الخزينة السودانية مهددة بفقدان ملياري دولار من عائدات الذهب

استمرار الظروف الراهنة سيفقد البلاد 15 ملياراً من الحركة التجارية

المعارك تشكل الحركة التجارية في الخرطوم (رويترز)
المعارك تشكل الحركة التجارية في الخرطوم (رويترز)
TT

الخزينة السودانية مهددة بفقدان ملياري دولار من عائدات الذهب

المعارك تشكل الحركة التجارية في الخرطوم (رويترز)
المعارك تشكل الحركة التجارية في الخرطوم (رويترز)

في وقت ما زالت فيه الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» تدور رحاها في الخرطوم، حذر خبراء اقتصاديون سودانيون بأن تمادي الحرب واتساع رقعتها سيكبدان الاقتصاد السوداني وخزينة الدولة خسائر كبيرة، تجهز على سعر الصرف، وتزيد من متوسط معدلات التضخم، التي بلغت نسبتها 600 في المائة، ويفقدانه أكثر من 50 في المائة من صادرات البلاد.
- مطار الخرطوم
ووفق تقديرات الخبير الاقتصادي السوداني الدكتور محمد الناير، فإن خروج مطار الخرطوم من الخدمة، والذي عطل نسبة 5 في المائة من إجمالي الصادرات والواردات السودانية البالغة في مجملها 15 مليار دولار، أفقد الخزينة السودانية صادرات الذهب التي تعادل 50 في المائة من الصادرات بقيمة ملياري دولار.
وقال الناير من العاصمة السودانية الخرطوم، لـ«الشرق الأوسط»: «حدث لسعر صرف العملة السودانية تدهور كبير جداً خلال 4 أعوام من عمر الفترة الانتقالية، حيث انخفض سعر الجنيه السوداني أمام الدولار من 45 و55 جنيهاً إلى 600 جنيه حالياً سعراً متوسطاً جرى الاستقرار عليه لسعر الصرف للعملة السودانية خلال الشهور الماضية».
- تعطيل البنوك
وأضاف الناير: «منذ اندلاع الحرب بين قوات الجيش السوداني و(قوات الدعم السريع)، التي تسببت في إجازة إجبارية مع نهاية شهر رمضان وحتى الآن، فقد سعر الصرف القدرة على السيطرة حالياً، في ظل تعطل البنوك السودانية عن العمل خلال هذه المدة منذ اندلاع المناوشات وحتى الآن».
وبناءً على ذلك، وفق الناير، فإن «الرؤية ضبابية، ولن تتضح إلا بعد انتهاء فترة إجازة العيد ومباشرة العاملين في البنوك السودانية والقطاعات الأخرى الدوامات في القطاعين العام والخاص»، مبدياً ملاحظته حول تقييم معدل تضخم الاقتصاد السوداني، مؤكداً أنه رغم أن المؤشرات تتحدث عن انخفاضه بنسبة 61 في المائة، فإن لديهم بصفتهم خبراء اقتصاديين اختلافاً حول طريقة حساب معدل التضخم التي قُدر بها.
- معدلات التضخم
ووفق الناير؛ فإن «الخلاف حول تقييم معدلات التضخم ليس بالمعادلة الحسابية التي يحسب بها في الوقت الحالي؛ إذ إن ذلك يتطلب أن تقوم الدولة بعمل مسح لميزانية الأسرة لمعرفة متوسط معدل الاستهلاك للأسرة لمعرفة أوزان الاستهلاك بالنسبة إلى الخدمات، والتي من المفترض أن يجري تحديثها كل 5 أعوام، غير أنه للأسف لم تحدث بيانات الميزانية لمعدل استهلاك الأسرة وأسعار الخدمات منذ 17 عاماً».
وبالتالي، والحديث للناير، فإن النتائج التي يصدرها «الجهاز المركزي للإحصاء» في السودان، وقد ذكرت آخر التقارير أن متوسط معدل التضخم بلغ 61 في المائة، لا يعتقد برأيه أن تحقق الدقة المطلوبة لقياس معدل التضخم، متوقعاً أن يتجاوز معدل التضخم الأرقام التي ذُكرت بكثير.
وبالنسبة إلى المؤشرات الأخرى، وفق الناير، فإن السودان «يعاني كثيراً من ارتفاع معدل الفقر الذي يتجاوز نسبة 60 في المائة، وارتفاع معدل البطالة الذي يتجاوز نسبة 40 في المائة، فضلاً على مؤشرات أخرى ذات صلة، مستدركاً أنه بالنسبة إلى بدء الحرب، فإن الاقتصاد السوداني يعاني أزمات وإشكالات كثيرة».
وعلى صعيد حجم خسائر الحركة التجارية، فقد قدّر الناير، مقارنة بالعام الماضي 2022، أنه «سيبلغ 15 مليار دولار؛ على أساس 11 مليار دولار للواردات، وما يزيد على 4 مليارات دولار حجم الصادرات».
- استطالة الحرب
وقال الناير: «إذا تمددت الحرب، وانتشرت واتسعت دائرتها، فمن المؤكد أن الاحتياطي المحلي الإجمالي سيتأثر، كما سيتفاقم التضخم، وسينهار سعر العملة السودانية... حتى الآن هناك 16 ولاية في السودان لم تتأثر مباشرة بهذه الحرب بشكل مباشر، مثل ولايات شرق السودان بما فيها القضارف وكسلا وبورتسودان وولاية نهر النيل؛ لأنها تؤمّن الطرق من موقع الموانئ إلى العاصمة الخرطوم، إذ إن الموانئ البحرية لم تتأثر بعد... مما يعني أنه لن تكون هناك إشكالات فيما يتعلق بحجم الصادر والوارد، إلا إذا تعطلت الطرق المؤدية إلى العاصمة السودانية الخرطوم»، مشيراً إلى أن 85 في المائة من حجم الصادرات والواردات الذي تبلغ قيمته الكلية 15 مليار دولار سنوياً تجري عبر الموانئ البحرية، في بورتسودان والبحر الأحمر، و10 في المائة منها عبر طريق (شريان الحياة) إلى الجارة مصر عبر (أرقين) أو (شكيب)».
