الأمم المتحدة تحذر من تأثير مدمر لاستمرار القتال السوداني على محيطه

السعودية ساعدت 62 دولة على سحب رعاياها من مواقع الخطر

من الاستقبال السعودي في ميناء جدة للواصلين من السودان (د.ب.أ)
من الاستقبال السعودي في ميناء جدة للواصلين من السودان (د.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تحذر من تأثير مدمر لاستمرار القتال السوداني على محيطه

من الاستقبال السعودي في ميناء جدة للواصلين من السودان (د.ب.أ)
من الاستقبال السعودي في ميناء جدة للواصلين من السودان (د.ب.أ)

جدد الطرفان المتحاربان في السودان، الجيش و«الدعم السريع»، خرقهما الهدنة الإنسانية لليوم الثاني على التوالي، وتواصلت الاشتباكات بينهما في مناطق متفرقة بالعاصمة الخرطوم، فيما حذرت الأمم المتحدة من أن استمرار القتال سيؤدي إلى تقسيم البلاد إلى أجزاء؛ ما سيكون له تأثير مدمر على المنطقة.
وفي موازاة ذلك، واصلت المملكة العربية السعودية عمليات إجلاء رعاياها ورعايا دول كثيرة من السودان إلى ميناء جدة، ووصل عدد هؤلاء حتى مساء أمس إلى 2148 . وكان الجيش و«الدعم السريع» وافقا، تحت ضغوط دولية وإقليمية مكثفة، على هدنة جديدة لمدة 3 أيام، إلا أن كل طرف يتهم الآخر بخرقها.
وأبدى الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، فولكر بيرتس، في بيان أمس الأربعاء، أسفه «لعدم قدرة البعثة الأممية على تأمين فترة وقف مستدامة لإطلاق النار».
وأكد أن الأمم المتحدة تنسق مع الشركاء الدوليين في التركيز على الأولويات العاجلة، وهي: وقف مستدام لإطلاق النار، وتكوين آلية للرصد، والعودة إلى المفاوضات السياسية، وتخفيف المعاناة الإنسانية.
وأشار إلى مبادرة وقف إطلاق النار التي أطلقتها الإدارة الأميركية بشراكة مع الآلية الرباعية (السعودية، أميركا، بريطانيا، الإمارات) والآلية الثلاثية (الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومنظمة التنمية الحكومية «إيقاد»). وقال المبعوث الأممي: «إن استمرار القتال سيزيد من انهيار القانون والنظام في جميع أنحاء البلاد، وستتبدد القيادة والسيطرة، ويمكن أن يصبح السودان مجزءاً أكثر فأكثر، الأمر الذي سيكون له تأثير مدمر على المنطقة، وحتى لو فاز أحد الطرفين، فإن السودان سيخسر». وأضاف بيرتس أن الأمم المتحدة اتخذت قراراً بإجلاء موظفيها من الخرطوم ودارفور ومناطق أخرى، «إلا أنها أكدت عدم تخليها عن السودان، وستواصل الحفاظ على وجودها للوصول إلى حل للتوترات في البلاد».
وكانت الأمم المتحدة أشارت إلى أن بيرتس وعدداً محدوداً من الموظفين الدوليين، سيبقون داخل السودان للمساعدة على وقف الحرب.
إلى ذلك، أبلغ شهود عيان «الشرق الأوسط» بتجدد الاشتباكات بالأسلحة الثقيلة والقذائف بين الجيش و«الدعم السريع»، في عدد من ضواحي مدينة أم درمان. وبحسب مصادر محلية، سُمعت انفجارات مدوية وإطلاق كثيف للرصاص من مناطق متفرقة من العاصمة. وأشارت إلى انتشار واسع لقوات الجيش و«الدعم السريع»، في العديد من أحياء الخرطوم، مبدية تخوفها من أن تتحول هذه المناطق إلى أرض معارك بين الطرفين في أي وقت.
وقال الجيش، في بيان: «إن قوات (الدعم السريع) تواصل خروقها للهدنة المعلنة، وذلك بمحاولة الهجوم على مقر قيادة منطقة العاصمة المركزية»، مشيراً إلى أن قواته «تتصدى لها». وأطلق تنبيهاً تحذيرياً للمواطنين «بأن قوات (الدعم السريع) ترتدي زي الجيش، وتقوم بسرقة ونهب المحلات التجارية وممتلكات المواطنين؛ لإلصاق هذه الجرائم بالقوات المسلحة». وفي السياق، تتدهور الأوضاع الصحية بشكل كبير، جراء توقف المستشفيات عن العمل والإخلاء القسري. وقالت لجنة «نقابة أطباء السودان» (غير حكومية)، في أحدث تقرير عن الأوضاع الصحية، الأربعاء، إن 59 مستشفى بالخرطوم والولايات متوقفة عن العمل وخرجت كلياً من تقديم أي خدمات صحية للمواطنين، وتعرض الكثير منها إلى الإخلاء القسري. وأشارت إلى أن نحو 23 مستشفى تعمل بشكل جزئي أو كامل.
وأعلنت اللجنة المركزية للمختبرات الطبية، غير الحكومية، أن عناصر عسكرية مقاتلة «استولت على معمل الصحة القومي وبنك الدعم، واتخذت المكان قاعدة عسكرية». وحذرت اللجنة من أن «أي اشتباكات عسكرية يمكن أن تؤدي إلى تدمير البنية التحتية، وانتشار الأمراض والأوبئة، التي يصعب السيطرة عليها، ما سيسبب كارثة صحية وبيئية لا تحمد عقباها».
