منير الملائكة: كانت نازك سيمفونية موسيقية تصدح في أركان منزلنا

خال الشاعرة تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن طفولتها وذكرياته الشخصية معها

نازك الملائكة في صورة مع خالها منير الملائكة
نازك الملائكة في صورة مع خالها منير الملائكة
TT

منير الملائكة: كانت نازك سيمفونية موسيقية تصدح في أركان منزلنا

نازك الملائكة في صورة مع خالها منير الملائكة
نازك الملائكة في صورة مع خالها منير الملائكة

> أولاً، ما معنى لقب الملائكة الذي حملته عائلتكم؟
الصدفة وحدها قادت خطاي إلى شقة منير الملائكة في منطقة الغاردن في دبي، خال الشاعرة الكبيرة نازك الملائكة التي تمر هذه الأيام الذكرى المئوية لمولدها. الصديق الصحافي اللبناني إبراهيم تونتجي هو الذي أخبرني بوجود خال نازك الملائكة الذي يحتفل هو الآخر بالذكرى المئوية لميلاده هذا العام. هكذا كانت زيارتي الأولى إليه ومن ثم تكررت، ومنها برفقة الشاعر الإماراتي عادل خزام، وإثرها اطلعت على مذكراته، إضافة لألبوم صوره العائلية التي تجمعه مع الشاعرة نازك الملائكة، فوجدتُه رجلاً بذاكرة خصبة ومتوقدة وهو يجتاز المائة عام حيث شغل مناصب رفيعة في الوظيفة والسلك الدبلوماسي المرموق، حاملاً ذاكرة السنوات الحلوة والمرة التي عاشها.
في هذا الحوار الحصري، يتحدث منير الملائكة عن ذكرياته عن ابنة أخته رائدة الشعر الحديث نازك الملائكة:


