الحوثيون يخنقون سكان الحديدة بضغوط اقتصادية وإجراءات أمنية

اعتقالات احترازية وأزمات في الكهرباء والمياه ومقايضة الغذاء بالدورات الثقافية

عناصر من الحوثيين في ميناء الصليف شمال محافظة الحديدة (رويترز)
عناصر من الحوثيين في ميناء الصليف شمال محافظة الحديدة (رويترز)
TT

الحوثيون يخنقون سكان الحديدة بضغوط اقتصادية وإجراءات أمنية

عناصر من الحوثيين في ميناء الصليف شمال محافظة الحديدة (رويترز)
عناصر من الحوثيين في ميناء الصليف شمال محافظة الحديدة (رويترز)

تزداد معاناة سكان محافظة الحديدة (غربي اليمن) بعد تشديد الجماعة الحوثية إجراءاتها الأمنية وضغوطها الاقتصادية عليهم، وربط حصول النازحين على المساعدات الغذائية بالالتحاق بدوراتها الثقافية، إلى جانب قطع خدمات الماء والكهرباء، وتنفيذ جبايات في قطاع النقل.

وأصدرت الجماعة الحوثية، منذ أيام، قراراً بإلغاء مهام التعريف والضمان الموكلة منذ عقود طويلة إلى مسؤولي الأحياء المعروفين بـ«عقال الحارات» في مختلف المدن اليمنية، ما أثار مخاوف السكان من استبدال قيادات ومشرفي الجماعة بهم؛ خصوصاً أن القرار يتزامن مع إجراءات أمنية مشددة.

وذكرت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» في مدينة الحديدة (مركز المحافظة) أن الجماعة عززت أنشطة الرقابة على السكان، ونصبت مزيداً من نقاط التفتيش في مختلف الشوارع والأحياء، واعتقلت العشرات دون توجيه اتهامات واضحة لهم، ورفضت قبول أي ضمانة للإفراج عنهم، سوى كفالة قيادات الجماعة أو شخصيات موالية لها.

وعقال الحارات هم أشخاص مكلَّفون بالوساطة بين السكان والسلطات المحلية، ويتعاونون مع المؤسسات الرسمية في حفظ الأمن والنظام، وتقديم بيانات عن السكان وكفالتهم أمام أجهزة الأمن، والتعاون في مختلف الإجراءات الأمنية.

منظر عام لمدينة الحديدة وأكبر متنزهاتها (رويترز)

وحسب المصادر، فإن الجماعة نشرت عشرات من عناصرها في الأماكن العامة؛ خصوصاً الشواطئ والحدائق العامة، عقب احتجاجات شهدتها مديرية المراوعة (شرق مركز المحافظة).

وكان وزير الإعلام اليمني قد اتهم الجماعة، منتصف الأسبوع الماضي، باختطاف أكثر من 60 من أبناء المديرية، إثر احتجاجات منددة بمقتل أحد السكان على يد أحد قادتها.

وطالب المحتجون بمحاسبة القيادي الحوثي محمد هياشة الذي أطلق النار بشكل مباشر أمام العامة، على خالد حميد، وهو أحد سكان المديرية، ويعاني اضطراباً نفسياً، بسبب هتافه الذي اتهم فيه الجماعة بتجويع السكان.

وتشير مصادر «الشرق الأوسط» في مدينة الحديدة إلى أن الجماعة وسَّعت من أعمال الرقابة على السكان وفرض إجراءاتها الأمنية، خوفاً من تأثر سكانها باحتجاجات أهالي مديرية المراوعة، والبدء في الاحتجاج؛ خصوصاً بعد زيادة معاناتهم خلال الأشهر الأخيرة.

الغذاء مقابل الطاعة

وناشد النازحون في مديرية الزهرة (شمال المحافظة) المنظمات الدولية المعنية، لإنقاذهم من تفاقم الأوضاع المعيشية الصعبة، بعد التراجع الكبير في تقديم المساعدات الإغاثية، وابتزاز الجماعة الحوثية لهم من أجل الحصول على حصصهم الغذائية.

