خادم الحرمين: لن نسمح لأي أيد خفية أن تعبث بأمن الحج.. ونحرص على لم الشمل العربي والإسلامي

في كلمته بالحفل السنوي الذي أقامه في منى للقادة وكبار الشخصيات الإسلامية

خادم الحرمين الشريفين لدى استقباله بعض قادة الدول الإسلامية ورؤساء الوفود المشاركة في الحج بمنى أمس (واس)
خادم الحرمين الشريفين لدى استقباله بعض قادة الدول الإسلامية ورؤساء الوفود المشاركة في الحج بمنى أمس (واس)
TT

خادم الحرمين: لن نسمح لأي أيد خفية أن تعبث بأمن الحج.. ونحرص على لم الشمل العربي والإسلامي

خادم الحرمين الشريفين لدى استقباله بعض قادة الدول الإسلامية ورؤساء الوفود المشاركة في الحج بمنى أمس (واس)
خادم الحرمين الشريفين لدى استقباله بعض قادة الدول الإسلامية ورؤساء الوفود المشاركة في الحج بمنى أمس (واس)

أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، حرصه الدائم على لم الشمل العربي والإسلامي، وعدم السماح لأي يد خفية أن تعبث بذلك، مشددًا على أنه يأتي من موقع مسؤوليته العربية والإسلامية وانطلاقًا من دور بلاده «الإقليمي والعالمي»، وقال: «نحن نتعاون مع إخوتنا وأشقائنا في دعم الجهود العربية والإسلامية لما فيه الخير والاستقرار».
جاء ذلك ضمن كلمته التي ألقاها الملك سلمان خلال حفل الاستقبال الذي أقامه أمس في القصر الملكي بمشعر منى، لقادة الدول الإسلامية، وكبار الشخصيات الإسلامية، وضيوف خادم الحرمين الشريفين، ورؤساء الوفود ومكاتب شؤون الحجاج الذين أدوا فريضة الحج هذا العام.
ورحب خادم الحرمين الشريفين بحجاج بيت الله الحرام وبضيوفه، وأكد أن الإسلام هو «دين الأخوة والسلام والرحمة والعدل والإحسان، وهو الدين الذي يحث على صلاح الحياة وعمارتها»، مشيرا الى أن السعودية شرفها الله بخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما، وأنها تفخر بذلك، وقال: «نذرنا أنفسنا وإمكاناتنا وما أوتينا من جهد قيادة وحكومة وشعبًا لراحة ضيوف الرحمن، والسهر على أمنهم وسلامتهم»، وفيما يلي نص الكلمة:
«بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، القائل في كتابه الكريم (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) والصلاة والسلام على خير خلقه نبينا محمد بن عبد الله القائل «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه».
إخواني حجاج بيت الله الحرام، إخواني المسلمين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد: فإن هذا اليوم يوم العيد الأكبر، يوم النحر، أعظم يوم عند الله عز وجل، فيه يكمل الحجاج حجهم ويغفر الله ذنوبهم، ويعودون كيوم ولدتهم أمهاتهم، والحمد لله الذي جعل من الحج فرصة عظيمة يبدأ الإنسان بها حياة جديدة، يعمرها بتقوى الله، والعمل برضاه، والمملكة تفخر بما حباها الله من شرف عظيم في خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما.
إخواني حجاج بيت الله الحرام: إن الإسلام دين الأخوة والسلام والرحمة والعدل والإحسان، وهو الدين الذي يحث على صلاح الحياة وعمارتها، ولقد تعلمنا من حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم أن خير الناس من يبذل يده ولسانه ووجهه في نفع الناس والإحسان إليهم، وأن (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده)، وعلى هذا الهدي نسير ونوجه أعمالنا، سائلين الله التوفيق والسداد.
أيها الإخوة والأخوات: إننا من موقع مسؤوليتنا العربية والإسلامية، وانطلاقًا من دور المملكة العربية السعودية الإقليمي والعالمي نؤكد حرصنا الدائم على لم الشمل العربي والإسلامي، وعدم السماح لأي يد خفية بأن تعبث بذلك، ونحن نتعاون مع إخوتنا وأشقائنا في دعم الجهود العربية والإسلامية لما فيه الخير والاستقرار.
أيها الإخوة والأخوات حجاج بيت الله الحرام: نكرر ترحيبنا الدائم بكم في مهبط الوحي، وموطن خاتم الرسالات، وإننا في المملكة العربية السعودية وقد شرفنا الله بخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما نذرنا أنفسنا وإمكاناتنا وما أوتينا من جهد قيادة وحكومة وشعبًا لراحة ضيوف الرحمن، والسهر على أمنهم وسلامتهم.
