لاجئون سوريون «يعيشون في رعب» خشية ترحيلهم من لبنان

توقيف قرابة 450 شخصاً في حملة واسعة تستهدف من لا يمتلكون إقامات

احتجاج نظّمه إسلاميون ضد ترحيل اللاجئين السوريين في مدينة طرابلس شمال لبنان أمس (أ.ف.ب)
احتجاج نظّمه إسلاميون ضد ترحيل اللاجئين السوريين في مدينة طرابلس شمال لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

لاجئون سوريون «يعيشون في رعب» خشية ترحيلهم من لبنان

احتجاج نظّمه إسلاميون ضد ترحيل اللاجئين السوريين في مدينة طرابلس شمال لبنان أمس (أ.ف.ب)
احتجاج نظّمه إسلاميون ضد ترحيل اللاجئين السوريين في مدينة طرابلس شمال لبنان أمس (أ.ف.ب)

أثارت «وكالة الصحافة الفرنسية»، في تقرير، أمس، قضية اللاجئين السوريين، الذين قالت إنهم «يعيشون في رعب»، خشية ترحيلهم من لبنان. فقبل سنوات، لجأ سامر وأفراد عائلته إلى لبنان؛ هرباً من الحرب في بلادهم، لكن الأمن، الذي سعوا إليه، ترافق مع ظروف معيشية صعبة، وغالباً مع «خطاب عنصري ضد اللاجئين السوريين»، وصولاً إلى هاجس الترحيل. وفي الأسبوع الماضي، انقطعت أخبار شقيقه، بعد أن سلَّمه الجيش اللبناني إلى السلطات السورية التي أوقفته، وفق تقرير الوكالة الفرنسية.
وشنّ الجيش اللبناني، خلال الأسابيع القليلة الماضية، حملات مداهمات واسعة لتوقيف سوريين لا يمتلكون إقامات أو أوراقاً ثبوتية، أسفرت عن توقيف نحو 450 شخصاً، جرى ترحيل أكثر من 60 منهم إلى سوريا، وفق ما أفاد مصدر في منظمة إنسانية، مطَّلع على ملف اللاجئين.
وشملت المداهمات، في إحدى ضواحي بيروت، منزل شقيق سامر المتواضع، حيث نُقل مع زوجته وطفليه إلى الحدود، وسُلّموا إلى قوات الأمن السورية، التي أطلقت، بعد أيام قليلة، سراح الزوجة والطفلين، وأوقفت الزوج، وفق رواية شقيقه.
ويقول سامر (26 عاماً)، الذي طلب استخدام اسم مستعار؛ خشية على سلامته، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نخاف أن نعيش المصير نفسه، فيجري ترحيلنا إلى سوريا».
ويضيف الشاب، الذي كان هو وشقيقه في عداد مَن شاركوا في الاحتجاجات الشعبية ضد النظام السوري عند اندلاعها عام 2011: «نخاف أن يصبح شقيقي في عداد المفقودين» في سجون النظام.
وبعد اندلاع النزاع في سوريا المجاورة، لجأ عدد كبير من السوريين إلى لبنان. وتقدِّر السلطات حالياً وجود أكثر من مليوني لاجئ على أراضيها، بينما عدد المسجّلين لدى الأمم المتحدة، يتجاوز بقليل عتبة 800 ألف.
ومنذ استعادة الجيش السوري السيطرة على الجزء الأكبر من مساحة البلاد، تمارس بعض الدول ضغوطاً لترحيل اللاجئين من أراضيها، بحجة تراجع حِدّة المعارك، لكن ذلك لا يعني، وفق منظمات حقوقية ودولية، أن عودة اللاجئين باتت آمنة، في ظل بنى تحتية متداعية، وظروف اقتصادية صعبة، وملاحقات أمنية تشمل اعتقالات تعسفية وتعذيباً.
في لبنان، تنوّعت الضغوط على اللاجئين السوريين؛ من حظر تجول في أوقات معينة، وتوقيفات، وترحيل قسري، إلى مداهمات، وفرض قيود على معاملات الإقامة. بينما تنظر السلطات إلى ملف اللاجئين بوصفه عبئاً، وتعتبر أن وجودهم أسهم في تسريع ومفاقمة الانهيار الاقتصادي المتواصل منذ 2019.
