الحوثيون يخنقون سكان الحديدة بضغوط اقتصادية وإجراءات أمنية

اعتقالات احترازية وأزمات في الكهرباء والمياه ومقايضة الغذاء بالدورات الثقافية

عناصر من الحوثيين في ميناء الصليف شمال محافظة الحديدة (رويترز)
عناصر من الحوثيين في ميناء الصليف شمال محافظة الحديدة (رويترز)
TT

الحوثيون يخنقون سكان الحديدة بضغوط اقتصادية وإجراءات أمنية

عناصر من الحوثيين في ميناء الصليف شمال محافظة الحديدة (رويترز)
عناصر من الحوثيين في ميناء الصليف شمال محافظة الحديدة (رويترز)

تزداد معاناة سكان محافظة الحديدة (غربي اليمن) بعد تشديد الجماعة الحوثية إجراءاتها الأمنية وضغوطها الاقتصادية عليهم، وربط حصول النازحين على المساعدات الغذائية بالالتحاق بدوراتها الثقافية، إلى جانب قطع خدمات الماء والكهرباء، وتنفيذ جبايات في قطاع النقل.

وأصدرت الجماعة الحوثية، منذ أيام، قراراً بإلغاء مهام التعريف والضمان الموكلة منذ عقود طويلة إلى مسؤولي الأحياء المعروفين بـ«عقال الحارات» في مختلف المدن اليمنية، ما أثار مخاوف السكان من استبدال قيادات ومشرفي الجماعة بهم؛ خصوصاً أن القرار يتزامن مع إجراءات أمنية مشددة.

وذكرت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» في مدينة الحديدة (مركز المحافظة) أن الجماعة عززت أنشطة الرقابة على السكان، ونصبت مزيداً من نقاط التفتيش في مختلف الشوارع والأحياء، واعتقلت العشرات دون توجيه اتهامات واضحة لهم، ورفضت قبول أي ضمانة للإفراج عنهم، سوى كفالة قيادات الجماعة أو شخصيات موالية لها.

وعقال الحارات هم أشخاص مكلَّفون بالوساطة بين السكان والسلطات المحلية، ويتعاونون مع المؤسسات الرسمية في حفظ الأمن والنظام، وتقديم بيانات عن السكان وكفالتهم أمام أجهزة الأمن، والتعاون في مختلف الإجراءات الأمنية.

منظر عام لمدينة الحديدة وأكبر متنزهاتها (رويترز)

وحسب المصادر، فإن الجماعة نشرت عشرات من عناصرها في الأماكن العامة؛ خصوصاً الشواطئ والحدائق العامة، عقب احتجاجات شهدتها مديرية المراوعة (شرق مركز المحافظة).

وكان وزير الإعلام اليمني قد اتهم الجماعة، منتصف الأسبوع الماضي، باختطاف أكثر من 60 من أبناء المديرية، إثر احتجاجات منددة بمقتل أحد السكان على يد أحد قادتها.

وطالب المحتجون بمحاسبة القيادي الحوثي محمد هياشة الذي أطلق النار بشكل مباشر أمام العامة، على خالد حميد، وهو أحد سكان المديرية، ويعاني اضطراباً نفسياً، بسبب هتافه الذي اتهم فيه الجماعة بتجويع السكان.

وتشير مصادر «الشرق الأوسط» في مدينة الحديدة إلى أن الجماعة وسَّعت من أعمال الرقابة على السكان وفرض إجراءاتها الأمنية، خوفاً من تأثر سكانها باحتجاجات أهالي مديرية المراوعة، والبدء في الاحتجاج؛ خصوصاً بعد زيادة معاناتهم خلال الأشهر الأخيرة.

الغذاء مقابل الطاعة

وناشد النازحون في مديرية الزهرة (شمال المحافظة) المنظمات الدولية المعنية، لإنقاذهم من تفاقم الأوضاع المعيشية الصعبة، بعد التراجع الكبير في تقديم المساعدات الإغاثية، وابتزاز الجماعة الحوثية لهم من أجل الحصول على حصصهم الغذائية.

