واشنطن تجري تدقيقاً بشأن «أميركيين صوماليين» لتجريدهم من الجنسية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تجري تدقيقاً بشأن «أميركيين صوماليين» لتجريدهم من الجنسية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

قالت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إنها تدقق في ​حالات هجرة تتضمن مواطنين أميركيين من أصول صومالية للكشف عن الاحتيال الذي قد يؤدي إلى سحب الجنسية.

وقالت تريشا مكلوجلين مساعدة وزيرة الأمن الداخلي في بيان نشره البيت الأبيض على وسائل ‌التواصل الاجتماعي: «بموجب ‌القانون ⁠الأميركي، ​إذا ‌حصل شخص على الجنسية بواسطة الاحتيال، فإن ذلك يكون سبباً لسحب الجنسية».

أشخاص يدخلون إلى مكتب خدمات المواطنة والهجرة الأميركية في ميامي (أ.ب)

وحالات سحب الجنسية نادرة وقد تستغرق سنوات، وبحسب مركز الموارد القانونية للمهاجرين تم النظر في حوالي 11 قضية ⁠سنوياً بين عامي 1990 و2017.

ومنذ تولى ترمب منصبه ‌في يناير (كانون الثاني)، ‍اتبع سياسة متشددة ‍حيال الهجرة تضمنت حملة ترحيل ‍شرسة وإلغاء للتأشيرات وبطاقات الإقامة الدائمة والتدقيق في منشورات المهاجرين على وسائل التواصل الاجتماعي.

وتندد جماعات الدفاع عن حقوق الإنسان بسياسات ​ترمب، وتقول إنها تؤدي للتضييق على حقوق مثل الإجراءات القانونية الواجبة ⁠وحرية التعبير. ويقول ترمب وحلفاؤه إن هذه السياسات تهدف إلى تعزيز الأمن الداخلي.

وصور مسؤولون اتحاديون في الأسابيع القليلة الماضية أصحاب الأصول الصومالية في ولاية مينيسوتا على أنهم بؤرة لاحتيال طال ملايين الدولارات المخصصة للخدمات الاجتماعية على المستوى الاتحادي.

ويقول المدافعون عن حقوق المهاجرين إن الإدارة تستغل التحقيقات ‌في الاحتيال ذريعة لاستهداف المهاجرين الصوماليين على نطاق أوسع.


مقالات ذات صلة

الاختباء والبحث عن الماء... ما الخيارات المتاحة للطيار عند إسقاط مقاتلته؟

الولايات المتحدة​ طائرة مقاتلة من طراز «إف-15» تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي تحلق فوق وسط إسرائيل (إ.ب.أ) p-circle

الاختباء والبحث عن الماء... ما الخيارات المتاحة للطيار عند إسقاط مقاتلته؟

كشف طيار أميركي متقاعد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الخطوات التي يجب على ربان الطائرة اتباعها للبقاء على قيد الحياة بعد هبوطه بالمظلة على أرض العدو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ عناصر الإنقاذ المظلي التابعون لسلاح الجو الأميركي بالإضافة إلى شخص يُحاكي عملية «النجاة» يراقبون هبوط مروحية بوصف ذلك جزءاً من عملية تدريبية للجيش (أرشيفية - سلاح الجو الأميركي)

كيف تستعيد القوات الأميركية طياريها من قلب مناطق القتال؟

كيف تقوم القوات الأميركية بعمليات البحث والإنقاذ لطاقم طائرة مقاتلة سقطت؟

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​  أرشيفية لمجمع سجن «ألكاتراز» الواقع في جزيرة «ألكاتراز» في خليج سان فرانسيسكو (رويترز)

ترمب يطلب تمويلاً لإعادة فتح سجن «ألكاتراز» سيئ السمعة

طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مقترح الميزانية الجديد من الكونغرس 152 مليون دولار لإعادة فتح سجن «ألكاتراز» سيئ السمعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يوقع أمرا تنفيذيا لإنقاذ الرياضة الجامعية من «الفوضى»

وقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمعة، أمرا تنفيذيا يهدف إلى إعادة "النظام والعدالة والاستقرار" إلى الألعاب الرياضية بالجامعات.

تحليل إخباري هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

تحليل إخباري مجلس الأمن يصوّت على مشروع قرار «هرمز» وسط تباينات كبيرة

تتجه الأنظار مجدداً إلى مجلس الأمن الدولي، حيث يُنتظَر أن يتم التصويت يوم السبت، على مشروع القرار الذي قدَّمته البحرين بشأن إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة.

ميشال أبونجم (باريس)

المواجهة بين واشنطن والفاتيكان إلى تصعيد

البابا ليو الرابع عشر يحيي الحشود المجتمعة في ساحة القديس بطرس (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يحيي الحشود المجتمعة في ساحة القديس بطرس (أ.ف.ب)
TT

المواجهة بين واشنطن والفاتيكان إلى تصعيد

البابا ليو الرابع عشر يحيي الحشود المجتمعة في ساحة القديس بطرس (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يحيي الحشود المجتمعة في ساحة القديس بطرس (أ.ف.ب)

صعدت حدة المواجهة الدائرة عن بعد بين الفاتيكان والبيت الأبيض بعد المواقف الأخيرة التي صدرت عن البابا ليو الرابع عشر، وأدان فيها فكرة «الحرب الاستباقية»، ودعا إلى العمل من أجل السلام في الشرق الأوسط والاحتكام إلى المؤسسات والشرعية الدولية.

كان ليو الرابع عشر، وهو أول بابا أميركي في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية، قرر لأول مرة منذ 24 عاماً أن يستأنف طقس حمل الصليب في مسيرة درب الآلام خلال الاحتفال بيوم الجمعة العظيمة، الذي يسبق عيد الفصح، أهم الأعياد عند الطوائف المسيحية. وأوضح البابا أنه قرر العودة إلى هذا التقليد الذي كان البابا الأسبق يوحنا بولس الثاني أول من اعتمده في عام 1994، للتدليل على «أن المسيح يعاني، وأن البابا أيضاً يحمل معاناة الناس وآلامهم في صلواته».

البابا ليو بابا الفاتيكان (رويترز)

واستمع البابا إلى الموعظة التي أعدّها هذا العام الراهب فرانشسكو باتون، الذي كان تولّى حتى نهاية العام الماضي مهام راعي الأراضي المقدسة، التي يوافق عليها الحبر الأعظم قبل تلاوتها، وجاء فيها: «يعتقد البعض أنهم تلقوا سلطات من غير حدود، وأن بوسعهم استخدامها وإساءة التصرف بها حسب مزاجهم... لكن يجب على كل مسؤول أن يخضع لحساب الله حول كيفية ممارسته للسلطة: سلطة شن الحروب أو إيقافها، وسلطة التحريض على العنف أو السلام، وسلطة تأجيج الرغبة في الانتقام أو المصالحة، وسلطة استخدام الاقتصاد لقمع الشعوب أو تحريرها من البؤس والشقاء». وختم باتون موعظته في نهاية مراحل درب الآلام التي تمثّل وفاة السيد المسيح بالقول: «كل ضحايا الحروب والمجازر والإبادات، واليتامى والمهاجرون والنازحون والمعذبون، حاضرون في هذه الصلوات».

البابا ليو الرابع عشر خلال لقاء خاص مع فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأونروا... في مدينة الفاتيكان يوم 12 يناير 2026 (إ.ب.أ)

تأتي هذه المواقف الصادرة عن الفاتيكان في مرحلة تشهد خلالها العلاقات بين الكنيسة الكاثوليكية والإدارة الأميركية فتوراً واضحاً منذ وصول الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض أواخر حبرية البابا الراحل فرنسيس. وقد تحوّل هذا الفتور إلى ما يشبه «المواجهة عن بعد» بين واشنطن والفاتيكان، وهو فتور بلغ ذروته منذ أيام بعد الموعظة التي ألقاها ليو الرابع عشر خلال قداس عيد الشعانين يوم الأحد الماضي، التي فسّرها المراقبون على أنها تشكّل انتقاداً واضحاً للصلاة التي قام بها عدد من المبشّرين الإنجيليين من أجل الرئيس الأميركي في المكتب البيضاوي.

مسيحيون من بلدات مسيحية في جنوب لبنان يحملون نعش الأب بيار الراعي الذي قتل بنيران إسرائيلية في بلدته القليعة بجنوب لبنان (د.ب.أ)

كان البابا قال يومها: «نميل دوماً إلى البحث عن الله الذي يخدمنا، وينصرنا، ويساعدنا على الثراء والسلطة، لكننا لا ندرك أن خدمته لنا تكمن في التواضع وخدمة الآخرين»، ثم أضاف: «إن البشرية جاثمة على ركبتيها أمام العنف والوحشية، والمسيح جاء ليطهرنا من الأصنام والآثام، وأيضاً من أولئك الذين يرون قوتهم في السيطرة، ويسعون إلى النصر بالقضاء على الآخرين، ويعتبرون أن الرهبة منهم هي مصدر عظمتهم ومجدهم».

رجال دين في القدس يقيمون صلاة بمناسبة «أحد الشعانين» في «كنيسة الأمم» بعد منع بطريرك القدس اللاتيني من الوصول إلى «كنيسة القيامة» الأحد (أ.ب)

ويقول أحد الدبلوماسيين المخضرمين في الفاتيكان إنه لم يعرف مرحلة أكثر توتراً في العلاقات بين واشنطن والكنيسة الكاثوليكية من التي تشهدها حالياً هذه العلاقات، علماً بأن ليو الرابع عشر هو الأميركي الأول الذي يجلس في كرسي بطرس في تاريخ الكنيسة. وتوقع هذا الدبلوماسي الذي تولّى مناصب رفيعة في الفاتيكان والخارج خلال العقود الثلاثة المنصرمة أن تذهب العلاقات بين الفاتيكان والإدارة الأميركية إلى مزيد من التصعيد والتوتر، خصوصاً في ضوء النفوذ المتزايد للأوساط الإنجيلية المتطرفة لدى الإدارة الحالية.

تنديد دولي بمنع إسرائيل طقوس «الفصح» في القدس

ومن مؤشرات هذا التصعيد التصريحات التي أدلى بها مؤخراً وزير خارجية الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين، وهو الرجل الثاني في السدة الرسولية وموضع ثقة البابا ليو الرابع عشر، التي جاء فيها: «لو أعطيت الدول حق شن حروب استباقية، وفقاً لمعاييرها الذاتية وخارج أطر الشرعية الدولية، لاندلعت النيران في العالم بأسره».

توزيع أغصان الزيتون قبل موكب أحد الشعانين في أحد أديرة البلدة القديمة في القدس (أ.ف.ب)

وحذّر بارولين من مخاطر انهيار القانون الدولي ومن عواقب «استبدال القوة بالعدل، وبقوة القانون قانون القوة، والاعتقاد بأن السلام لا يتحقق إلا بالقضاء على العدو». ورأى المراقبون في هذه التصريحات التي أدلى بها بارولين لوسائل الإعلام الفاتيكانية وتناقلتها وكالات الأنباء على نطاق واسع رداً على المواقف المتعددة التي صدرت عن الرئيس الأميركي وعدد من أعضاء حكومته، وأيضاً على مواقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وبعض وزرائه.


الاختباء والبحث عن الماء... ما الخيارات المتاحة للطيار عند إسقاط مقاتلته؟

طائرة مقاتلة من طراز «إف-15» تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي تحلق فوق وسط إسرائيل (إ.ب.أ)
طائرة مقاتلة من طراز «إف-15» تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي تحلق فوق وسط إسرائيل (إ.ب.أ)
TT

الاختباء والبحث عن الماء... ما الخيارات المتاحة للطيار عند إسقاط مقاتلته؟

طائرة مقاتلة من طراز «إف-15» تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي تحلق فوق وسط إسرائيل (إ.ب.أ)
طائرة مقاتلة من طراز «إف-15» تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي تحلق فوق وسط إسرائيل (إ.ب.أ)

في وقت تسابق فيه الولايات المتحدة الزمن للعثور على طيار أميركي ذُكر أن طائرته أسقطت فوق إيران يوم الجمعة، قبل أن تتمكّن القوات الإيرانية من الوصول إليه، كشف طيار أميركي متقاعد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الخطوات التي ينبغي على قائد الطائرة اتباعها للبقاء على قيد الحياة بعد هبوطه بالمظلة في أرض معادية.

وأعلنت القوات المسلحة الإيرانية أنها أسقطت الطائرة، وهي طائرة حربية من طراز «إف-15 إي». في المقابل، أفادت وسائل إعلام أميركية بأن أحد طياريها قفز بالمظلة وأُخرِج من إيران في عملية نفذتها قوات خاصة في جنوب غربي البلاد، في حين يتواصل البحث عن الآخر، وهو الملاح المُكلف بأنظمتها التسليحية.

وقال الجنرال المتقاعد، هيوستن كانتويل، الذي يعمل حالياً في معهد ميتشل لدراسات الفضاء الجوي، إن أول ردّ فعل للطيار عادة ما يكون «يا إلهي، كنت في طائرة مقاتلة قبل دقيقتين أحلق بسرعة 800 كيلومتر في الساعة، وانفجر صاروخ للتو على بُعد 4 أمتار ونصف المتر فقط من رأسي».

وفي حال تعرّضت الطائرات الحربية لإصابة لم تدمرها، أو أصيبت بعطل تقني سيؤدي حكماً إلى تحطمها، يمكن للطيار تفعيل نظام يقوم بدفع مقعده إلى خارج قمرة القيادة بسرعة فائقة، ما يُمكّنه من النجاة والهبوط باستخدام مظلة.

وسرعان ما يبدأ الطيار بعد ذلك تطبيقَ ما تمرّن عليه لتفادي الوقوع في الأسر، وهو تدريب للبقاء على قيد الحياة والتخفي عن العدو والمقاومة والفرار، والمعروف اختصاراً بـ«سيري (SERE)».

وأشار كانتويل -في مكالمة هاتفية- إلى أن الشروع في هذا الإجراء يبدأ حتى قبل أن يحط الطيار على الأرض.

وأوضح: «أفضل المعلومات التي ستحصل عليها هي أثناء هبوطك بالمظلة... أفضل رؤية لديك للمكان الذي قد ترغب في الذهاب إليه أو المكان الذي ترغب في تجنبه، هي أثناء هبوطك بالمظلة نظراً لمجال الرؤية المتوفر من الأعلى».

وفي سجّل كانتويل العسكري نحو 400 ساعة طيران قتالي، بينها مهمات فوق العراق وأفغانستان، وقد تدرب مطولاً على الهبوط المظلي الصعب.

وحذّر الطيار السابق من أن الارتطام بالأرض، حتى مع وجود مظلة، يعرّض الطيار لخطر الإصابة بقدمه أو كاحله أو ساقه.

وتابع: «هناك العديد من القصص لناجين من حرب فيتنام تعرضوا لإصابات بالغة... بمجرد القفز من الطائرة»، مشيراً إلى أنه يتوجب على الطيار بمجرد أن يبلغ الأرض تقييم حالته «لتحديد ما إذا كان قادراً على الحركة. هل أستطيع التحرك؟».

بعدها يبدأ الطيار تقييم الوضع وتحديد موقعه، وما إذا كان خلف خطوط العدو، وأين يمكنه الاختباء، وكيف يمكنه التواصل مع قيادته.

وأكد كانتويل أن على الطيار أن يُحاول تجنب «الوقوع في الأسر لدى العدو لأطول فترة ممكنة. إن كنت في بيئة صحراوية فسأحاول البحث عن الماء».

أما القوات التي يتبع لها فستستدعي على وجه السرعة فرق البحث والإنقاذ القتالي (CSAR)، وهم جنود وطيارون ذوو تدريب عالٍ وفي حال تأهب قصوى.

وقال كانتويل إن ذلك يمنح «راحة بال كبيرة، لإدراكك أنهم سيبذلون قصارى جهدهم لإنقاذك»، وإن كان يدرك أنهم لن «يُقدموا على مهمة انتحارية».

مهمة الإنقاذ

في هذه الحال، تقع على عضو طاقم الطائرة المفقود مسؤولية إضافية من خلال زيادة مقومات الإنقاذ الآمن.

وأوضح كانتويل أن «الأولوية القصوى هي لأنني لا أريد أن أقع في الأسر»، وبلوغ «مكان يمكنهم منه إخراجي».

في المدن قد يكون هذا المكان عبارة عن سطح مبنى، أما في المناطق الريفية فقد يكون حقلاً تهبط فيه المروحيات، والمفضّل أن تجري عملية الإنقاذ خلال الليل لتأمين غطاء إضافي.

ويحمل الطيارون الأميركيون حقيبة صغيرة في الكرسي المقذوف أو على بدلة الطيران تضم، حسب كانتويل، «بعض المواد الغذائية الأساسية والمياه وبعض معدات النجاة وأجهزة اتصال»، أي «الأشياء التي تجعلك قادراً على محاولة أن يتم إنقاذك بأسرع وقت ممكن».

وكشف كانتويل أنه كان يحمل مسدساً أيضاً عندما كان يقود طائرة «إف-16».

في الأثناء، يكون الجنود المكلفون بالبحث والإنقاذ على أهبة الاستعداد، وفي حال جاهزية دائمة، مثل الرقيب الأول المتقاعد سكوت فالز الذي شارك في عملية «بلاك هوك داون» في مقديشو عام 1993، حين أسقطت مروحية أميركية في العاصمة الصومالية.

وأكد فالز: «قبل تنفيذ أي عمليات... هناك دائماً خطة للبحث والإنقاذ القتالي».

بالتوازي، يتم جمع وتحليل كمية هائلة من المعلومات الاستخباراتية حول موقع الطيار المفقود وحالته، وذلك استناداً إلى «كل شيء، من الاستعلام البشري إلى الاستخبار بالصور... وكل الطائرات المسيّرة المختلفة التي نستخدمها في البحث والإشارات... كل ذلك يُستخدم لمحاولة العثور على هذا الشخص».

وما إن يُحدّد المكان يُعد أفراد الفريق المعني خطة إنقاذ آنية وهم في المروحيات التي تنقلهم إلى المكان.

قال فالز: «الرماة يرصدون ويبحثون عن التهديدات، والطيارون يبحثون عن مكان للهبوط، ونحن نتواصل مع الطيار الذي أُسقِطت طائرته». وعند بلوغه، يتأكدون من أنه بالفعل الشخص الذي يبحثون عنه، وينظرون فيما يحتاج إليه طبيّاً.

وتابع أن الفريق يجري تقييماً سريعاً لـ«طبيعة الخطر المباشر الذي نواجهه، كم من الوقت لدينا لإخراجه؟ ما نوع إصاباته؟ ثم نقرر نوع وكمية العلاج المطلوبة في موقع الحادث، أو ما إن كان يتوجب أن نغادر فوراً حسب التهديد».


كيف تستعيد القوات الأميركية طياريها من قلب مناطق القتال؟

عناصر الإنقاذ المظلي التابعون لسلاح الجو الأميركي بالإضافة إلى شخص يُحاكي عملية «النجاة» يراقبون هبوط مروحية بوصف ذلك جزءاً من عملية تدريبية للجيش (أرشيفية - سلاح الجو الأميركي)
عناصر الإنقاذ المظلي التابعون لسلاح الجو الأميركي بالإضافة إلى شخص يُحاكي عملية «النجاة» يراقبون هبوط مروحية بوصف ذلك جزءاً من عملية تدريبية للجيش (أرشيفية - سلاح الجو الأميركي)
TT

كيف تستعيد القوات الأميركية طياريها من قلب مناطق القتال؟

عناصر الإنقاذ المظلي التابعون لسلاح الجو الأميركي بالإضافة إلى شخص يُحاكي عملية «النجاة» يراقبون هبوط مروحية بوصف ذلك جزءاً من عملية تدريبية للجيش (أرشيفية - سلاح الجو الأميركي)
عناصر الإنقاذ المظلي التابعون لسلاح الجو الأميركي بالإضافة إلى شخص يُحاكي عملية «النجاة» يراقبون هبوط مروحية بوصف ذلك جزءاً من عملية تدريبية للجيش (أرشيفية - سلاح الجو الأميركي)

تخوض الولايات المتحدة وإيران اليوم (السبت)، سباقاً للعثور على أحد الطيارَين اللذين تحطمت طائرتهما داخل الأراضي الإيرانية، في حادث هو الأول من نوعه منذ بدء الحرب.

وتُعدّ عمليات البحث والإنقاذ القتالي من بين أكثر العمليات التي يستعد لها الجيش الأميركي تعقيداً وحساسية من حيث عامل الوقت، حيث تتلقى وحدات نخبوية من القوات الجوية تدريباً خاصاً على عمليات البحث والإنقاذ القتالي، وغالباً ما يتم نشرها مسبقاً بالقرب من مناطق النزاع حيث قد تُفقد الطائرات، وفق ما أفاد تقرير لشبكة «بي بي سي» الأميركية.

ما هي عمليات البحث والإنقاذ القتالي؟

عمليات البحث والإنقاذ القتالي هي عمليات عسكرية، تهدف للعثور على أفراد بحاجة إلى المساعدة أو الإنقاذ وتقديم العون لهم، بما في ذلك الطيارون الذين تُسقط طائراتهم أو الجنود المعزولون.

وعلى عكس عمليات البحث والإنقاذ التقليدية - التي قد تحدث أثناء عمليات إنسانية أو بعد الكوارث - فإن عمليات البحث والإنقاذ تتم في بيئات معادية أو مناطق قتال.

وغالباً ما تُنفَّذ هذه العمليات بواسطة مروحيات، مع دعم من طائرات التزوّد بالوقود جواً، وطائرات عسكرية أخرى تقوم بعمليات قصف أو بدوريات لحماية المنطقة.

وقال قائد سابق في سرب من قوات الإنقاذ بالمظلات لشبكة «سي بي إس» الأميركية، إن عملية إنقاذ مثل تلك التي أُبلغ عنها في إيران، ستشمل ما لا يقل عن 24 منقذاً من قوات الإنقاذ بالمظلات يمشطون المنطقة باستخدام مروحيات «بلاك هوك». وأضاف أن الفريق سيكون مستعداً للقفز من الطائرات إذا لزم الأمر، وبمجرد وصولهم إلى الأرض ستكون أولويتهم الاتصال بفرد الطاقم المفقود.

وفي حالة العثور على الطيار المفقود، سيقدم أفراد الإنقاذ الإسعافات الطبية إذا لزم الأمر، ويتجنبون العدو ويحاولون الوصول إلى موقع يمكن إنقاذهم منه.

وأظهرت مقاطع فيديو موثّقة ظهرت من إيران أمس (الجمعة)، مروحيات عسكرية أميركية وطائرة تزوّد بالوقود جواً؛ واحدة على الأقل، وهي تعمل فوق محافظة خوزستان الإيرانية.

أهمية عامل الوقت

تُعدّ هذه المهام حساسة للغاية من حيث الوقت؛ إذ من المرجح أن تُرسل قوات العدو إلى المنطقة نفسها، لمحاولة العثور على الأفراد الأميركيين الذين تحاول فرق الإنقاذ العثور عليهم.

وقال جوناثان هاكيت، وهو متخصص سابق في العمليات الخاصة بمشاة البحرية الأميركية، لبرنامج «العالم الليلة» على قناة «بي بي سي»، إن أولوية فريق الإنقاذ ستكون البحث عن أي علامات تدل على أن الشخص لا يزال على قيد الحياة.

وأضاف هاكيت: «إنهم يحاولون العمل بشكل عكسي انطلاقاً من آخر نقطة عُرف وجود ذلك الشخص فيها، ثم يوسّعون نطاق البحث بناءً على السرعة التي يمكن لذلك الشخص أن يتحرك بها في ظل ظروف مختلفة داخل هذه التضاريس الصعبة».

تاريخ عمليات البحث والإنقاذ

ولعمليات الإنقاذ الجوي في زمن الحرب تاريخ طويل، يعود إلى الحرب العالمية الأولى عندما كان الطيارون يهبطون بشكل ارتجالي في فرنسا لإنقاذ زملائهم الذين سقطوا.

وتعود أصول وحدات الإنقاذ بالمظلات في الجيش الأميركي، إلى مهمة عام 1943، عندما قفز جرّاحان عسكريان بالمظلات في بورما (ميانمار حالياً)، لمساعدة جنود جرحى.

ووقعت أول عملية إنقاذ باستخدام مروحية في العالم بعد عام واحد، عندما أنقذ ملازم أميركي 4 جنود من خلف خطوط اليابانيين، وفقاً لمجلة «Air & Space» التابعة لمؤسسة «سميثسونيان». كما مثّل هذا الحادث أول استخدام عملي للمروحية في القتال.

وتم إنشاء وحدات رسمية للبحث والإنقاذ في الولايات المتحدة بعد الحرب مباشرة، لكن الشكل الحديث لعمليات البحث والإنقاذ القتالي بدأ خلال حرب فيتنام. وإحدى المهام، المعروفة باسم «بات 21»، أدت إلى خسارة عدة طائرات وسقوط قتلى أميركيين أثناء محاولة استعادة طيار أُسقطت طائرته خلف خطوط فيتنام الشمالية.

وقد تطلبت الحرب توسيعاً هائلاً في عمليات البحث والإنقاذ القتالي من حيث النطاق والتعقيد، وساعدت هذه التجربة الجيش في تطوير التكتيكات والإجراءات التي أصبحت أساس عمليات الإنقاذ الحديثة.

فرق الإنقاذ بالمظلات في القوات الجوية الأميركية

تتحمل القوات الجوية الأميركية المسؤولية الأساسية في العثور على الأفراد العسكريين وإنقاذهم. ويتم تنفيذ هذا العمل بشكل رئيسي من قبل ما يُعرف بمنقذي المظلات، وهم جزء من مجتمع العمليات الخاصة العسكري الأوسع. وشعار هذه القوات هو: «نقوم بهذه الأشياء ليحيا الآخرون»، ويُعدّ عملهم جزءاً من وعد أوسع يقدَّم لأفراد الجيش الأميركي بأنهم لن يُتركوا خلفهم.

ويتلقى هؤلاء الأفراد تدريباً عالياً بوصفهم مقاتلين ومسعفين في الوقت نفسه، ويمرون بما يُعدّ على نطاق واسع، واحداً من أصعب برامج الاختيار والتدريب في الجيش الأميركي.

وتستغرق عملية الاختيار والتدريب - من البداية إلى النهاية - نحو عامين، وتشمل التدريب على القفز بالمظلات والغوص، وكذلك التدريب تحت الماء، والبقاء على قيد الحياة، والمقاومة، والهروب، إضافة إلى دورة كاملة للعمل مسعفاً. كما يتلقون دورات متخصصة في طب ساحة المعركة، وعمليات الاستعادة المعقدة، واستخدام الأسلحة.

وعلى الأرض، يقود هذه الفرق ضباط متخصصون في عمليات الإنقاذ القتالي، وهم المسؤولون عن تخطيط وتنسيق وتنفيذ مهام الاستعادة.

عمليات إنقاذ أميركية حديثة

انتشرت فرق الإنقاذ بالمظلات على نطاق واسع خلال حربي العراق وأفغانستان، ونفذت آلاف المهام لإنقاذ جنود أميركيين، وحلفاء كانوا مصابين أو بحاجة إلى إخلاء.

وفي عام 2005، شاركت فرق الإنقاذ التابعة للقوات الجوية في استعادة جندي من قوات البحرية الخاصة الأميركية (Navy SEAL) كان مصاباً، ويختبئ في قرية أفغانية بعد تعرض فريقه لكمين قُتل فيه 3 من زملائه؛ وهي الحادثة التي تحولت لاحقاً إلى فيلم «Lone Survivor».

أما عمليات استعادة الطيارين الأميركيين الذين أُسقطت طائراتهم، فقد كانت نادرة في العقود الأخيرة؛ ففي عام 1999، تم العثور على طيار طائرة الشبح «إف-117» التي أُسقطت فوق صربيا، وإنقاذه بواسطة قوات الإنقاذ بالمظلات.

وفي حادثة حظيت بتغطية إعلامية واسعة في البوسنة عام 1995، تم إنقاذ الطيار الأميركي سكوت أوغرادي في عملية بحث وإنقاذ قتالي مشتركة بين القوات الجوية ومشاة البحرية، بعد إسقاط طائرته وتمكنه من تفادي الأسر لمدة 6 أيام.