يقول سامر، للوكالة الفرنسية: «نحن أيضاً تعبنا، ونريد حلاً، لا نريد أموالاً، ولا نريد أي شيء من لبنان». ويوضح: «يتهموننا بأننا نأخذ مساعدات من الأمم المتحدة بالدولار، لكن ذلك غير صحيح».
وتؤكد «مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين» أن المسجلين لديها يحصلون على مساعدة نقدية بالليرة اللبنانية فقط، وأن التمويل المتوافر لديها يغطي 43 في المائة من اللاجئين المحتاجين.
وأشارت المفوضية مؤخراً، في تصريح، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إلى ارتفاع في عدد المداهمات بمناطق يقطن فيها لاجئون سوريون في منطقتي جبل لبنان والشمال، بينها 13 مداهمة على الأقل في شهر أبريل (نيسان) الحالي.
ونوهت المنظمة بتقارير تفيد بأن بين الموقوفين والمرحَّلين لاجئين مسجلين لديها.
وأوضح مصدر متابع للملف، للوكالة الفرنسية، أنه في بعض الحالات فُرِّق أطفال عن عائلاتهم.
وأعرب عدد من السوريين عن خوف يتملّكهم في الأيام الأخيرة، يمنعهم حتى من الخروج إلى الشارع.
ويقول أبو سليم، الذي طلب استخدام اسم مستعار: «منذ أيام، أجلس ونحو 20 عاملاً سورياً آخر في مستودع المكان الذي نعمل فيه؛ خشية توقيفنا»، وهو يخاف أن يجري تسليمه للسلطات السورية بعدما عانى 6 سنوات في سجونها، حيث تعرَّض لتعذيب شديد، على حدّ قوله. ويضيف: «لا أريد أن أعيش تجربة الاعتقال مجدداً، إذا دخلت السجن مجدداً، فلن أخرج منه».
وترأّس رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، الأربعاء، اجتماعين؛ لبحث ملف اللاجئين السوريين، جرى خلالهما تأكيد مواصلة تدابير الجيش والقوى الأمنية «بحق المخالفين خصوصاً لجهة الداخلين بصورة غير شرعية، وغير الحائزين على الوثائق الرسمية والقانونية».
واعتبر وزير الشؤون الاجتماعية هكتور حجار، الشهر الحالي، أن الموضوع بات «قضية حياة وموت»، محذراً من «تغييرات ديموغرافية خطيرة، وسنصبح لاجئين في بلدنا».
وارتفع، خلال الأسابيع الماضية، مجدداً خطاب الكراهية تجاه السوريين، وطالب لبنانيون كثيرون، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بإخراجهم من لبنان.
ويتساءل عمار (31 عاماً)، اللاجئ السوري في لبنان منذ 2014: «لِمَ كل هذه الكراهية تجاهنا؟ نحن شعب لجأنا إلى هنا؛ هرباً من الموت، ماذا فعلنا لكم؟!». ويعيش عمار، الوالد لطفل رضيع، في حيرة من أمره، منذ بدء المداهمات الأخيرة.
ويقول: «لم أخرج من المنزل، منذ أن سمعت عن الترحيل، لكنني أخاف أيضاً أن يقتحم الجيش بيتي ويسلّمني، كما أنني مضطر إلى العودة إلى العمل لأشتري الحليب لطفلي الرضيع».
كان عمار يأمل أن يتخرج في كلية إدارة الأعمال، لكن النزاع في بلده دفع به للجوء إلى لبنان؛ حيث يعمل في خدمة التوصيلات. ويضيف: «لو كنت أعرف أن الأمور ستصعب بهذا الشكل، لما تزوجت ودمرت حياة عائلتي معي».
ومع استمرار تدهور الأوضاع المعيشية في سوريا، بات كثيرون يَعبرون إلى لبنان عبر طرق التهريب؛ أملاً في ركوب قوارب الهجرة غير القانونية، التي أصبح لبنان نقطة انطلاق لها نحو أوروبا منذ فترة.
ويقول عمار: «قد أجد الأمل في البحر، لكن في سوريا لم يعد هناك من أمل». ويضيف: «أُفضّل الموت في البحر، على العودة إلى سوريا».


