العجز التجاري للسودان يفتح باب زيادة الضرائب

سوداني يقرأ جريدة محلية في مدينة أم درمان (رويترز)
سوداني يقرأ جريدة محلية في مدينة أم درمان (رويترز)
TT

العجز التجاري للسودان يفتح باب زيادة الضرائب

سوداني يقرأ جريدة محلية في مدينة أم درمان (رويترز)
سوداني يقرأ جريدة محلية في مدينة أم درمان (رويترز)

سجل الميزان التجاري في السودان العام الماضي، عجزاً بقيمة 3.5 مليار دولار، ما سيدفع الحكومة إلى تغيير في السياسات المالية النقدية بفرض زيادات جديدة في الضرائب، في ظل تآكل الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية. وأفاد بنك السودان المركزي، أمس في منشور العرض الاقتصادي المالي السنوي، بأن قيمة الواردات بلغت 7.196 مليار دولار، فيما بلغت الصادرات 3.689 مليار دولار، ليبلغ العجز 3.506 مليار دولار.
وبلغت قيمة صادر السودان من الذهب 1.6 مليار دولار، ومنتجات بترولية بنحو 1.2 مليار دولار، وقطن بقيمة 351 مليون دولار.
واستورد السودان مواد بترولية بمبلغ 1.4 مليار دولار، ومصنوعات بقيمة مليار دولار، ومواد غذائية بمبلغ 880 مليون دولار، ودقيق قمح بنحو 700 مليون دولار، وتوزعت بقية المبالغ لشراء الأدوية وآليات ومعدات وسيارات النقل العام. وبلغت الإيرادات المتوقعة لموازنة السودان للعام الحالي 7.363 تريليون جنيه سوداني (13.03 مليار دولار)، والإنفاق العام 8.196 تريليون جنيه (14.50 مليار دولار)، بعجز 1.4 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي يعادل نحو مليار دولار.
وتعتمد الموازنة بالكامل على الموارد الذاتية، وتسعى لزيادة الإيرادات بتوسيع المظلة الضريبية وضبط الصرف. والأسبوع الماضي فرضت السلطات السودانية رسوما جمركية إضافية على أكثر من 130 سلعة، شملت البنزين والغازولين والقمح.
ويتوقع أن تعاود وزارة المالية اللجوء إلى فرض المزيد من الضرائب على كل القطاعات التجارية بما في ذلك الأعمال الصغيرة، مثل ما حدث في العام الماضي، وتسبب في موجة عالية من الاحتجاجات في الأسواق.
وتراجع معدل التضخم في السودان لشهر يناير (كانون الثاني) الماضي إلى 83 في المائة، مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، الذي سجل 87.32 في المائة. وجمد المجتمع الدولي مساعدات مالية بنحو ملياري دولار، بعد استيلاء الجيش السوداني على السلطة في 25 من أكتوبر (تشرين الأول) 2021 ورهن انسيابها من جديد بتشكيل حكومة بقيادة مدنية.
وتهدد المؤسسات المالية الدولية بإلغاء صفقة إعفاء الديون التي حصل عليها السودان وفقا لمبادرة الدول المثقلة بالديون (هيبك)، بموجب تخفيض ديونه من 56 مليار دولار إلى 28 مليار دولار.


مقالات ذات صلة

حرب السودان تهدد إمدادات الصمغ العربي وصناعة المشروبات الغازية

شمال افريقيا حرب السودان تهدد إمدادات الصمغ العربي وصناعة المشروبات الغازية

حرب السودان تهدد إمدادات الصمغ العربي وصناعة المشروبات الغازية

دفع الصراع في السودان الشركات الدولية المصنعة للسلع الاستهلاكية إلى الدخول في سباق لتعزيز إمدادات الصمغ العربي، أحد أكثر المنتجات المرغوبة في البلاد، ويعد مكوناً رئيسياً لكل شيء بدءاً من المشروبات الغازية إلى الحلوى ومستحضرات التجميل. ويأتي نحو 70 في المائة من إمدادات العالم من الصمغ العربي الذي لا توجد له بدائل كثيرة، من أشجار الأكاسيا في منطقة الساحل التي تضم السودان الذي يمزقه القتال الدائر بين الجيش وقوات الدعم السريع. وكشف مصدرون ومصادر من الصناعة لـ«رويترز»، أن الشركات التي تخشى من استمرار انعدام الأمن في السودان وتعتمد على المنتج، مثل «كوكاكولا» و«بيبسيكو»، عملت على تخزين إمدادات، وبعضه

