رحيل محمد الشافعي... صحافي الميدان والملفات الصعبة

4 عقود في «الشرق الأوسط» وراء الخبر... وغادر وبيده القلم

الراحل الأستاذ محمد الشافعي في طريقه إلى أفغانستان بطائرة عسكرية في إحدى رحلاته إلى هناك حيث أجرى مقابلات عدة (الشرق الأوسط)
الراحل الأستاذ محمد الشافعي في طريقه إلى أفغانستان بطائرة عسكرية في إحدى رحلاته إلى هناك حيث أجرى مقابلات عدة (الشرق الأوسط)
TT

رحيل محمد الشافعي... صحافي الميدان والملفات الصعبة

الراحل الأستاذ محمد الشافعي في طريقه إلى أفغانستان بطائرة عسكرية في إحدى رحلاته إلى هناك حيث أجرى مقابلات عدة (الشرق الأوسط)
الراحل الأستاذ محمد الشافعي في طريقه إلى أفغانستان بطائرة عسكرية في إحدى رحلاته إلى هناك حيث أجرى مقابلات عدة (الشرق الأوسط)

ودّعت صحيفة «الشرق الأوسط»، الأربعاء، واحداً من أبرز أعمدتها الصحافية، الأستاذ محمد الشافعي، الذي رحل عن 74 عاماً، بعد مسيرة مهنية حافلة امتدت لأكثر من أربعين عاماً، قضاها باحثاً عن الخبر، وملاحقاً للتفاصيل في أكثر الملفات تعقيداً وحساسية.

كان الشافعي صحافياً متخصصاً في شؤون الجماعات الإرهابية والمتطرفة، وأحد الأسماء التي أسهمت مبكراً في بناء هذا الملف داخل الصحافة العربية، واضعاً معايير مهنية صارمة في التوثيق والتحليل والاقتراب من المصادر. التحق بصحيفة «الشرق الأوسط»، عام 1982، ليبدأ فصلاً طويلاً من العطاء المهني اتسم بالرصانة والدقة والالتزام الصارم بأخلاقيات العمل الصحافي.

الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه بجريدة «الشرق الأوسط» بعدسة الزميل عادل السالمي

وُلد محمد الشافعي في عام 1951، وفي سيرته تنوّع معرفي لافت؛ إذ تخرج في كلية الآثار - جامعة القاهرة عام 1974، حاصلاً على ليسانس الآثار الإسلامية، قبل أن يشد الرحال إلى لندن عام 1977. هناك، اتجه إلى دراسة الترجمة، فحصل على دبلوم الدراسات العليا في الترجمة من جامعة ويستمنستر، كما تلقى دورات متخصصة في الترجمة الصحافية من جامعة لندن للدراسات الشرقية في منتصف الثمانينات، وهو ما أسس لقدرته الفريدة على التعامل مع المصادر الأجنبية، والوثائق المعقدة، والنصوص ذات الحساسية الأمنية والسياسية العالية.

مع السفير البريطاني السابق في أفغانستان مارك سيدويل (الشرق الأوسط)

بدأ مشواره الصحافي في لندن في مطلع الثمانينات، متنقلاً بين عدد من الصحف العربية الصادرة في الخارج، منها صحيفة «المسلمون»، التابعة للشركة السعودية، قبل توقفها، ثم صحيفة «العرب» الدولية في لندن، لفترة قصيرة، ليعود بعدها إلى الشركة السعودية عبر صحيفة «الظهيرة»، التي تأسست إبان غزو العراق للكويت، في مرحلة سياسية شديدة الاضطراب، شكّلت وعيه المبكر بطبيعة الصراعات الإقليمية وتشابكاتها.

ومع انتقاله في عودة ثانية إلى صحيفة «الشرق الأوسط» رسمياً في عام 1991، دخل الشافعي من بوابة قسم الرياضة، حيث أمضى قرابة خمسة عشر عاماً، أظهر خلالها مهنية عالية وقدرة لافتة على المتابعة والتحليل، قبل أن ينتقل إلى محطته الأبرز حين تولى ملف الإرهاب، ليصبح واحداً من رواده في الصحافة العربية، معتمداً على التوثيق الدقيق، والتحليل العميق، والابتعاد عن الإثارة، في تناول قضايا شائكة تتقاطع فيها السياسة بالأمن والفكر.

ومع أحد الجنود الأميركيين في كابل (الشرق الأوسط)

وفي هذا السياق، أنجز محمد الشافعي واحدة من أهم التجارب الصحافية العربية في هذا المجال؛ إذ أجرى حوارات مباشرة مع كبار قادة تنظيم «القاعدة»، كان من أبرزهم الملا محمد عمر، إلى جانب عدد من قادة حركة «طالبان»، وسافر إلى أفغانستان للقاء هؤلاء القادة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة. وقد شكّلت تلك الحوارات، بما احتوته من معلومات وشهادات نادرة، مرجعاً أساسياً للباحثين والصحافيين والمهتمين بملف التنظيمات الجهادية، وأسهمت في تقديم فهم أعمق لبنية هذه الجماعات وأفكارها ومساراتها.

وخلال الحرب على تنظيم «القاعدة»، قام الشافعي بالعديد من الزيارات الميدانية للقواعد الأميركية في أفغانستان، ورافق القوات الدولية في مناطق الاشتباك، وأجرى تحقيقات صحافية مباشرة من أرض المعركة، نقل من خلالها صورة دقيقة عن تطورات المواجهة، وطبيعة العمليات، وتعقيدات المشهد الأمني، ما أضفى على تغطيته بعداً ميدانياً نادراً في الصحافة العربية آنذاك.

كما أجرى الشافعي حوارات عديدة مع أبناء أسامة بن لادن، قدّم من خلالها مادة صحافية توثيقية مهمة، كشفت عن جوانب إنسانية وتنظيمية قلّما تناولتها الصحافة، وأكدت حضوره المهني القادر على الوصول إلى المصادر المغلقة، دون أن يفقد توازنه الصحافي أو موضوعيته.

وفي امتداد لهذا المسار التوثيقي النادر، كان محمد الشافعي من الصحافيين العرب القلائل الذين أجروا مقابلات داخل سجن «غوانتانامو»، حيث يُحتجز عدد من المعتقلين من عناصر تنظيم «القاعدة». وقد شكّلت هذه المقابلات إضافة نوعية واستثنائية لملف الإرهاب، لما تضمنته من شهادات مباشرة من داخل التجربة التنظيمية، وأسهمت في تفكيك الخطاب الآيديولوجي للتنظيم، وكشفت عن آليات الاستقطاب والبنية الداخلية له، وكان لها أثر كبير في إثراء المحتوى الصحافي والتحليلي العربي حول هذه الظاهرة.

... ومع نائب الرئيس الأفغاني السابق عبد الكريم خليلي (الشرق الأوسط)

وشارك الراحل في تأليف كتاب «رجال القاعدة في إيران... الملاذ الآمن والتحالف المشبوه»، الذي يُعد من الأعمال المرجعية المهمة في هذا المجال، مجسداً خلاصة سنوات طويلة من البحث والمتابعة الدقيقة.

وتبرز أهمية هذا الكتاب بوصفه أحد أوائل الأعمال العربية التي قدّمت قراءة توثيقية معمّقة لطبيعة العلاقة بين إيران وتنظيم «القاعدة»، كاشفاً عن أنها لم تكن علاقة طارئة، بل ممتدة الجذور، وقائمة على التكيّف وتبادل المصالح رغم التناقضات المعلنة.

واعتمد الكتاب على تحقيقات خاصة ووثائق نادرة، في مقدمتها «وثائق أبوت آباد»، التي أظهرت إصرار قيادة التنظيم، وعلى رأسهم أسامة بن لادن، على تحييد إيران واستثنائها من عمليات «القاعدة»، مقابل توفير ملاذات آمنة ومسارات عبور ودعم غير مباشر. كما ربط بين هذه المعطيات وأحكام القضاء الأميركي التي حمّلت طهران مسؤولية دعم عناصر متورطة في هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، ما جعل الكتاب مرجعاً مهماً لفهم تداخل الإرهاب مع سياسات الدول في واحدة من أكثر قضايا الأمن العالمي تعقيداً.

الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه بجريدة «الشرق الأوسط» بعدسة الزميل عادل السالمي

وعلى المستوى الشخصي، تزوّج محمد الشافعي بعد وصوله إلى لندن نهاية السبعينات من سيدة تركية الأصل، ورُزق منها بولد وبنت. وقد سار الابن، وهو محمود الشافعي، على خطى والده بالعمل الصحافي من بوابة الترجمة؛ إذ عمل في قسم الترجمة بصحيفة «الشرق الأوسط» لفترة تقارب 3 سنوات.

وحتى قبل ساعات قليلة من رحيله، ظل الشافعي وفيًّا لمهنته، إذ كتب عددًا من الموضوعات الصحافية وأرسلها إلى موقع صحيفة «الشرق الأوسط»، وتواصل هاتفيًا مع عدد من زملائه، متابعًا الشأن التحريري كما اعتاد طوال مسيرته، وبعدها سلم روحه الكريمة إلى بارئها.

برحيل محمد الشافعي، تخسر الصحافة العربية صحافياً هادئاً، مثابراً، عُرف بين زملائه بالانضباط والتواضع، وبالعمل بصمت خلف الخبر، دون ضجيج أو ادعاء. وتبقى سيرته المهنية شاهداً على جيل آمَن بالصحافة رسالةً ومسؤولية، وترك أثره في المهنة بالكلمة الدقيقة والمعرفة العميقة.

رحم الله محمد الشافعي، وألهم أسرته وزملاءه ومحبيه الصبر والسلوان.


مقالات ذات صلة

شرطة بريطانيا تستخدم نهر التايمز فاصلاً بين مظاهرات مناصرة ومناهضة لإيران

أوروبا مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)

شرطة بريطانيا تستخدم نهر التايمز فاصلاً بين مظاهرات مناصرة ومناهضة لإيران

قالت ‌الشرطة البريطانية إنها ستستخدم نهر التايمز حاجزاً لفصل المتظاهرين المؤيدين لإيران عن المعارضين لها في ​وسط لندن هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق صفحات فارغة تحمل احتجاجاً أدبياً واسعاً (شاترستوك)

كتاب «فارغ» يوحّد آلاف الكتّاب ضدَّ شركات الذكاء الاصطناعي

نشر آلاف المؤلّفين كتاباً «فارغاً»، للاحتجاج على استغلال شركات الذكاء الاصطناعي لأعمالهم دون إذن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أسعار البنزين معروضة في محطة وقود بلندن (رويترز)

بريطانيا في مواجهة «صدمة طاقة»: لماذا تبدو الأكثر عرضة للخطر؟

تواجه بريطانيا مخاطر اقتصادية متزايدة تفوق نظيراتها في أوروبا والولايات المتحدة نتيجة التوترات الجيوسياسية الحالية في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا عناصر من الشرطة البريطانية (رويترز)

بريطانيا تعتقل 4 أشخاص للاشتباه في قيامهم بالتجسس على مواقع يهودية لصالح إيران

ألقت الشرطة ‌البريطانية ‌القبض على ​4 ‌أشخاص للاشتباه ⁠في ⁠قيامهم ‌بأنشطة ‌تجسس ​على صلة ‌بإيران، وذلك ‌في ‌إطار تحقيق في ⁠مراقبة ⁠مواقع مرتبطة بمواطنين يهود.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ريفز تغادر 11 داونينغ ستريت (إ.ب.أ)

لندن تتحرك لاحتواء صدمة الطاقة

أعلنت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، أنها ستعقد اجتماعاً طارئاً مع كبار التنفيذيين في قطاع النفط والغاز، لبحث آليات حماية المستهلكين، ودعم الصناعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

كيف تأثر طبق الكشري في مصر بالحرب الإيرانية؟

طبق الكشري تعرَّض لزيادات في الأسعار بسبب الحرب الإيرانية (مطعم أبو طارق في القاهرة)
طبق الكشري تعرَّض لزيادات في الأسعار بسبب الحرب الإيرانية (مطعم أبو طارق في القاهرة)
TT

كيف تأثر طبق الكشري في مصر بالحرب الإيرانية؟

طبق الكشري تعرَّض لزيادات في الأسعار بسبب الحرب الإيرانية (مطعم أبو طارق في القاهرة)
طبق الكشري تعرَّض لزيادات في الأسعار بسبب الحرب الإيرانية (مطعم أبو طارق في القاهرة)

في الفيلم المصري «طباخ الريس» (إنتاج عام 2008) سأل رئيس الجمهورية (أدى دوره الفنان خالد زكي) طباخه الخاص (وقام بدوره الفنان الراحل طلعت زكريا) عن ثمن سعر طبق الكشري، ليجيب: «3 جنيه يا ريس... بس لو سيادتك عاوز تحط شوية تقلية وحمص زيادة هيعمل 5 جنيه»، ليستنكر الرئيس غلاء الطبق، متسائلاً: «يعني أسرة بسيطة مكونة من 5 أشخاص عاوزين يتغدوا كشري يدفعوا 25 جنيه؟».

الحوار السينمائي المُنطبع بـ«الكوميديا السوداء»، استدعته ذاكرة المصري محمد رؤوف، مع اصطحابه زوجته وأبناءه الثلاثة، في أول أيام عيد الفطر لتناول الكشري، في عادة يحرص عليها منذ سنوات، كغيره من المصريين لكسر أصناف مائدة رمضان، حيث فوجئ الأب الأربعيني بارتفاع ثمن طبق الكشري، بعد أن طلبت الفاتورة منه دفع نحو ما لا يقل عن 300 جنيه (الدولار يساوي 52.24 جنيه).

ومع سؤال الأب العاملين بالمطعم عن سبب رفعهم سعر الطبق، أجابوا: «بسبب الحرب الإيرانية».

ويتميز طبق الكشري بمكوناته المتعددة من الأرز والمعكرونة والعدس والحمص، بالإضافة إلى صلصة الطماطم والبصل المقلي، وهي المكونات التي شهدت زيادات على أسعارها خلال الأيام الأخيرة، بعد أن تعلل التجار بقيام الحكومة المصرية بتحريك سعر الوقود.

ورفعت الحكومة عقب حرب إيران، أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة. ورصدت «الشرق الأوسط» أخيراً تعديل عدد من محال الكشري أسعار أطباقها بأحجامها المختلفة، وكذلك علب «التيك أواي» والتوصيل بنسب زيادة تتراوح بين 20 و30 في المائة، وتزيد في بعض المطاعم الشهيرة؛ وهو ما أثار انتقادات على «السوشيال ميديا» من تلك الأسعار. كما ألغت بعض المطاعم بيع الكشري في أكياس صغيرة الحجم؛ نظراً إلى أنها تُباع بجنيهات قليلة، ما يجعلها عديمة الفائدة لهم في ظل ارتفاع أسعار المكونات.

الكشري أحد أبرز الأطعمة الشعبية المصرية (مطعم أبو طارق)

في منطقة شبرا الخيمة (شمال القاهرة الكبرى)، يُبرر محمود حمدي، أحد مسؤولي كشري «الخديوي»، لـ«الشرق الأوسط» رفع المطعم أسعار أطباقه بالقول: «اضطررنا إلى تحريك أسعارنا بين 3 و5 جنيهات، فالطبق الصغير ارتفع من 25 جنيهاً إلى 28 جنيها، بينما وصل الأكبر إلى 50 جنيهاً من 45».

ويتابع: «القرار لم يكن اختيارياً، لأن الموردين والتجار رفعوا الأسعار بشكل مفاجئ، وعندما نسألهم عن السبب، تكون الإجابة بسبب الحرب الإيرانية، وارتفاع أسعار البنزين والسولار الذي أدى إلى زيادة تكاليف النقل».

ويضيف حمدي: «نواجه بشكل مستمر غضب الزبائن وتساؤلاتهم المستمرة عن سبب الزيادة، فهم يشعرون بالضغط، ونحن نشعر بضيقهم، وما أقوله لهم إن الأمر خارج عن إرادتنا، فالزيادة طالت الجميع، ولدينا تكاليف تشغيل وعمالة وأسطوانات غاز».

وترافق مع تحريك أسعار المحروقات، زيادات في أسعار أسطوانات الغاز لتسجل الأسطوانة التجارية الكبيرة (تستخدم في المخابز والمطاعم) سعر 550 جنيهاً، بعدما كانت تباع بسعر 450 جنيهاً بنسبة زيادة 22 في المائة.

حمدي يقول: «أحاول تلطيف الحديث مع زبائني بالقول إن ما يحدث في العالم من توترات ينعكس فوراً على الصلصة والدقّة؛ وذلك نوعاً من الدعابة».

أما في وسط القاهرة، فيوضح طارق يوسف، رئيس مجلس إدارة سلسلة محال «أبو طارق»، أحد أشهر محال الكُشري بمصر، لـ«الشرق الأوسط»: «عندما نقوم برفع سعر طبق الكشري يتبعنا باقي المطاعم؛ لذا نحاول امتصاص الصدمات لفترة حتى لا يشعر المواطن بعبء إضافي، لكن استمرار موجة الغلاء يجعل من الصعب الحفاظ على الأسعار نفسها».

ويشير، إلى أن ارتفاع الأسعار لم يعد يقتصر على المكونات الأساسية للطبق الشعبي؛ بل يمتد ليشمل كل تفاصيله، مثل أدوات التعبئة والتغليف من العلب والملاعق والشنط، ويلفت إلى أنه «كلما ارتفعت أسعار سلعة واحدة ينعكس ذلك على الطبق كله».

أسعار الوقود وتكاليف النقل انعكست بشكل مباشر على أسعار طبق الكشري (الشرق الأوسط)

يوسف يتحدث عن أن ارتفاع الأسعار المتتالي خلال السنوات الأخيرة، انعكس على سلوك الزبائن مع طبق الكشري، قائلاً: «الأطفال كانوا يحصلون على طبق كشري صغير بسهولة من مصروفهم، لكنه (اليوم) لم يعد يكفي لشراء الكشري، والموظفون أيضاً قلّلوا عدد مرات تناولهم للكشري خلال الأسبوع، أو يبحثون عن بدائل».

ويتابع: «مهما ارتفعت الأسعار، يظل الكشري طبقاً شعبياً وخياراً أساسياً؛ لأنه يبقى أرخص من السندويتشات».

الخبير الاقتصادي، عادل عامر، يرى أن ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف النقل والخدمات اللوجيستية، انعكست بشكل مباشر على أسعار الأطعمة الشعبية، وفي مقدمتها طبق الكشري. ويوضح أن معظم مكونات الطبق الأساسية مثل العدس والأرز والمعكرونة، مستوردة؛ ما يجعلها عرضة لتقلبات الأسعار العالمية، خاصة في ظل استمرار الحرب الإقليمية التي أدت إلى زيادات غير مسبوقة في تكاليف الاستيراد والشحن.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «كلما طال أمد الحرب، ارتفعت الأسعار بوتيرة أسرع»، ويشير إلى أن «بعض مطاعم الكشري اضطرت إلى رفع الأسعار تدريجياً، أو إلغاء الأطباق الرخيصة؛ ما زاد من العبء على المستهلك».

زيادة أسعار مكونات طبق الكشري انعكست على سعره (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ويلفت الخبير الاقتصادي، إلى أنه «لم يعد هناك ما يسمى سلعة شعبية منخفضة السعر، فكل شيء ارتفع بشكل يفوق متوسط دخل أغلبية المصريين، وهذا يؤدي إلى قلق اجتماعي وتآكل القوة الشرائية».

ورغم ذلك، يؤكد عامر أن «الكشري سيظل الأرخص نسبياً مقارنة بوجبات أخرى»، لكنه شدد على أن «استمرار التضخم يهدد ميزانية الأسر المصرية، ويضعف قدرتها على تلبية احتياجاتها الأساسية».

وشهدت مصر موجات متتالية من التضخم، سجل معدله على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل تسجيله 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

عودة إلى الأب محمد رؤوف، الذي تمتم ساخراً بعد أن دفع فاتورة «وجبة أسرته»: «الكشري خلاص بقى وجبة سياسية وليست شعبية».


مصر: فاجعة في الإسكندرية بعد مقتل أم وأبنائها الخمسة على يد شقيقهم

صورة عامة لكورنيش محافظة الإسكندرية (شمال مصر) (مجلس الوزراء - «فيسبوك»)
صورة عامة لكورنيش محافظة الإسكندرية (شمال مصر) (مجلس الوزراء - «فيسبوك»)
TT

مصر: فاجعة في الإسكندرية بعد مقتل أم وأبنائها الخمسة على يد شقيقهم

صورة عامة لكورنيش محافظة الإسكندرية (شمال مصر) (مجلس الوزراء - «فيسبوك»)
صورة عامة لكورنيش محافظة الإسكندرية (شمال مصر) (مجلس الوزراء - «فيسبوك»)

أثارت حادثة مفجعة في حي كرموز بمحافظة الإسكندرية (شمال مصر) حالةً من الصدمة والفزع، بعد أن قتل شابٌّ والدته وأشقاءه الخمسة وحاول قتل نفسه، لكنه فشل بعد تدخُّل الجيران لإنقاذه.

فبعدما فشل الابن السادس في إنهاء حياته لتدخُّل الجيران ومنعه من القفز من الطابق الـ13 في أحد المباني، اعترف باتفاقه مع أمه على إنهاء حياة الأسرة بالكامل بعد تدهور حالتهم المادية إثر طلاق الأم من الأب وإصابتها بمرض السرطان منذ 5 سنوات، وكذلك رفض الأب الإنفاق على عائلته.

بدأت الواقعة حين تلقَّت الأجهزة الأمنية بالإسكندرية في لاغاً في 16 مارس (آذار) الحالي بقيام شاب (20 عاماً) بمحاولة انتحار من الطابق الـ13 بأحد عقارات منطقة كرموز، وعقب إنقاذه، كشفت التحقيقات عن العثور على 6 جثامين داخل شقة الأسرة بأحد المجمعات السكنية بمنطقة كرموز، وفقاً لما ذكرته وسائل إعلام محلية.

صدمتا الطلاق والمرض

وكشفت التحريات أن الأم كانت تعاني من ضيق الحال، وتكاليف علاج إصابتها بمرض السرطان، وعندما تواصلت مع الأب المسافر للعمل خارج مصر، في الأسبوع الأخير من شهر رمضان؛ طلباً لمساعدتها في المصاريف وتكاليف العلاج، أخبرها بأنه طلقها وتزوج من أخرى، ممتنعاً عن التكفُّل بهم، وطلب منها عدم التواصل معه، مما أصاب الأم بصدمة نفسية حادة دفعتها، وفقاً لما ذكرته وسائل إعلام محلية، إلى التفكير في قتل نفسها وأطفالها بمساعدة الأشقاء الأكبر من أبنائها.

الموت بالوسائد وأمواس الحلاقة

وأوضحت التحقيقات مع الابن السادس أن الأم المتوفاة (41 سنة) والأبناء الخمسة المتوفين هم: ابن عمره 17 سنة، وآخر عمره 15 سنة، وطفلة عمرها 12 سنة، وطفلة عمرها 10 سنوات، وطفل عمره 8 سنوات، وأن الأم أقدمت على التخلص من نفسها تحت وطأة صدمتها وحزنها. وقال إن أمه أرسلت شقيقه (17 عاماً) لشراء شفرات حلاقة بعد أن أقنعت جميع أبنائها بالتخلص من حياتهم، وقطع شرايين أيديهم وجرح رقابهم. وقال إن عملية التخلص من الأم وأشقائه استمرَّت لمدة يومين؛ فقتل في اليوم الأول الأطفال الأصغر سناً (12 و10 و8 سنوات)

ثم قتل شقيقيه (15 عاماً) والآخر (17 عاماً) بمساعدة والدته، فذبحا يحيى بشفرة الحلاقة حتى تأكدا من موته، ثم خنق شقيقه بوسادة، وفق ما نقلت وسائل إعلام محلية. وبعد وفاة أشقائه، كتم الشاب أنفاس أمه بوسادة بناء على طلبها.

وحاول الابن السادس التخلص من نفسه، إلا أن محاولته باءت بالفشل، فقد تدخَّل الأهالي في الوقت المناسب وتمكَّنوا من منعه، وقد باشرت الجهات المختصة المصرية التحقيق في الواقعة للوقوف على ملابساتها كاملة، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.


مصر تُحذّر إسرائيل من سياسة تدمير بنى تحتية لبنانية

مقر وزارة الخارجية المصرية وسط القاهرة (رويترز)
مقر وزارة الخارجية المصرية وسط القاهرة (رويترز)
TT

مصر تُحذّر إسرائيل من سياسة تدمير بنى تحتية لبنانية

مقر وزارة الخارجية المصرية وسط القاهرة (رويترز)
مقر وزارة الخارجية المصرية وسط القاهرة (رويترز)

أكّدت مصر أن «تعمد تدمير البنية التحتية في لبنان يُمثل سياسة إسرائيلية سافرة للعقاب الجماعي». وقالت إن ذلك «يؤدي إلى النزوح القسري لنحو مليون لبناني وتفريغ مناطق بأكملها من سكانها».

وأدانت مصر في بيان لوزارة الخارجية، الاثنين، بأشد العبارات، تصعيد القوات الإسرائيلية عدوانها على لبنان، واستهدافها المتعمد والممنهج للمنشآت المدنية الحيوية والبنى التحتية، بما في ذلك الجسور التي تربط المناطق اللبنانية، في انتهاك صارخ للسيادة اللبنانية وخرق جسيم لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وشددت القاهرة على إدانتها توظيف الأزمة الإنسانية ومعاناة المدنيين بوصفها أداة للضغط العسكري والسياسي. ودعت إلى «ضرورة تحرك المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، بشكل فوري لردع هذه الممارسات الإسرائيلية المنفلتة للحيلولة دون مزيد من التدهور في الأوضاع الأمنية والإنسانية، وتجنيب لبنان خطر الانزلاق إلى مزيد من عدم الاستقرار».

كما أكّدت مجدداً موقفها الثابت والداعم لوحدة الدولة اللبنانية وسيادتها وسلامة أراضيها، وتضامنها الكامل مع مؤسساتها في هذا الظرف الدقيق. وطالبت بالالتزام الكامل بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم «1701» بكل بنوده وعناصره دون انتقائية، وبما يضمن تمكين مؤسسات الدولة اللبنانية، وفي مقدمتها الجيش اللبناني، من الاضطلاع بمسؤولياتها وبسط سيادتها على كل الأراضي اللبنانية، ووضع السلاح تحت سلطتها الحصرية.

في سياق ذلك، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، الاعتداءات المتواصلة على لبنان، والإمعان في استهداف البنى التحتية اللبنانية والجسور، في انتهاك سافر لسيادة لبنان وأمنة واستقراره وخرق واضح للقانون الدولي.

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وأوضح المتحدث الرسمي باسم الأمين العام، جمال رشدي، في إفادة، الاثنين، أن «أهداف إسرائيل باتت مفضوحة في سعيها لإقامة منطقة عازلة في الجنوب اللبناني، وسياستها الممنهجة لتمزيق الخريطة اللبنانية وتهجير الشعب اللبناني».

وشدد على مسؤولية مجلس الأمن الدولي في وضع حد لهذه الاعتداءات الإسرائيلية ووقفها بشكل فوري، وإلزام إسرائيل باحترام القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، بما في ذلك التنفيذ الكامل وغير المنقوص لقرار مجلس الأمن «1701».

وأعرب رشدي عن قلق الأمين العام لجامعة الدول العربية من «تفاقم حالة الاحتقان في لبنان جرّاء العدوان الإسرائيلي»، مؤكداً دعم «الجامعة العربية» لكل الجهود التي تبذلها الدولة اللبنانية في سبيل الحفاظ على السلم الأهلي، والتعامل مع الأزمة الإنسانية الحادة التي يشهدها لبنان، وما ترتب عليها من آثار اجتماعية خطيرة.

في غضون ذلك، حذّر وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، من أن «استمرار دائرة العمليات العسكرية يُهدد بجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة». وشدد خلال اتصال هاتفي تلقاه، الاثنين، من نائب رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية العراق، فؤاد حسين على «الضرورة القصوى لخفض التصعيد وتغليب المسار الدبلوماسي للحيلولة دون اتساع رقعة الصراع، وما قد يسفر عنه من تداعيات أمنية وإنسانية كارثية».

كما أكد عبد العاطي، في اتصال هاتفي آخر مع نظيره اليوناني، جيورجوس جيرابيتريتيس، الاثنين، «ضرورة تضافر الجهود الدولية لتجنيب المنطقة حرباً إقليمية شاملة، آخذاً في الاعتبار التداعيات الاقتصادية والأمنية الوخيمة على المنطقة والعالم بأسره». وشدد على «إدانة القاهرة الكاملة الاعتداءات على أراضي الدول العربية الشقيقة»، منوهاً بأن «المساس بسيادة أي دولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والعربي».