تهديد قضائي فرنسي لشقيق حاكم «المركزي» اللبناني

رجا سلامة تغيّب عن جلسة استجوابه

رياض سلامة في مؤتمر صحافي في نوفمبر 2019 (أ.ب)
رياض سلامة في مؤتمر صحافي في نوفمبر 2019 (أ.ب)
TT

تهديد قضائي فرنسي لشقيق حاكم «المركزي» اللبناني

رياض سلامة في مؤتمر صحافي في نوفمبر 2019 (أ.ب)
رياض سلامة في مؤتمر صحافي في نوفمبر 2019 (أ.ب)

تعثر انطلاق الجولة الثالثة من تحقيقات الوفود القضائية الأوروبية في بيروت، مع تغيّب رجا سلامة، شقيق حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، عن جلسة استجوابه التي كانت مقررة أمس بشأن الملفات المالية العائدة للأخوين سلامة وشخصيات مصرفية مرتبطة بهما، ما أدى إلى تأجيل الجلسة، فيما نجحت اللقاءات التي جمعت القضاة الأوروبيين بنظرائهم اللبنانيين في إرساء قواعد تعاون جديد، يفضي إلى تبادل المستندات والمعلومات التي تخدم الطرفين.
وشكّل تغيّب رجا سلامة عن الجلسة مفاجأة للقضاة الأوروبيين واللبنانيين، خصوصاً أنه تبلّغ مسبقاً بموعد مثوله، واستعيض عن هذا الغياب بحضور وكيله القانوني المحامي جاك شكر الله، الذي قدّم تقريراً طبياً يفيد بأن موكله يعاني من آلام حادة في الأمعاء، فيما أوضح مصدر قضائي مشرف على مسار التحقيق، أن سلامة «قدّم تقريراً موقّعاً من طبيب متخصص في أمراض القلب والشرايين في مستشفى أوتيل ديو، وكان يفترض أن يصدر التقرير عن متخصص في الأمراض الداخلية والجهاز الهضمي». وأوضح المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن «القاضية الفرنسية أود بوريزي التي ترأس وفد بلادها «حثت وكيل رجا سلامة على ضرورة مثوله أمامها غداً (اليوم) أو الأسبوع المقبل في توقيت لا يتعارض مع مواعيد استجواب باقي الأشخاص المطلوب الاستماع إليهم». وأكد أنه «في حال امتنع رجا سلامة عن المثول والإجابة عما يزيد على 120 سؤالاً بانتظاره، فإن إجراءات حتمية ستتخذ بحقه من قبل القضاة الأوروبيين وخصوصاً من بوريزي، التي تؤدي دوراً محورياً في هذه التحقيقات، بالنظر لأهمية الملف الفرنسي والمعلومات التي لديها وتريد أجوبة حاسمة بشأنها».
وعلى أثر تطيير الجلسة وإرجائها إلى اليوم الأربعاء، انضم النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات والمحامي العام الاستئنافي في بيروت القاضي رجا حاموش إلى الوفود الأوروبية، وجرى البحث في خطة الاستجوابات التي ستستمر لأكثر من 10 أيام، وقال مصدر مواكب للقاء، إن القضاء اللبناني «أبدى تعاوناً مطلقاً مع القضاة الأوروبيين الذين طلبوا من عويدات السماح لهم باستثمار المعلومات والمستندات التي حصلوا عليها من الملف اللبناني». وأشار لـ«الشرق الأوسط» إلى أن عويدات «أبدى كل تجاوب مع هذا الطلب، ودعاهم إلى التنسيق مع قاضي التحقيق الأول في بيروت شربل أبو سمرا الذي يشرف على تنفيذ الاستنابات القضائية، واطلاعه على المستندات المطلوب استثمارها والاستفادة منها»، لافتاً إلى أن المحامي العام الاستئنافي في بيروت القاضي رجا حاموش «سلّم القاضية الفرنسية أود بوريزي بعض هذه المستندات، وطلب منها في المقابل تزويد لبنان بنتائج التحقيقات التي تجريها في فرنسا بملفّ مستقل عائد لرياض سلامة، بينها استجواب مدير عام «بنك الموارد» الوزير السابق مروان خير الدين الذي حصل في الأيام القليلة الماضية، فوافقت على هذا الطلب ووعدت بإرسال نسخة من هذه التحقيقات في أقرب وقت ليستفيد منها لبنان في تحقيقاته الخاصة». وقال المصدر إن «الجانب اللبناني مستعد للتعاون في كلّ المجالات التي تخدم مسار العدالة».
وسجّل وجود لافت للفرق الأوروبية المشاركة في هذه التحقيقات؛ إذ حضر قضاة من فرنسا وبلجيكا ولوكسمبورغ وألمانيا، وكشف المصدر أن «الوفد الألماني ترأسه المدعي العام لميونيخ؛ ما يدلّ على مدى الاهتمام بهذه التحقيقات». كما حضر إلى جانب القاضي شربل أبو سمرا، ممثل عن هيئة القضايا في وزارة العدل، التي تواكب هذا المسار القضائي منذ بدايته، وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة، أن القاضي رجا حاموش «وافق على الدفوع الشكلية المقدمة من رياض سلامة وشقيقه رجا ومساعدته ماريان الحويك في الملفّ اللبناني، واعتبر أنه «لا يمكن لهيئة القضايا أن تتقدّم بادعاء ضدّ حاكم مصرف لبنان، ما لم تحصل على إذن مسبق من وزير المال».

وأعاد حاموش الملفّ إلى أبو سمرا الذي يقرر ما إذا كان سيبقي هيئة القضايا طرفاً في الملفّ أو يخرجها منه بشكل نهائي.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

إسرائيل تلاحق قياديي «حزب الله» بالاغتيالات الجوية في الضاحية

عناصر بالدفاع المدني يعملون على رفع الأنقاض من موقع غارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
عناصر بالدفاع المدني يعملون على رفع الأنقاض من موقع غارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
TT

إسرائيل تلاحق قياديي «حزب الله» بالاغتيالات الجوية في الضاحية

عناصر بالدفاع المدني يعملون على رفع الأنقاض من موقع غارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
عناصر بالدفاع المدني يعملون على رفع الأنقاض من موقع غارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

تمضي إسرائيل في سياسة تنفيذ الاغتيالات بالضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب لبنان، وأعلنت منذ فجر الاثنين تنفيذ 4 اغتيالات على الأقل، كان آخرها بعد ظهر الثلاثاء، واستهدف مجموعة من القادة العسكريين.

واستهدفت سلسلة غارات جديدة وعنيفة معقل «حزب الله» في ضاحية بيروت الجنوبية، وفق ما أفادت به «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية. وقالت «الوكالة» إن الغارات استهدفت منطقتي الرويس وصفير، ونُفذت من دون سابق إندار، مخلفة أضراراً كبيرة في المباني المستهدفة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن الضربة استهدفت اجتماعاً لقيادة في «حزب الله». وقال المتحدث باسمه، أفيخاي أدرعي، إن الغارة استهدفت «عدداً من العناصر القيادية في (حزب الله) بمنطقة بيروت». وجاءت الغارة من دون تحذير علني، في نمط مباغت أعاد عنصر المفاجأة إلى الضاحية.

اغتيالات الاثنين

وكانت ليلة الاثنين - الثلاثاء بدورها مسرحاً لضربة مماثلة طالت منطقة بئر حسن من دون إنذار، في مؤشر على توسيع نطاق الاستهداف خارج الحيز التقليدي للضاحية، واعتماد عنصر السرعة حين يتعلق الأمر بأهداف ذات طابع قيادي أو أمني.

وأعلن أدرعي، أن سلاح البحرية نفّذ، الاثنين، بتوجيه من هيئة الاستخبارات العسكرية، غارة استهدفت منطقة بيروت، أسفرت عن مقتل رضا خزاعي، الذي قال إنه مسؤول ملف «التعاظم العسكري» في «حزب الله» نيابةً عن «فيلق القدس»، ويشغل أيضاً منصب رئيس أركان «فيلق لبنان» في القوة.

ووفق البيان، فقد كان خزاعي يُعدّ «اليد اليمنى» لقائد «فيلق لبنان»، وعنصراً مركزياً في عملية بناء قدرات «حزب الله»؛ إذ تولى مسؤولية التنسيق بين «الحزب» وإيران، لا سيما بشأن مواءمة احتياجاته العسكرية مع الموارد التي توفرها طهران.

ووفق البيان الإسرائيلي، فقد كان خزاعي مسؤولاً عن التنسيق بين «الحزب» وإيران، والإشراف على عمليات التسلح وتنفيذ خطة «التعاظم العسكري»، إضافة إلى ترسيخ مسارات نقل الوسائل القتالية ومواكبة خطط الإنتاج داخل لبنان.

وفي سياق متصل، استهدفت غارة إسرائيلية، يوم الاثنين، منطقة حي ماضي في الضاحية الجنوبية. وأعلن الجيش الإسرائيلي حينها أنه «هاجم في بيروت بشكل موجه بدقة عنصراً بارزاً في (الحزب)»، قبل أن يعلن بعد الظهر «اغتيال مسؤول هيئة الاستخبارات في (الحزب) حسن مقلد».

رجال إطفاء يعملون بموقع تعرض لغارات إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

اغتيالات الضربة الأولى

وفي حين لم يعلن «حزب الله» عن قيادييه الذين قتلوا في الغارات الأولى فجر الاثنين، نقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر أمنية أن الاستهدافات «شملت شخصيات قيادية وأمنية في (حزب الله)، من بينها رئيس المجلس التنفيذي علي دعموش، وقائد عسكري يُعرف بـ(الحاج ياسر) يقود وحدة تُسمّى (وحدة المائتين)، إضافة إلى المسؤول الأمني المعروف بـ(أبو علي حيدر) محمد حيدر الذي نجا، فيما قُتل مساعده أحمد الزين، صهر القائد العسكري السابق مصطفى بدر الدين».

وفي تطور لافت، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، يوم الاثنين، أن من بين المستهدفين رئيس كتلة نواب «حزب الله» في البرلمان اللبناني النائب محمد رعد، قبل أن يصدر بيان باسمه ليلاً؛ مما نفى عملياً خبر اغتياله وأبقى المعلومات في إطار التداول الإعلامي غير المؤكد.

خريطة الإنذارات

بعد الضربات المباغتة، اتسعت دائرة الإنذارات العلنية داخل الضاحية. فقد وجّه الجيش الإسرائيلي تحذيراً إلى السكان الموجودين في الغبيري وحارة حريك وبرج البراجنة والحدث، داعياً إلى الإخلاء الفوري والابتعاد مسافة لا تقل عن 300 متر، بدعوى القرب من «منشآت ومصالح تابعة لـ(حزب الله)».

وصباح الثلاثاء، نفذ الجيش الإسرائيلي تهديده بقصف حارة حريك في الضاحية الجنوبية، حيث استهدف الضاحية الجنوبية بغارات جوية عنيفة؛ طالت إحداها مبنى إذاعة «النور» التابعة لـ«حزب الله».


الجيش اللبناني ينفذ «إعادة تموضع» مع بدء إسرائيل التوغل البري

دبابة «ميركافا» إسرائيلية تتمركز قرب الحدود مع جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دبابة «ميركافا» إسرائيلية تتمركز قرب الحدود مع جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الجيش اللبناني ينفذ «إعادة تموضع» مع بدء إسرائيل التوغل البري

دبابة «ميركافا» إسرائيلية تتمركز قرب الحدود مع جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دبابة «ميركافا» إسرائيلية تتمركز قرب الحدود مع جنوب لبنان (أ.ف.ب)

نفذ الجيش اللبناني إعادة تموضع لجنوده المنتشرين على الشريط الحدودي مع إسرائيل في الجنوب، إثر بدء الجيش الإسرائيلي توغلات محدودة في ثلاثة محاور، وإصدار إنذارات إخلاء طالت عشرات القرى، وسط ضبابية تحيط بالخطط الإسرائيلية في لبنان.

وبالتزامن مع الجيش الإسرائيلي تعزيز انتشاره في جنوب لبنان، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن الجيش الإسرائيلي عزمه العمل على إقامة منطقة عازلة في لبنان.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن «الجيش اللبناني يخلي عدداً من مواقعه المتقدمة عند الحافة الحدودية إلى نقاط أخرى للتمركز فيها». وأشارت إلى أن القوات الإسرائيلية نفذت عملية تمشيط واسعة، من موقعها المستحدثة على تلة حمامص باتجاه الخيام وسهل مرجعيون، كما يستمر القصف المتقطع على الخيام وهورا والجبل تحت قلعة الشقيف».

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت منطقة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وبحسب «رويترز»، أخلى الجيش اللبناني سبعة مواقع عمليات أمامية على الأقل على الحدود. كما قال مسؤول لبناني للوكالة إن القوات الإسرائيلية «تقوم بعمليات توغل عبر أجزاء من الحدود اللبنانية».

توغلات على ثلاثة محاور

وبدأ التوغل العسكري ليل الاثنين - الثلاثاء، حيث أطلق الجيش الإسرائيلي موجة واسعة من القصف المدفعي، استهدفت منطقة الخيام، وترافقت مع تحركات عسكرية، بما أوحى أن التوغل سيكون على محور الخيام، وهو ما لم يثبت؛ إذ حصل التوغل على محاور كفركلا ويارون والقوزح.

وقال مصدر أمني لبناني لـ«الشرق الأوسط» إن القوات الإسرائيلية نفذت توغلات داخل الأراضي اللبنانية من ثلاث نقاط في قرى كفركلا (القطاع الشرقي)، ويارون (القطاع الأوسط) والقوزح (القطاع الغربي)، مؤكداً أن القوات الإسرائيلية لم تستحدث أي نقطة داخل الأراضي اللبنانية بعد، كما لم تستقر في أي من القرى التي توغلت إليها.

اتصالات على سائر المستويات

وفيما «نشطت اتصالات على سائر المستويات للجم التوغل وإيقافه»، حسبما يؤكد المصدر، اتخذ الجيش اللبناني تدابير عسكرية في المنطقة. وأوضح المصدر الأمني أن وحدات الجيش المنتشرة في النقاط الحدودية في تلك المناطق «نفّذت إعادة تموضع»، في إشارة إلى نقل مراكز، والتحاق بعض العناصر بالمراكز الأساسية والكبيرة في المنطقة. وقالت إن خطط الانتشار والتموضع «مرتبطة بمستوى التصعيد الإسرائيلي».

وكان الجيش اللبناني استحدث في وقت سابق نقاطاً حدودية جديدة، لمنع القوات الإسرائيلية من التوغل في داخل الأراضي اللبنانية، ونفذ تدابير جديدة في المنطقة لإقفال منافذ التسلل. وعادة ما ينشر الجيش عناصر جديدة في كل نقطة مستحدثة، تصل إلى عشرة عناصر، ومعززة بآليات عسكرية، وفي المقابل، تنفذ إسرائيل توغلاتها بدبابات ميركافا يصل عددها إلى عشرة دبابات تحمل عشرات الجنود، وتترافق مع طلعات جوية مسيرة أو مروحية أو قتالية لتوفير الحماية له.

إنذارات إخلاء لـ84 بلدة

في موازاة التحركات البرية، أصدر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، عبر «إكس»، إنذاراً عاجلاً لسكان 84 من القرى والبلدات في لبنان، مرفقاً قائمة بأسماء القرى التي طالها التحذير، مطالباً السكان بعدم العودة إليها في الوقت الحالي.

سكان محليون يتفقدون موقعاً في الضاحية الجنوبية لبيروت استهدفه الجيش الإسرائيلي بالغارات الجوية (أ.ف.ب)

اللافت أن الإنذارات لم تقتصر على القرى الحدودية الأمامية، بل شملت بلدات ساحلية في الزهراني بعيدة نحو 35 كيلومتراً عن الحدود مع إسرائيل، مثل السكسكية والخرايب والصرفند واللوبية. ويوحي إدراج هذه القرى ضمن لوائح الإخلاء بأن الحسابات الإسرائيلية لا تنحصر في المحور البري الحدودي.

وتشير مصادر مواكبة للتحركات الإسرائيلية في الجنوب، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن تكون إسرائيل تمهّد لتصعيد يمتد من البحر، عبر عمليات إنزال للأطباق على الجنوب من عدة محاور، وإما أنها تدفع باتجاه إخلاء القرى المحاذية للشاطئ لتأمين حرية الحركة النارية والبحرية؛ ما يعني تحييد الساحل بالكامل، وعزله عن أي استخدام عسكري محتمل، بما يضمن فصل خطوط الإمداد أو الحركة بين الجنوب والعمق اللبناني.

أبعاد ميدانية وسياسية

في قراءة عسكرية - سياسية للمشهد، رأى العميد المتقاعد سعيد قزح أن الإنذارات التي يوجّهها الجيش الإسرائيلي إلى سكان القرى الجنوبية «لا تُفهم في إطار عسكري تقني فحسب، بل تحمل أبعاداً ميدانية ونفسية وسياسية مترابطة»، معتبراً أن أهدافها تتجاوز التحذير المباشر إلى «إعادة تشكيل المشهد الميداني تمهيداً لخيارات تصعيدية أوسع».

وقال قزح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «أول أهداف هذه الإنذارات هو تأمين حرية الحركة للجيش الإسرائيلي في حال أراد استهداف أي هدف عسكري داخل القرى، بحيث يتمكن من تنفيذ ضرباته من دون عوائق مرتبطة بوجود المدنيين». وأضاف أن الهدف الثاني «يتمثل في خلق أزمة مهجّرين ونازحين، بما يزيد النقمة الشعبية ويضع ضغطاً إضافياً على الدولة اللبنانية في ملف النزوح».

وأشار إلى أن «هناك بعداً نفسياً واضحاً في هذا المسار؛ إذ يُراد منه تكبير حجم النقمة، وطرح تساؤلات داخل البيئة الحاضنة حول ما الذي يحققه الحزب فعلياً»، معتبراً أن «هذا العامل النفسي يشكّل جزءاً من الحرب النفسية، ويبدو أنه يحقق أثراً ملموساً في ظل تصاعد النقمة على تصرفات الحزب».

رجال إطفاء لبنانيون في موقع استهداف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

ولفت قزح إلى أن الهدف الثالث للإنذارات «يرتبط باحتمال اتخاذ قرار بتقدم بري، بحيث تكون المناطق خالية من السكان». وأوضح أنه «في العقيدة العسكرية الإسرائيلية سابقاً، كان يتم تطويق المدن في أثناء التقدم، أما اليوم فالمسار يميل إلى تدمير المدن لتسهيل العمل العسكري داخل القرى بحرية أكبر، وهو ما يفسّر سياسة الإخلاءات والإنذارات».

وفيما يتعلق بالحديث عن اجتياح بري، اعتبر قزح أن «الجدية هذه المرة تبدو أكبر من المرة الماضية». وقال: «في الجولة السابقة كان التقدير أن أي توغل سيقتصر على القرى الأمامية بعمق يقارب خمسة كيلومترات، بهدف تأمين مستوطنات شمال إسرائيل من الرميات المباشرة، نظراً إلى أن مساحات واسعة من الأراضي اللبنانية مكشوفة على تلك المستوطنات». وتابع: «اليوم يُعاد طرح فكرة المنطقة العازلة بجدية أكبر».


القاضي زيدان يفجر جدلاً ساخناً في العراق

القاضي فائق زيدان (إعلام مجلس القضاء)
القاضي فائق زيدان (إعلام مجلس القضاء)
TT

القاضي زيدان يفجر جدلاً ساخناً في العراق

القاضي فائق زيدان (إعلام مجلس القضاء)
القاضي فائق زيدان (إعلام مجلس القضاء)

أثار المقال الذي نشره رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق، فائق زيدان، بصحيفة «الشرق الأوسط» بعدد «الثلاثاء 3 مارس (آذار) 2026» تحت عنوان «خطيئة التفسير الخاطئ للدستور» جدلاً واسعاً في العراق، ونظر إلى ذلك من زوايا مختلفة تصب في إطار «إعادة هيكلة النظام السياسي» من خلال إعادة تفسير المادة 76 من دستور البلاد الدائم المتعلقة بتشكيل الحكومة ومفهوم «الكتلة البرلمانية الأكبر» المؤهلة لطرح مرشحها لشغل منصب رئيس الوزراء، المسؤول التنفيذي الأول عن إدارة الدولة، ورسم السياسات الداخلية والخارجية.

وعد القاضي زيدان في مقاله، أن المادة 76 من دستور عام 2005 «من أكثر النصوص الدستورية إثارة للجدل؛ نظراً لارتباطها المباشر بتشكيل السلطة التنفيذية». حيث تنص على أن «يقوم رئيس الجمهورية بتكليف مرشح (الكتلة النيابية الأكثر عدداً) بتشكيل مجلس الوزراء خلال مدة محددة».

ورأى أن التفسير الذي قدمته المحكمة الاتحادية للمادة عام 2010 «يجعل تشكيل الحكومة خاضعاً لمفاوضات معقدة قد تطول لأشهر، كما حدث بعد انتخابات 2010 و2018 و2021 و2025، مما أدى إلى أزمات سياسية متكررة آخرها التي نعيشها هذه الأيام» في إشارة إلى تعرقل مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة رغم مرور نحو أربعة أشهر من إجراء الانتخابات العامة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وخلص القاضي إلى طرح ثلاثة طرق لتجاوز هذه المعضلة الدستورية والسياسية، من خلال إجراء «تعديل دستوري صريح يحدد المقصود بالكتلة الأكبر بصورة لا تحتمل التأويل؛ تحقيقاً للأمن الدستوري، وصوناً لإرادة الناخب بأن يحسم المقصود بالكتلة الأكبر بشكل لا يقبل التأويل باعتماد معيار (القائمة الفائزة انتخابياً)».

أو من خلال «معالجة الإشكالية عبر تعديل قانون مجلس النواب؛ بحيث يُلزم بتسجيل الكتلة الأكبر رسمياً خلال الجلسة الأولى فقط، ويمنع تغيير صفة (الكتلة الأكبر) بعد تثبيتها». أو عبر قيام المحكمة الاتحادية العليا بـ«إعادة النظر في تفسيرها السابق، وتعتمد تفسيراً مقيداً يربط (الكتلة الأكبر) بنتائج الانتخابات لا بالتحالفات اللاحقة المفتوحة».

تغييرات جوهرية

وبنظر المراقبين والمعلقين على مقال القاضي زيدان، فإن من شأن هذه التعديلات إحداث تغيرات جوهرية في العملية الانتخابية والحكومة التي تنبثق منها. كما يرى بعض المراقبين أن المقال لا يبتعد كثيراً عن مجمل ما يجري من أحداث في الشرق الأوسط والتحولات العميقة التي يتوقع حدوثها بعد انتهاء الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران، وكذلك الضغوط التي مارستها واشنطن مؤخراً على الأحزاب والقوى السياسية العراقية حول ملف تشكيل الحكومة الجديدة.

ووصف قصي محبوبة، عضو ائتلاف تحالف «الإعمار والتنمية» المقرب من رئيس الوزراء محمد السوداني، في تدوينة على منصة «إكس» مقال القاضي زيدان بأنه «أهم المتغيرات التي تدعو إلى وقف الانحرافات الدستورية والعودة إلى روح الدستور». ورأى أن «التلاعب بتفسير من له الحق بتشكيل الحكومة بعد الانتخابات قد أفرغ العملية الديمقراطية من محتواها، وفتح الباب على مصراعيه أمام الانتهازية السياسية، وأنها خطوة كبيرة وجريئة وشجاعة لوقف الانحراف والعودة لروح الدستور».

وقال السياسي ليث شبر في تدوينة مماثلة، إن «النقاش حول تفسير الدستور ليس نقاشاً قانونياً مجرداً، بل هو نقاش حول طبيعة النظام السياسي نفسه، فحين يُفسَّر النص على نحو يبتعد عن مقاصده تتحول الدولة إلى منظومة تعيش على الأزمات المتكررة بدل أن تتجه نحو الاستقرار». وأضاف أن «إعادة النظر في مسار تفسير النصوص الدستورية والعودة إلى روح الدستور ومقاصده لم تعد مسألة فقه دستوري فحسب، بل ضرورة سياسية لإنقاذ النظام السياسي من دوامة الانسداد التي أنتجها تفسيران تحولا مع الزمن إلى سبب دائم للأزمة».

السوداني مستقبلاً المبعوث الأميركي توم براك في بغداد مؤخراً (أ.ف.ب)

ويرى الباحث محمد الحلو، أنه «لا يمكن قراءة مقال رئيس مجلس القضاء الأعلى بمعزلٍ عن سياق الشرق الأوسط الجديد ولقائه الأخير مع المبعوث الأميركي توم برّاك قبل أيام». وأضاف عبر تدوينة على «إكس» إنه «إذا تراجعت المحكمة الاتحادية عن تفسيرها السابق للكتلة الأكبر، فهذا يعني بصورة مؤكدة نهاية الإطار التنسيقي، بوصفه تحالفاً يضم مجموعة كتل متباينة الأحجام هي من تقوم بتشكيل الحكومة». ويعتقد أن كل ذلك «سيفتح ذلك الباب واسعاً أمام عودة التيار الصدري في الانتخابات المقبلة».

ويتحدث كثيرون عن أن إعادة تفسير الكتلة الأكبر سيعني ضمنياً إمكانية حصول رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد السوداني على ولاية ثانية لرئاسة الوزراء على أساس حصول تحالفه «الإعمار والتنمية» على أكبر عدد من المقاعد البرلمانية بعد إعلان نتائج الانتخابات وبواقع 52 مقعداً.