رئيسي يهدد بتدمير حيفا وتل أبيب رداً على «أدنى عمل» إسرائيلي

الرئيس الإيراني طالب القوات الأجنبية بمغادرة المنطقة على وجه السرعة

الرئيس الإيراني مع مسؤولين يعاينون مسيّرة انتحارية من طراز «آرش» في عرض عسكري بطهران أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني مع مسؤولين يعاينون مسيّرة انتحارية من طراز «آرش» في عرض عسكري بطهران أمس (أ.ف.ب)
TT

رئيسي يهدد بتدمير حيفا وتل أبيب رداً على «أدنى عمل» إسرائيلي

الرئيس الإيراني مع مسؤولين يعاينون مسيّرة انتحارية من طراز «آرش» في عرض عسكري بطهران أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني مع مسؤولين يعاينون مسيّرة انتحارية من طراز «آرش» في عرض عسكري بطهران أمس (أ.ف.ب)

هدد الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، بمحو حيفا وتل أبيب إذا ما أقدمت إسرائيل على «أدنى» تحرك ضد بلاده، وطالب في الوقت نفسه القوات الأجنبية، خصوصاً القوات الأميركية، بمغادرة المنطقة «على وجه السرعة».
جاء ذلك ضمن عدة رسائل وجهها رئيسي إلى الأطراف الإقليمية والدولية، خلال حضوره عرضاً عسكرياً سنوياً بمناسبة «يوم الجيش». وفي رسالته إلى دول المنطقة، دافع رئيسي عن تنامي القدرات العسكرية الإيرانية، وقال إن «القوات المسلحة الإيرانية ستجلب الأمن للمنطقة».
وقال رئيسي: «رسالة هذا الحضور و(يوم الجيش) رسالة سلام وصداقة لدول المنطقة، ستشد على يد من يريد حفظ الأمن للمنطقة»، قبل أن يهاجم القوات الأجنبية في المنطقة. وقال: «رسالة الجيش والقوات المسلحة للقوى الأجنبية، خصوصاً القوات الأميركية، هي أن تغادر المنطقة على وجه السرعة؛ لأن وجود إيران بالمنطقة يضمن الأمن ووجود القوات الأجنبية يهدده». وقال: «لا يخفى على أحد كيف قامت قواتنا المسلحة بحماية وحدة أراضي وأمن دول المنطقة».
وكان رئيسي يتحدث من مقصورة رئيسية في طهران للعرض العسكري، حيث مرت أمامه مختلف طرازات المسيّرات والصواريخ «الباليستية»، لقوات الجيش والقوات الموازية له في «الحرس الثوري».
وتعهد رئيسي بتقديم دعم حكومي متزايد لتجهيز ودعم القوات المسلحة. وقال: «الحكومة ترى نفسها ملزمة بإزالة هواجس القوات المسلحة في هذا المجال». وأشار إلى تجهيز الجيش بمعدات «متقدمة»، في إشارة إلى تزويد الجيش أخيراً بطائرات مسيّرة وصواريخ «باليستية» قصيرة المدى، وذلك بعد تفوق لسنوات لـ«الحرس الثوري» الذي يملك معدات حديثة مقارنة بالجيش الذي يعتمد بشكل أساسي على إرث نظام الشاه.
ووجّه رئيسي رسالة إلى إسرائيل، قائلاً: «تلقى الأعداء، وخاصة إسرائيل، هذه الرسالة؛ أن أدنى تحرك وعمل ضد الجمهورية الإسلامية، سيقابل برد قاسٍ وسيصاحب ذلك تدمير حيفا وتل أبيب».
واكبت رسائل رئيسي، تصريحات من قيادة في «الحرس الثوري» والجيش لوسائل الإعلام الإيرانية، حول تنامي القوة والتسلح والدور الإقليمي. وقال المنسق العام للجيش الإيراني، حبيب الله سياري، إن قواته لديها «أخبار جديدة عن المسيّرات»، وأضاف: «لن نستخدم قدراتنا ضد الدول الصديقة ودول المنطقة». وقال قائد القوة البحرية في الجيش، شهرام إيراني، إن «تحرك السفن الحربية الأميركية تسبب في تعب المنطقة، وقواتنا تراقب أعمالهم المؤذية». وبدوره، قال قائد قوات «الحرس الثوري» للصحافيين: «لا نريد شيئاً سوى أمن ورفاه دول المنطقة»، معتبراً أن العرض العسكري يوجه رسالة لدول المنطقة. وعن مفادها، قال: «رسالتنا لجيراننا أننا نحمي الشعوب المسلمة، ولن نتركها في الظروف الصعبة». واعتبر بلاده «مرساة الثبات والأمن في المنطقة».
في وقت سابق من هذا الأسبوع، طالب المرشد الإيراني علي خامنئي، كبار قادة القوات المسلحة، بـ«عدم الاكتفاء بأي مستوى من القوة»، وحض على التقدم في «ردع الأعداء». وقال: «يجب رصد خطط الأعداء على المدى المتوسط والطويل».
