لبنان يستأنف تسجيل السوريين الراغبين بالعودة الطوعية

تحذير من «احتكاكات» بينهم وبين السكان

نازحون سوريون راغبون بالعودة يسجلون أسماءهم في أحد مراكز الأمن العام اللبناني أمس (الشرق الأوسط)
نازحون سوريون راغبون بالعودة يسجلون أسماءهم في أحد مراكز الأمن العام اللبناني أمس (الشرق الأوسط)
TT

لبنان يستأنف تسجيل السوريين الراغبين بالعودة الطوعية

نازحون سوريون راغبون بالعودة يسجلون أسماءهم في أحد مراكز الأمن العام اللبناني أمس (الشرق الأوسط)
نازحون سوريون راغبون بالعودة يسجلون أسماءهم في أحد مراكز الأمن العام اللبناني أمس (الشرق الأوسط)

قالت مصادر أمنية في منطقة البقاع اللبناني، أمس لـ«الشرق الأوسط»، إن مكاتب الأمن العام استعادت نشاطها لتسجيل أسماء الراغبين بالعودة، بناء على توجيهات مدير عام الأمن العام بالإنابة العميد إلياس البيسري. وكانت هذه الإجراءات توقفت لأسباب لوجيستية في وقت سابق، ونظم الأمن العام الرحلة الأخيرة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وبدأ عناصر الأمن العام التسجيل في الساعة العاشرة والنصف من صباح الأربعاء، بإشراف رئيس فرع الأمن القومي في البقاع الرائد أحمد الميس، وشهد المركز إقبالاً لافتاً في اليوم الأول من قبل الراغبين بالعودة على طريق وادي حميد في عرسال باتجاه معبر الزمراني في القلمون الغربي على الضفة السورية.
وقالت المصادر الأمنية إن أكثر من 50 عائلة سجلت أسماء أفرادها للعودة إلى القرى السورية في مناطق القلمون الغربي وريف القصير. وأكدت معلومات أمنية أن الأمن العام سيستمر بتسجيل الأسماء في مركزه لمدة 3 أيام من كل أسبوع يعلن عن تحديدها لاحقاً.
من جهة أخرى، حذّر المطارنة الموارنة من «تعاظم أخطار الاحتكاكات بين النازحين السوريين واللبنانيين» على خلفية ملف النزوح السوري الذي بدأت السلطات اللبنانية أمس بمسار معالجته ميدانياً عبر تسجيل المديرية العامة للأمن العام أسماء الراغبين بالعودة الطوعية إلى سوريا، لتنظيم رحلات جديدة بعد توقفها في أكتوبر الماضي.
وقال المطارنة الموارنة خلال اجتماعهم الشهري الذي عُقد في مقر البطريركية المارونية في بكركي، برئاسة البطريرك بشارة الراعي، إنهم تابعوا باهتمامٍ كبير «تفاقم أزمة النزوح السوري وما يُسفِر عنه من تعاظم أخطار الاحتكاكات بين النازحين واللبنانيين، وتراكم الأعباء على لبنان، فضلاً عن تهدُد أمنه وسلامة أبنائه». ودعوا إلى «توحيد موقف كل الفرقاء في الدولة والمجتمع اللبناني في مواجهة سوء السياسة الدولية التي شاءت تدفيع لبنان أثمانَ حربٍ لا دور له فيها». وقالوا إنهم «يتوقّعون من أرباب هذه السياسة إعادة النظر جذرياً فيها، بما يُوفِّر عودة النازحين السوريين وعيشهم الكريم في ديارهم، ويُحرِّر لبنان من تلك الأعباء التي لم تعُد له قدرة على تحمُّلها».
وتزامن موقف المطارنة الموارنة مع تصاعد الحملة السياسية والتحركات الحكومية لإعادة اللاجئين، وكان أحدثها ما قامت به المديرية العامة للأمن العام اللبناني أمس، حيث استأنفت إعادة تفعيل العمل بمكاتبها في مركز بلدية عرسال (شمال شرقي لبنان)، لتنظيم رحلات عودة طوعية للنازحين الراغبين في ذلك.
