أو شاربي الكحول. يضاعف التدخين من فرصة تسرطن الحنجرة من 5 إلى 25 مرة، أما الكحول فمن 2 إلى 6 مرات، أما في حال الجمع بين التدخين وشرب الكحول، فإن الفرصة تتضاعف أكثر من 40 مرة.

* التشخيص والعلاج

بإمكان طبيب الأنف والأذن والحنجرة أن يطلع على الحنجرة باستخدام منظار مرن يدخل من خلال الأنف بعد التخدير الموضعي للأنف، يتكون المنظار من كاميرا، موصولة بأنبوب دقيق مرن، تمكن الطبيب من فحص كل من الأنف والبلعوم والحنجرة دون ألم. وقد يحتاج الطبيب إلى أخذ عينة نسيجية لفحصها تحت المجهر، ويتم ذلك في غرفة العمليات وتحت التخدير العام. كذلك فقد يحتاج إلى أشعة مقطعية ومغناطيسية لمعرفة حجم السرطان وحال الأنسجة المجاورة له ليخطط العلاج. كما سيفحص طبيبك عنقك باحثًا عن أي عقد لمفاوية مريضة قد تنبئ بانتشار المرض، وقد يحتاج إلى أشعة سينية للصدر للتأكد من خلو الرئتين والتي تعد المكان الأكثر شيوعًا لانتشاره.
ما وسائل العلاج المتاحة؟
من المهم أن يشترك المريض في رسم الخطة العلاجية الأنسب لكي يفوز في المعركة، وقائمة العلاجات المتوفرة لذلك تشمل:العلاج الجراحي، والعلاج بالإشعاع، والعلاج الكيميائي. وسيقرر الأطباء معك بناءً على حالتك الصحية الخطة الأنسب لعلاجك، والتي قد يشترك فيها فريق من المختصين ومنهم: جراح الأنف والأذن والحنجرة، وطبيب متخصص في العلاج بالإشعاع، وطبيب متخصص في علاج الأورام، وجراح التجميل، وطبيب أسنان، وطاقم التمريض، وأخصائي في أمراض التخاطب، وأخصائي تغذية، وأخصائي اجتماعي، وأخصائي علاج طبيعي، وأخصائي معالجة الألم، وأخصائي نفسي أو طبيب نفسي.
ما الأساليب الجراحية لعلاج سرطان الحنجرة؟
يعتمد مكان العملية الجراحية على موقع السرطان من الحنجرة. وبناءً على مرتبة السرطان وما هو واضح في الصور التشخيصية يقرر الأطباء ما يجب استئصاله جراحيًا.
تتم الجراحة على مرحلتين:
المرحلة الأولى: تشمل استئصال السرطان.
المرحلة الثانية: تشمل تنظيف العنق من العقد الليمفاوية التي قد تتأثر بوجود السرطان.

