رئيس الائتلاف السوري لـ {الشرق الأوسط}: روسيا تنزلق إلى «سيناريو أفغانستان»

خالد خوجة قال إن الضربات الجوية التي تشنها موسكو تعطينا الحق في محاربة روسيا كقوة محتلة لسوريا

خالد خوجة خلال لقائه الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند على هامش الجمعية العمومية للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
خالد خوجة خلال لقائه الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند على هامش الجمعية العمومية للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
TT

رئيس الائتلاف السوري لـ {الشرق الأوسط}: روسيا تنزلق إلى «سيناريو أفغانستان»

خالد خوجة خلال لقائه الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند على هامش الجمعية العمومية للأمم المتحدة (أ.ف.ب)
خالد خوجة خلال لقائه الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند على هامش الجمعية العمومية للأمم المتحدة (أ.ف.ب)

وصف خالد خوجة رئيس الائتلاف السوري التدخل العسكري الروسي في ريف حمص بسوريا، بأنه يستهدف إطالة عمر النظام السوري والقضاء على الثورة السورية ولا يستهدف محاربة التنظيمات الإرهابية مثل «داعش». واعتبر خوجة روسيا قوة احتلال في سوريا بعد قيامها بضربات لقصف المدن السورية، وأوضح أن هذا يعطي الائتلاف والجيش السوري الحر الحق في محاربة هذه القوة المحتلة كحركة تحرير شعبية لطرد المحتل من الأراضي السورية.
وقال خوجة في حوار خاص لـ«الشرق الأوسط»، بأن التدخل الروسي العسكري سيصب الزيت على النار المشتعلة، وأن روسيا تنزلق إلى سيناريو أقرب إلى سيناريو أفغانستان. وطالب رئيس الائتلاف بالعمل بشكل أسرع لإنشاء مناطق آمنة وإجبار الأسد على القبول بالمرحلة الانتقالية وتعزيز المساعدات للمعارضة السورية المعتدلة التي تواجه الآن قوة عظمى متمثلة في روسيا، وقوة إقليمية وميليشيات عسكرية متمثلة في إيران، ونظام متمرس في القتل، إضافة إلى تهديدات التنظيمات الإرهابية.
* في ظل التعزيزات العسكرية الروسية في سوريا والبدء بشن ضربات جوية على بعض المدن السورية بناء على طلب الأسد، كيف سيكون تأثير هذه التحركات على سوريا وموقف الائتلاف السوري من الضربات الروسية؟
- كافة الخطوات التي قامت بها روسيا خلال الأسابيع الماضية كانت تشير إلى أن الروس يريدون تعزيز وجودهم في القواعد الثماني التي يملكونها في دمشق والساحل. وما جلبوه من نوعية الأسلحة والطائرات الحربية والتكنولوجيا المعقدة تؤكد أن الروس لا يستهدفون ضرب «داعش» فقط، وإنما مساندة الأسد، وهي خطة تصب الزيت على النار المشتعلة بالفعل في سوريا وتدفع الإرهابيين إلى توظيف عناصر أكثر لمحاربة الروس، وربما نشهد قوات خاصة روسية على الأرض.
وما تقوم به روسيا من ضربات عسكرية سيجعلها تنزلق إلى سيناريو أقرب إلى سيناريو أفغانستان. ومع استمرار معاناة السوريين من البراميل المتفجرة والصواريخ متوسطة المدى، ستزيد من موجات الهجرة. وقد واجه الائتلاف والجيش السوري الحر تحدي مواجهة النظام ومواجهة الميليشيات الإيرانية، وحاربنا عناصر الحرس الثوري الإيراني، والآن بعد دخول لاحتلال الروسي كمكمل للاحتلال الإيراني، فإن ذلك سيزيد من مستوى التحدي مع الجيش السوري الحر، وسيكون الوضع أكثر تأزما، وستزيد موجات الهجرة مع استمرار النظام في قتل شعبه.
* الجانب الروسي يبرر هذه الضربات الجوية بأنها تستهدف فقط التنظيمات الإرهابية، ويدعو إلى تحالف واسع يشكل نظام الأسد وإيران لمحاربة تنظيم داعش فما رأيك في هذه المبررات؟
