منتدى في الخرطوم يؤكد عمق العلاقات العربية ـ الصينية

سفراء عرب: قمم الرياض تنعقد في ظرف دولي استثنائي

TT

منتدى في الخرطوم يؤكد عمق العلاقات العربية ـ الصينية

دعا سفراء دول عربية في الخرطوم إلى تعميق العلاقات العربية – الصينية باعتبارها قوى مهمة في الاقتصاد العالمي، ومشددين على المصالح الاستراتيجية المتبادلة بين الدول العربية والصين، وأهمية دفعها إلى أعلى مستوى من التعاون الشامل واسع النطاق.
واستضافت الخرطوم أمس منتدى تحت عنوان «القمة العربية الصينية التحديات الراهنة وآفاق المستقبل» وذلك قبيل يوم انطلاق 3 قمم في الرياض وهي سعودية - صينية - وخليجية - صينية وعربية صينية بمشاركة 30 من قادة الدول والمنظمات الدولية.
وقال السفير المغربي لدى السودان، محمد ماء العينين، إن الدول العربية تنظر إلى الصين كقطب اقتصادي جاذب وفاعل، متوقعاً حدوث نقلة نوعية في العلاقات وزيادة حجم التبادل التجاري خلال العقدين المقبلين، مضيفا «علينا تعزيز العلاقات مع هذه القوى الصاعدة».
وقال السفير المغربي إن حجم التبادل التجارية بين العرب والصين بلغ حوالي 320 مليار دولار خلال 2021 وحتى مطلع العام الحالي، واعتبر ذلك مؤشر مشجع لتطوير هذه العلاقات، مرجحاً في الوقت ذاته نمو مصالح الصين في العالم العربي وأفريقيا بقوة خلال العشرين عاماً المقبلة.
وبدوره قال الأمين العام لرابطة جمعيات الصداقة العربية الصينية، علي يوسف، إن القمة «العربية – الصينية» التي تنعقد في الرياض تعقد في ظروف تاريخية واستثنائية يمر بها العالم، على رأسها الحرب الروسية الأوكرانية التي تشكل تهديداً لأمن وسلامة العالم، ومن تداعياتها أزمة الغذاء والطاقة.
وأشار إلى أن القمة العربية الصينية بالرياض تأتي في وقت استثنائي ولها أهمية كبيرة للعالم العربي والصين، وقال «ندعو من خلالها القادة والزعماء العرب وقادة الصين إلى وضع أولويات الشعوب العربية والصينية في مقدمة القضايا التي تناقشها القمة».
ومن جانبه قال مدير الإدارة الآسيوية بالخارجية السودانية، السفير محمد عبد الله، إن الدول العربية استطاعت تطوير رؤية مشتركة من منظور استراتيجي في العلاقات مع الصين، وتعمل على نقلها إلى مستوى أعلى تتضمن معادلة التعاون الشامل متعدد الأبعاد والمستويات في أوسع نطاق.
ودعا عبد الله إلى تعميق الثقة الاستراتيجية المتبادلة والحفاظ على المصالح المشتركة، على أساس المبادئ المعلنة تقوم على المنفعة المتبادلة، واحترام خيارات الشعوب التي تتسق مع ظروفها الخاصة.
وقال إن الدول العربية تعمل مع الصين على التمسك بمفهوم الأمن المشترك والتعاون المستدام، ويدفع الجانبان في تنفيذ مبادرة الأمن العالمي والوصول إلى حلول عادلة لقضايا المنطقة العربية.
وشارك في المنتدى السفير الصيني، ما شينمين، وسفراء دول المغرب واليمن وفلسطين وسلطنة عمان والبحري والقائم بالأعمال القطري، ومسؤولين في وزارة الخارجية السودانية، إلى جانب ممثلي البعثات الدبلوماسية وأعضاء السلك الدبلوماسي للدول العربية المتعمدة لدى الخرطوم.
وكان رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، عبد الفتاح البرهان، تلقى في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، دعوة رسمية من خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز للمشاركة في أعمال القمة العربية الصينية بالرياض.
وقدمت في المنتدى أوراق عمل ناقشت الظروف الدولية والإقليمية التي تنعقد فيها القمة العربية الصينية، إلى جانب أوراق عن التعاون الاقتصادي والاستمارات المتبادلة بين الدول العربية والصين، بالإضافة إلى ورقة عن مبادرة الحزام والطريق التي أطلقتها الصين لتحسين الترابط والتعاون على نطاق واسع يمتد عبر القارات ودورها في تطوير العلاقات العربية والصينية.


مقالات ذات صلة

حرب السودان تهدد إمدادات الصمغ العربي وصناعة المشروبات الغازية

شمال افريقيا حرب السودان تهدد إمدادات الصمغ العربي وصناعة المشروبات الغازية

حرب السودان تهدد إمدادات الصمغ العربي وصناعة المشروبات الغازية

دفع الصراع في السودان الشركات الدولية المصنعة للسلع الاستهلاكية إلى الدخول في سباق لتعزيز إمدادات الصمغ العربي، أحد أكثر المنتجات المرغوبة في البلاد، ويعد مكوناً رئيسياً لكل شيء بدءاً من المشروبات الغازية إلى الحلوى ومستحضرات التجميل. ويأتي نحو 70 في المائة من إمدادات العالم من الصمغ العربي الذي لا توجد له بدائل كثيرة، من أشجار الأكاسيا في منطقة الساحل التي تضم السودان الذي يمزقه القتال الدائر بين الجيش وقوات الدعم السريع. وكشف مصدرون ومصادر من الصناعة لـ«رويترز»، أن الشركات التي تخشى من استمرار انعدام الأمن في السودان وتعتمد على المنتج، مثل «كوكاكولا» و«بيبسيكو»، عملت على تخزين إمدادات، وبعضه

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا الخزينة السودانية مهددة بفقدان ملياري دولار من عائدات الذهب

الخزينة السودانية مهددة بفقدان ملياري دولار من عائدات الذهب

في وقت ما زالت فيه الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» تدور رحاها في الخرطوم، حذر خبراء اقتصاديون سودانيون بأن تمادي الحرب واتساع رقعتها سيكبدان الاقتصاد السوداني وخزينة الدولة خسائر كبيرة، تجهز على سعر الصرف، وتزيد من متوسط معدلات التضخم، التي بلغت نسبتها 600 في المائة، ويفقدانه أكثر من 50 في المائة من صادرات البلاد. - مطار الخرطوم ووفق تقديرات الخبير الاقتصادي السوداني الدكتور محمد الناير، فإن خروج مطار الخرطوم من الخدمة، والذي عطل نسبة 5 في المائة من إجمالي الصادرات والواردات السودانية البالغة في مجملها 15 مليار دولار، أفقد الخزينة السودانية صادرات الذهب التي تعادل 50 في المائة من

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
شمال افريقيا سوداني يقرأ جريدة محلية في مدينة أم درمان (رويترز)

العجز التجاري للسودان يفتح باب زيادة الضرائب

سجل الميزان التجاري في السودان العام الماضي، عجزاً بقيمة 3.5 مليار دولار، ما سيدفع الحكومة إلى تغيير في السياسات المالية النقدية بفرض زيادات جديدة في الضرائب، في ظل تآكل الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية.

محمد أمين ياسين (الخرطوم)
شمال افريقيا سوداني يقرأ جريدة محلية في مدينة أم درمان (رويترز)

العجز التجاري للسودان يفتح باب زيادة الضرائب

سجل الميزان التجاري في السودان العام الماضي، عجزاً بقيمة 3.5 مليار دولار، ما سيدفع الحكومة إلى تغيير في السياسات المالية النقدية بفرض زيادات جديدة في الضرائب، في ظل تآكل الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية.

محمد أمين ياسين (الخرطوم)
شمال افريقيا مقر الجمارك السودانية (موقع هيئة الجمارك السودانية)

السودان يرفع قيمة الرسوم الجمركية على 130 سلعة مستوردة

رفعت السلطات السودانية رسوم الجمارك على 130 سلعة، من بينها البنزين والغازولين والقمح، وذلك لسد العجز المتوقع في موازنة العام الحالي، والتي تعتمد بشكل أساسي على الموارد الذاتية للبلاد، وتخلو من أي دعم ومنح خارجية. ويتوقع أن تؤدي هذه الزيادات التي دخلت حيز التنفيذ الفوري إلى ارتفاع في أسعار كثير من السلع المستوردة من الخارج والمنتجة محلياً، في ظل الركود التضخمي الذي تعانيه البلاد.

