بيان سعودي ـ ياباني يؤكد تعزيز الحوار الاستراتيجي

بيان سعودي ـ ياباني يؤكد تعزيز الحوار الاستراتيجي

تأكيد على أهمية استقرار سوق النفط العالمي * دفع التعاون في مجال الطاقة ونقل التقنية والاستثمار المتبادل
الأحد - 23 شهر ربيع الثاني 1435 هـ - 23 فبراير 2014 مـ
الأمير سلمان بن عبد العزيز يتسلم شهادة الدكتوراه الفخرية من رئيس جامعة واسيدا اليابانية (واس)

صدر أمس بيان مشترك بمناسبة زيارة الأمير سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، إلى اليابان في ما يلي نصه:

«تلبية لدعوة من دولة السيد شينزو آبي، رئيس وزراء اليابان، قام صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع في المملكة العربية السعودية، بزيارة رسمية إلى اليابان خلال الفترة من 18 إلى 21 ربيع الثاني 1435هـ، الموافق من 18 إلى 21 فبراير (شباط) 2014.

وقد قام صاحب السمو الإمبراطوري الأمير ولي عهد اليابان باستقبال صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز في مطار هانيدا في طوكيو. وأقام صاحب الجلالة إمبراطور اليابان حفل غداء في القصر الإمبراطوري على شرف صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد. وعقد سموه ودولة السيد شينزو آبي رئيس وزراء اليابان اجتماعا في طوكيو في 19 ربيع الثاني 1435هـ، الموافق 19 فبراير 2014، بحثا فيه العلاقات الثنائية بين البلدين والمسائل الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

واستذكر الجانبان الزيارة التي قام بها صاحب السمو الإمبراطوري ولي عهد اليابان وحرمه إلى المملكة العربية السعودية في عام 1994، وزيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز إلى اليابان في عام 1998 عندما كان وليا للعهد، وزيارة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز (رحمه الله) لليابان في عام 2006، وزيارة دولة رئيس وزراء اليابان السيد شينزو آبي للمملكة العربية السعودية في العام الماضي، حيث أصدر الجانبان بيانا مشتركا وقررا تعزيز الشراكة الشاملة بين البلدين تجاه الاستقرار والازدهار.

وخلال هذه الزيارة إلى اليابان عبر صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز، ودولة السيد شينزو آبي رئيس وزراء اليابان، عن تقديرهما للتقدم الملحوظ في العلاقات الثنائية والاقتصادية والثقافية. كما عبرا عن عزم الجانبين على تقوية الشراكة الشاملة في كل المجالات في إطار البيان المشترك الصادر في 30 أبريل (نيسان) 2013، والاستمرار في البحث والتعاون في مختلف المستويات.. وسيتم تعزيز العلاقات الثنائية في المجالات التالية:


1) التعاون في المجالات السياسية والأمنية:

- الحوار السياسي والأمني:

• أعربت اليابان عن طموحها لأن تصبح عضوا دائما في مجلس الأمن، وترشيح اليابان للعضوية غير الدائمة لمجلس الأمن خلال الفترة 2016 - 2017.

• قرر الجانبان تشجيع تبادل الدبلوماسيين الشباب وتشجيع حوار فكري حول مسائل دبلوماسية يتم تنظيمه من جانب أحد الطرفين.

• الحوار بين كبار المسؤولين في الوزارات والأجهزة الحكومية المعنية في البلدين، وذلك في أقرب فرصة ممكنة، في مجالات مثل المواقف الإقليمية، بما في ذلك عملية السلام في الشرق الأوسط وسوريا والأمن البحري وسلامة خطوط الاتصالات البحرية ومحاربة القرصنة وعدم انتشار أسلحة الدمار الشامل ومحاربة الإرهاب والمساعدات الإنسانية والإغاثة عند الكوارث.

- الحوار الاستراتيجي بين اليابان ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية:

• تعزيز الحوار الاستراتيجي بين اليابان ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

- تنسيق المساعدات:

• المزيد من التعاون في تنسيق المساعدات.


2) التعاون والتبادلات العسكرية:

• عقد مشاورات بين سلطات الدفاع في البلدين، وذلك في أقرب فرصة ممكنة، لبحث سبل تحقيق المزيد من التعزيز للتعاون والتبادلات العسكرية الثنائية.


3) التعاون في المجال الاقتصادي:

- التعاون في مجال الطاقة:

• أكد الجانبان على أهمية استقرار سوق النفط للأسواق العالمية، وعبّر الجانب الياباني عن تقديره لسياسة النفط المتوازنة التي تنتهجها المملكة العربية السعودية كمصدر آمن يعتمد عليه في إمداد النفط إلى الأسواق العالمية عامة والسوق اليابانية خاصة. وأكد الجانب السعودي التزامه بالاستمرار في الإمداد المستقر بالنفط إلى السوق اليابانية. كما أكد الجانبان على أهمية المزيد من التعزيز للتعاون الثنائي في مجال الطاقة الذي يشمل كفاءة الطاقة وتبادل الخبرات في هذا المجال من خلال المشاورات السعودية اليابانية للطاقة بناء على العلاقات الوثيقة بين المملكة العربية السعودية واليابان.

• استمرار التعاون في التخزين المشترك للبترول.

• التعاون في مجالات الطاقة التقليدية والطاقة البديلة والمتجددة.

• المساعدات الفنية اليابانية للمملكة العربية السعودية لتطوير سياستها حول فعالية الطاقة من خلال وسائل مثل إرسال الخبراء وعقد الندوات.

- التعاون بين القطاعات الخاصة في البلدين:

• المزيد من التعاون في الاستثمار المتبادل والمفاوضات البنّاءة المستمرة حول تشجيع البيئة التجارية.

- التعاون الصناعي:

• التعاون في الاستثمار الصناعي ونقل التقنية والبنية التحتية من خلال الوزارات والأجهزة ذات العلاقة في البلدين.

• إبرام مذكرة التعاون بين وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية ووزارة التجارة والصناعة السعودية، ومشروع نموذجي لتطوير سياسة المملكة العربية السعودية في مجال الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم.

- البنية التحتية:

• مشاريع المترو في المملكة العربية السعودية.

• التعاون في مجال المياه ومياه الصرف الصحي بين وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية ووزارة المياه والكهرباء السعودية.

- تنمية المصادر البشرية:

• التعاون في تنمية المصادر البشرية. التوصل إلى ترتيبات مناسبة لمكتب الوكالة اليابانية للتعاون الدولي (جايكا) في الرياض.

- الصحة:

• طلب الجانب الياباني من الجانب السعودي بذل المزيد من الجهود لتسهيل القيود المفروضة على واردات المواد الغذائية اليابانية والتي تم حظر استيرادها بعد الزلزال الذي ضرب شمال شرقي اليابان في مارس (آذار) 2011. وأوضح الجانب السعودي أن هذه المسألة مسألة صحية، وأنه سيتم النظر في هذه المسألة بعد أن تقرر هيئة الغذاء والدواء في المملكة أن أسباب الحظر الصحية لم تعد قائمة.


4) الثقافة والتعليم

وتبادل الزيارات:

• تبادل عدد من المناسبات الثقافية في كل من اليابان والمملكة العربية السعودية في عام 2015 الذي يصادف الاحتفال بالذكرى السنوية الستين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

• رياضة من أجل الغد لتشجيع الحركة الأولمبية عالميا بما في ذلك المملكة العربية السعودية.

• التعاون في مجال العلوم والتقنية.

• المزيد من التشجيع على تبادل الزيارات بين الشباب في البلدين.

• التعاون في مجال التعليم والتعليم العالي.

ورحب الجانبان بالنشاطات المستمرة المقامة في إطار مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود للحوار بين أتباع الأديان والحضارات والثقافات، كما رحبا بنشاطات مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات في فيينا.

كما أعادا التأكيد على أهمية المشاورات السياسية المستمرة بين المملكة العربية السعودية واليابان عبر وزارتي الخارجية في البلدين. وقررا أيضا الاستمرار في تشجيع العلاقات بين الشباب في البلدين.

واتفق الجانبان على تشجيع التعاون في العلوم ونقل التقنية من أجل تنويع الصناعات وتطوير البنية التحتية. كما أعادا التأكيد على أهمية تبادل الخبرات والبرامج الخاصة بتنمية المصادر البشرية بين البلدين وتكثيف التعاون بين الجامعات ومراكز الأبحاث وكذلك تعزيز التعاون في مجال الاقتصاديات المبنية على أساس المعرفة.

وأعاد الجانبان التأكيد على التزامهما بسلام عادل ودائم وشامل في الشرق الأوسط طبقا لمبادرة السلام العربية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، مشددين على الحاجة لتوحيد الجهود الدولية لدفع عملية السلام إلى الأمام تجاه حل الدولتين الهادف إلى قيام دولة فلسطينية ذات سيادة ومستقلة وموحدة وقابلة للحياة.

وعبر الجانبان عن قلقهما العميق تجاه تطورات الأحداث في سوريا واستمرار سفك دماء الأبرياء وأكدا أن النظام السوري يجب أن يُحمّل مسؤولية هذا الوضع. وفي هذا الصدد، عبّر الجانبان أيضا عن قلقهما وخيبة أملهما لفشل مؤتمر (جنيف 2) في تحقيق النتائج المتوخاة، والذي يجب أن يتحمل مسؤوليته النظام السوري، وأعادا التأكيد على الالتزام بالبحث عن تسوية سياسية سلمية وعاجلة من خلال التطبيق الكامل لبيان جنيف في 30 يونيو (حزيران) 2012، المتضمن إنشاء حكومة انتقالية ذات صلاحيات تنفيذية كاملة. كما أوضحا أهمية الاستمرار في تقديم المساعدات الإنسانية وأعمال الإغاثة للاجئين السوريين وتشجيع الحكومات والمنظمات لتقديم المزيد من الدعم إلى السوريين في داخل سوريا وخارجها.

وقد أعرب صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز عن شكره وتقديره لجلالة الإمبراطور ولي العهد ولرئيس الوزراء والحكومة والشعب الياباني على ما لقيه سموه من حرارة الاستقبال وكرم الضيافة أثناء الزيارة».


وعلى صعيد اخر، أشاد الدكتور كاورو كاماتا، رئيس جامعة «واسيدا» اليابانية، بالجهود الكبيرة التي يبذلها ولي العهد السعودي والتي قال إنها أهّلته لنيل الدكتوراه الفخرية من الجامعة العريقة، مشيرا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هدف الجامعة هو تعزيز وتدويل التعليم والبحث، والمشاركة بنشاط في عمليات تبادل المعرفة والمعلومات دوليا، خاصة مع المملكة العربية السعودية. وقال «نحن سعداء بوجود ولي العهد السعودي بيننا، وهذا يعزز أواصر الصداقة بين بلدينا خاصة في المجالات التعليمية والأكاديمية».

وأشار كاماتا في تصريحه على هامش الاحتفال الذي أقيم أمس، في إحدى قاعات الجامعة لتسليم الدكتوراه الفخرية في القانون للأمير سلمان، إلى أهمية تبادل الخبرات التعليمية بين البلدان كافة وخاصة مع المملكة العربية السعودية.

وأشار كاماتا إلى أهمية الخطاب الذي أدلى به الأمير سلمان، مرحبا بدعوته للاقتراب ثقافيا وعلميا، مبديا اهتمامه بضرورة ازدياد عمليات تبادل الطلاب من خلال البعثات المشتركة. وأوضح أن عدد الطلاب السعوديين في جامعة واسيدا لا يتعدى عشرة طلاب من بين أكثر من 50 ألف طالب بالجامعة، لكنه عبّر عن تفاؤله بالمستقبل.

من جهته، أشاد البروفسور أكيدا كاتسويكي نائب رئيس الجامعة بالتعاون الياباني - السعودي، ولفت إلى تطور العلاقات في شتى المجالات مع اقتراب الذكرى الستين لانطلاقتها.

وقال كاتسويكي لـ«الشرق الأوسط» إن التنمية البشرية هي إحدى دعائم التنمية في أي بلد، متمنيا أن تستفيد السعودية بالتجربة اليابانية لخدمة مجتمعها. وأشار إلى أن جامعة واسيدا العريقة تمتد جذورها التعليمية لأكثر من مائة وثلاثين سنة، وساهمت بشكل كبير في التنمية البشرية في اليابان مع رصيفاتها الأخريات، مشيرا إلى أن هدفها هو زرع أسس المواطنة الصالحة وتخريج قادة للبلاد، ملمحا إلى أن جامعته تخرّج فيها سبعة رؤساء حكومات، ورؤساء شركات كبرى، وعدد لا يحصى من رجال الأعمال البارزين والسياسيين والصحافيين والدبلوماسيين والعلماء والمخترعين والفنانين والكتّاب.

وأشار إلى قائمة طويلة من الشخصيات العالمية البارزة الذين منحتهم الجامعة الدكتوراه الفخرية لجهودهم المختلفة دوليا، من بينهم رئيس جنوب أفريقيا الراحل نيلسون مانديلا، وعدد من الزعماء والأكاديميين.


اختيارات المحرر

فيديو