- التدخل الروسي لا يستهدف محاربة «داعش» وإنما يهدف إلى إطالة عمر النظام السوري، والقضاء على الثورة السورية. والآن بعد أن أصبحت روسيا قوة احتلال في سوريا فإن الهدف أمامنا هو كيفية إخراج الروس من سوريا. وقيام الروس بضربات جوية ضد المدن السورية يعطينا الحق كحركة تحرير شعبية في محاربة الروس كقوة احتلال، وطردهم من الأراضي السورية. وتورطهم في سوريا سيكون أكبر من تورطهم في أفغانستان، وستتكون هزيمتهم سريعة في فترة أقل بكثير من الفترة التي استغرقها الأمر لهزيمة السوفيات في أفغانستان.
* الروس يسوقون الحجج على أن مساندة الأسد وبقاءه في السلطة، أفضل من سقوط الدولة السورية في يد تنظيم داعش فما رأيك؟
- هذه هي المغالطة التي روج لها بشار الأسد وقال: «إما أنا أو الإرهاب»، ولم يعد أحد يقبلها. والجميع يعلم أن من خلق «داعش» داخل سوريا هو نظام الأسد بعدما أخرج الإرهابيين من السجون. إن ضربات نظام الأسد ضد «داعش» لا تشكل سوى 10 في المائة، بينما 90 في المائة من الضربات تستهدف المناطق المدنية. وكذلك تستهدف ضربات «داعش» المناطق المدنية. وكل من الأسد و«داعش» يهاجمون المناطق المدنية والمناطق التي حررها الجيش الحر.
استمرار الأسد في السلطة هو الذي يسبب حالة الفوضى وانتشار الإرهاب، وقد تراجعت سيطرة «داعش» على بعض المناطق في سوريا بعد ضربات التحالف الدولي، فالأسد يسيطر على 14 في المائة فقط من الأراضي و«داعش» يسيطر على 11 إلى 13 في المائة فقط من المناطق المحيطة بنهر الفرات، والطرق الرئيسية بينما يسيطر الجيش الحر على 17 في المائة. وهناك المناطق الشرقية التي تبلغ 38 في المائة من سوريا وهي مناطق صحراوية لا تخضع لسيطرة أحد.
* كيف ترى الموقف الأميركي والموقف الأوروبي من تلك التحركات العسكرية الروسية، وماذا كانت فحوى النقاشات التي عقدها وفد الائتلاف السوري مع المسؤولين الأميركيين والأوروبيين على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة خاصة فيما يتعلق بمصير الأسد؟
- أجرينا عدة لقاءات مهمة مع توني بلانكين مساعد وزير الخارجية الأميركي، والأمين العام للأمم المتحدة، ووزير الخارجية السعودي، والرئيس الفرنسي، ووزراء خارجية الكويت والإمارات وتركيا وقطر. ولدينا لقاء مرتقب مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري.
وقد طرحنا خلال تلك الاجتماعات ضرورة إنشاء مناطق آمنة لتغيير الحلقة المفرغة التي دخلت فيها سوريا، وأدت إلى مشكلتين كان النظام السوري هو المتسبب فيهما، وهما، الإرهاب، بعدما قام النظام السوري بإخراج الإرهابيين من السجون في بداية الثورة، وجذب عناصر متطرفة من خارج البلاد.
والمشكلة الثانية هي الهجرة الجديدة تجاه أوروبا. والآن بعد التدخل العسكري والضربات الجوية الروسية فإن الموقف يزداد تعقيدا. والأوروبيون يدركون أن الضربات الروسية تشكل خطرا على المنطقة، وستؤدي إلى مزيد من موجات الهجرة بما يشكل أزمة، وهم أقرب الآن لقبول ما نطرحه من أفكار بإنشاء مناطق آمنة خالية من القصف في المناطق المحررة، حيث تقوم قوات الثوار المعتدلة والمجالس المحلية بحماية وإدارة تلك المناطق الآمنة بما يوفر الأمن ويفتح المجال لعودة اللاجئين، ومحاربة الإرهاب، وتوفير الحوكمة المدنية وممارسة سيناريوهات المرحلة الانتقالية حتى قبل الدخول في مفاوضات المرحلة الانتقالية.
