رئيس «كوب 28» لوضع خطة واقعية للعمل المناخي بهدف التقدم في اتفاق باريس

الجابر أكد أنه لا يمكن التخلي عن منظومة الطاقة الحالية قبل تطوير الآلية المستقبلية

الدكتور سلطان الجابر خلال حوار بيترسبرغ للمناخ في ألمانيا (الشرق الأوسط)
الدكتور سلطان الجابر خلال حوار بيترسبرغ للمناخ في ألمانيا (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «كوب 28» لوضع خطة واقعية للعمل المناخي بهدف التقدم في اتفاق باريس

الدكتور سلطان الجابر خلال حوار بيترسبرغ للمناخ في ألمانيا (الشرق الأوسط)
الدكتور سلطان الجابر خلال حوار بيترسبرغ للمناخ في ألمانيا (الشرق الأوسط)

جدد الرئيس المعيّن لمؤتمر الأطراف «كوب28» الدكتور سلطان الجابر، الدعوة إلى تحقيق نقلة نوعية في العمل المناخي، والوصول إلى مخرجات حاسمة عبر برنامج عمل التخفيف، والهدف العالمي للتكيف، ومضاعفة التمويل المناخي، وبرنامج العمل المتعلق بتحقيق الانتقال المنطقي والعملي والتدريجي والعادل في قطاع الطاقة، والهدف الجماعي الكمي الجديد لزيادة التمويل المتعلق بالمناخ، وتفعيل صندوق الخسائر والأضرار، وترتيبات التمويل.
وقال في كلمة خلال «حوار بيترسبرغ للمناخ» المُقام في العاصمة الألمانية برلين: «نسعى لأن تترك استضافة دولة الإمارات لمؤتمر الأطراف (كوب28) إرثاً متميزاً من التقدم في العمل المناخي عبر تضافر الجهود والعمل الفعّال»، مؤكداً أهمية مشاركة الجميع في المفاوضات، خصوصاً الشباب والنساء والشعوب الأصلية والمنظمات غير الحكومية ودول الجنوب العالمي.
وشدد على أهمية عملية التفاوض، لافتاً إلى ضرورة الوصول إلى توافق لتحويل النصوص المتفق عليها في المفاوضات إلى إجراءات واقعية ملموسة، وموضحاً في الوقت نفسه أن هذا يتطلب مشاركة فاعلة من جميع الدول والمدن والمستثمرين ومختلف القطاعات الصناعية والشركات، داعياً الدول والشركات إلى أن تقدم في مؤتمر الأطراف «كوب28» تعهدات طموحة تتسم بالشفافية، وتكون خاضعة للإشراف والمتابعة، وتسهم في صياغة السياسات في البرلمانات، والميزانيات في مجالس الإدارة.

7 سنوات لخفض الانبعاثات
وحث الدكتور الجابر على وضع حد للانتظار والبدء في تحقيق التقدم، وتحويل الحماس إلى حلول واقعية، انطلاقاً من طموح العالم لتحقيق تقدم جذري، واتخاذ خطوات نوعية.
وقال: «لقد مضت 7 سنوات منذ اعتماد اتفاق باريس، ولم يتبقَّ لدينا سوى 7 سنوات حتى عام 2030، وهذا يعني أنه لدينا فقط 7 سنوات لخفض الانبعاثات بنسبة 43 في المائة والحفاظ على طموحات اتفاق باريس».
وأضاف: «أكد أحدث تقرير للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ بشكل قاطع، أن العالم بعيد عن المسار الصحيح، وأمامنا حقيقة واضحة، وعلينا أن نواجهها بشفافية ومصداقية تامة، والمسؤوليات التي تقع على عاتق كل منّا واضحة، وليس أمامنا خيار سوى أن نكون واقعيين وعمليين، وأن نتكاتف ونغتنم فرصة إجراء الحصيلة العالمية لإعادة العالم إلى المسار الصحيح لتنفيذ أهداف اتفاق باريس».
وقال: «نحن بحاجة إلى تسريع التقدم عبر جميع القطاعات بشأن موضوع (التخفيف)، ويجب أن نتأكد من أن الدول لديها الموارد اللازمة، وخطط قابلة للتنفيذ، للتكيف مع الآثار المناخية. ويجب أن يقوم العالم بزيادة التمويل المناخي، وتوفيره بشروط ميسّرة وبتكلفة مناسبة، وتسهيل طرق الحصول عليه، لتحقيق التقدم عبر مختلف جوانب العمل المناخي. وفيما نعمل على تنفيذ كل ذلك، يجب أن نضمن تحقيق انتقال منصف ومنطقي وعملي وتدريجي وعادل في قطاع الطاقة، على نحو لا يترك أحداً خلف الركب».