* استئصال السرطان

من أساليب إزالة السرطان عملية استئصال الحنجرة الجزئي:
- استئصال الأحبال الصوتية فقط وذلك عندما يكون السرطان صغيرًا ولم ينتشر.
- استئصال ما فوق المزمار، حيث تتم المحافظة على الأحبال الصوتية.
- استئصال الحنجرة النصفي، حيث يتم الإبقاء على أحد الأحبال الصوتية، وبذلك يكون الكلام ممكنًا.
يتم بعد ذلك وضع مفاغرة مؤقتة للحنجرة، حيث تصل الحنجرة بالعنق من الخارج، لتسمح للمريض بالتنفس على الرغم من التورم الذي قد يحدث بعد العملية. يوضع أنبوب في هذه المفاغرة ويتم استبداله بأصغر منه في كل حين حتى يزال وتلتئم المفاغرة بعد ذلك من تلقاء نفسها.
- الاستئصال الكلي للحنجرة: وبذلك يفقد الاتصال بين الحلق والرئتين، ولذا يحتاج المريض إلى مفاغرة للرغامى، حيث تصل الرغامى بالعنق من الخارج. بهذه الطريقة يستمر المريض بالتنفس ولكن دون ترطيب وتدفئة الهواء المستنشق، مما قد ينتج عنه بلغم غليظ وجاف قد يحتاج إلى شفط في بعض الأحيان.
وأيًا كان أسلوب الجراحة، فإن الجراح سيضطر أن يضع أنبوبا للتغذية بعد العملية يصل ما بين الأنف والمعدة، إذ إن آلام العملية قد تسبب آلامًا عند البلع. ويتم إزالة هذا الأنبوب بعد تماثل المريض للشفاء. أما في حال الحاجة لأنبوب التغذية لمدة أطول من أسبوع، فقد يرى الأطباء وضع أنبوب يصل المعدة بجدار البطن من الخارج مباشرة. يعود غالبية المرضى ببطء إلى تناول الأغذية الصلبة، وقد يضطر بعضهم إلى أنبوب التغذية مدى الحياة.
- تنظيف العنق من العقد اللمفاوية: ويتم بذلك تنظيف منطقة من العنق أو جهة بأكملها أو كامل العنق بجهتيه من جميع العقد اللمفاوية. وقد ينتج عن ذلك ضعف في عضلات الكتف، بسبب إصابة أحد الأعصاب.
وعلى الرغم من الجراحة، فإن السرطان قد يعاود الكرة من جديد سواءً في الحنجرة أو الحلق أو أي مكان آخر وخصوصًا عند الاستمرار في التدخين. كذلك فإن بعض الخلايا السرطانية قد تقاوم العلاج أو تنتشر دون علم الأطباء وتكون ورمًا سرطانيًا من جديد.
• هل سيفقد المريض الصوت؟
نعم، وذلك عند الاستئصال الكلي للحنجرة، ولكن أخصائي التخاطب قد يساعد المريض على التحدث عبر إحدى الوسائل التالية:
- التحدث عن طريق المريء: حيث يتم بلع الهواء إلى المعدة ثم إخراجه من خلال المريء إلى الحلق والفم، ولكن يصعب تطبيقه.
- الحنجرة الصناعية: حيث توضع في الرقبة وتصدر الصوت للكلام.
- وصل المريء بالرغامى بصمام أمان ذي اتجاه واحد، وعند الرغبة في الكلام يغلق المريض فتحة المفاغرة بعد الشهيق، وعند الزفير يضطر الهواء للخروج من خلال المريء إلى الحلق مصدرًا صوتًا يحول إلى كلمات بواسطة الفم.

* العلاج بالإشعاع

يستخدم العلاج بالإشعاع غالبًا لقتل بقايا السرطان في الأماكن التي تم علاجها جراحيًا، وهو على نوعين: خارجي، حيث يكون مصدر الإشعاع خارج الجسم. وداخلي، حيث يتم زرع مادة مشعة في مكان السرطان أو قريب منه. وقد يؤدي العلاج بالإشعاع إلى أعراض جانبية مثل احمرار أو تهيج أو آلام أو جفاف في الفم أو غلظة في اللعاب أو صعوبة في البلع أو تغير في حاسة الذوق أو الغثيان. كذلك فقد يؤدي إلى فقدان حاسة الذوق ومن ثم فقدان الشهية ونقص التغذية، كذلك فقد يسبب آلامًا في الأذن بسبب تصلب الشمع، وقد يؤدي إلى تغير ورخاوة في جلد ما تحت الذقن.



هل تتسبب العدوى في بعض حالات ألزهايمر؟

هل تتسبب العدوى في بعض حالات ألزهايمر؟
TT

هل تتسبب العدوى في بعض حالات ألزهايمر؟

هل تتسبب العدوى في بعض حالات ألزهايمر؟

ما سبب مرض ألزهايمر؟ أجاب عالم الأعصاب رودولف تانزي، مدير مركز ماكانس لصحة الدماغ بمستشفى ماساتشوستس العام، التابع لجامعة هارفارد، قائلاً: «قضيت معظم حياتي المهنية في محاولة الإجابة عن هذا السؤال».

وأكد تانزي أن السؤال مهم، ويتعين العمل على إيجاد إجابة له، خصوصاً أن مرض ألزهايمر يمثل الشكل الأكثر شيوعاً للخرف في كثير من البلدان. وعلى سبيل المثال، داخل الولايات المتحدة، يعاني ما لا يقل عن 10 في المائة من الأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم 65 عاماً من ألزهايمر.

