الحوثيون يُنكلون بالسكان جنوب الحديدة وسط إدانات حقوقية

مداهمات للمنازل... ومنع دخول الغذاء والدواء

حالة الرعب التي يعيشها الحوثيون انعكست في الاستنفار الأمني (إعلام محلي)
حالة الرعب التي يعيشها الحوثيون انعكست في الاستنفار الأمني (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يُنكلون بالسكان جنوب الحديدة وسط إدانات حقوقية

حالة الرعب التي يعيشها الحوثيون انعكست في الاستنفار الأمني (إعلام محلي)
حالة الرعب التي يعيشها الحوثيون انعكست في الاستنفار الأمني (إعلام محلي)

تواصل الجماعة الحوثية فرض حصار عسكري مُشدد لليوم الخامس على التوالي على منطقة نفحان، شرق مديرية بيت الفقيه، جنوب محافظة الحديدة، عقب اشتباكات اندلعت بين مسلحي الجماعة والأهالي من قبيلة «الزرانيق»، حيث أثار الحصار حالةً واسعةً من الخوف والقلق بين السكان، مع شلل شبه كامل للحياة اليومية، وتفاقم المخاوف من تداعيات إنسانية خطيرة.

وبحسب مصادر محلية تحدَّثت إلى «الشرق الأوسط»، سبق الحصار هجوم واسع نفَّذه مسلحو الجماعة على «سوق نفحان» في محاولة لترويع الأهالي الرافضين للخضوع لما تسميها الجماعة «البرامج التعبوية»، التي تُفرَض بالقوة على السكان في عدد من مديريات المحافظة. وأضافت المصادر أن الهجوم فجّر توتراً ميدانياً سرعان ما تطوَّر إلى مواجهات مسلحة محدودة.

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)

وأوضح مدير مكتب وزارة الإعلام التابعة للحكومة الشرعية في الحديدة، علي الأهدل، أن اقتحام المنطقة وسوقها دفع عدداً من السكان إلى حمل السلاح والدخول في مواجهة مباشرة مع عناصر الجماعة، ما أسفر عن مقتل مواطن من أبناء المنطقة يُدعى موسى الأهدل، إلى جانب سقوط قيادات حوثية ميدانية، من بينهم المشرف الحوثي في منطقة نفحان ونجل مدير أمن مديرية بيت الفقيه، بينما أُصيب مدير الأمن الموالي للجماعة و3 آخرون بجروح متفاوتة.

تشديد أمني

عقب المواجهات، دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات عسكرية كبيرة شملت أطقماً مسلحة وآليات، وانتشرت في مداخل ومخارج المنطقة، مع إغلاق الطرق الرئيسية والفرعية ومنع حركة التنقل. وتزامن ذلك مع حملات مداهمة للمنازل، واعتقالات طالت عشرات الشباب من مختلف الأعمار، نُقلوا إلى سجون تابعة للجماعة في المديرية ومدينة الحديدة.

وأفاد سكان محليون لـ«الشرق الأوسط» بأن الحصار حال دون دخول المواد الغذائية والأدوية، ومنع المرضى من الوصول إلى المرافق الصحية، ما ينذر بكارثة إنسانية وشيكة في حال استمرار الوضع، خصوصاً مع وجود أطفال وكبار سن ومرضى بأمراض مزمنة يحتاجون إلى رعاية عاجلة.

الحوثيون يستخدمون القمع في مواجهة مطالب السكان بصرف المرتبات (إعلام محلي)

ويقول خالد، أحد أبناء المنطقة: «نعيش تحت حصار كامل. لا يسمح مسلحو الجماعة بالخروج أو إدخال الطعام. أي حركة تُقابَل بالتهديد أو إطلاق النار، والأطفال والنساء في حالة رعب مستمر». وأضاف أن العناصر الحوثية تعاملت مع السكان «وكأنهم في ساحة حرب»، عبر اقتحام المنازل وتنفيذ اعتقالات جماعية.

عقاب جماعي

وصف وجهاء محليون ما يتعرض له الأهالي بأنه «انتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني»، مؤكدين أن استخدام الحصار لمنع الغذاء والدواء يرقى إلى عقاب جماعي محظور. وطالبوا المنظمات الإنسانية والحقوقية المحلية والدولية بالتدخل العاجل لرفع الحصار وحماية المدنيين، محذرين من أن استمرار الإجراءات الحالية يهدد السلم الاجتماعي ويضاعف المعاناة المعيشية والإنسانية.

ويرى ناشطون حقوقيون في الحديدة أن ما يجري في نفحان يعكس نهجاً ممنهجاً تتبعه الجماعة الحوثية لإخضاع المجتمعات المحلية بالقوة، وإرغامها على تبني أفكار ذات طابع طائفي.

حوثيون في العاصمة المختطفة صنعاء حيث تفرض الجماعة قبضة أمنية مشددة (إ.ب.أ)

وأبدى الحقوقيون، في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، مخاوف جدية من تحوّل المنطقة إلى ساحة مفتوحة لانتهاكات واسعة، في ظل غياب أي ضمانات لحماية المدنيين.

وأوضحوا أن الحصار المستمر ليس إجراءً أمنياً مؤقتاً، بل رسالة ترهيب موجهة لكل المناطق التي ترفض الخضوع، حيث تُستخدَم الاقتحامات والإغلاق أدوات عقاب جماعي خارج أي إطار قانوني.

كما حذّر مراقبون من أن استمرار إغلاق مداخل منطقة مدنية مكتظة بالسكان، والدفع بتعزيزات عسكرية، يعكس تعامل الجماعة مع السكان بوصفهم «خصوماً عسكريين»، ما يُنذر بتصعيد خطير قد يفاقم الأزمة الإنسانية في المحافظة الساحلية.


مقالات ذات صلة

دعم أممي يعزز مواجهة اليمن تفشي الأمراض الوبائية

العالم العربي الترصد الوبائي في اليمن أسهم في احتواء الكوليرا والحصبة (إعلام محلي)

دعم أممي يعزز مواجهة اليمن تفشي الأمراض الوبائية

أكدت منظمة الصحة العالمية أن الدعم الأممي عزز استجابة اليمن لموجات الكوليرا والحصبة، عبر دعم الترصد والعلاج وخدمات الأمومة والأمراض المزمنة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي الحوثيون يواصلون التعبئة والحشد ضمن مساعيهم إلى نسف التهدئة في اليمن (رويترز)

سكان صنعاء يحملون الحوثيين مسؤولية تقويض مسار التهدئة

تتصاعد المخاوف في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين من أن يقود التصعيد العسكري في البحر الأحمر والجبهات الداخلية إلى تقويض جهود السلام وسط مطالب شعبية بإنهاء الصراع

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
خاص وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ)

خاص القوات المسلحة اليمنية تحذر الحوثيين من استمرار تهديد أمن البحر الأحمر

أكَّدت القوات المسلحة اليمنية جاهزيتها العالية واستعدادها القتالي الكامل لترسيخ الأمن والاستقرار، وبسط سيادة الدولة على كامل التراب الوطني.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تأهب يمني لتداعيات تصعيد الحوثيين المهدد للملاحة في البحر الأحمر (إعلام حكومي)

اليمن يرفع الجاهزية لمواجهة تداعيات التهديد الحوثي للملاحة

كثفت الحكومة اليمنية استعداداتها لمواجهة تداعيات التهديد الحوثي للملاحة في البحر الأحمر عبر مراجعة خطط الطوارئ وتأمين الأسواق والمخزون الاستراتيجي

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (سبأ)

الزنداني يطالب بردع دولي لوقف تهديدات الحوثيين للملاحة

جددت الحكومة اليمنية مطالبتها المجتمع الدولي باتخاذ موقف أشد حزماً تجاه الحوثيين، وذلك بالتزامن مع سقوط مقذوف مجهول بالقرب من ناقلة نفط في جنوب البحر الأحمر...

«الشرق الأوسط» (عدن)