نسأل الله جلت قدرته أن يعيد هذه المناسبة الجليلة على الأمة الإسلامية وهي في خير حال، وأن يحفظ لبلادنا وأمتنا العربية والإسلامية الأمن والاستقرار، وأن يسود عالمنا كله، كما نسأله جل وعلا أن يتقبل من كل من لبى نداء الحج حجه ونسكه، وأن يعود نقيًا من الذنوب والخطايا كيوم ولدته أمه، وأن يعيد جميع حجاج بيته العظيم إلى بلادهم سالمين غانمين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته».
وفي كلمة مرتجلة، وجه الملك سلمان شكره وثناءه لولي عهده وولي ولي العهد، وكذلك لأمير منطقة مكة المكرمة على جهودهم في خدمة بلادهم، وقال: «أيها الإخوة والأبناء: حينما يقوم الأبناء محمد بن نايف ومحمد بن سلمان بواجبهما الذي ورثوه من آبائهم وأجدادهم، فإنني أقول كذلك للأمير خالد الفيصل يشكر على جهوده في هذا البلد وهذا الذي سهرنا عليه، وهو ابن فيصل الذي جعله الملك عبد العزيز نائبا له في هذه المنطقة وتبع الملك عبد العزيز أبناؤه سعود وفيصل وخالد وفهد وعبد الله في خدمة الإسلام والمسلمين، ويشرفني أن أكون خادم الحرمين الشريفين ويشرفنا كلنا الأسرة أن نكون خدامًا للحرمين الشريفين وأرجو لكم التوفيق والسداد إن شاء الله».
وكان خادم الحرمين الشريفين صافح في بداية الحفل، الرئيس عبد الله يمين عبد القيوم رئيس جمهورية المالديف، والرئيس جونكور تراوري رئيس جمهورية مالي السابق، ومحمد بن عبد الله جون رئيس وزراء جمهورية السنغال، والفريق أول ركن بكري حسن صالح النائب الأول لرئيس جمهورية السودان، والمهندس إبراهيم محلب مستشار رئيس جمهورية مصر العربية، ورئيس مجلس النواب العراقي سليم عبد الله الجبوري، ورئيس مجلس النواب الإندونيسي ستايانوفانتو، ورئيس البرلمان النيجيري امادو ساليفو، وكبار المسؤولين في عدد من الدول الإسلامية.
وألقى الدكتور بندر بن محمد حجار وزير الحج السعودي كلمة، عبر فيها عن تهنئته لحجاج بيت الله الحرام على توفيق الله لهم وأدائهم حجهم في جو إيماني مفعم بالهدوء والسكينة والطمأنينة في صورة إنسانية عالمية فريدة تجسدت فيها معاني المحبة والإيثار والتواضع والتسامح والوسطية، مؤكدًا أنها الصورة التي تسعى السعودية إلى ترسيخها بعد موجة الإرهاب التي تجتاح العالم اليوم باسم الإسلام زورًا وبهتانًا فهي لم تراعِ حرمة الدين ولا أرواح الآمنين فشوهت صورة الإسلام وألحقت أكبر الضرر بالأمة الإسلامية.
ومن جهته، ألقى الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي رئيس رابطة العالم الإسلامي كلمة، وأكد خلالها أن المخلصين لدينهم وأمتهم يتابعون بأسى وألم ما يجري في بعض البلاد العربية والإسلامية من الفتن والاضطراب والاحتراب وإزهاق الأرواح وخراب العمران وتدهور الاقتصاد وارتفاع معدل الفقر والبطالة وكثرة النزوح والتشرد، وقال: «إن آمالهم عظيمة في مبادراتكم الجادة يا خادم الحرمين الشريفين لإخراج الأمة من هذه الأزمات وتخفيف آثارها المحزنة».
وألقى الدكتور هايل عبد الحفيظ داود وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردني كلمة رؤساء الوفود، ثمن خلالها الجهود الكبيرة والمنظمة كافة، والأعمال الخيرة الكريمة التي تبذل لخدمة وراحة وأمن حجاج بيت الله الحرام لكي يؤدوا شعيرة الحج، الركن الخامس من أركان الإسلام في يسر وسهولة، وأمن وأمان.
