لبنان يستأنف تسجيل السوريين الراغبين بالعودة الطوعية

تحذير من «احتكاكات» بينهم وبين السكان

نازحون سوريون راغبون بالعودة يسجلون أسماءهم في أحد مراكز الأمن العام اللبناني أمس (الشرق الأوسط)
نازحون سوريون راغبون بالعودة يسجلون أسماءهم في أحد مراكز الأمن العام اللبناني أمس (الشرق الأوسط)
TT

لبنان يستأنف تسجيل السوريين الراغبين بالعودة الطوعية

نازحون سوريون راغبون بالعودة يسجلون أسماءهم في أحد مراكز الأمن العام اللبناني أمس (الشرق الأوسط)
نازحون سوريون راغبون بالعودة يسجلون أسماءهم في أحد مراكز الأمن العام اللبناني أمس (الشرق الأوسط)

قالت مصادر أمنية في منطقة البقاع اللبناني، أمس لـ«الشرق الأوسط»، إن مكاتب الأمن العام استعادت نشاطها لتسجيل أسماء الراغبين بالعودة، بناء على توجيهات مدير عام الأمن العام بالإنابة العميد إلياس البيسري. وكانت هذه الإجراءات توقفت لأسباب لوجيستية في وقت سابق، ونظم الأمن العام الرحلة الأخيرة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وبدأ عناصر الأمن العام التسجيل في الساعة العاشرة والنصف من صباح الأربعاء، بإشراف رئيس فرع الأمن القومي في البقاع الرائد أحمد الميس، وشهد المركز إقبالاً لافتاً في اليوم الأول من قبل الراغبين بالعودة على طريق وادي حميد في عرسال باتجاه معبر الزمراني في القلمون الغربي على الضفة السورية.
وقالت المصادر الأمنية إن أكثر من 50 عائلة سجلت أسماء أفرادها للعودة إلى القرى السورية في مناطق القلمون الغربي وريف القصير. وأكدت معلومات أمنية أن الأمن العام سيستمر بتسجيل الأسماء في مركزه لمدة 3 أيام من كل أسبوع يعلن عن تحديدها لاحقاً.
من جهة أخرى، حذّر المطارنة الموارنة من «تعاظم أخطار الاحتكاكات بين النازحين السوريين واللبنانيين» على خلفية ملف النزوح السوري الذي بدأت السلطات اللبنانية أمس بمسار معالجته ميدانياً عبر تسجيل المديرية العامة للأمن العام أسماء الراغبين بالعودة الطوعية إلى سوريا، لتنظيم رحلات جديدة بعد توقفها في أكتوبر الماضي.
وقال المطارنة الموارنة خلال اجتماعهم الشهري الذي عُقد في مقر البطريركية المارونية في بكركي، برئاسة البطريرك بشارة الراعي، إنهم تابعوا باهتمامٍ كبير «تفاقم أزمة النزوح السوري وما يُسفِر عنه من تعاظم أخطار الاحتكاكات بين النازحين واللبنانيين، وتراكم الأعباء على لبنان، فضلاً عن تهدُد أمنه وسلامة أبنائه». ودعوا إلى «توحيد موقف كل الفرقاء في الدولة والمجتمع اللبناني في مواجهة سوء السياسة الدولية التي شاءت تدفيع لبنان أثمانَ حربٍ لا دور له فيها». وقالوا إنهم «يتوقّعون من أرباب هذه السياسة إعادة النظر جذرياً فيها، بما يُوفِّر عودة النازحين السوريين وعيشهم الكريم في ديارهم، ويُحرِّر لبنان من تلك الأعباء التي لم تعُد له قدرة على تحمُّلها».
وتزامن موقف المطارنة الموارنة مع تصاعد الحملة السياسية والتحركات الحكومية لإعادة اللاجئين، وكان أحدثها ما قامت به المديرية العامة للأمن العام اللبناني أمس، حيث استأنفت إعادة تفعيل العمل بمكاتبها في مركز بلدية عرسال (شمال شرقي لبنان)، لتنظيم رحلات عودة طوعية للنازحين الراغبين في ذلك.
وبعدما كان «التيار الوطني الحر» في صدارة المطالبين بإعادة النازحين، انضمت قوى سياسية أخرى إلى الحملة، من بينها «القوات» و«الكتائب اللبنانية»، إضافة إلى مرجعيات كنسية لبنانية أكدت أن وجود النازحين أضاف أعباء إضافية على المجتمع اللبناني الذي يعاني أصلاً من الضغوط المعيشية والأزمة الاقتصادية، في مقابل انتقادات دولية ومنظمات مجتمع مدني ترفض الإجراءات الرسمية اللبنانية، وتنتقد تسميتهم بالنازحين وليس «اللاجئين».
وقال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، في بيان، إن «لبنان كان في طليعة الدول التي استقبلت الإخوة السوريين منذ اندلاع الثورة في سوريا انطلاقاً من طبيعة هذا البلد وعادات أهله، لكن يجدر التمييز بين ضرورة استقبال أي مواطن معرّضة حياته للخطر، وبين واجب الحكومة تنظيم أي وجود أجنبي على أرضها مهما كانت طبيعته».
وأضاف: «بعد انتهاء الثورة في سوريا، ويا للأسف، وبعد قيام الأمر الواقع الموجود حاليّاً، وبعد توقُّف العمليات العسكرية بشكل شبه كلي، وبعد عملية الانفتاح التي قامت وتقوم بها الدول العربية باتجاه النظام القائم، وبالتالي بعد ذلك كلِّه لم يعد مفهوماً لماذا يقبع في لبنان مئات الآلاف من المواطنين السوريين الذين لا خطر على حياتهم في سوريا، في الوقت الذي ينوء لبنان أصلاً تحت اكتظاظ سكاني هائل ولجوء من كلّ حدب وصوب وأزمة اقتصاديّة غير مسبوقة وكارثية بحجمها وانعكاساتها جعلت من المواطن اللبناني فقيراً ومهجَّراً في وطنه؟»
وانتقد «بعض جمعيات حقوق الإنسان الدولية وبعض الصحف المحلية والأجنبية» التي قال إنه «بدلاً من أن تُعلي الصوت مطالبة المجتمع الدولي والدول العربية التي انفتحت على سوريا بممارسة الضغط على النظام السوري للتحلي بالحد الأدنى من مسؤولياته، نراها تقوم بضغوط معاكسة على السلطات اللبنانيّة لمجرد أنّها تقوم بدورها من أجل تصحيح الأوضاع التي تشكل خروجاً عن القوانين اللبنانية، وباتت ترهق كاهل اللبنانيين بسبب الأزمة العاصفة التي تضربهم».
وأكد جعجع أنّ «قرار تصنيف النازحين هو قرار سيادي لبناني، خصوصاً أنّ لبنان متمسك بشرعة حقوق الإنسان والأعراف والمواثيق الدولية، وبالتالي هذا قرار سيادي ولا يحقّ لجمعية من هنا أو تقارير صحافية من هناك أن تقوم مقام الدولة في عملية تصنيف غير اللبنانيين على أرض لبنان».
وقال: «بعض الدول الأوروبية التي لا تعاني من أي مشاكل اقتصادية أو مالية أو معيشية أو اكتظاظ سكاني قامت مؤخراً بالطلب من الرعايا السوريين بالمغادرة والعودة إلى سوريا انطلاقاً من الواقع الموجود على الأرض السورية في هذه الأيام».
ودعا وزارة الخارجية اللبنانيّة إلى «الاتصال ببعض الجمعيات التي يبدو أنّها تفتقد إلى المعطيات الحقيقية من أجل وضعها في حقيقة الموقف اللبناني وأسبابه الموجبة وإبلاغها بأنّه مهما يكن من أمر فإنّ لبنان دولة ذات سيادة، وبمعزل عن كون السلطة الموجودة حاليّاً فاسدة وفاشلة فإنّها تبقى في نهاية الأمر السلطة المنوط بها اتّخاذ الإجراءات اللازمة بما يتعلق بالأمور السياديّة».