نقاشات عالمية
وعن نقاشاته العالمية مع مختلف المسؤولين في دول العالم والمنظمات، قال: «لقد استمعت إلى الكثير من الآراء التي أشارت بوضوح إلى أن تحقيق الأهداف المنشودة للعمل المناخي، يرتبط بمعالجة موضوع الثقة. فالطموحات عالية، والثقة منخفضة. ولا تزال الدول النامية تنتظر تنفيذ التزام الدول المتقدمة تعهدها قبل 14 عاماً بتوفير مبلغ 100 مليار دولار، وهذا التأخير يعرقل التقدم المطلوب... وضمن جهود التواصل التي أقوم بها، أدعو الدول المانحة لتقديم تقرير استثنائي نهائي حول تنفيذ هذا الالتزام بحلول مؤتمر الأطراف (كوب28). ولضمان المصداقية السياسية لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، لا بد أن تقوم الجهات المانحة بالوفاء بهذا الالتزام الذي تأخر تنفيذه كثيراً، وذلك قبل انطلاق مؤتمر الأطراف (كوب28)، خصوصاً أن القيمة الفعلية لهذا الالتزام تراجعت مع مرور الوقت».
وأضاف: «لقد أكد وزراء المناخ والمالية والتنمية في دول الجنوب العالمي، خلال لقاءاتي معهم، أن التمويل المناخي ليس متوفراً بشكل مُيسَّر وبتكلفة مناسبة، ولا يمكن الحصول عليه بسهولة. كما أن مؤسسات التمويل الدولية وبنوك التنمية متعددة الأطراف لا تواكب تحديات القرن الحادي والعشرين. لذا، نحتاج إلى تحقيق تقدم ملموس خلال العام الحالي لتطوير أداء مؤسسات التمويل الدولية، بما يسهم في توفير المزيد من التمويل الميسَّر، وتخفيف المخاطر، وجذب مزيد من رأس المال من القطاع الخاص».

دور الحكومات
وأوضح أنه سيكون على الحكومات التي تعهدت بدعم الدول الأكثر عُرضة لتداعيات تغير المناخ والدول النامية أن تفي بالتزاماتها، وأنه ما لم يتوصل العالم إلى آليات جديدة فعّالة لتوفير التمويل المناخي للاقتصادات النامية والناشئة، لن يكون أمامها سوى اختيار مسارات التنمية كثيفة الانبعاثات، مشيراً إلى «أننا نسعى إلى تفادي ذلك لأنه سيؤثر سلباً على الجميع».
وقال: «إن تحقيق انتقال منطقي وعملي وتدريجي وعادل في قطاع الطاقة، يتطلب التركيز على خفض انبعاثات الوقود التقليدي، بالتزامن مع زيادة الاعتماد على الطاقة الخالية من الانبعاثات والقابلة للتطبيق وبتكلفة مناسبة. وكما نعلم جميعاً، فإن منظومة الطاقة المستخدمة حالياً، ستظل جزءاً من مزيج الطاقة العالمي في المستقبل القريب. وسنحرص على التعاون مع مختلف دول العالم لخفض الانبعاثات من منظومة الطاقة الحالية، بالتزامن مع إنشاء منظومة جديدة قادرة على تحقيق انتقال شامل في قطاع الطاقة يشمل الصناعات كثيفة الانبعاثات».
وشدد الدكتور الجابر على أن مؤتمر الأطراف «كوب28» سيركز على توفير حلول ملموسة لمساعدة المجتمعات على التكيف مع تداعيات تغير المناخ وإدارة الآثار المناخية المتزايدة، وأنه سيكون أول مؤتمر للأطراف يخصِّص يوماً للصحة، وأول من يستضيف مؤتمراً وزارياً للصحة والمناخ.
يُذكر أن «حوار بيترسبرغ للمناخ» هو اجتماع سنوي تستضيفه الحكومة الألمانية لتعزيز الثقافة في كلٍّ من المفاوضات متعددة الأطراف وبين الدول المختلفة، كما يوفر هذا الاجتماع منصة تجمع بين مخرجات ونتائج مؤتمر «كوب27» وأجندة أعمال مؤتمر الأطراف «كوب28» المقبلة، وذلك من أجل تبادل وجهات النظر والأفكار والرؤى بشأن أولويات مؤتمر الأمم المتحدة المقبل للمناخ الذي يُعرف باسم مؤتمر الأطراف.