حضر الحفل، الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة رئيس لجنة الحج المركزية، والأمير طلال بن سعود بن عبد العزيز، والأمير الدكتور منصور بن متعب بن عبد العزيز وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار خادم الحرمين الشريفين، والأمير متعب بن عبد الله بن عبد العزيز وزير الحرس الوطني، والأمير فهد بن عبد الله بن عبد العزيز بن مساعد، والأمير الدكتور خالد بن فيصل بن تركي وكيل الحرس الوطني للقطاع الغربي، والأمير سطام بن سعود بن عبد العزيز، والأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا، والأمير مشعل بن ماجد بن عبد العزيز محافظ جدة، والأمير الدكتور حسام بن سعود بن عبد العزيز، والأمير سعود بن سعد بن محمد، والأمير الدكتور بندر بن سلمان بن محمد، والأمير الدكتور عبد العزيز بن سطام بن عبد العزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين، والأمير فيصل بن سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة المدينة المنورة، والأمير سلمان بن سلطان بن عبد العزيز، والأمير تركي بن محمد بن فهد بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، والأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز، والأمير سعود بن سلمان بن عبد العزيز، والمشايخ والوزراء وعدد من المسؤولين. وفي وقت لاحق،وصل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، إلى مدينة جدة، بعد مغادرته منى في وقت سابق من أمس بعد أن أشرف على راحة حجاج بيت الله الحرام، وتنقلاتهم في المشاعر المقدسة ومكة المكرمة وما قدم لهم من خدمات وتسهيلات مكنتهم من أداء مناسكهم بكل يسر وسهولة واطمئنان.
وكان في وداعه بالديوان الملكي بمنى، الأمير خالد الفيصل مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة رئيس لجنة الحج المركزية، والأمير متعب بن عبد الله بن عبد العزيز وزير الحرس الوطني، والأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا، والأمير تركي بن محمد بن فهد بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، والأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز، والوزراء وكبار المسؤولين من مدنيين وعسكريين، بينما كان في استقباله بجدة عدد من المسؤولين.
وقبل مغادرته، التقى خادم الحرمين الشريفين في الديوان الملكي بمنى أمس، الرئيس عبد الله يمين عبد القيوم رئيس جمهورية المالديف، واستعرض اللقاء العلاقات الثنائية بين السعودية والمالديف وسبل دعمها وتعزيزها في مختلف المجالات، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين. كما تسلم الملك سلمان بن عبد العزيز رسالة خطية من الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، وذلك خلال استقباله وزير الشؤون الدينية رئيس الوفد الرسمي للحجاج التونسيين عثمان بطيخ في القصر الملكي بمنى أمس.
ونقل الوزير لخادم الحرمين الشريفين تهنئة الرئيس التونسي بمناسبة عيد الأضحى المبارك، وتعازيه ومواساته في حادث التدافع بمشعر منى وما نتج عنه من وفيات وإصابات.
حضر اللقاءين، الأمير خالد الفيصل مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة رئيس لجنة الحج المركزية، والأمير متعب بن عبد الله بن عبد العزيز وزير الحرس الوطني، والأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، والدكتور مساعد بن محمد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، والدكتور إبراهيم بن عبد العزيز العساف وزير المالية، والدكتور عادل بن زيد الطريفي وزير الثقافة والإعلام.
وتلقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، برقيات واتصالات هاتفية من قادة الدول ورؤساء حكومات، وكبار الشخصيات، قدموا خلالها التعازي والمواساة في ضحايا حادث تدافع الحجاج بمشعر منى الذي أسفر عن سقوط عدد من الضحايا والمصابين، وقد شكر الملك سلمان وولي عهده وولي ولي العهد، الجميع على مشاعرهم.
وفي وقت لاحق من مساء أمس، تلقى الملك سلمان بن عبد العزيز اتصالاً هاتفيًا من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وقدم له التعازي في حادث التدافع، كما تلقى خادم الحرمين الشريفين تعازي الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، ونائبه الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وأعربا له عن التعازي في الحادث الأليم.