مقالات ذات صلة

لبنان يطلق حملة «مسح وطنية» لتعداد النازحين السوريين

المشرق العربي لبنان يطلق حملة «مسح وطنية» لتعداد النازحين السوريين

لبنان يطلق حملة «مسح وطنية» لتعداد النازحين السوريين

أطلقت وزارة الداخلية اللبنانية حملة مسح وطنية لتعداد وتسجيل النازحين السوريين وتسجيلهم، ضمن إجراءات جديدة لضبط عملهم وتحديد من يوجد في لبنان بصورة قانونية، وذلك في ظل نقاشات سياسية، وضغط أحزاب لبنانية لإعادة النازحين إلى بلادهم. ووجّه وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي، كتاباً إلى المحافظين ومن خلالهم إلى القائمقامين والبلديات والمخاتير في القرى التي لا توجد فيها بلديات ويوجد فيها نازحون سوريون، لإطلاق حملة مسح وطنية لتعداد وتسجيل النازحين السوريين، والقيام بتسجيل كل المقيمين، والطلب إلى المخاتير عدم تنظيم أي معاملة أو إفادة لأي نازح سوري قبل ضم ما يُثبت تسجيله، والتشدد في عدم تأجير أي عقار لأ

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بيروت: لا تسرع في ترحيل السجناء السوريين

بيروت: لا تسرع في ترحيل السجناء السوريين

قال وزير العدل اللبناني هنري الخوري لـ«الشرق الأوسط» إن إعادة السجناء السوريين في لبنان إلى بلدهم «قضية حساسة ولا تعالج بقرار متسرع». ويمكث في السجون اللبنانية 1800 سوري ممن ارتكبوا جرائم جنائية، 82 في المائة منهم لم تستكمل محاكماتهم، فيما وضعت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي خطّة لترحيلهم وكلف الخوري البحث في «إمكانية تسليم الموقوفين والمحكومين للدولة السورية بشكل فوري، مع مراعاة القوانين والاتفاقيات ذات الصلة، والتنسيق بهذا الخصوص مع الدولة السورية». وأكد الخوري أن «كل ملف من ملفات السجناء السوريين يحتاج إلى دراسة قانونية دقيقة (...) إذا ثبت أن ثمة سجناء لديهم ملفات قضائية في سوريا فقد تكون الإجراء

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي «اجتماع عمّان» يبحث عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار

«اجتماع عمّان» يبحث عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار

بحث اجتماع تشاوري جديد حول سوريا عقد الاثنين في عمّان، بمشاركة وزراء الخارجية السعودي فيصل بن فرحان والعراقي فـؤاد محمد حسين والمصري سامح شكري والأردني أيمن الصفدي والسوري فيصل المقداد، سُبل عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار وبسط الدولة السورية سيطرتها على أراضيها. وأكد نائب رئيس الوزراء الأردني وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، أن الاجتماع هو بداية للقاءات ستتابع إجراء محادثات تستهدف الوصول إلى حل الأزمة السورية ينسجم مع قرار مجلس الأمن 2254، ويعالج جميع تبعات الأزمة الإنسانية والسياسية والأمنية. وشدد الوزير الأردني، على أن أولوية إنهاء الأزمة لا تكون إلا عبر حل سياسي يحفظ وحدة سو

المشرق العربي «اجتماع عمّان» التشاوري: العودة الطوعية والآمنة للاجئين السوريين أولوية قصوى

«اجتماع عمّان» التشاوري: العودة الطوعية والآمنة للاجئين السوريين أولوية قصوى

بحث اجتماع تشاوري جديد حول سوريا عقد اليوم (الاثنين)، في عمّان، بمشاركة وزراء خارجية كلّ من السعودية ومصر والأردن والعراق وسوريا، في سُبل عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار، وبسط الدولة السورية سيطرتها على أراضيها. ووفقاً لبيان ختامي وزع عقب الاجتماع ونقلته وكالة الصحافة الفرنسية، اتفق المجتمعون على أن «العودة الطوعية والآمنة للاجئين (السوريين) إلى بلدهم أولوية قصوى، ويجب اتخاذ الخطوات اللازمة للبدء في تنفيذها فوراً». وحضّوا على تعزيز التعاون بين سوريا والدول المضيفة للاجئين بالتنسيق مع الأمم المتحدة لـ«تنظيم عمليات عودة طوعية وآمنة للاجئين وإنهاء معاناتهم، وفق إجراءات محددة وإطار زمني واضح»

