تصعيد ميداني في أحياء مختلفة من الخرطوم رغم الهدنة

البرهان: هذه الحرب عبثية ولن أغادر موقعي إلا في نعش

لا يزال الدخان يغطي سماء الخرطوم لليوم الثامن على التوالي (رويترز)
لا يزال الدخان يغطي سماء الخرطوم لليوم الثامن على التوالي (رويترز)
TT

تصعيد ميداني في أحياء مختلفة من الخرطوم رغم الهدنة

لا يزال الدخان يغطي سماء الخرطوم لليوم الثامن على التوالي (رويترز)
لا يزال الدخان يغطي سماء الخرطوم لليوم الثامن على التوالي (رويترز)

تصاعدت أدخنة النيران بكثافة جراء تعرض أحياء في مدينة «بحري» ومناطق أخرى لقذائف نارية؛ ما يعد خرقاً للهدنة التي التزم بها الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وتواصل التصعيد الميداني في أحياء مختلفة من الخرطوم أمس رغم الهدنة.
في الأثناء، وصف رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، الحرب الدائرة حالياً مع قوات الدعم السريع بـ«العبثية»، ويجب أن تتوقف، مؤكداً أنه موجود داخل القيادة العامة في الخرطوم ولن يبارحها، مؤكداً أنه موجود في هيئة قيادة القوات المسلحة ولن يبارحها، إلا محمولاً في نعش، ويقوم بواجبه الدستوري في الدفاع عن وحدة السودان والسودانيين.
وقال البرهان في تصريحات لقناة «العربية»، يجب أن تتوقف هذه الحرب، ويخرج كل المسلحين من المناطق السكنية والمنشآت الخدمية الحيوية، محذراً من نذر فوضى شاملة تعمّ السودان إذا لم نوقف هذه الحرب اللعينة. وأوضح، أن قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بـ«حميدتي» يعلم تماماً «أنني ليست لدي أي علاقة بالنظام المعزول (نظام الرئيس السابق عمر البشير)». وأشار البرهان إلى أن مصير «حميدتي» مرتبط بما ستسفر عنه للأيام المقبلة إذا كانت هنالك استجابة للجنوح للسلم. وأضاف، أن الجيش لا يستهدف أي شخصيات رسمية، كما تفعل «قوات الدعم السريع» التي تستهدف قياداتنا، ويرسلون القناصة لتقتلهم، مضيفاً «لا أحد يعلم أين يتواجد (حميدتي)، حتى قواته لا تعلم بمكانه».
- تأجيج الصراعات
وأشار إلى أن العلاقة بين الجيش و«الدعم السريع» لن تعود إلى ما كان عليه الحال قبل هذه الحرب، وأن هذه الحرب ليس بها رابح، والخاسر الأكبر هو الشعب السوداني، ويجب أن يجلس جميع السودانيين لإيجاد المخرج. وحول تدخل بعض الدول لتسليح الدعم السريع في الصراع الحالي، قال البرهان إن هناك جهات لديها مصلحة في تأجيج الصراعات. وقال نتحرى من دقة المعلومات عن تلقي قوات الدعم السريع دعم من قوات «فاغنر» الروسية، وفق ما ورد في تقرر على شبكة «سي إن إن» الأميركية، مضيفاً «لدينا علاقات مميزة مع روسيا والصين وكل الفاعلين الدوليين».
وشدد البرهان على عدم التراجع عن دمج قوات الدعم السريع في الجيش، وقال، إن دولة بها جيشان سيكون مصيرها ما يحدث الآن في بلاد أخرى، مؤكداً إصرارهم على أن يكون الدمج جزءاً من الاتفاق الإطاري الذي «توافقنا عليه جميعاً». وأوضح البرهان، أن الجيش ملتزم بالعملية السياسية لإنهاء الصراع، وأن الحكم العسكري ليس لديه أي مستقبل في تطوير أي دولة في العالم، ونريد حكومة مدنية متوازنة بلا صراعات.
من جهة ثانية، قال البرهان، إن بعض قادة الدول قلقون من مآلات الأحداث الجارية الآن في السودان، وطلبوا إخلاء راعاياهم، ووعدناهم بتأمين الخروج الآمن لهم. وأضاف، سنوفر المطارات والممرات الآمنة في المناطق التي بها إشكالات آمنية. وأكد البرهان أن كل المطارات تحت سيطرة الجيش السوداني، عدا مطاري الخرطوم ونيالا التي توجد بهما بضع الإشكالات. وأشار البرهان إلى أن رعايا الدول أصابهم الخوف والهلع من ممارسات مجموعات الدعم السريع المتفلتة داخل الأحياء السكنية، التي تقوم بتفتيش المنازل وتصادر الأموال وتعتدي على البعثات الدبلوماسية دون أي مراعاة لحرمة القوانين الدولية. وأقر بوجود مجموعات كبيرة من «الدعم السريع» وسط الأحياء السكنية لتفادي الضربات المدفعية والجوية، وقال، لا نريد استخدامها حتى لا يحدث ضرر وسط المجمعات السكنية.