نازك تتوسط أطفال العائلة

ـــ كنا في السابق، نحمل لقب الجلبي. كان ذلك في عهد والي بغداد علي باشا سنة 1760 الذي حرص على التوفيق بين السنة والشيعة، مرة يصلي في جامع أبو حنيفة ومرة في الكاظمية ليعمل التوازن بين الطائفتين. وكان والي بغداد يعني حاكم منطقة تمتد من حدود تركيا إلى البحرين. كان ينزل في الدوخانة التابعة لنا، وهي مخصصة للضيوف تعود إلى جدي الخامس، حجي محمود وحجي محمد وهما أخوة، أولاد الحجي عبد الهادي درويش. كانت لجميع البيوت الكبيرة للأعيان دوخانة للضيوف، وهو تقليد في البيوت البغدادية. كان الوالي ينزل عندنا في «الدوخانة» عندما يأتي إلى الكاظمية عبر طريق صعب، من خلال عبور الجسر القديم، وامتطاء الخيول والعربات. فتولدت صداقة بين الوالي وبين والدي. وجاء لنا لقب الجلبي بفرمان صادر من الوالي منذ عام 1865، أي في أيام مدحت باشا، وكان جيراننا نائب الوالي عبد الباقي العمري الذي كان صديقاً لجدي، وهو شاعر قد كتب فينا بيتين من الشعر:
بيت تجاذبه التحدث بالوما فكأن مَنْ فيه ملائكة السما
وازدان بالأدب الرفيع وقد سما ولكاد فيه الصمتُ أن يتكلما
فبدأ الجيران يرددون: بيت الجلبي فيه ملائكة! وشيئاً فشيئاً أطلقوا علينا بيت الملائكة، بينما ظل لقب بيت عمي عبد الجبار هو الجلبي، وبعد ذلك أدخلنا لقب الملائكة في شجرة العائلة لعشرين جيلاً وتم تسجيله رسمياً.
> من المعروف أن الشاعرة نازك الملائكة ولدت في عائلة مثقفة، هل يمكن أن تشرح لها البيئة التي ترعرعت فيها؟
ـــــ تماماً. ولدت نازك في أسرة مثقفة، وكانت والدتها أي أختي سلمى عبد الرزاق تنشر الشعر في المجلات والصحف العراقية باسمها الأدبي «أم نزار الملائكة»، أما أبوها صادق الملائكة فترك مؤلفات أهمها موسوعة «دائرة معارف الناس» في عشرين مجلداً. وهكذا فتحت نازك عينيها على مكتبة عامرة في البيت.
> نازك اسم غريب في العراق، كيف تم اختياره إذا أسعفتك الذاكرة؟
ـــ اختار والدها اسم نازك تيمناً بالثائرة السورية نازك العابد التي قادت الثوار السوريين في مواجهة جيش الاحتلال الفرنسي عام ولادتها في 1923.
> لماذا غادرت نازك الملائكة العراق، هل هناك أسباب خاصة؟
ــــ من المعروف أنها كانت تدرّس في جامعة بغداد ثم جامعة البصرة ثم جامعة الكويت، كما عاشت في بيروت لعام، ثم سافرت على خلفية حرب الخليج الأولى في عام 1990 إلى القاهرة، وفضلت البقاء هناك إلى سنة وفاتها. وقد قامت مصر بتكريمها حيث أقامت دار الأوبرا المصرية احتفالاً خاصاً لها بمناسبة مرور نصف قرن على انطلاقة الشعر الحر في الوطن العربي، وذلك في عام 1999 لكنها لم تتمكن للأسف الشديد من الحضور بسبب المرض، إذ حضر زوجها الدكتور عبد الهادي محبوبة عوضاً عنها. ومن الجدير الذكر أن لها ابناً واحداً هو البراق عبد الهادي محبوبة.
> هل عشت في بيت واحد مع الشاعرة نازك الملائكة؟
ــ نعم في منزلنا لبعض الوقت حسب ما أملته الظروف، وكنا قد ولدنا في العام ذاته، 1923 بفارق ثلاثة أشهر تقريباً أكبر مني. عشنا نحن الثلاثة، نازك الملائكة وأخي الدكتور نزار الملائكة، وهو أكبر من نازك بسنة، وأنا. بقينا في منزل العائلة الكبير إلى عام 1929 حيث انتقلت نازك إلى بيتهم الجديد في الكرادة، أما نحن فغادرناه في عام 1938 بعد أن استولت عليه الدولة من أجل شق الطرقات والشوارع. ثم أخذنا نلتقي في بيتهم بالكرادة.