محمد أمين ياسين (الخرطوم)

نجاة قائد «قوات درع السودان» ومقتل شقيقه و8 أطفال من عائلته

صورة متداولة للرائد عزام مع رئيس أركان الجيش السوداني الفريق ياسر العطا في مناسبة سابقة
صورة متداولة للرائد عزام مع رئيس أركان الجيش السوداني الفريق ياسر العطا في مناسبة سابقة
TT

نجاة قائد «قوات درع السودان» ومقتل شقيقه و8 أطفال من عائلته

صورة متداولة للرائد عزام مع رئيس أركان الجيش السوداني الفريق ياسر العطا في مناسبة سابقة
صورة متداولة للرائد عزام مع رئيس أركان الجيش السوداني الفريق ياسر العطا في مناسبة سابقة

نجا قائد «قوات درع السودان»، أبو عاقلة كيكل، في وقت متأخر من ليل السبت، من هجوم «مفاجئ» بطائرة مسيّرة استهدف منزل عائلته في بلدة الكاهلي، شرق ولاية الجزيرة وسط البلاد، وأسفر عن مقتل شقيقه عزام و10 من أفراد أسرته، بينهم 8 أطفال وامرأتان.

وبينما لم تُعلن أي جهة مسؤوليتها، تُشير أصابع الاتهام إلى «قوات الدعم السريع» التي انشق عنها كيكل سابقاً، لكن في الوقت نفسه لا يُستبعد وجود جهات داخلية، وسط تعقيدات مشهد الحرب في البلاد.

وقُتل في الغارة، إلى جانب عزام، زوجته وأبناؤه الأربعة، بينهم طفل رضيع، وزوجة شقيقه أبو عبيدة كيكل، وأربعة من أبنائه، واثنان من أبناء أشقاء قائد «قوات درع السودان» المتحالفة مع الجيش، في حين لم تتوفر معلومات دقيقة عن عدد القتلى والجرحى من المسلحين في صفوف قواته، وفقاً لمصادر من البلدة.

أبو عاقلة كيكل قائد «قوات درع السودان» التابعة للجيش (أرشيفية متداولة)

ويُعد الرائد عزام من أبرز الشخصيات القيادية في «قوات درع السودان»، المتحالفة مع الجيش السوداني، ويعد بمثابة الرجل الثاني في التسلسل الهرمي العسكري.

وأفادت مصادر محلية من بلدة تمبول المجاورة، شرق ولاية الجزيرة، بأنها شاهدت أجساماً طائرة تعبر سماء المدينة قبل دقائق قليلة من وقوع الهجوم على البلدة. كما أظهر مقطع فيديو متداول على منصات التواصل الاجتماعي مشاهد توثق حجم الدمار الكبير الذي لحق بمنزل عزام.

ويُرجَّح أن المستهدف بالغارة هو القائد أبو عاقلة كيكل، الذي نجا من عدة محاولات اغتيال، آخرها هجوم بطائرة مسيّرة استهدف موكبه خلال المعارك العنيفة التي دارت في إقليم شمال كردفان في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وأصيب خلاله بجروح طفيفة.

ومنذ انشقاق كيكل عن صفوف «قوات الدعم السريع» وانضمامه للجيش السوداني في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، تعرّض معسكر قواته في منطقة «جبل الباتيل» في سهل البطانة الممتد من ولاية الجزيرة إلى شرق البلاد، لهجمات متعددة بطائرات مسيّرة أثناء وجوده هناك، نُسبت لـ«قوات الدعم السريع». ولم يصدر بيان رسمي بعد من إعلام «قوات درع السودان».

صورة متداولة للرائد عزام شقيق قائد «قوات درع السودان» الذي قتل في هجوم بمسيّرة على منزله

وقال «مرصد الجزيرة لحقوق الإنسان» في بيان على موقع «فيسبوك»، إن الهجوم على بلدة الكاهلي زيدان أسفر عن مقتل 12 شخصاً، من بينهم زوجتا عزام وشقيقه وأطفالهم الخمسة، كما أوقع أكثر من 10 قتلى بجروح متفاوتة.

وعبر المرصد عن «بالغ أسفه» لاستهداف المدنيين من النساء والأطفال، داعياً إلى فتح تحقيق عاجل وشفاف لكشف ملابسات الحادثة ومحاسبة المسؤولين عنه.

وتزامناً مع الهجوم على بلدة كيكل، رُصد تحليق مسيّرات في محافظة الفاو التابعة لولاية القضارف شرق السودان، في حين ترددت أنباء عن استهداف قاعدة «وادي سيدنا» الجوية، التي تبعد نحو 22 كيلومتراً من وسط العاصمة الخرطوم.