ويشترط القادة والمشرفون الحوثيون على النازحين في المديرية ومتلقي المساعدات من سكانها، حضور الدورات الثقافية التي تنظمها الجماعة للرجال والنساء، وإلحاق الشباب والأطفال بمعسكرات التجنيد، للحصول على حصصهم الغذائية.

وسعى النازحون والسكان لدى مشايخ وأعيان المديرية للتوسط لدى مشرفي الجماعة لإعفائهم من تلك الشروط، إلا أن تلك الوساطات باءت بالفشل.

وتنقل مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» أن مشرفي وقادة الجماعة أبدوا استغرابهم للوسطاء، وللنازحين أيضاً، من رفض الالتحاق بالدورات الثقافية، وتساءلوا إن كان من يرفض ذلك يتلقى دعماً من الحكومة اليمنية أو دول «تحالف دعم الشرعية» وتوجيهات بالعصيان والتمرد.

وفي سياق متصل، لجأت لجنة من عدد من القيادات الحوثية إلى قطع خدمات المياه والكهرباء عن عدد من المساجد التاريخية في مديرية الحوك (جنوبي المدينة)، بسبب رفض القائمين عليها السماح بتنظيم دورات وفعاليات ثقافية للجماعة فيها، وفقاً لمصادر مطلعة.

سكان مديرية المراوعة في الحديدة يتظاهرون بعد مقتل شاب على يد قيادي حوثي (إعلام محلي)

وبررت اللجنة إجراءاتها التي شملت 8 مساجد على الأقل، بعدم سداد فواتير الماء والكهرباء، وهو ما ينفيه القائمون على هذه المساجد، ويستغربون اتخاذ هذه الإجراءات من قبل لجنة غير قانونية، في حين لم يصدر عن مؤسستي المياه والكهرباء أي موقف، برغم تبعيتها للجماعة، كما نقلت المصادر عنهم.

أزمات الماء والكهرباء

ويشكو سكان مدينة الحديدة من زيادة ساعات انقطاع المياه والكهرباء خلال الأيام الماضية، في ظل الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، والأوضاع المعيشية المعقدة التي يعيشها السكان.

وتقول مصادر محلية مطلعة، إن الجماعة أجرت خلال الأسابيع الماضية تعيينات جديدة في مؤسسة المياه الخاضعة لسيطرتها، وألحقتها بتغيير نظام الفواتير ورفع أسعار الخدمة، مع زيادة فترات انقطاع المياه كل يوم، والتي تصل إلى أكثر من 10 ساعات في بعض الأحياء.

السكان والنازحون في مديرية الزهرة بالحديدة يشكون اشتراط الحوثيين حضور دوراتهم الثقافية للحصول على الطعام (إعلام محلي)

ويترافق انقطاع المياه مع انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي، ولساعات طويلة؛ خصوصاً خلال النهار؛ حيث تزيد مدة الانقطاع على ساعتين في كل مرة، مكررة 6 مرات على الأقل يومياً.

ويبدي نياز عبد الغني -وهو رب عائلة في المدينة- استياءه الشديد من انقطاع الماء والكهرباء، واضطراره وأطفاله الثلاثة إلى حمل عبوات بلاستيكية والتنقل بين عدد من صهاريج المياه التابعة لفاعلي الخير الذين يقدمون المياه مجاناً للسكان، في حين لا يمكن الاستعاضة عن خدمة الكهرباء.

ويوضح عبد الغني لـ«الشرق الأوسط» أن معدات الطاقة الشمسية لا تكفي لتشغيل المكيفات أو حتى المراوح، للتخفيف من شدة درجات الحرارة لأوقات طويلة، وهي معدات يعجز كثير من السكان عن امتلاكها.

جبايات تزيد على مليون دولار شهريّاً تفرضها الجماعة الحوثية على قطاع النقل في الحديدة (رويترز)

وأخيراً، كشفت وثائق مسربة عن أعمال جباية واسعة تنفذها الجماعة في قطاع النقل في المحافظة، منذ أكثر من 10 سنوات.

وبيَّنت الوثائق أن الجماعة تفرض مبالغ باهظة على سائقي الشاحنات والشركات والتجار، تُقدَّر بأكثر من مليون دولار (600 مليون ريال يمني؛ حيث تفرض الجماعة سعراً ثابتاً للدولار بـ535 ريالاً) شهرياً.

ويجري جمع هذه المبالغ عبر نقاط تفتيش تابعة لما تسمَّى «نقابة نقل البضائع» التابعة للجماعة في منافذ المدينة؛ حيث تفرض مبالغ كبيرة على الشاحنات والشركات التجارية والسلع الأساسية، مثل القمح والدقيق والسكر والأرز.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
TT

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

في يوم التضامن مع الموظفين المحتجزين والمفقودين، أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بياناً شديد اللهجة حمل إدانة صريحة لسلطات الأمر الواقع في اليمن، متهماً إياها بمواصلة احتجاز 73 موظفاً في الأمم المتحدة، بينهم 8 من مكتبه، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية التي تحمي العاملين في المجال الإنساني.

وأكد تورك أن بعض هؤلاء الموظفين حُرموا من حريتهم منذ 5 سنوات، في ظل معاناة إنسانية لا تُحتمل تطولهم وتطول أسرهم، جرّاء هذا الاحتجاز التعسفي الذي يتفاقم يوماً بعد يوم.

ووصف المفوض السامي ما يتعرض له الزملاء العاملون في المنظمة الأممية والعاملون في المجال الإنساني في اليمن بأنه ظلم متواصل، داعياً إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.

وشدد البيان على أن احتجاز موظفي الأمم المتحدة غير مقبول تحت أي ظرف، فضلاً عن توجيه تهم جنائية إليهم لمجرد قيامهم بعملهم الحيوي الذي يخدم الشعب اليمني، في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وجاء هذا الموقف الأممي الحازم ليكشف مجدداً النهج الذي تتبعه الجماعة الحوثية في استهداف العمل الإنساني وموظفي الإغاثة، مستخدمة إياهم ورقةَ ضغط في صراعها العبثي، ومحولة معاناة اليمنيين إلى سلاح لابتزاز المجتمع الدولي.

ضبط سفينة تهريب

على صعيد آخر، تتواصل الأنشطة الإيرانية المقلقة عبر تهريب الأسلحة والمعدات إلى الجماعة الحوثية؛ حيث أعلنت الحملة الأمنية لقوات العمالقة بقيادة العميد حمدي شكري، قائد الفرقة الثانية عمالقة، عن إحباط محاولة تهريب جديدة قبالة سواحل مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، القريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي.

وتمكنت القوات البحرية في الحملة من ضبط سفينة تهريب قادمة من إيران، تحمل شحنة من الأدوية غير المصرح بدخولها وأسلاك معدنية مزدوجة الاستخدام، في عملية نوعية تعكس اليقظة الأمنية العالية التي تنتهجها القوات لمراقبة الخطوط البحرية ومنع تدفق الإمدادات الإيرانية إلى الحوثيين.

صورة لسفينة تهريب اعترضتها القوات اليمنية كانت قادمة من إيران (إكس)

وأوضح مصدر أمني في الحملة أن عملية الضبط جاءت بعد عمليات رصد وتتبع دقيقة في المياه الإقليمية؛ حيث تم إلقاء القبض على طاقم السفينة المكون من 10 بحارة يحملون الجنسية الباكستانية.

وحسب التحقيقات الأولية، فقد انطلقت الشحنة من ميناء بندر عباس الإيراني في 12 مارس (آذار) الحالي 2026، وكانت في طريقها إلى ميناء الصليف بمحافظة الحديدة، الذي يخضع لسيطرة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

ويأتي هذا الضبط ليؤكد مجدداً نمط التهريب الإيراني المستمر عبر خطوط إمداد بحرية تمتد من المواني الإيرانية مباشرة إلى الحوثيين، وهي العمليات التي نجحت القوات اليمنية في إفشال العديد منها خلال الفترة الماضية، إذ تعد هذه العملية الثالثة من نوعها التي تضبطها الوحدة البحرية التابعة للحملة الأمنية والعسكرية لألوية العمالقة.

وذكرت المصادر الرسمية، أنه تم تحريز المضبوطات ونقل طاقم السفينة إلى الحجز لاستكمال التحقيقات، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.


حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».