ويشترط القادة والمشرفون الحوثيون على النازحين في المديرية ومتلقي المساعدات من سكانها، حضور الدورات الثقافية التي تنظمها الجماعة للرجال والنساء، وإلحاق الشباب والأطفال بمعسكرات التجنيد، للحصول على حصصهم الغذائية.

وسعى النازحون والسكان لدى مشايخ وأعيان المديرية للتوسط لدى مشرفي الجماعة لإعفائهم من تلك الشروط، إلا أن تلك الوساطات باءت بالفشل.

وتنقل مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» أن مشرفي وقادة الجماعة أبدوا استغرابهم للوسطاء، وللنازحين أيضاً، من رفض الالتحاق بالدورات الثقافية، وتساءلوا إن كان من يرفض ذلك يتلقى دعماً من الحكومة اليمنية أو دول «تحالف دعم الشرعية» وتوجيهات بالعصيان والتمرد.

وفي سياق متصل، لجأت لجنة من عدد من القيادات الحوثية إلى قطع خدمات المياه والكهرباء عن عدد من المساجد التاريخية في مديرية الحوك (جنوبي المدينة)، بسبب رفض القائمين عليها السماح بتنظيم دورات وفعاليات ثقافية للجماعة فيها، وفقاً لمصادر مطلعة.

سكان مديرية المراوعة في الحديدة يتظاهرون بعد مقتل شاب على يد قيادي حوثي (إعلام محلي)

وبررت اللجنة إجراءاتها التي شملت 8 مساجد على الأقل، بعدم سداد فواتير الماء والكهرباء، وهو ما ينفيه القائمون على هذه المساجد، ويستغربون اتخاذ هذه الإجراءات من قبل لجنة غير قانونية، في حين لم يصدر عن مؤسستي المياه والكهرباء أي موقف، برغم تبعيتها للجماعة، كما نقلت المصادر عنهم.

أزمات الماء والكهرباء

ويشكو سكان مدينة الحديدة من زيادة ساعات انقطاع المياه والكهرباء خلال الأيام الماضية، في ظل الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، والأوضاع المعيشية المعقدة التي يعيشها السكان.

وتقول مصادر محلية مطلعة، إن الجماعة أجرت خلال الأسابيع الماضية تعيينات جديدة في مؤسسة المياه الخاضعة لسيطرتها، وألحقتها بتغيير نظام الفواتير ورفع أسعار الخدمة، مع زيادة فترات انقطاع المياه كل يوم، والتي تصل إلى أكثر من 10 ساعات في بعض الأحياء.

السكان والنازحون في مديرية الزهرة بالحديدة يشكون اشتراط الحوثيين حضور دوراتهم الثقافية للحصول على الطعام (إعلام محلي)

ويترافق انقطاع المياه مع انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي، ولساعات طويلة؛ خصوصاً خلال النهار؛ حيث تزيد مدة الانقطاع على ساعتين في كل مرة، مكررة 6 مرات على الأقل يومياً.

ويبدي نياز عبد الغني -وهو رب عائلة في المدينة- استياءه الشديد من انقطاع الماء والكهرباء، واضطراره وأطفاله الثلاثة إلى حمل عبوات بلاستيكية والتنقل بين عدد من صهاريج المياه التابعة لفاعلي الخير الذين يقدمون المياه مجاناً للسكان، في حين لا يمكن الاستعاضة عن خدمة الكهرباء.

ويوضح عبد الغني لـ«الشرق الأوسط» أن معدات الطاقة الشمسية لا تكفي لتشغيل المكيفات أو حتى المراوح، للتخفيف من شدة درجات الحرارة لأوقات طويلة، وهي معدات يعجز كثير من السكان عن امتلاكها.

جبايات تزيد على مليون دولار شهريّاً تفرضها الجماعة الحوثية على قطاع النقل في الحديدة (رويترز)

وأخيراً، كشفت وثائق مسربة عن أعمال جباية واسعة تنفذها الجماعة في قطاع النقل في المحافظة، منذ أكثر من 10 سنوات.

وبيَّنت الوثائق أن الجماعة تفرض مبالغ باهظة على سائقي الشاحنات والشركات والتجار، تُقدَّر بأكثر من مليون دولار (600 مليون ريال يمني؛ حيث تفرض الجماعة سعراً ثابتاً للدولار بـ535 ريالاً) شهرياً.