مشروع سعودي لتعزيز سلاسل القيمة الزراعية في اليمن

المشروع يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية (الشرق الأوسط)
المشروع يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية (الشرق الأوسط)
TT

مشروع سعودي لتعزيز سلاسل القيمة الزراعية في اليمن

المشروع يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية (الشرق الأوسط)
المشروع يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية (الشرق الأوسط)

دُشِّن مشروع «تعزيز سلسلة القيمة الزراعية لتحقيق الأمن الغذائي لمزارعي الحيازات الصغيرة في اليمن»، بتمويل من «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، وتنفيذ مؤسسة «استجابة» للأعمال الإنسانية والإغاثية، مستهدفاً نحو 2300 أسرة، في إطار الجهود الرامية إلى دعم الأمن الغذائي، وتحسين سبل العيش في المناطق الريفية.

وجرى تدشين المشروع بحضور عدد من المسؤولين، بينهم الوكيل المساعد لشؤون مديريات الوادي والصحراء عبد الهادي التميمي، ومدير مكتب البرنامج في حضرموت والمهرة المهندس عبد الله باسليمان، ورئيس الهيئة العامة للبحوث والإرشاد الزراعي الدكتور عبد الله علوان، إلى جانب المدير التنفيذي لمؤسسة «استجابة» محمد باحارثة.

ويستهدف المشروع محافظات أبين ومأرب وحضرموت، التي تُعدُّ من المناطق الزراعية الحيوية، عبر حزمة من التدخلات الهادفة إلى رفع كفاءة الإنتاج الزراعي وتعزيز استدامته.

ويركِّز المشروع على دعم صغار المزارعين والأسر الأكثر احتياجاً، من خلال تطبيق منهجية متكاملة لتطوير سلاسل القيمة الزراعية، بما يسهم في زيادة الإنتاج وتحسين الدخل، وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على التكيُّف مع التحديات الاقتصادية والبيئية.

ويتضمَّن المشروع دعم المدخلات الزراعية، وتطوير تقنيات الري، وبناء قدرات المزارعين، إلى جانب إنشاء مجموعات للتصنيع والتعبئة الزراعية، وربط المنتجات بالأسواق، بما يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية. كما يشمل تنفيذ برامج تدريبية متخصصة، وتقديم دعم فني للممارسات الزراعية الحديثة، مع تمكين المجتمعات المحلية من المشارَكة في تنفيذ الأنشطة لضمان الاستدامة.

يركّز المشروع على دعم صغار المزارعين والأسر الأكثر احتياجاً (الشرق الأوسط)

ويأتي المشروع ضمن جهود تنموية أوسع يقودها «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، تستهدف دعم القطاع الزراعي بوصفه إحدى الركائز الأساسية للأمن الغذائي في البلاد. وأسهمت مشروعات البرنامج في دعم قطاعات الزراعة والثروة السمكية والحيوانية، وتوفير أكثر من 13 ألف فرصة عمل، نظراً لأهمية هذه القطاعات وحساسيتها للصدمات الاقتصادية والبيئية.

كما نفَّذ البرنامج مبادرات في مجال الطاقة المتجددة، شملت إعادة تأهيل آبار مياه الشرب باستخدام الطاقة الشمسية، وتوفير أنظمة ري زراعي مستدامة، إضافة إلى دعم المرافق التعليمية والصحية بالطاقة، بما يسهم في تحسين جودة الحياة وزيادة الإنتاج الزراعي.

يُذكر أن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن قدَّم أكثر من 287 مشروعاً ومبادرة تنموية في مختلف المحافظات اليمنية، شملت 8 قطاعات حيوية، من بينها التعليم، والصحة، والمياه، والطاقة، والنقل، والزراعة والثروة السمكية، إلى جانب دعم قدرات الحكومة اليمنية والبرامج التنموية، في إطار دعم التنمية المستدامة وتعزيز صمود المجتمعات المحلية.


وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: نقاشات لتوسيع مهمة «أسبيدس» لتشمل مضيق هرمز

شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط)
شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط)
TT

وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: نقاشات لتوسيع مهمة «أسبيدس» لتشمل مضيق هرمز

شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط)
شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط)

في روما، بدا الطقس وكأنه يستعير مزاج الشرق الأوسط؛ فالشمس الدافئة لا تلبث أن تنقلب إلى أمطار غزيرة، ثم تعود السماء إلى صفائها في غضون ساعات قليلة، مع تقلبات سريعة تشبه إلى حد بعيد مسار التصريحات الأميركية والإيرانية التي تتبدل أكثر من مرة خلال الساعة الواحدة بين التهدئة والتصعيد.

كانت الأجواء مشمسة صباحاً عندما توجهنا إلى مقر وزارة الدفاع في قلب العاصمة روما، التي تُعرف بالمدينة «الخالدة». هناك، استقبلنا وزير الدفاع غويدو كروسيتو داخل «غرفة الرسم»، وهي قاعة تتزين جدرانها بصور ورسومات وزراء الدفاع الإيطاليين المتعاقبين، منذ أول وزير للحرب مانفريدو فانتي عام 1860.

كشف الوزير عن نقاشات جارية لتوسيع مهمة «أسبيدس» لتشمل حماية مضيق هرمز (الشرق الأوسط)

وكشف وزير الدفاع الإيطالي في حوار موسع مع «الشرق الأوسط» عن نقاشات تجري لتوسيع مهمة «أسبيدس» الأوروبية، بما يتيح للاتحاد الأوروبي توسيع نطاق العمليات البحرية وتأمين الملاحة، ليشمل ذلك حماية مضيق هرمز، لكنه تحدث عن تحالف يتجاوز أوروبا تتحمّل فيه آسيا قدراً أكبر من المسؤوليات؛ نظراً إلى الأهمية الحيوية القصوى للمضيق بالنسبة لها، على حد تعبيره.

ووصف كروسيتو الدور السعودي خلال تعاملها مع الهجمات الإيرانية التي وصفها بـ«الاستفزازية» بأنه دور «بالغ الأهمية والجدية»، مبيناً أن الرياض عملت منذ البداية على الحيلولة دون تصاعد هذه الحرب، ودافعت عن نفسها دون أن تنجرّ إلى الرد على الاستفزازات الإيرانية، وأسهمت في تهيئة الظروف التي قد تسمح اليوم بالاعتقاد بأن الحرب قد انتهت.

وأكد الوزير أن العلاقات بين روما والرياض في مجال الصناعات الدفاعية تسير بوتيرة متسارعة نحو شراكات أعمق، مشيراً إلى أن إيطاليا لا تكتفي بمجرد البيع، بل تسعى إلى بناء شراكات تقوم على العمل والتطوير المشترك، بما ينسجم تماماً مع «رؤية 2030». وقال: «لا يقتصر تعاوننا على نقل الإنتاج فحسب، بل يمتد أيضاً إلى نقل التكنولوجيا وتبادلها».

وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو يتحدث للزميل عبد الهادي حبتور (الشرق الأوسط)

ورفض كروسيتو فكرة فرض إيران رسوماً على العبور في مضيق هرمز بشكل كامل، وقال: «من غير المقبول إطلاقاً أن تفرض إيران أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز، إذ يجب أن يظل ممراً حراً، كما ينبغي رفض فكرة أن أي دولة تمتلك مضيقاً أو ممراً استراتيجياً في أراضيها يمكنها استخدامه لشن حرب على دول أخرى».

تعامل السعودية والخليج مع الهجمات الإيرانية

وأشاد كروسيتو بتعامل المملكة العربية السعودية مع الهجمات الإيرانية ضدها، واصفاً ذلك بأنه «بالغ الجدية والأهمية»، مبيناً أنها «عملت منذ البداية على الحيلولة دون تصاعد هذه الحرب، وقد دافعت عن نفسها دون أن تنجرّ إلى الرد على الاستفزازات الإيرانية، وأسهمت في تهيئة الظروف التي قد تسمح لنا اليوم بالاعتقاد بأن الحرب قد انتهت، وأن الحياة الطبيعية يمكن أن تُستأنف في منطقة الخليج».

السلام يُبنى على الدفاع والردع

وفي رده على سؤال بشأن أهم الدروس المستخلصة من هذه الحرب بالنسبة للخليج، يرى وزير الدفاع الإيطالي أن «دول الخليج استخلصت درساً مهماً من هذه الحرب، وهو أن السلام لا يُبنى إلا على أساس الدفاع والردع، فقد تعرّضت لهجمات إيرانية رغم أنها لم تقم بأي عمل عدائي، وحتى إذا أُعيد بناء السلام الآن، فإن ذلك لا يوفّر لها ضمانة بأن سلوك إيران لن يتغيّر مجدداً في المستقبل».

وأضاف: «لم يكن متوقعاً استهداف منشآت الطاقة أو محطات تحلية المياه، لكن هذه الحرب أظهرت لدول الخليج أن هناك مواقع مدنية، إلى جانب العسكرية، يجب حمايتها دائماً، وآمل أن تدفع هذه التجربة دول الخليج إلى تعزيز وحدتها في مجال الدفاع المشترك».

الدور الإيطالي في الحرب الأخيرة

وشدّد الوزير على أن بلاده «عرضت منذ البداية، تقديم المساعدة إلى دول الخليج الصديقة، وأرسلنا قدرات دفاعية شملت أنظمة لمواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة»، لافتاً إلى أن هذه المبادرة تهدف «إلى دعم دول صديقة تعرّضت لاعتداء غير مبرّر، لكننا لم نقم ببيع شيء، بل قدّمنا المساعدة».

شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط)

العلاقات الدفاعية تشهد نمواً متسارعاً

وأكد وزير الدفاع الإيطالي أن العلاقات مع المملكة العربية السعودية تشهد نمواً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، لا سيما في قطاع الصناعات الدفاعية، وقال: «وقّعنا مؤخراً اتفاقاً في مجال الأقمار الاصطناعية، فيما تتواصل المباحثات بشأن قطاعات الدفاع الجوي والبحري والقطاع الجوي والمروحيات، وتشهد مجالات التعاون عموماً نمواً متسارعاً».

شراكة أعمق

وتحدث غويدو كروسيتو عن شراكة من نوع مختلف مع السعودية، وأضاف: «إيطاليا لا تكتفي بمجرد البيع، بل تسعى إلى بناء شراكات تقوم على العمل والتطوير المشترك، وبذلك ننسجم تماماً مع (رؤية 2030)، وبصفتنا دولة يمكن للسعودية أن تتعاون معها لتعزيز قدراتها في الإنتاج الصناعي في المجال الدفاعي، فالفكرة التي أشرتُ إليها تتمثل في تعاون لا يقتصر على نقل الإنتاج فحسب، بل يمتد أيضاً إلى نقل التكنولوجيا وتبادلها».

إعادة تشكيل الردع في أوروبا

ويعتقد وزير الدفاع الإيطالي أن الحرب الأخيرة غيّرت مفهوم الردع في أوروبا، وشرح ذلك بقوله: «اكتشفنا أن الدفاع، كلما اتّسع نطاقه وتعزّز الترابط بين الدول، أصبح أكثر قوة وفاعلية، ولهذا نواصل الثقة بحلف شمال الأطلسي والاستثمار فيه، ولكن مع دور أوروبي أكثر أهمية، وعندما أتحدث عن أوروبا، لا أقصد أوروبا المكوّنة من 27 دولة فقط، بل قارة أوروبا بأكملها، بما في ذلك تركيا وأوكرانيا والنرويج».

«الحرس الثوري» يدير إيران

وقلّل الوزير من حجم العلاقات التي تربط روما بطهران قائلاً: «علاقاتنا مع إيران ليست جيدة إلى هذا الحد، نحافظ على قنوات تواصل مفتوحة مع جميع الدول، المشكلة اليوم في إيران تكمن في تحديد من هو الطرف المقابل لنا».

وأضاف: «أعتقد أن التيارين السياسي والديني باتا أضعف بكثير، فيما يتولى قادة (الحرس الثوري) إدارة البلاد فعلياً، وهذا يجعل الحوار معهم أكثر صعوبة، لأنهم يُعدّون العقبة الرئيسية أمام تحقيق السلام، وفي المقابل علينا العمل على إعادة تهيئة الظروف الطبيعية في مضيق هرمز».

أوضح غويدو أن بلاده أرسلت قدرات دفاعية شملت أنظمة لمواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة خلال الحرب الأخيرة (الشرق الأوسط)

رفض أي قيود في مضيق هرمز

وفي تعليق له بشأن إعلان إيران نيتها فرض رسوم على العبور في مضيق هرمز، رفض الوزير الفكرة مطلقاً، وقال: «من غير المقبول إطلاقاً أن تفرض إيران أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز، إذ يجب أن يظل ممراً حراً».

وتابع: «كما ينبغي رفض فكرة أن أي دولة تمتلك مضيقاً أو ممراً استراتيجياً في أراضيها يمكنها استخدامه لشن حرب على دول أخرى، فبخلاف ذلك، قد يُقدم الحوثيون على الخطوة نفسها في اليوم التالي، وقد يمتد الأمر إلى مضيق ملقا أو بنما أو جبل طارق، وهو ما سيكون جنوناً حقيقياً».

مستقبل «حلف الناتو»

وفي رده على سؤال بشأن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول حلف الناتو، والمخاوف من تفككه، أجاب كروسيتو بثقة أن «(الناتو) سيستمر لفترة طويلة جداً، كما أؤمن بأن الحلف يشكّل قيمة مضافة لكلٍ من أوروبا والولايات المتحدة، وعلى اقتناع بأن الدول، عندما تكون بمفردها، تصبح أضعف بكثير، وأن قوة أي دولة تقوم على شبكة علاقاتها مع الدول الصديقة، لا على خصوماتها، وفي هذا السياق، ينبغي أن يكون هدف أي رئيس، مع نهاية ولايته، أن يكون قد كسب مزيداً من الأصدقاء، لا مزيداً من الأعداء».

توسيع مهمة «أسبيدس»

وكشف الوزير الإيطالي عن نقاشات تجري لتوسيع مهمة «أسبيدس» بما يتيح للاتحاد الأوروبي توسيع نطاق العمليات البحرية وتأمين الملاحة، بما في ذلك حماية مضيق هرمز. لكنه أشار إلى أن «التحالف الذي نتحدث عنه اليوم يتجاوز أوروبا بكثير، ويجب أن يشمل مختلف دول العالم، كما أن مضيق هرمز أكثر أهمية لآسيا من أوروبا، ومن ثم فمن العدل أن تتحمّل آسيا أيضاً قدراً أكبر من المسؤوليات».

صواريخ إيران قد تستهدف أوروبا

وفي الوقت الذي عبّر فيه غويدو عن أمله بأن تنتهي الحرب، قال إن «امتلاك إيران للسلاح النووي يمثل مشكلة للعالم بأسره، وليس لإسرائيل فقط، وينطبق الأمر ذاته على امتلاكها قدرات صاروخية بعيدة المدى، فإيران، كما هاجمت الرياض أو الدوحة أو دبي، يمكنها أن تستهدف غداً روما أو باريس أو برلين، وهو أمر غير مقبول إطلاقاً».

أكد كروسيتو تميز العلاقات الدفاعية مع السعودية بما فيها الإنتاج ونقل التكنولوجيا (الشرق الأوسط)

الطائرات المسيّرة تغيّر المشهد

وأوضح أنه مع ازدياد الحروب عالمياً، من الخليج إلى أوكرانيا، تسعى بلاده إلى الاستفادة من كل نزاع لتحديث تقييم المخاطر على أمنها الوطني. مشيراً إلى أن حرب أوكرانيا تبدو تقليدية تُخاض في الخنادق على غرار الحرب العالمية الأولى، لكنها في جوهرها حديثة، إذ أصبحت الطائرات المسيّرة السلاح الأكثر استخداماً ومصدر الجزء الأكبر من الخسائر.

فيما بيّن أن حرب الخليج جوية وصاروخية بالأساس، حيث غيّرت المسيّرات مفهوم الدفاع، خصوصاً مع تطورها بالذكاء الاصطناعي، مشدداً على أن منظومات الدفاع المستقبلية يجب أن تكون متعددة الطبقات، محذراً من أن دولاً مثل إيران تمثل خطراً عالمياً.


السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
TT

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجوم الذي استهدف الكتيبة الفرنسية التابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) في جنوب لبنان، والذي أسفر عن مقتل جندي فرنسي، وإصابة عدد من الجنود.

وعبّرت وزارة الخارجية السعودية في بيان، السبت، عن رفض المملكة التام لجميع أشكال العنف، وأضافت أن المملكة «إذ تؤكد دعمها لبعثة (اليونيفيل)، لتشدد على ضرورة أن ينال الجناة العقاب الرادع بعد تكرر هذه الاستهدافات».

وقدمت «الخارجية السعودية» خالص عزاء ومواساة المملكة لحكومة وشعب فرنسا، وتمنياتها بالشفاء العاجل للمصابين.

وقُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوة حفظ السلام الدولية الـ(يونيفيل). وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن «كل المؤشرات تفيد بأن المسؤولية تقع على عاتق (حزب الله)» الذي نفى مسؤوليته.