مقالات ذات صلة

لبنان يستأنف تسجيل السوريين الراغبين بالعودة الطوعية

المشرق العربي لبنان يستأنف تسجيل السوريين الراغبين بالعودة الطوعية

لبنان يستأنف تسجيل السوريين الراغبين بالعودة الطوعية

قالت مصادر أمنية في منطقة البقاع اللبناني، أمس لـ«الشرق الأوسط»، إن مكاتب الأمن العام استعادت نشاطها لتسجيل أسماء الراغبين بالعودة، بناء على توجيهات مدير عام الأمن العام بالإنابة العميد إلياس البيسري.

المشرق العربي لبنان يطلق حملة «مسح وطنية» لتعداد النازحين السوريين

لبنان يطلق حملة «مسح وطنية» لتعداد النازحين السوريين

أطلقت وزارة الداخلية اللبنانية حملة مسح وطنية لتعداد وتسجيل النازحين السوريين وتسجيلهم، ضمن إجراءات جديدة لضبط عملهم وتحديد من يوجد في لبنان بصورة قانونية، وذلك في ظل نقاشات سياسية، وضغط أحزاب لبنانية لإعادة النازحين إلى بلادهم. ووجّه وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي، كتاباً إلى المحافظين ومن خلالهم إلى القائمقامين والبلديات والمخاتير في القرى التي لا توجد فيها بلديات ويوجد فيها نازحون سوريون، لإطلاق حملة مسح وطنية لتعداد وتسجيل النازحين السوريين، والقيام بتسجيل كل المقيمين، والطلب إلى المخاتير عدم تنظيم أي معاملة أو إفادة لأي نازح سوري قبل ضم ما يُثبت تسجيله، والتشدد في عدم تأجير أي عقار لأ

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بيروت: لا تسرع في ترحيل السجناء السوريين

بيروت: لا تسرع في ترحيل السجناء السوريين

قال وزير العدل اللبناني هنري الخوري لـ«الشرق الأوسط» إن إعادة السجناء السوريين في لبنان إلى بلدهم «قضية حساسة ولا تعالج بقرار متسرع». ويمكث في السجون اللبنانية 1800 سوري ممن ارتكبوا جرائم جنائية، 82 في المائة منهم لم تستكمل محاكماتهم، فيما وضعت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي خطّة لترحيلهم وكلف الخوري البحث في «إمكانية تسليم الموقوفين والمحكومين للدولة السورية بشكل فوري، مع مراعاة القوانين والاتفاقيات ذات الصلة، والتنسيق بهذا الخصوص مع الدولة السورية». وأكد الخوري أن «كل ملف من ملفات السجناء السوريين يحتاج إلى دراسة قانونية دقيقة (...) إذا ثبت أن ثمة سجناء لديهم ملفات قضائية في سوريا فقد تكون الإجراء

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي «اجتماع عمّان» يبحث عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار

«اجتماع عمّان» يبحث عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار

بحث اجتماع تشاوري جديد حول سوريا عقد الاثنين في عمّان، بمشاركة وزراء الخارجية السعودي فيصل بن فرحان والعراقي فـؤاد محمد حسين والمصري سامح شكري والأردني أيمن الصفدي والسوري فيصل المقداد، سُبل عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار وبسط الدولة السورية سيطرتها على أراضيها. وأكد نائب رئيس الوزراء الأردني وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، أن الاجتماع هو بداية للقاءات ستتابع إجراء محادثات تستهدف الوصول إلى حل الأزمة السورية ينسجم مع قرار مجلس الأمن 2254، ويعالج جميع تبعات الأزمة الإنسانية والسياسية والأمنية. وشدد الوزير الأردني، على أن أولوية إنهاء الأزمة لا تكون إلا عبر حل سياسي يحفظ وحدة سو

المشرق العربي «اجتماع عمّان» التشاوري: العودة الطوعية والآمنة للاجئين السوريين أولوية قصوى