أميركا لتوسيع الحرب التكنولوجية على الصين

زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)
زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)
TT

أميركا لتوسيع الحرب التكنولوجية على الصين

زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)
زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)

أمرت وزارة الخارجية الأميركية بحملة عالمية لتسليط الضوء على ما تصفه بمحاولات حثيثة لشركات صينية؛ مثل «ديب سيك» الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، لسرقة حقوق الملكية الفكرية من مختبرات الذكاء الاصطناعي الأميركية، حسبما نقلت «رويترز» عن برقية دبلوماسية السبت.

وتوجه البرقية، وهي بتاريخ الجمعة، وموجهة إلى البعثات الدبلوماسية والقنصلية على مستوى العالم، الموظفين الدبلوماسيين، بالتحدث إلى نظرائهم الأجانب حول «المخاوف حيال استنساخ الخصوم لنماذج الذكاء الاصطناعي الأميركية وتقطيرها».

وقالت البرقية: «تم إرسال طلب رسمي ورسالة احتجاجية على نحو منفصل إلى بكين، لإثارة الموضوع مع الصين».

والتقطير هو عملية تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الصغرى باستخدام مخرجات نماذج أكبر وأكثر تكلفة، في إطار مساعٍ هدفها خفض تكاليف تدريب أداة ذكاء اصطناعي جديدة وقوية.

ووجه البيت الأبيض اتهامات مماثلة الأسبوع الماضي، لكن لم ترد تقارير من قبل عن هذه الرسالة الدبلوماسية.

وذكرت «رويترز» في فبراير (شباط)، أن «أوبن إيه آي» حذرت المشرعين الأميركيين، من أن «ديب سيك» تستهدف الشركة المطورة لروبوت الدردشة «تشات جي بي تي» وشركات الذكاء الاصطناعي الرائدة في البلاد، لتقليد النماذج واستخدامها في تدريب نماذجها الخاصة.

من ناحيتها، قالت السفارة الصينية في واشنطن الجمعة، مرة أخرى، إن هذه الاتهامات لا أساس لها من الصحة.

وذكرت في بيان: «الادعاءات بأن كيانات صينية تسرق الملكية الفكرية الأميركية في مجال الذكاء الاصطناعي لا أساس لها من الصحة، وهي هجمات متعمدة على تنمية الصين وتقدمها في مجال الذكاء الاصطناعي».

وبعد أن طرحت «ديب سيك» نموذجاً للذكاء الاصطناعي منخفض التكلفة أبهر العالم العام الماضي، كشفت الجمعة، عن نسخة تجريبية من نموذج جديد طال انتظاره اسمه «في4»، تم تكييفه لتقنية رقائق «هواوي»، مما يبرز استقلالية الصين المتزايدة في هذا القطاع.

وكانت «ديب سيك» قد قالت سابقاً، إن نموذجها «في3» استخدم بيانات جمعت بصورة طبيعية عبر تصفح شبكة الإنترنت، وإنها لم تستخدم عن قصد بيانات تم توليدها بواسطة «أوبن إيه آي».

وحظرت حكومات غربية كثيرة وبعض الحكومات الآسيوية، على مؤسساتها ومسؤوليها استخدام «ديب سيك»، وعزت ذلك إلى مخاوف تتعلق بخصوصية البيانات. ومع ذلك، تظل نماذج «ديب سيك» باستمرار من بين الأكثر استخداماً على المنصات الدولية التي تتيح استخدام نماذج مفتوحة المصدر.