المسؤولون الأميركيون لا يرفضون تماما فكرة إنشاء مناطق آمنة، لكنهم يعطون تسميات مختلفة مثل مناطق خالية من «داعش»، أو مناطق خالية من القصف، ولا يهمنا المسميات وإنما توافر هذا المفهوم. والأميركيون يحسبون قضية المناطق الآمنة من حيث التكلفة، لكني أعتقد أنه بعد اجتماع الرئيس أوباما مع الرئيس بوتين وإصرار الأخير على دعم الأسد - ولدت حالة من الإحباط لمن كان يأمل في إحداث مرونة في والموقف الروسي.
أما مصير الأسد، فواشنطن والدول الأوروبية متمسكة بضرورة رحيل الأسد. والتصريحات التي خرجت حول احتمالات قبول بقائه أثناء المرحلة الانتقالية، لم تكن تهدف إلى البقاء على الأسد، وإنما التوصل لحل سياسي يمنع الأسد من الاستمرار مثلما دعت المحققة في المحكمة الدولية التي شبهت بقاء الأسد ببقاء الرئيس الصربي ميلوسوفيتش، أي أنه سيواجه محاكمة دولية في نهاية المطاف. ولكن حتى هذه المرونة التي أبدتها الدول الأوروبية لم يقبل بها الروس.
* مع شن روسيا لضربات جوية داخل سوريا وقيام التحالف بقيادة الولايات المتحدة بشن ضربات جوية.. هل هناك مخاوف من حدوث خطأ يؤدي إلى مواجهة عسكرية مباشرة على الأراضي السورية؟
- ما رأيناه من لقاء وزير الخارجية الأميركي جون كيري ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أنهما يعملان على ألا يحدث تصادم عسكري بين القوات الجوية الروسية التي تشن ضربات في سوريا والقوات الجوية للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة والتي تقوم أيضا بشن ضربات جوية داخل سوريا. ونتائج اجتماع كيري ولافروف تضمن ألا يكون هناك تصادم عسكري بين الروس والأميركيين. وما نخشاه هو أن تقوم روسيا بضربات ضد المعارضة السورية ثم يقولون: إن تلك الضربات كانت تهدف لقتل «داعش».
* وزير الخارجية الأميركي في تصريحات سابقة أشار إلى أنه يمكن استغلال النفوذ الإيراني والروسي للضغط على الأسد لوقف إلقاء البراميل المتفجرة، هل ترى إمكانية حدوث ذلك؟
- يبدو واضحا أنه على مدى أربع سنوات لم تستطع إيران أو روسيا الضغط على الأسد، وإذا كان وزير الخارجية الأميركي جون كيري حريصا على منع الأسد من إلقاء البراميل المتفجرة على السوريين، فعليه أن يدفع باتجاه توفير المناطق الآمنة للسوريين بما يؤدي إلى بدء مرحلة انتقالية وحل الأزمة السورية.
* كيف سيؤدي الدفع لإقامة منطقة آمنة إلى إجبار الأسد على القبول بالمرحلة الانتقالية والتفاوض لتحقيق عملية سياسية لحل الأزمة؟
- إذا انتقلنا من حالة الفوضى إلى حالة الاستقرار، فلا الإرهاب ولا النظام السوري سيكون لديهما إمكانية الاستمرار. كما ستمكن المناطق الآمنة من عودة اللاجئين والمهاجرين الذين بلغوا 7 ملايين لاجئ. وسيكون توفير البيئة الآمنة للسوريين هي البديل المدني الديمقراطي في المناطق المحررة، وستتوفر للعالم القدرة على تحقيق حلول إيجابية للأزمة، حيث يقوم الجيش الحر والمجالس الوطنية بإدارة وحماية تلك المناطق الآمنة.
* هناك انتقادات كثيرة للبرامج الأميركية لتدريب وتجهيز قوات المعارضة السورية التي تقاتل نظام الأسد وتنظيم داعش وشهد البرنامج انتكاسات كثيرة مع مقتل وخطف عناصر القوات السورية، وقيامهم بتسليم أسلحتهم إلى جبهة النصرة.. فكيف يمكن أن تقوم المعارضة السورية وسط هذه الانتكاسات بالاضطلاع بمهمة حماية المناطق الآمنة المقترحة؟
