سكان الضاحية الجنوبية يتريثون بعودتهم: الاتفاق لا يطمئن

أصحاب المتاجر يخططون للخروج منها «إلى حين انتهاء فكرة الحرب»

نازحة من الضاحية الجنوبية لبيروت تعود إليها بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان حيز التنفيذ (الشرق الأوسط)
نازحة من الضاحية الجنوبية لبيروت تعود إليها بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان حيز التنفيذ (الشرق الأوسط)
TT

سكان الضاحية الجنوبية يتريثون بعودتهم: الاتفاق لا يطمئن

نازحة من الضاحية الجنوبية لبيروت تعود إليها بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان حيز التنفيذ (الشرق الأوسط)
نازحة من الضاحية الجنوبية لبيروت تعود إليها بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان حيز التنفيذ (الشرق الأوسط)

يلملم علي جواد (35 عاماً) سلعاً اختلطت بالزجاج المطحون في دكانه بمنطقة حارة حريك بضاحية بيروت الجنوبية، ويوضبها بأكياس تمهيداً لإتلافها. لا يكترث للخسائر المادية، «طالما أننا على قيد الحياة»، حسبما يقول لـ«الشرق الأوسط»، ويمضي بجمع سلع أخرى من البرادات، أفسدها انقطاع الكهرباء، استعداداً لاستئناف الحياة.

وزار سكان الضاحية الجنوبية لبيروت، ديارهم، لتفقدها فقط، بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ منتصف ليل الخميس - الجمعة. ولم تشهد الضاحية حركة كبيرة، وخلت من الزحمة، فيما تعمل البلدية على فتح ما تبقى من طرقات، وكنس الشوارع من الردم والزجاج المتطاير، إثر تعرض المنطقة لوابل من الصواريخ والغارات الجوية، على مدى أكثر من 30 يوماً.

سكان يسيرون إلى جانب دمار واسع تسببت به غارات إسرائيلية في منطقة الصفير بضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)

وإذا كان علي يتهيّأ لاستئناف العمل في متجره، بعد 45 يوماً من الحرب والقصف والموت، فإن السكان هنا لا يخططون للعودة إلى منازلهم فوراً. «تبدو الهدنة هشّة، ولا تطمينات حتى الآن بانتهاء الحرب»، تقول ريما التي حضرت لتفقد منزلها، وخرجت مطمئنة إلى أن المنزل «لا يزال واقفاً» رغم الأضرار التي تعرض لها، لجهة تحطم النوافذ والسقف المستعار على الشرفات، وبعض الشظايا في الستائر والأثاث، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتمتلك ريما خياراً آخر؛ إذ اضطرت لاستئجار منزل لمدة 3 أشهر ودفعت إيجاره بشكل مسبق في جبل لبنان. «يمكنني البقاء فيه لشهر إضافي ريثما تتضح الصورة»، لكن نورا، التي تقيم في فندق بمنطقة الحمراء، تخطط للعودة «حتى لو اضطررت لنزوح جديد»، وتنتظر إصلاح شبكة الكهرباء وإعادة تشغيل مولدات الاشتراك «كي لا أجلس على العتمة».

نازحون عائدون إلى ضاحية بيروت الجنوبية يتفقدون الأضرار الناتجة عن غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)

لا تشبه الضاحية ما درجت عليه خلال أشهر ما قبل الحرب. استعادت آنذاك جزءاً من عافيتها، ومنحها النزوح من القرى الحدودية، بعضاً من الحيوية، بوصف ذلك بديلاً عن الآلاف، ومعظمهم من ميسوري الحال أو الطبقة المتوسطة، الذين أخلوها بعد الحرب الماضية في عام 2024. ويسيطر هدوء حذر على المنطقة، ويتريث السكان بالعودة، ويكتفون بزيارة لا تمتد لأكثر من ساعتين، وهي مدة كافية لتفقد المنازل، والاطلاع على الأضرار.

في سوق بئر العبد، تبدو المنطقة منكوبة، جراء غارات جوية هشّمت الأبنية، وتركت الشظايا في كل مكان. سنتر «داغر» الذي تدمر بالكامل في حرب 2006، وأعيد إنشاؤه قبل 20 عاماً، وهو من أكبر المباني في المنطقة، لا يصلح للسكن في الوقت الراهن... كذلك مبانٍ كانت تضم متاجر لبيع المجوهرات والملابس الفاخرة وصرافة الأموال، تضررت أيضاً... وعلى مدخل الشارع، مبانٍ تعرضت لقصف بالقنابل، أدت إلى تدمير طابقين أو 3، وتركت آثارها التدميرية على سائر المباني القريبة.