وذكرت برقية وزارة الخارجية الأميركية أن الغرض منها هو «التحذير من مخاطر استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي المستمدة من النماذج الأميركية ذات حقوق الملكية الفكرية المسجلة، وإرساء الأساس لمتابعة وتواصل محتملين من قبل الحكومة الأميركية».

وأتت البرقية كذلك على ذكر شركتي «مونشوت إيه آي» و«مينيماكس» الصينيتين للذكاء الاصطناعي.

وتأتي اتهامات البيت الأبيض والبرقية قبل أسابيع قليلة من لقاء مزمع للرئيس الأميركي دونالد ترمب، مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين. وقد تثير هذه الاتهامات التوتر في حرب تكنولوجية قائمة منذ وقت طويل بين القوتين العظميين المتنافستين.


انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
TT

انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

أنهت وزارة العدل الأميركية تحقيقاتها مع رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، مما أدى إلى إزالة عقبة رئيسية كانت تعترض طريق تثبيت كيفن وارش خلفاً له في المنصب.

وقالت المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جينين بيرو، في منشور عبر منصة «إكس» يوم الجمعة، إن مكتبها قرر إنهاء التحقيق في أعمال التجديد الواسعة لمباني البنك المركزي، مشيرة إلى أن المفتش العام لـ«الفيدرالي» سيتولى فحص الملف بدلاً من الوزارة.

انفراجة في مجلس الشيوخ

من شأن هذه الخطوة أن تؤدي إلى تصويت سريع في مجلس الشيوخ لتثبيت وارش، المسؤول السابق في «الفيدرالي» الذي رشحه الرئيس الجمهوري دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) الماضي، ليحل محل باول، الذي تنتهي ولايته رئيساً في 15 مايو (أيار). وكان السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولينا الشمالية، توم تيليس، قد أعلن سابقاً معارضته لوارش حتى يتم حل التحقيق، مما أدى فعلياً إلى عرقلة تثبيته.

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

وعلى الرغم من إشادة الجمهوريين بوارش خلال جلسة استماع يوم الثلاثاء، فإن الديمقراطيين شككوا في استقلاليته عن ترمب، وانتقدوا نقص الشفافية حول بعض ممتلكاته المالية، وما وصفوه بـ«تذبذب» مواقفه بشأن أسعار الفائدة. ومع ذلك، يذكر أن تعيين ترمب السابق لعضو مجلس المحافظين، ستيفن ميران، تمت الموافقة عليه من قبل مجلس الشيوخ بعد 13 يوماً فقط من ترشيحه.

تحقيق يفتقر إلى الأدلة

تركز تحقيق بيرو على مشروع تجديد مبانٍ بقيمة 2.5 مليار دولار، كان ترمب قد انتقده بشدة العام الماضي، بسبب تجاوز التكاليف. وزار ترمب المبنى في يوليو (تموز) الماضي، وقدم أمام الكاميرات تقديراً مبالغاً فيه للتكاليف لباول، وهو ما صححه الأخير، بينما كان الاثنان يقفان في موقع البناء وهما يرتديان خوذات العمل.

وكانت التقديرات الأولية للمشروع قد وضعت التكلفة عند 1.9 مليار دولار. كما شمل التحقيق شهادة باول الموجزة حول التجديدات أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ في يونيو (حزيران) الماضي.

وقالت بيرو عبر «إكس»: «لن أتردد في استئناف التحقيق الجنائي إذا استدعت الحقائق ذلك»، علماً بأن باول طلب سابقاً من المفتش العام المستقل لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، التحقيق في تجاوز التكاليف.

ضغوط سياسية وموقف القضاء

كان هذا التحقيق من بين عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل تجاه من يُنظر إليهم بوصفهم خصوماً لترمب، وفشل لعدة أشهر في إحراز تقدم مع سعي المدعين لإيجاد أساس للاشتباه في سلوك إجرامي. كما لم تنجح جهود أخرى للوزارة لملاحقة خصوم ترمب، بمن فيهم المدعية العامة لولاية نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي.