كذلك أكدت «منظمة الصحة العالمية» في السودان استيلاء قوات عسكرية على مقر مختبر الصحة الرئيسي في الخرطوم، والذي يحتفظ بعينات من مسببات الأمراض، الأمر الذي قد يتسبب في وضع خطير «للغاية»، وقالت إن الخبراء الفنيين لم يتمكنوا من الوصول إلى المختبر.
على المستوى السياسي، اعتبر حزب «الأمة» أن ما يدور في البلاد «ردة سياسية كاملة محمية بالسلاح، يجب إيقافها فوراً، ويتحمل مسؤوليتها الذين سعوا إليها».
وناشد الحزب الطرفين المتحاربين «العمل على وقف القتال؛ حقناً لدماء السودانيين»، كما حث المجتمع الدولي على ممارسة المزيد من الضغوط على الطرفين لوقف إطلاق النار، «ومراقبته عبر حراك شعبي في السفارات والمنظمات الدولية».
وأجرى الرئيس الأوغندي يوري موسفيني، اتصالاً هاتفياً برئيس «الجبهة الثورية»، الهادي إدريس، تناول الأوضاع الراهنة في السودان، والجهود التي تبذلها منظمة «إيقاد» لوقف الحرب وعودة الأطراف المتنازعة لطاولة الحوار.
ودعت «الجبهة الثورية» (تحالف فصائل مسلحة موقع على اتفاق سلام مع الحكومة في السودان) الأطراف المتحاربة إلى الالتزام بالهدنة، وفتح الممرات الآمنة للمواطنين، والسماح للمنظمات بتقديم المساعدات الإنسانية الضرورية لمواجهة النقص الحاد في الغذاء والماء والدواء.
واستمراراً للجهود التي تبذلها المملكة العربية السعودية في عمليات إجلاء مواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من جمهورية السودان إلى المملكة، وصل صباح أمس إلى مدينة جدة 13 مواطناً سعودياً، وبلغ عدد رعايا الدول الشقيقة والصديقة الذين تم إجلاؤهم نحو 1674 شخصاً من الجنسيات التالية: عُمان، وسوريا، وليبيا، والجزائر، والمغرب، وتونس، ولبنان، ومصر، والعراق، والأردن، وفلسطين، وموريتانيا، واليمن، والولايات المتحدة الأميركية، وكندا، وألمانيا، والمملكة المتحدة، وسويسرا، وآيرلندا، وفرنسا، وهولندا، وأرمينيا، والمجر، والسويد، وتركيا، وإثيوبيا، وسيراليون، ونيجيريا، والسنغال، وتنزانيا، وجيبوتي، والرأس الأخضر، والكونغو، ومدغشقر، وساحل العاج، والصومال، وجنوب أفريقيا، وبتسوانا، وملاوي، وكرواتيا، ونيكاراغوا، وليبيريا، وجنوب السودان، وكينيا، وأوغندا، والفلبين، وأفغانستان، والهند، وإندونيسيا، وزيمبابوي، وباكستان، وتشاد، وبنغلاديش، والنيجر، وسريلانكا، وتايلاند، حيث تم نقلهم من خلال إحدى السفن التابعة للمملكة، وحرصت المملكة على توفير كامل الاحتياجات الأساسية للرعايا الأجانب؛ تمهيداً لتسهيل مغادرتهم إلى بلدانهم، وبذلك يصل إجمالي من تم إجلاؤهم من السودان منذ بدء عمليات الإجلاء نحو 2148 شخصاً (114 مواطناً سعودياً، و2034 شخصاً ينتمون لـ62 جنسية أخرى).
ونقلت طائرتان للخطوط الملكية المغربية، أمس الأربعاء، إلى «مطار محمد الخامس الدولي» في الدار البيضاء، مواطنين مغاربة من السودان، بعد تدهور الأوضاع الأمنية هناك.
وتمت عملية نقل المواطنين المغاربة، تنفيذاً لتعليمات أعطاها الملك محمد السادس؛ لتأمين عودة المواطنين وعائلاتهم إلى أرض الوطن في أحسن الظروف.
وكان بيان صدر يوم الاثنين الماضي، عن وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، قال إنه «على أثر الأحداث الأخيرة التي شهدتها جمهورية السودان، وتدهور الأوضاع الأمنية فيها، أعطى الملك محمد السادس تعليماته لتأمين عودة المواطنين المغاربة من هذا البلد».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مصر تؤكد وقوفها بجانب الأردن في مواجهة الإرهاب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تؤكد وقوفها بجانب الأردن في مواجهة الإرهاب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر وقوفها بجانب الأردن لمواجهة العنف والإرهاب. وتوجَّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بخالص التعازي وصادق المواساة للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وشعب المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة في ضحايا الهجوم الإرهابي الغادر على إحدى الكنائس بمحافظة الكرك.