«اجتماع عمّان» التشاوري: العودة الطوعية والآمنة للاجئين السوريين أولوية قصوى

بحث اجتماع تشاوري جديد حول سوريا عقد اليوم (الاثنين)، في عمّان، بمشاركة وزراء خارجية كلّ من السعودية ومصر والأردن والعراق وسوريا، في سُبل عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار، وبسط الدولة السورية سيطرتها على أراضيها. ووفقاً لبيان ختامي وزع عقب الاجتماع ونقلته وكالة الصحافة الفرنسية، اتفق المجتمعون على أن «العودة الطوعية والآمنة للاجئين (السوريين) إلى بلدهم أولوية قصوى، ويجب اتخاذ الخطوات اللازمة للبدء في تنفيذها فوراً». وحضّوا على تعزيز التعاون بين سوريا والدول المضيفة للاجئين بالتنسيق مع الأمم المتحدة لـ«تنظيم عمليات عودة طوعية وآمنة للاجئين وإنهاء معاناتهم، وفق إجراءات محددة وإطار زمني واضح»

«الشرق الأوسط» (عمّان)

سوري يفقد زوجته و4 من أطفاله في الغارات الإسرائيلية على بيروت

حمد الغالب يستقبل المشيعين خلال دفن زوجته وأطفاله في دير الزور (أ.ب)
حمد الغالب يستقبل المشيعين خلال دفن زوجته وأطفاله في دير الزور (أ.ب)
TT

سوري يفقد زوجته و4 من أطفاله في الغارات الإسرائيلية على بيروت

حمد الغالب يستقبل المشيعين خلال دفن زوجته وأطفاله في دير الزور (أ.ب)
حمد الغالب يستقبل المشيعين خلال دفن زوجته وأطفاله في دير الزور (أ.ب)

دفن رجل سوري، اليوم (السبت)، زوجته وأربعة من أطفاله الخمسة، الذين قُتلوا في الموجة الهائلة من الغارات الإسرائيلية التي ضربت بيروت يوم الأربعاء، في محافظة دير الزور شمال شرقي سوريا.

لم تكن هذه هي طريقة العودة إلى الوطن التي كانوا يتوقعونها عندما فروا إلى لبنان قبل ست سنوات.

وصلت الجثامين، إلى جانب جثمان زوجة ابنه الحامل في الشهر السادس، في توابيت خشبية على متن حافلة قادمة من لبنان، وأسماؤهم مكتوبة بخط اليد على جوانبها. وقف الرجال، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، بجانب الحافلة يبكون قبل موكب الدفن في بلدة الصور، بينما تجمع المشيعون لتقديم التعازي.

ولا يزال رفات إحدى ابنتيه مفقوداً، ويُعتقد أنها تحت الأنقاض، مع انتهاء عمليات البحث، اليوم، بعد ثلاثة أيام من الهجمات.

كانت هذه الغارة واحدة من نحو 100 غارة شنتها إسرائيل يوم الأربعاء دون سابق إنذار، مستهدفةً ما وصفها الجيش الإسرائيلي بمواقع مرتبطة بـ«حزب الله» في أنحاء بيروت وأجزاء أخرى من لبنان. وقُتل أكثر من 350 شخصاً في ذلك اليوم، ثلثهم من النساء والأطفال، مما جعله اليوم الأكثر دموية في حرب دامت قرابة ستة أسابيع.

نعشا فردين من أسرة حمد الغالب قبل مواراتهما الثرى في دير الزور (أ.ب)

وقد استهدف عديد من الضربات الشوارع التجارية والأحياء المكتظة بالسكان وسط بيروت، بعيداً عن مناطق النزاع.

نجا الأب، حمد الغالب، لأنه كان خارج المنزل لجلب أسطوانة غاز في أثناء عمله حارساً للمبنى. وعندما سمع أن غارة قد أصابت حي عين مريسة، حيث يعيش، هرع عائداً، ليجد سحابة من الدخان تتصاعد من مبنى خلف مسجد مقابل كورنيش بيروت الشهير على شاطئ البحر، الذي عادةً ما يكون مزدحماً بالناس الذين يمشون ويمارسون الرياضة.

قال حمد: «قتل الهجوم الإسرائيلي بناتي، وهن بريئات، كن جالسات في المنزل فحسب. كنّ يتناولن الغداء».

وأضاف أن فرق الإنقاذ استغرقت ثلاثة أيام لاستخراج جثث أفراد عائلته من تحت الأنقاض. وأضاف: «ولا تزال ابنتي فاطمة حمد الغالب مفقودة». كانت فاطمة تبلغ من العمر (10 سنوات)، وكانت ابنته الأخرى تبلغ من العمر (12 عاماً)، بينما كان أبناؤه يبلغون من العمر 17 و14 و13 عاماً.

وقُتل ثلاثة سوريين أقارب آخرين في غارة عين مريسة، ودُفنوا يوم السبت في بلدة الشحيل في دير الزور، بعد أن تفرقت الأسرة عند عودتها إلى سوريا.

سوريون يؤدون صلاة الجنازة على أفراد عائلة غالب الذين قُتلوا في القصف الإسرائيلي على بيروت (أ.ب)

وقال حمد الغالب إن عائلته نزحت من منطقتها وانتقلت إلى لبنان في عام 2020، مع تصاعد التوترات المحلية بين الجماعات القبَلية وقوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد.

لاجئون سوريون بين القتلى والجرحى

أدت الخسائر البشرية الناجمة عن الغارات الإسرائيلية يوم الأربعاء، وغيرها في أنحاء البلاد، إلى ارتفاع عدد القتلى خلال أكثر من شهر من الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، إلى أكثر من 1950 قتيلاً وأكثر من 6300 جريح، وفقاً لوزارة الصحة اللبنانية. ويشمل هذا العدد ما لا يقل عن 315 سورياً بين القتلى والجرحى.

ولا يزال من غير الواضح عدد القتلى غير اللبنانيين في غارات يوم الأربعاء، حيث لم تقدم وزارة الصحة تفصيلاً حسب الجنسية.

وأفاد مسؤولون بأن ما لا يقل عن 39 سورياً كانوا من بين القتلى.

نعشا فردين من أسرة حمد الغالب قبل مواراتهما الثرى في دير الزور (أ.ب)

وقالت دلال حرب، المتحدثة باسم وكالة الأمم المتحدة للاجئين، إن الأسرة التي قُتلت في عين مريسة لم تكن مسجلة لدى المفوضية. ويوجد نحو 530 ألف لاجئ سوري مسجَّل لدى المفوضية في لبنان، ويُعتقد أن هناك مئات الآلاف غير مسجلين.

وفي حين عاد مئات الآلاف من السوريين من لبنان منذ الإطاحة بالرئيس السوري السابق بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، لا يزال الكثيرون يترددون في العودة بسبب نقص فرص العمل واستمرار أعمال العنف.

وقال جمعة الغالب (شقيق حمد)، الذي كان يعيش أيضاً في لبنان، إنه كان على بُعد نحو 150 متراً في مكان عمله عندما وقع الانفجار الأول. وتابع: «ركضنا وركضنا، ثم وقع الانفجار الثاني».

وقال إنه وصل إلى المبنى عندما بدأ في الانهيار. مضيفاً: «كان الوقت قد فات لإنقاذ أي شخص. صرخنا عليهم، لكن لم يرد أحد».

وأشار إلى أن سيارات الإسعاف انتشلت الجثث لاحقاً، وعندها تعرَّف عليها في المستشفى.


الودائع الخليجية في «المركزي» المصري... أداة دعم «مستقرة» لا تتأثر بمناوشات «السوشيال ميديا»

مبنى البنك المركزي المصري (أ.ب)
مبنى البنك المركزي المصري (أ.ب)
TT

الودائع الخليجية في «المركزي» المصري... أداة دعم «مستقرة» لا تتأثر بمناوشات «السوشيال ميديا»

مبنى البنك المركزي المصري (أ.ب)
مبنى البنك المركزي المصري (أ.ب)

شكلت «الودائع الخليجية» في البنك المركزي المصري «أحد روافد» دعم الاقتصاد المصري خلال السنوات الأخيرة، وفق اقتصاديين وبرلمانيين مصريين أكدوا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي بين القاهرة والدول الخليجية مستقر وثابت».

وأثارت أخيراً حسابات مُعرّفة بأسماء عربية على منصات التواصل الاجتماعي، قضية انتهاء أمد «الودائع الخليجية» في مصر، وخاصة الودائع الكويتية، وإمكانية استردادها، إلا أن السفير الكويتي بالقاهرة، غانم صقر الغانم، أكد أن «الودائع مستمرة ولا تتأثر بأحاديث السوشيال ميديا».

