قال مسؤول ليبي رفيع إن إدارة الاستثمارات الليبية سيتم بطريقة ذكية، بينما تبقى مستمرة قيد التجميد، وذلك وفقًا للعقوبات المفروضة سنة 2011، مشيرًا إلى أن إدارتها بطريقة ذكية تتيح للمؤسسة الليبية للاستثمار إدارة استثماراتها لحماية ورفع قيمة أصولها، مع الإبقاء على النطاق الأولي للاستثمار محاطًا بسياج عقوبات الأمم المتحدة.
وقال حسن بو هادي، رئيس مجلس إدارة المؤسسة الليبية للاستثمار، إنه «وعلى الرغم من الصراع السياسي القائم في ليبيا، تواصل المؤسسة سعيها الجاد لمواكبة أفضل الممارسات ومعايير الحوكمة الرشيدة الموضوعة من قبل نظيراتها بدءًا بالنرويج ووصولاً إلى ماليزيا وألاسكا إلى أبوظبي».
وأضاف: «يتطلع مجلس إدارة المؤسسة لاستنساخ ذات النهج لتوطيد مبدأ المساءلة وإرساء القواعد القانونية، وخلق مصادر للثروة وتعزيز الاستثمار الفاعل والحصيف بما يعود بالمنفعة على كل الشعب الليبي حاليًا ومستقبلاً»، مشيرًا إلى أنه وفي الوقت الذي يستمر فيه تجميد القدر الأكبر من أصول المؤسسة الليبية للاستثمار والبالغ قيمتها 67 مليار دولار بموجب العقوبات المفروضة سنة 2011 من قبل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
وتابع بو هادي في رسالة أرسلها إلى «الشرق الأوسط» أنه لرغبة الحكومة الليبية تم الاجتماع مع ممثلي الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لمناقشة السبل التي يمكن للمؤسسة من خلالها، وبعد مضي أربعة سنوات، إدارة هذه الأصول «بذكاء» بينما تبقى مستمرة قيد التجميد.
وأكد أن تمكين المؤسسة الليبية للاستثمار من لعب أدوار تتسم بفاعلية أكبر في إدارة هذه الأصول، يمكن أن يضعها في مصاف كبرى الصناديق على غرار تلك المملوكة من قبل حكومات النرويج وسنغافورا وأستراليا، محددًا مدة تحقيق ذلك الهدف ما بين أربع إلى خمس سنوات. وقال: «مع ذلك يجب أن ينصَب تركيزنا على المصلحة العليا وأن نعمل بمقتضى ذلك، وإن مسؤوليتنا تتمثل في تحقيق المنفعة لكل الشعب الليبي، وفي سياق هذه العملية سنقوم بإقناع المجتمع الدولي بأننا مؤسسة تختلف تمامًا عن تصورات الغرب تجاه المؤسسات الليبية وأعمالها».
وأشار رئيس مجلس إدارة المؤسسة الليبية للاستثمار أنه على المدى الأبعد، يأمل أن يعاد هيكلة الصندوق للوصول به لمصافي نظرائه على غرار الصندوق الحكومي للمعاشات التقاعدية بالنرويج – الأكبر من نوعه في العالم – أو شركة «تيماسيك» القابضة بسنغافورة، موضحًا أن سير هذه العملية بات قيد التنفيذ.
وخلال العامين 2013 و2014 قام مجلس إدارة المؤسسة الليبية للاستثمار بتكليف شركة أوليفر ويمان للاستشارات المالية والإدارية بإعداد تقرير بشأن إدارة القضايا والتخطيط الاستراتيجي، حيث أوصى التقرير بانتهاج أسلوب نموذج التعدد المناطقي المرن ونموذج المراكز الثلاثة للمقرات والموزعة بين ليبيا ومالطا ولندن، وذلك نظرًا لعدد من العوامل وهي تعزيز تقارب المؤسسة مع الأسواق المالية والقيادات الاستثمارية وأطراف ثالثة أخرى، وتعزيز فرص المؤسسة لاستقطاب المهارات العالمية وتحسين الإجراءات الفعالة لاتخاذ القرار، وتوفير المرونة الكافية لضمان حسن سير العمل خلال حدوث الاضطرابات السياسية أو الأزمات.
