قطاع الأعمال الياباني يدعو الحكومة إلى معالجة ضعف الين

يتسبب في ارتفاع تكاليف الاستيراد ويؤثر على الأسر والشركات

احتفالات بداية العام الجديد في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
احتفالات بداية العام الجديد في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

قطاع الأعمال الياباني يدعو الحكومة إلى معالجة ضعف الين

احتفالات بداية العام الجديد في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
احتفالات بداية العام الجديد في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

دعت اثنتان من كبرى جماعات الضغط التجارية اليابانية الحكومة إلى معالجة ضعف الين، الذي يتسبب في ارتفاع تكاليف الاستيراد ويؤثر سلباً على الأسر والشركات، وذلك بحسب تصريحات أدلى بها رئيساهما لوسائل الإعلام المحلية في مقابلات منفصلة.

وقال يوشينوبو تسوتسوي، رئيس اتحاد «كيدانرين»، وهو أكبر جماعة ضغط تجارية في اليابان، في مقابلة جماعية مع عدد من وسائل الإعلام المحلية، إن ضعف الين يُسلّط الضوء عليه عادة لفوائده، مثل زيادة أرباح المصدرين... لكن من منظور القوة الوطنية، «سيكون من الأفضل على المدى الطويل التكيف نحو ين أقوى»، بحسب ما نقلته التقارير الإعلامية. وكان الين الياباني من بين العملات القليلة التي لم تستفد من ضعف الدولار في عام 2025 على الرغم من رفع بنك اليابان لسعر الفائدة مرتين خلال العام. وأسهمت الانخفاضات الأخيرة للين وما تبعها من ضغوط تضخمية في إقناع بنك اليابان لإدارة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، ذات التوجهات التيسيرية، بضرورة رفع سعر الفائدة الشهر الماضي، إلا أن حالة عدم اليقين بشأن وتيرة رفع أسعار الفائدة مستقبلاً حدّت من تعافي الين.

وأنهى الين العام عند نحو 157 يناً للدولار، محافظاً على مستواه القريب نسبياً من المستويات التي دفعت المسؤولين في طوكيو إلى الإدلاء بتصريحات حول دعم العملة، ورفعت توقعات السوق بتدخل محتمل. وكانت آخر مرة تدخلت فيها اليابان في الأسواق للدفاع عن عملتها في يوليو (تموز) 2024 عندما اشترت الين بعد أن وصل إلى أدنى مستوى له في 38 عاماً عند 161.96 ين.

وفي مقابلة منفصلة مع وسائل الإعلام المحلية، أشار كين كوباياشي، رئيس غرفة التجارة والصناعة اليابانية، إلى أن تكلفة شراء المواد الخام للشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم تتزايد بسبب ضعف الين. ونظراً لأن ضعف الين كان عاملاً رئيسياً وراء التضخم، قال كوباياشي إن الحكومة وبنك اليابان «بحاجة إلى تبديد شعور العجز لدى أصحاب الأعمال الصغيرة الذين يستوردون المواد من الخارج».


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب تفتتح 2026 بعقوبات على النفط الفنزويلي

الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال احتفاله ببداية العام الجديد في منتجع مارالاغو الساحلي بولاية فلوريدا (رويترز)

إدارة ترمب تفتتح 2026 بعقوبات على النفط الفنزويلي

أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات على 4 شركات بسبب عملياتها في قطاع النفط الفنزويلي، في أحدث خطوة للضغط على الرئيس نيكولاس مادورو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

إتمام قرض دولي بقيمة 13 مليار دولار لدعم البنية التحتية السعودية

أعلن المركز الوطني لإدارة الدين في السعودية إتمام ترتيب قرض دولي مجمّع لمدة سبع سنوات بقيمة 13 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداولون في بورصة «وول ستريت» بولاية نيويورك الأميركية يحتفلون بالعام الجديد (أ.ف.ب)

كيف تغيرت خريطة الاستثمارات السيادية العالمية في 2025؟

أظهر تقرير سنوي، صدر يوم الخميس، أن صناديق الثروة السيادية، وصناديق التقاعد العامة، ضخَّت في الولايات المتحدة 132 مليار دولار في 2025.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد محطة حاويات شركة هانجين شيبنج في ميناء بوسان الجديد بمدينة بوسان (رويترز)

أشباه الموصلات تقود صادرات كوريا الجنوبية إلى رقم قياسي في 2025

أظهرت بيانات رسمية نُشرت يوم الخميس أن الطلب العالمي المتزايد على أشباه الموصلات، مدفوعاً بطفرة الذكاء الاصطناعي، دفع صادرات كوريا الجنوبية إلى أعلى مستوى لها.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد تُظهر هذه الصورة التوضيحية عملات اليورو أمام علم وخريطة الاتحاد الأوروبي (رويترز)

انضمام بلغاريا يختبر جاذبية «اليورو» وسط تراجع شهية التوسُّع

مع انضمام بلغاريا رسمياً إلى منطقة اليورو يوم الخميس كعضو حادي وعشرين، تضيق دائرة الدول الأوروبية الواقعة خارج المظلة النقدية الموحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

السعودية تُفعّل محركات الاستثمار الكبرى بإقرار اللوائح التنظيمية للمناطق الاقتصادية

مدينة الملك عبد الله الاقتصادية الواقعة غرب السعودية (الشرق الأوسط)
مدينة الملك عبد الله الاقتصادية الواقعة غرب السعودية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تُفعّل محركات الاستثمار الكبرى بإقرار اللوائح التنظيمية للمناطق الاقتصادية

مدينة الملك عبد الله الاقتصادية الواقعة غرب السعودية (الشرق الأوسط)
مدينة الملك عبد الله الاقتصادية الواقعة غرب السعودية (الشرق الأوسط)

خطت السعودية خطوة جوهرية نحو تعزيز مكانتها وجهةً استثماريةً عالميةً، بموافقة مجلس الوزراء على اللوائح التنظيمية لأربع مناطق اقتصادية خاصة، تشمل جازان، ورأس الخير، ومدينة الملك عبد الله الاقتصادية، ومنطقة الحوسبة السحابية والمعلوماتية.

وتُمثل هذه اللوائح البداية الفعلية للعمل التشغيلي والقانوني؛ حيث تضع خريطة طريق واضحة للمستثمرين حول كيفية الاستفادة من الحوافز والمميزات التنافسية التي تقدمها المملكة للعالم.

وفي هذا السياق، أكّد وزير الاستثمار خالد الفالح أن هذه اللوائح ستدخل حيّز التنفيذ بدءاً من مطلع شهر أبريل (نيسان) من عام 2026، وهو ما يُمثل نقلة في تطوير الإطار التنظيمي للمناطق الاقتصادية؛ موضحاً أن هذه الخطوة تؤكّد التزام المملكة بتعزيز تنافسيتها الاستثمارية على المستويين الإقليمي والدولي، والتوجه نحو بناء بيئة محفزة تستقطب الاستثمارات النوعية، بما يضمن تمكين القطاعات الواعدة من النمو والاستدامة، تماشياً مع مستهدفات «رؤية 2030».

المناطق الواعدة

وتتوزع المناطق الأربع لتغطي قطاعات استراتيجية وحيوية تضع المملكة في قلب سلاسل الإمداد العالمية؛ حيث تُركز منطقة جازان على أن تكون مركزاً للصناعات الغذائية والتعدينية والتحويلية، مستفيدة من مينائها وقربها من الأسواق الأفريقية.

بينما تتحول منطقة رأس الخير إلى قطب عالمي رائد للصناعات البحرية والتعدين، لتوفر منصة متكاملة لبناء السفن ومنصات الحفر وخدمات الدعم البحري.

وفي الوقت الذي تبرز فيه مدينة الملك عبد الله الاقتصادية مركزاً متطوراً للخدمات اللوجيستية والتصنيع المتقدم وقطاع السيارات، تُشكل منطقة الحوسبة السحابية بالرياض قفزة في اقتصاد البيانات؛ حيث ستكون مقرّاً للشركات التقنية الكبرى لتقديم خدمات تخزين ومعالجة المعلومات محلياً.

ويضمن هذا التنوع توسيع القاعدة الإنتاجية، ويرسخ مكانة السعودية بوصفها قوة استثمارية رائدة توفر حلولاً متكاملة لكل أنواع المستثمرين.

تسهيلات نوعية

وتحمل اللوائح الجديدة في طياتها حزمة من المزايا النوعية؛ حيث تضمنت قواعد مرنة لمنح التراخيص، والمعايير الضريبية والجمركية المحفزة، بالإضافة إلى إجراءات تشغيلية ميسرة تسمح بنسب تملك مرنة. كما تتيح للمستثمرين استخدام لغات متعددة للأسماء التجارية، مع استثناء الاستثمارات داخل هذه المناطق من بعض أحكام نظام الشركات التقليدية، ما يمنح الشركات العالمية حرية أكبر في إدارة عملياتها.

وفي جانب الكوادر البشرية، كشف الفالح أن اللوائح تضمنت تطبيق أطر خاصة بـ«السعودة» تتناسب مع طبيعة الأنشطة الاقتصادية لكل منطقة، وهو ما يضمن التوازن بين توظيف الكفاءات الوطنية ومتطلبات النمو السريع للشركات الكبرى، بهدف جعل هذه المناطق جذابة للاستثمارات العابرة للحدود.

وتُعدّ اللوائح التنظيمية جزءاً من منظومة متكاملة تقوم على وضوح الصلاحيات وتكامل الأدوار بين الجهات الحكومية، وهو ما يُسهم بشكل مباشر في تسريع إجراءات إصدار التراخيص وتوحيد المسارات التنظيمية.

ويهدف هذا التنسيق العالي إلى مساعدة الجهات المختصة على إنهاء مهامها بسرعة ومرونة داخل المناطق، ما يُسهل الإجراءات ويختصر الوقت، ويوجد بيئة عمل سريعة تناسب طموحات المملكة الاقتصادية.


«المنتدى السعودي للأبنية الخضراء» يوسّع شراكاته الأممية لدعم المدن المستدامة

جانب من مشاركة منتدى الأبنية الخضراء في إحدى المناسبات الدولية (الشرق الأوسط)
جانب من مشاركة منتدى الأبنية الخضراء في إحدى المناسبات الدولية (الشرق الأوسط)
TT

«المنتدى السعودي للأبنية الخضراء» يوسّع شراكاته الأممية لدعم المدن المستدامة

جانب من مشاركة منتدى الأبنية الخضراء في إحدى المناسبات الدولية (الشرق الأوسط)
جانب من مشاركة منتدى الأبنية الخضراء في إحدى المناسبات الدولية (الشرق الأوسط)

كشف المنتدى السعودي للأبنية الخضراء (سعف) عن مساعٍ لتطوير مسارات المدن المستدامة والبيئة المبنية، والعمل مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (UNIDO) في دعم الوظائف الخضراء وبناء القدرات الصناعية منخفضة الكربون، وذلك ضمن خطة عمل المنتدى في العام الحالي 2026.

وقال المهندس فيصل الفضل، الأمين العام للمنتدى السعودي للأبنية الخضراء، لـ«الشرق الأوسط»: «نسعى لتنفيذ خطتنا للعام الجديد من خلال تطوير برامج مشتركة، وتنظيم منصات حوار إقليمي، والمساهمة في إعداد أدوات قياس الأثر ونقل التجربة السعودية إلى دول المنطقة».

تعميق الشراكات

وأوضح الفضل أن المنتدى سيركز على خطته، تعميق الشراكات الأممية خلال عام 2026، للانتقال من مستوى التنسيق والمشاركة إلى مستوى الشراكات البرامجية والتنفيذية مع عدد من وكالات الأمم المتحدة، وفي مقدمتها برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) في مجالات الحوكمة البيئية والتكيف المناخي، وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية.

وأضاف أن هذه الشراكات تستهدف مواءمة مبادرات المنتدى مع الأولويات الوطنية للمملكة، ولا سيما برامج «رؤية السعودية 2030»، ومبادرة «السعودية الخضراء»، بما يسهم في دعم التحول في قطاع الطاقة ورفع كفاءة استخدام الموارد في البيئة المبنية، وربط تطبيق منظومة «سعف» مسارات كفاءة الطاقة وخفض الانبعاثات.

ولفت إلى أن المنتدى حقق خلال عام 2025 أثراً ملموساً في مجال إزالة الكربون عبر نهج الكفاية، حيث جرى تطبيق هذا النهج في 312 مشروعاً، تغطي مساحة تقارب مليون متر مربع من البيئة المبنية، ما أسهم في خفض الطلب على الطاقة والموارد قبل كفاءة التقنيات.

وأكد أن المنتدى سيواصل في 2026 تطوير منصات رقمية لقياس هذا الأثر وربطه بمستهدفات التحول الطاقي في المملكة، بما يعزز مساهمة القطاع غير الربحي في دعم الاقتصاد الأخضر وتسريع الانتقال نحو مدن منخفضة الكربون.

خريطة طريق طموحة

واعتبر الفضل أن عام 2025 كان عاماً حافلاً بالإنجازات الوطنية والدولية، حيث رسّخ المنتدى السعودي للأبنية الخضراء، مكانته بوصفه منصةً سعوديةً ساهمت في قيادة التحول نحو الاستدامة في البيئة المبنية، عبر حضورٍ مؤثر في برامج الأمم المتحدة، وإطلاق مبادرات نوعية تعكس التزام المملكة بـ«رؤية 2030» ومبادرة «السعودية الخضراء».

وأكد أن عام 2025 شكّل محطة مفصلية في مسيرة المنتدى، حيث نجح في تحويل العمل المحلي إلى صوت سعودي مسموع في المنصات الدولية، وتقديم نموذج وطني يربط بين الاستدامة والحوكمة والأثر الواقعي على الأرض.

المهندس فيصل الفضل الأمين العام للمنتدى السعودي للأبنية الخضراء يتوسط المشاركين في إحدى المناسبات الدولية (الشرق الأوسط)

وأوضح الفضل أن هذه المشاركات الأممية والدولية أسهمت في نقل التجربة السعودية في مجال الأبنية الخضراء وبناء شراكات مع برامج أممية وشبكات دولية فاعلة، مؤكداً أن طموح المنتدى في عام 2026 يتمثل في الانتقال من مرحلة الحضور إلى مرحلة التأثير عبر نتائج ملموسة تخدم الإنسان والمكان وتعكس ريادة المملكة في الاستدامة.

العمل المناخي

وفي محور العمل المناخي، وفق الفضل، سلّط المنتدى الضوء على مبادرتين وطنيتين بارزتين، من بينهما مبادرة «أرض القصيم خضراء»، بوصفها نموذجاً لتنمية الغطاء النباتي عبر التطوع الاحترافي والعمل اللائق الأخضر، إلى جانب مشروع «طريق الحرير العربي»، بوصفه مساراً دولياً يعزز الاستهلاك والإنتاج المسؤولين، ويدعم التكيف المناخي وحماية الموارد الطبيعية.

وبلغ إجمالي عدد المشاريع المسجّلة والحاصلة على شهادات الأبنية الخضراء ضمن مسار المنتدى، وفق الفضل، 6132 مشروعاً، إلى جانب تفعيل 11 مبادرة في الإنتاج المعرفي والشراكات ضمن سوق الأعمال، فيما بلغ عدد الأعضاء نحو 7354 عضواً خلال عام 2025، ما يعكس تنامي الاقتصاد الأخضر وتعزيز دور القطاع الخاص في التحول المستدام.

وأوضح الفضل أن المنتدى سجّل خلال 2025 عبر «سعف» أكثر من 312 مشروعاً في 22 دولة عربية، بمساحة إجمالية تقارب 785 ألف متر مربع، محققاً أثراً تقديرياً يتجاوز 62 ألف طن من خفض الانبعاثات الكربونية سنوياً.


بين تيسير «الفيدرالي» وحذر «المركزي الأوروبي»: أي مستقبل ينتظر اليورو؟

أُطلقت الأوراق النقدية الجديدة باليورو في بلغاريا بدءاً من 1 يناير 2026 مع اعتماد البلاد عضواً يحمل رقم «21» في منطقة اليورو (أ.ف.ب)
أُطلقت الأوراق النقدية الجديدة باليورو في بلغاريا بدءاً من 1 يناير 2026 مع اعتماد البلاد عضواً يحمل رقم «21» في منطقة اليورو (أ.ف.ب)
TT

بين تيسير «الفيدرالي» وحذر «المركزي الأوروبي»: أي مستقبل ينتظر اليورو؟

أُطلقت الأوراق النقدية الجديدة باليورو في بلغاريا بدءاً من 1 يناير 2026 مع اعتماد البلاد عضواً يحمل رقم «21» في منطقة اليورو (أ.ف.ب)
أُطلقت الأوراق النقدية الجديدة باليورو في بلغاريا بدءاً من 1 يناير 2026 مع اعتماد البلاد عضواً يحمل رقم «21» في منطقة اليورو (أ.ف.ب)

يقف اليورو في عام 2026 أمام مفترق طرق تقني؛ فبينما يميل بنك «الاحتياطي الفيدرالي» نحو سياسات تيسيرية، يفضل «البنك المركزي الأوروبي» التمسك بسياسة «التريّث». هذا المشهد يضع مستقبل العملة الموحدة تحت رحمة عاملين أساسيين: سرعة تقلص الفجوة بين أسعار الفائدة في القارتين، ومدى قدرة الاقتصاد الأوروبي على تجنب انتكاسة جديدة في مستويات النمو.

«المركزي الأوروبي»: ترف الوقت وسط تضخم معتدل

رغم أن المحركات الاقتصادية في منطقة اليورو تعمل بوتيرة هادئة، فإنها لا تزال بعيدة عن خطر الانهيار الوشيك. وما يعزز موقف «البنك» في التريّث هو عودة التضخم لتجاوز مستهدفه البالغ اثنين في المائة؛ هذا الارتفاع الطفيف يمنح صناع السياسة النقدية هامشاً للمناورة؛ مما يسمح لهم بمراقبة الأسواق دون حاجة ملحة إلى التحرك السريع، في انتظار اتضاح الرؤية العالمية.

وبالنسبة إلى «زوج اليورو - الدولار»، فإن السوق تتوازن عملياً بين مسارين: عودة نحو 1.20 إذا صمد الاقتصاد الأوروبي وواصل «الفيدرالي» خفض الفائدة، أو تراجع باتجاه 1.13 (وربما 1.10) إذا خيّب النمو الآمال واضطر «المركزي الأوروبي» إلى تغيير موقفه.

مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

دورة خفض الفائدة وتأثيرها على الأسواق

دخل «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي بالفعل دورة خفض أسعار الفائدة، منفذاً ثالث خفض له منذ سبتمبر (أيلول) 2025. وعلى النقيض، بقي «البنك المركزي الأوروبي» في وضعية «الترقب والانتظار»، محافظاً على سعر الفائدة الرئيسي عند 2.15 في المائة منذ يوليو (تموز) الماضي. وإذا استمر «الفيدرالي» في نهجه التيسيري خلال 2026 بينما ظل «المركزي الأوروبي» ثابتاً، فما انعكاس ذلك على اليورو؟ وإلى أين يمكن أن يتجه «زوج اليورو - الدولار» بشكل واقعي؟

نمو منطقة اليورو: ضعيف لكن ليس في حالة تفكك

يعمل محرك النمو في منطقة اليورو بوتيرة بطيئة، ويعود جزء من ذلك إلى عوامل هيكلية أكثر منها دورية؛ فقد شهد قطاع السيارات في ألمانيا - المتأثر بالتحول إلى السيارات الكهربائية واضطرابات سلاسل التوريد - تراجعاً في الإنتاج بنسبة 5 في المائة. وفي الوقت نفسه، أدّى ضعف الاستثمار في الابتكار إلى تخلف بعض أجزاء أوروبا عن الولايات المتحدة والصين في قطاعات تكنولوجية رئيسية.

وفوق ذلك، عادت الاحتكاكات التجارية إلى الواجهة؛ إذ أعادت مقاربةُ إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، القائمة على «الرسوم المتبادلة»، مخاطرَ التصعيد التجاري. وتفيد تقارير بأن الولايات المتحدة تدرس فرض رسوم جمركية تتراوح بين 10 و20 في المائة على السلع الأوروبية؛ مما يشكّل ضربة مباشرة للاقتصادات المعتمدة على التصدير. وتشير التقديرات إلى تراجع صادرات «الاتحاد الأوروبي» إلى الولايات المتحدة بنسبة 3 في المائة، مع تكبّد قطاعَيْ السيارات والكيماويات النصيب الأكبر من الضرر.

وتعكس توقعاتُ «المفوضية الأوروبية» الخريفيةُ هذه الصورة المختلطة؛ إذ تتوقع نمو الناتج بنسبة 1.3 في المائة خلال 2025، و1.2 في المائة خلال 2026، و1.4 في المائة عام 2027. ويكمن المغزى في التعديلات: فقد رُفعت توقعات 2025 مقارنة بتقديرات مايو (أيار) الماضي، في حين جرى خفض طفيف لتوقعات 2026، وهو ما يُقرأ على أنه إقرار ضمني بأن مسار النمو في العام المقبل قد يكون أكثر وعورة مما تسعّره الأسواق.

حتى داخل التكتل، لا تسير الأمور بوتيرة واحدة، ففي الربع الثالث، توسع اقتصاد منطقة اليورو بنسبة 0.2 في المائة، لكن إسبانيا وفرنسا سجلتا أداءً أقوى (0.6 و0.5 في المائة على التوالي)، في حين ظلّ النمو مسطحاً في ألمانيا وإيطاليا. العنوان الرئيسي هو تباطؤ النمو، لكن ما بين السطور يشير إلى قدر من الصمود: لا ازدهار، لكنه ليس انهياراً أيضاً. وهذه الاستقرار الأساسي هو أحد الأسباب التي تمنع النظر إلى اليورو على أنه عملة «مختلّة جوهرياً».

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

ارتفاع التضخم يرسّخ موقف «المركزي الأوروبي»

لم يعد التضخم يتراجع بسلاسة نحو الهدف؛ إذ أظهرت البيانات الأولية الصادرة عن «يوروستات» أن التضخم في منطقة اليورو بلغ 2.2 في المائة على أساس سنوي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ارتفاعاً من 2.1 في المائة خلال أكتوبر (تشرين الأول) الذي سبقه، ليستقر فوق هدف «البنك المركزي الأوروبي» متوسط الأجل البالغ اثنين في المائة.

كما أن تركيبة التضخم مهمة؛ فقد تراجعت أسعار الطاقة بنسبة 0.5 في المائة، في حين ارتفع تضخم الخدمات إلى 3.5 في المائة مقابل 3.4 في المائة خلال أكتوبر. ويُعدّ تضخم الخدمات الجزء الأكبر «لُزُوجة»؛ وهو تحديداً النوع الذي يقلق البنوك المركزية عند إعادة تسارعه.

في هذا السياق، أبقى «البنك المركزي الأوروبي» في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي على أسعار الفائدة الثلاثة الرئيسية دون تغيير: سعر تسهيلات الإيداع عند اثنين في المائة، وسعر إعادة التمويل الرئيسي عند 2.15 في المائة، وسعر تسهيلات الإقراض الهامشي عند 2.40 في المائة.

ومع توقف خفض الفائدة في النصف الثاني من 2025، ومع توقعات محدثة تشير إلى إمكانية عودة التضخم تدريجياً نحو الهدف خلال السنوات الثلاث المقبلة، فإن السيناريو الأساسي لعام 2026 يتمثل في «بنك مركزي أوروبي» يظل إلى حد كبير في موقع الثبات: لا يتجه سريعاً إلى الرفع، ولا يرى حاجة ملحّة للخفض أيضاً.

وقد عززت رئيسة «البنك»، كريستين لاغارد، هذه النبرة عقب اجتماع ديسمبر، واصفة السياسة النقدية بأنها «في وضع جيد»، في إشارة واضحة إلى غياب الاستعجال.

وخارج أروقة «البنك»، تبدو السردية السوقية مشابهة؛ إذ يتوقع كريستيان كوبف، من «يونيون إنفستمنت» لإدارة الأصول الاستثمارية، عدم حدوث أي تحرك قريب، مشيراً إلى أنه إذا طرأ تغيير في 2026، فمن المرجح أن يكون في أواخر العام أو مطلع 2027، وربما باتجاه رفع الفائدة. كما أظهر استطلاع لـ«رويترز» أن معظم الاقتصاديين يتوقعون بقاء أسعار الفائدة دون تغيير حتى 2026 و2027، رغم اتساع نطاق التقديرات لعام 2027 (بين 1.5 و2.5 في المائة)؛ مما يعكس تراجع اليقين كلما طال الأفق الزمني. وتشير إيزابيل ماتيوس إي لاغو، كبيرة اقتصاديي «بي إن بي باريبا»، إلى أن عتبة التحرك - صعوداً أو هبوطاً - تبدو مرتفعة في الاجتماعات المقبلة.

«الفيدرالي» خفّض الفائدة 3 مرات في 2025 وقد يستمر خلال 2026

أقدم «الاحتياطي الفيدرالي» على خفض الفائدة 3 مرات في 2025، متجاوزاً توقعاته الصادرة في ديسمبر 2024 التي أشارت إلى خفضَين فقط؛ ففي مارس (آذار) الماضي أبقى الفائدة عند 4.5 في المائة جزئياً بسبب مخاوف من أن تعيد الرسوم الجمركية إشعال التضخم وتُبطئ مسار التراجع السعري. لكن في النصف الثاني من العام، فتح تباطؤُ التضخم وضعفُ سوق العمل البابَ أمام التيسير. وخفّض «الفيدرالي» الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر، ثم أتبعه بخفضَين في أكتوبر وديسمبر الماضيين، لينخفض نطاق سعر الفائدة المستهدف إلى ما بين 3.5 و3.75 في المائة.

وتضيف السياسة بُعداً إضافياً من عدم اليقين؛ إذ تنتهي ولاية رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، في مايو 2026، ومن المتوقع على نطاق واسع عدم إعادة تعيينه. وكان ترمب قد انتقد مراراً باول بسبب بطئه في خفض الفائدة، ولوّح بأن الرئيس المقبل لـ«الفيدرالي» سيدفع باتجاه تيسير أسرع. وقال ترمب إنه سيختار رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» المقبل في أوائل يناير (كانون الثاني). وقد أشرف وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، على عملية فرز المرشحين، ضمن أجندة قد تقود إلى تغييرات أوسع داخل «الفيدرالي»، مع دعم مسار خفض الفائدة.

ويتوقع اقتصاديون، مثل مارك زاندي، كبير اقتصاديي مؤسسة «موديز» للتحليلات، تنفيذ تخفيضات عدة في 2026؛ ليس لأن الاقتصاد قوي، بل لأنه عالق في «توازن دقيق».

وتتلاقى توقعات البنوك الكبرى إلى حد كبير بشأن هذا السيناريو؛ إذ تُشير «غولدمان ساكس»، و«مورغان ستانلي»، و«بنك أوف أميركا»، و«ويلز فارغو»، و«نومورا»، و«باركليز» إلى توقع خفضَين في 2026؛ مما يهبط بسعر الفائدة إلى نطاق بين 3 و3.25 في المائة. ويرى «نومورا» أن الخفضَين سيأتيان في يونيو وسبتمبر، بينما يتوقع «غولدمان ساكس» تنفيذهما في مارس ويونيو.

مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

إلى أين يتجه «زوج اليورو - الدولار» في 2026؟

قصة «اليورو - الدولار» في 2026 تتمحور حول صمود النمو الأوروبي وصبر «البنك المركزي الأوروبي» في مواجهة زخم النمو الأميركي ومسار خفض الفائدة لدى «الفيدرالي». صحيح أن فارق أسعار الفائدة مهم، لكن الأهم هو سبب تغيّر هذا الفارق؛ لأن الأسواق تتداول السردية بقدر ما تتداول الأرقام.

ويؤطر الجدل «سيناريوهان رئيسيان»:

- نمو أقوى في منطقة اليورو (فوق 1.3 في المائة) مع ارتفاع تدريجي للتضخم: يرجّح أن يُبقي «البنك المركزي الأوروبي» أسعار الفائدة دون تغيير؛ مما يدعم اليورو. وفي هذه الحالة، قد يختبر «زوج اليورو - الدولار» مستويات فوق 1.20.

- نمو أضعف في منطقة اليورو (دون 1.3 في المائة): إذا خيّب النمو الآمال ومال «المركزي الأوروبي» نحو الخفض لدعم النشاط، فمن المرجح أن يتعثر تعافي اليورو في 2025، ويعود «الزوج» نحو منطقة الدعم عند 1.13.

وتختلف توقعات المؤسسات الكبرى تبعاً لاختلاف الفرضيات، فـ«سيتي» تتوقع قوة الدولار مقابل اليورو، مقدّرة سعر الصرف عند يورو واحد لـ1.10 دولار في 2026، استناداً إلى تسارع النمو الأميركي وخفض أقل من المتوقع للفائدة. وترى «سيتي» أن «زوج اليورو - الدولار» قد يلامس قاعاً قرب 1.10 في الربع الثالث من 2026، أي بانخفاض يبلغ نحو 6 في المائة عن المستوى الحالي البالغ 1.1650.

في المقابل، تتبنى «يو بي إس لإدارة الثروات العالمية» (منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا)، بقيادة ثيميس ثيميستوكليوس، رؤية معاكسة: فإذا ثبت «المركزي الأوروبي» على موقفه بينما واصل «الفيدرالي» الخفض، فإن تقلّص فجوة العائد قد يدعم اليورو. وتتوقع «يو بي إس» ارتفاع «اليورو - الدولار» إلى 1.20 بحلول منتصف 2026.

رهانات اليورو على موازنة السياسة والنمو

يظل مستقبل اليورو في عام 2026 رهناً بالمسار الذي سيتخذه المشهد الاقتصادي العالمي، فإذا تبلورت ملامح سيناريو «التيسير الأميركي وصمود أوروبا»، فسنكون أمام نافذة حقيقية لارتفاع «زوج اليورو - الدولار»، مدعوماً بانحسار فجوة العوائد وتراجع الضغوط على السياسة النقدية الأوروبية.

أما إذا انقلبت المعادلة إلى سيناريو «التباطؤ الأوروبي والصدمات التجارية»، واضطر «البنك المركزي الأوروبي» إلى التخلي عن نهجه الحذر والانخراط بقوة في دعم النمو، فإن سقف طموحات اليورو سيتراجع بوتيرة سريعة. في هذا السياق الضاغط، لن تعود مستويات 1.10 أو حتى 1.13 مجرد أرقام نظرية في تقارير التحليل، بل ستتحول إلى أهداف واقعية تعكس عمق التحديات الهيكلية التي تواجه القارة العجوز.