- ضرر البنية التحتية
وأكد البرهان بأن قوات الدعم السريع استخدمت المواطنين دروعاً بشرية، بإخراج المواطنين والإقامة في منازلهم، وكذلك إخلاء المستشفيات واحتلالها، وكل قواتها موجودة وسط السكان، ويجب إدانة هذا من الجميع. وقال، إن قوات الدعم السريع المتمردة هاجمت مقرات الجيش، ونقوم بالدفاع ولا نريد أن نتسبب في أضرار جسيمة وبالغة على السودانيين، الآن الأسر تشردت وقتل المئات وتضررت البنية التحتية في حرب «عبيثة» ليست لديها جدوي سوى «الأكاذيب» التي يدعيها الطرف الآخر بأنه يحارب «الفلول» والجماعات الإسلامية. وأضاف، لم تتضرر الجماعات الإسلامية (الكيزان)، وإنما تضرر الشعب السوداني والقوات النظامية والنسيج الاجتماعي.
وقال قائد الجيش، إن الادعاءات الكاذبة التي تثار بأن الحرب ضد الجماعات الإسلامية «أكذوبة» يراد بها استعطاف المجموعات التي تناصب الإسلاميين العداء. وأكد، أن الجيش سوداني خالص وليس جيش البرهان، وهي قوات قومية، ومعركتها الهيمنة التي يسعى إليها بعض الأشخاص أو المجموعات التي تريد أن تستحوذ على الدولة السودانية.
في غضون ذلك، تصاعدت أدخنة النيران بكثافة جراء تعرض أحياء في مدينة بحري ومناطق أخرى بقذائف نارية؛ ما يعد خرقاً للهدنة التي التزم بها الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. ورصدت «الشرق الأوسط» وقوع اشتباكات متفرقة بين الجيش وقوات الدعم السريع في عدد من ضواحي العاصمة الخرطوم، وتشييع 6 قتلى مدنيين بضاحية أمبدة بمدينة امدرمان جراء سقوط مقذوفات نارية، بينما بدأت تتواتر أنباء عن استغلال الطرفين الهدنة لإعادة تموضع قواتهما حول الخرطوم.
- ضغوط دولية
ورضخ الطرفان تحت ضغوط دولية وإقليمية مكثفة لهدنة 3 أيام لفتح ممرات إنسانية للمدنيين العالقين في مناطق الاشتباكات المسلحة منذ بدء الحرب قبل 8 أيام. وقال البرهان «إلى الآن لم تبدأ أي هدنة؛ لأن قيادة (الدعم السريع) لا تسيطر على قواته المنتشرة في المناطق»، مؤكداً «جاهزية الجيش لأي هدنة، لوقف التصعيد وحقن دماء السودانيين والنسيج الاجتماعي».
من جانبه، أصدر الجيش السوداني بياناً أكد فيه إخماد تمرد قوات الدعم وتخليص السودان مما أسماه أكبر مشروع انتهازي في تاريخ البلاد، بيد أنه عاد وقال، يصعب تحديد مدى زمني معين لنهاية العملية العسكرية. وأضاف، نسعى جاهدين للقضاء على التمرد في أقرب وقت. وقال البيان، إن «المتمردين» يستهدفون بعض المواقع بالقصف المدفعي وأعمال القنص. واتهم بيان الجيش السوداني قوات الدعم السريع بالاعتداء على السجون وإطلاق سراح النزلاء، لكن «الدعم السريع» نفت ذلك.
بدورها، قالت قوات الدعم السريع، إنها تصدت لهجوم في كل من الخرطوم بحري وشرق النيل، وحققت انتصاراً كبيراً، وسيطرت على 60 مركبة عسكرية، إضافة إلى 4 مركبات أخرى تم الاستيلاء عليها في الخرطوم وتدمير اثنتين. وقالت «الدعم السريع» في بيان، إن قواتها استولت على كامل مقر التصنيع الحربي وتقوم بحصر العتاد الذي تم الاستيلاء عليه، في الوقت الذي ظهر فيه قائد ثان قوات الدعم السريع عبد الرحيم دقلو، لأول مرة منذ اندلاع القتال، وهو يخاطب جنوده في منطقة الحاج يوسف بشرق النيل، نافياً بذلك ما تداوله في وقت سابق عن إصابته واعتقاله. وفي وقت سابق، أعلنت قوات الدعم السريع فتح جميع مطارات السودان أمام حركة الملاحة الجوية جزئياً، واستعدادها التام لتمكين الدول الشقيقة والصديقة التي ترغب في إجلاء بعثاتها الدبلوماسية ورعياها لمغادرة البلاد بسلام.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