وبالعودة إلى بو هادي الذي قال: «من شأن هذا إتاحة مجال الاستقرار أمام المؤسسة في أي من المواقع الثلاثة، كما يوفر لنا فرصة توظيف أفضل المواهب في العالم، وبالتالي المساهمة في بناء القدرات وتحسين فرص إحرازنا للأهداف، وكجزء من هذه الخطة، فإننا ننوي أيضًا إيفاد الكادر الوظيفي الليبي على سبيل الانتداب مع شركائنا لتمكينهم من المشاركة الفاعلة في نقل المهارات العالمية وأفضل الممارسات واستنساخهما».
ولفت إلى أن الأحداث السياسية التي عصفت بليبيا وتأثيراتها الهائلة قد ألقت بظلالها السيئة على البنية التحتية للدولة وقطاعات التعليم والصحة والأعمال. وقال: «إلا أن ليبيا ستنهض بنفسها من جديد، وتحتاج، لتحقيق ذلك، للدعم والخبرة، وبوسع المؤسسة الليبية للاستثمار تسيير ذلك. إن الصندوق سيقوم بعقد شراكات مع مؤسسات مالية عالمية مثل المصرف الدولي والمصرف الأوروبي لإعادة البناء والتطوير للمساعدة في بناء البنية التحتية، حيث سبق لهذه المؤسسات أن قدمت خدماتها لأقاليم أخرى في التسعينات وبداية الألفية، ونحن نأمل أن نقوم بتسخير هذه الخبرات الفنية بما يعود بالفائدة على ليبيا».
وأكد أن المؤسسة الليبية للاستثمار تستمد قوتها القانونية استنادًا للقانون رقم 13 لسنة 2010 الذي ينص على تعزيز الاستقرار الاقتصادي الوطني وتشجيع تنمية ثروة الشعب الليبي لصالح الأجيال المقبلة، ويعتبر هذا دورًا ذا أهمية قصوى بالنسبة لمستقبل الدولة، والأمر الذي يتطلب من المؤسسة السعي في خطوات حثيثة نحو خلق التفوق المؤسساتي وتحقيق أفضل الممارسات الدولية على صعيدي الحوكمة والشفافية، ويجب على المؤسسة أن تتحرك ضمن الإطار المرسوم لها وأن تتوخى الشفافية والمساءلة.
وشدد رئيس مجلس إدارة المؤسسة الليبية للاستثمار على أن السير على هذا النهج من شأنه أن يقرب المؤسسة الليبية للاستثمار إلى الهدف المنشود، وقبل ذلك، يستحق الشعب الليبي أن يعرف المزيد عن هذه المؤسسة. وزاد: «وعليه، فإننا بصدد الإعلان، نهاية هذا العام، عن نتائج الحسابات المراجعة التي أجرتها ديلويت حول أصول الصندوق، والتي كانت تخضع للتعتيم الكامل طيلة فترة تاريخها الممتد لتسع سنوات».
وتابع: «في عهد القذافي، ظل كل ما يتعلق بقيمة الصندوق والاستثمارات والعوائد أمورًا مخبأة في غياهب حفرة سوداء، وتحقيقًا للغايات المحددة أمام المؤسسة، فإنه يتوجب علينا بناء أواصر الثقة مع المواطن الليبي»، مؤكدًا أن الهدف الآن يتمثل في أن تكون المؤسسة على أكبر قدر من الشفافية وأن يشترك كل فرد ليبي في خططها. وبالتالي، تعزيز مبدأ مساءلة الصندوق على نحو مماثل لنظرائه في النرويج وكندا وسنغافورة.
رئيس المؤسسة الليبية للاستثمار: نعمل على تبني أفضل ممارسات الثروة السيادية لصالح البلاد
حسن بو هادي أكد أن الأصول تدار «بذكاء» رغم التجميد
حسن بو هادي
رئيس المؤسسة الليبية للاستثمار: نعمل على تبني أفضل ممارسات الثروة السيادية لصالح البلاد
حسن بو هادي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


