ذوو الاحتياجات الخاصة وإعاقات الحرب فئة منسية في الجنوب

قدرت الأمم المتحدة نسبتهم بنحو 28 %... غالبيتهم من الأطفال

أحد المصابين في الحرب من ذوي الاحتياجات الخاصة بدرعا (الشرق الأوسط)
أحد المصابين في الحرب من ذوي الاحتياجات الخاصة بدرعا (الشرق الأوسط)
TT

ذوو الاحتياجات الخاصة وإعاقات الحرب فئة منسية في الجنوب

أحد المصابين في الحرب من ذوي الاحتياجات الخاصة بدرعا (الشرق الأوسط)
أحد المصابين في الحرب من ذوي الاحتياجات الخاصة بدرعا (الشرق الأوسط)

أضافت الحرب السورية بويلاتها الدائرة منذ سنوات، مأساة مضاعفة على فئة أصحاب الإعاقات والاحتياجات الخاصة، إذ ثمة فئة جديدة أُضيفت هم متضررو الحرب ممن فقدوا أحد أطرافهم أو قدرتهم على الحياة الطبيعية؛ نتيجة القصف أو مخلفاته من ألغام وقنابل غير منفجرة، أو نتيجة التعذيب في التوقيف والاعتقال. غير أن كلتا الفئتين بقيت خارج دائرة الاهتمام، أمام إهمال حكومي من جهة، وتقاعس منظمات المجتمع المدني والمنظمات الإنسانية الدولية من جهة أخرى.
قدرت إحصاءات الأمم المتحدة في العام الماضي (2022) نسبة ذوي الإعاقة في سوريا بنحو 28 في المائة من السوريين، أي ضعف المعدل العالمي، وأن العدد الأكبر منهم أطفال. وفي تقرير أعدته منظمة «هيومن رايتس ووتش» تحدثت الباحثة أمينة سيريموفيتش عن «التأثير الكارثي والمدمر على الأطفال ذوي الإعاقة». وقد شمل التقرير أرقاماً مرعبة حول معاناة ما يقارب 19 في المائة من السوريين ممن تتراوح أعمارهم بين عامين و17 عاماً من إعاقة جسدية أو ذهنية، ويرجع ذلك إلى آثار الحرب الدائرة في البلاد.
في الجنوب السوري الذي يشمل محافظتي السويداء ودرعا، بقيت البرامج المعدة لذوي الاحتياجات الخاصة عاجزة عن تغطية الأعداد المتزايدة منهم. وقد رصدنا في محافظة درعا أربعة مراكز متخصصة لذوي الهمم، ومركزاً واحداً خاصاً بالأطراف الصناعية وإعادة تأهيل متضرري الحرب، بينما في محافظة السويداء، تجاوز عدد المراكز الخاصة بهذه الفئة 5 مراكز أغلبها مراكز خاصة (غير مجانية) لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة.
وفقاً لموظف مسؤول في أحد مراكز رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة في درعا تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه ليست ثمة إحصائية دقيقة لأعداد ذوي الاحتياجات الخاصة في المحافظة «لكنها في ازدياد دائم»، ولا تكاد الخدمات التي تقدم تكفي لعُشر الأعداد (المسجلة)، مشيراً إلى أن نسبة الأشخاص الذين يعانون من إعاقة بالحركة، هي الأكبر، وتزايدت بفعل الحرب في سوريا.
الحرب أضافت كثيراً لفئة ذوي الاحتياجات الخاصة، وفي الوقت نفسه سلبتهم حقوقهم، ودفعت إلى حالة أمنية واقتصادية متردية، أدت إلى غياب الكوادر المتخصصة بالهجرة والسفر بحثاً عن حياة ودخل يحقق لهم معيشة أفضل وآمنة، وما وصلت إليه الحالة الاقتصادية المتردية وانخفاض قيمة العملة المحلية أمام العملات الأجنبية، أفضى إلى زيادة أسعار الأطراف الصناعية، حيث إن كلفة الطرف الصناعي التقليدي اليوم، لا تقل عن خمسة ملايين ليرة سورية للأنواع متوسطة الجودة. بينما الأطراف الإلكترونية أسعارها 3 أضعاف الأطراف التقليدية، يشتريها المقتدرون مادياً، وينتظر آخرون دفع الجمعيات الخيرية تكاليفها.
الحكومة السورية غافلة عن هذه الفئة، والمشروعات التي تمولها منظمات المجتمع المدني في دمشق تتطلب التسجيل والانتظار لأجل مجهول. ويشير الموظف المسؤول، إلى حالات عاجزة عن توفير ولو جلسة علاج فيزيائية واحدة بعد أن وصلت تسعيرتها في المراكز الخاصة لأكثر من 60 ألف ليرة سورية. والمراكز الحكومية غير قادرة على تغطية كامل الحالات.
أما المسؤولة في مركز متخصص في السويداء التي تحفظت على ذكر اسمها، فتصف لـ«الشرق الأوسط»، وضع الأفراد الذين يعانون من إعاقة، سواء أكانت بالولادة أم حديثة جراء الحرب بـ«المأساوي»، فهم يعانون من التهميش ومن غياب الرعاية الصحية والنفسية والتعليمية، وكأن الجميع يدير عنهم وجهه سواء الجهات الحكومية أو المجتمع، أو منظمات المجتمع المدني، رغم أنهم أكثر الشرائح تضرراً جراء الحرب، لافتة إلى أن الحكومة السورية لا تتحمل مسؤوليتها تجاههم، واكتفت بأنها خصصت لكل فرد من ذوي الاحتياجات الخاصة مبلغ 12 ألف ليرة سورية في السنة (أقل من دولارين)!
ولولا دعم بعض الجمعيات الخيرية والأفراد للمراكز المتخصصة، لكان الوضع مزرياً أكثر مما هو عليه، وخصوصاً أن المراكز لا ترتادها أعداد كبيرة؛ بسبب الوضع المادي لمعظم العائلات، والمبالغ المترتبة على رعاية المصابين، التي تتجاوز 8 آلاف ليرة سورية للساعة الواحدة. بينما تتصاعد فئة ذوي الاحتياجات الخاصة بالسويداء نتيجة الحوادث الأمنية المستمرة. الوضع مأساوي وبحاجة إلى التدخل الفوري من قبل المنظمات الإنسانية ومنظمات المجتمع المدني والجهات الحكومية صاحبة الشأن.
- اعتقال وإعاقات
رياض من ريف درعا يقول لـ«الشرق الأوسط»: «تعرضت للاعتقال مدة 3 أشهر عام 2011، دخلت المعتقل إنساناً طبيعياً وخرجت معاقاً نتيجة الضرب المبرح الذي تعرضت له على منطقة الظهر، حتى أصبحت أعاني من اعوجاج جانبي للعمود الفقري، مع انزلاق للفقرات، وديسك سفلي وآخر رقبي، ترافقني آلامها دائماً»، مضيفاً أن حالته منعته من مزاولة أي مهنة، وقيدت من حركته وتنقله، وأنه يقضي معظم وقته مستلقياً، والطامة الكبرى وفقاً للمصدر، أن حالته غير مصنفه في سوريا إعاقة، لذا، لا يتمتع بأي حقوق (سواء لدى جهات حكومية أو لدى منظمات المجتمع المدني) تسهل تلقيه الرعاية الطبية اللازمة من أدوية أو علاجات فيزيائية، وعليه أن يدبر شخصياً علاجه على نفقته الخاصة.
أما حسام (23 عاماً) من مدينة درعا فيعاني من شلل بالحركة بعد أن فقد إحدى قدميه بسبب شظايا قذيفة اخترقت منزله عام 2012 أدت إلى مقتل شقيقه وإعاقة تلازمه منذ سن العاشرة. يقول: «طلب كرسي متحرك أو طرف صناعي يتطلب انتظار شهوراً طويلة، أو تبرعاً من أحد الأفراد أو الجمعيات الخيرية الأهلية» موضحاً أنه حتى «تسهيلات العمل أو التنقل في المرافق العامة والخاصة ووسائل النقل غير متوفرة»، مشيراً إلى أنه «بعد أن كانت منظمات المجتمع المدني قد أطلقت العشرات من المشروعات الداعمة لذوي الاحتياجات الخاصة في درعا، وقدمت الأطراف الصناعية وأدوات ووسائل الحركة بشكل مجاني، وتقريباً أصبح في كل مدينة وبلدة مركز للرعاية النفسية والتعليم لذوي الاحتياجات الخاصة، أُغلقت هذه المشروعات والجمعيات دون سابق إنذار، مع سيطرة قوات النظام السوري على المنطقة عام 2018».
مصدر في الشؤون الاجتماعية والعمل بالحكومة السورية، تحدث لنا، بالقول، إن الأعداد كبيرة والإمكانيات المخصصة لنا صغيرة جداً، والميزانية لا تكاد تغطي النفقات، فالمنطقة الجنوبية بحاجة لمزيد من المراكز المجانية لرعاية ومتابعة ذوي الاحتياجات الخاصة المجهزة بالرنين المغناطيسي، والتصوير الشعاعي، وأجهزة تخطيط السمع والدماغ والأعصاب، والمختصين بالنطق والعلاج الفيزيائي ومهارات الحركة والتواصل الإيمائي والتحسسي، وهذا معظمه غير متوفر لمحدودية الميزانية والكوادر في المراكز الحكومية. واعتبر أن الحل، يكمن في دعم الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية لإنشاء مراكز رعاية لهذه الفئة.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.