رسائل حسام حسن المستمرة لدعم فلسطين... تثير الغضب في إسرائيل

مدرب منتخب مصر خلال مؤتمر صحافي قبل مبارة الأرجنتين (رويترز)
مدرب منتخب مصر خلال مؤتمر صحافي قبل مبارة الأرجنتين (رويترز)
TT

رسائل حسام حسن المستمرة لدعم فلسطين... تثير الغضب في إسرائيل

مدرب منتخب مصر خلال مؤتمر صحافي قبل مبارة الأرجنتين (رويترز)
مدرب منتخب مصر خلال مؤتمر صحافي قبل مبارة الأرجنتين (رويترز)

رسالة جديدة من مدرب المنتخب المصري، حسام حسن، أثارت ضجة واسعة من التفاعل عبر منصات التواصل الاجتماعي، عقب دعم جديد لـ«غزة» بعد أيام من إهدائه الشعب الفلسطيني صعود الفراعنة لدور الـ16 في كأس العالم، ورفع علم بلادهم، ما أغضب تل أبيب.

تلك الرسالة الجديدة، التي لاقت انتقادات بإسرائيل، وتنقسم إزاءها تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» بين من يرى أهمية الفصل بين السياسة والرياضة مع التأكيد على أن هذا الموقف لا يعني إخفاء جرائم إسرائيل بحق غزة، مقابل رأي يذهب لصعوبة إتمام ذلك الفصل في الملاعب مع تأكيده أن تلك المواقف تغضب إسرائيل وتسعد الشعوب المضطهدة وفي مقدمتهم أهل غزة.

وقال حسام حسن في مؤتمر صحافي في وقت متأخر، مساء الاثنين، بالولايات المتحدة عشية مباراته مع الأرجنتين: «إذا وُجد إنسان في هذا العالم لا يشعر بمعاناة الشعب الفلسطيني، فهو فقد جانباً أساسياً من إنسانيته، مهما كانت جنسيته أو دينه أو انتماؤه؛ سواء كان عربياً أو أوروبياً أو أميركياً أو من أي مكان في العالم».

حسام حسن يرفع العلم الفلسطيني بعد فوز مصر على أستراليا والتأهل للدور الـ16 في كأس العالم لكرة القدم (رويترز)

وأضاف: «نحن جميعاً نتعاطف عندما يتعرض حيوان للأذى، فتتحرك المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان وحقوق الحيوان، ويستنكر العالم بأسره ذلك. فكيف يكون الحال عندما يُقتل البشر يومياً بالآلاف؟».

وتابع: «نحن نعيش في بيوت آمنة، نستظل بالمكيفات في الحر، ونلجأ إلى الدفء في الشتاء، ونجد الطعام والشراب متى شئنا. أما هناك، فهناك أطفال وعائلات يعيشون في الخيام، تحت حرارة الصيف، وفي برد الشتاء، بلا مأوى يحميهم، وأطفال لا يجدون ما يأكلونه، وأسر تواجه المرض والجوع والخوف كل يوم».

داعياً كل من «يملك قراراً أو نفوذاً أن يتخيل نفسه أو أبناءه ليوم واحد فقط في الظروف التي يعيشها أهل غزة وفلسطين؛ وهم جالسون في العراء تحت الشمس الحارقة أو المطر والبرد، بلا مأوى ولا أمن».