ويجري جمع هذه المبالغ عبر نقاط تفتيش تابعة لما تسمَّى «نقابة نقل البضائع» التابعة للجماعة في منافذ المدينة؛ حيث تفرض مبالغ كبيرة على الشاحنات والشركات التجارية والسلع الأساسية، مثل القمح والدقيق والسكر والأرز.


مقالات ذات صلة

تركيا تدين بشدة اعتداءات ميليشيا الحوثي على المملكة

الخليج آثار استهداف ميليشيا الحوثي الإرهابية للأعيان المدنية في مدن سعودية (الشرق الأوسط)

تركيا تدين بشدة اعتداءات ميليشيا الحوثي على المملكة

قالت وزارة الخارجية التركية في بيان: «ندين بأشد العبارات اعتداءات الحوثيين التي تستهدف المملكة، وتتجاهل سلامة أرواح المدنيين وممتلكاتهم، وتصعّد التوتر في المنطق

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
تحليل إخباري أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)

تحليل إخباري محللون لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى

يرى محللون أن الاعتداءات الحوثية الأخيرة تفتح مرحلة جديدة في التعامل السعودي مع الجماعة، عنوانها الانتقال من إدارة التصعيد واحتوائه إلى ردعه بحزم.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
مباشر
القوات اليمنية تثبّت مكاسبها وتخوض معارك ضارية (تغطية حية)

مباشر
القوات اليمنية تثبّت مكاسبها وتخوض معارك ضارية (تغطية حية)

توعّد «تحالف دعم الشرعية في اليمن» باتخاذ الإجراءات العملياتية اللازمة لردع الحوثيين، فيما وسّعت القوات الحكومية اليمنية نطاق تقدمها الميداني في عدد من الجبهات.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي غارة لطيران الجيش اليمني في مديرية الزاهر بمحافظة البيضاء (إكس)

معارك اليمن... فتح محاور جديدة يربك التحصينات الحوثية

الجيش اليمني يباغت الحوثيين في محاور جديدة ويحكم سيطرته على مواقع استراتيجية وتعزيزات ضخمة بالبيضاء وتعز والجوف وسط تقهقر وانهيار للجماعة بالتزامن مع تحرك قبلي.

«الشرق الأوسط» (تعز)
تحليل إخباري تبرز محافظة البيضاء بوصفها واحدة من أهم العُقد الجغرافية في الصراع (مركز عناوين للدراسات)

تحليل إخباري البيضاء... «المفتاح المنسي» في خريطة الحرب اليمنية

تبرز محافظة البيضاء بوصفها واحدة من أهم العقد الجغرافية في الصراع، ونقطة قد يكون لتحرك خطوط القتال فيها تأثير يتجاوز حدودها إلى 8 محافظات يمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

اليمن يُثبّت مكاسبه ضد الحوثيين ويُوسّع مسرح العمليات

مقاتل من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية يجهز الذخيرة (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية يجهز الذخيرة (أ.ف.ب)
TT

اليمن يُثبّت مكاسبه ضد الحوثيين ويُوسّع مسرح العمليات

مقاتل من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية يجهز الذخيرة (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية يجهز الذخيرة (أ.ف.ب)

ثبّتت القوات المسلحة اليمنية المسلحة مكاسبها، ووسَّعت عملياتها ضد الحوثيين على جبهات عدة، مع تسجيل تقدم أمس (الأربعاء)، شرق الحزم في محافظة الجوف، وقطع خطوط إمداد حوثية باتجاه الجبهات الشرقية بالتزامن مع إطلاق عملية واسعة جنوب مأرب، واستمرار مواجهات تعز والساحل ووصول إمدادت من ألوية العمالقة.

وحمّل رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الحوثيين مسؤولية التصعيد وتداعياته، وذلك خلال لقائه سفراء الدول الراعية للعملية السياسية.