وبعدما كان «التيار الوطني الحر» في صدارة المطالبين بإعادة النازحين، انضمت قوى سياسية أخرى إلى الحملة، من بينها «القوات» و«الكتائب اللبنانية»، إضافة إلى مرجعيات كنسية لبنانية أكدت أن وجود النازحين أضاف أعباء إضافية على المجتمع اللبناني الذي يعاني أصلاً من الضغوط المعيشية والأزمة الاقتصادية، في مقابل انتقادات دولية ومنظمات مجتمع مدني ترفض الإجراءات الرسمية اللبنانية، وتنتقد تسميتهم بالنازحين وليس «اللاجئين».
وقال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، في بيان، إن «لبنان كان في طليعة الدول التي استقبلت الإخوة السوريين منذ اندلاع الثورة في سوريا انطلاقاً من طبيعة هذا البلد وعادات أهله، لكن يجدر التمييز بين ضرورة استقبال أي مواطن معرّضة حياته للخطر، وبين واجب الحكومة تنظيم أي وجود أجنبي على أرضها مهما كانت طبيعته».
وأضاف: «بعد انتهاء الثورة في سوريا، ويا للأسف، وبعد قيام الأمر الواقع الموجود حاليّاً، وبعد توقُّف العمليات العسكرية بشكل شبه كلي، وبعد عملية الانفتاح التي قامت وتقوم بها الدول العربية باتجاه النظام القائم، وبالتالي بعد ذلك كلِّه لم يعد مفهوماً لماذا يقبع في لبنان مئات الآلاف من المواطنين السوريين الذين لا خطر على حياتهم في سوريا، في الوقت الذي ينوء لبنان أصلاً تحت اكتظاظ سكاني هائل ولجوء من كلّ حدب وصوب وأزمة اقتصاديّة غير مسبوقة وكارثية بحجمها وانعكاساتها جعلت من المواطن اللبناني فقيراً ومهجَّراً في وطنه؟»
وانتقد «بعض جمعيات حقوق الإنسان الدولية وبعض الصحف المحلية والأجنبية» التي قال إنه «بدلاً من أن تُعلي الصوت مطالبة المجتمع الدولي والدول العربية التي انفتحت على سوريا بممارسة الضغط على النظام السوري للتحلي بالحد الأدنى من مسؤولياته، نراها تقوم بضغوط معاكسة على السلطات اللبنانيّة لمجرد أنّها تقوم بدورها من أجل تصحيح الأوضاع التي تشكل خروجاً عن القوانين اللبنانية، وباتت ترهق كاهل اللبنانيين بسبب الأزمة العاصفة التي تضربهم».
وأكد جعجع أنّ «قرار تصنيف النازحين هو قرار سيادي لبناني، خصوصاً أنّ لبنان متمسك بشرعة حقوق الإنسان والأعراف والمواثيق الدولية، وبالتالي هذا قرار سيادي ولا يحقّ لجمعية من هنا أو تقارير صحافية من هناك أن تقوم مقام الدولة في عملية تصنيف غير اللبنانيين على أرض لبنان».
وقال: «بعض الدول الأوروبية التي لا تعاني من أي مشاكل اقتصادية أو مالية أو معيشية أو اكتظاظ سكاني قامت مؤخراً بالطلب من الرعايا السوريين بالمغادرة والعودة إلى سوريا انطلاقاً من الواقع الموجود على الأرض السورية في هذه الأيام».
ودعا وزارة الخارجية اللبنانيّة إلى «الاتصال ببعض الجمعيات التي يبدو أنّها تفتقد إلى المعطيات الحقيقية من أجل وضعها في حقيقة الموقف اللبناني وأسبابه الموجبة وإبلاغها بأنّه مهما يكن من أمر فإنّ لبنان دولة ذات سيادة، وبمعزل عن كون السلطة الموجودة حاليّاً فاسدة وفاشلة فإنّها تبقى في نهاية الأمر السلطة المنوط بها اتّخاذ الإجراءات اللازمة بما يتعلق بالأمور السياديّة».


