تحركات تنموية مصرية في سيناء تُقلق إسرائيل وتعيد جدل «اشتراطات السلام»

إعلام عبري يحذر من «قاعدة هجومية بالجورة»

الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)
الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)
TT

تحركات تنموية مصرية في سيناء تُقلق إسرائيل وتعيد جدل «اشتراطات السلام»

الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)
الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)

في استمرار للمخاوف الإسرائيلية من تنامي القدرات العسكرية المصرية، وانتشارها في شبه جزيرة في سيناء، حذّرت وسائل إعلام عبرية من توسعات تجري في «مطار الجورة» بشمال سيناء، زاعمة أن الهدف منها هو «تقليص زمن الوصول الجوي لأهداف إسرائيلية إلى دقائق معدودة، ما يهدد أمن إسرائيل»، لكن مصادر مصرية مطلعة، قالت في المقابل، إن كل ما تقوم به مصر من تحركات في سيناء هو لـ«أغراض تنموية، وليس لتهديد إسرائيل»، مشددة على أن «القاهرة ملتزمة تماماً باتفاقية السلام والملحق الأمني لها وبنود وقيود انتشار القوات بالمنطقة».

وبحسب منصة «ناتسيف نت» الإسرائيلية، فإن تقارير استخباراتية حديثة في مايو (أيار) 2026 كشفت عن «أعمال إصلاح وترقية واسعة نفّذها الجيش المصري في مطار الجورة بشمال سيناء، بالقرب من الحدود الإسرائيلية وعلى بعد 12 كيلومتراً فقط»، مشيرة إلى أن «هذه الترقية جزء من اتجاه أوسع للتعزيز العسكري المصري في شبه الجزيرة، ما يثير قلق إسرائيل بسبب الانتهاك المحتمل للملحق العسكري في اتفاقية السلام».

لكن مدير الشؤون المعنوية سابقاً بالجيش المصري اللواء سمير فرج، قال إن «مصر لها الحق في أن تفعل ما تريده في أرضها، وهذا لا يخالف بنود معاهدة السلام التي تنصّ على تنظيم وجود القوات وأعدادها في مناطق معينة بسيناء، لكنها لا تنص على منع تطوير مصر لمطاراتها».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتنياهو وحكومته يحاولان افتعال أزمة وتضخيم الأمر لأغراض انتخابية، بإيهام الشعب الإسرائيلي أن هناك خطراً قادماً من مصر ولا بد أن يستمر حزب الليكود في السلطة لمواجهة هذا الخطر، ومصر تعي ذلك جيداً ولا تهتم به وتفعل ما تراه يخدم مصالحها التنموية في سيناء، مع الالتزام التام بما تفرضه معاهدة السلام».

الفريق أحمد خليفة رئيس أركان الجيش المصري يتفقد معبر رفح من الجانب المصري نهاية 2024 (الجيش المصري)

التقارير الإسرائيلية ذكرت أن تحليل صور الأقمار الصناعية وتقارير استخباراتية، «أشارت إلى إطالة المدرجات وتوسيعها وتحديثها لاستقبال المقاتلات وطائرات النقل الثقيل، وإنشاء بنى تحتية داعمة مثل ملاجئ محمية للطائرات ومستودعات وقود ومنشآت تخزين لوجستية ومبانٍ محصنة»، وأن «الموقع، الذي كان يستخدم في السابق بشكل أساسي من قبل قوة متعددة الجنسيات ومراقبين، يمرّ بعملية تحول ليصبح قاعدة طيران عسكرية نشطة لسلاح الجو المصري».

وشدّدت التقارير الإسرائيلية على أن «عملية تطوير المطار تسمح بالنقل السريع للقوات والمعدات الثقيلة إلى شمال سيناء، ما يغير ميزان القوى الإقليمي»، موضحة أن «الخطوة التالية الموصى بها هي متابعة مناقشات لجنة التنسيق الأمني المشتركة لفحص ما إذا كان سيتم التوصل إلى اتفاقيات جديدة بشأن قيود القوة في سيناء».