وشدد حسام حسن على أن «ما يحدث وصمة عار على ضمير العالم بأسره،» داعياً العالم لدعم فلسطين بالقول: «أرجوكم، اجعلوا رسالتكم أن يعيش الشعب الفلسطيني».

واتهمت صحيفة «يديعوت أحرونوت» حسام حسن بأنه استغل المنصة الإعلامية العالمية لتجديد موقفه الداعم للفلسطينيين، وأشارت «تايمز أوف إسرائيل» إلى تمسكه بموقفه مجدداً، بينما أشارت «إسرائيل هايوم» إلى غضب إسرائيلي من استمرار المدرب المصري في تعاطفه مع فلسطين.

في المقابل، لاقت تلك الكلمات، إشادة عربية واسعة بمنصات التواصل الاجتماعي، حيث قال الفلسطيني محمود العمودي عبر صفحته بـ«فيسبوك»: «للمرة المليون شكراً كابتن حسام حسن أنت فعلاً إنسان، أنت عربي أنت مسلم أنت أخ لنا».

بينما علق مراسل إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي، جاكي هوغي، على المؤتمر، مشيراً إلى أن هذه التصريحات تأتي كامتداد طبيعي لسلوك حسام حسن ومواقفه السابقة، برفع العلم الفلسطيني عقب مباراة أستراليا في الدور السابق.

وكان حسام حسن أهدى التأهل التاريخي للفراعنة إلى دور الـ16 من كأس العالم 2026، عقب الفوز على أستراليا، إلى الشعب الفلسطيني، معرباً عن تضامنه معه، فيما راجت صور له وهو يلوح بالعلم الفلسطيني على أرضية الملعب. وردت حسابات إسرائيلية بالهجوم على حسام حسن، والدعوة لتشجيع منتخب الأرجنتين.

حسام حسن دعا العالم إلى دعم فلسطين (رويترز)

ورغم الاحتفاء بتلك التصريحات، فإن الأستاذ في علم الاجتماع السياسي، الدكتور سعيد صادق، يرى أن لكل مقام مقالاً ولكل أمر برتوكولاً معيناً، موضحاً أن المدرب المصري ذهب لكأس العالم للعب باسم مصر وإذا فاز يرفع العلم المصري، كما يقول البرتوكول، وإذا فعل شيء آخر يعمل مؤتمراً منفصلاً لإعلان مواقفه الشخصية، وسيكون معه حق في ذلك.

وتساءل صادق: «هناك من سيسأل لماذا لم يرفع العلم اللبناني أو السوداني أو غيرهما فهم أيضاً يعانون؟» مشدداً على أن رفع العلم الفلسطيني وإهداء الفوز مواقف شعبوية، تثير ضجة وتدعم (التريند) ليس أكثر، ومن ثم استكمل حديثه عن غزة بعدما لاقاه من تفاعل واسع.

وأكد صادق أن موقفه المتحفظ على هذه المواقف التي أبداها حسام حسن «لا يعني الاتفاق مع إسرائيل في مواقفها ضد الشعب الفلسطيني، وأن إسرائيل مدانة فيما ارتكبته ضد غزة،» رافضاً إقحام السياسة في الكرة كما فعل سابقاً اللاعب المصري محمد أبو تريكة.

وفي المقابل، أشار المحلل في الشأن الإسرائيلي، نزار نزال، إلى أنه «لا يمكن فصل السياسة عن أي مجال آخر، خاصة أن الرياضة أصبحت منصة تروج سردية ورواية»، موضحاً أن إسرائيل تحاول كتم الأصوات في أي فعالية، وأي فصل يصب في صالحها، وسيكون من الصعب منع ذلك في الملاعب عملياً مهما كانت الأصوات تنادي بذلك.

وأكد أن إسرائيل ستبقى منتقدة لكل سردية تكشف جرائمها في غزة سواء قالها حسام حسن أو غيره، بينما مدرب مصر لديه ملايين المتابعين وستجد رسائله انتشاراً ضخماً كما رأينا بمنصات التواصل.

ولفت نزال إلى أن انتقاد إسرائيل لن يتطور أكثر من المنابر الإعلامية في مواجهة حسام حسن، ولن نرى وزيراً ينتقده كما فعل وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس في مايو (أيار) الماضي، عندما هاجم نجم برشلونة لامين لامال بعد رفعه علم فلسطين، متهماً إياه بالتحريض وتعزيز الكراهية.