«الشرق الأوسط» (عمّان)
المشرق العربي محاذير تواجه ترحيل 1800 سجين سوري في لبنان

محاذير تواجه ترحيل 1800 سجين سوري في لبنان

رغم تعثرها في إيجاد الآليات السياسية والقانونية لإعادة النازحين السوريين إلى بلادهم، وضعت حكومة نجيب ميقاتي خطّة لترحيل السجناء السوريين الموجودين في السجون اللبنانية إلى بلادهم، إذ كلّفت اللجنة الوزارية لمتابعة عودة النازحين وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال هنري الخوري، البحث في «إمكانية تسليم الموقوفين والمحكومين للدولة السورية بشكل فوري، مع مراعاة القوانين والاتفاقيات ذات الصلة، والتنسيق بهذا الخصوص مع الدولة السورية». هذه الخطّة ضاعفت من قلق المنظمات الدولية حيال تسليم هؤلاء السجناء إلى النظام السوري، خصوصاً أنها ترافقت مع حملة واسعة يقودها ناشطون عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تطالب بـ«ترح

يوسف دياب (بيروت)

200 يوم... غزة تنتظر «هدنة بعيدة المنال»


فلسطينيون يهرعون لتسلم طرود غذائية جرى إنزالها جواً في شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
فلسطينيون يهرعون لتسلم طرود غذائية جرى إنزالها جواً في شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

200 يوم... غزة تنتظر «هدنة بعيدة المنال»


فلسطينيون يهرعون لتسلم طرود غذائية جرى إنزالها جواً في شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
فلسطينيون يهرعون لتسلم طرود غذائية جرى إنزالها جواً في شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

مر، أمس، مائتا يوم على اندلاع الحرب بين إسرائيل و«حماس» على أرض غزة، لكنّ النيران اتسعت بأكثر مما توقع الجميع في بدايتها، فأظهرت الإفادات أنها حصدت أكثر من 34 ألف قتيل. ورغم تلك الأيام والدماء ظلت الحرب من دون حسم؛ لا إسرائيل محت «حماس» كما روّجت، ولا الحركة أجبرتها على الانسحاب من «مستنقع» ينتظرها كما تصورت، وباتت الهدنة «بعيدة المنال».

ميدانياً كثفت إسرائيل، أمس، ضرباتها بأنحاء غزة في بعض من أعنف عمليات القصف منذ أسابيع، وطال القصف شمال القطاع الذي كان الجيش قد سحب قواته منه في السابق. وقال سكان ووسائل إعلام تابعة لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) إن «دبابات الجيش توغلت مجدداً شرق بيت حانون على الطرف الشمالي لقطاع غزة (ليل الثلاثاء)، لكنها لم تتوغل كثيراً في المدينة. ووصل إطلاق النار إلى بعض المدارس التي يحتمي بها نازحون هناك».

وفي إسرائيل، أغلقت المكاتب الحكومية والشركات أبوابها للاحتفال بعيد الفصح اليهودي، ودوت صفارات الإنذار محذرةً من سقوط صواريخ في البلدات الحدودية الجنوبية.

وعبّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، أمس، عن شعوره «بالذعر» لتدمير مستشفيي «ناصر» و«الشفاء» في قطاع غزة والتقارير عن وجود «مقابر جماعية» هناك فيها مئات الجثث. وطالب «مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة»، أمس، بتحقيق دولي في «المقابر الجماعية» التي عُثرعليها في القطاع.

كما أعربت السعودية عن إدانتها لاستمرار قوات الاحتلال الإسرائيلي في «ارتكاب جرائم الحرب الشنيعة في قطاع غزة من دون رادع، وآخرها اكتشاف مقابر جماعية في مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس جنوب القطاع».

وأكدت السعودية، في بيان لوزارة خارجيتها، أن «إخفاق المجتمع الدولي في تفعيل آليات المحاسبة تجاه انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي لقواعد القانون الدولي لن ينتج عنه سوى مزيد من الانتهاكات وتفاقم المآسي الإنسانية والدمار». وجددت الخارجية السعودية المطالبة بـ«اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤوليته تجاه وقف اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي على المدنيّين في قطاع غزة ومحاسبته على المجازر التي ارتكبها».


العراق: تحقيق حكومي يُخمد تداعيات «تفجير كالسو»


لقطة فيديو بُثت أمس تُظهر الأضرار التي خلَّفتها انفجارات غامضة في معسكر بمحافظة بابل العراقية الليلة قبل الماضية (أ.ف.ب)
لقطة فيديو بُثت أمس تُظهر الأضرار التي خلَّفتها انفجارات غامضة في معسكر بمحافظة بابل العراقية الليلة قبل الماضية (أ.ف.ب)
TT

العراق: تحقيق حكومي يُخمد تداعيات «تفجير كالسو»


لقطة فيديو بُثت أمس تُظهر الأضرار التي خلَّفتها انفجارات غامضة في معسكر بمحافظة بابل العراقية الليلة قبل الماضية (أ.ف.ب)
لقطة فيديو بُثت أمس تُظهر الأضرار التي خلَّفتها انفجارات غامضة في معسكر بمحافظة بابل العراقية الليلة قبل الماضية (أ.ف.ب)

خلص تحقيق عسكري إجرته السلطات العراقية بشأن تفجير غامض استهدف قاعدةً تابعةً لـ«الحشد الشعبي»، جنوب بغداد، إلى «عدم تسجيل حركة لطائرات مقاتلة أو مُسيّرة في الأجواء وقت الانفجار». وبذلك بدا التحقيق بمثابة إخماد لتداعيات التفجير الذي وقع السبت الماضي وأسفر عن مقتل أحد أفراد «الحشد» وإصابة 8 آخرين.