خبير الأمن القومي المصري اللواء محمد عبد الواحد قال إن «أي تحرك عسكري في سيناء تعمل القاهرة على إبلاغ القوات المتعددة الجنسيات الموجودة هناك بهذا التحرك، كما أن هناك لجنة مصرية - إسرائيلية تقوم بالتنسيق اليومي فيما بين البلدين على أعلى مستوى، ومن ثم فإسرائيل تعلم على المستوى الرسمي أن هناك ترتيبات تقوم بها مصر في سيناء بغرض التنمية، ضمن خطة مصر 2030، وهذا يستوجب بناء مطارات مدنية في هذه المنطقة لخدمتها ودعم التنمية بها، وبنية تحتية وأساسية مختلفة».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط»: «ما تردده إسرائيل في هذا الشأن غرضه الشوشرة فقط، وهو خطاب للداخل الإسرائيلي في المقام الأول ولفت نظر الأميركان بمزاعم عن وجود مخاطر تهدد إسرائيل، لكن الحقيقة أن واشنطن وتل أبيب يعلمان تماماً بأي تحرك في سيناء ومصر ملتزمة تماماً باتفاقية السلام والبروتوكول الأمني الملحق بها».

وتابع عبد الواحد: «مصر لها السيادة على سيناء باعتبارها أرضاً مصرية، ومن حقّها أن تمارس حقّ السيادة دون الإخلال باتفاقياتها الدولية، فضلاً عن كون التقارير الإسرائيلية تتحدث عن رصد بنية خرسانية وإنشاءات، وتم تفسير هذا الأمر على أنه تم تحويل المطار المذكور لقاعدة هجومية، وهذا كلام غير منطقي، فلا يمكن من مجرد إنشاءات خرسانية وضع تفسيرات عسكرية، ومن ثم فالغرض مجرد الإثارة وترديد خطاب أصبح مكشوفاً للجميع، وبالتالي مصر تتجاهله ولا ترد عليه».

وبحسب بنود اتفاقية السلام الموقعة بين البلدين عام 1979، تنقسم سيناء إلى 3 مناطق رئيسية (أ، ب، ج) لتحديد حجم القوات والأسلحة المسموح بوجودها. المنطقة «ج» المتاخمة للحدود الإسرائيلية منزوعة السلاح تماماً، باستثناء قوات الشرطة المدنية. ونظراً للتحديات الأمنية المشتركة (مثل مكافحة الإرهاب في شمال سيناء والتهريب)، اتفقت مصر وإسرائيل على نشر قوات إضافية تتجاوز بنود المعاهدة الأصلية لتأمين المنطقة، وتتولى «القوة متعددة الجنسيات في سيناء» مراقبة الالتزام بهذه القيود عبر نقاط التفتيش المنتشرة.

ونقلت تقارير إعلامية أن «مصر ردّت على احتلال إسرائيل لطول حدود غزة مع مصر بزيادة الوجود العسكري قرب الحدود، وهو ما تراه أصوات في تل أبيب خرقاً لمعاهدة السلام، وتهديداً لأمن إسرائيل».

وكيل المخابرات المصرية السابق اللواء محمد رشاد، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر تعيد بناء وتأهيل جميع المطارات في سيناء لخدمة الأهداف المستقبلية، فتنمية سيناء تتطلب تأهيل المطارات لخدمة المنطقة، سواء لخدمة المشروعات التنموية فيها، وتسهيل عمليات النقل الجوي، أو لنقل الأفراد أو المعدات، وبالإضافة إلى ما سبق فإن منطقة الجورة تضمنت نشاطاً جوياً سابقاً لخدمة قوات الطوارئ التي كانت متمركزه فيها، وبالتالي فإن هذا ليس نشاطاً مستحدثاً».

وأوضح رشاد، الذي كان يشغل رئيس ملف الشؤون العسكرية الإسرائيلية بالمخابرات المصرية، أن «مصر تدير هذه المنظومة داخل أراضيها سواء لخدمة أهداف مدنية أو عسكرية، وزيادة انتشار القوات المصرية في سيناء كان نتيجة لخرق إسرائيل بنود اتفاقية كامب ديفيد، الأمر الذي دفع مصر إلى تأمين حدودها ضد التغول الإسرائيلي في محور فيلادلفيا»، مشدداً على أن «مصر لها الحق في القيام بالإجراءات اللازمة لاكتمال خطط تأمين حدودها، ولا رقيب عليها لأن كل إجراءاتها سلمية لتواجه الخطط الإسرائيلية التي تهدد الأمن القومي المصري».


مقالات ذات صلة

تركيا تنفي عودة عناصر من «قسد» إليها بعد انتهاء دمجها

شؤون إقليمية عناصر من «قسد» خلال دورية في الحسكة بعد اندماجهم في صفوف الجيش السوري (أ.ب)

تركيا تنفي عودة عناصر من «قسد» إليها بعد انتهاء دمجها

نفت تركيا ادعاءات بشأن عودة عناصر أجنبية نشطت ضمن «قسد» إليها بعد إعلان حلها وانتهاء دمجها في مؤسسات الدولة السورية، مجددةً دعمها لدمشق في هذه المرحلة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية على اليمين وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير وعلى اليسار عدد من الأسيرات الفلسطينيات خلال زيارة تمت قبل أسابيع (حساب بن غفير عبر «إنستغرام»)

معتقلات فلسطينيات: نتعرض لظروف احتجاز قاسية... وغفير: فخور بذلك

قال وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير إنه «فخور» بخفض ظروف احتجاز المعتقلات الفلسطينيات في السجون الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية عناصر سابقة في «قسد» خلال دورية حراسة في الحسكة بعد انضمامهم إلى الجيش السوري (أ.ب)

تركيا تُرحّب بإعلان انتهاء دمج «قسد»... وتترقب التطبيق العملي

رحّبت تركيا بإعلان اكتمال دمج «قسد» في مؤسسات الدولة، عادةً أنها خطوة نحو تعزيز سلطة الدولة، ومتعهدة باستمرار دعم بناء الجيش السوري.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية قصفت إسرائيل مطار «أبو الظهور» العسكري في شمال غربي سوريا بزعم الاستعداد لنشر قوات تركيا في قاعدة جوية بداخله (رويترز)

براك: إسرائيل سعت لاختبار تركيا بـ«لعبة خطيرة» عبر قصفها مطار «أبو الظهور»

رجّح السفير الأميركي في أنقرة، المبعوث الرئاسي توم برّاك، احتمال أن تكون إسرائيل أرادت اختبار تركيا بالهجوم على مطار أبو الظهور العسكري في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية قصف إسرائيل مطار أبو الظهور العسكري في شمال غربي سوريا واتهاماتها لتركيا رفعت حدة التوتر بين أنقرة وتل أبيب (رويترز)

حليف لإردوغان يدعو لـ«موقف قوي» من إسرائيل بعد هجوم «أبو الظهور»

تعتقد أنقرة أن استفزازات نتنياهو لتركيا هدفها محاولة اصطناع عدو جديد لإسرائيل لأهداف تتعلق بالانتخابات المقبلة التي لو خسرها فسيحاكم مباشرة بتهم الفساد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

محكمة تونسية تؤيد أحكاماً بالسجن لفترات طويلة بحق معارضين

استنفار أمني تونسي قرب محكمة تونس ( أرشيفية - الداخلية التونسية)
استنفار أمني تونسي قرب محكمة تونس ( أرشيفية - الداخلية التونسية)
TT

محكمة تونسية تؤيد أحكاماً بالسجن لفترات طويلة بحق معارضين

استنفار أمني تونسي قرب محكمة تونس ( أرشيفية - الداخلية التونسية)
استنفار أمني تونسي قرب محكمة تونس ( أرشيفية - الداخلية التونسية)

قالت عائلات ومحامون لـ«رويترز» إن محكمة تعقيب تونسية أيدت أحكاماً بالسجن لفترات طويلة تصل إلى 45 عاماً بحق قادة المعارضة ومحامين ورجال أعمال، بجرم التآمر، في حكم تقول المعارضة إنه يعزز النهج الاستبدادي للرئيس قيس سعيد.

ووجهت إلى 40 شخصاً اتهامات بالتآمر لقلب نظام الحكم والإطاحة بالرئيس، في واحدة من كبريات القضايا السياسية في تونس خلال السنوات القليلة الماضية، فيما فر 20 منهم إلى الخارج وحكم عليهم غيابياً.

وحكم محكمة التعقيب نهائي، ولا يمكن الطعن فيه.

وقالت المحامية هيفاء الشابي، ابنة المعارض البارز ورئيس جبهة «الخلاص الوطني» نجيب الشابي: «الحكم يؤكد أن القضاء غير مستقل».

وأضافت لـ«رويترز»: «قادة المعارضة دخلوا السجن بقرار سياسي، ولن يخرجوا إلا بسقوط سعيد وانتهاء الديكتاتورية».

وتقول جماعات حقوقية إن سعيد أحكم سيطرته على القضاء منذ حل البرلمان في 2021، وحكم بمراسيم، وحل المجلس الأعلى المستقل للقضاء، وأقال عشرات القضاة في 2022.

ووصف قادة المعارضة القضية بأنها ملفقة، واتهموا الرئيس بتنفيذ حملة قمع غير مسبوقة، قائلين إنهم كانوا يعتزمون توحيد صفوف المعارضة المنقسمة في مواجهة التراجع الديمقراطي.

وكان سعيد وصف في 2023 السياسيين بأنهم «خونة وإرهابيون»، وقال إن القضاة الذين قد يبرئونهم سيكونون شركاء لهم.

وتقول السلطات إن المتهمين حاولوا زعزعة استقرار تونس والإطاحة بسعيد.

وتشير جماعات حقوقية إلى أن القضية تمثل تصعيداً في حملة سعيد على المعارضة منذ سيطرته على سلطات استثنائية في 2021، مشيرة إلى سجن منتقدين وصحافيين ونشطاء وتعليق عمل منظمات غير حكومية مستقلة.

ويتهم نشطاء سعيد باستعمال القضاء في مواجهة خصومه، وهي انتقادات يرفضها سعيد الذي يقول إنه لن يكون ديكتاتوراً.

وكانت محكمة استئناف قضت بسجن قادة المعارضة البارزين غازي الشواشي وعصام الشابي وجوهر بن مبارك ورضا بلحاج بالسجن 20 عاماً، فيما حكم على السياسي نور الدين البحيري بالسجن 10 سنوات، وجميعهم قيد الاعتقال منذ 2023.

وحكم أيضاً على شيماء عيسى بالسجن 20 عاماً، وعلى رئيس جبهة «الخلاص الوطني» نجيب الشابي بالسجن 12 عاماً، وعلى المحامي العياشي الهمامي بالسجن خمس سنوات.

ونال رجل الأعمال كمال لطيف أطول حكم، ومدته 45 عاماً، فيما حكم على السياسي المعارض خيام التركي بالسجن 35 عاماً.


تكرار حوادث السير في مصر يجدد المطالبات بتشديد الرقابة

محافظ جنوب سيناء يطمئن على حالة المصابين في حادث نويبع (محافظة جنوب سيناء)
محافظ جنوب سيناء يطمئن على حالة المصابين في حادث نويبع (محافظة جنوب سيناء)
TT

تكرار حوادث السير في مصر يجدد المطالبات بتشديد الرقابة

محافظ جنوب سيناء يطمئن على حالة المصابين في حادث نويبع (محافظة جنوب سيناء)
محافظ جنوب سيناء يطمئن على حالة المصابين في حادث نويبع (محافظة جنوب سيناء)

جدّد نواب برلمانيون وأحزاب في مصر مطالبهم بضرورة تشديد الرقابة على الطرق والمركبات وإجراءات السلامة المرورية، في أعقاب حادث السير الذي وقع في محافظة جنوب سيناء، بشمال شرقي مصر، الأربعاء، وأسفر عن مصرع 22 شخصاً، بينهم 10 أردنيين.

وقالت وزارة الصحة المصرية، الأربعاء، إن حادث انقلاب حافلة على طريق «دهب - نويبع» في محافظة جنوب سيناء، أسفر أيضاً عن إصابة 28 شخصاً، مشيرة إلى نقل المصابين إلى مستشفيات قريبة في شرم الشيخ وسانت كاترين.

ولم تُبين جهات التحقيق بعدُ أسباب وقوع الحادث، فيما أشارت محافظة جنوب سيناء، في بيان، نشرته على صفحتها الرسمية على «فيسبوك»، الأربعاء، إلى أنه ناجم عن انفجار أحد الإطارات.

وكلّف رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بتشكيل لجنة فنية، تضم وزارتي النقل والداخلية ومحافظة جنوب سيناء وهيئة الرقابة الإدارية، لتحديد ملابسات الحادث، على أن يشمل عملها تحديد موقف سلامة وأمن المركبة، وحالة السائق، ومدى سلامة الطريق، وفق بيان للحكومة المصرية.

لكن فريدي البياضي، النائب البرلماني عن «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي»، اعتبر أن التكليف الحكومي ليس كافياً، وأنه لم يحمل جديداً عقب وقوع حوادث تكررت في الفترة الأخيرة، وطالب بمحاسبة المقصرين في تشديد الرقابة على سلامة الطرق وحافلات النقل وانتظام المرور.

وأضاف، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن الحكومة سيكون عليها مراجعة الإجراءات التي تتخذها الجهات التنفيذية لضمان سلامة الطرق والحدّ من وقوع الحوادث عليها، مع ضرورة التأكد من سلامة المركبات وإنارة الطرق التي ما زالت تعاني مشكلات بسبب انعدام الرؤية عليها، مشيراً إلى أن الحوادث تتكرر دون أن تكون هناك رقابة تضمن الحدّ منها.

صورة لحافلة حادث جنوب سيناء (حزب حماة الوطن على «فيسبوك»)

وتقدم البياضي بسؤال برلماني إلى الحكومة بشأن موعد آخر مراجعة هندسية وفنية لطريق «دهب - نويبع»، الذي وقع عليه الحادث، والجهة التى أجرت هذه المراجعة، ومدى تنفيذ ملاحظاتها، بالإضافة إلى حالة الحافلة، وسجل صيانتها، والتزام الشركة المشغلة بإجراءات السلامة، وساعات قيادة السائق.

وطالب الحكومة بالكشف عن عدد النقاط شديدة الخطورة على شبكة الطرق المصرية، وأسباب عدم وجود خريطة معلنة ومحدثة لهذه النقاط، تتضمن الجهة المسؤولة والجدول الزمنى لمعالجة كل منها.

كما تساءل عن إجراءات الرقابة على شركات نقل الركاب، ومدى جدية الفحص الفني للمركبات والإطارات والمكابح، وآليات مراقبة السرعة والأحمال وساعات عمل السائقين.

وجاء حادث طريق «دهب - نويبع» بعد 3 أسابيع تقريباً من تصادم سيارتي نقل تقلان عمالاً في محافظة الإسماعيلية بشرق القاهرة، ما أدى إلى مقتل 18 شخصاً وإصابة عشرات آخرين. كما شهدت عدة طرق خلال هذه الفترة حوادث متفرقة تسببت في وفيات وإصابات عديدة.

وقال البياضي إنه من غير المقبول تكرار حوادث، ينتج عنها ضحايا ومصابون بأعداد كبيرة. وأوضح أن الإجراءات الحكومية لتطوير الطرق لا تكفي للحدّ من الحوادث، مضيفاً: «رغم إنفاق المليارات، ما زالت الطرق تحصد الأرواح، وبالتالي يبقى الحلّ في تعزيز إجراءات السلامة وتطبيق القواعد المرورية بصرامة، وتضييق الخناق على أخطاء العامل البشري التي تبقى ضمن الأسباب الرئيسية لوقوع الحوادث».

ووفقاً لبيانات صادرة عن «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء»، ارتفع عدد قتلى حوادث الطرق في مصر، بما في ذلك حوادث السيارات والقطارات، بنسبة 10.8 في المائة خلال عام 2025، ليصل إلى 5829، مقابل 5260 في 2024.

وأنفقت مصر خلال 10 سنوات بين 2014 و2024 تريليوني جنيه (نحو 39.2 مليار دولار) على تطوير منظومة النقل، بينها 530 مليار جنيه على الطرق والجسور فقط، وفق بيانات حكومية سابقة.

وحسب تقرير حكومي، قفزت جودة الطرق في مصر من المرتبة الـ118 إلى الـ18 عالمياً بعد سنوات من تطوير البنية التحتية ورفع كفاءة الطرق.

وفي تصريحات تلفزيونية، مساء الأربعاء، قال محافظ جنوب سيناء، إسماعيل كمال: «وقوع الحادث في منحدر قوي معروف في منطقة الصعدة كان سبباً في زيادة عدد الضحايا، وكانت الحافلة برفقة عدد آخر من الحافلات التي كانت قادمة من القاهرة صوب ميناء نويبع تمهيداً للتوجه بعبّارة إلى ميناء العقبة الأردني».

وطالب «حزب الوعي» بإجراء تحقيق عاجل وشامل للوقوف على ملابسات الحادث وأسبابه، مع مراجعة الحالة الفنية للحافلة والتأكد من سلامة المركبة وصلاحيتها للسير، إلى جانب فحص حالة الطريق ومدى توفر وسائل الأمان والتحذيرات والإضاءة في المناطق التي تحتاج إليها.

كما دعا إلى تشديد الرقابة على الحافلات العاملة على الطرق السريعة، والتأكد من عدم تعرض السائقين للإرهاق نتيجة تشغيلهم لساعات طويلة دون الحصول على فترات راحة كافية، باعتبار ذلك أحد العوامل التي قد تؤثر على سلامة الرحلات.


وزير خارجية مصر: المياه قضيتنا الأولى والوجودية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الإيطالي أنطونيو تاياني يلتقطان صوراً بعد توقيع اتفاقية تعاون بشأن المهاجرين في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة 3 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الإيطالي أنطونيو تاياني يلتقطان صوراً بعد توقيع اتفاقية تعاون بشأن المهاجرين في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة 3 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

وزير خارجية مصر: المياه قضيتنا الأولى والوجودية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الإيطالي أنطونيو تاياني يلتقطان صوراً بعد توقيع اتفاقية تعاون بشأن المهاجرين في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة 3 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الإيطالي أنطونيو تاياني يلتقطان صوراً بعد توقيع اتفاقية تعاون بشأن المهاجرين في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة 3 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، اليوم (الخميس)، أن المياه تُعد القضية الأولى والوجودية لأكثر من 110 ملايين مصري.

وشدد عبد العاطي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإيطالي أنطونيو تاياني، في ختام مباحثاتهما في القاهرة، اليوم، على أهمية الالتزام الكامل بقواعد القانون الدولي، وعلى رأسها مبدأ عدم التسبب في إحداث ضرر، ومبدأ رفض أي إجراءات أحادية، والتعويل على الأصدقاء في دعم الأمن المائي المصري، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأدان عبد العاطي استمرار العدوان الإسرائيلي على جنوب لبنان، مشيراً إلى توافق مصري - إيطالي على دعم مؤسسات الدولة اللبنانية.

وأكد أهمية العودة إلى مذكرة التفاهم الموقَّعة بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرا إلى أنه بحث مع نظيره الإيطالي مستجدات الأوضاع الإقليمية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الإيطالي أنطونيو تاياني يلتقطان صوراً بعد توقيع اتفاقية تعاون بشأن المهاجرين في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة 3 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

وأعرب عبد العاطي عن تقدير بلاده لدور إيطاليا في توفير المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني، لافتاً إلى أن هناك توافقاً مصرياً - إيطالياً فيما يخص الملف الليبي.

وأضاف أن انعقاد الدورة الأولى للجنة المشتركة المصرية - الإيطالية تُمثل نقطة بالغة الأهمية في مسيرة العلاقات بين البلدين، بوصفها آلية مؤسسية مهمة لتنظيم وتعميق العلاقات ومتابعة ما يتم الاتفاق عليه وتحويل الإرادة السياسية المشتركة إلى مشروعات وبرامج عملية وملموسة.

وشدد على أن مصر تنظر إلى إيطاليا كشريك مهم وموثوق به في منطقة المتوسط، مؤكداً أن مصر تعتز بوجود أكثر من 1300 شركة إيطالية تعمل بمصر في عديد من المجالات والقطاعات.

بدوره، وجّه وزير الخارجية الإيطالي الشكر إلى مصر على جهودها في مواجهة ظاهرة الهجرة غير الشرعية، مشيراً إلى الاستعداد لاستقبال العمال المصريين المهرة في إيطاليا.

وعبّر عن رفض بلاده عنف المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية الذين يدعمهم نتنياهو، مؤكداً أهمية حل الدولتين من أجل استقرار المنطقة.

وشدد على دعم جميع المبادرات المصرية من أجل عودة الهدوء إلى منطقة الشرق الأوسط، مؤكداً أن قضية المياه مهمة للغاية بالنسبة إلى مصر.