مقالات ذات صلة

لبنان يطلق حملة «مسح وطنية» لتعداد النازحين السوريين

المشرق العربي لبنان يطلق حملة «مسح وطنية» لتعداد النازحين السوريين

لبنان يطلق حملة «مسح وطنية» لتعداد النازحين السوريين

أطلقت وزارة الداخلية اللبنانية حملة مسح وطنية لتعداد وتسجيل النازحين السوريين وتسجيلهم، ضمن إجراءات جديدة لضبط عملهم وتحديد من يوجد في لبنان بصورة قانونية، وذلك في ظل نقاشات سياسية، وضغط أحزاب لبنانية لإعادة النازحين إلى بلادهم. ووجّه وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي، كتاباً إلى المحافظين ومن خلالهم إلى القائمقامين والبلديات والمخاتير في القرى التي لا توجد فيها بلديات ويوجد فيها نازحون سوريون، لإطلاق حملة مسح وطنية لتعداد وتسجيل النازحين السوريين، والقيام بتسجيل كل المقيمين، والطلب إلى المخاتير عدم تنظيم أي معاملة أو إفادة لأي نازح سوري قبل ضم ما يُثبت تسجيله، والتشدد في عدم تأجير أي عقار لأ

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بيروت: لا تسرع في ترحيل السجناء السوريين

بيروت: لا تسرع في ترحيل السجناء السوريين

قال وزير العدل اللبناني هنري الخوري لـ«الشرق الأوسط» إن إعادة السجناء السوريين في لبنان إلى بلدهم «قضية حساسة ولا تعالج بقرار متسرع». ويمكث في السجون اللبنانية 1800 سوري ممن ارتكبوا جرائم جنائية، 82 في المائة منهم لم تستكمل محاكماتهم، فيما وضعت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي خطّة لترحيلهم وكلف الخوري البحث في «إمكانية تسليم الموقوفين والمحكومين للدولة السورية بشكل فوري، مع مراعاة القوانين والاتفاقيات ذات الصلة، والتنسيق بهذا الخصوص مع الدولة السورية». وأكد الخوري أن «كل ملف من ملفات السجناء السوريين يحتاج إلى دراسة قانونية دقيقة (...) إذا ثبت أن ثمة سجناء لديهم ملفات قضائية في سوريا فقد تكون الإجراء

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي «اجتماع عمّان» يبحث عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار

«اجتماع عمّان» يبحث عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار

بحث اجتماع تشاوري جديد حول سوريا عقد الاثنين في عمّان، بمشاركة وزراء الخارجية السعودي فيصل بن فرحان والعراقي فـؤاد محمد حسين والمصري سامح شكري والأردني أيمن الصفدي والسوري فيصل المقداد، سُبل عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار وبسط الدولة السورية سيطرتها على أراضيها. وأكد نائب رئيس الوزراء الأردني وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، أن الاجتماع هو بداية للقاءات ستتابع إجراء محادثات تستهدف الوصول إلى حل الأزمة السورية ينسجم مع قرار مجلس الأمن 2254، ويعالج جميع تبعات الأزمة الإنسانية والسياسية والأمنية. وشدد الوزير الأردني، على أن أولوية إنهاء الأزمة لا تكون إلا عبر حل سياسي يحفظ وحدة سو

المشرق العربي «اجتماع عمّان» التشاوري: العودة الطوعية والآمنة للاجئين السوريين أولوية قصوى