وقالت لجنة تحقيق إن موقع التفجير في قاعدة «كالسو» بمحافظة بابل (جنوب) كان يضم 3 مواد تستخدم في صناعة المتفجرات.

وذكر تقرير لقيادة العمليات المشتركة، أمس (الثلاثاء)، إن لجنة التحقيق عثرت على «بقايا متناثرة لخمسة صواريخ تبعد 150 متراً عن مكان الحادث»، وذكر أن تقارير قيادة الدفاع الجوي أكدت عدم وجود حركة لطائرات مقاتلة أو مُسيّرة في أجواء المحافظة قبل الانفجار وأثناءه وبعده.

وتزامن استهداف «كالسو» مع تقارير أشارت إلى أن إسرائيل وجّهت صاروخين نحو القاعدة الجوية في أصفهان الإيرانية.

وقالت مصادر سياسية موثوقة إن قادةً في «الإطار التنسيقي»، أبرزهم نوري المالكي، يدفعون باتجاه تثبيت التهدئة، على خلاف قادة فصائل مثل «النجباء» و«كتائب حزب الله».

وأوضح مصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن «نتائج التحقيق بشأن ضربة (كالسو) تعكس الرغبة الحكومية، وطرف وازن داخل (الإطار)، في تكريس الهدنة».

وبدت صياغة تقرير لجنة التحقيق، وفقاً للمصادر، محاولة للتمسك بأجواء الهدنة بين الفصائل المسلحة والأميركيين، خصوصاً بعد زيارة رئيس الحكومة محمد شياع السوداني لواشنطن.


مواجهات إسرائيل و«حزب الله» تتسع... ولا تنفجر


مسعفون يتفقدون بقايا سيارة تعرضت لاستهداف إسرائيلي في عدلون بجنوب لبنان (متداول)
مسعفون يتفقدون بقايا سيارة تعرضت لاستهداف إسرائيلي في عدلون بجنوب لبنان (متداول)
TT

مواجهات إسرائيل و«حزب الله» تتسع... ولا تنفجر


مسعفون يتفقدون بقايا سيارة تعرضت لاستهداف إسرائيلي في عدلون بجنوب لبنان (متداول)
مسعفون يتفقدون بقايا سيارة تعرضت لاستهداف إسرائيلي في عدلون بجنوب لبنان (متداول)

اتسعت مواجهات «حزب الله» وإسرائيل إلى نطاق جغرافي أعمق من السابق، حيث قصف الحزب صفد وعكا للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب، بينما لاحق الجيش الإسرائيلي قياديين في الوحدات الجوية بالحزب إلى عمق جديد في الزهراني وشمال مدينة صور بجنوب لبنان، من غير أن يؤدي هذا «التعمّق» إلى انفجار الوضع الأمني.gf

وأعاد كل من «حزب الله» والجيش الإسرائيلي، تحديث قواعد الاشتباكات التي استقرّت على ملاحقة إسرائيل مهندسي القوات الجوية بالحزب رداً على إسقاط المسيّرات، في مقابل استهداف الحزب عمقاً جديداً في شمال إسرائيل رداً على اغتيال قيادييه.

وقال الحزب، أمس (الثلاثاء)، إنه نفذ هجوماً بمسيّرات استهدف قواعد عسكرية شمال مدينة عكا، وهي أبعد نقطة تصل إليها هجمات الحزب داخل إسرائيل منذ اندلاع الحرب، وجاءت بعد ساعات على استهداف مدينة صفد بالجليل الأعلى.

وقال الجيش الإسرائيلي إن طائراته استهدفت حسين عزقول، وهو مسؤول في قوة الدفاع الجوي التابعة لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، في إشارة إلى اغتياله في بلدته عدلون الواقعة بقضاء الزهراني. كما أعلن اغتيال ساجد صرفند في أرزون (شمال صور)، قائلاً إنه مسؤول في الوحدة الجوية التابعة لـ«قوة الرضوان» في «حزب الله».

ومساءً، تصاعد القصف الإسرائيلي الذي استهدف بلدات عدة، وأدت غارة جوية إلى إصابة 7 مدنيين في بلدة حانين، وقُتلت امرأة وطفلة بالغارة التي أدت إلى تدمير منزل من طبقتين.


 مقتل 4 في قصف إسرائيلي على مخيم النصيرات وسط غزة

دخان يتصاعد عقب قصف إسرائيلي شمال النصيرات في وسط غزة (ا.ف.ب)
دخان يتصاعد عقب قصف إسرائيلي شمال النصيرات في وسط غزة (ا.ف.ب)
TT

 مقتل 4 في قصف إسرائيلي على مخيم النصيرات وسط غزة

دخان يتصاعد عقب قصف إسرائيلي شمال النصيرات في وسط غزة (ا.ف.ب)
دخان يتصاعد عقب قصف إسرائيلي شمال النصيرات في وسط غزة (ا.ف.ب)

أفادت إذاعة «صوت فلسطين»، اليوم (الثلاثاء)، بمقتل أربعة أشخاص في قصف إسرائيلي على مخيم النصيرات وسط قطاع غزة.

وأعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، ارتفاع عدد الضحايا جراء الحرب الإسرائيلية التي بدأت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) إلى 34183 قتيلاً، بالإضافة إلى 77143 مصاباً.

وأضافت أن الجيش الإسرائيلي قتل 32 فلسطينياً وأصاب 59 في آخر 24 ساعة، مع وصول الحرب إلى يومها المئتين.


200 يوم على حرب غزة

فلسطينيون يهرعون لتسلم طرود غذائية جرى إنزالها جواً في شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
فلسطينيون يهرعون لتسلم طرود غذائية جرى إنزالها جواً في شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

200 يوم على حرب غزة

فلسطينيون يهرعون لتسلم طرود غذائية جرى إنزالها جواً في شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
فلسطينيون يهرعون لتسلم طرود غذائية جرى إنزالها جواً في شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

مائتا يوم انقضت منذ اشتعال شرارة الحرب بين إسرائيل و«حماس» على أرض غزة، لكنّ النيران اتسعت بأكثر مما توقع الجميع في مطلعها، فطوت جثثاً، وحفرت قبوراً، وسطرت دروساً، وغيّرت قواعد اشتباك رسخت لعقود. ورغم كل هذه الأيام والدماء فإن الحرب ظلت من دون حسم؛ لا إسرائيل محت «حماس» كما روجت، ولا الحركة أجبرتها على الانسحاب من «مستنقع» ينتظرها كما تصورت... في هذا الملف تسعى «الشرق الأوسط» إلى إطلالة أعمق على مشهد الحرب في أرضها وإقليمها وعالمها، عبر تعيين مواقع أطرافها في هذه اللحظة من عمر المواجهة، وقراءة ما غيّرته الحرب بين الحلفاء والأعداء.


ذعر أممي من «المقابر الجماعية» في غزة... ومطالبات بتحقيق

عاملون بالقطاع المدني الفلسطيني يحملون جثامين استُخرجت من مقابر جماعية يوم الأحد في «مجمع ناصر الطبي» بغزة (د.ب.أ)
عاملون بالقطاع المدني الفلسطيني يحملون جثامين استُخرجت من مقابر جماعية يوم الأحد في «مجمع ناصر الطبي» بغزة (د.ب.أ)
TT

ذعر أممي من «المقابر الجماعية» في غزة... ومطالبات بتحقيق

عاملون بالقطاع المدني الفلسطيني يحملون جثامين استُخرجت من مقابر جماعية يوم الأحد في «مجمع ناصر الطبي» بغزة (د.ب.أ)
عاملون بالقطاع المدني الفلسطيني يحملون جثامين استُخرجت من مقابر جماعية يوم الأحد في «مجمع ناصر الطبي» بغزة (د.ب.أ)

في حين كثّفت إسرائيل، الثلاثاء، ضرباتها في أنحاء قطاع غزة، في بعض أعنف عمليات القصف منذ أسابيع، قالت رافينا شامداساني، المتحدثة باسم مفوض «الأمم المتحدة» السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، الثلاثاء، إنه «شعر بالذعر» من تدمير مستشفيي ناصر والشفاء في قطاع غزة، والتقارير عن وجود «مقابر جماعية» هناك فيها مئات الجثث.

وطالب «مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة»، الثلاثاء، بتحقيق دولي في «المقابر الجماعية» التي عُثر عليها في القطاع.

وأعربت السعودية عن إدانتها لاستمرار قوات الاحتلال الإسرائيلي في «ارتكاب جرائم الحرب الشنيعة في قطاع غزة دون رادع، وآخرها اكتشاف مقابر جماعية في مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس، جنوب القطاع».

وأكدت السعودية، في بيان لوزارة خارجيتها، أن «إخفاق المجتمع الدولي في تفعيل آليات المحاسبة تجاه انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي لقواعد القانون الدولي لن ينتج عنه سوى مزيد من الانتهاكات وتفاقم المآسي الإنسانية والدمار».

وجدّدت «الخارجية السعودية» المطالبة بـ«اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤوليته تجاه وقف اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي على المدنيّين في قطاع غزة، ومحاسبته على المجازر التي ارتكبها».

وبموازاة مرور 200 يوم على اندلاع الحرب على غزة، قصفت إسرائيل شمال القطاع، الذي كان الجيش قد سحب قواته منه في السابق. وقال سكان ووسائل إعلام تابعة لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) إن «دبابات الجيش توغلت مجدداً شرق بيت حانون على الطرف الشمالي لقطاع غزة (ليل الثلاثاء)، لكنها لم تتوغل كثيراً في المدينة. ووصل إطلاق النار إلى بعض المدارس التي يحتمي بها نازحون هناك».

وفي إسرائيل، أغلقت المكاتب الحكومية والشركات أبوابها للاحتفال بعيد الفصح اليهودي، ودوّت صفارات الإنذار محذرة من سقوط صواريخ في البلدات الحدودية الجنوبية، على الرغم من عدم ورود أنباء عن حدوث إصابات.

وأعلن الجناح المسلح لحركة «الجهاد الإسلامي» مسؤوليته عن الهجمات الصاروخية على سديروت وكيبوتس نير عام، ما يشير إلى أن المقاتلين ما زالوا قادرين على إطلاق صواريخ بعد مرور نحو 200 يوم من الحرب التي سوّت مساحات كبيرة من قطاع غزة بالأرض، وشردت جميع سكانه تقريباً، البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة.

وفي أماكن أخرى من القطاع، أصاب القصف شرق مدينة خان يونس الجنوبية الرئيسية غداة قصف الدبابات للمنطقة، وفي المنطقة الوسطى تم انتشال 4 جثث من منزل أُصيب خلال الليل بمخيم النصيرات للاجئين.

وندّد مفوض «الأمم المتحدة» السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بالقصف الجديد لغزة، قائلاً إنه أدى بشكل رئيسي لمقتل نساء وأطفال. وكرّر تحذيره لإسرائيل بعدم المضي قدماً في هجومها المزمع على رفح في الجنوب لأن ذلك قد يؤدي إلى «مزيد من الجرائم البشعة».

وفي مستشفى ناصر، وهو المرفق الصحي الرئيسي في جنوب غزة، انتشلت السلطات 35 جثة أخرى مما تقول إنها واحدة من 3 مقابر جماعية على الأقل تم العثور عليها في الموقع، ليصل إجمالي الجثث التي تم العثور عليها هناك إلى 310 في أسبوع واحد.

ويقول فلسطينيون إن القوات الإسرائيلية دفنت الجثث هناك بالجرافات لتخفي جرائم. وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته استخرجت الجثث في الموقع، وأعادت دفنها بعد فحصها للتأكد من عدم وجود رهائن بينهم.

وطالب مكتب حقوق الإنسان التابع لـ«الأمم المتحدة»، الثلاثاء، بتحقيق دولي في المقابر الجماعية التي عثر عليها في مجمّع الشفاء ومجمّع ناصر بقطاع غزة، مشدّداً على ضرورة اتّخاذ إجراءات مستقلّة لمواجهة «مناخ الإفلات من العقاب».

ووصف المفوض السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، الدمار الذي لحق بمجمّع الشفاء، وهو أكبر مستشفى في غزة، وبمجمّع ناصر الطبي في خان يونس، ثاني المراكز الاستشفائية الكبيرة في القطاع، بأنه «مروع»، مشدّداً في بيان على الحاجة إلى «تحقيقات مستقلّة وفعّالة وشفّافة» في هذه الوفيات.


أمير الكويت في الأردن: مواقف مشتركة من معظم القضايا

الملك الأردني وأمير الكويت (رويترز)
الملك الأردني وأمير الكويت (رويترز)
TT

أمير الكويت في الأردن: مواقف مشتركة من معظم القضايا

الملك الأردني وأمير الكويت (رويترز)
الملك الأردني وأمير الكويت (رويترز)

حذر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، خلال محادثاته مع أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، من خطورة التصعيد الأخير، الذي قد يدفع بالمنطقة إلى حالة من انعدام الأمن والاستقرار. مجدِّداً تأكيد ضرورة تكثيف الجهود للتوصل إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار في غزة، وتوحيد الجهود العربية للتصدي للوضع الإنساني الكارثي في القطاع.

وشدد الملك عبد الله الثاني، الثلاثاء، خلال مباحثات ثنائية مع أمير دولة الكويت، تبعتها أخرى موسَّعة، عُقدت في قصر بسمان، بحضور الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، على «ضرورة إيجاد أفق سياسي للقضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين، الذي يضمن حصول الأشقاء الفلسطينيين على كامل حقوقهم المشروعة وقيام دولتهم المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».

وثمَّن العاهل الأردني المواقف الحكيمة للكويت تجاه القضايا العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية، ودعم الأشقاء الفلسطينيين، وسعيها الدائم لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

العاهل الاردني مستقبلاً أمير الكويت (رويترز)

كان المتحدث الرسمي باسم الحكومة الأردنية مهند مبيضين، قد قال إن زيارة أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، للمملكة، تحظى باهتمام رسمي بالغ، بالتزامن مع استمرار المشاورات والتحركات الدبلوماسية الأردنية والعربية الساعية لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وجهود تدفق المساعدات إلى القطاع والضفة الغربية.

وفي تصريحات خاصة «للشرق الأوسط»، أكد مبيضين أن الزيارة، وهي الأولى إلى المملكة، تركز على الشراكة بين دولة الكويت والأردن والتعاون الثنائي حول مختلف القضايا الإقليمية والعربية والمشتركة، وفي مقدمتها «تأكيد موقف البلدين» على أولوية الوقف الفوري لإطلاق النار في الحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة، وضرورة إدخال واستمرار تدفق المساعدات الإنسانية العاجلة للمدنيين.

وبيَّن المبيضين أن الأردن والكويت تجمعهما مواقف مشتركة من مختلف القضايا، مشيراً إلى أن العلاقة بين البلدين شهدت تطوراً خلال السنوات الأخيرة الماضية، وأن الكويت تدعم الاقتصاد الأردني من خلال توجيه استثماراتها كأكبر مستثمر في قطاعات حيوية في المملكة.

ويقدّر حجم الاستثمارات الكويتية في الأردن، بنحو 20 مليار دينار أردني، فيما يقدّر عدد الطلبة الملتحقين بالجامعات الأردنية بنحو 4 آلاف طالب وطالبة، فيما تأتي الزيارة تلبيةً لدعوة ملكية وجَّهها العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني.

وثمَّن الوزير المبيضين مواقف الكويت المشرفة في دعم الأردن واستقراره، مشدداً على أن العلاقات التاريخية بين البلدين تؤكدها روابط العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، وأخيه الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت.

حرس الشرف في استقبال أمير الكويت (رويترز)

كان الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت، قد وصل إلى العاصمة الأردنية، مساء الثلاثاء، في زيارة دولة تستمر يومين، وكان في استقباله العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، وولي عهده الأمير الحسين.


صابرين الروح... الطفلة التي وُلدت بعملية قيصرية خلال احتضار والدتها في رفح

الطفلة صابرين الروح أُخرجت من رحم أمها المحتضرة (أ.ف.ب)
الطفلة صابرين الروح أُخرجت من رحم أمها المحتضرة (أ.ف.ب)
TT

صابرين الروح... الطفلة التي وُلدت بعملية قيصرية خلال احتضار والدتها في رفح

الطفلة صابرين الروح أُخرجت من رحم أمها المحتضرة (أ.ف.ب)
الطفلة صابرين الروح أُخرجت من رحم أمها المحتضرة (أ.ف.ب)

ترقد الرضيعة صابرين الروح شكري الشيخ في حضانة الخدج في المستشفى الإماراتي الميداني في مدينة رفح بعد أن وُلدت بعملية قيصرية من دون تخدير قبل دقائق من وفاة والدتها المصابة في قصف إسرائيلي.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، في 20 أبريل (نيسان)، نقل الدفاع المدني الفلسطيني صابرين محمد السكني إلى مستشفى الكويت التخصصي بعد قصف إسرائيلي استهدف منزلاً شرق رفح، وكانت مصابة إصابة بالغة. كما نُقل زوجها شكري أحمد الشيخ وابنتهما ملاك شكري إلى المستشفى وقد فارقا الحياة نتيجة إصابتيهما.

ويقول مدير مستشفى الكويت التخصصي الدكتور الجراح صهيب الهمص لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «وصلت صابرين محمد السكني إلى المستشفى جراء القصف الذي استهدفهم. كانت حالتها ميؤوساً منها، فقد كانت مصابة في أماكن عدة، وكان الدماغ خارج الرأس بالكامل. كما كانت هناك إصابة في البطن أخرجت جزءاً من الأمعاء إلى الخارج، وإصابة في الصدر».

ويصف الهمص ولادة ابنة صابرين السكني «بالمعجزة». وأضاف: «عند إجراء الفحص للمصابة صابرين، رأينا أن بطنها ممتلئ، ولكن لا معلومات لدينا عن حمل، ثم شعرت بحركة وتبيّن لنا أنها حامل».