غير أن الدمار، يتوسع على أوتوستراد هادي نصر الله، حيث لم تبقَ أبنية تعرضت للقصف، واقفة. أكثر من 10 مبانٍ على طول الأوتوستراد، تدمرت بالكامل، ومثلها في منطقة صفير على مدخل الضاحية الشمالي... أما محيط مجمع سيد الشهداء الذي أقفلت البلدية الطرقات إليه، فنال حصة كبيرة من التدمير. الأبنية الجديدة «تحولت إلى رماد»، حسب تعبير أحد سكان المنطقة، كذلك المجمع نفسه الذي شهد في وقت سابق، أبرز احتفالات «حزب الله». «انظر إليه، أشبه بساحة حرب»، يقول أحد السكان، لافتاً إلى أن محيط المجمع «تدمر بالكامل جراء غارات متتالية».

مجمع سيد الشهداء الذي تعرض لغارات إسرائيلية وأدت إلى تدميره (أ.ف.ب)

يتشابه المشهد هنا، بالمشهد بمنطقة الجاموس في الحدت. مبانٍ ضخمة، هوت وتحولت إلى ركام. في شارع مدرسة المهدي، 4 مبانٍ سقطت بالكامل، أما الشارع المؤدي من الجاموس إلى أوتوستراد هادي نصر الله، فعاثت به الغارات خراباً، إثر تدمير مبنيين على الأقل، وتعرُّض مبانٍ أخرى لأضرار. ويتوسع الدمار إلى محيط مجمع القائم، وحي الأميركان.

تتفقد امرأة مدخل متجرها في الجاموس، وتطلب من عمال تنظيف الركام. تقول إنها دفعت مبالغ طائلة لإعادة ترميم المؤسسة بعد الحرب الماضية، والآن «لن أجرؤ على ترميم أي شي، قبل تثبيت وقف إطلاق النار». تخطط لنقل محتويات المتجر إلى خارج الضاحية. «كفانا بطالة لأكثر من 45 يوماً... الخروج من الضاحية يحتاج إلى قرار وقد اتخذته، ولن أعود قبل تثبيت الاستقرار ونهاية فكرة الحرب الكامل».


مقالات ذات صلة

عون مخاطباً اللبنانيين: لن يكون هناك أي اتفاق يمسّ الحقوق الوطنية

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته المتلفزة (رئاسة الجمهورية اللبنانية)

عون مخاطباً اللبنانيين: لن يكون هناك أي اتفاق يمسّ الحقوق الوطنية

وجّه الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم (الجمعة)، كلمة إلى اللبنانيين بعد وقف النار مع إسرائيل، أكد فيها أنه «لن يكون هناك أي اتفاق يمسّ الحقوق الوطنية».

المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى جانبه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) الجمعة خلال المؤتمر الخاص بضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

ماكرون قلق من عدم احترام وقف إطلاق النار لبنانياً

الرئيس ماكرون قلق من عدم احترام وقف إطلاق النار... ومقترح فرنسي لتجاوز عقدة الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح «حزب الله».

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي سيارة إسعاف تنقل مصابين من موقع استهداف إسرائيلي لمبنى في مدينة صور بجنوب لبنان (رويترز)

«حزب الله» يحصي قتلاه مع ترجيحات بتجاوزهم الألف

أعلن «حزب الله» أن أيدي عناصره ستبقى على الزناد، بعد ساعات من سريان وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب: طفح الكيل وسأمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، أي ربط بين وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل وإعلان إيران في شأن إعادة فتح مضيق هرمز، خلافاً لما أعلنه وزير الخارجية.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي عائدون إلى كريات شمونة في شمال إسرائيل بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (إ.ب.أ)

حملات إسرائيلية على نتنياهو بعد وقف النار في لبنان

من السابق لأوانه تلخيص الحرب على إيران وغيرها من الجبهات، لكن الإسرائيليين بدأوا في التلخيص.

نظير مجلي (تل أبيب)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.