يأتي تحذير رئيسي لإسرائيل، بعدما حذر المتحدث باسم «الحرس الثوري»، رمضان شريف، السبت الماضي، إسرائيل من أي عمل عسكري إسرائيلي ضد طهران.
قبل نحو أسبوعين قال رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي هيرسي هاليفي، إن بلاده يمكنها، وهي مستعدة، لشن هجوم استباقي على إيران، حتى من دون مساعدة الولايات المتحدة. وفي مارس (آذار) الماضي، قال مسؤول إسرائيلي رفيع لموقع «أكسيوس» الإخباري، إن إسرائيل أبلغت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن وعدة دول أوروبية أنها قد توجه ضربة عسكرية لإيران إذا خصبت اليورانيوم فوق مستوى 60 في المائة، وذلك بعدما وردت تقارير بشأن عثور الوكالة الدولية للطاقة الذرية، على يورانيوم مخصب بدرجة 83.7 في المائة، في نسبة قريبة من الـ90 في المائة المطلوبة لتطوير أسلحة نووية.
جاءت تهديدات إيران لإسرائيل، في وقت حض فيه وزراء خارجية مجموعة «السبع»، أمس، إيران على وقف التصعيد النووي، ودعوها إلى الوفاء بالتزاماتها القانونية فيما يتعلق بعدم انتشار الأسلحة النووية.
وقال الوزراء في البيان: «نؤكد عزمنا الواضح ألا تطور إيران أبداً سلاحاً نووياً». وقال البيان: «ما زلنا نشعر بقلق عميق إزاء تصعيد إيران بلا هوادة لبرنامجها النووي، والذي ليس له أي مبرر مدني موثوق به ويقربها بشكل خطير من الأنشطة الفعلية المتعلقة بالأسلحة». وأشار البيان إلى عثور الوكالة الدولية على جزيئات يورانيوم مخصبة بنسبة 83.7 في المائة.
ودعت هذه المجموعة التي تضم كلاً من كندا وفرنسا وألمانيا واليابان وإيطاليا وبريطانيا والولايات المتحدة، إيران إلى الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بالضمانات (عدم الانتشار النووي) والتعهدات المعلنة باتخاذ إجراءات فورية وملموسة، في إشارة ضمنية إلى الاتفاق الأخير بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وطهران حول التحقيق بشأن ثلاثة مواقع سرية غير معلنة، وكذلك جزيئات اليورانيوم عالية التخصيب.
وشدد البيان على أن الحل الدبلوماسي «يبقى طريقتنا المفضلة لحل المخاوف الدولية بشأن برنامج إيران النووي. وفي هذا السياق، تواصل خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) توفير مرجع مفيد».
وعبر البيان عن قلق وزراء خارجية المجموعة إزاء أنشطة إيران التي وصفها بالمزعزعة للاستقرار، والتي قال إنها تشمل نقل صواريخ وطائرات مسيّرة وتقنيات مرتبطة بها، داعياً طهران إلى التوقف عن نقل الطائرات المسيّرة التي يتم استخدامها في أوكرانيا.
ويشدد جزء من البيان على أهمية ضمان الأمن البحري في الممرات المائية في الشرق الأوسط، بما في ذلك مضيق هرمز وباب المندب، ودعت المجموعة إيران إلى عدم التدخل في حرية الملاحة لجميع السفن.
كما كررت المجموعة قلقها العميق إزاء الانتهاكات والتجاوزات المنهجية لحقوق الإنسان في إيران، خصوصاً قمع المعارضة من خلال التهديدات والترهيب. وأدانوا استهداف الأفراد، لا سيما النساء والأقليات العِرقية. كما طالبوا إيران بوقف استهداف مزدوجي الجنسية والرعايا الأجانب، وإنهاء جميع الاعتقالات التعسفية.


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

​نقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الحرس الثوري»، اليوم (السبت)، أن ‌ناقلة ‌نفط ​تعرضت لانفجار ‌واندلعت ⁠فيها ​النيران بعد ⁠اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق ⁠هرمز.

وأفاد التقرير ‌بأن الناقلة ‌كانت ​تحمل ‌أكثر ‌من مليوني برميل من النفط الخام، وكانت ‌تحاول عبور الممر المائي ⁠الاستراتيجي بشكل ⁠غير قانوني عبر مسار غير مرخص به من إيران.


ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.