«اجتماع عمّان» التشاوري: العودة الطوعية والآمنة للاجئين السوريين أولوية قصوى

بحث اجتماع تشاوري جديد حول سوريا عقد اليوم (الاثنين)، في عمّان، بمشاركة وزراء خارجية كلّ من السعودية ومصر والأردن والعراق وسوريا، في سُبل عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار، وبسط الدولة السورية سيطرتها على أراضيها. ووفقاً لبيان ختامي وزع عقب الاجتماع ونقلته وكالة الصحافة الفرنسية، اتفق المجتمعون على أن «العودة الطوعية والآمنة للاجئين (السوريين) إلى بلدهم أولوية قصوى، ويجب اتخاذ الخطوات اللازمة للبدء في تنفيذها فوراً». وحضّوا على تعزيز التعاون بين سوريا والدول المضيفة للاجئين بالتنسيق مع الأمم المتحدة لـ«تنظيم عمليات عودة طوعية وآمنة للاجئين وإنهاء معاناتهم، وفق إجراءات محددة وإطار زمني واضح»

«الشرق الأوسط» (عمّان)
المشرق العربي محاذير تواجه ترحيل 1800 سجين سوري في لبنان

محاذير تواجه ترحيل 1800 سجين سوري في لبنان

رغم تعثرها في إيجاد الآليات السياسية والقانونية لإعادة النازحين السوريين إلى بلادهم، وضعت حكومة نجيب ميقاتي خطّة لترحيل السجناء السوريين الموجودين في السجون اللبنانية إلى بلادهم، إذ كلّفت اللجنة الوزارية لمتابعة عودة النازحين وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال هنري الخوري، البحث في «إمكانية تسليم الموقوفين والمحكومين للدولة السورية بشكل فوري، مع مراعاة القوانين والاتفاقيات ذات الصلة، والتنسيق بهذا الخصوص مع الدولة السورية». هذه الخطّة ضاعفت من قلق المنظمات الدولية حيال تسليم هؤلاء السجناء إلى النظام السوري، خصوصاً أنها ترافقت مع حملة واسعة يقودها ناشطون عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تطالب بـ«ترح

يوسف دياب (بيروت)

زامير: هجمات المستوطنين بالضفة «غير مقبولة أخلاقياً»

جنود في الجيش الإسرائيلي يتمركزون بينما يتحصن مستوطنون إسرائيليون في قبر يوسف في نابلس... 17 مارس 2026 (إ.ب.أ)
جنود في الجيش الإسرائيلي يتمركزون بينما يتحصن مستوطنون إسرائيليون في قبر يوسف في نابلس... 17 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

زامير: هجمات المستوطنين بالضفة «غير مقبولة أخلاقياً»

جنود في الجيش الإسرائيلي يتمركزون بينما يتحصن مستوطنون إسرائيليون في قبر يوسف في نابلس... 17 مارس 2026 (إ.ب.أ)
جنود في الجيش الإسرائيلي يتمركزون بينما يتحصن مستوطنون إسرائيليون في قبر يوسف في نابلس... 17 مارس 2026 (إ.ب.أ)

انتقد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الأربعاء، تصاعد هجمات المستوطنين مؤخراً في الضفة الغربية المحتلة، معتبراً أن أعمال العنف ضد الجنود والمدنيين «غير مقبولة أخلاقياً».

وقال زامير خلال تفقده القيادة المركزية: «سُجّل مؤخراً ازدياد في حوادث الجرائم القومية، بعضها موجه ضد قواتنا والمدنيين»، في إشارة إلى الفلسطينيين الذين يعيشون في الضفة الغربية المحتلة، مضيفاً أن المهاجمين «لا يمثلون عموم السكان».

وتابع: «أدعو جميع السلطات في البلاد إلى التحرك لمواجهة هذه الظاهرة ووقفها قبل فوات الأوان»، وفق بيان للجيش.


الجيش الإسرائيلي: مقتل قائد «فرقة الإمام حسين» بغارة على بيروت

يتصاعد الدخان واللهب من مبنى سكني عقب غارة جوية إسرائيلية في وسط بيروت (أ.ب)
يتصاعد الدخان واللهب من مبنى سكني عقب غارة جوية إسرائيلية في وسط بيروت (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي: مقتل قائد «فرقة الإمام حسين» بغارة على بيروت

يتصاعد الدخان واللهب من مبنى سكني عقب غارة جوية إسرائيلية في وسط بيروت (أ.ب)
يتصاعد الدخان واللهب من مبنى سكني عقب غارة جوية إسرائيلية في وسط بيروت (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، مقتل قائد «فرقة الإمام الحسين» حسن علي مروان، في غارة استهدفت منطقة في بيروت، وذلك بعد نحو أسبوع من مقتل سلفه، في إطار سلسلة عمليات تستهدف قيادات «حزب الله» و«فيلق القدس» في لبنان.

وقالت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إبلا واوية على «إكس» إن القوات نفذت غارة في بيروت أسفرت عن مقتل حسن علي مروان، الذي تولى قيادة «فرقة الإمام الحسين» مؤخراً، خلفاً للقائد السابق علي مسلم طباجة الذي قُتل قبل نحو أسبوع، إلى جانب نائبه جهاد السفيرة، وعدد من القادة الآخرين.

وأوضحت أن مروان «قد شغل سابقاً منصب مسؤول العمليات في الفرقة، وتولى قيادتها بعد القضاء على القائد السابق المدعو علي مسلم طباجة، ونائبه جهاد السفيرة، إلى جانب سلسلة من القادة الآخرين. وأيضاً خلال عملية سهام الشمال تم القضاء على المدعو ذو الفقار الذي سبق المدعو طباجة في قيادة الفرقة، وليكون مروان ثالث قائد للفرقة يتم القضاء عليه منذ تلك العملية».

وأضافت أن مروان كان مسؤولاً عن التنسيق بين «فرقة الإمام الحسين» والقيادات العسكرية في «حزب الله» و«فيلق القدس»، كما أشرف على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة والقذائف باتجاه إسرائيل والقوات الإسرائيلية في جنوب لبنان.

وأشارت إلى أن مروان، خلال توليه مسؤولية العمليات، أشرف على بناء قدرات عناصر الفرقة، وإدارة انتشارهم في جنوب لبنان.

وتابعت: «فرقة الإمام الحسين تمثل قوة عسكرية يستخدمها (فيلق القدس) الإيراني لتعزيز نفوذه في المنطقة». وقالت إن استهداف هذه القوة يشكل «ضربة لقدرات إيران و(حزب الله) العسكرية في لبنان والمنطقة».

وأفادت وزارة الصحة اللبنانية اليوم بمقتل 12 شخصاً على الأقل، وإصابة 41 في غارات إسرائيلية استهدفت قلب العاصمة اللبنانية بيروت من دون إنذار مسبق فجراً.

وشنّ الطيران الحربي فجر وصباح اليوم أربع غارات استهدفت مناطق زقاق البلاط قبالة «القرض الحسن»، وغارتين على البسطا التحتا ثكنة فتح الله، حيث استهدفتا شقتين، وأخرى على منطقة الباشورة في العاصمة بيروت.

يُذكر أن الطيران الحربي الإسرائيلي يشن منذ الثاني من مارس (آذار) الحالي سلسلة غارات كثيفة استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، وعدداً من المناطق في جنوب لبنان والبقاع شرق لبنان، وجبل لبنان وشماله، ولا تزال الغارات الإسرائيلية مستمرة بعد استهداف «حزب الله» إسرائيل منتصف ليل الثاني من مارس الحالي. وبدأ الجيش الإسرائيلي قبل أيام تنفيذ نشاط بري في جنوب لبنان.


برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن لمناقشة سوريا والشرق الأوسط في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك 18 مارس (إ.ب.أ)
المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن لمناقشة سوريا والشرق الأوسط في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك 18 مارس (إ.ب.أ)
TT

برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن لمناقشة سوريا والشرق الأوسط في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك 18 مارس (إ.ب.أ)
المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن لمناقشة سوريا والشرق الأوسط في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك 18 مارس (إ.ب.أ)

أشاد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، في كلمة هي الأولى له خلال اجتماع لمجلس الأمن، بالإنجازات التي حققتها حكومة الرئيس أحمد الشرع حتى الآن بدعم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، مرحباً كذلك بأنها «رفضت النفوذ الخبيث لطهران، وطردت فلول الحرس الثوري»، مما جعلها «هدفاً لهجمات (حزب الله)، الوكيل الإرهابي لإيران».

وتحدث براك في كلمته عن «تحولات هي الأهم في سوريا منذ عقود، تمثلت في انهيار نظام الأسد، وظهور حكومة جديدة، وتحقيق اختراقات دبلوماسية غير مسبوقة».

وقال: «دعمت الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، بما في ذلك مجلس الأمن، الحكومة السورية في سعيها إلى استعادة مكانتها في المنطقة ونظامها الداخلي منذ بداية ولاية الرئيس ترمب» الذي اعتمد نهجاً يقوم على «تيسير العمليات التي تقودها سوريا، ودعم سوريا موحدة تنعم بالسلام مع نفسها وجيرانها، مع توفير حماية فعّالة لجميع فئات المجتمع».

وأضاف: «أدى هذا التركيز الواضح، بدعم من الشركاء وعزيمة الشعب السوري، إلى إنجازات تاريخية غير مسبوقة»، ومنها توصل الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) إلى وقف دائم لإطلاق النار، بالإضافة إلى التوصل إلى اتفاق دمج شامل في يناير (كانون الثاني) الماضي، بما «يوفر حماية حقيقية للأكراد السوريين، ويضع الهياكل المدنية والعسكرية في شمال شرقي البلاد تحت السيطرة الوطنية».

المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن حول الوضع في الشرق الأوسط 18 مارس (رويترز)

وأشار براك إلى انضمام سوريا إلى التحالف الدولي ضد «داعش»، وتنفيذ عمليات مشتركة لتفكيك شبكات «داعش» و«القاعدة» و«حزب الله»، إلى جانب الجماعات الموالية لإيران. وأشار إلى أن سوريا، بدعم من الولايات المتحدة والأردن، «عززت وقف إطلاق النار في السويداء، والتزمت محاسبة المسؤولين عن الفظائع، في خطوة مهمة على طريق العدالة الانتقالية».

وأكد أن سوريا «رفضت النفوذ الخبيث لطهران، وطردت فلول الحرس الثوري». ولفت إلى أن سوريا «كانت قبل عامين فقط ركيزة أساسية لما يسمى بمحور المقاومة الإيرانية، وأدانت الآن الهجوم الإيراني الخطير والجبان على الدول العربية الأخرى». بل إن «سوريا في الواقع أصبحت الآن هدفاً لهجمات (حزب الله)، الوكيل الإرهابي لإيران». وإذ ندد بهذه الهجمات، رحب بالتعاون بين سوريا ولبنان لتأمين حدودهما المشتركة.

شابان يرفعان العلم السوري خارج البيت الأبيض عقب اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة 10 نوفمبر (رويترز)

تحسن الأوضاع

وقال براك إن سوريا وإسرائيل «تتخذان خطوات لتحقيق الاستقرار في علاقاتهما، والتحرك نحو السلام»، مضيفاً أن الولايات المتحدة «تدعم هذا الجهد من خلال آلية دمج مشتركة تضم بلداننا الثلاثة». وتكلم أيضاً عن الوضع الإنساني في سوريا حيث «عاد أكثر من مليوني لاجئ ونازح إلى ديارهم».

ونبه إلى أنه «بفضل إجراءات الرئيس ترمب، باتت سوريا الآن أمام فرصة لإنهاء اعتمادها على المساعدات الخارجية» بعد تخفيف العقوبات الأميركية، والدولية، بما في ذلك اعتماد مجلس الأمن القرار 2799 في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي وشطب (هيئة تحرير الشام) الشهر الماضي من الجماعات المصنفة إرهابية، مما أتاح «فرصاً للسوريين ليس فقط للبقاء على قيد الحياة، بل وللازدهار».

ودعا أعضاء مجلس الأمن وجميع الدول إلى دعم الحكومة السورية خلال هذه المرحلة الانتقالية، مؤكداً أن «معالجة التحديات الإنسانية والأمنية في سوريا بشكل كامل تتطلب من دول المنشأ إعادة مواطنيها الموجودين حالياً في سوريا، وإعادة تأهيلهم، وإعادة دمجهم في نهاية المطاف، وضمان محاسبتهم على أفعالهم عند الاقتضاء».

وكان براك قد خاطب أعضاء المجلس في مستهل الاجتماع قائلاً إنه «في ظل هذه الأزمة والفوضى التي تعم العالم»، فإن «ما تقومون به يومياً يحظى بتقدير وإعجاب الجميع في العالم»، بما في ذلك من الرئيس دونالد ترمب.

حديث بين سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك قبل اجتماع مجلس الأمن بشأن الوضع في الشرق الأوسط الأربعاء (رويترز)

المبعوث الأممي: إسرائيل وسيادة سوريا

واستمع أعضاء المجلس أولاً إلى نائب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا، كلاوديو كوردوني، الذي أشار إلى «التصعيد الإقليمي المقلق، وتأثيره على سوريا»، قائلاً إن الغارات الجوية الإسرائيلية على لبنان «تسببت في نزوح نحو 140 ألف شخص، معظمهم من السوريين، إلى سوريا».

وإذ دعا إسرائيل إلى «الاحترام الكامل لسيادة سوريا، ووحدة أراضيها، والالتزام ببنود اتفاقية فك الاشتباك لعام 1974»، أشاد بالحكومة السورية «لتعاونها مع الأطراف الإقليمية، والدولية المعنية، لعزل سوريا عن المزيد من التصعيد، وضمان عدم استخدام الأراضي السورية بطرق قد تؤدي إلى اتساع رقعة الصراع».

وتحدث كوردوني عن إنشاء اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية كخطوة ذات «أهمية بالغة لاستعادة سيادة القانون، وضمان المساءلة، وتعزيز المصالحة». ورحب باتفاق 26 فبراير (شباط) الماضي بشأن تبادل الأسرى في السويداء. ولكنه عبر عن «القلق إزاء القضايا العالقة» هناك.

وكذلك عبر عن «سعادته» بسماع تأكيدات من كلا الجانبين بأن عملية الاندماج بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) تمضي قدماً على أساس اتفاق 29 يناير الماضي، مع أنه «لا تزال هناك قضايا جوهرية قيد النقاش، ومنها آليات دمج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش والشرطة السورية، والدور المستقبلي لوحدات حماية المرأة، وإدماج الموظفين المدنيين في مؤسسات الدولة، والتعليم باللغة الكردية».

ونبه كوردوني إلى تجدد دعوات «داعش» للعنف، محذراً من عزم التنظيم الإرهابي على «إعادة بناء صفوفه».

مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي في جلسة مجلس الأمن الأربعاء (إ.ب.أ)

اعتراف باللغة الكردية

أما مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي، فقد قال إن سوريا تطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته في وقف الاعتداءات، والتوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية، وقد أنهت عرقلة معالجة الملف الكيميائي مع التزام واضح بتطبيق اتفاقيات حظر الأسلحة الكيميائية.

وأضاف أن سوريا أنهت عرقلة آليات حقوق الإنسان الأممية، وتم الاعتراف باللغة الكردية كلغة وطنية في سوريا، واليوم نتطلع إلى تفعيل دور أكبر للمرأة السورية التي ضحت طوال سنوات الثورة في سوريا الجديدة التي تواصل تطوير مؤسساتها للنساء بما في ذلك افتتاح معهد الشرطة النسائي، وتمثيل النساء في الهيئات الوطنية.

واستمع أعضاء مجلس الأمن إلى مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة نائبة منسق المعونة الطارئة جويس مسويا، وكذلك إلى سفيرة النيات الحسنة السباحة الأولمبية السورية يسرى مارديني باسم المجتمع المدني، ولا سيما الشباب.