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا الخزينة السودانية مهددة بفقدان ملياري دولار من عائدات الذهب

الخزينة السودانية مهددة بفقدان ملياري دولار من عائدات الذهب

في وقت ما زالت فيه الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» تدور رحاها في الخرطوم، حذر خبراء اقتصاديون سودانيون بأن تمادي الحرب واتساع رقعتها سيكبدان الاقتصاد السوداني وخزينة الدولة خسائر كبيرة، تجهز على سعر الصرف، وتزيد من متوسط معدلات التضخم، التي بلغت نسبتها 600 في المائة، ويفقدانه أكثر من 50 في المائة من صادرات البلاد. - مطار الخرطوم ووفق تقديرات الخبير الاقتصادي السوداني الدكتور محمد الناير، فإن خروج مطار الخرطوم من الخدمة، والذي عطل نسبة 5 في المائة من إجمالي الصادرات والواردات السودانية البالغة في مجملها 15 مليار دولار، أفقد الخزينة السودانية صادرات الذهب التي تعادل 50 في المائة من

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
شمال افريقيا سوداني يقرأ جريدة محلية في مدينة أم درمان (رويترز)

العجز التجاري للسودان يفتح باب زيادة الضرائب

سجل الميزان التجاري في السودان العام الماضي، عجزاً بقيمة 3.5 مليار دولار، ما سيدفع الحكومة إلى تغيير في السياسات المالية النقدية بفرض زيادات جديدة في الضرائب، في ظل تآكل الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية.

محمد أمين ياسين (الخرطوم)
شمال افريقيا مقر الجمارك السودانية (موقع هيئة الجمارك السودانية)

السودان يرفع قيمة الرسوم الجمركية على 130 سلعة مستوردة

رفعت السلطات السودانية رسوم الجمارك على 130 سلعة، من بينها البنزين والغازولين والقمح، وذلك لسد العجز المتوقع في موازنة العام الحالي، والتي تعتمد بشكل أساسي على الموارد الذاتية للبلاد، وتخلو من أي دعم ومنح خارجية. ويتوقع أن تؤدي هذه الزيادات التي دخلت حيز التنفيذ الفوري إلى ارتفاع في أسعار كثير من السلع المستوردة من الخارج والمنتجة محلياً، في ظل الركود التضخمي الذي تعانيه البلاد.

محمد أمين ياسين (الخرطوم)
شمال افريقيا منتدى في الخرطوم يؤكد عمق العلاقات العربية ـ الصينية

منتدى في الخرطوم يؤكد عمق العلاقات العربية ـ الصينية

دعا سفراء دول عربية في الخرطوم إلى تعميق العلاقات العربية – الصينية باعتبارها قوى مهمة في الاقتصاد العالمي، ومشددين على المصالح الاستراتيجية المتبادلة بين الدول العربية والصين، وأهمية دفعها إلى أعلى مستوى من التعاون الشامل واسع النطاق. واستضافت الخرطوم أمس منتدى تحت عنوان «القمة العربية الصينية التحديات الراهنة وآفاق المستقبل» وذلك قبيل يوم انطلاق 3 قمم في الرياض وهي سعودية - صينية - وخليجية - صينية وعربية صينية بمشاركة 30 من قادة الدول والمنظمات الدولية. وقال السفير المغربي لدى السودان، محمد ماء العينين، إن الدول العربية تنظر إلى الصين كقطب اقتصادي جاذب وفاعل، متوقعاً حدوث نقلة نوعية في العلا

محمد أمين ياسين (الخرطوم)