برنامج التدريب الأميركي ليس البرنامج الوحيد لتدريب قوات المعارضة السورية المعتدلة، وهناك برامج أخرى كثيرة في الشمال والجنوب ويوجد 11 دولة من مجموعة أصدقاء سوريا تقوم بالإشراف على تدريب وتجهيز الجيش السوري الحر، أما البرنامج الأميركي فهو برنامج نخبوي يقوم بتجهيز أعداد قليلة من القوات السورية، وقد طلبنا أن يكون البرنامج أكثر سرعة وأكثر توظيفا لكي يكون فعالا.
كما أننا لا نشهد انتكاسات، ففي بداية الأزمة السورية كان لدى النظام السوري 350 ألف جندي مقاتل وبعد ثلاث سنوات ونصف من بدء الثورة المسلحة انحصرت قوات النظام وانخفض عدد الجنود إلى 68 ألف جندي. بينما تزايد عدد جنود الجيش الحر إلى 70 ألف جندي، وأصبحنا قوة موازية بينما يخسر النظام سيطرته على الأرض ويستند على القوات الجوية.
وهناك تقدم حقيقي لقوات التحالف في ملاحقة «داعش» داخل سوريا، لكنه يفتقد إلى التنسيق مع القوات العسكرية على الأرض فلا يمكن تحقيق انتصار بضربات جوية فقط. ويجب التنسيق مع قوات الجيش الحر فنحن لا نريد قوات أجنبية على الأرض والجيش السوري الحر يواجه ثلاث جبهات وقادر على هزيمة «داعش» في فترة قياسية إذا تحقق التنسيق الاستخباراتي مع قوات التحالف.
* الرئيس الإيراني حسن روحاني قال في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بأنه مستعد للمساعدة في إرساء الديمقراطية في سوريا والعراق فما تعليقك؟
- إذا كان الرئيس الإيراني صادقا في ذلك فعليه الانسحاب من سوريا والتوقف عن مساندة قوة ديكتاتورية، فعلى مدى 100 عام لم يشهد العالم منذ الحرب العالمية الأولى والثانية نظاما يقتل شعبه في حالة حرب. لدينا 300 ألف قتيل وملايين من السوريين النازحين والمهجرين وبنية تحتية يدمرها النظام. لذا نقول: إن إيران تساند قوة طاغية، وانتهاكات حقوق الإنسان في إيران معروفة وفاقد الشيء لا يعطيه وإذا كان الرئيس الإيراني صادقا فلينسحب من سوريا.
* ما تعليقك على تصريحات رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي من أخذ خطوات لمزيد من التنسيق والتعاون مع كل من إيران وروسيا لمكافحة «داعش»؟
- حرب العبادي ضد «داعش» كانت فاشلة، والاعتماد على الحشد الشعبي في مكافحة «داعش» هو شرعنة لإرهابي يهاجم إرهابيا آخر. وقد ارتكب الحشد الشعبي جرائم إرهابية بمثل ما ارتكب «داعش»، وهو جزء من الميليشيات الإيرانية الإرهابية. وقد أثبتت أنها تولد المزيد من الدواعش ولا تقضي عليهم ومن كان سببا في المشكلة لا يمكن أن يكون جزءا من الحل.
* كيف ترى مواقف دول مثل السعودية ومصر وإيران في الأزمة السورية؟
- موقف السعودية واضح ومناصر للشعب السوري وللائتلاف. وكان للجانب السعودي موقف قوي في لقاء وزير الخارجية السعودي عادل الجبير مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، وتساند السعودية موقف الائتلاف ومطالبته بإنشاء مناطق آمنة ومعاقبة الأسد في حال عدم استجابته لقرارات مجلس الأمن.
وقد كان لمصر موقف داعم من الثورة السورية في البداية، لكن مع مرور الوقت اتجه الموقف المصري إلى الحياد، ثم انتقل الموقف من الحياد إلى وضع أقرب إلى مساندة النظام السوري والتصريح بأهمية الحفاظ على مؤسسات الدولة، في الوقت الذي يقوم النظام نفسه بتدمير تلك المؤسسات، ويلقي القنابل على المشافي والمدارس والجامعات. الدولة السورية على المستوى الفعلي انهارت.
أما إيران فهي تعد دولة موازية داخل سوريا والقرارات الفعالة يتخذها السفير الإيراني في دمشق. وأبرز الأمثلة هو دور الإيرانيين في هدنة الزبداني، فقد تفاوض الثوار وقتها مع فريق كامل من الإيرانيين الذين أصبحوا يفاوضون عن النظام. هذا هو الانهيار الحقيقي للدولة.



«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

أدان وزراء الخارجية العرب التهديدات الإيرانية الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز وتعطيل الملاحة الدولية، مطالبين في اجتماع، الثلاثاء، عبر تقنية الاتصال المرئي، بإلزام طهران بالتعويض وجبر الضرر عن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن هذه التهديدات.

وأكد الأمين العام للجامعة، أحمد أبو الغيط، أن «الدول العربية لم تكن ولن تكون رهينة في يد إيران لتصفية الحسابات».

وبناء على طلب البحرين، عقد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى وزراء الخارجية، الثلاثاء، اجتماعاً غير عادي، لـ«بحث الهجمات الإيرانية ضد الدول العربية والتزامات إيران المترتبة بموجب القانون الدولي والجهود المبذولة لإنهاء الأزمة التي تشهدها المنطق».

وجدد وزراء الخارجية إدانتهم «بأشد العبارات للهجمات الإيرانية السافرة بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد الأردن والإمارات، والبحرين، والسعودية، وسلطنة عُمان، وقطر، والكويت، والعراق»، وعدُّوها، بحسب القرار الصادر عن الاجتماع، «انتهاكاً جسيماً لسيادة تلك الدول، يقوض السلم والأمن في المنطقة، ويمثل خرقاً صارخاً للقانون الدولي... ويشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين».

وأكدوا أن «إيران تتحمل المسؤولية الدولية الكاملة عن هجماتها غير المشروعة وغير المبررة ضد الدول العربية، وأنها ملزمة، بموجب قواعد القانون الدولي، بجبر الضرر الكامل عن جميع الأضرار والخسائر الناجمة عن تلك الهجمات، بما في ذلك، الرد، والتعويض، والترضية»، وطالبوها بالوقف الفوري «لجميع هجماتها السافرة ضد الدول العربية والامتثال لالتزاماتها الدولية».

آلية لتوثيق الانتهاكات

أعاد الوزراء التأكيد على «دعم الدول العربية الكامل لحق الدول العربية المتضررة في اللجوء إلى المؤسسات الدولية والإقليمية لاستصدار قرارات تدين هذه الهجمات وتحمّل إيران المسؤولية عن تبعاتها»، داعين الهيئات العربية والإقليمية المختصة بالتنسيق مع الدول المتضررة إلى النظر في إنشاء آليات مناسبة «لتوثيق الانتهاكات وتقييم الأضرار والخسائر ومتابعة السبل الكفيلة بجبر الضرر عبر الوسائل الدبلوماسية والقانونية وغيرها من الوسائل السلمية».

وجدد الوزراء «إدانتهم للإجراءات والتهديدات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز وباب المندب بعدّها انتهاكاً لأحكام القانون الدولي ولمبدأ حرية الملاحة في المضايق الدولية». وأكدوا في هذا الصدد على حق الدول العربية في الدفاع عن سفنها ووسائل نقلها وفقاً للقانون الدولي.

وكيل وزارة الخارجية السعودية عبد الرحمن الرسي خلال رئاسة وفد المملكة في الاجتماع (حساب الخارجية السعودية على منصة «إكس»)

وشدد وزراء الخارجية العرب على «رفض واستنكار استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميلشيات التابعة لها في عدة دول عربية خدمةً لمصالحها، وبما يُشكل تهديداً خطيراً لأمن واستقرار تلك الدول والمنطقة». وجددوا التأكيد على الحق الأصيل للدول العربية المتضررة في الدفاع عن النفس، فردياً أو جماعياً، وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.

وقال أبو الغيط في كلمته إن الاجتماع «لا يهدف فقط إلى إدانة الهجمات الإيرانية الآثمة على عدد من الدول العربية»، وإنما يستهدف «مطالبة المجتمع الدولي بتحميل المعتدي كامل المسؤولية عن اعتداءاته غير القانونية وغير المبررة وغير المقبولة على عدد من الدول العربية».

«خرق جسيم»

وأضاف الأمين العام للجامعة العربية أن إيران لم تمتثل لقرار مجلس الأمن 2817 الصادر في 11 مارس (آذار) الماضي بالوقف الفوري للعدوان، ولم تعترف بأن اعتداءاتها على الدول العربية في الخليج والأردن والعراق مثَّلت خرقاً جسيماً للقانون الدولي، وانتهاكاً مرفوضاً لسيادة الدول، وتجاوزاً صارخاً لكل معاني حُسن الجوار.

وطالب أبو الغيط إيران بـ«الامتثال فوراً لقرار مجلس الأمن، وبتحمل المسؤولية كاملةً عما تسببت فيه هذه الهجمات غير المشروعة من أضرار وخسائر، بما يقتضي التعويض وجبر الضرر بحسب ما ينص عليه القانون الدولي في هذه الحالات».

وقال إن «تصورات إيران عن التحكم في الخليج العربي وفي مضيق هرمز باطلة قانوناً، ولا تستند لحجة أو مسوغ، ومرفوضة جملة وتفصيلاً».

وأكد أن «حرية الملاحة في المضايق والممرات الدولية، ومنها مضيق هرمز، أمرٌ كفله القانون الدولي... ولا يمكن لإيران أن تنتزع لنفسها حق التحكم في مضيق هرمز، لأنها ببساطة لا تملكه».

واستطرد قائلاً إن الجامعة العربية «تعتبر الاعتداء على أي دولة عربية، أو ممارسة التهديد والترويع ضد سكانها المدنيين، اعتداءً على الدول العربية جميعاً»، مؤكداً أن «الجميع يقف صفاً واحداً في التضامن مع الدول التي تعرضت للهجمات الآثمة». وشدد على أن «هذه الاعتداءات الغاشمة سوف تنتهي، وستخرج الدول العربية من هذه الأزمة أكثر قوة وأشد ترابطاً وتعاضداً».

تنسيق وتشاور

وهذه هي المرة الثالثة، منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، التي يجتمع فيها مجلس الجامعة على المستوى الوزاري لبحث تطورات التصعيد الإقليمي.

وكان وزراء الخارجية العرب قد أدانوا في اجتماع طارئ عبر تقنية الاتصال المرئي يوم 8 مارس (آذار) اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ثم جددوا إدانتهم للاعتداءات في اجتماع الدورة العادية الـ165 نهاية الشهر الماضي التي اقتصرت أعمالها على مناقشة الاعتداءات الإيرانية على دول عربية.

وتأتي الاجتماعات العربية المتكررة في سياق التنسيق والتشاور العربي وتأكيد التضامن والدعم لدول الخليج، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، رخا أحمد حسن، الذي قال لـ«لشرق الأوسط» إن الاجتماعات المتتالية «تستهدف تأكيد دعم دول المنطقة التي تعرضت لخسائر مادية واقتصادية بسبب الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران»، مشيراً إلى تأثر سلاسل الإمداد بسبب تهديد إيران للملاحة في مضيق هرمز الذي قال إنه مضيق دولي لا يحق لطهران التحكم فيه بموجب القانون الدولي.

Your Premium trial has ended


لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
TT

لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)

منذ بداية العام الحالي، ترسم الأمم المتحدة صورة قاتمة لمستقبل الأزمة الإنسانية في اليمن، محذّرة بأن البلاد تقف على «حافة منعطف حرج» قد يدفع بملايين إضافيين إلى دائرة الخطر.

وفي تقريرها الأخير المعنون «اليمن 2026: ثمن التقاعس»، تشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 22.3 مليون شخص، أي غالبية السكان، يحتاجون إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية، في ظل تراجع حاد في التمويل الدولي وتقلّص نطاق الاستجابة.

يأتي هذا الانحسار في الموارد، في وقت تتصاعد فيه الاحتياجات بوتيرة مقلقة. ووفقاً لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)»، فإن نحو 18.3 مليون شخص قد يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، مع انزلاق مناطق جديدة نحو ظروف توصف بأنها «كارثية».

ويعاني نحو 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوءَ تغذية حاداً، في مؤشّر يعكس مخاطر طويلة الأمد تتجاوز الجوع إلى أضرار لا رجعة فيها بشأن النمو الجسدي والذهني.

بدوره، يقدم القطاع الصحي دليلاً إضافياً على هشاشة الوضع، إذ تشير التقديرات إلى أن 40 في المائة من المرافق الصحية تعمل جزئياً فقط، أو توقفت بالكامل، فيما يواجه نحو 19.3 مليون شخص مخاطر صحية متصاعدة.

وتتقاطع هذه المؤشرات مع واقع النزوح، حيث يعيش أكثر من 5.2 مليون يمني في ظروف قسرية متدهورة؛ مما يضاعف من هشاشة الفئات الأضعف ويزيد الضغط على الخدمات الأساسية.

في غضون ذلك، أعلن «صندوق التمويل الإنساني (YHF)» في اليمن أنه قدم المساعدة لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً من انعدام الأمن الغذائي في البلاد.

أزمة إدارة الإغاثة

وقال «الصندوق»؛ التابع للمكتب الأممي «أوتشا»، في تقرير حديث، إنه خصص، في الثلث الأخير من العام الماضي، 20 مليون دولار لدعم المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي، وسوء التغذية، ومخاطر الحماية في اليمن، مركزاً على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، وأولوية خدمات الحماية للأسر والأفراد الأكبر عرضة للمخاطر.

طفلتان برفقة والدتيهما تتلقيان خدمات علاجية أممية لمنع وعلاج سوء التغذية بين الأطفال (الأمم المتحدة)

وبلغ عدد المستفيدين 307.4 ألف شخص، بينهم 37 ألفاً من ذوي الإعاقة.

وحتى الآن، تلقى «الصندوق» نحو 14.3 مليون دولار مساهمات في ميزانيته للعام الحالي، أبرزها من الدنمارك (5.4 مليون)، وفنلندا (3.4 مليون)، والسعودية (3 ملايين)، وكندا (1.2 مليون)، إضافة إلى جهات مانحة أخرى.

ويرى جمال بلفقيه، المنسِّق العام لـ«اللجنة اليمنية العليا للإغاثة»، (لجنة حكومية)، أن تحسين آليات إدخال المساعدات يمثل نقطة مفصلية في خفض التكلفة وزيادة الفاعلية، مشدداً على أن الاستفادة من الممرات البرية والبحرية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة يمكن أن تحدّ من «الابتزاز» وتعزز انسيابية الإغاثة.

ويذهب بلفقيه، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التعويل الآن هو على دور الداعمين الإقليميين، وعلى رأسهم السعودية، في سد الفجوة التمويلية، ليس فقط عبر المساعدات الطارئة؛ بل من خلال دعم مؤسسي ومشروعات تنموية طويلة الأمد».

مشروع أممي لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن يوفر فرص عمل لـ42 ألفاً و964 شخصاً (الأمم المتحدة)

غير أن المسؤول الحكومي يقرّ بوجود اختلالات في إدارة العمل الإنساني خلال فترات سابقة، لافتاً إلى أن ضعف التنظيم والرقابة الميدانية أسهم في حرمان فئات من مستحقي المساعدات، ويطرح في المقابل مقاربة تقوم على «إعادة ترتيب أولويات التدخل وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، بما يفتح المجال أمام انتقال تدريجي من الاستجابة الطارئة إلى التعافي الاقتصادي».

ورغم استمرار حالة التهدئة النسبية منذ أبريل (نيسان) 2022، بعد سنوات من حرب مدمّرة بين الحكومة الشرعية والجماعة الحوثية الانقلابية، ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية والاقتصاد، فإن التحسن الأمني لم يُترجم إلى تعافٍ إنساني ملموس، وباتت فجوة التمويل العامل الأكبر تأثيراً في تحديد مصير الاستجابة.

اختبار أخلاقي للعالم

وتحتاج خطة الأمم المتحدة للعام الحالي إلى 2.16 مليار دولار لتقديم مساعدات منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص فقط، أي نحو نصف المحتاجين.

وكالات أممية قدمت مساعدات لآلاف الأسر المتضررة من الفيضانات الأخيرة في 7 محافظات (الأمم المتحدة)

ويحذّر تقرير «أوتشا» بأن استمرار «التقاعس» سيؤدي إلى خسائر بشرية مباشرة، مع اقتراب أنظمة حيوية من الانهيار وتآكل قدرة المجتمعات على الصمود. ويشير إلى أن «الشركاء الإنسانيين اضطروا بالفعل إلى تقليص برامج أساسية نتيجة نقص التمويل وصعوبات الوصول»؛ مما يفاقم من فجوة الاحتياجات غير الملبّاة.

ويقدّم إيهاب القرشي، الباحث اليمني في الشؤون الإنسانية، قراءة أكبر تشاؤماً، عادّاً أن التراجع في تمويل خطط الأمم المتحدة يعكس تحولات أوسع في أولويات المانحين، في ظل أزمات دولية متزامنة، مستبعداً أن يتجاوز التمويل هذا العام 40 في المائة من المستويات السابقة؛ مما يعني عملياً اتساع الفجوة بين الاحتياجات والموارد المتاحة.

ويوضح القرشي لـ«الشرق الأوسط» أن «العجز التراكمي في تغطية الاحتياجات الإنسانية بلغ مستويات غير مسبوقة»، وأن «إخفاق المعالجات السياسية والاقتصادية أسهم في تعميق الأزمة وتحويلها إلى (حلقة ضغط) مستمرة على الوضع الإنساني».

تدريب أممي لأعضاء «جمعيات مستخدمي المياه» في ريف محافظة تعز على مهارات جمع التبرعات وإعداد المقترحات والتواصل مع المانحين (الأمم المتحدة)

وينبه إلى أن ملايين اليمنيين قد يواجهون صعوبات يومية في تأمين الغذاء، «مع ما يرافق ذلك من ارتفاع معدلات سوء التغذية ووفيات الأطفال، واتساع رقعة المجاعة»، في ظل هذه المعطيات.

ومن دون دعم مستدام، فسيظل ملايين الأشخاص عرضة لخطر تفاقم الجوع، والأمراض التي يمكن الوقاية منها، وتهديدات الحماية، حيث يتطلب خفض الاحتياجات المزمنة تعاوناً طويلاً بين جميع الفاعلين لاستعادة الخدمات الأساسية، وإنعاش وسائل الحياة، وتعزيز القدرة على الصمود في وجه الصدمات المستقبلية، وإنهاء الصراع.


هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.