وقبل أكثر من 10 سنوات، قامت 4 دول خليجية، هي السعودية وقطر والكويت والإمارات، بإيداع ودائع دولارية قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل، لدى البنك المركزي المصري، بهدف دعم القاهرة اقتصادياً، ومساعدتها على عبور أزمة نقص النقد الأجنبي، التي واجهتها قبل برنامج الإصلاحات الأخيرة.

وأمام ما تداولته حسابات على منصات التواصل الاجتماعي أخيراً، حول عدم تجديد الودائع الكويتية، قال سفير الكويت بالقاهرة إن ودائع بلاده لدى البنك المركزي المصري «قائمة منذ 13 عاماً وتُجدد بشكل تلقائي»، وأوضح في تصريحات متلفزة، مساء الجمعة، أن «الهدف منها دعم الاقتصاد المصري».

كما شدد الغانم على أن «جوانب العلاقات المصرية - الكويتية يجب ألا تناقش على منصات التواصل الاجتماعي»، عادّاً العلاقات «في أفضل حالاتها»، ومبرزاً أن «كل ما يتعلق بجوانب التعاون الاقتصادي يناقش من خلال القنوات الرسمية»، كما نوه في الوقت نفسه «إلى وجود مقترح بتحويل الودائع الكويتية في مصر لاستثمارات، غير أن هذا الأمر لا يزال قيد الدراسة من قبل الجهات الاقتصادية في البلدين».

وتحتفظ 3 دول خليجية هي السعودية وقطر والكويت بودائع تصل إلى 18.3 مليار دولار لدى البنك المركزي المصري. وتشير بيانات منشورة بالصحف المحلية إلى أن موعد سداد آخر وديعة منها سيكون في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

ويؤكد عضو مجلس إدارة البنك المركزي السابق ورئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب المصري سابقاً، فخري الفقي، أن «18.3 مليار دولار هي القيمة الرسمية لإجمالي الودائع الخليجية بالبنك المركزي المصري، وتخص الدول الثلاث (السعودية وقطر والكويت)»، مشيراً إلى أنه فعلياً تصل هذه الودائع إلى نحو «23 مليار دولار، بإضافة ما يقرب من 5 مليارات دولار متبقية من قيمة الودائع الإماراتية».

وأضاف الفقي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن نسب هذه الودائع «تتوزع ما بين 10.3 مليار دولار من السعودية، ونحو 4 مليارات دولار من الكويت ومثلها من قطر»، مشيراً إلى أن «الإمارات كانت لها وديعة تبلغ 11 مليار دولار، قبل توقيع صفقة استثمار (رأس الحكمة) في عام 2024، بمبادلة هذه الوديعة بالكامل بالجنيه المصري»، ومؤكداً أن «ما جرى استبداله حتى الآن يصل لنحو 6 مليارات دولار، ويتبقى بالبنك المركزي المصري نحو 5 مليارات دولار».

ووقعت مصر على عقد تطوير مشروع «رأس الحكمة» على ساحل البحر الأبيض المتوسط شمال البلاد، بشراكة إماراتية في فبراير (شباط) 2024، مقابل 35 مليار دولار استثماراً أجنبياً مباشراً للبلاد، تشمل التنازل عن 11 مليار دولار من الودائع الخاصة بالإمارات لدى البنك المركزي المصري.

رئيس الوزراء المصري يشهد عقد توقيع صفقة الاستثمار رأس الحكمة بشراكة إماراتية في فبراير 2024 (مجلس الوزراء المصري)

وتجدد هذه الودائع باستمرار تلقائياً بموافقة الدول الخليجية، وفق الفقي، الذي قال إن «هذه الودائع مستقرة وثابتة ما دام لم يتم التوافق على مبادلتها كما حدث مع الإمارات»، مشيراً إلى أن الغاية من تلك الودائع «تعزيز استقرار سعر صرف الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية، وهي تشكل أحد روافد الاقتصاد المصري الثابتة».

ولا يختلف في ذلك، رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، طارق شكري، الذي أشار إلى أن «الاقتصاد المصري متنوع وله روافد عديدة، من بينها الودائع الخليجية»، مبرزاً أن «التعاون الاقتصادي بين القاهرة ودول الخليج أصيل وثابت ومستقر، وقائم على أسس الاحترام المتبادل والمحبة، ولا يتأثر بأي أحاديث متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي».