منير الملائكة

> هل بدأ اهتمام نازك الملائكة بالشعر مبكراً؟
ــــ نعم. أتذكر وهي طفلة كتبت قصيدة باللهجة الدارجة عن جارتنا التي أنجبت بنتاً، وكان عمرها آنذاك عشرة أعوام، تصلح للغناء: «اليوم نرجس جابت بنت في السلة، عيني يا نرجوزة حضّري الملا».
كانت نازك تتميز بحساسية بالغة، وتعتني بالحيوانات، وتحب القطط منذ صغرها.
> هل تتذكر ماذا كانت تقرأ وما هي مصادر معارفها؟
ـــ كان والدها صادق الملائكة أستاذاً في الثانوية، يمتلك مكتبة كبيرة، وكذلك نحن كنا نمتلك مكتبة كبيرة بمنزلنا في العاقولية، لكن أحد الأعمام أساء التصرف وأقدم على بيعها بمبلغ قدره 250 ليرة ذهب، وهو مبلغ يكفي لبناء ثلاثة بيوت آنذاك. ومن العجيب أنني رأيت بأم عيني بعض هذه الكتب في متحف الفاتيكان، مكتوب عليها اسم حجي جواد عبد الرزاق، أي عمي، ومن بينها مخطوطات ثمينة، وكتب قديمة، تحتوي على الشعر والأدب والتاريخ. وبذلك فقدنا ثروة لا تقدر بثمن. كانت مكتبة العائلة متاحة لنازك.
> كيف كان تعليمها ودراستها؟
ـــ درست نازك الابتدائية في الكرادة، ثم انتقلت إلى العاقولية في الثانوية المركزية للبنات وسكنت معنا في المنزل الكبير، لأن الكرادة لم تكن تتوفر على مدرسة متوسطة. كان والدها يدرّس في الثانوية المركزية، ويأتي إلى منزلنا آخر الأسبوع يوم الخميس ليأخذها معه، إذ يركبان «ماتور الماء» في دجلة، ثم يترجلان للسير على الأقدام إلى منزلهم. كان ذلك في عام 1934، وقد سجلت تلك الذكريات في مشروع كتابي «ذكريات بغدادي في مائة عام» الذي سيصدر قريباً. وبعد تخرجها من دار المعلمين العالية عام 1944، دخلت معهد الفنون الجميلة وتخرجت من قسم الموسيقى عام 1949، وفي عام 1959 حصلت على شهادة ماجستير في الأدب المقارن من جامعة ويسكونسن - ماديسون في أميركا، ثم عينت أستاذة في جامعة بغداد وجامعة البصرة ثم جامعة الكويت كما هو معروف.
> هل واجهت نازك الملائكة معارضة لشعرها آنذاك سواء من قبل الشعراء أو المؤسسات الثقافية؟
ــــ كان الشائع أن نازك الملائكة بدأت بكتابة الشعر الحر الذي لا وزن له، وفي الواقع، لم يكن كذلك، لأنه كان موزوناً لكنها كسرت البيت الشعري التقليدي، فقام الشعراء الكلاسيكيون آنذاك بشّن هجوم عنيف عليها، لكنها كانت ملتزمة بخطها ولم تتخل عن خيارها في التجديد. وكان الجميع ضدها حتى الحكومة لأنها اعتبرت شعرها تطرفاً ضد تراث شعري عمره ألف عام. أعتقد أنها دشّنت الشعر الحر بكتابة قصيدتها الشهيرة «كوليرا» في عام 1947 كما هو معروف.
> لكنها بدأت بكتابة الشعر الحر في فترة زمنية مقاربة جداً للشاعر بدر شاكر السياب وزميلين لهما هما الشاعران شاذل طاقة وعبد الوهاب البياتي، هل هي الرائدة في نظرك؟
ــــ بالنسبة لنا نازك الملائكة كانت الرائدة في هذا المجال رغم ما ذكرت لأن الصحافة والرأي العام والشعراء الكلاسيكيين شنوا عليها حملة، ولم نكن نتوقع ذلك، ولربما ما كان مثيراً آنذاك أن تقوم امرأة بخرق القواعد الشعرية السائدة في زماننا، إذ كان الشعر العمودي مقدساً، باعتباره جزءاً من التراث. لكن نازك كانت تقرأ الشعر الإنجليزي كثيراً وقد تأثرت به، ولعلاقتها الإنجليزية قصة مثيرة.
> كيف؟
ــــ لاحظ أستاذها في المدرسة أنها متقدمة في اللغة الإنجليزية، وكانت الأولى في صفها، لذلك اقترح إرسالها إلى أميركا ببعثة من قبل وكالة التنمية الأميركية لمدة عام كامل من أجل دراسة اللغة والاطلاع على الجامعات الأميركية. وبعد ذلك، عادت إلى بغداد في عام 1950، عند عودتها أرادت أن تتعين في الجامعة إلا أن وزير المعارف آنذاك خليل الكنة لم يوافق على تعيينها حتى تدخلت شخصياً إذ كنت أعمل مع وزير الزراعة عبد الرسول الخالصي، وطلبت منه أن يتوسط عند وزير المعارف، لكنه لم يفعل ذلك لأنه أخبرني بأن هذا الرجل صعب المراس. لكن التغيير الذي حصل أن منير القاضي أصبح وزيراً للمعارف بالوكالة، وهو أستاذ جامعة، فطلبت ثانية من وزير الزراعة أن يتوسط عند وزير المعارف الجديد بالوكالة، فوافق على تعيينها في مكتبة الجامعة، وكانت لديها موظفات مساعدات، فكانت فرصة كبيرة لها للقراءة، ولكنها لم ترض بذلك المنصب، فقررت العودة إلى أميركا حيث حصلت على بعثة حكومية لسنتين، وحصلت على الماجستير في الأدب المقارن، ثم عادت إلى بغداد، فعينوها في الجامعة على الفور.