ويتابع: «أخذنا قراراً بإجراء عملية قيصرية فورية ومن دون تخدير لاستخراج الجنين لعدم وجود طبيب تخدير في ذلك الوقت».

ويشير إلى أن صابرين السكني كانت في الدقائق العشر الأخيرة من حياتها «تتنفّس بصعوبة وتصارع الموت».

ويصف تلك اللحظات بـ«الصعبة»؛ إنقاذ الطفلة في حين أن «أمها ترتقي شهيدة بصعوبة» بعد عشر دقائق.

وأعلنت وزارة الصحة التابعة لحكومة «حماس» أن 19 شخصاً قُتلوا في الضربة التي استهدفت ذلك المنزل.

وفي المستشفى الإماراتي، يقول المدير الطبي الدكتور حيدر أبو سنيمة: «تمّ تحويل الطفلة إلى المستشفى الإماراتي لتلقّي العلاج، فقمنا سريعاً بوضعها على الحاضنة وأمددناها بالأكسجين والمحاليل والمضاد الحيوي منعاً لحدوث أي التهاب».

ويشير إلى أن «أمورها مستقرّة حتى هذه اللحظة. لكن عندما تموت المرأة أو تصاب بشكل خطير والجنين بداخلها، يتعب الجنين». ويصف إنقاذ الطفلة بـ«الإنجاز الكبير». وتحتاج الرضيعة لأسابيع عدّة للتعافي قبل الخروج من الحاضنة.

صابرين الروح

اندلعت الحرب في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة «حماس» بعد هجوم نفّذته «حماس» على الأراضي الإسرائيلية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، أسفر عن مقتل 1170 شخصاً، غالبيتهم من المدنيين، وفقاً لتعداد أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» بالاستناد إلى بيانات رسمية إسرائيلية.

ورداً على ذلك، توعدت إسرائيل بـ«القضاء» على «حماس»، وتشنّ عمليات قصف وهجوماً برياً واسعاً على قطاع غزة، ما تسبّب بمقتل 34183 شخصاً، وفق وزارة الصحة التابعة لـ«حماس».

وانتشرت على نطاق واسع صور الولادة والجنين، الاثنين، وروى صحافيون قصتها.

وقال المفوّض الأعلى لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك، الثلاثاء، في بيان: «صور طفلة أُخرجت من رحم أمها المحتضرة، وصور منزلين وخمس نساء قتيلات، تتجاوز الحرب».

وليست المرّة الأولى التي تحدث فيها مثل هذه الولادة. في 21 أكتوبر، وُلدت مكة أبو شمالة بعملية قيصرية قبيل وفاة والدتها التي أصيبت بجروح خطيرة جراء غارة جوية على المبنى الذي كانت فيه في رفح.

ويذهب رامي الشيخ، عمّ صابرين، يومياً إلى المستشفى لتفقّد ابنة شقيقه. ويقول إن «الطفلة تعاني من صعوبة في التنفس. نتمنّى أن يشفيها الله وتستقر حالتها».

ويتابع: «استُهدف منزلنا الذي كان يؤوي نازحين، وكلهم مدنيون وأطفال، بصاروخين».

ويضيف بحسرة: «شقيقي كان عبارة عن أشلاء»، ثم يقول بيأس: «أناشد كل العالم أن ينقذنا من هذه الإبادة الجماعية».

ويروي أنه أطلق على ابنة أخيه اسم «صابرين الروح»؛ لأن والدها كان يريد أن يسميها «روح»، واختار لها اسماً مركّباً، تكريماً لوالدتها وعملاً برغبة والدها.


تحريك الوساطة الأميركية لتطبيق الـ«1701» بيد «حزب الله»

الموفد الأميركي آموس هوكستين في لقاء مع رئيس البرلمان نبيه بري خلال إحدى زياراته لبيروت (أ.ف.ب)
الموفد الأميركي آموس هوكستين في لقاء مع رئيس البرلمان نبيه بري خلال إحدى زياراته لبيروت (أ.ف.ب)
TT

تحريك الوساطة الأميركية لتطبيق الـ«1701» بيد «حزب الله»

الموفد الأميركي آموس هوكستين في لقاء مع رئيس البرلمان نبيه بري خلال إحدى زياراته لبيروت (أ.ف.ب)
الموفد الأميركي آموس هوكستين في لقاء مع رئيس البرلمان نبيه بري خلال إحدى زياراته لبيروت (أ.ف.ب)

لا يمكن الركون للجهود الأميركية والفرنسية لنزع فتيل تفجير الوضع على امتداد الجبهة في جنوب لبنان بمنع إسرائيل من إشعالها على نطاق واسع، ما لم تتلازم، كما يقول مصدر سياسي لبناني، مع تهيئة الأجواء لتطبيق القرار 1701، كونه الناظم الوحيد لترسيم الحدود البرية بين لبنان وإسرائيل، وهذا ما يتصدر جدول أعمال مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الطاقة، آموس هوكستين، الذي يربط معاودة تشغيل محركاته بين بيروت وتل أبيب بموافقتهما على الأفكار التي طرحها لوضعها موضع التنفيذ، اليوم قبل الغد، لقطع الطريق على توسيع الحرب.

ويأتي الترويج اللبناني لعودة الوسيط الأميركي إلى بيروت في سياق الآمال المعقودة عليه لوقف ارتفاع منسوب المواجهة بين «حزب الله» وإسرائيل، التي تلوّح بتوسيع الحرب لتشمل جنوب لبنان، حتى لو تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار على الجبهة الغزاوية.

فعودة الوسيط الأميركي، بحسب مصدر سياسي لـ«الشرق الأوسط»، ليست مطروحة على الأقل في المدى المنظور، وتتوقف على ما سيتوصل إليه رئيس المجلس النيابي نبيه بري في تواصله مع قيادة «حزب الله» الذي أوكل إليه التفاوض معه، وهذا ما ينسحب أيضاً على رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي.

«أفكار» هوكستين

وكشف المصدر نفسه أن الوسيط الأميركي طرح على الرئيس بري مجموعة من الأفكار يمكن أن تشكل، من وجهة نظره، الإطار السياسي والأمني لتطبيق القرار 1701، وقال إنه طرحها أيضاً على الحكومة الإسرائيلية التي استمهلته في الإجابة عليها إلى حين التأكد من مدى استعداد «حزب الله» للتجاوب معها، ولكن على قاعدة عدم ربط تطبيقه بوقف إطلاق النار في غزة.

وأكد المصدر أن الرئيس بري سجّل تحفّظه على عدد من النقاط التي طرحها عليه الوسيط الأميركي، وقال إن هذا الأخير أبدى تفهماً لوجهة نظره، مبدياً استعداده لإعادة النظر في بعضها، لأن ما يهمه في نهاية المطاف أن يتوصل إلى إعداد ورقة أميركية متكاملة تشكل قاعدة لتكثيف لقاءاته على طريق إقناع الأطراف المعنية بتطبيق القرار 1701، وضرورة السير فيها لإعادة الهدوء إلى جنوب لبنان، خصوصاً أن المواجهة بين الحزب وإسرائيل تجاوزت قواعد الاشتباك وباتت تنذر بتوسّع الحرب، على الأقل من جانب إسرائيل.

صعوبات أمام الورقة الفرنسية

ولفت المصدر إلى أن هناك صعوبة في الاعتماد على الورقة الفرنسية لإعادة الهدوء إلى جبهة الجنوب، وقال إنها استُبدلت بالأفكار التي طرحها هوكستين ويسعى لتسويقها، بذريعة أن تلك الورقة طُرحت تحت عنوان التوصل إلى ترتيبات أمنية بين لبنان وإسرائيل، ما يعني أنها تأتي على حساب تطبيق القرار 1701 الذي نصّ على آلية متكاملة لتطبيقه تحت إشراف قوات الطوارئ الدولية (يونيفيل).

ورأى المصدر نفسه أن الورقة الفرنسية، بما حملته من مضامين، أوحت كأنها تأتي في سياق إعادة النظر في القرار 1701، وصولاً إلى تعديله بالإنابة عن مجلس الأمن، وقال إن التواصل بين الرئيس بري وقيادة «حزب الله» لم ينقطع، لكنه لا يزال محصوراً بالجانب التقني للأفكار التي طرحها الوسيط الأميركي، ولم يبلغ حتى الساعة الانتقال إلى الشق السياسي منه.

وسأل المصدر عما إذا كان لدى «حزب الله» الاستعداد المطلوب المؤدي إلى عدم ربط التهدئة في الجنوب بوقف إطلاق النار في غزة، الذي يتأرجح حالياً بين هبّة باردة وأخرى ساخنة، فيما المخاوف الأوروبية والأميركية حيال إصرار رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو وفريق حربه على اجتياح مدينة رفح إلى تزايد، وتتقاطع مع التحذير من لجوئه إلى توسيع الحرب جنوباً.

عودة هوكستين مرهونة بردود «حزب الله»

لذلك، يتمهل «حزب الله» في حسم موقفه بصورة نهائية حيال الأفكار الأميركية، برغم أن التهافت الدولي على لبنان لم يتوقف، ويصبّ في خانة إسداء النصائح بعدم الانجرار إلى توسيع الحرب والامتناع عن توفير الذرائع لإسرائيل التي تسعى للالتفاف على الضغوط التي تدعوها إلى ضبط النفس، ظناً منها بأن هناك ضرورة أمنية تقضي بضرب وتفكيك البنى العسكرية للحزب، لئلا يفكر يوماً من الأيام في اجتياح منطقة الجليل الأعلى أسوة بما قامت به «حماس» في اجتياحها للمستوطنات الإسرائيلية الواقعة في غلاف غزة.

وعليه، فإن عودة الوسيط الأميركي إلى بيروت ليست مطروحة إلا إذا قرر، في حال قيامه بجولة شرق أوسطية، أن يعرّج على بيروت، وربما من باب رفع العتب، كما يقول المصدر السياسي، لأن مفتاح تزخيم الاتصالات لتطبيق القرار 1701 يبقى بيد «حزب الله»، الذي يبدو أنه ليس في عجلة من أمره، طالما أنه يصرّ على التلازم بين الوضع المشتعل في الجنوب والحرب الدائرة في غزة، ويشترط وقفها للبحث في الأفكار المؤدية إلى تنفيذه بلا أي تعديل.


مقتل امرأة وطفلة بقصف إسرائيلي على منزل في جنوب لبنان

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
TT

مقتل امرأة وطفلة بقصف إسرائيلي على منزل في جنوب لبنان

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)

أفاد مسعفون، اليوم (الثلاثاء)، بمقتل مدنيتين إحداهما طفلة بقصف إسرائيلي استهدف منزلاً ودمره بالكامل في بلدة حانين بمحافظة النبطية في جنوب لبنان، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي وقت سابق اليوم، قال «حزب الله» اللبناني إنه استهدف قيادة لواء «غولاني» الإسرائيلي ووحدة «إيغوز» في ‏عكا بطائرات مُسيّرة وتمت إصابتهما، وذلك رداً على اغتيال أحد مقاتليه في عدلون.

وذكر الجيش الإسرائيلي أنه ليس لديه علم بقيام «حزب الله» بقصف أي من منشآته، لكنه قال في وقت سابق من اليوم، الثلاثاء، إنه اعترض «هدفين جويين» قبالة الساحل الشمالي لإسرائيل.

وأوضح «حزب الله» أنه تحرك رداً على هجوم إسرائيلي سابق أسفر عن مقتل أحد مسلحيه. ونشر الحزب ما يبدو أنها صورة التقطتها الأقمار الاصطناعية يظهر فيها موقع الضربة محاطاً بدائرة حمراء في منتصف الطريق بين عكا ونهاريا إلى الشمال.

وأعلن «حزب الله»، أمس، مقتل حسين علي عزقول الذي وصفته قناة تلفزيون «آي 24 نيوز» الإسرائيلية، بأنه كان مسؤول الوحدة الصاروخية في الجماعة.