وأشار شكري في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه «لم يُذكر حتى الآن أن تقدمت أي دولة بطلب لسحب ودائعها أو تحويلها للاستثمار، ما يعكس ثبات واستقرار هذا الرافد في دعم الاقتصاد المصري»، وقال إن «تنوع مسارات الاقتصاد المصري يدعم صموده في مواجهة التحديات الإقليمية، حيث حقق الاقتصاد الكلي معدل نمو يتجاوز 5 في المائة، كما أن نسب التضخم والبطالة لا تزال في النسب الآمنة، رغم توترات المنطقة».

من جهته، قال وزير المالية المصري، أحمد كجوك، السبت، إن الاقتصاد المصري حقق معدل نمو بلغ 5.3 في المائة خلال النصف الأول من العام المالي الحالي، مدفوعاً بتحسن أداء عدد من القطاعات، وعلى رأسها القطاع الصناعي.


في مطار بيروت الطائرات تقلع وتهبط رغم الغارات الإسرائيلية

طائرة تقلع من مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أرشيفية - رويترز)
طائرة تقلع من مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أرشيفية - رويترز)
TT

في مطار بيروت الطائرات تقلع وتهبط رغم الغارات الإسرائيلية

طائرة تقلع من مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أرشيفية - رويترز)
طائرة تقلع من مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أرشيفية - رويترز)

ما إن تبدّد الدخان الكثيف الناجم عن قصف إسرائيلي من سماء بيروت حتى أقلعت طائرة تابعة لشركة طيران الشرق الأوسط من مدرج مطار بيروت الدولي الذي لم يتوقف عن العمل يوماً منذ اندلاع الحرب.

يقع المطار على تخوم ضاحية بيروت الجنوبية التي تتعرّض لقصف إسرائيلي، لكنه لم يغلق أبوابه «استناداً إلى تقييم للمخاطر أُجري بناء على معلومات نقلتها الحكومة اللبنانية»، وفق ما أوضح لوكالة «الأنباء الفرنسية» رئيس الهيئة العامة للطيران المدني، محمد عزيز.

مسافرون ينتظرون بمطار رفيق الحريري الدولي في بيروت بعد إلغاء رحلاتهم بسبب الحرب الأميركية - الإيرانية 28 فبراير 2026 (أ.ب)

وأضاف عزيز، وهو طيار سابق ومستشار سابق لـ«طيران الشرق الأوسط»، أن هذه المعلومات تأتي «بشكل أساسي من سفارة الولايات المتحدة»، وتُنقل إلى السلطات اللبنانية، «لضمان سلامة المطار والطرق الرئيسية» المؤدية إليه.

تلقّى عزيز، مساء الخميس، مجدداً ضمانات بأن المطار سيبقى بمنأى عن القصف، وذلك عقب تحذير إسرائيلي بالإخلاء شمل أحياء واسعة من الضاحية الجنوبية وجنوب بيروت، ومن ضمنها حي شعبي مكتظ بالسكان قريب من المطار، بالإضافة إلى الطرق المؤدية إليه.

وحسب مشاهد لوكالة «فرانس برس»، هبطت طائرة تابعة لشركة طيران الشرق الأوسط مساء الخميس، قرابة الساعة السابعة مساء، رغم التحذير الإسرائيلي.

وحتى يوم السبت، لم ينفّذ الجيش الإسرائيلي تهديده بقصف تلك المناطق التي حذّرها، لكن العاصمة لم تسلم منذ 2 مارس (آذار) من الضربات الإسرائيلية التي طالت عمقها، وكذلك محيط طريق المطار.

على الرغم من أن المطار لم يقفل أبوابه، لكنه ظلّ يعمل بوتيرة بطيئة منذ 2 مارس؛ إذ لا يتجاوز حجم الحركة الجوية الحالية 40 في المائة من معدلها الطبيعي لهذا الموسم، حسب عزيز.

مسافرون أُلغيت رحلاتهم ينتظرون في صالة المغادرة بمطار رفيق الحريري الدولي في بيروت بلبنان 28 فبراير 2026 حيث ألغت العديد من شركات الطيران رحلاتها بسبب الصراع الذي يشمل الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (أ.ب)

وقد علّقت معظم شركات الطيران الأجنبية رحلاتها، فيما تواصل شركة طيران الشرق الأوسط تسيير الرحلات، لكن بوتيرة مخفّضة، إذ لم تعد تؤمّن سوى ثلاث رحلات يومياً إلى تركيا، مقارنة بإحدى عشرة رحلة في الأوقات العادية.

وفي صالة المغادرين، لم يتجمع سوى العشرات من المسافرين يوم الجمعة، على عكس ما كانت تشهده عادة من ازدحام.

وأمام صالة الوصول، كان عمّال نقل الأمتعة ينتظرون المسافرين القلائل وهم جالسون على عربات فارغة، فيما انتشر جنود بزيّهم العسكري وآخرون بملابس مدنية عند مداخل المحطات.

وكان محمد أسعد (48 عاماً)، وهو أسترالي من أصل لبناني، ينتظر رحلته المتجهة إلى القاهرة، ومنها إلى الدوحة ثم إلى سيدني، غير آبه بالقصف الإسرائيلي الذي يسقط على بُعد كيلومترات قليلة.

وقال الرجل الذي يسافر برفقة زوجته وابنتيه، من دون أن يرفع نظره عن لوحة مواعيد الرحلات: «آمل فقط ألا تُلغى رحلتي، فهذا هو الأمر الوحيد الذي يقلقني».

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى مجاوراً للطريق السريع المؤدي إلى مطار بيروت الدولي 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

في السماء، تحلّق الطائرات التجارية في أجواء واحدة مع الطائرات العسكرية الإسرائيلية والطائرات المسيّرة، لكن من دون خطر وقوع حوادث، لأنها لا تستخدم الممرات الجوية نفسها، وفق ما أفاد طيار في شركة طيران الشرق الأوسط لوكالة «فرانس برس»، طالباً عدم الكشف عن هويته.

وأوضح: «لدينا مسارات جوية محددة جداً»، مضيفاً: «الإسرائيليون يعرفون مواقع طائراتنا، إذ إن أجهزة الإرسال والاستقبال لدينا تعمل باستمرار».

وأضاف أن الطائرات العسكرية الإسرائيلية والطائرات المسيّرة غالباً ما «تحلّق على ارتفاعات أعلى» من الطائرات التجارية، وتظهر بوضوح على شاشات الرادار.

ولفت إلى أنه «لا توجد أي فرصة لأن يُسقطوا طائرة عن طريق الخطأ، فإن حدث ذلك فلن يكون إلا عملاً متعمداً».

وأضاف الطيار أن «الأميركيين يؤدون بشكل أساسي دور الوسيط» لتنظيم حركة الملاحة الجوية وتفادي أي حوادث.

من جهته، قال محمد عزيز إنه «في مناسبتين أو ثلاث فقط، اضطرت الطائرات إلى الانتظار» قبل الهبوط على خلفية أنشطة عسكرية إسرائيلية.

وأفاد مصدر دبلوماسي غربي لوكالة «فرانس برس» بأن سلطات المطار والسلطات اللبنانية على تواصل أيضاً «مع بعثات دبلوماسية» في لبنان، تقوم بنقل المعلومات إلى «الجهات التي ينبغي أن تكون على علم بها».

وأضاف المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أن «اللبنانيين عملوا بلا كلل لضمان سلامة المطار».

تولى جلال حيدر إدارة العامة التنفيذية للعمليات في مطار قبل شهرَين. ويؤكد أن «المطار ومحيطه والمجال الجوي آمن». وأدار هذا اللبناني الأميركي مطارات في الولايات المتحدة لعدة عقود.

ومع تراجع أعداد المسافرين، بدأ حيدر التحضير لمرحلة ما بعد الحرب، حيث انطلقت أعمال تطوير في مباني الركاب لتمكين المطار من استقبال ما يصل إلى 1.3 مليون مسافر إضافي في عام 2026، علما بأن المطار يستقبل في المتوسط نحو ثمانية ملايين مسافر سنوياً.

وأوضح: «نحن مستعدون للبقاء قيد التشغيل. كما أننا مصممون على إبقاء لبنان متصلاً ببقية أنحاء العالم»