بدعم الحوافز الضريبية... مبيعات السيارات في الهند تنهي 2025 بارتفاع ملحوظ

يتفقد الموظفون سيارة مكتملة التجميع في مصنع شركة «ماروتي سوزوكي» بمدينة مانيسار في ولاية هاريانا الشمالية (رويترز)
يتفقد الموظفون سيارة مكتملة التجميع في مصنع شركة «ماروتي سوزوكي» بمدينة مانيسار في ولاية هاريانا الشمالية (رويترز)
TT

بدعم الحوافز الضريبية... مبيعات السيارات في الهند تنهي 2025 بارتفاع ملحوظ

يتفقد الموظفون سيارة مكتملة التجميع في مصنع شركة «ماروتي سوزوكي» بمدينة مانيسار في ولاية هاريانا الشمالية (رويترز)
يتفقد الموظفون سيارة مكتملة التجميع في مصنع شركة «ماروتي سوزوكي» بمدينة مانيسار في ولاية هاريانا الشمالية (رويترز)

أعلنت كبرى شركات صناعة السيارات في الهند، يوم الخميس، عن ارتفاع ملحوظ في مبيعاتها لتجارها خلال شهر ديسمبر (كانون الأول)، إذ أسهمت تخفيضات الضرائب التي طُبقت سابقاً خلال العام في تعزيز الطلب حتى نهاية عام 2025.

وفي سبتمبر (أيلول)، خفّضت الهند ضريبة السلع والخدمات على السيارات الصغيرة من 28 في المائة إلى 18 في المائة، وعلى سيارات الدفع الرباعي ذات سعة المحرك التي تزيد على 1500 سم³ من نحو 50 في المائة إلى 40 في المائة، في خطوة تهدف إلى تحفيز الإنفاق الاستهلاكي ودعم النمو وسط الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة، وفق «رويترز».

واستفادت شركة «ماروتي سوزوكي»، الرائدة في السوق، من هذا النمو في مبيعات سياراتها الصغيرة، أكبر قطاعاتها؛ حيث ارتفعت المبيعات بنسبة 50 في المائة لتصل إلى 92929 وحدة، وهو أعلى مستوى منذ يناير (كانون الثاني) 2025، كما ارتفعت مبيعات سياراتها متعددة الاستخدامات بنسبة 33 في المائة، وقفز إجمالي المبيعات للوكلاء المحليين بنسبة 37 في المائة ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 178646 وحدة.

كما حققت شركة «سويفت» نمواً إجمالياً في المبيعات بنسبة 22 في المائة خلال ديسمبر، بما في ذلك الصادرات، رغم تراجعها بنحو الثلث على صعيد التصدير.

وأفادت شركة «تاتا موتورز»، المنافسة في قطاع سيارات الركاب، بارتفاع مبيعاتها المحلية بنسبة 13 في المائة، مدفوعة بالنمو الذي سجلته طرازاتها الأكثر مبيعاً، مثل سيارات «نكسون» ومتعددة الاستخدامات، وسيارة «تياغو» الصغيرة.

وأوضحت «تاتا» أن سيارة «نكسون»، التي خُفضت ضريبتها إلى 18 في المائة، كانت السيارة الأكثر مبيعاً لديها وفي السوق الهندية خلال شهري أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني)، وتمهد الطريق لتصدر المبيعات في الربع الأخير من العام. وتتوقع «تاتا» استمرار نمو المبيعات مع بدء تسليم الطرازات الجديدة، بما في ذلك سيارة «سييرا» الرياضية متعددة الاستخدامات.

وفي وقت سابق من اليوم، أعلنت شركة «ماهيندرا آند ماهيندرا»، التي تضم محفظتها بالكامل سيارات دفع رباعي، عن ارتفاع مبيعاتها الشهرية بنسبة 23 في المائة في ديسمبر. ويُعد نمو مبيعاتها بنسبة 18 في المائة منذ بداية السنة المالية 2026 من بين الأسرع في ثالث أكبر سوق للسيارات عالمياً، مدعوماً بإطلاق طرازات جديدة وإقبال العملاء على سياراتها الرياضية متعددة الاستخدامات المجهزة بتقنيات متطورة.

وأسهم هذا النمو في تمكّن سيارة «سكوربيو» من تجاوز «هيونداي» الهند و«تاتا» لتحتل المركز الثاني في السوق خلال السنة المالية الحالية.


مقالات ذات صلة

دراسة: صادرات السيارات الألمانية لأميركا تهوي 14 % بفعل الرسوم

الاقتصاد صورة جوية تُظهر سيارات مجموعة «فولكسفاغن» متجهة نحو شحنها على متن سفينة للتصدير إلى الولايات المتحدة بميناء إمدن (رويترز)

دراسة: صادرات السيارات الألمانية لأميركا تهوي 14 % بفعل الرسوم

تراجعت صادرات السيارات الألمانية إلى الولايات المتحدة بنسبة تقارب 14 %، خلال الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2025.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد سيارات «بي واي دي» الكهربائية تنتظر التحميل في ميناء ليانيونقانغ بمقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)

دعم شراء السيارات الكهربائية في ألمانيا قد يعزز الواردات من الصين

توقعت شركة استشارات أن تؤدي الحوافز التي أعلنتها الحكومة الألمانية لشراء السيارات الكهربائية إلى زيادة كبيرة في المبيعات، وبالأخص الواردات من الصين.

«الشرق الأوسط» (برلين)
صحتك طريقة قيادة للسيارة يمكن أن تكون مؤشراً مبكراً على التدهور الإدراكي (رويترز)

طريقة قيادتك للسيارة قد تكشف عن خطر الإصابة بألزهايمر مستقبلاً

كشفت دراسة جديدة عن أن طريقة قيادة للسيارة يمكن أن تكون مؤشراً مبكراً على التدهور الإدراكي وإمكانية الإصابة بألزهايمر في المستقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد تصميم داخلي لسيارة «تسلا موديل واي» في المركز الجديد للشركة في غورغرام بالهند (رويترز)

مبيعات «تسلا» تهبط في الأسواق الأوروبية الرئيسية... والنرويج تخالف الاتجاه

أظهرت بيانات رسمية أن تسجيلات سيارات «تسلا» انخفضت بشكل كبير في نوفمبر (تشرين الثاني) في فرنسا والسويد والدنمارك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم من التحليل إلى التنبؤ... أحدث التقنيات لكبح حوادث الطرق

من التحليل إلى التنبؤ... أحدث التقنيات لكبح حوادث الطرق

رغم تقدُّم صناعة السيارات وشبكات النقل حول العالم، فإن حوادث الطرق لا تزال تُشكِّل أحد أبرز أسباب الوفيات والإصابات الخطيرة سنوياً.

محمد السيد علي (القاهرة)

أداء متذبذب وتقلبات حادة للسوق المالية السعودية خلال 2025

السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
TT

أداء متذبذب وتقلبات حادة للسوق المالية السعودية خلال 2025

السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

شهد مؤشر سوق الأسهم السعودية (تاسي) أداءً متذبذباً، وتقلبات حادة خلال تداولات عام 2025، اتسمت بموجات من الارتفاعات والانخفاضات، وتسجيل فترات انتعاش وتعافٍ مؤقتة، خصوصاً في نهاية تداولات الربع الأول، وخلال الربع الثالث الذي يعد أفضل تداولات العام للمؤشر.

وبدأ مؤشر السوق تداولات 2025 عند مستويات 12036.50 نقطة، وانخفض بنهاية العام بنسبة 12.8 في المائة عند مستويات 10490.69 نقطة، فاقداً 1545.81 نقطة، حيث تأثر مؤشر السوق خلال تداولات العام بعدد من العوامل الاقتصادية والمحلية، يأتي في مقدمتها تحركات أسعار النفط، والسياسات النقدية العالمية، وخفض معدلات الفائدة، ومستويات السيولة في السوق، والرسوم الجمركية الأميركية، والأحداث الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة، والتأثر بحركة النقل البحري والخدمات اللوجيستية في البحر الأحمر.

وكان أداء مؤشر «تاسي» خلال الربع الأول من 2025 متذبذباً مع تأثره بالضغوط الخارجية، لينهي الربع على انخفاض طفيف ودون مستويات بداية العام عند 12,025 نقطة، واستمرت الضغوط على مؤشر السوق خلال الفصل الثاني مع محاولات ارتداد محدودة، خصوصاً في شهر يونيو (حزيران)، ليغلق المؤشر في هذا الربع على انخفاض ملحوظ عند 11,164 نقطة.

الربع الثالث كان أفضل فترات الأداء خلال عام 2025 بدعم من تحسن السيولة، ودخول استثمارات أجنبية، وخفض أسعار الفائدة، وأغلق المؤشر بنهاية هذا الفصل على ارتفاع بنحو 3 في المائة عند مستويات 11,503 نقاط، إلا أن التراجعات عادت لمؤشر السوق مع تداولات الربع الرابع، بفعل ضعف التداولات ونهاية العام.

أسعار النفط

وأسهم عدد من العوامل في التأثير على مؤشر «تاسي» خلال تداولات 2025، من بينها تراجع أسعار النفط خلال أجزاء من العام، وهو ما انعكس سلباً على معنويات المستثمرين، خصوصاً في القطاعات القيادية المرتبطة بالطاقة والمصارف، وكذلك التغيرات في السياسات النقدية العالمية وتوجهات أسعار الفائدة العالمية، التي أثرت على تدفقات السيولة والاستثمارات الأجنبية في السوق السعودية.

كما أسهمت قرارات تسهيل ملكية المستثمرين الأجانب في دعم أداء مؤشر السوق خلال الربع الثالث، ما أدى إلى موجة ارتفاع ملحوظة خلال تداولات شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، إلا أن ضعف نشاط الأطروحات والاكتتابات الأولية قاد إلى تراجع عدد وقيمة الطروحات الجديدة مقارنة بالسنوات السابقة، ما حدّ من تدفق السيولة الجديدة إلى السوق، بالإضافة إلى الظروف الاقتصادية والجيوسياسية العالمية والتوترات الاقتصادية، وتباطؤ النمو في بعض الاقتصادات الكبرى، وهو ما زاد من حالة الحذر لدى المستثمرين في الأسواق المالية كافة ومن بينها السوق السعودية.

وقال محلل الأسواق المالية وعضو «جمعية الاقتصاد» السعودية، الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن السوق السعودية بدأت عام 2025 بأداء متماسك نسبياً، متأثرة بعوامل محلية إيجابية، من بينها استمرار الإنفاق الحكومي ومشاريع البنية التحتية، وكذلك مشاريع «رؤية 2030»، إلا أنه سرعان ما انعكس هذا التماسك والارتفاع إلى فقدان من قيمة المؤشر لنحو 12 في المائة، حتى أصبح من أسوأ الأسواق الناشئة أداءً خلال تلك الفترة، بعد أن استمرت فترة هبوط المؤشر وامتدت لنحو عام كامل، وما نتج عن ذلك من ضعف السيولة بالرغم من الأداء الإيجابي لبعض البنوك وبعض الأسهم الدفاعية، وهو ما أدى أيضاً إلى هجرة الأموال والسيولة إلى الأسواق العالمية منها الصينية، والهندية، والأميركية، إضافة إلى السوق المصرية.

السياسات النقدية

ولفت إلى أن حجم الأموال المهاجرة يُقدر بـ246 مليار ريال (65.6 مليار دولار)، وذلك بحثاً عن فرص أفضل للاستثمار، وجني الأرباح في الأسواق المالية الأخرى.

وأشار الدكتور الخالدي، إلى أن هناك عوامل أثرت في أداء السوق السعودية، منها عوامل عالمية، أهمها ارتفاع أسعار الفائدة، وتشديد السياسة النقدية، مما قلل السيولة وجعل الاستثمار في الأسهم أقل جاذبية مقارنة بالسندات، وكذلك بعض التوترات الجيوسياسية، وتقلبات أسعار النفط، بالإضافة إلى العوامل النفسية التي أدت إلى الخوف والذعر من السوق، عند مشاهدة هذا الانخفاض المستمر في مؤشر السوق السعودية حتى الوصول إلى نحو 10 آلاف نقطة، وفقد نسبة كبيرة من المكاسب الماضية، إلا أن بعض البنوك استطاعت أن تحافظ على التوازن، ومنها سهم مصرف الراجحي.

ويتوقع الدكتور الخالدي أن يتحسن أداء السوق خلال تعاملات العام الحالي بشكل أفضل نسبياً، خصوصاً مع تراوح أسعار الفائدة بين 3.75 و4 في المائة، والتوجه المقبل نحو خفضين مقبلين بنسب أكبر، خصوصاً مع حرص الحكومة الأميركية على تغيير رئيس البنك الفيدرالي الاحتياطي من أجل الاستمرار في تخفيض أسعار الفائدة.

وأضاف أن السوق المحلية ستتأثر صعوداً باستمرار المناسبات والفعاليات المنبثقة من «رؤية 2030» والمشاريع المرتبطة بها، مما سيساعد السوق على الارتداد إلى مستويات أعلى، وأن الأسعار الحالية لأسهم معظم شركات السوق تعد مغرية للمستثمرين، وفرصة ذهبية قد تطول، ولن تتكرر مثل هذه الأسعار، حيث إن معظم الشركات سجلت أسعاراً تمثل قاع القاع، وقد لا تتكرر مستقبلاً.

التطورات التنظيمية

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد»، محمد حمدي عمر، في تصريح له لـ«الشرق الأوسط»، إن أداء سوق الأسهم السعودية خلال 2025 اتسم بضعف نسبي وتقلبات مرتفعة مع ميل هابط على مستوى المؤشر العام، رغم فترات ارتداد انتقائية مدفوعة بحركة بعض القطاعات وتطورات تنظيمية وهيكلية بالسوق. كما أن هذه الأحداث جاءت في ظل بيئة خارجية ضاغطة، ومنها تقلبات أسعار النفط مع استمرار الفائدة المرتفعة، واستمرار التوترات الجيوسياسية.

وزاد أنه وبالرغم من هذه الأحداث، فإن وجود أساس اقتصادي محلي أكثر متانة وإصلاحات مستمرة ضمن «رؤية 2030»، أسهم في تقليل حدة التراجعات، وفتح المجال أمام موجات دخول انتقائية للمستثمرين المحليين والأجانب، وارتفاع وزن السوق في المؤشرات العالمية للأسواق الناشئة، التي عززت عمق السوق، وجذبت سيولة مؤسسية طويلة الأجل.

وحسب عمر، فإن التوقعات تشير إلى تسارع نمو الاقتصاد السعودي بنحو 4.4 في المائة خلال عام 2026، مما قد يوفر بيئة أكثر دعماً لربحية الشركات المدرجة في السوق المالية السعودية، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالإنفاق الرأسمالي والطلب المحلي.

وترجح المعطيات حدوث سيناريو تحسن متحفظ يميل للإيجابية، وسيكون انتقائياً أكثر من كونه موجة صعود عامة، مع بقاء مسار النفط والفائدة وعلاوة المخاطر الجيوسياسية عوامل حاسمة لاتجاه السوق، ومع وجود احتمالات بدء مسار خفض للفائدة، واستمرار تعميق السوق عبر الطروحات وجذب السيولة المؤسسية، وفق الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد».

وقد بيّن أن هذه العوامل قد تدعم التقييمات والربحية في قطاعات مرتبطة بالطلب المحلي والإنفاق الرأسمالي، مع ضرورة استمرار نهج الانتقائية والتركيز على جودة الأرباح والملاءة وإدارة المخاطر.


السعودية تُفعّل محركات الاستثمار الكبرى بإقرار اللوائح التنظيمية للمناطق الاقتصادية

مدينة الملك عبد الله الاقتصادية الواقعة غرب السعودية (الشرق الأوسط)
مدينة الملك عبد الله الاقتصادية الواقعة غرب السعودية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تُفعّل محركات الاستثمار الكبرى بإقرار اللوائح التنظيمية للمناطق الاقتصادية

مدينة الملك عبد الله الاقتصادية الواقعة غرب السعودية (الشرق الأوسط)
مدينة الملك عبد الله الاقتصادية الواقعة غرب السعودية (الشرق الأوسط)

خطت السعودية خطوة جوهرية نحو تعزيز مكانتها وجهةً استثماريةً عالميةً، بموافقة مجلس الوزراء على اللوائح التنظيمية لأربع مناطق اقتصادية خاصة، تشمل جازان، ورأس الخير، ومدينة الملك عبد الله الاقتصادية، ومنطقة الحوسبة السحابية والمعلوماتية.

وتُمثل هذه اللوائح البداية الفعلية للعمل التشغيلي والقانوني؛ حيث تضع خريطة طريق واضحة للمستثمرين حول كيفية الاستفادة من الحوافز والمميزات التنافسية التي تقدمها المملكة للعالم.

وفي هذا السياق، أكّد وزير الاستثمار خالد الفالح أن هذه اللوائح ستدخل حيّز التنفيذ بدءاً من مطلع شهر أبريل (نيسان) من عام 2026، وهو ما يُمثل نقلة في تطوير الإطار التنظيمي للمناطق الاقتصادية؛ موضحاً أن هذه الخطوة تؤكّد التزام المملكة بتعزيز تنافسيتها الاستثمارية على المستويين الإقليمي والدولي، والتوجه نحو بناء بيئة محفزة تستقطب الاستثمارات النوعية، بما يضمن تمكين القطاعات الواعدة من النمو والاستدامة، تماشياً مع مستهدفات «رؤية 2030».

المناطق الواعدة

وتتوزع المناطق الأربع لتغطي قطاعات استراتيجية وحيوية تضع المملكة في قلب سلاسل الإمداد العالمية؛ حيث تُركز منطقة جازان على أن تكون مركزاً للصناعات الغذائية والتعدينية والتحويلية، مستفيدة من مينائها وقربها من الأسواق الأفريقية.

بينما تتحول منطقة رأس الخير إلى قطب عالمي رائد للصناعات البحرية والتعدين، لتوفر منصة متكاملة لبناء السفن ومنصات الحفر وخدمات الدعم البحري.

وفي الوقت الذي تبرز فيه مدينة الملك عبد الله الاقتصادية مركزاً متطوراً للخدمات اللوجيستية والتصنيع المتقدم وقطاع السيارات، تُشكل منطقة الحوسبة السحابية بالرياض قفزة في اقتصاد البيانات؛ حيث ستكون مقرّاً للشركات التقنية الكبرى لتقديم خدمات تخزين ومعالجة المعلومات محلياً.

ويضمن هذا التنوع توسيع القاعدة الإنتاجية، ويرسخ مكانة السعودية بوصفها قوة استثمارية رائدة توفر حلولاً متكاملة لكل أنواع المستثمرين.

تسهيلات نوعية

وتحمل اللوائح الجديدة في طياتها حزمة من المزايا النوعية؛ حيث تضمنت قواعد مرنة لمنح التراخيص، والمعايير الضريبية والجمركية المحفزة، بالإضافة إلى إجراءات تشغيلية ميسرة تسمح بنسب تملك مرنة. كما تتيح للمستثمرين استخدام لغات متعددة للأسماء التجارية، مع استثناء الاستثمارات داخل هذه المناطق من بعض أحكام نظام الشركات التقليدية، ما يمنح الشركات العالمية حرية أكبر في إدارة عملياتها.

وفي جانب الكوادر البشرية، كشف الفالح أن اللوائح تضمنت تطبيق أطر خاصة بـ«السعودة» تتناسب مع طبيعة الأنشطة الاقتصادية لكل منطقة، وهو ما يضمن التوازن بين توظيف الكفاءات الوطنية ومتطلبات النمو السريع للشركات الكبرى، بهدف جعل هذه المناطق جذابة للاستثمارات العابرة للحدود.

وتُعدّ اللوائح التنظيمية جزءاً من منظومة متكاملة تقوم على وضوح الصلاحيات وتكامل الأدوار بين الجهات الحكومية، وهو ما يُسهم بشكل مباشر في تسريع إجراءات إصدار التراخيص وتوحيد المسارات التنظيمية.

ويهدف هذا التنسيق العالي إلى مساعدة الجهات المختصة على إنهاء مهامها بسرعة ومرونة داخل المناطق، ما يُسهل الإجراءات ويختصر الوقت، ويوجد بيئة عمل سريعة تناسب طموحات المملكة الاقتصادية.


«المنتدى السعودي للأبنية الخضراء» يوسّع شراكاته الأممية لدعم المدن المستدامة

جانب من مشاركة منتدى الأبنية الخضراء في إحدى المناسبات الدولية (الشرق الأوسط)
جانب من مشاركة منتدى الأبنية الخضراء في إحدى المناسبات الدولية (الشرق الأوسط)
TT

«المنتدى السعودي للأبنية الخضراء» يوسّع شراكاته الأممية لدعم المدن المستدامة

جانب من مشاركة منتدى الأبنية الخضراء في إحدى المناسبات الدولية (الشرق الأوسط)
جانب من مشاركة منتدى الأبنية الخضراء في إحدى المناسبات الدولية (الشرق الأوسط)

كشف المنتدى السعودي للأبنية الخضراء (سعف) عن مساعٍ لتطوير مسارات المدن المستدامة والبيئة المبنية، والعمل مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (UNIDO) في دعم الوظائف الخضراء وبناء القدرات الصناعية منخفضة الكربون، وذلك ضمن خطة عمل المنتدى في العام الحالي 2026.

وقال المهندس فيصل الفضل، الأمين العام للمنتدى السعودي للأبنية الخضراء، لـ«الشرق الأوسط»: «نسعى لتنفيذ خطتنا للعام الجديد من خلال تطوير برامج مشتركة، وتنظيم منصات حوار إقليمي، والمساهمة في إعداد أدوات قياس الأثر ونقل التجربة السعودية إلى دول المنطقة».

تعميق الشراكات

وأوضح الفضل أن المنتدى سيركز على خطته، تعميق الشراكات الأممية خلال عام 2026، للانتقال من مستوى التنسيق والمشاركة إلى مستوى الشراكات البرامجية والتنفيذية مع عدد من وكالات الأمم المتحدة، وفي مقدمتها برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) في مجالات الحوكمة البيئية والتكيف المناخي، وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية.

وأضاف أن هذه الشراكات تستهدف مواءمة مبادرات المنتدى مع الأولويات الوطنية للمملكة، ولا سيما برامج «رؤية السعودية 2030»، ومبادرة «السعودية الخضراء»، بما يسهم في دعم التحول في قطاع الطاقة ورفع كفاءة استخدام الموارد في البيئة المبنية، وربط تطبيق منظومة «سعف» مسارات كفاءة الطاقة وخفض الانبعاثات.

ولفت إلى أن المنتدى حقق خلال عام 2025 أثراً ملموساً في مجال إزالة الكربون عبر نهج الكفاية، حيث جرى تطبيق هذا النهج في 312 مشروعاً، تغطي مساحة تقارب مليون متر مربع من البيئة المبنية، ما أسهم في خفض الطلب على الطاقة والموارد قبل كفاءة التقنيات.

وأكد أن المنتدى سيواصل في 2026 تطوير منصات رقمية لقياس هذا الأثر وربطه بمستهدفات التحول الطاقي في المملكة، بما يعزز مساهمة القطاع غير الربحي في دعم الاقتصاد الأخضر وتسريع الانتقال نحو مدن منخفضة الكربون.

خريطة طريق طموحة

واعتبر الفضل أن عام 2025 كان عاماً حافلاً بالإنجازات الوطنية والدولية، حيث رسّخ المنتدى السعودي للأبنية الخضراء، مكانته بوصفه منصةً سعوديةً ساهمت في قيادة التحول نحو الاستدامة في البيئة المبنية، عبر حضورٍ مؤثر في برامج الأمم المتحدة، وإطلاق مبادرات نوعية تعكس التزام المملكة بـ«رؤية 2030» ومبادرة «السعودية الخضراء».

وأكد أن عام 2025 شكّل محطة مفصلية في مسيرة المنتدى، حيث نجح في تحويل العمل المحلي إلى صوت سعودي مسموع في المنصات الدولية، وتقديم نموذج وطني يربط بين الاستدامة والحوكمة والأثر الواقعي على الأرض.

المهندس فيصل الفضل الأمين العام للمنتدى السعودي للأبنية الخضراء يتوسط المشاركين في إحدى المناسبات الدولية (الشرق الأوسط)

وأوضح الفضل أن هذه المشاركات الأممية والدولية أسهمت في نقل التجربة السعودية في مجال الأبنية الخضراء وبناء شراكات مع برامج أممية وشبكات دولية فاعلة، مؤكداً أن طموح المنتدى في عام 2026 يتمثل في الانتقال من مرحلة الحضور إلى مرحلة التأثير عبر نتائج ملموسة تخدم الإنسان والمكان وتعكس ريادة المملكة في الاستدامة.

العمل المناخي

وفي محور العمل المناخي، وفق الفضل، سلّط المنتدى الضوء على مبادرتين وطنيتين بارزتين، من بينهما مبادرة «أرض القصيم خضراء»، بوصفها نموذجاً لتنمية الغطاء النباتي عبر التطوع الاحترافي والعمل اللائق الأخضر، إلى جانب مشروع «طريق الحرير العربي»، بوصفه مساراً دولياً يعزز الاستهلاك والإنتاج المسؤولين، ويدعم التكيف المناخي وحماية الموارد الطبيعية.

وبلغ إجمالي عدد المشاريع المسجّلة والحاصلة على شهادات الأبنية الخضراء ضمن مسار المنتدى، وفق الفضل، 6132 مشروعاً، إلى جانب تفعيل 11 مبادرة في الإنتاج المعرفي والشراكات ضمن سوق الأعمال، فيما بلغ عدد الأعضاء نحو 7354 عضواً خلال عام 2025، ما يعكس تنامي الاقتصاد الأخضر وتعزيز دور القطاع الخاص في التحول المستدام.

وأوضح الفضل أن المنتدى سجّل خلال 2025 عبر «سعف» أكثر من 312 مشروعاً في 22 دولة عربية، بمساحة إجمالية تقارب 785 ألف متر مربع، محققاً أثراً تقديرياً يتجاوز 62 ألف طن من خفض الانبعاثات الكربونية سنوياً.