واعترف أحد المدعين العامين الذين تعاملوا مع قضية باول في جلسة مغلقة بالمحكمة في مارس (آذار)، بأن الحكومة لم تجد أي دليل على وقوع جريمة. وبناءً عليه، ألغى القاضي جيمس بواسبيرغ مذكرات الاستدعاء الصادرة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، واصفاً مبررات المدعين بأنها «واهية وغير مؤكدة»، ومؤكداً أنهم لم يقدموا «أي دليل جوهري» للاشتباه في ارتكاب باول لجريمة.

يرفرف العلم الأميركي على مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (د.ب.أ)

محاولات للتأثير على أسعار الفائدة

اعتُبر التحقيق المحاولة الأكثر جرأة من قبل إدارة ترمب للضغط على «الفيدرالي» لخفض أسعار الفائدة قصيرة الأجل. وهاجم ترمب باول مراراً لعدم خفض الفائدة من مستواها الحالي البالغ نحو 3.6 في المائة إلى 1 في المائة، وهو مستوى لا يدعمه أي مسؤول في «الفيدرالي».

من جانبهم، صرح باول وصناع السياسة في البنك بأنهم يريدون إبقاء الأسعار دون تغيير لتقييم تأثير الحرب في الشرق الأوسط، التي تسببت في ارتفاع أسعار الغاز وزيادة التضخم. وقال باول في يناير، إن التحقيق لا يتعلق حقاً بالتجديدات أو شهادته؛ بل هو «نتيجة لتحديد (الاحتياطي الفيدرالي) أسعار الفائدة بناءً على أفضل تقييم لما يخدم المصلحة العامة، بدلاً من اتباع تفضيلات الرئيس».

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

تعهدات وارش بالاستقلال

في جلسة الاستماع يوم الثلاثاء، وعد وارش بأنه سيكون مستقلاً، مؤكداً أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة. وقال: «الرئيس لم يطلب مني أبداً الالتزام بأي قرار محدد بشأن أسعار الفائدة، ولن أوافق أبداً على فعل ذلك إذا طلب».

وجاءت تصريحات وارش بعد ساعات فقط من مقابلة لترمب مع «سي إن بي سي»، سُئل فيها عما إذا كان سيصاب بخيبة أمل إذا لم يخفض وارش الفائدة فوراً، فأجاب: «سأكون كذلك».

ووصفته السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن، بأنه سيكون «دمية» لترمب، وعندما سألته عما إذا كان ترمب قد فاز بانتخابات 2020، اكتفى وارش بالقول إن مجلس الشيوخ صادق على فوز بايدن. وعندما سُئل عن سياسة اقتصادية واحدة يختلف فيها مع ترمب، لم يذكر وارش أي مثال.

السيناتورة إليزابيث وارين... الديمقراطية عن ولاية ماساتشوستس (أ.ب)

مستقبل باول في مجلس المحافظين

يبقى السؤال قائماً حول ما إذا كان باول سيبقى في مجلس إدارة «الفيدرالي» بعد انتهاء ولايته رئيساً، أم لا؛ فباول يشغل مقعداً بوصفه عضواً «محافظاً» تنتهي ولايته في يناير 2028، وكان قد ذكر سابقاً أنه لن يغادر حتى يتم إسقاط التحقيق، لكنه لم يعد صراحة بالرحيل فور إسقاطه. وببقائه في المجلس، سيحرم باول ترمب من فرصة ملء مقعد آخر بين الأعضاء السبعة، حيث يوجد حالياً 3 أعضاء عينهم ترمب.


هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

يدخل البنك المركزي الأوروبي اجتماعه المقبل يوم الخميس، في بيئة تتسم بهدوء نسبي ظاهرياً، لكنه يخفي قدراً كبيراً من الهشاشة، مع استمرار الضبابية بشأن مسار الحرب في الشرق الأوسط وأسعار الطاقة. ورغم تراجع الضغوط الفورية لرفع الفائدة، لا تزال الأسواق تراهن على تشديد نقدي لاحق خلال العام.

وفيما يلي أبرز الأسئلة التي تترقبها الأسواق، وفق «رويترز»:

1. ماذا سيفعل البنك المركزي الأوروبي؟

من المرجح أن يُبقي البنك على أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى اثنين في المائة، في تحول واضح عن توقعات سابقة كانت ترجّح رفعها، عندما اقتربت أسعار النفط من 120 دولاراً للبرميل. ومع تراجع الأسعار جزئياً عقب وقف إطلاق النار، هدأت المخاوف التضخمية الفورية، ما أتاح لصناع القرار مساحة لالتقاط الأنفاس.

ومع ذلك، من المنتظر أن يُبقي البنك خياراته مفتوحة، خصوصاً مع استمرار تداول النفط قرب 100 دولار، أي أعلى من مستويات ما قبل الحرب. كما ستركّز الأسواق على أي تعديل في تقييم البنك للتوقعات الاقتصادية مقارنة بتقديرات مارس (آذار).

لاغارد خلال جلسة نقاش حول التحديات الاقتصادية الراهنة في كلية لندن للاقتصاد (أ.ف.ب)

2. هل غيّر وقف إطلاق النار موقف البنك؟

على المدى القصير، نعم؛ فقد أسهم تراجع أسعار الطاقة في تقريب التوقعات من السيناريو الأساسي الذي وضعه البنك في مارس، والذي يشير إلى بلوغ التضخم ذروته قرب 3 في المائة خلال هذا الربع.

وقالت كريستسن لاغارد إن هذا التطور، إلى جانب انخفاض أسعار الغاز مقارنة بالسيناريو الأسوأ، يعني أن سيناريو التضخم المرتفع فوق 4 في المائة لم يتحقق حتى الآن.

لكن، ورغم هذا التحسن، لا تزال الشكوك قائمة بشأن استدامته، في ظل عدم وضوح توقيت استئناف تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

3. كيف تؤثر الحرب على الاقتصاد الأوروبي؟

حتى الآن، يظهر التأثير بشكل أساسي عبر ارتفاع تكاليف الطاقة، ما يضغط على التضخم، في وقت تشير فيه البيانات إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي.

وقد خفّضت ألمانيا توقعات النمو للفترة 2026 - 2027، بالتوازي مع رفع تقديرات التضخم. ورغم أن التضخم العام بلغ 2.6 في المائة في مارس، فإن المؤشرات الأساسية - التي تستثني الغذاء والطاقة - أظهرت تراجعاً، ما يعكس ضعف الطلب.

كما انكمش النشاط التجاري في أبريل (نيسان)، خصوصاً في قطاع الخدمات، بينما واجهت المصانع ارتفاعاً حاداً في تكاليف الإنتاج، مع تسارع أسعار السلع عند بوابة المصنع بأسرع وتيرة منذ أكثر من 3 سنوات.

طائرة ركاب تستعد للهبوط في مطار ليفربول جون لينون بمدينة ليفربول (أ.ف.ب)

4. لماذا تختلف هذه الصدمة عن أزمة 2022؟

يرى محللون أن التأثير التضخمي الحالي قد يكون أكثر محدودية مقارنة بصدمة 2022؛ فالاقتصاد الأوروبي اليوم أضعف، وأسواق العمل أقل زخماً، في حين كان التضخم قبل الحرب قريباً من هدف اثنين في المائة، خلافاً للفترة التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا.

كما أن الحكومات الأوروبية تواجه قيوداً مالية أكبر، ما يحدّ من قدرتها على تقديم دعم واسع، بينما تبقى السياسة النقدية أقل تيسيراً. إضافة إلى ذلك، فإن الصدمة الحالية ذات طابع عالمي، وليس أوروبياً بحتاً، وقد حافظ اليورو على استقراره، على عكس التراجع الحاد الذي شهده في 2022.

5. هل يتجه البنك لرفع الفائدة لاحقاً في 2026؟

تميل التوقعات إلى نعم؛ إذ تسعّر الأسواق احتمال تنفيذ رفعين على الأقل، بدءاً من يونيو (حزيران). غير أن هذا السيناريو يبقى هشاً، ويرتبط بشكل وثيق بمسار أسعار النفط وتوقيت عودة الإمدادات عبر مضيق هرمز. وتشير بعض التقديرات إلى أن بقاء النفط دون 100 دولار، قد يجعل سيناريو عدم رفع الفائدة ممكناً بنفس قدر احتمال رفعها مرتين. ويرى محللون أن أي رفع محدود للفائدة لن يضر الاقتصاد بشكل كبير، لكنه سيسهم في تثبيت توقعات التضخم وكبح ضغوط الأجور.