كارلا بطرس لـ«الشرق الأوسط»: لا أعرف أن أمثّل

بعد «الثمن» و«دهب بنت الأوتيل» تطل في فيلم «ويك إند»

في فيلم «ويك إند» جذبت مشاهديها بأدائها التلقائي (الشرق الأوسط)
في فيلم «ويك إند» جذبت مشاهديها بأدائها التلقائي (الشرق الأوسط)
TT

كارلا بطرس لـ«الشرق الأوسط»: لا أعرف أن أمثّل

في فيلم «ويك إند» جذبت مشاهديها بأدائها التلقائي (الشرق الأوسط)
في فيلم «ويك إند» جذبت مشاهديها بأدائها التلقائي (الشرق الأوسط)

ينتظرها محبوها بشوق في كل مرة تطل بها عبر الشاشة الصغيرة. فكارلا بطرس لا تكثر من إطلالاتها الدرامية وتحب اختيارها بدقة، لا سيما وأن مسؤولياتها كأم وربة عائلة تأخذ الكثير من وقتها. أخيراً، قدمت كارلا دور الخادمة صباح في مسلسل «دهب بنت الأوتيل». كما أطلت في مسلسل «الثمن» بشخصية المرأة الرزينة. أما في فيلم «ويك إند» الذي انطلق في الصالات اللبنانية، فتقدم شخصية سمر. وهو دور محوري نابع من قصة حقيقية، تؤديه بطرس بعفوية وكأنها صاحبة القصة.
وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «سعيدة بالأدوار التي اخترتها، والتي تختلف عن بعضها فلا يسكنها التكرار. وكل شخصية قدمتها تركت عندي أثرها وحضرتها بشكل جيد كونها محورية وفاعلة في كل قصة».
وتشير بطرس إلى أنها تفضل القيام بأدوار صغيرة لا تتطلب منها الغياب كثيراً عن عائلتها. «عندي مسؤوليات كثيرة ضمن عائلتي، ولذلك أنتقي الدور الذي يخدمني».
تؤكد بطرس أنها تحب التنويع في أدوارها بحيث يحمل كل منها إيقاعه وميزته الخاصين به. أما السينما فهي تختلف عن الدراما، إذ لا يتخللها الضغوطات المطلوبة نفسها من الممثل. «هي تأخذ ساعات طويلة ولكنها تكون مركزة ومحدودة».
في فيلم «ويك إند» الذي يعرض حالياً في صالات السينما تعتبر بطرس القصة جديدة من نوعها. «إنها قصة حقيقية وضعها كاتبها ومخرجها سامي كوجان في إطار لا يخدش تقاليدنا ومجتمعنا. فكانت شركة الإنتاج (داي تو) ذكية في كيفية تناولها قصة تدور بين الابنة وزوجة أبيها. فهذه الأدوار التي تترك علامة استفهام عند المشاهد أحبها. ولطالما تنبهت لأن تكون أدواري تبررها خطوط الشخصية».
تواكب بطرس العنصر الشبابي إن بصناعة السينما أو بأعمال الدراما، فتحضر بأدائها الناضج لتلون مشهدية شبابية تطغى على العمل. وتعلق لـ«الشرق الأوسط»: «يهمني مواكبته كي أستطيع الاستمرارية. وأحب هذا التنوع بالأعمار والثقافات لأنه ينعكس علي إيجاباً من نواحٍ عدة».
كارلا التي طالبت الكتّاب من فترة بتناول موضوعات درامية تحاكي المرأة في منتصف العمر لقيت مرادها مؤخراً. «هذا هو الأصول ونلاحظ العالم الغربي يعطي مساحة لا يستهان بها لهذه المرحلة العمرية. ففي هذا السن تتبدل مفاهيم الرجل والمرأة معاً، وأحياناً تنقلب حياتهما بسبب قرارات يتخذانها انطلاقاً من هذا التغيير. فالقصص كثيرة وجميلة عن هذا السن، وكما نلاحظ اليوم بات للممثلين بهذا السن مساحة أكبر لهم. وهذا قد يسهم في لفت الشباب والتعرف إلى مشكلات قد تواجههم في المستقبل».

في مسلسل «دهب بنت الأوتيل» جسدت شخصية الخادمة صباح (الشرق الأوسط)

تحب بطرس أن تلفت النظر إلى أهمية وجود كاتبة وراء أعمال تحكي عن المرأة في منتصف العمر. «لأنها تتفهمها بشكل أفضل وتحس بمشاعرها كونها امرأة، فتزودنا بالأحاسيس المطلوبة كي يبرز الدور ويأتي ناضجاً».
في قصة «ويك إند» تؤدي بطرس دور سمر التي تقع هي وابنة زوجها في حب الرجل نفسه. «الموضوع دقيق كما ترين كما أن الكاتب تركه غامضاً حتى اللحظات الأخيرة. وعندما قرأت الدور ناقشته مع بناتي، فأنا أحب الاطلاع على آرائهن في كل شخصية أتقمصها. فهن يزودني بالثقة وفي الوقت نفسه هن ناقدات يعرفن كيف يحللن الدور وأنا مستمعة جيدة لهن».
الصعوبة التي واجهتها في دور سمر تكمن في السير بين النقاط بحيث لا يحمل المبالغة ولا الاستخفاف. وتتابع بطرس: «يغيب التدرج عن المشاعر التي تنتاب سمر، إذ كان علي أن ألملم نفسي بين لحظة وأخرى كي أنتقل من الدراما إلى الكوميديا. فالفيلم ترفيهي بالنهاية، ولكنه في الوقت نفسه فيه أحداث درامية لا يمكن أخذها إلى التهريج. من هنا كانت صعوبة الدور».
خلال مشاهدتك الفيلم تشعر وكأن شخصية سمر تشبه تلك التي تتمتع بها بطرس في حياتها اليومية. «الأمر صحيح وهو ما لم يتطلب مني الجهد الكثير كي أتقمصه. حتى بشكلها الخارجي كانت سمر تشبهني وهو ما سهل علي الأمر».
ولكن في دور صباح في مسلسل «دهب بنت الأوتيل» الأمر كان مختلفاً. «أولاً الدراما هي غير السينما ودور صباح تطلب مني جهداً. فالأجواء بأكملها في هذا العمل كانت جديدة علي. فهو تلون بجنسيات ممثلين من مختلف الدول العربية، فتطلبت مني الكثير من التركيز إذ كانت تحضر هذه الجنسيات مجتمعة في مشهد واحد. ولأنني كنت أقوم بتجربة جديدة من هذا النوع أدركت أن التناغم مطلوب بيننا. لذلك كان من الضروري أن تكون أحاسيسي مشبعة بالتلقائية».
الأدوار الثلاثة التي لعبتها كارلا وقدمتها بين مسلسلي «الثمن» و«دهب» ولحق بهما دور سمر في «ويك إند» استمتعت بها، كما تقول. فهي جاءت وراء بعضها وعلى التوالي فكانت سعيدة بأن يشاهدها الناس بشخصيات غير متكررة. تبدي بطرس رأيها بالدراما العربية اليوم وبأنها سعيدة كون هذه الأعمال تطورت وتندرج على لائحة الدراما الهادفة. أما السينما فترى أن سوقها لا تزال صغيرة في لبنان، وتتمنى أن تحقق قريباً توسعاً أكبر. «فأن تصبح هذه الصناعة مشتركة كما الدراما، لا بد أن يحدث التغيير والنجاح معاً».
تبحث اليوم بطرس عن أدوار لشخصيات حقيقية صعبة ومركبة. «هي أدوار تراودني منذ زمن بحيث تحكي عن أشخاص من نفس عمري، فأستطيع معها أن أوصل أحاسيسي الحقيقية للناس. كما أن المشاهد يتوق أيضاً إلى هذه الشخصيات الحقيقية ومن واقعنا. كما أن دور الفنانة التي عاشت الأمجاد وتقبع اليوم في المنزل هو من أكثر الأدوار التي أبحث عنها. قد يخاف بعض الكتاب تناول قصص حياة واقعية لأنها قد توقعهم في المحظور. ولكن في استطاعتنا باللعبة الدرامية أن نجري عليها بعض التغييرات بحيث لا تمس بمشاعر أحد».
كل هذه الأدوار من فنية وسياسية تتعلق بشخصيات حقيقية تفتش عنها بطرس كما أنها تملك الكثير من الأفكار الدرامية في ذهنها. «عندي الكثير منها في رأسي، فنحن أيضاً كممثلين يطلع على بالنا أدوار معينة. فأنا لا أعرف أن أمثل بل أن أعيش الدور من دون جهد كبير. ولذلك على المخرج أن يكون ذكياً في التقاط هذه النقطة. في (ويك إند) كنت أوقف التمثيل مرات وأقول للمخرج (أشعر بأني أكذب وأمثل). فأهم شيء يحصل بين الممثل والمخرج هذا التناغم الذي يشبه لعبة (البينغ بونغ). فيثمر نتائج جيدة يلحظها المشاهد بسرعة».
قربياً تطل كارلا بطرس في مسلسل خليجي بعنوان «حياة لا تشبهني» بدور امرأة لبنانية متزوجة من رجل إماراتي. «أحببت التجربة كثيراً لا سيما أني كنت اللبنانية الوحيدة فيها. وسعدت في التعامل مع طاقم خليجي بدءاً من المخرج عبد الله التركماني وبمشاركة عدد من الممثلين الخليجيين وبينهم هبة الدري».


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

رحيل محمد الشافعي... صحافي الميدان والملفات الصعبة

الصحافي الراحل محمد الشافعي (الشرق الأوسط)
الصحافي الراحل محمد الشافعي (الشرق الأوسط)
TT

رحيل محمد الشافعي... صحافي الميدان والملفات الصعبة

الصحافي الراحل محمد الشافعي (الشرق الأوسط)
الصحافي الراحل محمد الشافعي (الشرق الأوسط)

بعد مسيرة عمل امتدَّت لأكثر من 4 عقود قضاها باحثاً عن الخبر والقصص الميدانية في ملف معقد وصعب، ودَّعت صحيفة «الشرق الأوسط» واحداً من أبرز أعمدتِها الصحافية، الأستاذ محمد الشافعي، الذي رحلَ عن عمر ناهز 74 عاماً.

كانَ الشافعي صحافياً متخصصاً في شؤون الجماعات المتطرفة، وأحدَ الأسماء التي أسهمت مبكراً في بناء هذا الملف داخل الصحافة العربية، واضعاً معايير مهنية في التوثيق والتحليل والاقتراب من المصادر. التحق بـ «الشرق الأوسط» عام 1982، ليبدأ مشواراً من العطاء المهني والرصانة والدقة.

وُلد محمد الشافعي في مصر عام 1951، وتخرج في كلية الآثار بجامعة القاهرة عام 1974، قبل أن ينتقلَ إلى لندن درس الترجمة.

بدأ مشوارَه الصحافي في لندن في مطلع الثمانينات، متنقلاً بين عدد من الصحف العربية الصادرة في الخارج، وفي مسيرته المهنية أجرى الشافعي حوارات مباشرة مع كبار قادة تنظيم «القاعدة»، كانَ من أبرزهم الملا محمد عمر، إلى جانب عدد من قادة حركة «طالبان»، كما سافر إلى أفغانستان للقاء هؤلاء القادة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة.

كما حاورَ الشافعي، أبناء أسامة بن لادن، ليقدّم مادة صحافية توثيقية مهمة، وحتى قبل ساعات قليلة من رحيله، ظلَّ الشافعي وفيّاً لمهنته، إذ كتب عدداً من الموضوعات الصحافية، وأرسلها إلى موقع صحيفة «الشرق الأوسط»، وتواصل هاتفياً مع عدد من زملائه، متابعاً الشأن التحريري كما اعتاد طوال مسيرته، وبعدها سلّم روحه الكريمة إلى بارئها. رحمَ الله محمد الشافعي، وألهمَ أسرته وزملاءَه ومحبيه الصبر والسلوان.


مدن العالم تستقبل 2026 (صور)

الألعاب النارية أضاءت سماء منتصف الليل فوق نهر تشاو فرايا خلال احتفالات رأس السنة الجديدة لعام 2026 في بانكوك (أ.ف.ب)
الألعاب النارية أضاءت سماء منتصف الليل فوق نهر تشاو فرايا خلال احتفالات رأس السنة الجديدة لعام 2026 في بانكوك (أ.ف.ب)
TT

مدن العالم تستقبل 2026 (صور)

الألعاب النارية أضاءت سماء منتصف الليل فوق نهر تشاو فرايا خلال احتفالات رأس السنة الجديدة لعام 2026 في بانكوك (أ.ف.ب)
الألعاب النارية أضاءت سماء منتصف الليل فوق نهر تشاو فرايا خلال احتفالات رأس السنة الجديدة لعام 2026 في بانكوك (أ.ف.ب)

يدخل العالم تباعاً عام 2026، مع اختلاف الجغرافيا والتوقيت. وكانت دول المحيط الهادئ أول من ودّع عام 2025، قبل أن تنتقل أجواء الاحتفال شرقاً عبر آسيا، ثم إلى أوروبا، وصولاً إلى الأميركتين، في ليلة عالمية توحّدت فيها الترقبات وتنوّعت أشكال الاحتفال بين الألعاب النارية، والتجمعات الشعبية، والاحتياطات الأمنية المشددة في بعض العواصم.

ينتظر المحتفلون العد التنازلي لمنتصف الليل خلال احتفالات رأس السنة الجديدة في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

وكانت مدينة سيدني الأسترالية من أوائل المدن الكبرى التي أعلنت دخول العام الجديد، إذ أضاءت الألعاب النارية سماء الميناء الشهير وجسر هاربور، وسط حضور جماهيري واسع ومتابعة عالمية، لتؤكد مكانتها بوصفها أحد أبرز رموز الاحتفال برأس السنة عالمياً.

ألعاب نارية تنطلق فوق جسر ميناء سيدني احتفالاً بالعام الجديد (رويترز)

ومع تقدم عقارب الساعة غرباً، دخلت طوكيو عام 2026.

راقصون يؤدون عرضاً خلال فعالية العد التنازلي أمام مبنى حكومة طوكيو الكبرى ليلة رأس السنة (رويترز)

وفي تايوان، دخل عام 2026 وسط عروض ضوئية وألعاب نارية حول برج تايبيه الذي يعد من أبرز معالم المدينة، في احتفالات حاشدة.

ضاءت الألعاب النارية من مبنى تايبيه 101 سماء منتصف الليل وسط الأمطار الغزيرة خلال احتفالات رأس السنة (أ.ف.ب)

وفي الصين دخول العام الجديد كان وسط الاحتفالات العامة.

راقصون يؤدون عرضاً على المسرح بينما يحتفل الناس بالعام الجديد 2026 في سور الصين العظيم (أ.ف.ب)

ومع حلول منتصف الليل بتوقيت شبه القارة الهندية، استقبلت المدن الهندية العام الجديد وسط احتفالات شعبية.

يحتفل الناس بليلة رأس السنة الجديدة على ممشى في مومباي بالهند (أ.ب)

وهكذا يستقبل العالم عام 2026 بإيقاعات متباينة، لكن بروح واحدة تتقاطع عند الأمل بالتجدد والسعي إلى طيّ صفحة عام مضى، كلٌّ وفق ثقافته وتقاليده.


هل تحد «مقاطعة» الإعلام التقليدي أخبار مشاهير «السوشيال ميديا» من انتشارهم؟

«ماسبيرو» يحظر «البلوغرز» (الهيئة الوطنية للإعلام)
«ماسبيرو» يحظر «البلوغرز» (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

هل تحد «مقاطعة» الإعلام التقليدي أخبار مشاهير «السوشيال ميديا» من انتشارهم؟

«ماسبيرو» يحظر «البلوغرز» (الهيئة الوطنية للإعلام)
«ماسبيرو» يحظر «البلوغرز» (الهيئة الوطنية للإعلام)

أثار قرار «الهيئة الوطنية للإعلام» و«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية» بالامتناع عن تغطية أنشطة مشاهير «السوشيال ميديا» وأخبارهم على خلفية كثرة المشاكل التي يثيرونها، تساؤلات حول مدى تأثير قرار وسائل الإعلام التقليدية على الحد من انتشارهم.

وتعدّ «الهيئة الوطنية للإعلام» الجهة المالكة والمسؤولة عن القنوات التلفزيونية وشبكات الراديو الحكومية، بينما تمتلك «المتحدة للخدمات الإعلامية» غالبية القنوات المصرية الخاصة، وعدداً من وسائل الإعلام الإلكترونية والمطبوعة في مصر.

واتُخِذ القرار بعد الضجة التي شهدها حفل خطوبة «التيك توكر كروان مشاكل» في القاهرة والتي شهدت خلافات وزحاماً ووقائع تحرش تدخلت فيها قوات الشرطة، وتم توقيف مجموعة من الأشخاص على خلفية ما حصل من تجاوزات وأحيلت الوقائع الخاصة بها إلى النيابة، مع تأكيدات الداخلية وجود معلومات جنائية لصاحب الحفل وعدد من الموقوفين.

وشهدت مصر في الشهور الماضية تجاوزات لعدد من «التيك توكرز» و«البلوغرر»، وتم إيقاف بعضهم من قِبل الشرطة وتوجيه اتهامات لهم بخدش الحياء العام، بينما جرى توقيف آخرين على خلفية اتهامهم بغسل الأموال والتربح بشكل غير مشروع في توقيفات أحيلت للقضاء وصدر في حق بعضهم أحكام بالحبس.

وأرجعت «المتحدة» قرارها الصادر مساء الثلاثاء إلى أنه انطلاقاً من الإيمان بأن «رسالة الصحافة أسمى من ملاحقة محاولات صناعة الضجيج وجذب الانتباه دون مضمون أو قيمة حقيقية»، في حين دعمت «الوطنية للإعلام» المبادرة، مؤكدة في بيان «رفضها محاولات البعض التطفل على المشهد الإعلامي بأساليب تتسم بالإسفاف والابتذال، بما يضر منظومة القيم، ويصدّر لفئات من المجتمع صورة سلبية حول رسالة الإعلام و(السوشيال ميديا) بوصفها مجالاً مفتوحاً لوهم الشهرة الزائفة».

تدير «المتحدة» غالبية القنوات التلفزيونية الخاصة في مصر (حساب الشركة على فيسبوك)

ودعم وزير الثقافة المصري أحمد فؤاد هنو مبادرة «الشركة المتحدة»، وقال في بيان، الأربعاء، إن «الثقافة والإعلام شريكان أساسيان في دعم الوعي العام والحفاظ على منظومة القيم الأصيلة للمجتمع المصري».

خطوة المقاطعة من وسائل الإعلام التقليدية لمجتمع «التيك توكر» تراها العميد الأسبق لكلية الإعلام جامعة القاهرة الدكتورة ليلى عبد المجيد «غير كافية» للحد من انتشار مثل هذه الشخصيات، مؤكدة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «المبادرة طيبة من وسائل الإعلام، لكن في النهاية لا بد أن يكون هناك ضوابط من الدولة لتجنب التأثير السلبي للمؤثرين على الأجيال الناشئة التي أصبحت (السوشيال ميديا) مصدرهم الأول للمعلومات».

وأضافت أن «وجود برامج للتوعية بجانب الإجراءات الحكومية التي يفترض أن تكون موجودة لضبط المشهد عبر (السوشيال ميديا) ستكون ناجحة لكون المشهد في حاجة إلى تكامل بين الجهات المختلفة وليس فقط وسائل الإعلام التقليدية التي ترى أن تأثيرها لا يزال موجوداً وإن اختلفت درجة تأثيره».

وهنا يشير المدرب والمتخصص في الإعلام الرقمي معتز نادي لـ«الشرق الأوسط» إلى «ضرورة الارتقاء بالمحتوى المقدم للمتابعين لضمان وجود الجمهور الذي يمكن الارتقاء بذائقته عبر متابعة النماذج الإيجابية»، مشيراً إلى أن «الجمهور في حاجة إلى الاطلاع على المحتوى الذي يستحق المتابعة، وبالتالي سيتجاهل المحتوى المثير للجدل».

ويلفت نادي إلى إشكالية عدد متابعي مشاهير هذا العالم، ويقول: «ربما يستفيد بعضهم من قاعدة الممنوع مرغوب في تكوين شهرة، وبالتالي يمكن قياس الأثر بمرور الأيام بشأن حساباتهم وعدد متابعيهم، بجانب مدى الالتزام بتنفيذ القرار، خاصة مع طبيعة العمل الإخباري وتحديثاته مع وجود قصة تصعد لصدارة (الترند).

وهنا تؤكد ليلى عبد المجيد أن جزءاً من المتابعين يكون منتقداً ورافضاً لما يتم تقديمه، لكن في النهاية يتفاعل مع ما يقوم به هؤلاء المشاهير بالرفض، عادَّةً أن عدم الانخراط في التفاعل معهم بأي شكل من الأشكال سيكون هو الرهان الناجح لإبعادهم بما يقدمونه من محتوى غير هادف عن المشهد.

وضجت «السوشيال ميديا» بتفاصيل ما حدث في خطوبة «التيك توكر» كروان مشاكل وياسمين سيد، حفيدة المطرب الشعبي الراحل شعبان عبد الرحيم، مع رصد اعتداءات طالت العروس وعائلتها، بالإضافة إلى اتهامات متبادلة بين الجانبين بالمسؤولية عما حدث، ومنها إحراق سيارة يمتلكها شقيق العريس وهي السيارة التي أكدت «الداخلية» أن النيران اشتعلت فيها بسبب ألعاب نارية من داخلها.

وحررت ياسمين سيد محضراً ضد خطيبها تتهمه فيه بسرقة هاتفها المحمول والشبكة الذهبية الخاصة بها، وقالت في بلاغها إن «واقعة السرقة جرت قبل أيام من حفل الخطوبة»، مشيرة إلى أن «خطيبها سعى لتحقيق أرباح من خلاله على حساب سمعته». على حد تعبيرها.

وحظيت مبادرة «الشركة المتحدة» بالإشادة من شخصيات عدة على مواقع التواصل، من بينهم نقيب الصحافيين المصريين خالد البلشي، والمحامي طارق العوضي الذي وصف المبادرة عبر حسابه على «فيسبوك» بأنها «خطوة شجاعة ومسؤولة تعيد الاعتبار لدور الصحافة ورسالتها السامية»، عادَّاً أنها «لا تُعادي حرية التعبير، بل تُنقذها من الابتذال؛ ولا تُخاصم الواقع الرقمي، بل تُنظّم علاقتها به على أسس مهنية وأخلاقية».