وقال السيسي في منشور عبر حسابه الرسمي على «فيسبوك»، مساء الجمعة: «إذ أعرب عن إدانة مصر الكاملة لهذه الأعمال الدنيئة التي تتنافى مع كافة القيم الإنسانيّة»، فإنني أؤكد «وقوف مصر بجانب الأردن الشقيق في مواجهة هذا الحادث الآثم، وكافة صور العنف والإرهاب».

وأعلنت سلطات الأردن، الجمعة، أن هجوماً نفَّذه مجهولون في محافظة الكرك، أسفر عن مقتل 7 أشخاص وإصابة 27 آخرين.

ونقلت قناة «المملكة» الأردنية عن وزير الداخلية، مازن الفراية، قوله خلال مؤتمر صحافي في محافظة الكرك، الجمعة، إن «الأردن أمام عملية إرهابية نفَّذتها مجموعة من المتطرفين»، مؤكداً أن هذا العمل مدان بكل تفاصيله.

كما توعَّد الملك عبد الله الثاني منفِّذي «العمل الإرهابي». وكتب عبر منصة «إكس»: «سنواجه العمل الإرهابي الذي استهدف الكرك بأشد العقوبات، ومَن توهَّم أن رصاص الغدر يشقُّ صف الأردنيِّين، خاب مسعاه أمام صلابتنا ووحدتنا».


التوتر الدبلوماسي يهدد واردات فرنسا من اليوريا الجزائرية

مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
TT

التوتر الدبلوماسي يهدد واردات فرنسا من اليوريا الجزائرية

مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)

قال دبلوماسيون ومصادر في قطاع الأسمدة إن الجزائر أصدرت تعليمات لمنتجي اليوريا بوقف تصديرها إلى فرنسا، في تشديد للقيود التجارية، التي ​أعقبت خلافاً دبلوماسياً بين البلدين، بحسب ما ذكرته وكالة «رويترز» اليوم (الجمعة).

وتدهورت العلاقات بين باريس والجزائر، التي ظلت معقدة لعقود، في 2024 عندما أيّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خطة الحكم الذاتي لمنطقة الصحراء تحت السيادة المغربية. وسعى البلدان إلى إصلاح العلاقات العام الماضي، بل أعلنا في مرحلةٍ ما أن العلاقات عادت إلى طبيعتها، لكن العلاقات توترت مجدداً بعد ذلك.

وقال الاتحاد الفرنسي للأسمدة (أفكوم)، ومجموعة مزارعي القمح (إيه جي بي بي) ‌إن معلومات ‌عن وقف صادرات اليوريا انتشرت في ​أوائل الأسبوع ‌الماضي، ⁠وهو ​ما قد ⁠يعرض للخطر إمدادات الجزائر، التي تمثل نحو 30 بالمائة من واردات فرنسا من اليوريا. وقال ثلاثة دبلوماسيين إنهم على علم بتعليمات جزائرية لتعليق شحنات اليوريا إلى فرنسا. وكان هؤلاء الثلاثة من بين ستة دبلوماسيين فرنسيين وأوروبيين قالوا أيضاً إن الجزائر فرضت في أواخر يوليو (تموز) الماضي حظراً شبه شامل على الواردات الفرنسية. وطلب ⁠الدبلوماسيون عدم الكشف عن هوياتهم لمناقشة المسألة.

وقد ‌يثير أي تعطل في إمدادات ‌اليوريا من الجزائر المخاوف مجدداً لدى المزارعين ​الفرنسيين، الذين يعتمدون على ‌الأسمدة القائمة على النيتروجين للحفاظ على غلال المحاصيل، ويواجهون بالفعل ‌ارتفاعاً في التكاليف. وإلى جانب الأثر الزراعي، قد يصبح هذا الخلاف شائكاً على الصعيد السياسي لحكومة الرئيس إيمانويل ماكرون، التي تتعرض لضغوط لحماية الأسر والمنتجين من ارتفاع التكاليف، في حين تتعامل مع التدهور الحاد في العلاقات ‌مع الجزائر، وهي قضية كثيراً ما تستقطب المشهد السياسي الفرنسي.

وشهدت فرنسا مطلع الأسبوع الماضي بعضاً ⁠من أسوأ ⁠الاضطرابات منذ سنوات، وقد تؤدي مواجهة محتملة مع المزارعين بشأن إمدادات الأسمدة إلى زيادة هذه الضغوط. وكما حدث مع القيود التجارية السابقة، ومنها وقف واردات الجزائر من القمح الفرنسي منذ عام 2024، قالت المصادر إنه لم يصدر أي إعلان رسمي من الحكومة الجزائرية بشأن صادرات اليوريا، أو واردات السلع الفرنسية. ولم ترد السفارة الجزائرية في باريس حتى الآن على أسئلة أرسلتها «رويترز» عبر البريد الإلكتروني.

ولم تكن وزارتا التجارة والخارجية الجزائريتان متاحتين على الفور للتعليق اليوم (الجمعة). وقالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها لم ​تتلقَّ إخطاراً بهذه القيود التجارية. وأضافت ​أن مسائل التجارة من اختصاص الاتحاد الأوروبي، قائلة: «سنظل، بالطبع، يقظين بشكل خاص حيال هذه المسألة».


حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير الغزيين يفاقم التوتر مع مصر

رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)
رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)
TT

حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير الغزيين يفاقم التوتر مع مصر

رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)
رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)

يعيد حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير سكان قطاع غزة التوترَ إلى الواجهة مع مصر، التي ترفض أي محاولات لدفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم، وسبق أن عدَّت ذلك «خطاً أحمر» بالنسبة إليها.

وبحسب خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن التأكيدات الإسرائيلية المستمرة تصطدم بالموقف العربي والمصري الرافض للتهجير، كما أنها تستهدف استفزاز مصر بعد تصريحات أخيرة أطلقها وزراء بالحكومة اليمينية المتطرفة عن احتلال سيناء، وهو ما من شأنه أن يفاقم التوتر القائم مع القاهرة منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة.

وتحدَّث رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن أنه «يعمل شخصياً، على تسهيل تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة»، وقال في تصريحات له الخميس: «هناك محادثات تُجرى مع دول مستعدة لاستقبالهم».

ومضى في حديثه قائلاً: «كل فلسطيني في غزة يجب أن يتمتع بحرية المغادرة». وأشار إلى أن «الصعوبة تكمن في إيجاد دول توافق على استقبال المغادرين». وأضاف: «نحن نعمل على ذلك أيضاً، أنا شخصياً أعمل على هذا الأمر بجد. هناك بدايات لا أرغب في الخوض في تفاصيلها».

ولم يفصح نتنياهو عن الدول التي يُجري معها اتصالات، وزعم أن «نحو 150 ألف فلسطيني غادروا قطاع غزة خلال سنوات الحرب عليها».

وتحذِّر مصر والدول العربية من مساعي إسرائيل لتهجير الفلسطينيين، منذ بداية الحرب على غزة، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتكرَّرت أحاديث مسؤولين عن هذا المخطط، حيث أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، أن حكومته تمتلك «خططاً جاهزة لتهجير الفلسطينيين من غزة». وقال إنها «تنتظر أن تحدِّد الولايات المتحدة المكان الذي يمكن نقلهم إليه».

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن الأحاديث الإسرائيلية عن تهجير الفلسطينيين «ليست جديدة»، وأشار إلى أن «تل أبيب لم تتخلَّ عن هذا المخطط، ودائماً ما تتحدَّث عن اتصالات مع دول لاستقبالهم، مع طرح مزايا للمغادرين».

ويعتقد هريدي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «حديث نتنياهو الأخير عن التهجير مرتبط بالانتخابات الداخلية هناك، بهدف تحقيق مكاسب سياسية»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن «تل أبيب ماضية في تنفيذ مخططها بشكل تدريجي»، ومنوهاً إلى أن «هذه التحركات تصطدم مع الموقف العربي والمصري الرافض للتهجير».

معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر (رويترز)

وشدَّدت مصر في أكثر من مناسبة على رفضها تهجير الفلسطينيين، وعدته «خطاً أحمر بالنسبة لها»، وأكد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، «رفض بلاده الكامل لأي مخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني»، وشدَّد على ذلك خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري، لي چيه ميونغ، بداية الشهر الحالي.

وتفاقم الأحاديث الإسرائيلية عن تهجير الفلسطينيين التوتر مع مصر، وفق رئيس «الهيئة الدولية لدعم فلسطين»، صلاح عبد العاطي، الذي قال: «إن القاهرة وقفت حائط صد أمام سيناريوهات التهجير منذ بداية الحرب على غزة، باعتبار أن هذه الخطوة تمس أمنها القومي»، مشيراً إلى أن «تل أبيب تمارس الاستفزاز للجانب المصري بهذه التصريحات بعد أخرى تحدثت فيها عن احتلال أرض سيناء».

وأثار وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش جدلاً أخيراً، بتصريحات هدَّد فيها بأن مصر «لن تكون لها شبه جزيرة سيناء» في حال شنَّت هجوماً على إسرائيل، وهو ما أثار موجة غضب واستنكار واسعة في مصر، وردَّ الرئيس المصري على هذه التصريحات مؤكداً أن «بلاده لا تريد الدخول في حرب، ما دامت تمارس السيادة على كامل أرضها».

ويرى عبد العاطي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر لا تزال تعمل على إحباط كل محاولات تهجير الفلسطينيين، من خلال حشد الجهود الدولية لنفاذ المساعدات الإنسانية، واستكمال استحقاقات خطة السلام في غزة، والعمل على إعادة الإعمار»، إلى جانب «تدويل قضية التهجير دبلوماسياً، كما تفعل الدول العربية».

وفي التاسع من أكتوبر من العام الماضي، أعلن «الوسطاء» عن وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل، بعد مفاوضات جمعتهم في مدينة شرم الشيخ المصرية، قبل التوقيع على الاتفاق النهائي في الثالث عشر من الشهر نفسه، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب.