رئيس الائتلاف السوري لـ {الشرق الأوسط}: روسيا تنزلق إلى «سيناريو أفغانستان»

خالد خوجة قال إن الضربات الجوية التي تشنها موسكو تعطينا الحق في محاربة روسيا كقوة محتلة لسوريا

خالد خوجة خلال لقائه الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند على هامش الجمعية العمومية للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
خالد خوجة خلال لقائه الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند على هامش الجمعية العمومية للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
TT

رئيس الائتلاف السوري لـ {الشرق الأوسط}: روسيا تنزلق إلى «سيناريو أفغانستان»

خالد خوجة خلال لقائه الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند على هامش الجمعية العمومية للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
خالد خوجة خلال لقائه الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند على هامش الجمعية العمومية للأمم المتحدة (أ.ف.ب)

وصف خالد خوجة رئيس الائتلاف السوري التدخل العسكري الروسي في ريف حمص بسوريا، بأنه يستهدف إطالة عمر النظام السوري والقضاء على الثورة السورية ولا يستهدف محاربة التنظيمات الإرهابية مثل «داعش». واعتبر خوجة روسيا قوة احتلال في سوريا بعد قيامها بضربات لقصف المدن السورية، وأوضح أن هذا يعطي الائتلاف والجيش السوري الحر الحق في محاربة هذه القوة المحتلة كحركة تحرير شعبية لطرد المحتل من الأراضي السورية.
وقال خوجة في حوار خاص لـ«الشرق الأوسط»، بأن التدخل الروسي العسكري سيصب الزيت على النار المشتعلة، وأن روسيا تنزلق إلى سيناريو أقرب إلى سيناريو أفغانستان. وطالب رئيس الائتلاف بالعمل بشكل أسرع لإنشاء مناطق آمنة وإجبار الأسد على القبول بالمرحلة الانتقالية وتعزيز المساعدات للمعارضة السورية المعتدلة التي تواجه الآن قوة عظمى متمثلة في روسيا، وقوة إقليمية وميليشيات عسكرية متمثلة في إيران، ونظام متمرس في القتل، إضافة إلى تهديدات التنظيمات الإرهابية.
* في ظل التعزيزات العسكرية الروسية في سوريا والبدء بشن ضربات جوية على بعض المدن السورية بناء على طلب الأسد، كيف سيكون تأثير هذه التحركات على سوريا وموقف الائتلاف السوري من الضربات الروسية؟
- كافة الخطوات التي قامت بها روسيا خلال الأسابيع الماضية كانت تشير إلى أن الروس يريدون تعزيز وجودهم في القواعد الثماني التي يملكونها في دمشق والساحل. وما جلبوه من نوعية الأسلحة والطائرات الحربية والتكنولوجيا المعقدة تؤكد أن الروس لا يستهدفون ضرب «داعش» فقط، وإنما مساندة الأسد، وهي خطة تصب الزيت على النار المشتعلة بالفعل في سوريا وتدفع الإرهابيين إلى توظيف عناصر أكثر لمحاربة الروس، وربما نشهد قوات خاصة روسية على الأرض.
وما تقوم به روسيا من ضربات عسكرية سيجعلها تنزلق إلى سيناريو أقرب إلى سيناريو أفغانستان. ومع استمرار معاناة السوريين من البراميل المتفجرة والصواريخ متوسطة المدى، ستزيد من موجات الهجرة. وقد واجه الائتلاف والجيش السوري الحر تحدي مواجهة النظام ومواجهة الميليشيات الإيرانية، وحاربنا عناصر الحرس الثوري الإيراني، والآن بعد دخول لاحتلال الروسي كمكمل للاحتلال الإيراني، فإن ذلك سيزيد من مستوى التحدي مع الجيش السوري الحر، وسيكون الوضع أكثر تأزما، وستزيد موجات الهجرة مع استمرار النظام في قتل شعبه.
* الجانب الروسي يبرر هذه الضربات الجوية بأنها تستهدف فقط التنظيمات الإرهابية، ويدعو إلى تحالف واسع يشكل نظام الأسد وإيران لمحاربة تنظيم داعش فما رأيك في هذه المبررات؟
- التدخل الروسي لا يستهدف محاربة «داعش» وإنما يهدف إلى إطالة عمر النظام السوري، والقضاء على الثورة السورية. والآن بعد أن أصبحت روسيا قوة احتلال في سوريا فإن الهدف أمامنا هو كيفية إخراج الروس من سوريا. وقيام الروس بضربات جوية ضد المدن السورية يعطينا الحق كحركة تحرير شعبية في محاربة الروس كقوة احتلال، وطردهم من الأراضي السورية. وتورطهم في سوريا سيكون أكبر من تورطهم في أفغانستان، وستتكون هزيمتهم سريعة في فترة أقل بكثير من الفترة التي استغرقها الأمر لهزيمة السوفيات في أفغانستان.
* الروس يسوقون الحجج على أن مساندة الأسد وبقاءه في السلطة، أفضل من سقوط الدولة السورية في يد تنظيم داعش فما رأيك؟
- هذه هي المغالطة التي روج لها بشار الأسد وقال: «إما أنا أو الإرهاب»، ولم يعد أحد يقبلها. والجميع يعلم أن من خلق «داعش» داخل سوريا هو نظام الأسد بعدما أخرج الإرهابيين من السجون. إن ضربات نظام الأسد ضد «داعش» لا تشكل سوى 10 في المائة، بينما 90 في المائة من الضربات تستهدف المناطق المدنية. وكذلك تستهدف ضربات «داعش» المناطق المدنية. وكل من الأسد و«داعش» يهاجمون المناطق المدنية والمناطق التي حررها الجيش الحر.
استمرار الأسد في السلطة هو الذي يسبب حالة الفوضى وانتشار الإرهاب، وقد تراجعت سيطرة «داعش» على بعض المناطق في سوريا بعد ضربات التحالف الدولي، فالأسد يسيطر على 14 في المائة فقط من الأراضي و«داعش» يسيطر على 11 إلى 13 في المائة فقط من المناطق المحيطة بنهر الفرات، والطرق الرئيسية بينما يسيطر الجيش الحر على 17 في المائة. وهناك المناطق الشرقية التي تبلغ 38 في المائة من سوريا وهي مناطق صحراوية لا تخضع لسيطرة أحد.
* كيف ترى الموقف الأميركي والموقف الأوروبي من تلك التحركات العسكرية الروسية، وماذا كانت فحوى النقاشات التي عقدها وفد الائتلاف السوري مع المسؤولين الأميركيين والأوروبيين على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة خاصة فيما يتعلق بمصير الأسد؟
- أجرينا عدة لقاءات مهمة مع توني بلانكين مساعد وزير الخارجية الأميركي، والأمين العام للأمم المتحدة، ووزير الخارجية السعودي، والرئيس الفرنسي، ووزراء خارجية الكويت والإمارات وتركيا وقطر. ولدينا لقاء مرتقب مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري.
وقد طرحنا خلال تلك الاجتماعات ضرورة إنشاء مناطق آمنة لتغيير الحلقة المفرغة التي دخلت فيها سوريا، وأدت إلى مشكلتين كان النظام السوري هو المتسبب فيهما، وهما، الإرهاب، بعدما قام النظام السوري بإخراج الإرهابيين من السجون في بداية الثورة، وجذب عناصر متطرفة من خارج البلاد.
والمشكلة الثانية هي الهجرة الجديدة تجاه أوروبا. والآن بعد التدخل العسكري والضربات الجوية الروسية فإن الموقف يزداد تعقيدا. والأوروبيون يدركون أن الضربات الروسية تشكل خطرا على المنطقة، وستؤدي إلى مزيد من موجات الهجرة بما يشكل أزمة، وهم أقرب الآن لقبول ما نطرحه من أفكار بإنشاء مناطق آمنة خالية من القصف في المناطق المحررة، حيث تقوم قوات الثوار المعتدلة والمجالس المحلية بحماية وإدارة تلك المناطق الآمنة بما يوفر الأمن ويفتح المجال لعودة اللاجئين، ومحاربة الإرهاب، وتوفير الحوكمة المدنية وممارسة سيناريوهات المرحلة الانتقالية حتى قبل الدخول في مفاوضات المرحلة الانتقالية.
المسؤولون الأميركيون لا يرفضون تماما فكرة إنشاء مناطق آمنة، لكنهم يعطون تسميات مختلفة مثل مناطق خالية من «داعش»، أو مناطق خالية من القصف، ولا يهمنا المسميات وإنما توافر هذا المفهوم. والأميركيون يحسبون قضية المناطق الآمنة من حيث التكلفة، لكني أعتقد أنه بعد اجتماع الرئيس أوباما مع الرئيس بوتين وإصرار الأخير على دعم الأسد - ولدت حالة من الإحباط لمن كان يأمل في إحداث مرونة في والموقف الروسي.
أما مصير الأسد، فواشنطن والدول الأوروبية متمسكة بضرورة رحيل الأسد. والتصريحات التي خرجت حول احتمالات قبول بقائه أثناء المرحلة الانتقالية، لم تكن تهدف إلى البقاء على الأسد، وإنما التوصل لحل سياسي يمنع الأسد من الاستمرار مثلما دعت المحققة في المحكمة الدولية التي شبهت بقاء الأسد ببقاء الرئيس الصربي ميلوسوفيتش، أي أنه سيواجه محاكمة دولية في نهاية المطاف. ولكن حتى هذه المرونة التي أبدتها الدول الأوروبية لم يقبل بها الروس.
* مع شن روسيا لضربات جوية داخل سوريا وقيام التحالف بقيادة الولايات المتحدة بشن ضربات جوية.. هل هناك مخاوف من حدوث خطأ يؤدي إلى مواجهة عسكرية مباشرة على الأراضي السورية؟
- ما رأيناه من لقاء وزير الخارجية الأميركي جون كيري ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أنهما يعملان على ألا يحدث تصادم عسكري بين القوات الجوية الروسية التي تشن ضربات في سوريا والقوات الجوية للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة والتي تقوم أيضا بشن ضربات جوية داخل سوريا. ونتائج اجتماع كيري ولافروف تضمن ألا يكون هناك تصادم عسكري بين الروس والأميركيين. وما نخشاه هو أن تقوم روسيا بضربات ضد المعارضة السورية ثم يقولون: إن تلك الضربات كانت تهدف لقتل «داعش».
* وزير الخارجية الأميركي في تصريحات سابقة أشار إلى أنه يمكن استغلال النفوذ الإيراني والروسي للضغط على الأسد لوقف إلقاء البراميل المتفجرة، هل ترى إمكانية حدوث ذلك؟
- يبدو واضحا أنه على مدى أربع سنوات لم تستطع إيران أو روسيا الضغط على الأسد، وإذا كان وزير الخارجية الأميركي جون كيري حريصا على منع الأسد من إلقاء البراميل المتفجرة على السوريين، فعليه أن يدفع باتجاه توفير المناطق الآمنة للسوريين بما يؤدي إلى بدء مرحلة انتقالية وحل الأزمة السورية.
* كيف سيؤدي الدفع لإقامة منطقة آمنة إلى إجبار الأسد على القبول بالمرحلة الانتقالية والتفاوض لتحقيق عملية سياسية لحل الأزمة؟
- إذا انتقلنا من حالة الفوضى إلى حالة الاستقرار، فلا الإرهاب ولا النظام السوري سيكون لديهما إمكانية الاستمرار. كما ستمكن المناطق الآمنة من عودة اللاجئين والمهاجرين الذين بلغوا 7 ملايين لاجئ. وسيكون توفير البيئة الآمنة للسوريين هي البديل المدني الديمقراطي في المناطق المحررة، وستتوفر للعالم القدرة على تحقيق حلول إيجابية للأزمة، حيث يقوم الجيش الحر والمجالس الوطنية بإدارة وحماية تلك المناطق الآمنة.
* هناك انتقادات كثيرة للبرامج الأميركية لتدريب وتجهيز قوات المعارضة السورية التي تقاتل نظام الأسد وتنظيم داعش وشهد البرنامج انتكاسات كثيرة مع مقتل وخطف عناصر القوات السورية، وقيامهم بتسليم أسلحتهم إلى جبهة النصرة.. فكيف يمكن أن تقوم المعارضة السورية وسط هذه الانتكاسات بالاضطلاع بمهمة حماية المناطق الآمنة المقترحة؟
برنامج التدريب الأميركي ليس البرنامج الوحيد لتدريب قوات المعارضة السورية المعتدلة، وهناك برامج أخرى كثيرة في الشمال والجنوب ويوجد 11 دولة من مجموعة أصدقاء سوريا تقوم بالإشراف على تدريب وتجهيز الجيش السوري الحر، أما البرنامج الأميركي فهو برنامج نخبوي يقوم بتجهيز أعداد قليلة من القوات السورية، وقد طلبنا أن يكون البرنامج أكثر سرعة وأكثر توظيفا لكي يكون فعالا.
كما أننا لا نشهد انتكاسات، ففي بداية الأزمة السورية كان لدى النظام السوري 350 ألف جندي مقاتل وبعد ثلاث سنوات ونصف من بدء الثورة المسلحة انحصرت قوات النظام وانخفض عدد الجنود إلى 68 ألف جندي. بينما تزايد عدد جنود الجيش الحر إلى 70 ألف جندي، وأصبحنا قوة موازية بينما يخسر النظام سيطرته على الأرض ويستند على القوات الجوية.
وهناك تقدم حقيقي لقوات التحالف في ملاحقة «داعش» داخل سوريا، لكنه يفتقد إلى التنسيق مع القوات العسكرية على الأرض فلا يمكن تحقيق انتصار بضربات جوية فقط. ويجب التنسيق مع قوات الجيش الحر فنحن لا نريد قوات أجنبية على الأرض والجيش السوري الحر يواجه ثلاث جبهات وقادر على هزيمة «داعش» في فترة قياسية إذا تحقق التنسيق الاستخباراتي مع قوات التحالف.
* الرئيس الإيراني حسن روحاني قال في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بأنه مستعد للمساعدة في إرساء الديمقراطية في سوريا والعراق فما تعليقك؟
- إذا كان الرئيس الإيراني صادقا في ذلك فعليه الانسحاب من سوريا والتوقف عن مساندة قوة ديكتاتورية، فعلى مدى 100 عام لم يشهد العالم منذ الحرب العالمية الأولى والثانية نظاما يقتل شعبه في حالة حرب. لدينا 300 ألف قتيل وملايين من السوريين النازحين والمهجرين وبنية تحتية يدمرها النظام. لذا نقول: إن إيران تساند قوة طاغية، وانتهاكات حقوق الإنسان في إيران معروفة وفاقد الشيء لا يعطيه وإذا كان الرئيس الإيراني صادقا فلينسحب من سوريا.
* ما تعليقك على تصريحات رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي من أخذ خطوات لمزيد من التنسيق والتعاون مع كل من إيران وروسيا لمكافحة «داعش»؟
- حرب العبادي ضد «داعش» كانت فاشلة، والاعتماد على الحشد الشعبي في مكافحة «داعش» هو شرعنة لإرهابي يهاجم إرهابيا آخر. وقد ارتكب الحشد الشعبي جرائم إرهابية بمثل ما ارتكب «داعش»، وهو جزء من الميليشيات الإيرانية الإرهابية. وقد أثبتت أنها تولد المزيد من الدواعش ولا تقضي عليهم ومن كان سببا في المشكلة لا يمكن أن يكون جزءا من الحل.
* كيف ترى مواقف دول مثل السعودية ومصر وإيران في الأزمة السورية؟
- موقف السعودية واضح ومناصر للشعب السوري وللائتلاف. وكان للجانب السعودي موقف قوي في لقاء وزير الخارجية السعودي عادل الجبير مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، وتساند السعودية موقف الائتلاف ومطالبته بإنشاء مناطق آمنة ومعاقبة الأسد في حال عدم استجابته لقرارات مجلس الأمن.
وقد كان لمصر موقف داعم من الثورة السورية في البداية، لكن مع مرور الوقت اتجه الموقف المصري إلى الحياد، ثم انتقل الموقف من الحياد إلى وضع أقرب إلى مساندة النظام السوري والتصريح بأهمية الحفاظ على مؤسسات الدولة، في الوقت الذي يقوم النظام نفسه بتدمير تلك المؤسسات، ويلقي القنابل على المشافي والمدارس والجامعات. الدولة السورية على المستوى الفعلي انهارت.
أما إيران فهي تعد دولة موازية داخل سوريا والقرارات الفعالة يتخذها السفير الإيراني في دمشق. وأبرز الأمثلة هو دور الإيرانيين في هدنة الزبداني، فقد تفاوض الثوار وقتها مع فريق كامل من الإيرانيين الذين أصبحوا يفاوضون عن النظام. هذا هو الانهيار الحقيقي للدولة.



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.