وفي حديث مع «الشرق الأوسط بودكاست»، وجّه الشيخ بكيل الصوفي، رئيس مصلحة شؤون القبائل بوزارة الداخلية اليمنية، رسالة للحوثيين مفادها أن «ساعتكم اقتربت، وستخرجون من اليمن بسبب أفعالكم»، وفي حوار آخر، أكد اللواء الدكتور مختار الرباش الهيثمي، محافظ أبين، أن الهدف الذي يجمع القيادات العسكرية هو «تحرير صنعاء واليمن من الميليشيات الحوثية وإنهاء المشروع الإيراني».

في سياق آخر، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تعرض خميس مشيط، وأبها، وجازان، أمس (الأربعاء)، إلى اعتداءات حوثية «آثمة».

وتعهد التحالف، في بيان، بأنه سيتعامل مع الاعتداءات بمسؤولية لحماية سيادة السعودية ومقدراتها الوطنية وحماية المدنيين والأعيان المدنية


تداعيات «11 سبتمبر» حاضرة بعد ربع قرن

Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)
Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)
TT

تداعيات «11 سبتمبر» حاضرة بعد ربع قرن

Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)
Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)

انتزع «11 سبتمبر (أيلول) 2001» لقب «اليوم الذي هز العالم»، فور حدوثه. كان مشهد الطائرات المدنية تنفجر في رموز قوة ونجاح نيويورك وواشنطن مثيراً وقاتلاً. الآن بعد ربع قرن، لا يمكن إنكار أن ذلك اليوم ترك بصماته وتداعياته على أميركا والشرق الأوسط والعالم.

فقد تَسبَّب الهجوم الذي أطلقه زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن، في إسقاط نظام «طالبان» في أفغانستان، وحكم صدام حسين في العراق. وكان إسقاط النظامين هدية كبرى غير مقصودة تلقتها إيران المنخرطة الآن في نزاع عسكري مع أميركا.

في ذلك اليوم، أصر ياسر عرفات، رغم تقدمه في السن، على أن يتبرع بالدم لجرحى نيويورك وواشنطن، وثمة من يقول إنه خشي في الساعات الأولى من تورط فلسطينيين. القذافي شعر بالقلق، وإن توهم هو وصدام حسين بأن الضربة ستُضعف أميركا. طرح القذافي، عبر وسطاء، استعداده للتطبيع مع أميركا، لكن رد بوش كان حاسماً بمطالبته «بالتخلي عن البرنامج النووي وإلا سنذهب نحن لتكسيره»، ولاحقاً لم يتردد القذافي في الرضوخ لإدارة بوش.

وأخطأ صدام هو الآخر الحساب. تحدثت أميركا عن علاقة بين النظام العراقي و«القاعدة»، والحقيقة أنه لم تكن هناك علاقة، لكن الزعيم العراقي كان قد ارتكب خطأ كبيراً في التسعينات، عندما أرسل مسؤولاً في المخابرات لمقابلة بن لادن في السودان.


العليمي للسفراء: الحوثيون اختاروا الحرب وعليهم تحمل نتائجها

العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
TT

العليمي للسفراء: الحوثيون اختاروا الحرب وعليهم تحمل نتائجها

العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)

حمّل رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي جماعة الحوثيين مسؤولية جولة التصعيد الحالية، مؤكداً أنها «اختارت التصعيد» وعليها تحمل نتائجه وتداعياته الإنسانية والأمنية، ودعا المجتمع الدولي إلى تغيير مقاربته للأزمة اليمنية، محذراً من أن احتواء التصعيد دون معالجة أسبابه ومنع إعادة التسلح يحول التهدئة إلى فرصة للإعداد لجولة جديدة من الحرب.

وقال العليمي، خلال لقائه، الأربعاء، سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، إن التجربة أثبتت أن التهدئة التي لا تقترن بالتزامات قابلة للتحقق، ولا تمنع إعادة التسلح واستئناف الهجمات، «غالباً ما تتحول إلى فرصة لإعداد جولة جديدة من الحرب».

وأكد أن الحوثيين يكررون التصعيد عندما يفهمون أن السلام «رسالة ضعف»، مشدداً على أنه لا يجوز أن تتحول الدعوات إلى التهدئة إلى مساواة بين من يعتدي ومن يدافع عن مواطنيه، أو أن يُطلب من الدولة الامتناع عن أداء واجبها بينما تواصل الجماعة استخدام القوة لفرض أمر واقع.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وحذر رئيس مجلس القيادة اليمني من أن استمرار التساهل مع انتهاكات الحوثيين سيقود إلى جولة جديدة من الحرب والنزوح والكوارث الإنسانية، قائلاً إن ما حذرت منه الحكومة «يحدث الآن تماماً».

المطلوب من المجتمع الدولي

في معرِض حديثه عن الدور المطلوب من المجتمع الدولي، قال العليمي إن الحكومة اليمنية لم تبدأ الجولة الحالية من التصعيد، ولم تكن تسعى إليها، وإن الحوثيين هم من اختاروا التصعيد، وعليهم تحمل المسؤولية عن نتائجه وتداعياته.

وأضاف: «لذا ننتظر من المجتمع الدولي أن يقول بوضوح من بدأ التصعيد، وأن يحمّل الميليشيات مسؤولية ما ترتب عليه، وأن يدعم حق الدولة في حماية مواطنيها وسيادتها وفق القانون الدولي».

وأكد أن اليمن لا يطلب من المجتمع الدولي أن يحارب بدلاً عن اليمنيين، بل «أن ينفذ قراراته»، ويدعم جهود الدولة اليمنية لاستعادة مؤسساتها، وحصر السلاح وقرار الحرب والسلام بيدها، وإنهاء التهديد الذي طال اليمنيين والمنطقة والملاحة الدولية.

واعتبر أن تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القرارات 2140 و2216 و2722، ليس مطلباً يمنياً منفصلاً عن الإرادة الدولية، وإنما التزام قائم ينبغي أن يجد طريقه إلى التنفيذ الفعال.

ووضع العليمي السفراء أمام مجمل التطورات على الساحة اليمنية، وفي مقدمتها تصعيد الحوثيين لهجماتهم التي لم تقتصر على الداخل اليمني، بل امتدت إلى استهداف أراضي المملكة العربية السعودية، فيما وصفه بأنه إمعان في «نهجها الابتزازي المكشوف».

وأشار إلى أن جولة التصعيد الحالية تعكس، بحسبه، «الارتهان للأجندة الإيرانية»، موضحاً أن مسار التصعيد بدأ بمحاولة تسيير رحلات غير مصرحة إلى صنعاء، وصولاً إلى محاولة بلوغ باب المندب، وجعل الملاحة الدولية رهينة لتحسين الشروط التفاوضية لداعمي الجماعة.

التزام بقواعد الاشتباك

وشدد على أن حماية المدنيين ستظل في صميم واجبات الدولة، مؤكداً التزام القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية الحكومية بالقانون الدولي الإنساني وقواعد الاشتباك، وحماية الأعيان المدنية، وحسن معاملة المحتجزين، وتسهيل وصول المساعدات.

وأكد أن المعركة ليست مع أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، ولا مع أي مكون اجتماعي أو مذهبي، وإنما مع مشروع مسلح «يقوض الدولة ويصادر حق اليمنيين في السلام والحرية والحياة الطبيعية».

مقاتلون من الجيش اليمني خلال تقدم القوات في محافظة الجوف (إكس)

ودعا المواطنين في مناطق سيطرة الجماعة والمغرر بهم إلى عدم الزج بأبنائهم في هذه الحرب، وتغليب المصلحة الوطنية، مشيداً في الوقت ذاته بأداء القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية الحكومية وقدرتها على التصدي للهجمات الحوثية، واستعادة المبادرة وحماية المواطنين.

وحذر العليمي من أن استمرار الدعم العسكري والتقني الإيراني للحوثيين، وتدفق الأسلحة والخبرات والتكنولوجيا إليهم، يسهمان في توسيع نطاق التهديد الحوثي، ويقوضان فرص استعادة مؤسسات الدولة عبر خيار السلام.

وقال إن دعم الدولة اليمنية في حماية سواحلها وموانئها ومياهها الإقليمية ومنع تهريب الأسلحة «ليس شأناً يمنياً فحسب، بل هو جزء من مسؤولية مشتركة عن أمن المنطقة والممرات البحرية».