> حدثنا عن علاقتك الحميمة بنازك الملائكة؟
ـــــ ترتبط نازك الملائكة بذاكرتي لأننا من العمر نفسه، ولا تزال مكانتها في وجداني ذات أهمية كبيرة، لأنني وجدت فيها امرأة ذات حساسية عالية، وتقدر الآخرين وتصغي لهم، وهي واسعة الاطلاع، تغني الجلسات بمعارفها وثقافتها. أذكر جيداً أننا كنا نتناقش إلى ساعات متأخرة من الليل، وكان وعيها يتقدم علينا جميعاً لأنها كثيرة القراءة. وكانت تهتم ببرامج الشعر في الإذاعة المصرية، وهي تحب مصر كثيراً، وتقتني مجلاتها وصحفها وكتبها. وتأتينا بآخر أخبارها رغم عدم اهتمامها بالسياسة كثيراً. وكانت أحاديثها تتميز باللباقة والفصاحة والوضوح. وكان وجهها صبوحاً فرحاً باسماً ومستبشراً، وتتوهج بحب الحياة والمعرفة. يمكنني القول إن نازك الملائكة كانت سيمفونية موسيقية تصدح في أركان منزلنا. وما زلت أسمع صدى تلك الموسيقى التي لا تفارقني: شعرها وصوتها وأنغامها. ولي معها ومع أخواتها ذكريات كثيرة من زمن الطفولة، وكان لها تأثير كبير علينا جميعاً، إذ هي من حببت في نفوسنا اللغة العربية من خلال ما كانت تتمتع به من ذخيرة لغوية كبيرة، تجعلنا نقترب من صميم اللغة وعمقها من خلال طرحها التساؤلات والمباراة في معرفة معاني الكلمات.
> ما هي الصدمة التي عانت منها نازك الملائكة في حياتها؟
ــــ يمكنني القول إنها وفاة والدتها حيث رافقتها إلى لندن، وطغى عليها الحزن، وكنتُ حينها هناك، فاستقبلناهما في المطار مع صديقي القنصل العراقي محسن الجزائري، حيث كانت سيارة الإسعاف في انتظارها، وذهبنا بهما إلى المستشفى مباشرة لأنها كانت تعاني من السرطان. وبعد العملية لم تستيقظ من التخدير، فكانت صدمة كبيرة لنازك لأن علاقتهما كانت حميمية للغاية، ومليئة بالعواطف والأحاسيس. ثم رتبنا مراسيم دفنها في لندن في عام 1935، ومن اعتزازها بذكرى والدتها، قامت بطباعة الديوان الذي كتبته، إذ كانت سليمة عبد الرزاق الملائكة شاعرة أيضاً.
> يعني أنكم عائلة شعراء، مَنْ من عائلتكم كانوا شعراء؟
ـــ أخي عبد الصاحب عنده ديوان، وأختي أم نزار عندها ديوان. وأمي شاعرة نظمت قصيدة من مائة بيت عن زيارتها لمكة انطلاقاً من بغداد. وأخي جميل الملائكة الذي كان أستاذاً في كلية الهندسة هو شاعر أيضاً، وسميت قاعة باسمه. ومن المفارقات التي تخطر على بالي أن سفيرة أستراليا في بغداد أطلقت اسم نازك الملائكة على قاعة في السفارة.
> كيف استقبلتَ خبر وفاتها وحيدة في مصر؟
ــــ كان أمراً محزناً للغاية. لقد مرضت، فتبرع الملك حسين بتحمّل نفقات علاجها في عمّان، وعندما سمع صدام حسين بذلك، أعلن عن تبرعه بتحمّل نفقات علاجها على حسابه لكن الملك رفض ذلك. إن رحيلها أثار في أعماقي مشاعر الحزن الكبير لأنني لم أتمكن من حضور مراسيم دفنها، وحتى أنها لم تكن تعلم بوفاة زوجها هادي محبوبة الذي كان رئيساً لجامعة البصرة، لأنها كانت متعبة، ولم يكن من المفضل إخبارها بهذا الخبر الحزين، خشية عدم تحملها الخبر وهي في حالة سيئة. وعندما توفيت اتصل نوري المالكي لجلب جثمانها من القاهرة، لكن الحكومة المصرية قامت بدفنها في مقبرة خاصة للعائلة غرب القاهرة في عام 2007 عن عمر يناهز 83 عاماً.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

الذكاء الاصطناعي يدخل الحمّام... مراحيض تكشف أسرار جسمك يومياً

يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
TT

الذكاء الاصطناعي يدخل الحمّام... مراحيض تكشف أسرار جسمك يومياً

يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)

لم تعد متابعة الصحة تقتصر على الساعات الذكية أو التطبيقات الرياضية، إذ دخل الحمّام الآن إلى عالم التكنولوجيا عبر أجهزة مرحاض ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي لتحليل البول والبراز وتقديم مؤشرات صحية دقيقة.

ووفق تقرير لصحيفة «نيويورك بوست»، طرحت شركات تقنية عدة خلال العام الماضي، أجهزة ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي لتحليل البول والبراز، بهدف تقديم بيانات شخصية حول الترطيب، والتغذية، وصحة الأمعاء، وغيرها من المؤشرات الصحية.

ويقول سكوت هيكل، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Throne Science، إن هناك «كنزاً من المعلومات الصحية» في الفضلات يتم التخلص منه يومياً من دون الاستفادة منه.

مرحاض ذكي لمراقبة الصحة

ففي وقت أصبحت فيه الساعات الذكية والأجهزة القابلة للارتداء تراقب نبض القلب وجودة النوم والنشاط البدني، بقي الحمّام بعيداً عن هذا التطور... حتى الآن.

ويرى مطورو هذه الأجهزة أن مراقبة الفضلات مع مرور الوقت قد تكشف أنماطاً مرتبطة بالجفاف، وحساسيات الطعام، واضطرابات الهضم، بل قد تنبّه إلى أمراض مزمنة مثل السكري أو أمراض الكلى.

كما يأتي ذلك في ظل تزايد الاهتمام بصحة الأمعاء، مع إقبال متزايد على البروبيوتيك والأنظمة الغذائية الغنية بالألياف، إضافة إلى ارتفاع معدلات سرطان القولون والمستقيم بين الشباب، ما يعزز أهمية الانتباه المبكر لأي تغيرات في البراز.

أجهزة حديثة وأسعار مرتفعة

هذه الأجهزة المنزلية ليست رخيصة، إذ تتراوح أسعارها بين مئات الدولارات، وغالباً ما تتطلب اشتراكات شهرية أو سنوية. ومن أبرز النماذج المطروحة حالياً.

U-Scan من Withings

جهاز صغير يثبت داخل المرحاض ويجمع عينات البول لتحليلها عبر حساسات دقيقة. ويرسل النتائج إلى تطبيق خاص خلال دقائق، مع مؤشرات تتعلق بالترطيب، والتمثيل الغذائي، وحموضة البول، ومستويات بعض الفيتامينات.

ويقدم التطبيق نصائح لتحسين النتائج، مثل زيادة تناول الخضراوات والفواكه أو استخدام المكملات الغذائية.

ويبلغ سعر الجهاز بين 379 و449 دولاراً، بحسب خطة الاستخدام، مع اشتراك سنوي إضافي.

Throne من Throne Science

ويراقب هذا الجهاز البول والبراز معاً، إذ يستخدم ميكروفوناً لتحليل تدفق البول، وكاميرا موجهة نحو داخل المرحاض لمسح المحتوى، مع تأكيد الشركة أن الكاميرا لا تلتقط أي أجزاء من جسم المستخدم.

ويحلل التطبيق بيانات تتعلق بصحة الأمعاء، ومستوى الترطيب، وقوة تدفق البول، وعادات استخدام المرحاض، مثل مدة الجلوس واحتمالات الإمساك أو البواسير.

ويبلغ سعره 399.99 دولاراً، إضافة إلى اشتراك شهري بقيمة 6 دولارات.

Dekoda من Kohler Health

يحلل هذا الجهاز أيضاً البول والبراز، ويستخدم مستشعراً بصرياً لمسح محتوى المرحاض. ويمكنه رصد لون البراز، وشكله، وكثافته، وعدد مرات التبرز، حتى اكتشاف وجود دم، وهو ما قد يكون مؤشراً إلى مشكلات مثل البواسير أو أمراض التهاب الأمعاء.

كما يتابع البول من حيث اللون والصفاء وعدد مرات التبول لتقييم الترطيب.

ويبلغ سعر الجهاز 449 دولاراً، مع اشتراك يبدأ من 6.99 دولار شهرياً.

هل تستحق التجربة؟

تقول الشركات المطورة إن هذه الأجهزة تجذب فئتين رئيسيتين: الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة ويرغبون في متابعة حالتهم بدقة، والمستهلكين المهتمين بالصحة والتقنية الباحثين عن تحسين نمط حياتهم من المنزل.

ويرى مختصون أن الفكرة قد تبدو غريبة للبعض، لكنها تمثل بداية مرحلة جديدة في الرعاية الصحية المنزلية، حيث يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة والوقاية المبكرة.


دراسة: القرود تأكل التربة لتهدئة اضطرابات المعدة الناتجة عن تناول الوجبات السريعة

قرود تحمل طعاماً في جبل طارق (رويترز)
قرود تحمل طعاماً في جبل طارق (رويترز)
TT

دراسة: القرود تأكل التربة لتهدئة اضطرابات المعدة الناتجة عن تناول الوجبات السريعة

قرود تحمل طعاماً في جبل طارق (رويترز)
قرود تحمل طعاماً في جبل طارق (رويترز)

تشير الأبحاث إلى أن القرود في جبل طارق تعلمت أكل التربة لتهدئة معدتها بعد تناولها كميات كبيرة من الأطعمة غير الصحية كالوجبات السريعة.

ووفق ما ذكرته شبكة «سكاي» البريطانية، يعتقد العلماء أن الأوساخ تساعد القرود على تبطين أمعائها، مما يمنع تهيجها الناتج عن الأطعمة الغنية جداً بالسعرات الحرارية والسكريات والملح ومنتجات الألبان.

وتوفر التربة أيضاً بكتيريا ومعادن تفتقر إليها الأطعمة غير الصحية التي تُقدم أو تُسرق من السياح، مثل ألواح الشوكولاته ورقائق البطاطس والآيس كريم.

وتُسبب هذه الوجبات الخفيفة آثاراً سلبية على الجهاز الهضمي للقرود، وقد تُؤدي إلى أعراض تتراوح بين الغثيان والإسهال، إلا أنها «لذيذة بالنسبة لها» تماماً كما هي لذيذة للبشر، وفقاً لدراسة أجرتها جامعة «كامبريدج» البريطانية.

ولوحظ أن الحيوانات التي تتواصل باستمرار مع زوار جبل طارق تأكل كميات أكبر من التراب، ويزداد هذا السلوك خلال موسم الذروة السياحي.

ويعتقد الباحثون أن هذا السلوك مُكتسب اجتماعياً، إذ تُفضّل مجموعات القرود المختلفة أنواعاً معينة من التربة. وأوضح الخبراء أن التربة تعمل كحاجز في الجهاز الهضمي، مما يحدّ من امتصاص المركبات الضارة.

وأضاف الدكتور سيلفين ليموين، عالم الأنثروبولوجيا البيولوجية بجامعة كامبريدج: «قد يُخفف هذا من أعراض الجهاز الهضمي، بدءاً من الغثيان وصولاً إلى الإسهال. كما قد تُوفر التربة بكتيريا نافعة تُساعد في الحفاظ على صحة الميكروبيوم المعوي».

ووفق شبكة «سكاي»، فإن هذا النظام الغذائي غير الصحي «مختلف تماماً» عن الأطعمة التي تتناولها هذه القرود عادة، كالأعشاب والأوراق والبذور والحشرات أحياناً، وكان هذا التحول في السلوك «مدفوعاً بالكامل بقربها من البشر».


مأساة في مدينة ملاهي: احتجاز عاملة داخل لعبة يؤدي إلى وفاتها

الحادث وقع داخل مدينة ملاهي «طوكيو دوم سيتي أتراكشنز» (رويترز)
الحادث وقع داخل مدينة ملاهي «طوكيو دوم سيتي أتراكشنز» (رويترز)
TT

مأساة في مدينة ملاهي: احتجاز عاملة داخل لعبة يؤدي إلى وفاتها

الحادث وقع داخل مدينة ملاهي «طوكيو دوم سيتي أتراكشنز» (رويترز)
الحادث وقع داخل مدينة ملاهي «طوكيو دوم سيتي أتراكشنز» (رويترز)

في حادث مأساوي يسلّط الضوء على مخاطر العمل في الصيانة التقنية، لقيت عاملة شابة مصرعها داخل إحدى مدن الملاهي في العاصمة اليابانية طوكيو، بعدما علقت داخل آلية تشغيل لعبة ترفيهية خلال تنفيذ أعمال صيانة دورية، في واقعة أثارت تساؤلات حول إجراءات السلامة المتبعة في مثل هذه المواقع.

ووفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك بوست»، فقد توفيت العاملة بعد أن ظلت محتجزة لفترة طويلة داخل آلية إحدى الألعاب في مدينة الملاهي.

وأوضحت الشركة المشغّلة أن الحادث وقع يوم الثلاثاء داخل مدينة ملاهي «طوكيو دوم سيتي أتراكشنز»، وتحديداً في لعبة تُعرف باسم «البالون الطائر».

وقالت الشركة، في بيان رسمي: «أثناء أعمال الصيانة الدورية للعبة، علق أحد موظفينا داخل آلية العربة المعلقة. وبعد تنفيذ عمليات الإنقاذ، نُقلت الموظفة إلى المستشفى، حيث أُعلن عن وفاتها لاحقاً».

وبحسب ما أفادت به وسائل إعلام محلية، فقد حددت الشرطة هوية الضحية، وهي كاميمورا هينا، البالغة من العمر 24 عاماً. واستغرقت جهود فرق الإنقاذ نحو 5 ساعات لتحريرها من داخل الآلية، قبل أن تُنقل إلى المستشفى، حيث فارقت الحياة متأثرة بإصابتها.

وتُعد لعبة «البالون الطائر» من الألعاب التي تتسع لـ12 راكباً، يجلسون في ترتيب دائري حول عمود مركزي، بينما تدور المقاعد وترتفع تدريجياً على طول الهيكل لتصل إلى ارتفاع يقارب 9 أمتار.

وخلال الفحص الشهري الذي تجريه الشركة المشغّلة، جرى رفع المقاعد إلى أعلى، ما أتاح للضحية و5 من زملائها الوصول إلى الأجزاء الميكانيكية الخاصة باللعبة لإجراء أعمال التفقد والصيانة، وفقاً لما ذكرته المصادر.

ويُعتقد أن الحادث وقع عندما كانت العاملة تقف على سلم متحرك أثناء أداء عملها، قبل أن تهبط المقاعد المرفوعة بشكل مفاجئ، ما أدى إلى انحشارها بين هذه المقاعد والعمود المركزي للعبة.

وفي بيانها، أعربت الشركة عن حزنها العميق للحادث، قائلة: «نتقدم بأحرّ التعازي وأصدق المواساة لروح الموظفة المتوفاة، ونعرب عن خالص تعازينا ومواساتنا لأسرتها المفجوعة. كما نود أن نتقدم مرة أخرى بخالص اعتذارنا لجميع العملاء والجهات المعنية الذين تضرروا من هذا الحادث وشعروا بالقلق نتيجة له».

وعلى إثر الحادث، قررت إدارة مدينة الملاهي تعليق جميع العمليات بشكل فوري، وذلك حتى إشعار آخر، ريثما تتضح ملابسات الواقعة وتُستكمل التحقيقات.