قصف القضارف والخرطوم

بدوره، أكد والي ولاية القضارف «المكلف»، الفريق ركن، محمد أحمد حسن، في تصريحات صحافية، الأحد، «أن مسيّرات استهدفت قيادة المنطقة الشرقية في الفاو، وعدداً من منازل المواطنين وأدت إلى خسائر».

وقال لدى مخاطبته أعضاء حكومته بمقر السلطة المحلية بالقضارف: «إن الحرب لم تنتهِ بعد»، مضيفاً أن الجولات المقبلة ستكون كبيرة، داعياً الشباب إلى (حمل السلاح والانضمام إلى المعسكرات للتصدي للعدو)».

وفي سياق الهجمات المتزامنة، سمع سكان في مدينة أم درمان، ثاني أكبر مدن العاصمة الخرطوم، فجر الأحد، دوي انفجارات قوية في أنحاء متفرقة، ورجَّحوا في منشورات متداولة بكثافة على موقع «فيسبوك» أن تكون الانفجارات ناتجة عن ضربات بطائرات مسيَّرة، ولم يُعرف بالتحديد المناطق التي استهدفت.

وأفادت مصادر إعلامية موالية للجيش السوداني، بأن المضادات الأرضية نجحت في إسقاط عدد من المسيّرات الانتحارية في سماء أم درمان، يُرجح أن تكون أطلقتها «قوات الدعم السريع».


«الأعلى للدولة» الليبي يصعّد حديثه في مواجهة البعثة الأممية

«المجلس الأعلى للدولة» في ليبيا مستقبلاً وفداً برلمانياً إيطالياً الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
«المجلس الأعلى للدولة» في ليبيا مستقبلاً وفداً برلمانياً إيطالياً الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
TT

«الأعلى للدولة» الليبي يصعّد حديثه في مواجهة البعثة الأممية

«المجلس الأعلى للدولة» في ليبيا مستقبلاً وفداً برلمانياً إيطالياً الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
«المجلس الأعلى للدولة» في ليبيا مستقبلاً وفداً برلمانياً إيطالياً الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)

في تصعيد جديد ينذر بانهيار العملية السياسية التي ترعاها بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، أعلن المجلس الأعلى للدولة عدم اعترافه بأي نتائج أو مخرجات تترتب على المحادثات التي عُقدت مؤخراً في العاصمة الإيطالية روما، متهماً البعثة الأممية لدى ليبيا بـ«الانحراف عن دورها».

واستضافت روما، الأربعاء الماضي، لجنة «4+4»، التي شكلتها البعثة الأممية والتي ناقشت «الخطوتين الأوليين» من «خريطة الطريق» الأممية، وهما تعديل الإطار القانوني والدستوري اللازم لإجراء الانتخابات، وإعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات.

المبعوثة الأممية هانا تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري وسط أعضاء لجنة «4+4» عقب اجتماعها في روما الأربعاء الماضي (البعثة الأممية)

واعتبر المجلس في بيان، أصدره مساء السبت، أن إشراك عضوَي المجلس علي عبد العزيز وعبد الجليل الشاوش في مسارات سياسية توحي بأنهما يمثلان المجلس، «مخالفة صريحة لقواعد العمل السياسي لنظام المجلس الداخلي»، لافتاً إلى أن المجلس «يحصر التمثيل الرسمي بعد قرارات صادرة عن جلسات مكتملة النصاب، أو ما يعلنه رئيس المجلس بصفته الرسمية تنفيذاً لإرادة الأعضاء».

وشدّد المجلس على سريان قراره الذي يحظر على أي من أعضائه المشاركة في اجتماعات أو ترتيبات سياسية داخلية أو خارجية دون تكليف صريح ومباشر، مشيراً إلى أنه أبلغ البعثة الأممية بهذا القرار رسمياً في وقت سابق.

واعتبر أن نهج البعثة في «انتقاء أفراد أو جهات للحديث باسم الليبيين يتجاوز مبدأ الملكية الليبية للحل السياسي، ويتجاهل المرجعيات الناظمة وعلى رأسها الاتفاق السياسي الذي تم ما بين تونس وجنيف».

كما انتقد المجلس بشدة ما وصفه بـ«تجاهل البعثة للتوافق الذي تحقق بين لجنته المشتركة مع مجلس النواب بشأن ملف المفوضية العليا للانتخابات»، محذراً «من أن أي مساعٍ لإسناد مهام إعداد القوانين الانتخابية لجهات غير مختصة تعد باطلة ومخالفة لنصوص الاتفاق السياسي وما تضمنه اتفاق (بوزنيقة) بشأن آليات شغل المناصب السيادية».

وصعّد المجلس حديثه ضد البعثة، معتبراً أن أي تفاهمات ناتجة عن لقاءات روما «لا تمثله ولا تترتب عليها أي آثار قانونية أو سياسية»، داعياً البعثة إلى «مراجعة نهجها والالتزام بحدود ولايتها بالتعامل مع المؤسسات الشرعية وفق التشريعات الناظمة، بما يعزز فرص الاستقرار ويخدم تطلعات الشعب الليبي».

في المقابل، أعرب سفير الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا، نيكولا أورلاندو، عن تفاؤله بالنتائج التي تمخض عنها اجتماع لجنة «4+4»، مؤكداً عقب اجتماعه، الأحد، في العاصمة طرابلس بوزير الدولة للاتصال والشؤون السياسية، وليد اللافي، أن «المرحلة الحالية تشهد زخماً إيجابياً يجب البناء عليه لدفع خريطة الطريق السياسية نحو الانتخابات والوحدة الوطنية».

سفير الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا (إلى اليسار) خلال لقائه وليد اللافي في طرابلس 3 مايو (حساب السفير على منصة إكس)

وبعدما شدد على استمرار المساندة الكاملة لجهود بعثة الأمم المتحدة لتجاوز حالة الانسداد السياسي في ليبيا، قال أورلاندو إنه هنأ اللافي على «التقدم المُحرز نحو إطار مالي موحد»، لافتاً إلى أنهما بحثا أيضاً الدعم المحتمل الذي يمكن أن يقدمه الاتحاد الأوروبي لمتابعة نتائج مناورات «فلينتلوك 2026» العسكرية، التي شاركت فيها قوات مشتركة من شرق ليبيا وغربها للمرة الأولى.


مصر لتأمين احتياجاتها من السلع الاستراتيجية في ظل اضطرابات المنطقة

اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي الأحد مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي  (الرئاسة المصرية)
اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي الأحد مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر لتأمين احتياجاتها من السلع الاستراتيجية في ظل اضطرابات المنطقة

اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي الأحد مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي  (الرئاسة المصرية)
اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي الأحد مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي (الرئاسة المصرية)

تسعى مصر إلى تأمين احتياجاتها من السلع الاستراتيجية في ظل غموض اضطرابات المنطقة الناتجة عن تداعيات حرب إيران. ووجّه الرئيس عبد الفتاح السيسي، الحكومة، بـ«ضبط حركة الأسواق وتوفير السلع الغذائية».

وتقول الحكومة إن لديها سيناريوهات تعمل على تطبيقها لضمان استقرار الأسواق، كما توجّه بشكل متكرر رسائل طمأنة للمواطنين فيما يتعلق بالأسعار.

وأكد رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، خلال سلسلة اجتماعات أخيرة، «متابعة تنفيذ الإجراءات المطلوبة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، فضلاً عن الاطمئنان على موقف توفير الموارد الدولارية اللازمة لتلبية احتياجات العمليات الإنتاجية المختلفة».

واجتمع السيسي، الأحد، برئيس الوزراء الذي استعرض ما يتعلق بزيادة إجراءات الحماية الاجتماعية ورعاية المواطنين الأكثر احتياجاً، وملفات الاستثمارات وزيادة الصادرات وتوطين الصناعات.

وقال المتحدث باسم الرئاسة محمد الشناوي إن الرئيس السيسي أكد خلال الاجتماع «ضرورة تغطية احتياجات الدولة من السلع الاستراتيجية لمُدد كافية في ظل ما تشهده الساحتان الإقليمية والدولية من تطورات».

وشدّد على مواصلة جهود الحد من التضخم وتكثيفها، مع الاستمرار في زيادة الإنفاق على قطاعات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية. كما أكد «ضرورة متابعة ضبط حركة الأسواق وتوافر السلع الغذائية».

استعداد جيد

أستاذ الاقتصاد والعميد الأسبق المؤسس لكلية النقل الدولي واللوجستيات، محمد علي إبراهيم رأى أن «التحركات المصرية لتأمين احتياجاتها الاستراتيجية تأتي في وقتها، وحسب تصريحات وزارة التموين كان هناك استعداد جيد قبل أزمة الحرب الإيرانية عبر توفير مخزون يكفي من السلع الاستراتيجية، لأن الاهتمام بالأمن الغذائي جزء من الأمن القومي».

وحسب مراقبين، فإن هدف الإجراءات «مواجهة ارتفاع الأسعار الذي يكون نتيجة ممارسات احتكارية، واستغلال ظروف الأزمة الحالية».

رئيس الوزراء المصري عقد سلسلة اجتماعات الأسبوع الماضي بشأن ضبط الأسواق (مجلس الوزراء)

وكان مدبولي شدّد، خلال اجتماع حكومي الأسبوع الماضي، على «أهمية الاستمرار في تطبيق مختلف الإجراءات الرقابية، سعياً إلى مزيد من الاستقرار والانضباط في حركة الأسواق، ومنعاً لأي تلاعب، وهو الذي من شأنه أن يسهم في إتاحة السلع بالكميات والأسعار المناسبة لمختلف المواطنين».

وأشار أستاذ الاقتصاد إلى أن «مصر تتبع نظام الاقتصاد الحر، لذا فالتدخل في الأسواق يجد صعوبة، والحكومة تحتاج إلى ضبطها بزيادة المعروض ما يجبر التجار على خفض الأسعار».

ويفسر ذلك بقوله لـ«الشرق الأوسط» إن «الحكومة لا تستطيع إجبار التجار على التسعير بطريقة معينة، ولا بد أن يكون لديها فائض من المخزون والمعروض من أجل إدارة السوق».

وأوضح أن «الرقابة على الأسواق لها حدود في الاقتصاد الحر، خصوصاً مع عدم تطبيق (التسعير الإجباري)، والرقابة هنا تكون عبر عدم استغلال التجار لنقص بعض الإمدادات والتلاعب في الكميات الموجودة بالسوق، وذلك يأتي من خلال تخزينها للاستفادة من رفع الأسعار، وهذه الأمور الدولة تستطيع أن تضع لها قواعد بالاتفاق مع رجال الأعمال».

كما رأى أن «احتجاز سلع أساسية بغرض التربح من فروق أسعارها هو تصرف ضد الصالح العام ويجب تجريمه».

مصريون يشترون طعام الإفطار من أحد المطاعم في القاهرة (رويترز)

وكان الرئيس السيسي وجّه، خلال مشاركته في حفل إفطار الأكاديمية العسكرية المصرية في مارس (آذار) الماضي، بـ«دراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري»، وشدّد حينها على «ضرورة عدم استغلال الظروف الحالية لرفع الأسعار أو التلاعب فيها».

وبشأن حلول ضبط حركة الأسواق، أشار إبراهيم إلى «توجه الدولة إلى الاستيراد وتوفير السلع الأساسية، إلى جانب التشاور مع الغرف التجارية وغرف اتحادات المنتجين».

وقال إن «الدولة تتيح حرية اقتصادية للتاجر بأن ينتج ويبيع، لكن في الوقت نفسه، الحرية لا بد أن تكون مسؤولة وتتفق مع توجهات الدولة».

وحسب إبراهيم، فإن «للحرب تأثيراً على جميع دول العالم، والاقتصاد المصري تجاوبه مع الصدمات أقل»، مشيراً إلى أنه «لا بد أن تدير الحكومة الموارد كأنها (اقتصاد حرب)، لأن الحروب الحديثة فيها ضغوط اقتصادية، لذا يجب أن يكون لدى مصر مجموعة من المسؤولين المتخصصين القادرين على إدارة الملف بشكل جيد».

وزير المالية المصري خلال اجتماع «الحوار الاقتصادي المصري - الأوروبي» بالقاهرة الأحد (مجلس الوزراء)

في سياق ذلك، أكد وزير المالية أحمد كجوك أن المسار الاقتصادي بمصر «مطمئن»، ويتسم بالتوازن الشديد بين تحفيز الإنتاج والتصدير والانضباط المالي.

وأكد كجوك في تصريحات، الأحد، أن «الحكومة اتخذت إجراءات استباقية للتعامل الإيجابي المرن مع التحديات والمخاطر الحالية والمحتملة».

وكانت الحكومة قد قررت تطبيق «إجراءات استثنائية» منذ 28 مارس الماضي، بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها تخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، إلى جانب العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع.

ودافع مصطفى مدبولي عن هذه الإجراءات أمام مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان)، نهاية الشهر الماضي، بقوله إن «المؤشرات الأولية خلال الأسبوع الأول تتحدث عن تحقيق وفر من تطبيق الإجراءات بلغ 18 ألف ميغاواط/ساعة في الكهرباء، ووفر في الوقود بلغ 3.5 مليون متر مكعب».