«أصوات الموتى» تُشعل الطعون في «تشريعيات» الجزائر

فرز الأصوات في أحد مكاتب الانتخاب (الإذاعة العمومية)
فرز الأصوات في أحد مكاتب الانتخاب (الإذاعة العمومية)
TT

«أصوات الموتى» تُشعل الطعون في «تشريعيات» الجزائر

فرز الأصوات في أحد مكاتب الانتخاب (الإذاعة العمومية)
فرز الأصوات في أحد مكاتب الانتخاب (الإذاعة العمومية)

بدأت الطعون في نتائج الانتخابات التشريعية بالجزائر تتقاطر، اليوم (الثلاثاء)، على المحكمة الدستورية، عقب 24 ساعة من إعلان «سلطة الانتخابات» النتائج المؤقتة، حيث أكد حزب «حركة البناء الوطني» تقديمه طعناً رسمياً يتعلق بـ«تسجيل أصوات نُسبت إلى أشخاص متوفين» في إحدى ولايات شرق البلاد، في احتجاج يضع نزاهة العملية الانتخابية في مكاتب التصويت في الولاية المعنية على المحك.

رئيس «حركة البناء الوطني» مفجِّر قضية تصويت الموتى في الانتخابات (إعلام حزبي)

انتقد رئيس «حركة البناء» عبد القادر بن قرينة، الاثنين، علناً انتظام عمليات التصويت في عدة دوائر انتخابية، مشيراً إلى وجود تجاوزات وصفها بـ«الاختلالات الكبرى». وجاءت تصريحات بن قرينة تزامناً مع مؤتمر صحافي عقده رئيس «سلطة الانتخابات» بالنيابة، كريم خلفان، أعلن فيه نتائج الاقتراع الذي جرى يوم 2 يوليو (تموز) الجاري، في انتظار فصل «المحكمة الدستورية» في الطعون التي ستتسلمها، واحتمال أن يطرأ تغيير على النتائج.

مطالب بالتحقيق في «خروقات»

تركزت التحفظات التي أبداها زعيم الحزب المحافظ بشكل أساسي على ولاية بريكة (400 كلم شرق العاصمة)؛ فحسب تصريحات بن قرينة، تم رصد خروقات إدارية خطيرة في عدة مكاتب تصويت في بلدية «عازيل عبد القادر»، التي تتبع للولاية. وتمثلت الطعون المقدَّمة في تسجيل أصوات نُسبت إلى أشخاص متوفين، حسبه، مما دفعه إلى المطالبة رسمياً بفتح تحقيق من طرف النيابة المحلية.

تصويت رئيس البلاد في الانتخابات (رئاسة الجمهورية)

وأكد بن قرينة أن الحزب يعتزم الطعن في نتائج 10 ولايات كاملة، مفصلاً في خروقات ولاية بريكة التي شملت 3 مراكز تصويت؛ (يضم كل مركز عدة مكاتب تصويت)، سُجّل في أحدها تصويت 13 متوفًّى، و9 متوفين في مركز ثانٍ، و3 في مركز ثالث.

وأضاف بن قرينة أن الوضع في العاصمة الجزائر «كان أسوأ بكثير». مبرزاً أنه في المجمل تم استغلال ما بين 2100 و2200 صوت لمتوفين في هذه الانتخابات، الأمر الذي حرم حزبه -وفق قوله- من مقعد نيابي.

وبناءً على ذلك، تطالب «حركة البناء» بتدخل الهيئات التنظيمية، لا سيما «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات»، من أجل التحقق من مطابقة قوائم التوقيعات وضمان شفافية النتائج.

رئيسة المحكمة الدستورية مع رئيس سلطة الانتخابات بالنيابة (المحكمة الدستورية)

وحسب مراقبين لمجريات الانتخابات، ليست هذه التنديدات سوى «القمة المغمورة من جبل الجليد»؛ واستغربوا استمرار تصدر أحزاب مرفوضة شعبياً، مثل «جبهة التحرير الوطني» و«التجمع الوطني الديمقراطي»، نتائج الاقتراعات.

وحتى الساعة، لم تُصدر الهيئات الرسمية المكلفة بمتابعة الانتخابات أي خلاصات نهائية بشأن الكلام الخطير، الذي صدر عن بن قرينة الذي ينتمي حزبه إلى «الأغلبية الرئاسية».

وسجلت الاستحقاقات نسبة مقاطعة مرتفعة؛ حيث بلغت نسبة المشاركة 21.24 في المائة داخل البلاد (20.79 في المائة في النتائج أولية)، و10.75 في المائة بالنسبة للجالية في الخارج. ومن بين 24.7 مليون مسجل، توجه 5.16 مليون ناخب إلى صناديق الاقتراع، مع تسجيل رقم لافت للأوراق الملغاة، تجاوز 920 ألف صوت (910.230 في الداخل و12.630 في الخارج)، ليصل إجمالي الأصوات المعبَّر عنها إلى 4.23 مليون صوت.

استمرار «الولاء الرئاسي»

توزعت مقاعد «المجلس الشعبي الوطني» (الغرفة البرلمانية السفلى)، البالغ عددها 407 مقاعد (395 للمحافظات و12 للجالية)، بين 22 حزباً سياسياً وقوائم المستقلين. ولم تشهد الخريطة البرلمانية تغييراً جذرياً في توازناتها العامة مقارنةً بالعهدة السابقة؛ حيث تشكلت أغلبية واضحة من الأحزاب الداعمة لسياسات الرئيس عبد المجيد تبون، مما يعني أن رئيس الدولة سيعيِّن «وزيراً أول» وليس «رئيساً للحكومة»، وفقاً لأحكام دستور 2020.

أمين حزب «جبهة التحرير الوطني» صاحب الريادة في البرلمان (إعلام حزبي)

وبناءً على النتائج، حافظت «جبهة التحرير الوطني» على الصدارة بـ90 مقعداً رغم تراجعها، بينما قفز «التجمع الديمقراطي» إلى المركز الثاني بـ73 مقعداً، وتقدمت «جبهة المستقبل» إلى 59 مقعداً.

في المقابل، كانت «حركة مجتمع السلم» أكبر الخاسرين بتراجعها إلى المركز الرابع (43 مقعداً)، فيما استقرت «حركة البناء» عند 38 مقعداً، بينما هوت قوائم المستقلين إلى 30 مقعداً، وحصد «صوت الشعب» 17 مقعداً.

وفي مؤخرة الترتيب، فشل حزب «جبهة القوى الاشتراكية» في تشكيل كتلة نيابية بعد اكتفائه بـ12 مقعداً، (القانون يشترط 15 مقعداً، وتوزعت باقي المقاعد بنسب ضئيلة بين «الحرية والعدالة» و«الفجر الجديد»، 6 مقاعد، و«الكرامة»، 5 مقاعد، و«التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» و«العدالة والتنمية»، و3 مقاعد لكل من «جيل جديد»، و«أمل الجزائر» و«حزب العمال»).

وفي وقت يحتفل فيه المترشحون الفائزون بالنتائج المؤقتة للانتخابات، يستعد الذين لم يحالفهم الحظ لإيداع طعونهم لدى «المحكمة الدستورية» في غضون 48 ساعة من الإعلان الرسمي عن النتائج، بناءً على المادة 209 من قانون الانتخابات، لتفصل فيها المحكمة، وتعلن النتائج النهائية في أجل أقصاه 10 أيام.

رئيس «حركة مجتمع السلم» (إعلام حزبي)

وحسب خبراء في القانون، تتوقف سلامة الطعون على شروط شكلية؛ مثل صفة الطاعن، والالتزام بمهلة الـ48 ساعة، وتعيين محامٍ معتمَد لدى «مجلس الدولة» (أعلى هيئة في القضاء الإداري)، وإرفاق الأدلة، مؤكدين أن الادعاءات العامة دون وثائق تؤدي مباشرةً إلى رفض الطعن شكلاً دون خوض في مضمونه.

أما في مرحلة المضمون، فتعيّن المحكمة مقرراً لدراسة الملف، ومطابقة الطعون مع محاضر الفرز ومحاضر اللجان البلدية والولائية. ويكون للمحكمة الحق الكامل في طلب إعادة احتساب أوراق التصويت، والاطلاع على محاضر المراقبين؛ وفي حال ثبوت أي خروقات أو تناقض في الأصوات أثّر في النتيجة، تتولى المحكمة تصحيحها، وإعادة ضبط النتائج نهائياً وفقاً للقانون.