ووفق الناير، «تبقى فقط 5 في المائة تتم عبر مطار الخرطوم، والتي هي بالتالي النسبة المفقودة حتى الآن من مجمل قيمة حجم الصادرات والواردات، يضاف لها ما نسبته 10 في المائة، لتوقف الحركة التجارية مع مصر التي يتطلع أن تستأنف خلال الأيام المقبلة إذا تحسن الوضع» على حدّ تعبيره.
- صادرات الذهب
حول ما يتعلق بصادرات الذهب، التي تشكل 50 في المائة من مجمل الصادرات السودانية، يرى الناير، أنها ستتأثر؛ «لأن صادراته تحدث عبر الطيران الذي بدا متوقفاً، غير أن الصادرات الأخرى التي تجري عبر ميناء بورتسودان ربما لا تواجه إشكالات حتى الآن، بحكم أن الحرب تدور حالياً في رقعة جغرافية ضيقة، وهي منطقة الخرطوم؛ وسط وجنوب العاصمة في مواقع القصر الرئاسي والقيادة العامة للجيش، ومطار الخرطوم الدولي».
ولا يتوقع الناير حدوث أثر كبير على الصادر والوارد بشكل عام، «إلا إذا اتسعت دائرة الحرب، وشملت مواقع أخرى مؤثرة، وامتد أجلها، إذ حينها سيتأثر الاقتصاد السوداني بصورة كبيرة»، مشيراً إلى أن أثر الحرب الأكبر يقع على المواطن السوداني «من حيث انقطاع سلاسل الإمداد الداخلية، مثل خدمات الكهرباء والطاقة والغذاء والصحة داخل العاصمة السودانية الخرطوم، فضلاً على عدم تمكن الموظف والعامل السوداني من مباشرة دوامه وعمله منذ اندلاع الحرب».
- خزينة الدولة
أما فيما يتعلق بإيرادات خزينة الدولة لدى الحكومة المركزية في الخرطوم، فقد أكد الناير أنها «تأثرت منذ اندلاع المناوشات الجارية، بل توقفت تماماً، بخلاف ما هي عليه في خزائن الولايات الأخرى التي لم تتأثر حتى الآن بالحرب، وربما يجري تعويض الخزينة المركزية بعد استقرار الأوضاع، من خلال بذل جهود مضاعفة من قبل ديوان الضرائب والجمارك والجهات الإيرادية الأخرى، لتعويض ما لم يجرِ تحصيله في الفترة الماضية خلال الحرب».
أما ما يخص التوقعات بشأن معدلات التضخم والنمو والاحتياطي الإجمالي المحلي، فإن الحروب؛ وفق الناير، «لطالما كانت سبباً في تدمير البنى التحية»، متفائلاً بأن قوات الجيش السوداني ستمسك بزمام المبادرة، وبالتالي تعود الحياة إلى طبيعتها واستقرارها.
- انهيار اقتصادي
من جهتها، أكدت الاقتصادية سمية سيّد أن الاقتصاد السوداني يشهد تدهوراً ملحوظاً منذ سنوات، وهو برأيها «أحد أسباب سقوط النظام السابق؛ جراء تدهور المعيشة وزيادة معدلات التضخم وارتفاع نسبة الفقر والبطالة» على حدّ تعبيرها، مشيرة إلى أن هذا التدهور استمر حتى بعد «ثورة ديسمبر (كانون الأول)» لفشل الحكومة الانتقالية في تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي وعدم إقرار سياسات مشجعة للمنتجين.
وشددت سمية سيّد في حديث لـ«الشرق الأوسط»، على أن «إهمال موارد البلاد والبحث عن الدعم الخارجي، أديا إلى مزيد من التدهور الاقتصادي»، متوقعة «في ظل اندلاع الحرب الحالية انهياراً تاماً ربما تكون له نتائج كارثية على مجمل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، مما يزيد من معاناة الناس».
- توقف الصادرات
وأضافت سمية سيّد: «كان من المتوقع أن يكون الذهب أحد أهم الموارد البديلة بعد خروج 75 في المائة من موارد النفط بعد انفصال جنوب السودان عن السودان الأم، لكن الدولة فشلت في الاستفادة من تصدير الذهب؛ وذلك لأن أكثر من 89 في المائة يجري تصديره خارج القنوات الرسمية»، على حد تعبيرها.
وتعتقد أن «موضوع تعاملات شركات التعدين المملوكة لـ(الدعم السريع) مع شركة (فاغنر) الروسية في مجال ذهب السودان محل جدال مستمر»، مشيرة إلى أن الصادرات التقليدية كالحلوى واللحوم والماشية والقطن، «شهدت تدنياً كبيراً خلال السنوات الثلاث الماضية، حيث لم تزد قيمتها على 3 مليارات دولار في العام، مع زيادة نوعاً ما في صادرات الذهب».
واستدركت أنه من المتوقع أن يقود الوضع الحالي الشديد التعقيد إلى توقف الصادرات تماماً، فيما تتوقع مزيداً من التهريب للسلع والمعادن الثمينة، في حين ترجح مزيداً من الانهيار الاقتصادي وهروب المستثمرين وارتفاع حدة المعاناة؛ على حدّ تعبيرها.


مقالات ذات صلة

حرب السودان تهدد إمدادات الصمغ العربي وصناعة المشروبات الغازية

شمال افريقيا حرب السودان تهدد إمدادات الصمغ العربي وصناعة المشروبات الغازية

حرب السودان تهدد إمدادات الصمغ العربي وصناعة المشروبات الغازية

دفع الصراع في السودان الشركات الدولية المصنعة للسلع الاستهلاكية إلى الدخول في سباق لتعزيز إمدادات الصمغ العربي، أحد أكثر المنتجات المرغوبة في البلاد، ويعد مكوناً رئيسياً لكل شيء بدءاً من المشروبات الغازية إلى الحلوى ومستحضرات التجميل. ويأتي نحو 70 في المائة من إمدادات العالم من الصمغ العربي الذي لا توجد له بدائل كثيرة، من أشجار الأكاسيا في منطقة الساحل التي تضم السودان الذي يمزقه القتال الدائر بين الجيش وقوات الدعم السريع. وكشف مصدرون ومصادر من الصناعة لـ«رويترز»، أن الشركات التي تخشى من استمرار انعدام الأمن في السودان وتعتمد على المنتج، مثل «كوكاكولا» و«بيبسيكو»، عملت على تخزين إمدادات، وبعضه

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا سوداني يقرأ جريدة محلية في مدينة أم درمان (رويترز)

العجز التجاري للسودان يفتح باب زيادة الضرائب

سجل الميزان التجاري في السودان العام الماضي، عجزاً بقيمة 3.5 مليار دولار، ما سيدفع الحكومة إلى تغيير في السياسات المالية النقدية بفرض زيادات جديدة في الضرائب، في ظل تآكل الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية.

محمد أمين ياسين (الخرطوم)
شمال افريقيا سوداني يقرأ جريدة محلية في مدينة أم درمان (رويترز)

العجز التجاري للسودان يفتح باب زيادة الضرائب

سجل الميزان التجاري في السودان العام الماضي، عجزاً بقيمة 3.5 مليار دولار، ما سيدفع الحكومة إلى تغيير في السياسات المالية النقدية بفرض زيادات جديدة في الضرائب، في ظل تآكل الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية.

محمد أمين ياسين (الخرطوم)
شمال افريقيا مقر الجمارك السودانية (موقع هيئة الجمارك السودانية)

السودان يرفع قيمة الرسوم الجمركية على 130 سلعة مستوردة

رفعت السلطات السودانية رسوم الجمارك على 130 سلعة، من بينها البنزين والغازولين والقمح، وذلك لسد العجز المتوقع في موازنة العام الحالي، والتي تعتمد بشكل أساسي على الموارد الذاتية للبلاد، وتخلو من أي دعم ومنح خارجية. ويتوقع أن تؤدي هذه الزيادات التي دخلت حيز التنفيذ الفوري إلى ارتفاع في أسعار كثير من السلع المستوردة من الخارج والمنتجة محلياً، في ظل الركود التضخمي الذي تعانيه البلاد.

محمد أمين ياسين (الخرطوم)
شمال افريقيا منتدى في الخرطوم يؤكد عمق العلاقات العربية ـ الصينية

منتدى في الخرطوم يؤكد عمق العلاقات العربية ـ الصينية

دعا سفراء دول عربية في الخرطوم إلى تعميق العلاقات العربية – الصينية باعتبارها قوى مهمة في الاقتصاد العالمي، ومشددين على المصالح الاستراتيجية المتبادلة بين الدول العربية والصين، وأهمية دفعها إلى أعلى مستوى من التعاون الشامل واسع النطاق. واستضافت الخرطوم أمس منتدى تحت عنوان «القمة العربية الصينية التحديات الراهنة وآفاق المستقبل» وذلك قبيل يوم انطلاق 3 قمم في الرياض وهي سعودية - صينية - وخليجية - صينية وعربية صينية بمشاركة 30 من قادة الدول والمنظمات الدولية. وقال السفير المغربي لدى السودان، محمد ماء العينين، إن الدول العربية تنظر إلى الصين كقطب اقتصادي جاذب وفاعل، متوقعاً حدوث نقلة نوعية في العلا

محمد أمين ياسين (الخرطوم)

المسيّرات تحصد أرواح السودانيين وتمتد إلى البنى التحتية

صورة متداولة تبيّن جانباً من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان
صورة متداولة تبيّن جانباً من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان
TT

المسيّرات تحصد أرواح السودانيين وتمتد إلى البنى التحتية

صورة متداولة تبيّن جانباً من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان
صورة متداولة تبيّن جانباً من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان

واصلت الطائرات المسيّرة القتالية التابعة لطرفي الحرب في السودان حصد أرواح المدنيين في مناطق متفرقة من البلاد، في ظل تراجع ملحوظ للعمليات البرية المباشرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، ولجوء الطرفين بصورة كبيرة إلى الضربات الجوية باستخدام الطائرات من دون طيار.

وخلال الأيام القليلة الماضية، أسفرت هجمات متفرقة عن مقتل ما لا يقل عن 49 شخصاً وإصابة العشرات، في وقت تبادل فيه طرفا النزاع الاتهامات باستهداف المدنيين والبنية التحتية. ففي ولاية غرب كردفان، قُتل 40 شخصاً على الأقل، غالبيتهم من النساء، إثر استهداف طائرة مسيّرة شاحنة محلية تُعرف باسم «دفار» كانت تقل عشرات المواطنين في طريقهم لتقديم واجب العزاء، على الطريق الرابط بين مدينتي أبو زبد والفولة.

وقال مصدر طبي في مستشفى أبو زبد إن الضحايا كانوا متجهين إلى الفولة للمشاركة في مراسم عزاء، مشيراً إلى أن عدداً من القتلى ينتمون إلى أسرة واحدة.

وأوضح أحد سكان المنطقة، أن الشاحنة كانت تقل أقارب وجيراناً من مجتمع محلي واحد، مضيفاً أن بعض العائلات فقدت أكثر من فرد في الهجوم، وجرى دفن عدد من الضحايا في مكان واحد.

طفل وسيدة أصيبا جرّاء هجوم بطائرة مسيرة في الأبيض بشمال كردفان 12 يناير (رويترز)

واتهم تحالف السودان التأسيسي (تأسيس)، الذي تقوده «قوات الدعم السريع»، الجيش السوداني بالمسؤولية عن الهجوم. وقال التحالف في بيان صحافي إن منطقة السنوط ومناطق من بادية الحوازمة في كردفان تعرضت «لهجوم بطائرة مسيّرة استهدف مدنيين كانوا في طريقهم لتقديم التعازي»، مضيفاً أن «الجرائم ضد المدنيين العزل مستمرة حتى خلال شهر رمضان»، ومؤكداً احتفاظه بحق الرد على ما وصفه بـ«الاعتداءات».

في المقابل، أعلنت شبكة أطباء السودان، الأربعاء، مقتل 9 أشخاص بينهم طلاب وكادر طبي وإصابة 17 آخرين جراء قصف بطائرة مسيّرة قالت إن قوات الدعم السريع نفذته على قرية شكيري بولاية النيل الأبيض. وذكرت الشبكة في بيان أن الهجوم استهدف مدرسة ثانوية في القرية والمركز الصحي الوحيد في المنطقة، مشيرة إلى أن المنطقة «لا يوجد بها أي وجود عسكري». وعدّت أن استهداف منشآت مدنية تضم طلاباً وكوادر طبية بواسطة طائرات مسيّرة يمثل «استهدافاً متعمداً للمدنيين العزل وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني».

من استهداف سابق لشاحنات إغاثة في شمال كردفان (متداولة)

وفي ولاية جنوب كردفان، أفادت شبكة أطباء السودان بمقتل 7 أشخاص بينهم طفل وإصابة 13 آخرين جراء قصف مدفعي استهدف أحياء سكنية في مدينة الدلنج. ونسبت الشبكة الهجوم إلى قوات تحالف «تأسيس» الذي يضم «قوات الدعم السريع» والحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة عبد العزيز آدم الحلو. وقالت الشبكة إن القصف شمل مناطق مأهولة بالسكان، وأسفر عن سقوط ضحايا مدنيين بينهم ثلاث نساء، وأثار حالة من الذعر وسط السكان. وفي ولاية النيل الأبيض أيضاً، تعرضت مدينة كوستي ومحطة الكهرباء الحرارية في أم دباكر لهجمات متكررة بطائرات مسيّرة خلال الأيام الثلاثة الماضية، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن مناطق واسعة في الولاية. وذكرت مصادر محلية أن 7 أشخاص أصيبوا جراء هجوم نفذته مسيّرات الأحد الماضي في المدينة، فيما سُمعت أصوات انفجارات قوية وتصاعدت ألسنة اللهب عقب الضربات. وقالت «قوات الدعم السريع» إن طائراتها المسيّرة استهدفت مخازن أسلحة وذخائر ووقود تابعة للجيش السوداني في كوستي، تستخدم في دعم عملياته العسكرية. في المقابل، قالت سلطات المدينة إن الهجمات شملت منشآت مدنية وألحقت أضراراً بالبنية التحتية.

نازحون سودانيون من الفاشر في بلدة طويلة شمال دارفور يوم 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

من جهتها، أدانت وزارة الخارجية السودانية في بيان بأشد وأقسى العبارات ما وصفته بالاعتداءات على الأعيان المدنية والبنية التحتية بالطائرات المسيّرة في مدن الأبيض بولاية شمال كردفان وكوستي في ولاية النيل الأبيض والدلنج في جنوب كردفان. وعدت الوزارة أن هذه الهجمات تمثل «تصعيداً خطيراً ونمطاً متكرراً من الجرائم التي ترتكبها (قوات الدعم السريع) ضد المدنيين ومقدرات الشعب»، مضيفة أن استهداف المدنيين والمنشآت المدنية يعد «انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني والأعراف والمواثيق الدولية». وطالبت الحكومة السودانية المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن باتخاذ «موقف واضح وحازم يدين هذه الجرائم بشكل صريح»، واتخاذ إجراءات فعالة لوقف الهجمات وضمان محاسبة المسؤولين عنها.

تراجع المعارك الميدانية

وتشير التطورات الميدانية في الأشهر الأخيرة إلى تراجع القتال البري المباشر بين طرفي النزاع، مقابل توسع استخدام الطائرات المسيّرة في تنفيذ الهجمات، سواء ضد مواقع عسكرية أو مناطق مدنية.

ويستخدم الجيش السوداني طائرات مسيّرة إيرانية من طرازي «مهاجر 6» و«شاهد»، وأخرى تركية من طرازي «بيرقدار» و«بيرقدار أكينجي»، إضافة إلى مسيّرات انقضاضية قصيرة ومتوسطة المدى.

في المقابل، تستخدم «قوات الدعم السريع» طائرات مسيّرة صينية الصنع من طرازي «CH-3» و «5CH-9» إلى جانب مسيّرات انقضاضية مختلفة المدى، فيما تحدثت تقارير أخيراً عن حصولها أيضاً على عدد من الطائرات المسيّرة التركية من طراز «بيرقدار».

واندلع القتال بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وتحول سريعاً إلى حرب واسعة النطاق امتدت إلى معظم أنحاء البلاد، وأسفرت حتى الآن، وفق تقديرات منظمة الصحة العالمية، عن مقتل ما لا يقل عن 40 ألف شخص وتشريد نحو 12 مليوناً داخل السودان وخارجه.


برلمانيون يرسمون «خريطة طريق» للإطاحة برئيس «النواب» الليبي ونائبيه

برلمانيون ليبيون خلال اجتماع في بنغازي الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)
برلمانيون ليبيون خلال اجتماع في بنغازي الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)
TT

برلمانيون يرسمون «خريطة طريق» للإطاحة برئيس «النواب» الليبي ونائبيه

برلمانيون ليبيون خلال اجتماع في بنغازي الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)
برلمانيون ليبيون خلال اجتماع في بنغازي الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)

دخلت الأزمة السياسية في ليبيا منعطفاً جديداً من التصعيد البرلماني، حيث يواجه رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح أكبر تحدٍّ لسلطته منذ سنوات، بعد إعلان عشرات النواب عن «خريطة طريق» للإطاحة به، وتفعيل الدورة البرلمانية.

ولم يعلق صالح أو الناطق باسمه على هذا التحرك، الذي اعتبره مراقبون «أكبر تحدٍّ سياسي يواجهه صالح منذ سنوات»، حيث يسعى النواب لاستعادة سلطة المجلس الجماعية من قبضة «القرارات الفردية».

وفي غياب رئيس البرلمان ونائبيه فوزي النويري ومصباح دومة، أعلن عشرات الأعضاء، مساء الثلاثاء، عن إطلاق ما وصفوها «خريطة طريق لإصلاح المجلس»، تهدف بشكل مباشر إلى إنهاء سيطرة صالح على رئاسة المجلس، وتفعيل نظام «الدورة البرلمانية» لانتخاب هيئة رئاسة جديدة.

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (المكتب الإعلامي للمجلس)

وشهدت الجلسة التشاورية الثانية من نوعها لأعضاء المجلس في مقره بمدينة بنغازي (شرق) غياباً لافتاً لصالح ونائبيه، بينما أكد النواب أن هذه الخطوة «تؤسس لعهد جديد ينهي السياسات الفردية»، وطالبوا بـ«إصلاح البرلمان، باعتباره ضرورة ملحة لمواجهة حالة التفرد في تحديد جدول الأعمال وتعطيل الجلسات لشهور».

وقرر النواب تفعيل اللائحة الداخلية لإجراء انتخابات لهيئة رئاسة المجلس واللجان النوعية الدائمة، وفق دورة برلمانية محددة، وطلبوا عقد جلسة رسمية مكتملة النصاب في 30 من الشهر الحالي لبدء تنفيذ «الخريطة». كما أعلن الأعضاء اتفاقهم على «إلغاء أي قرارات صدرت بطريقة فردية»، وعلى رأسها «ضريبة السلع»، التي أثارت جدلاً واسعاً.

وقال رئيس اللجنة المالية عمر تنتوش إن قرار إلغاء الضريبة المفروضة على بيع السلع بات «محسوماً» بإجماع أكثر من 60 عضواً، مشيراً إلى أن تأخر عقيلة صالح في إصدار القرار، رغم الاتفاق المسبق، هو ما فاقم حالة الاستياء داخل أروقة البرلمان.

يشار إلى أن أزمة «ضريبة السلع» في البرلمان الليبي، التي بدأت منذ الشهر الماضي، تتعلق بخلاف حول الجهة المسؤولة عن تمرير الضريبة على بيع السلع الأساسية في البلاد، داخل البرلمان نفسه. وقد أدى هذا الخلاف إلى رفض العديد من النواب للمشروع، معتبرين أنه قرار منفرد لم يُتخذ بالإجماع، ما أثار جدلاً واسعاً حول الشفافية، وطريقة اتخاذ القرارات المالية في المجلس، وفتح الباب نحو الحديث عن تغيير عقيلة ونائبيه فوزي النويري ومصباح دومة.

وزيرة العدل الليبية حليمة إبراهيم خلال زيارة سابقة إلى أحد سجون طرابلس وقتما كان نجيم مديراً له (وزارة العدل)

وتزامن هذا الحراك مع أزمة حقوقية وأمنية فجّرها قرار حكومة «الاستقرار»، برئاسة أسامة حماد في شرق البلاد، بتعيين الفريق أسامة الدرسي لرئاسة جهاز الشرطة القضائية، وهو الذي عمل سابقاً رئيساً لجهاز الأمن الداخلي.

لكن المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان رفضت القرار، معتبرة أن «إعادة تدوير الدرسي وتكليفه بمهام جديدة يمثلان إخلالاً فاضحاً بالتزامات الحكومة حيال سيادة القانون، وحماية حقوق الإنسان»، مشيرة إلى أن سجلّه يتضمن «174 واقعة اعتقال تعسفي وإخفاء قسري شملت سياسيين وحقوقيين وإعلاميين، بالإضافة إلى 3 حالات وفاة تحت التعذيب، والتنكيل داخل المعتقلات التابعة له».

في شأن حقوقي أيضاً، طالبت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، المعنية بحقوق الإنسان، السلطات في غرب ليبيا بتسليم مدير إدارة العمليات السابق بجهاز الشرطة القضائية أسامة نجيم، المعروف بـ«المصري»، للمحكمة الجنائية الدولية على وجه السرعة، مع التعاون الكامل بشأن المطلوبين الآخرين، الذين يُعتقد أنهم موجودون في البلاد.

ويُعرف نجيم بأنه كان مديراً لسجن في طرابلس، وقد أوقفته السلطات الإيطالية في يناير (كانون الثاني) 2025 بموجب مذكرة من المحكمة الجنائية الدولية، بتهم تشمل القتل والتعذيب والاغتصاب بحق معتقلين في سجن معيتيقة، قبل أن تُفرج عنه بعد يومين وتعيده إلى طرابلس.

وفي الوقت ذاته، شكك حقوقيون ونشطاء ليبيون في رواية السلطات بشأن حجز نجيم، مشيرين إلى «مشاهدات متطابقة»، تشير إلى ظهوره طليقاً في طرابلس، رغم إعلان النيابة العامة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 أنها باشرت التحقيق معه وأحالته إلى القضاء.

إلى ذلك، تفجرت مواجهة علنية بين مصرف ليبيا المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط، عبر بيان فند فيه أرقام الإيرادات النفطية الموردة إليه خلال فبراير (شباط) الماضي، في خطوة تعكس «أزمة ثقة متصاعدة بين قطبي المال والطاقة في البلاد».

وأكد المصرف أن إجمالي الإيرادات النفطية الفعلية، التي وصلت إلى خزائنه للشهر الماضي، بلغت 906 ملايين دولار فقط، موزعة بين 705 ملايين دولار إيرادات خام و201 مليون دولار إتاوات، وهو رقم يقل كثيراً عما أوردته تقارير المؤسسة التي أشارت إلى إجمالي إيرادات يقارب 1.8 مليار دولار. ودعا المصرف وزارة المالية والجهات الرقابية لمراجعة سجلاته رسمياً للتحقق من صحة بياناته، مشدداً على أن المصرف الليبي الخارجي «يقوم بخصم قيم المحروقات قبل إحالة المبالغ النهائية للمركزي»، ما قد يفسر «الفجوة المالية» الكبيرة بين ما تعلنه المؤسسة كإنتاج، وما يتسلمه المصرف كإيراد صافٍ.

وكانت المؤسسة الوطنية للنفط قد أعلنت أن إجمالي الإيرادات النفطية المحصلة خلال الشهر الماضي بلغ نحو 1.001 مليار دولار، منها 295.6 مليون دولار لتغطية جزء من تكاليف توريد المحروقات، بينما جرى تحويل 705.4 مليون دولار إلى المصرف المركزي، وفق الترتيبات المالية المتفق عليها.


الغلاء يضاعف معاناة الأُسَر الليبية مع اقتراب عيد الفطر

ليبيون في إحدى الأسواق (أ.ف.ب)
ليبيون في إحدى الأسواق (أ.ف.ب)
TT

الغلاء يضاعف معاناة الأُسَر الليبية مع اقتراب عيد الفطر

ليبيون في إحدى الأسواق (أ.ف.ب)
ليبيون في إحدى الأسواق (أ.ف.ب)

مع اقتراب عيد الفطر، تتفاقم معاناة الأسر الليبية، في ظل ارتفاع قياسي في أسعار مستلزمات العيد، ولا سيما ملابس الأطفال، ما يزيد الضغوط المالية على المواطنين، في ظل استمرار صعود سعر الدولار، ويحوِّل فرحة العيد إلى عبء إضافي على ميزانياتهم.

وفي إحدى أسواق طرابلس، شكا المواطن حميد الشويل من أن شراء ملابس العيد لطفل واحد قد يكلف نحو 500 دينار، وهو مبلغ يراه كثيرون مرتفعاً مقارنة بمتوسط دخل الأسر. وقال الشويل إن «بعض البضائع القديمة التي كان سعرها في الأيام العادية يقارب 150 ديناراً، تضاعف قبل العيد ليصل إلى نحو 300 دينار». (الدولار يساوي 6.36 دينار في السوق الرسمية، و10.77 دينار في السوداء).

وحتى الأسواق الشعبية التي كانت تشكل ملاذاً للعائلات الباحثة عن أسعار أقل: «لم تعد بعيدة عن موجة الغلاء خلال موسم العيد» حسب الشويل.

جُل الليبيين باتوا يشتكون من ارتفاع الأسعار قبيل حلول العيد (أ.ف.ب)

هذه الارتفاعات في الأسعار رصدها رئيس «اتحاد جمعيات حماية المستهلك»، أحمد الكردي، الذي أشار في حديثه مع «الشرق الأوسط» إلى «ارتفاع شديد في أسعار لوازم العيد، من أحذية وملابس؛ خصوصاً للأطفال والنساء»، في مقابل ذلك تبرز محاولات لاحتواء هذا الغلاء «عبر تخفيضات في أسعار الزي الوطني الرجالي».

غلاء وضعف رقابة

ولا تختلف الصورة كثيراً في مدن أخرى؛ حيث يقول المواطن علي مفتاح، من بني وليد (غرب)، إن الليبيين اعتادوا تقريباً على ارتفاع الأسعار قبل الأعياد، بنسبة تصل إلى 25 في المائة سنوياً. ويوضح أن «بعض العائلات تحاول تفادي هذه الزيادة بشراء احتياجات العيد قبل شهر من رمضان، ولكن ذلك لا يمنع استمرار ارتفاع الأسعار في الأسواق في ظل ضعف الرقابة».

وتروي نور محمد جانباً آخر من معاناة العائلات الكبيرة، وتقول إن تكلفة الملابس أصبحت «خيالية»؛ خصوصاً للأسر التي لديها 5 أو 7 أطفال. مضيفة أن: «أقل سعر لطقم ملابس لطفل واحد قد يبدأ من 200 دينار، دون احتساب الأحذية وبقية المستلزمات»، ما يجعل الفاتورة النهائية ثقيلة على كثير من الأسر.

ولا تتوفر أرقام رسمية حديثة عن معدل التضخم في ليبيا خلال الأشهر الأخيرة، إلا أن آخر بيانات المصرف المركزي أظهرت ارتفاعه بنسبة 1.5 في المائة على أساس سنوي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. في حين أظهر مؤشر «هانكي» الأميركي لشهر فبراير (شباط) الماضي أن ليبيا احتلت المرتبة الرابعة عالمياً بين الدول الأعلى تضخماً، بمعدل بلغ 56.3 في المائة سنوياً.

وتزامن ذلك مع ارتفاع حاد في سعر صرف الدولار مقابل الدينار الليبي؛ حيث سجل خلال الشهر زيادة تقريبية بنسبة 11.5 في المائة، ما يعكس ضغوطاً ومخاوف متصاعدة على القوة الشرائية للمواطنين، وهي شكاوى رآها الخبير الاقتصادي، الدكتور يوسف يخلف مسعود: «منطقية» في ضوء غياب آليات الرقابة الفاعلة.

ويصف بعض المواطنين دورة المصاريف السنوية بأنها لا تكاد تنتهي، بدءاً من نفقات شهر رمضان إلى مصاريف عيد الفطر، ثم عيد الأضحى، وبعدها الاستعداد للعام الدراسي، في وقت تتراوح فيه رواتب كثير من الموظفين بين 1500 و2000 دينار، بينما يفتقر آخرون إلى دخل ثابت من الأساس.

ورغم هذه الضغوط، يقول مواطنون إنهم يحاولون قدر الإمكان ألا يحرموا أطفالهم من فرحة العيد، حتى وإن اضطروا إلى تقليص مصاريف أخرى. فبالنسبة لهم، تبقى ابتسامة الصغار صباح العيد سبباً كافياً لتحمل هذه الأعباء.

محاربة الاحتكار

يحذِّر رئيس «مجلس المنافسة ومنع الاحتكار» في ليبيا، الدكتور سلامة الغويل، من أن موجة ارتفاع الأسعار مع اقتراب عيد الفطر مرشحة لمزيد من التصاعد، مؤكداً أن الزيادات الحالية «حقيقية وليست مؤقتة». وأوضح الغويل لـ«الشرق الأوسط» أن المجلس يسعى إلى تفعيل التشريعات المنظمة لضبط الأسواق والحد من الممارسات الاحتكارية، غير أن الانقسام السياسي والوضع الاقتصادي الهش «يعرقلان هذه الجهود، ويجعلان مهمة ضبط الأسعار أكثر صعوبة».

في المقابل، تحاول السلطات في غرب ليبيا التخفيف من آثار الضغوط المعيشية؛ حيث أعلنت حكومة «الوحدة» إنهاء إجراءات صرف منحة اجتماعية للزوجة والأولاد ضمن برامج الدعم الاجتماعي.

وعلى الصعيد الرقابي، شدد المجلس الأعلى للدولة، خلال ختام جلسة تشاورية، على ضرورة تكليف لجان مختصة لمتابعة الإجراءات والسياسات التي يتخذها المصرف المركزي، بما يضمن الشفافية والانضباط المالي، ويحول دون أي ممارسات قد تسهم في زيادة معدلات التضخم أو تعمق أزمة سعر الصرف.

غير أن رئيس «مجلس المنافسة ومنع الاحتكار» حذَّر أيضاً من أن «سيطرة بعض التجار، بدعم من مجموعات مسلحة، على مفاصل القرار المالي في غرب البلاد، قد تضع أي محاولات لاحتواء الأسعار محل شك»، وسلَّط الضوء أيضاً على «فوضى الاعتمادات المستندية وأزمة شح الدولار، إلى جانب عمليات التهريب إلى بعض دول الجوار، وهي عوامل تزيد الضغط على السوق وترفع الأسعار؛ خصوصاً مع ازدياد الطلب قبل العيد».

وزيرة الشؤون الاجتماعية بحكومة الوحدة وفاء الكيلاني خلال اجتماع في العاصمة الليبية طرابلس الثلاثاء (صفحة الوزارة)

ولم تغفل تقديرات المسؤول الليبي انعكاسات التصاعد المستمر للتوترات الإقليمية، بما في ذلك الحرب الإيرانية؛ إذ يرى الغويل أنها «تشكل عاملاً رئيسياً في رفع تكاليف الشحن والطاقة عالمياً». وأوضح أن هذا الارتفاع ينعكس مباشرة على أسعار الواردات التي تعتمد عليها السوق الليبية بشكل كبير، مما يفاقم الضغوط التضخمية، ويحد من القدرة الشرائية للمواطنين.