ومثلما الحال مع معظم الأمراض، ربما يرجع مرض ألزهايمر إلى مزيج من الضعف الوراثي، ومعاناة المريض من حالات طبية أخرى، بجانب عوامل اجتماعية وأخرى تتعلق بنمط الحياة. واليوم، يركز العلماء اهتمامهم على الدور الذي قد تلعبه العدوى، إن وُجد، في تطور مرض ألزهايمر.

كشف الأسباب البيولوجية

جاء وصف مرض ألزهايمر للمرة الأولى عام 1906. ومع ذلك، بدأ العلماء في سبر أغواره والتعرف على أسبابه قبل 40 عاماً فقط. واليوم، ثمة اتفاق واسع النطاق في أوساط الباحثين حول وجود جزيئين بمستويات عالية في أدمغة الأشخاص المصابين بمرض ألزهايمر: أميلويد - بيتا amyloid - beta أو «ببتيد بيتا النشواني»، الذي يشكل لويحات في الدماغ، وتاو tau، الذي يشكل تشابكات. ويساهم كلاهما في موت الخلايا العصبية الدماغية (العصبونات) المشاركة في عمليات التفكير؛ ما يؤدي إلى الخرف.

من بين الاثنين، ربما تكون الأهمية الأكبر من نصيب أميلويد - بيتا، خصوصاً أنه يظهر في وقت أبكر من تاو. وقد أظهر تانزي وآخرون أن الأشخاص الذين يرثون جيناً يؤدي إلى ارتفاع مستويات أميلويد بيتا يُصابون بمرض ألزهايمر في سن مبكرة نسبياً.

الملاحظ أن الأشخاص الذين يرثون نسختين من الجين APOE4. أكثر عرضة لخطر الإصابة بمرض ألزهايمر، لأنهم أقل قدرة على التخلص من أميلويد بيتا من الدماغ.

الالتهاب العصبي

هناك قبول متزايد في أوساط العلماء لفكرة أن الالتهاب في الدماغ (الالتهاب العصبي Neuroinflammation)، يشكل عاملاً مهماً في مرض ألزهايمر.

في حالات الالتهاب العصبي، تحارب خلايا الجهاز المناعي في الدماغ الميكروبات الغازية، أو تعمل على علاج الإصابات. إلا أنه للأسف الشديد، يمكن أن يؤدي ذلك إلى الإصابة؛ ما يسفر بدوره عن المزيد من الالتهاب العصبي، لتظهر بذلك حلقة مفرغة، تتسبب نهاية المطاف في موت معظم الخلايا العصبية.

ويمكن أن تؤدي كل من لويحات أميلويد بيتا وتشابكات تاو إلى حدوث التهاب عصبي، وكذلك يمكن لكثير من الميكروبات (البكتيريا والفيروسات) أن تصيب الدماغ، وتبقى هناك، دون أن ينجح الجهاز المناعي بالدماغ في القضاء عليها تماماً؛ ما قد يؤدي إلى التهاب عصبي مزمن منخفض الحدة.

وحتى العدوى أو أسباب الالتهاب الأخرى خارج الدماغ، بأي مكان في الجسم، يمكن أن ترسل إشارات إلى الدماغ تؤدي إلى حدوث التهاب عصبي.

العدوى ومرض ألزهايمر

ويعتقد بعض العلماء أن العدوى قد تسبب أكثر من مجرد التهاب عصبي، فربما يكون لها دور كذلك في تكاثر رواسب أميلويد بيتا وتشابكات تاو. وفي هذا الصدد، قال تانزي: «اكتشفت أنا وزميلي الراحل روب موير أن أميلويد بيتا يترسب في المخ استجابة للعدوى، وهو بروتين يحارب العدوى؛ ويشكل شبكة تحبس الميكروبات الغازية. وبعبارة أخرى، يساعد أميلويد بيتا في حماية أدمغتنا من العدوى. وهذا هو الخبر السار. أما الخبر السيئ هنا أن أميلويد بيتا يُلحِق الضرر كذلك بالخلايا العصبية، الأمر الذي يبدأ في غضون 10 إلى 30 عاماً، في إحداث تأثيرات واضحة على الإدراك؛ ما يسبب الخرف، نهاية المطاف».

بالإضافة إلى ذلك، يؤدي الترسب المزمن منخفض الدرجة لأميلويد بيتا إلى تشابكات تاو، التي تقتل الخلايا العصبية هي الأخرى وتزيد من الالتهاب العصبي، ما يؤدي إلى موت المزيد من الخلايا العصبية. وقد تتطور دورات مفرغة يصعب للغاية إيقافها.

ويمكن للعوامل المذكورة هنا (بشكل مباشر أو غير مباشر) أن تلحق الضرر بخلايا المخ، وتسبب الخرف. ويمكن لعدة عوامل أن تزيد سوء بعضها البعض، ما يخلق دورات مفرغة.

ميكروبات مرتبطة بمرض ألزهايمر

الآن، ما الميكروبات التي قد تشجع على تطور مرض ألزهايمر؟ عبَّر الدكتور أنتوني كوماروف، رئيس تحرير «هارفارد هيلث ليتر» الأستاذ في كلية الطب بجامعة هارفارد، عن اعتقاده بأنه «من غير المرجَّح أن يكون نوع واحد من الميكروبات (جرثومة ألزهايمر) سبباً في الإصابة بمرض ألزهايمر، بل إن الأدلة المتزايدة تشير إلى أن عدداً من الميكروبات المختلفة قد تؤدي جميعها إلى الإصابة بمرض ألزهايمر لدى بعض الناس».

ويتركز الدليل في نتائج دراسات أُجريت على أدمغة القوارض والحيوانات الأخرى التي أصيبت بالميكروبات، بجانب العثور على ميكروبات في مناطق الدماغ البشري الأكثر تأثراً بمرض ألزهايمر. وجاءت أدلة أخرى من دراسات ضخمة، أظهرت أن خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، أعلى كثيراً لدى الأشخاص الذين أُصيبوا قبل عقود بعدوى شديدة. وتشير دراسات حديثة إلى أن خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، قد يتفاقم جراء انكماش الدماغ واستمرار وجود العديد من البروتينات المرتبطة بالالتهابات، في دم الأشخاص الذين أُصيبوا بالعدوى في الماضي.

وفيما يلي بعض الميكروبات التي جرى تحديدها باعتبارها مسبِّبات محتملة للمرض:

فيروسات الهربس المتنوعة

خلصت بعض الدراسات إلى أن الحمض النووي من فيروس الهربس البسيط 1 و2 herpes simplex virus 1 and 2 (الفيروسات التي تسبب القروح الباردة والأخرى التناسلية)، يوجد بشكل أكثر تكراراً في أدمغة المصابين بمرض ألزهايمر، مقارنة بالأصحاء. ويبرز الحمض النووي الفيروسي، بشكل خاص، بجوار لويحات أميلويد بيتا. وخلصت الدراسات المنشورة إلى نتائج متناقضة. يُذكر أن مختبر تانزي يتولى زراعة «أدمغة صغيرة» (مجموعات من خلايا الدماغ البشرية) وعندما تُصاب هذه الأدمغة الصغيرة بفيروس «الهربس البسيط»، تبدأ في إنتاج أميلويد بيتا.

أما فيروس «الهربس» الآخر الذي يمكن أن يصيب الدماغ، فيروس الحماق النطاقي varicella - zoster virus (الذي يسبب جدري الماء والهربس النطاقي)، قد يزيد مخاطر الإصابة بالخرف. وكشفت دراسة أُجريت على نحو 150000 شخص، نشرتها دورية «أبحاث وعلاج ألزهايمر» (Alzheimer’s Research and Therapy)، في 14 أغسطس (آب) 2024، أن الأشخاص الذين يعانون من الهربس الآخر الذي يمكن أن يصيب الدماغ، فيروس الحماق النطاقي (الذي يسبب جدري الماء والهربس النطاقي) قد يزيد كذلك من خطر الإصابة بالخرف. ووجدت الدراسة أن الأشخاص الذين أُصيبوا بالهربس النطاقي كانوا أكثر عرضة للإبلاغ لاحقاً عن صعوبات في تذكُّر الأشياء البسيطة. وتعكف أبحاث جارية على دراسة العلاقة بين لقاح الهربس النطاقي وانحسار خطر الإصابة بألزهايمر.

فيروسات وبكتيريا أخرى:

* فيروس «كوفيد - 19». وقد يجعل الفيروس المسبب لمرض «كوفيد - 19»، المعروف باسم «SARS - CoV - 2»، الدماغ عُرضةً للإصابة بمرض ألزهايمر. وقارنت دراسة ضخمة للغاية بين الأشخاص الذين أُصيبوا بـ«كوفيد» (حتى الحالات الخفيفة) وأشخاص من نفس العمر والجنس لم يُصابوا بـ«كوفيد»، ووجدت أنه على مدار السنوات الثلاث التالية، كان أولئك الذين أُصيبوا بـ«كوفيد» أكثر عرضة للإصابة بمرض ألزهايمر بنحو الضعف.

كما جرى ربط العديد من الفيروسات (والبكتيريا) الأخرى، التي تصيب الرئة، بمرض ألزهايمر، رغم أن الأدلة لا تزال أولية.

* بكتيريا اللثة. قد تزيد العديد من أنواع البكتيريا التي تعيش عادة في أفواهنا وتسبب أمراض اللثة (التهاب دواعم السن)، من خطر الإصابة بمرض الزهايمر. وعبَّر تانزي عن اعتقاده بأن هذا أمر منطقي، لأن «أسناننا العلوية توفر مسارات عصبية مباشرة إلى الدماغ». وتتفق النتائج الأولية التي خلص إليها تانزي مع الدور الذي تلعبه بكتيريا اللثة. وقد توصلت الدراسات المنشورة حول هذا الموضوع إلى نتائج مختلفة.

* البكتيريا المعوية: عبر السنوات الـ25 الماضية، اكتشف العلماء أن البكتيريا التي تعيش في أمعائنا تُنتِج موادّ تؤثر على صحتنا، للأفضل أو للأسوأ. وعن ذلك قال الدكتور كوماروف: «هذا أحد أهم الاكتشافات الطبية الحيوية في حياتنا». هناك بعض الأدلة المبكرة على أن هذه البكتيريا يمكن أن تؤثر على خطر إصابة الشخص بمرض ألزهايمر بوقت لاحق. ولا يزال يتعين تحديد كيفية تغيير تكوين بكتيريا الأمعاء، لتقليل المخاطر.

ربما يكون لها دور في تكاثر رواسب أميلويد بيتا المسببة للمرض

عوامل نمط الحياة ومرض ألزهايمر

يرتبط كثير من عوامل نمط الحياة المختلفة بزيادة خطر الإصابة بمرض ألزهايمر. وتتضمن الأمثلة التدخين (خصوصاً في وقت لاحق من الحياة)، والإفراط في تعاطي الكحوليات، والخمول البدني، وقلة النوم العميق، والتعرض لتلوث الهواء، والنظام الغذائي الغني بالسكر والملح والأطعمة المصنَّعة.

كما تزيد العديد من عوامل نمط الحياة هذه من خطر الإصابة بأمراض مزمنة شائعة أخرى، مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري والسمنة.

وبحسب الدكتور كوماروف، فإنه «نظراً لأن إجراء تغييرات في نمط الحياة قد يكون صعباً، يأمل كثيرون في أن تثمر دراسة الأسباب البيولوجية وراء مرض ألزهايمر ابتكار دواء (سحري) يمنع المرض، أو حتى يعكس مساره. ويرى الدكتور كوماروف أن «ذلك اليوم قد يأتي، لكن ربما ليس في المستقبل القريب».

في الوقت الحالي، يقترح تانزي إدخال تعديلات في نمط الحياة بهدف التقليل من خطر الإصابة بألزهايمر.

بوجه عام، فإن فكرة أن الميكروبات قد تؤدي إلى بعض حالات ألزهايمر لا تزال غير مثبتة، وغير مقبولة على نطاق واسع، لكن الأدلة تزداد قوة. ومع ذلك، تتفق هذه الفكرة مع أبحاث سابقة أظهرت أهمية أميلويد بيتا، وتاو، وapoe4 والالتهاب العصبي، بوصفها أسباب مرض ألزهايمر.

عن ذلك، قال الدكتور كوماروف: «الإشارة إلى دور للميكروبات في بعض حالات مرض ألزهايمر لا تحل محل الأفكار القديمة، وإنما تتفق مع الأفكار القديمة، وربما تكملها».

* رسالة هارفارد للقلب - خدمات «تريبيون ميديا».