«من بين أنقاض الحرب»... السودان يخوض معركة استعادة ذاكرته التاريخية

جانب من الآثار في مخزن متحف السودان القومي (الشرق الأوسط)
جانب من الآثار في مخزن متحف السودان القومي (الشرق الأوسط)
TT

«من بين أنقاض الحرب»... السودان يخوض معركة استعادة ذاكرته التاريخية

جانب من الآثار في مخزن متحف السودان القومي (الشرق الأوسط)
جانب من الآثار في مخزن متحف السودان القومي (الشرق الأوسط)

لم يقتصر الخراب الذي خلفته الحرب في السودان على تدمير المدن والأحياء السكنية والبنية التحتية للدولة، بل امتد إلى أحد أكثر رموز البلاد تعبيراً عن تاريخها وهويتها وهو «متحف السودان القومي».

ومنذ عقود، يحتضن «متحف السودان» آثاراً عالية القيمة تعود إلى حضارة «كوش» والحضارة النوبية، ثم الحضارتين المسيحية والإسلامية، لكنه وجد نفسه وحيداً في ساحة الحرب، فتحوّل من شاهد على آلاف السنين، إلى واحد من أبرز ضحايا الصراع.

ولطالما كانت قاعات «متحف السودان القومي» مكاناً لعرض قطع أثرية نادرة تشهد على تعاقب الحضارات في البلاد، لكن الحرب، التي اندلعت في أبريل (نيسان) 2023، حوّلته إلى مبانٍ متداعية، وقاعات مدمَّرة، وفُقدت آلاف القطع الأثرية، ما يجعل ملف «حماية التراث الثقافي» وإعادته أولوية قصوى.

جانب من الآثار في مخزن متحف السودان القومي (الشرق الأوسط)

ومع دخول الحرب عامها الرابع، بدأت أولى خطوات إنقاذ هذا الإرث بمبادرة من «الهيئة العامة للآثار والمتاحف»، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» والوكالة الإيطالية للتعاون والتنمية، بإطلاق مشروع إعادة تأهيل المتحف، واستعادة أحد أهم الصروح الثقافية في البلاد.

ويشمل المشروع إعادة تأهيل المبنى المتضرر، وتأمين ما تبقّى من المقتنيات، وتحسين بيئة حفظها وعرضها وفق المعايير الدولية، وإزالة الأنقاض وإصلاح بنية المتحف، واعتماد تصميم جديد لقاعات العرض يسمح باستقبال الزوار، متى تهيأت الظروف.

وخلال فترة سيطرة قوات «الدعم السريع» على أجزاء واسعة من العاصمة الخرطوم، تعرَّض المتحف للتخريب، وطالت عمليات نهب وسرقة بعض المقتنيات الأثرية النادرة.

واتهمت الحكومة السودانية - ولا تزال - «قوات الدعم السريع» بالاستيلاء على هذه القطع التاريخية الثمينة، وبالتعاون مع جهات دولية تُجري عمليات لمتابعة محاولات تهريب بعض هذه الآثار، ورصد عمليات الاتجار بها عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي.

ووفق مختصين، فإن خسارة هذه المقتنيات هي استهداف للذاكرة الوطنية، ومحمولها الذي يختزن آلاف السنين من تاريخ البلاد، ما يجعل مهمة إنقاذ المتحف عملية وطنية بالغة الأهمية.

جزء من التراث العالمي

وقال مدير مكتب اليونسكو في السودان، أحمد جنيد سروش، لـ«الشرق الأوسط»، إن منظمته ملتزمة بإعادة تأهيل المتحف، فآثار السودان تُعد جزءاً من التراث الإنساني العالمي.

وأكد أن المرحلة التي أُطلقت تتضمن تقييم الأضرار التي لحقت بنية المبنى التحتية، وليس الآثار المنهوبة فحسب، بل تشمل شبكات الكهرباء والأرفف والأسقف والمرافق المختلفة.

وأوضح المسؤول الأممي أن التقديرات الأولية تشير إلى أن تكلفة إعادة تأهيل المبنى وتجهيزاته اللازمة لحفظ وعرض المجموعات الأثرية تحتاج لما بين ثلاثة وخمسة ملايين دولار أميركي.

وأشار سروش إلى أن «اليونسكو» بدأت مشروعاً لإعادة تأهيل المتحف في عام 2018، أوقفته الحرب، وجرى تحويل التمويل إلى تدريب أكثر من 500 من أفراد الشرطة والجمارك وجهات إنفاذ القانون في الخرطوم ودنقلا وبورتسودان على مكافحة تهريب الآثار، استناداً إلى أن حماية التراث لا تقتصر على صيانة المباني، وإنما تشمل منع الاتجار غير المشروع في المقتنيات التاريخية.

وقدمت «اليونسكو» أجهزة توثيق إلكترونية لدعم اللجنة الحكومية المكلَّفة بحصر الأضرار، واعتماداً عليها استطاعت الهيئة العامة للآثار والمتاحف توثيق أكثر من عشرة آلاف قطعة أثرية حتى الآن.

جانب من الآثار في مخزن متحف السودان القومي (الشرق الأوسط)

2500 قطعة مفقودة

وقالت رئيس لجنة الحصر وتقييم الضرر وتأمين المتاحف والمواقع الأثرية بولاية الخرطوم، رحاب خضر الرشيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن اللجنة باشرت أعمالها منذ أبريل 2025، وسط ظروف بالغة الصعوبة، بَيْد أنها استطاعت تحدي الأوضاع الأمنية، ونفّذت برنامجاً واسعاً لحصر المقتنيات.

وأضافت: «عمليات التوثيق كشفت أن 2500 قطعة أثرية لا تزال في عداد المفقودات، وأن مباني المتحف الرئيسة والصالات، والمعابد الأثرية داخل حديقة المتحف، تعرضت لأضرار كبيرة نتيجة القصف والشظايا».

وأوضح نائب مدير إدارة الآثار السودانية عبد الحي عبد الساوي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن المرحلة الثانية من إعادة التأهيل ستشمل استكمال صالة العرض الرئيسة، واستبدال الأرضيات، وتركيب خزائن حديثة لحفظ وعرض القطع الأثرية، وتطوير أنظمة التبريد لتوفير بيئة مناسبة لحماية المقتنيات التاريخية على المدى الطويل.

وأكد القائم بأعمال السفارة الإيطالية لدى السودان، سيمون كوسال، لـ«الشرق الأوسط»، استمرار دعم بلاده مشروعات حماية التراث السوداني، بالتنسيق مع «اليونسكو» والسلطات السودانية، مُبدياً تأكيده الإرث الحضاري الكبير الذي يمتد عبر حضارات وحقب تاريخية عدة للسودان، وأن الحفاظ عليه مسؤولية تتجاوز الحدود الوطنية.

وقال وزير الثقافة والإعلام والسياحة، خالد الإعيسر، لـ«الشرق الأوسط»، إن حكومته شرعت في تدشين المرحلة الثانية من مشروع دعم «اليونسكو» لإعادة تأهيل المتاحف، وعلى رأسها المتحف القومي، معرباً عن أمله في استمرار الشراكة حتى استعادة المتحف كاملاً.

وأضاف: «ما تعرضت له المتاحف والآثار يمثل، وفق تقدير الحكومة، استهدافاً ممنهجاً للتراث الوطني، ومحاولة لطمس الهوية الثقافية للسودان».

وأوضح أن السلطات استعادت آلاف القطع الأثرية؛ بينها 570 قطعة أعلن استردادها في يناير (كانون الثاني) الماضي، وأحبطت، خلال الأشهر الأخيرة، محاولات عدة لتهريب مئات القطع الأثرية في شمال البلاد.

وأكد الإعيسر استمرار التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، ومن بينهم الشرطة الجنائية الدولية «الإنتربول»؛ لتعقُّب القطع المنهوبة واستعادتها.

وبينما تنشغل مؤسسات الدولة بإعادة بناء ما دمّرته الحرب، تبدو معركة إنقاذ المتحف القومي ذات طبيعة مختلفة؛ لكونها ليست معركة لمجرد إصلاح حوائط أو أسقف، بل استعادة لـ«ذاكرة شعب» يمثلها استرداد قطعة أثرية أو ترميم قاعة عرض، فهي إعادة كتاب التاريخ الذي كاد يُمحى، وكادت تمحى معه ذاكرة الأمة السودانية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended