رئيسي يهدد بتدمير حيفا وتل أبيب رداً على «أدنى عمل» إسرائيلي

الرئيس الإيراني طالب القوات الأجنبية بمغادرة المنطقة على وجه السرعة

الرئيس الإيراني مع مسؤولين يعاينون مسيّرة انتحارية من طراز «آرش» في عرض عسكري بطهران أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني مع مسؤولين يعاينون مسيّرة انتحارية من طراز «آرش» في عرض عسكري بطهران أمس (أ.ف.ب)
TT

رئيسي يهدد بتدمير حيفا وتل أبيب رداً على «أدنى عمل» إسرائيلي

الرئيس الإيراني مع مسؤولين يعاينون مسيّرة انتحارية من طراز «آرش» في عرض عسكري بطهران أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني مع مسؤولين يعاينون مسيّرة انتحارية من طراز «آرش» في عرض عسكري بطهران أمس (أ.ف.ب)

هدد الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، بمحو حيفا وتل أبيب إذا ما أقدمت إسرائيل على «أدنى» تحرك ضد بلاده، وطالب في الوقت نفسه القوات الأجنبية، خصوصاً القوات الأميركية، بمغادرة المنطقة «على وجه السرعة».
جاء ذلك ضمن عدة رسائل وجهها رئيسي إلى الأطراف الإقليمية والدولية، خلال حضوره عرضاً عسكرياً سنوياً بمناسبة «يوم الجيش». وفي رسالته إلى دول المنطقة، دافع رئيسي عن تنامي القدرات العسكرية الإيرانية، وقال إن «القوات المسلحة الإيرانية ستجلب الأمن للمنطقة».
وقال رئيسي: «رسالة هذا الحضور و(يوم الجيش) رسالة سلام وصداقة لدول المنطقة، ستشد على يد من يريد حفظ الأمن للمنطقة»، قبل أن يهاجم القوات الأجنبية في المنطقة. وقال: «رسالة الجيش والقوات المسلحة للقوى الأجنبية، خصوصاً القوات الأميركية، هي أن تغادر المنطقة على وجه السرعة؛ لأن وجود إيران بالمنطقة يضمن الأمن ووجود القوات الأجنبية يهدده». وقال: «لا يخفى على أحد كيف قامت قواتنا المسلحة بحماية وحدة أراضي وأمن دول المنطقة».
وكان رئيسي يتحدث من مقصورة رئيسية في طهران للعرض العسكري، حيث مرت أمامه مختلف طرازات المسيّرات والصواريخ «الباليستية»، لقوات الجيش والقوات الموازية له في «الحرس الثوري».
وتعهد رئيسي بتقديم دعم حكومي متزايد لتجهيز ودعم القوات المسلحة. وقال: «الحكومة ترى نفسها ملزمة بإزالة هواجس القوات المسلحة في هذا المجال». وأشار إلى تجهيز الجيش بمعدات «متقدمة»، في إشارة إلى تزويد الجيش أخيراً بطائرات مسيّرة وصواريخ «باليستية» قصيرة المدى، وذلك بعد تفوق لسنوات لـ«الحرس الثوري» الذي يملك معدات حديثة مقارنة بالجيش الذي يعتمد بشكل أساسي على إرث نظام الشاه.
ووجّه رئيسي رسالة إلى إسرائيل، قائلاً: «تلقى الأعداء، وخاصة إسرائيل، هذه الرسالة؛ أن أدنى تحرك وعمل ضد الجمهورية الإسلامية، سيقابل برد قاسٍ وسيصاحب ذلك تدمير حيفا وتل أبيب».
واكبت رسائل رئيسي، تصريحات من قيادة في «الحرس الثوري» والجيش لوسائل الإعلام الإيرانية، حول تنامي القوة والتسلح والدور الإقليمي. وقال المنسق العام للجيش الإيراني، حبيب الله سياري، إن قواته لديها «أخبار جديدة عن المسيّرات»، وأضاف: «لن نستخدم قدراتنا ضد الدول الصديقة ودول المنطقة». وقال قائد القوة البحرية في الجيش، شهرام إيراني، إن «تحرك السفن الحربية الأميركية تسبب في تعب المنطقة، وقواتنا تراقب أعمالهم المؤذية». وبدوره، قال قائد قوات «الحرس الثوري» للصحافيين: «لا نريد شيئاً سوى أمن ورفاه دول المنطقة»، معتبراً أن العرض العسكري يوجه رسالة لدول المنطقة. وعن مفادها، قال: «رسالتنا لجيراننا أننا نحمي الشعوب المسلمة، ولن نتركها في الظروف الصعبة». واعتبر بلاده «مرساة الثبات والأمن في المنطقة».
في وقت سابق من هذا الأسبوع، طالب المرشد الإيراني علي خامنئي، كبار قادة القوات المسلحة، بـ«عدم الاكتفاء بأي مستوى من القوة»، وحض على التقدم في «ردع الأعداء». وقال: «يجب رصد خطط الأعداء على المدى المتوسط والطويل».
يأتي تحذير رئيسي لإسرائيل، بعدما حذر المتحدث باسم «الحرس الثوري»، رمضان شريف، السبت الماضي، إسرائيل من أي عمل عسكري إسرائيلي ضد طهران.
قبل نحو أسبوعين قال رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي هيرسي هاليفي، إن بلاده يمكنها، وهي مستعدة، لشن هجوم استباقي على إيران، حتى من دون مساعدة الولايات المتحدة. وفي مارس (آذار) الماضي، قال مسؤول إسرائيلي رفيع لموقع «أكسيوس» الإخباري، إن إسرائيل أبلغت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن وعدة دول أوروبية أنها قد توجه ضربة عسكرية لإيران إذا خصبت اليورانيوم فوق مستوى 60 في المائة، وذلك بعدما وردت تقارير بشأن عثور الوكالة الدولية للطاقة الذرية، على يورانيوم مخصب بدرجة 83.7 في المائة، في نسبة قريبة من الـ90 في المائة المطلوبة لتطوير أسلحة نووية.
جاءت تهديدات إيران لإسرائيل، في وقت حض فيه وزراء خارجية مجموعة «السبع»، أمس، إيران على وقف التصعيد النووي، ودعوها إلى الوفاء بالتزاماتها القانونية فيما يتعلق بعدم انتشار الأسلحة النووية.
وقال الوزراء في البيان: «نؤكد عزمنا الواضح ألا تطور إيران أبداً سلاحاً نووياً». وقال البيان: «ما زلنا نشعر بقلق عميق إزاء تصعيد إيران بلا هوادة لبرنامجها النووي، والذي ليس له أي مبرر مدني موثوق به ويقربها بشكل خطير من الأنشطة الفعلية المتعلقة بالأسلحة». وأشار البيان إلى عثور الوكالة الدولية على جزيئات يورانيوم مخصبة بنسبة 83.7 في المائة.
ودعت هذه المجموعة التي تضم كلاً من كندا وفرنسا وألمانيا واليابان وإيطاليا وبريطانيا والولايات المتحدة، إيران إلى الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بالضمانات (عدم الانتشار النووي) والتعهدات المعلنة باتخاذ إجراءات فورية وملموسة، في إشارة ضمنية إلى الاتفاق الأخير بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وطهران حول التحقيق بشأن ثلاثة مواقع سرية غير معلنة، وكذلك جزيئات اليورانيوم عالية التخصيب.
وشدد البيان على أن الحل الدبلوماسي «يبقى طريقتنا المفضلة لحل المخاوف الدولية بشأن برنامج إيران النووي. وفي هذا السياق، تواصل خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) توفير مرجع مفيد».
وعبر البيان عن قلق وزراء خارجية المجموعة إزاء أنشطة إيران التي وصفها بالمزعزعة للاستقرار، والتي قال إنها تشمل نقل صواريخ وطائرات مسيّرة وتقنيات مرتبطة بها، داعياً طهران إلى التوقف عن نقل الطائرات المسيّرة التي يتم استخدامها في أوكرانيا.
ويشدد جزء من البيان على أهمية ضمان الأمن البحري في الممرات المائية في الشرق الأوسط، بما في ذلك مضيق هرمز وباب المندب، ودعت المجموعة إيران إلى عدم التدخل في حرية الملاحة لجميع السفن.
كما كررت المجموعة قلقها العميق إزاء الانتهاكات والتجاوزات المنهجية لحقوق الإنسان في إيران، خصوصاً قمع المعارضة من خلال التهديدات والترهيب. وأدانوا استهداف الأفراد، لا سيما النساء والأقليات العِرقية. كما طالبوا إيران بوقف استهداف مزدوجي الجنسية والرعايا الأجانب، وإنهاء جميع الاعتقالات التعسفية.


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

حظر الطيران الإيراني يضغط لتحريك هرمز

سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
TT

حظر الطيران الإيراني يضغط لتحريك هرمز

سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

تصاعد حظر الطيران الإيراني أمس من مطارات العراق، ما شكل ضغطاً إضافياً على طهران لتكثيف مساعيها تجاه التفاوض بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.

وأُفيد في العراق بأن مطارات حيوية بالنسبة لإيران امتنعت عن تسيير رحلات يومية معتادة إلى طهران ومدن أخرى، في إطار الحظر الذي أعلنته واشنطن قبل يومين على جميع حركة الطيران الإيرانية حول العالم. ومع امتثال مطارات عراقية للحظر، تلقَّى قطاع الطيران الإيراني ضربةً ماليةً وتشغيليةً قاسية.

وأعلنت شركة «ماهان إير» الإيرانية إلغاء رحلاتها الجوية المقررة إلى مطارَي أربيل و«جلال طالباني» في السليمانية، في إقليم كردستان، بعد إبلاغها بعدم السماح بتسييرها. كما قالت «وكالة الأنباء العراقية» إن مطار النجف علّق جميع الرحلات من وإلى إيران.

وحذر محمد مختبر، مستشار المرشد مجتبى خامنئي، من أنه إذا تعذر على طهران تسيير رحلات جوية والحصول على خدمات المطارات فلن يتمكن أحد في المنطقة من ذلك أيضاً.

وتزامن الحظر على طيران إيران مع كشف طهران عن خطة من 7 أيام اقترحتها على واشنطن، تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات الرامية إلى التوصل لاتفاق نهائي لإنهاء الحرب الدائرة بينهما منذ 7 أشهر.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «المقترح الذي قدمته إيران إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء ينص على أن تستوفي واشنطن شروطاً معينة خلال 7 أيام من أجل استئناف المحادثات وإعادة فتح المضيق»، حسبما نقلت شبكة «سي إن إن».


عراقجي: إيران قدّمت للولايات المتحدة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز في 7 أيام

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: إيران قدّمت للولايات المتحدة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز في 7 أيام

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، إن طهران قدّمت لواشنطن خطّة تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة خلال سبعة أيّام.

وصرّح عراقجي، من مقرّ الأمم المتحدة في نيويورك: «نقلت إيران إلى الولايات المتحدة عبر قطر خطّة ملموسة على سبعة أيّام. وفي حال استيفاء الشروط اللازمة، قد يعاد فتح المضيق، وتعود حركة العبور إلى طبيعتها خلال سبعة أيّام».

وأضاف: «يعود الخيار، الآن، إلى الولايات المتحدة. وإيران لا تقبل بالقمع أو التهديد أو التخويف، وهي لن تتخلّى عن حقوقها السيادية تحت الضغط»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
TT

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

وسط تحركات دبلوماسية متسارعة على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، برز الملف الإيراني محوراً لاتصالات دولية شملت الولايات المتحدة والصين وروسيا وقطر، في وقت تتزايد فيه الضغوط على طهران بسبب الحرب وأزمة مضيق هرمز. وبينما وجّهت واشنطن تحذيراً مباشراً إلى بكين من تقديم أي دعم لإيران، ظهرت نقطة توافق بين البلدين بشأن ضرورة إبقاء المضيق مفتوحاً أمام الملاحة.

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً في قمة الزعيمين.

وقال بيرديو، في تصريحات نقلتها شبكة «سي إن بي سي»، الجمعة، إن ترمب أوضح لشي أن أي مساعدة تقدمها الصين لإيران ستكون «غير مقبولة على الإطلاق».

وتأتي هذه الرسالة في وقت تلعب فيه الصين دوراً اقتصادياً مهماً بالنسبة إلى إيران، فيما تسعى بكين في الوقت نفسه إلى تقديم نفسها طرفاً قادراً على المساعدة في خفض التصعيد والدفع نحو المسار الدبلوماسي.

ولم يعلن الجانبان، عقب القمة، تحقيق اختراق في الملف الإيراني. إلا أن شي أكد دعمه لعودة الولايات المتحدة وإيران إلى التفاهمات السابقة واستئناف الحوار، في حين أظهرت تصريحات بيرديو أن واشنطن استغلت اللقاء أيضاً لرسم حدود واضحة أمام أي دعم صيني محتمل لطهران.

توافق حول هرمز

سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز)

وفي نقطة أخرى مرتبطة بالأزمة، قال بيرديو إن واشنطن وبكين تتفقان على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الملاحة.

وأوضح السفير أن الصين تشارك الولايات المتحدة موقفها بشأن أهمية استمرار المرور عبر المضيق، الذي يعد ممراً رئيسياً لتجارة الطاقة العالمية.

ويمثل هذا التوافق نقطة تقاطع بين واشنطن وبكين، رغم اختلاف مواقفهما في كيفية التعامل مع إيران. ويأتي في وقت أصبح فيه المضيق أحد أبرز أوراق المساومة في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب وخفض التصعيد في المنطقة.

وكان الملف الإيراني من أبرز القضايا المتوقع بحثها بين ترمب وشي، في ظل العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين بكين وطهران، ومساعي الصين للحفاظ على دور دبلوماسي في الأزمة.

لا بديل عن الدبلوماسية

وفي نيويورك أيضاً، أكدت موسكو وطهران تمسكهما بالحل الدبلوماسي للأزمة في هرمز.

وقالت وزارة الخارجية الروسية إن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ونظيره الإيراني عباس عراقجي، بحثا خلال لقاء بينهما التطورات الإقليمية والدولية، مع التركيز على الوضع المتعلق بإيران. وأضافت الوزارة أن الجانبين أكدا «عدم وجود بديل عن التسوية الدبلوماسية» للأزمة، التي وصفاها بأنها ناجمة عن «الإجراءات غير القانونية للولايات المتحدة وإسرائيل».

وتناول اللقاء كذلك العلاقات الثنائية وجدول الاتصالات الروسية ـ الإيرانية المقبلة على مختلف المستويات، في مؤشر على استمرار التنسيق بين موسكو وطهران في ظل التصعيد الإقليمي.

تهيئة ظروف الحوار

‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)

وبالتوازي، كثّفت قطر اتصالاتها مع طهران في إطار جهودها للوساطة وخفض التصعيد.

وقالت وزارة الخارجية القطرية إن رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بحث مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في نيويورك، «تهيئة الظروف الملائمة للحوار».

وجاء اللقاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث بحث الجانبان، وفق البيان القطري، «آخر تطورات الأوضاع في المنطقة، والجهود المبذولة لخفض التصعيد وتهيئة الظروف الملائمة للحوار»، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.

وتأتي التحركات القطرية في إطار جهود الدوحة للمساعدة في فتح قنوات سياسية بين أطراف الأزمة، في وقت لا تزال فيه فرص التوصل إلى تفاهم أوسع مرتبطة بموقف واشنطن وطهران من شروط التسوية.

كولومبيا تقطع علاقاتها بطهران

وفي تطور آخر يعكس اتساع نطاق الضغوط السياسية على إيران، أعلنت كولومبيا قطع علاقاتها الدبلوماسية مع طهران، لتصبح أحدث حليف لواشنطن في أميركا اللاتينية يتخذ هذه الخطوة.

ودخل القرار، الذي أعلنته الحكومة الكولومبية الخميس، حيز التنفيذ في 19 سبتمبر (أيلول)، وقالت بوغوتا إنه يستند إلى اعتبارات تتعلق بـ«الأمن القومي للنصف الغربي للكرة الأرضية».

واتهمت الحكومة الكولومبية إيران بإقامة علاقات مع «جماعات إرهابية متورطة في تجارة المخدرات وتهدد أمن البلاد»، من دون أن تقدم أدلة على هذه المزاعم.

كما انتقدت بوغوتا طهران بسبب عرقلة حركة الملاحة في مضيق هرمز ومهاجمة دول أخرى في الشرق الأوسط، في سياق النزاع المستمر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وأشارت الحكومة الكولومبية إلى أنها ستبقي العلاقات القنصلية مع إيران.