اغتيال ضابط في «الجيش الوطني» الليبي برصاص مجهولين

صورة الضابط المغتال الرائد فارس الفرجاني (الجيش)
صورة الضابط المغتال الرائد فارس الفرجاني (الجيش)
TT

اغتيال ضابط في «الجيش الوطني» الليبي برصاص مجهولين

صورة الضابط المغتال الرائد فارس الفرجاني (الجيش)
صورة الضابط المغتال الرائد فارس الفرجاني (الجيش)

نعت القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي أحد ضباطها، بعد أن قضى متأثراً بإصابته إثر إطلاق مسلحَين مجهولين النار عليه في مدينة القطرون، الواقعة جنوب البلاد.

وقالت شعبة الإعلام الحربي بالجيش، في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء، إن نائب القائد العام، الفريق صدام حفتر، نعى الرائد فارس الفرجاني، الذي «طالته يد الغدر إثر عملية اغتيال نفذتها مجموعة خارجة عن القانون في مدينة القطرون».

وأظهر مقطع فيديو رائج على مواقع التواصل الاجتماعي في ليبيا هبوط مسلحَين من سيارة، مدججين بالسلاح، حيث حاصرا سيارة كان يستقلها الفرجاني وأمطراه بالرصاص، لكنه عاجلهما بالرد قبل أن يسقط أرضاً، فيما لاذا بالفرار.

ولم تصدر عن القيادة العامة توضيحات عن ملابسات عملية الاغتيال أو الجهة المسؤولة عنها. وتضاربت الروايات بشأن الأسباب التي تقف وراء تعرض الفرجاني للاغتيال؛ إذ تشير إحداها إلى أنه سبق أن أوقف سيارة محملة بالمخدرات مطلع الأسبوع الحالي، وألقى القبض على مستقليها، وأنه تلقى في أعقاب ذلك عدة تهديدات بالقتل.

وتأتي عملية اغتيال ضابط بـ«الجيش الوطني» في ظل معركة يخوضها الأخير على الحدود المشتركة مع النيجر وتشاد. وكان قد أعلن مطلع الشهر الحالي عن مقتل ثلاثة من عناصره، وإصابة وأسر آخرين إثر هجوم مسلح استهدف ثلاثة مواقع له جنوب البلاد على الحدود مع النيجر.

واستهدف الهجوم الذي أشار إليه الجيش «منفذ التوم الحدودي ونقطة وادي بغرة ونقطة السلفادور»، واتهم حينها ما وصفهم بـ«المرتزقة والعصابات الإرهابية المسلحة الخارجة عن القانون» بالوقوف وراء العملية.

وفي يونيو (حزيران) الماضي ألقت كتيبة «سبل السلام»، التابعة لرئاسة الأركان العامة، القبض على «شبكة مهربين» ينتمون إلى جنسيات مختلفة، على الحدود الليبية - السودانية - المصرية. وأوضحت الكتيبة حينها أنها «ضبطت شبكة مهربين ليبيين وأجانب على الحدود الليبية السودانية - المصرية، وهم يهربون كميات كبيرة من الوقود والأسلحة الخفيفة والذخائر، بالإضافة إلى معدات الاتصالات اللاسلكية، إلى الحركات المسلحة مقابل مبالغ مالية ضخمة».


حقوقيون ليبيون يشككون في رواية حبس ميليشياوي بعد «مشاهدته طليقاً»

النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)
النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)
TT

حقوقيون ليبيون يشككون في رواية حبس ميليشياوي بعد «مشاهدته طليقاً»

النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)
النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)

شكك حقوقيون ونشطاء ليبيون في رواية حبس الميليشياوي الليبي، أسامة نجيم، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، بعدما تحدثوا عن «مشاهدات متطابقة» تشير إلى ظهوره طليقاً في طرابلس، رغم إعلان النيابة العامة في نوفمبر (تشرين الثاني) أنها باشرت التحقيق معه وأحالته على القضاء.

وسعت «الشرق الأوسط» إلى التواصل مع مكتب النائب العام ووزارة العدل بغرب ليبيا لمعرفة حقيقة ما يتردد بشأن نجيم، إلا أنها لم تتلق رداً.

ونجيم المعروف بـ«المصري» هو مدير سابق لسجن في طرابلس. وكانت السلطات الإيطالية قد أوقفته في يناير (كانون الثاني) 2025 بموجب مذكرة من المحكمة الجنائية الدولية، بتهم قتل وتعذيب واغتصاب بحق معتقلين في سجن معيتيقة، قبل أن تفرج عنه بعد يومين وتعيده إلى طرابلس.

الدبيبة في اجتماع حكومي بالعاصمة الليبية طرابلس يناير الماضي (مكتب الدبيبة)

وأعلنت النيابة العامة الليبية أنها باشرت التحقيق مع نجيم في يوليو (تموز) الماضي، وأكدت في نوفمبر الماضي أنه أُحيل إلى القضاء «قيد الحبس الاحتياطي»، على خلفية اتهامات بارتكاب انتهاكات بحق عشرة من نزلاء السجن، والتسبب في وفاة أحدهم نتيجة التعذيب.

وقال الحقوقي الليبي طارق لملوم، مدير مركز بنغازي لدراسة الهجرة واللجوء، إن «شهادات متطابقة من مصادر عدة» أفادت بأن نجيم «شوهد وهو يتجول في مدينة طرابلس ويتنقل بصورة اعتيادية»، مضيفاً أن تلك الشهادات تحدثت أيضاً عن دخوله أروقة بعض السجون التي يُفترض أنه موقوف عن العمل فيها.

وأضاف لملوم، في إدراج له عبر حسابه بموقع «فيسبوك»، موضحاً أن «هذا التضارب بين الرواية الرسمية وما يرد على الأرض يثير تساؤلات جدية حول وضعه القانوني الحقيقي وحين تعلن السلطات أن شخصاً قيد الحبس الاحتياطي، ثم ترد شهادات عن تحركاته العلنية، فإن ذلك يتطلب توضيحاً عاجلاً وشفافاً».

وتابع لملوم موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «مصادر موثوقة نقلت له بأن نجيم لم يتم القبض عليه فعلياً... ولدينا أدلة أكثر، بينها تسجيلات وشهادات، لكن حفاظاً على سلامة مصادرنا داخل السجون لا يمكن الكشف عنها حالياً».

وانتهى لملوم إلى أن ما يحدث «يعكس نمطاً مقلقاً من الإفلات من العقاب. فالانتهاكات في ليبيا ليست حوادث فردية، بل جزء من واقع ممنهج يضعف ثقة المواطنين في العدالة».

من جهته، قال مصدر مقرب من جهاز الشرطة القضائية لـ«الشرق الأوسط»، إن «معلومات منسوبة إلى عناصر داخل الجهاز» أفادت بأن نجيم «شوهد يتجول بحرية»، مضيفاً أن «بعض الإفادات تحدثت عن وجوده داخل مؤسسة الإصلاح والتأهيل الجديدة بداعي (ضرورات عملية)»، دون مزيد من التفاصيل.

وتابع المصدر: «إن صحت هذه المعطيات، فإنها تثير تساؤلات قانونية جوهرية، تتعلق بمدى مشروعية هذا الوجود وصفته القانونية».

وجاءت هذه الشهادات بعد أقل من أسبوعين من رسالة وجهتها منظمة «هيومن رايتس ووتش»، المعنية بحقوق الإنسان، إلى النائب العام الليبي، تطالبه فيها بالإفصاح عن تفاصيل اعتقال نجيم، والتهم الموجهة إليه، ومكان احتجازه، إضافة إلى الإجراءات المتخذة بشأن التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية في هذا الشأن.

ويفاقم هذا الواقع الاستياء لدى حقوقيين، من بينهم رئيس «منظمة ضحايا لحقوق الإنسان»، ناصر الهواري، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «العدالة ما زالت غائبة في ليبيا، وما أُثير بشأن حبس نجيم لم يكن سوى محاولة لإسكات المجتمع الدولي، رغم روايات متطابقة تتحدث عن وجوده تحت حماية ميليشيا في طرابلس».

وتابع الهواري: «إذا كان شخص متهم بجرائم خطيرة يتمتع بحرية الحركة، فإن ذلك يقوض الثقة في مؤسسات الدولة، ويبعث برسائل سلبية للضحايا».

وزير العدل الليبية حليمة إبراهيم خلال زيارة سابقة إلى أحد سجون طرابلس وقتما كان نجيم مديراً له (وزارة العدل)

أما من منظور سياسي، فقد عدَّ جمال الفلاح، مدير «المنظمة الليبية للتنمية السياسية»، أن القضية تعكس «تعقيدات المشهد السياسي والأمني والقضائي»، مشيراً إلى أن نجيم يتمتع «بنفوذ سياسي واسع وراسخ، وهو ما بدا سابقاً عند مسارعة حكومة الدبيبة إلى التدخل لإطلاق سراحه عندما كان موقوفاً في إيطاليا».

وحسب تقييم الفلاح لـ«الشرق الأوسط»، فإن «نجيم يتمتع بشبكة نفوذ داخل ليبيا وخارجها»، مضيفاً أن ذلك «ارتبط باتهامات متداولة بشأن شبكات غسل أموال وتهريب بشر، وهي تقارير لم يصدر نفي رسمي واضح لها». وقال إن «القوى الداعمة له، ومن بينها جهاز الشرطة القضائية وقوة الردع، معروفة بمدى نفوذها في طرابلس».

وتكشف هذه المعطيات، حسب الفلاح، عن أن «أي تحرك قضائي من جانب النائب العام يبدو بالغ الحساسية والتعقيد أمام ملفات ترتبط بشخصيات ذات نفوذ مسلح».

وليست ليبيا طرفاً في نظام روما الأساسي، المعاهدة المؤسسة للمحكمة الجنائية الدولية، لكن حكومة «الوحدة» المؤقتة في غرب ليبيا، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، قدمت إعلاناً تقبل فيه اختصاص المحكمة بشأن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة منذ عام 2011.

في هذا السياق، قال أستاذ القانون الدولي محمد الزبيدي إن ملف نجيم «لم يُطوَ من قِبل المحكمة الجنائية الدولية، رغم إعلان مكتب النائب العام في نوفمبر الماضي ضبطه ووضعه رهن الاحتجاز». وتوقع الزبيدي، لـ«الشرق الأوسط» أن «المحكمة الجنائية ستسعى للتأكد من محاكمته أمام القضاء المحلي، وقد ترسل مندوباً للتحقق من جدية المحاكمة وعدم صوريتها».


قلق أممي جراء تصاعد الهجمات بالمسيّرات في السودان

طفل وسيدة أصيبا جرّاء هجوم بطائرة مسيرة في الأبيض بشمال كردفان (رويترز)
طفل وسيدة أصيبا جرّاء هجوم بطائرة مسيرة في الأبيض بشمال كردفان (رويترز)
TT

قلق أممي جراء تصاعد الهجمات بالمسيّرات في السودان

طفل وسيدة أصيبا جرّاء هجوم بطائرة مسيرة في الأبيض بشمال كردفان (رويترز)
طفل وسيدة أصيبا جرّاء هجوم بطائرة مسيرة في الأبيض بشمال كردفان (رويترز)

مع تصاعد وتيرة الهجمات بالمسيّرات بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في الآونة الأخيرة، أعرب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في السودان (أوتشا)، الثلاثاء، عن قلقه البالغ إزاء تقارير تفيد بتواصل الهجمات التي تمنع وصول الإمدادات الإنسانية إلى المحتاجين إليها بشدة في إقليم كردفان.

وجدد مكتب الأمم المتحدة دعوته «لوقف القتال وحماية المدنيين والبنية التحتية»، كما حضّ أطراف النزاع «على الوفاء بالتزاماتهما بموجب القانون الدولي الإنساني».

نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأفادت مصادر محلية بأن مدينة أبو جبيهة في ولاية جنوب الإقليم تعرضت ليل الاثنين - الثلاثاء، لهجوم بطائرات مسيّرة استهدف مقر قيادة «الفرقة العاشرة مشاة» التابعة للجيش السوداني، ما أسفر عن مقتل وإصابة 4 أشخاص بينهم ضابط برتبة ملازم.

كما قُتل 28 شخصاً وأصيب 39 آخرون، بينهم 10 نساء، جراء الهجوم الذي شنته «قوات الدعم السريع» على منطقة مستريحة بولاية شمال دارفور، وفق ما أفادت «شبكة أطباء السودان».

وقال مكتب الأمم المتحدة في بيان على منصة «إكس»، إن غارات جوية بطائرات مسّيرة تودي بحياة مدنيين وتوقف تدفق المساعدات الحيوية في السودان.

وأضاف: «في الأيام القليلة الماضية أفادت التقارير الواردة من السلطات السودانية بشن غارة على قافلة تنقل مواد غذائية إلى مدينتي الدلنج وكادوقلي في جنوب كردفان، أدت إلى مقتل 3 مدنيين».

وذكر البيان: «لا تزال غارات الطائرات المسّيرة تعرقل وصول الإمدادات الأساسية إلى المحتاجين في جميع أنحاء مناطق كردفان»، مشيراً إلى أن «ضمان الوصول الإنساني السريع والآمن والمستدام أمر بالغ الأهمية للوصول إلى المتضررين».

استهداف شاحنات إغاثة في شمال كردفان (أرشيفية - متداولة)

وأوضحت «أوتشا» أن الاحتياجات في كادوقلي والدلنج «بلغت مستويات كارثية». وقد صنّف التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي كادوقلي مؤخراً «ضمن المناطق التي تعاني من مجاعة»، محذراً من ظروف مماثلة في الدلنج.

وقُتِل أكثر من 50 شخصاً، منذ مطلع الأسبوع الحالي، في غارات جوية بطائرات مسّيرة استهدفت عدداً من المواقع المدنية في إقليم كردفان الكبرى، وسط البلاد.

وكانت مسّيرات تابعة لـ«الدعم السريع» شنت، في الأيام الماضية، هجمات مكثفة على مدن وبلدات كادوقلي والدلنج في جنوب كردفان، أحدثت خسائر وسط المدنيين وممتلكاتهم.

من جانبها، أفادت «منظمة الصحة العالمية» بوقوع خمس هجمات على مرافق الرعاية الصحية في مناطق متفرقة، ما أسفر عن مقتل وإصابة العشرات من المدنيين، بينهم أعداد كبيرة من النساء والأطفال وكبار السن.

وذكرت «منظمة أطباء بلا حدود» بدورها أنها عالجت نحو 170 مصاباً بجروح ناجمة عن هجمات بطائرات مسّيرة خلال فبراير (شباط) الحالي في إقليم دارفور وكردفان.

سودانيون يصلون على أرواح ضحايا هجوم بطائرة مسيرة في ولاية جنوب كردفان (أرشيفية - رويترز)

ووفقاً لـ«شبكة أطباء السودان»، تسبب القصف الصاروخي وبالمسيرات الذي سبق اجتياح «قوات الدعم السريع» منطقة مستريحة بولاية شمال دارفور، في تدمير المركز الصحي الوحيد، وتعرض الكوادر الطبية العاملين فيه للاعتداء، واعتقال كادر طبي لا يزال مصيره مجهولاً حتى اللحظة.

وطالبت الشبكة «المجتمع الدولي بالتحرك العاجل، لحماية المدنيين الذين نزحوا جراء هذه الهجمة الممنهجة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية»، داعيةً إلى «العمل الفوري لوقف إطلاق النار والانتهاكات ضد المدنيين العزل».

وفي المقابل تتهم «الدعم السريع»، الجيش السوداني، بأنه وراء الغارات الجوية التي طالت عدداً من المواقع المدنية في غرب كردفان، وأوقعت عشرات الضحايا غالبيتهم من النساء والأطفال.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended