«صداع الأدوية»... أحد الآثار الجانبية الشائعة لتناول العقاقير

اهتمام طبي متزايد بتداعياته

«صداع الأدوية»... أحد الآثار الجانبية الشائعة لتناول العقاقير
TT

«صداع الأدوية»... أحد الآثار الجانبية الشائعة لتناول العقاقير

«صداع الأدوية»... أحد الآثار الجانبية الشائعة لتناول العقاقير

العلاقة بين الصداع وتناول الأدوية من القضايا الطبية التي لا تزال تبحث عن الوضوح في فهم آليات حدوثها، وحصر قائمة الأدوية الشائعة المتسببة في الصداع، وتمييزها عن العوامل الأخرى التي تسبب الصداع، وما الذي يجدر فعله عندما تكون الأدوية العلاجية والضرورية سبباً في معاناة لا قُدرة للمريض على تحمل استمرارها وتكرارها.
وأهمية هذه العلاقة تأتي من 3 جوانب:
- إفادة المصادر الطبية بأن الصداع أحد الآثار الجانبية «الشائعة» لأنواع «كثيرة» من الأدوية.
- تشخيص سبب الإصابة بتكرار وشدة الصداع أمر مهم لدى الأعمار كافة. أي رصد السبب، وهل هو الدواء أم حالة مرضية أخرى.
- احتمالات تدني امتثال المريض لتناول الدواء العلاجي لحالة مرضية لديه إذا كان هو السبب في معاناته من الصداع.

- أنواع «صداع الدواء»
ولكن على الرغم مما تقدم، فإن من اللافت للنظر هو تكرار قول الباحثين الطبيين إن هناك تدنياً في «مستوى الاهتمام الطبي» بهذه المشكلة الصحية، وبالتالي احتمال تدني الاهتمام بشكوى المرضى منها والعمل على مساعدتهم في التخفيف منها.
وللتوضيح؛ قديماً، وتحديداً في عام 2009، قال باحثون إيطاليون في إحدى الدراسات الطبية (كما سيأتي): «الصداع بصفته من ردود الفعل السلبية للأدوية، قد حظي باهتمام محدود». وفي دراسة حديثة نسبياً، وتحديداً في عام 2021، قال باحثون برتغاليون (كما سيأتي أيضاً): «والصداع، بصفته من مظاهر التفاعلات الدوائية الضارة، يلقى اهتماماً محدوداً من (السلامة الدوائية)».
ولتبسيط تلك العلاقة المتشابكة بين الصداع وتناول الأدوية، فإن الأوساط الطبية تُصنفها إلى أنواع ثلاثة؛ هي:
- «الصداع الارتدادي (Rebound Headache): وهو الصداع الناتج عن تكرار وطول مدة تناول مجموعات من الأدوية المُسكّنة للألم، والتي تُستخدم في الأصل في علاج الصداع نفسه.
- أنواع الصداع الذي ينشأ مع بدء، أو نتيجة استمرار، تناول أدوية ضرورية لعلاج حالات مرضية حادة أو مزمنة، كالالتهابات الميكروبية، أو ارتفاع ضغط الدم، أو ضيق شرايين القلب، أو اضطرابات نفسية عدة، وغير ذلك... أي بصفته «أثراً جانبياً (Side Effect)» لتناول دواء ضروري.
- أنواع الأدوية التي تثير أو تفاقم نوبات «الصداع النصفي (الشقيقة) Migraine»، على وجه الخصوص.
ووفقاً للدكتور آندرو تشارلز، أستاذ علم الأعصاب ومدير أبحاث وعلاج الصداع في «كلية ديفيد جيفن للطب» بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، فإن الأدوية المتسببة في الصداع مشكلة شائعة يراها أطباء الصداع وأطباء غير الصداع على حد سواء. وقال، في جزء من عرض تقديمي خلال «القمة العالمية الافتراضية للصداع النصفي 2018Virtual 2018 World Migraine Summit) )»: «أي دواء مطروح على الطاولة مُسبب محتمل لتفاقم الصداع النصفي. عليك دائماً التفكير في شيء قد يبدو غير ضار بوصفه مساهماً محتملاً».

- تفاعلات دوائية
وفي دراسة بعنوان «الصداع بصفته رد فعل سلبياً على استخدام الأدوية لدى كبار السن: دراسة السلامة الدوائية»، نشرت في عدد 7 مارس (آذار) 2021 من «المجلة الدولية للبحوث البيئة والصحة العامة (Int J Environ Res Public Health)»، قال باحثون برتغاليون: «هناك إجماع على أن الأفراد المسنين معرضون تماماً للتفاعلات الدوائية العكسية (ADRs)، وأن الصداع يمكن أن يكون نتيجة للتفاعلات الدوائية العكسية». وقالوا في نتائجهم: «من المهم أن يولي اختصاصيو الرعاية الصحية مزيداً من الاهتمام بالصداع المبلغ عنه بصفته تفاعلات دوائية عكسية لدى كبار السن، والأدوية المشتبه فيها في تسببه، من أجل زيادة المعرفة حول هذا النوع من التفاعل والمساهمة في استخدام الأدوية بأمان في هذه الفئة العمرية».
وأضافوا: «والصداع، بصفته مظهراً من مظاهر التفاعلات الدوائية الضارة، يلقى اهتماماً محدوداً من (السلامة الدوائية). ومن الطبيعي أن يتناقص انتشار الصداع مع تقدم العمر، وتميل خصائصه لدى كبار السن إلى الاختلاف عن تلك الموجودة لدى الأشخاص الأصغر سناً. كما يعاني المرضى المسنون من عدد متزايد من الأمراض المصاحبة، وبالتالي، زيادة عدد الأدوية التي يجري تناولها. وأيضاً يعانون من التغيرات المرتبطة بالعمر في ديناميكا الدواء داخل الجسم.، مما يعني ارتفاع خطر التعرض للإصابة بالتفاعلات الدوائية الضارة»، والصداع أحد أهمها. واستطردوا في التوضيح بقولهم: «وهناك كثير من الأدوية المستخدمة في العلاج الحاد أو المزمن للأمراض المختلفة، والتي ترتبط بالصداع في رد فعل سلبي. والأدوية التي يشيع استخدامها لدى المرضى المسنين والتي يمكن أن تسبب الصداع تشمل: المضادات الحيوية، والأدوية المضادة للفيروسات، ومضادات الاكتئاب، وأدوية الكولسترول، والمسكنات التي تعمل بالجهاز العصبي المركزي (المهدئات والمنبهات)، والأمانتادين (Amantadine) وليفودوبا (Levodopa) لعلاج مرض باركنسون العصبي، وديبيريدامول (Dipyridamole) (مضاد لترسب الصفائح الدموية)، وحاصرات بيتا (Beta – Blockers)، وحاصرات قنوات الكالسيوم (Calcium - Channel Blockers) لعلاج ارتفاع ضغط الدم واضطرابات نبض القلب وحالات ضعف القلب وأمراض شرايين القلب، ومضادات اضطراب نبض القلب (Antiarrhythmics)، ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs)، وأدوية المعدة، وموسعات الشعب الهوائية، والعلاج الكيميائي، وأنواع من الهرمونات، وأدوية ضعف الانتصاب».
والواقع أن محاولات تركيز الاهتمام الطبي والدراسات الإكلينيكية على هذا الجانب بدأت منذ فترة قديمة. وفي إحدى الدراسات الطبية الإيطالية الصادرة قديماً بعنوان: «ركز على الصداع بصفته رد فعل سلبياً للأدوية»، والتي نشرت في عدد 25 يناير (كانون الثاني) عام 2009 من مجلة «ألم الصداع (J Headache Pain)»، قال الباحثون: «هناك عدد كبير من الأدوية التي تسبب الصداع بصفته رد فعل سلبياً. ومع ذلك، فإن الصداع بصفته أحد ردود الفعل السلبية للأدوية، قد حظي باهتمام محدود. وردود الفعل السلبية، مثل الصداع، مزعجة للغاية، ويمكن أن تؤثر على نوعية حياة المرضى وتساهم في عدم امتثالهم (لتناول الأدوية العلاجية). ويزداد عدد المرضى الذين يعانون من الصداع بصفته رد فعل سلبياً، مع الاستخدام المتزايد للأدوية». وأضافوا: «لم تجر دراسة الصداع بوصفه تفاعلات عكسية للأدوية كثيراً في مجال (السلامة الدوائية Pharmacovigilance)، أو من قبل أطباء وباحثي الصداع. والأدوية يمكن أن تسبب الصداع عند علاج الحالات الحادة أو المزمنة، أو بعد وقف تناول الدواء».

- الصداع الارتدادي... رد فعل غير متوقع
> أحد الأمور التي قد يستغربها البعض أن من أهم أنواع الأدوية التي تسبب الصداع، هي أدوية علاج الصداع ذاتها. كما أن نوعية الصداع الناجم عن تكرار وطول مدة تناول أدوية الصداع، أشد ازعاجاً من الصداع الأصلي.
ويقول أطباء الأعصاب في «مايو كلينك»: «الاستخدام المتكرر لأدوية الصداع يَزيد خطر الإصابة لديكَ إذا استعملتَ مجموعة من مسكِّنات الآلام أو الإرغوتامين أو التريبتانات لمدة 10 أيام أو أكثر في الشهر، أو عند استخدام مسكِّن الألم العادي لأكثر من 15 يوماً في الشهر، خصوصاً إذا استمرَ هذا الاستخدام المتكرِّر 3 أشهر أو أكثر».
ويُسمى هذا الصداع الناتج عن عدم انضباط تناول أدوية علاج الصداع بـ«الصداع الارتدادي Rebound Headache))».
ومن أمثلة الأدوية التي يمكن أن تسبب الصداع الارتدادي: الأسبرين، وأسِيتامينوفين (تايلينول)، وباراسيتامول (بانادول)، وإيبوبروفين (بروفين)، ونابروكسين، وديكلوفيناك (فولتارين)، ومسكنات الآلام المحتوية على الكوديين، ومسكنات الآلام المحتوية على الكافيين، والتريبتان من أدوية علاج الصداع النصفي (المياغرين).
والطريقة الفضلى لإزالة الصداع الارتدادي هي التوقف (تحت الإشراف الطبي) عن تناول الأدوية المُسكنّة للألم، التي تسببت في الصداع الارتدادي.
ولكن كما يوضح أطباء الأعصاب في «مايو كلينيك»؛ «ضع في حسبانك أنه عند التوقف فوراً عن تناول ذلك الدواء، فقد تصاب بـ(أعراض الانسحاب Withdrawal Symptoms)، مثل الغثيان أو مشكلات النوم أو الصداع الأسوأ. ولذا قد ينصح الطبيب بتقليل الجرعة تدريجياً، ثم التوقف التام».

- 5 أدوية شائعة تسبب نوبات الصداع
> إضافة إلى ما تقدم في كلام الباحثين البرتغاليين حول الأدوية، هناك مجموعة أخرى من الأدوية استخدامها أكثر شيوعاً وتسبب الصداع؛ منها:
1- حبوب منع الحمل: تقول «مؤسسة الصداع النصفي الأميركية (AMF)» في نشرتها الصحية: «يجب على النساء المصابات بالصداع النصفي التحدث إلى مقدم الرعاية الصحية قبل البدء في تلقي أدوية منع الحمل الهرمونية». ونقلت قول الدكتورة جيلينا بافلوفيتش، الأستاذة المساعدة في طب الأعصاب في «كلية ألبرت أينشتاين للطب»: «لدى النساء اللاتي عانين من الصداع النصفي سابقاً، واللاتي بدأن بعد ذلك تناول منتجات الإستروجين الخارجية (حبوب منع الحمل)، يمكن غالباً أن ينحسر صداعهن بوجود مستويات ثابتة من الإستروجين. ولكن في بعض الأحيان يمكن أن يتفاقم الصداع أو يصبح أكثر تكراراً. وبالنسبة إليهن؛ يجب حسبان ذلك علامة حمراء». وكذلك الأمر لدى النساء اللاتي يتلقين العلاج بالهرمونات البديلة (HRT)، لتخفيف أعراض انقطاع الطمث.
2- أدوية خفض حموضة المعدة: مثبطات مضخة البروتون (PPIs) من أفضل وأقوى ما يتوفر حالياً لخفض إنتاج المعدة للأحماض، وبالتالي تخفيف أعراض الارتداد المعدي المريئي (GERD) والتهابات المعدة (Gastritis) وقرحة المعدة (Peptic Ulcer). ووفقاً للدكتور آندرو تشارلز، فهناك بعض الأدلة على أن هذه الأدوية تدخل في الجهاز العصبي، ويكون المرضى أكثر عرضة للشكوى من الصداع. ويتساءل: «هل فائدة الدواء تستحق احتمال أن يؤدي تناوله إلى تفاقم الصداع النصفي؟».
3- بخاخات الأنف: بخاخات الكورتيزون الأنفية ومزيلات الاحتقان، تُستخدم لعلاج الحساسية المزمنة. ويقول الدكتور تشارلز: «لقد ثبت أن الاستخدام المنتظم طويل الأمد لهذه الأدوية، يمكن أن يكون محفزاً للصداع النصفي». والمشكلة، كما قال، أن «الناس يحصلون على دواء ويبقون عليه، حتى لو اختفت الأعراض. من الأفضل استخدام هذه الأدوية بشكل متقطع وفق الحاجة. ويمكن لمقدم الرعاية الصحية تقديم التوجيه».
4- أدوية توسيع شرايين القلب: أدوية النترات تُستخدم لتخفيف ألم الصدر لدى مرضى التضيق في شرايين القلب، مثل حبوب النتروغليسرين التي توضع تحت اللسان كي تعمل على توسيع شرايين القلب؛ لزيادة تدفق الدم بسهولة أكبر إلى عضلة القلب. وأحد الآثار الجانبية الشائعة لأدوية النترات هو الصداع. ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، يمكن أن يصاب المريض بصداع من خفيف إلى متوسط بعد فترة وجيزة من تلقي الدواء، أو قد يصاب بالصداع النصفي الشديد بعد ما بين 3 و6 ساعات. وقد يختفي الصداع عندما يعتاد الجسم الدواء. كذلك فإن الشخص الذي يتناول النترات وبدأ يشعر بالصداع، فعليه أن يستمر في تناول الدواء والتحدث إلى طبيب؛ لأن التوقف تماماً عن تناولها قد يضر بالقلب.
5- حبوب الفيتامينات: تناول حبوب مكملات الزنك ومكملات الحديد، قد يرتبط بالصداع في أثر جانبي للجرعات الزائدة منهما. كما تتضمن قائمة «الإفراط في تناول بعض أنواع الفيتامينات» التي رُبطت بالصداع بصفته أثراً جانبياً، كلاً من: فيتامين «إيه (A)»، وفيتامينات «بي (B)»، وفيتامين «سي (C)»، وفيتامين «دي (D)»، وفيتامين «إي (E)». ويشير أطباء «مايو كلينك» إلى أن تناول فيتامين «سي» بجرعات عالية، أكثر من 2000 مليغرام في اليوم، يمكن أن يتسبب في الصداع. والإفراط في تناول فيتامين «بي3 (نياسين Niacin)»، يسبب الصداع. وكذلك الحال مع الإفراط في تناول فيتامين «بي12».


مقالات ذات صلة

هل ترغب في فوائد إضافية من ماء الليمون؟ لا تتخلص من القشر

صحتك  ماء الليمون يضيف نكهة منعشة على الماء العادي (بيكسلز)

هل ترغب في فوائد إضافية من ماء الليمون؟ لا تتخلص من القشر

يُعدّ ماء الليمون من أكثر المشروبات الصحية شيوعاً بين المهتمين بنمط الحياة الصحي، وغالباً ما يُنصح بتناوله صباحاً كوسيلة بسيطة لدعم الترطيب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الفلفل الحار يحتوي مركبات قوية مضادة للالتهابات (بيكسلز)

ما تأثير تناول الفلفل الحار على صحة القلب؟

يُعدّ الفلفل الحار من المكونات الغذائية الشائعة في مطابخ العالم؛ إذ يضفي نكهة حارة ومميزة على الأطعمة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك موز معروض للبيع في كشك فواكه بتايبيه (أرشيفية-أ.ب)

تعرّف على فوائد تناول الموز بشكل يومي

تناول الموز يومياً له فوائد صحية متعددة، فهو غني بالبوتاسيوم الذي يساعد على تنظيم ضغط الدم ودعم صحة القلب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك عدد من حبات المكملات الغذائية (بيكسلز)

دراسة تكشف دور المكملات الغذائية في إبطاء الشيخوخة

أشارت دراسة حديثة إلى أن تناول المكملات الغذائية يومياً قد يُبطئ عملية الشيخوخة لدى كبار السن بشكل طفيف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك اختيار الأطعمة المناسبة يلعب دوراً أساسياً في استقرار سكر الدم (مجلة بريفنشن)

أفضل الأطعمة للحفاظ على استقرار سكر الدم

كشف خبراء تغذية عن مجموعة من الأطعمة التي تساعد على الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

هل ترغب في فوائد إضافية من ماء الليمون؟ لا تتخلص من القشر

 ماء الليمون يضيف نكهة منعشة على الماء العادي (بيكسلز)
ماء الليمون يضيف نكهة منعشة على الماء العادي (بيكسلز)
TT

هل ترغب في فوائد إضافية من ماء الليمون؟ لا تتخلص من القشر

 ماء الليمون يضيف نكهة منعشة على الماء العادي (بيكسلز)
ماء الليمون يضيف نكهة منعشة على الماء العادي (بيكسلز)

يُعدّ ماء الليمون من أكثر المشروبات الصحية شيوعاً بين المهتمين بنمط الحياة الصحي، وغالباً ما يُنصح بتناوله صباحاً كوسيلة بسيطة لدعم الترطيب وإمداد الجسم ببعض العناصر الغذائية. لكن طريقة تحضيره قد تُحدث فرقاً ملحوظاً في قيمته الغذائية. فبدلاً من الاكتفاء بعصر الليمون في الماء، يقترح بعض خبراء التغذية طريقة أخرى قد تمنحك فوائد أكبر: استخدام الليمونة كاملةً، بما في ذلك القشر.

ففي السنوات الأخيرة، انتشرت طريقة تعتمد على مزج الليمونة كاملة في الماء أو في الخلاط بدلاً من استخدام العصير فقط. ويرى اختصاصيو التغذية أن هذه الطريقة قد تزيد من الفوائد الصحية للمشروب، لأن قشر الليمون يحتوي على مركبات نباتية ومضادات أكسدة بتركيز أعلى مما يوجد في العصير وحده، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

قشر الليمون غني بمضادات الأكسدة

إذا كان هدفك من شرب ماء الليمون هو الحصول على أكبر قدر ممكن من مضادات الأكسدة، فإن استخدام الليمونة كاملة قد يكون خياراً أفضل من الاكتفاء بعصيرها، وفقاً لجوردان هيل، أخصائية تغذية مسجلة.

وتوضح هيل أن القشر يحتوي على كمية أعلى بكثير من هذه المركبات المفيدة، إذ تقول: «يحتوي القشر على مضادات أكسدة أكثر بمرتين إلى خمس مرات من لب الليمونة».

ولا يقتصر الأمر على القشر الخارجي فقط، إذ يحتوي قشر الليمون أيضاً على الطبقة البيضاء الموجودة تحته، والتي تُعرف باسم اللب الأبيض. وتوضح ماي توم، وهي أخصائية تغذية معتمدة، أن هذه الطبقة تحتوي بدورها على مجموعة متنوعة من العناصر الغذائية والمركبات النباتية المفيدة.

وتقول توم: «يحتوي اللب الأبيض في قشر الليمون على نسبة عالية من فيتامين سي، كما أن الزيوت العطرية الموجودة في القشرة لها فوائد طبية».

وتضم هذه الزيوت والمركبات الطبيعية مواد مثل الفلافونويدات والليمونين، وهي مركبات معروفة بخصائصها المضادة للأكسدة.

وتلعب مضادات الأكسدة دوراً مهماً في حماية الجسم، إذ تساعد على معادلة الجزيئات غير المستقرة المعروفة باسم الجذور الحرة. ويمكن لهذه الجزيئات أن تُلحق الضرر بالخلايا وتُسهم في حدوث الالتهابات وظهور بعض الأمراض المزمنة، بما في ذلك السرطان، مع مرور الوقت.

ماء الليمون يساعد في دعم توازن الرقم الهيدروجيني في الجسم (بيكسلز)

فوائد صحية أخرى لماء قشر الليمون

قد يضيف استخدام قشر الليمون في الماء بعض الفوائد الصحية الأخرى إلى جانب زيادة كمية مضادات الأكسدة. ومع ذلك، يشير الخبراء إلى أن معظم هذه الفوائد تظل محدودة نسبياً وتعتمد في تأثيرها على النظام الغذائي العام ونمط الحياة.

ومن أبرز الفوائد المحتملة:

دعم ترطيب الجسم

يساعد ماء الليمون على إضفاء نكهة منعشة على الماء العادي، وهو ما قد يشجع بعض الأشخاص على شرب كميات أكبر من السوائل خلال اليوم. ويعد الحفاظ على ترطيب الجسم أمراً مهماً لدعم عملية الهضم والدورة الدموية وتنظيم درجة حرارة الجسم والحفاظ على وظائفه الحيوية بشكل عام.

المساعدة في توازن الرقم الهيدروجيني

تشير ماي توم إلى أن ماء الليمون قد يساعد في دعم توازن الرقم الهيدروجيني في الجسم. وتوضح قائلة: «ماء الليمون، بشكل عام، قلوي جداً للجسم، مما يساعد على الحفاظ على توازن صحي للرقم الهيدروجيني».

ورغم أن طعم الليمون حمضي بطبيعته، فإن بعض المعادن الموجودة فيه قد تُحدث تأثيراً قلوياً في الجسم بعد عملية الهضم.

دعم وظائف الكبد

غالباً ما يرتبط ماء الليمون بما يُعرف ببرامج «إزالة السموم» المنتشرة على الإنترنت، إلا أن الخبراء يشيرون إلى أن الكبد هو العضو المسؤول أساساً عن عملية التخلص من السموم في الجسم.

ومع ذلك، فإن الحفاظ على ترطيب الجسم من خلال شرب الماء - بما في ذلك ماء الليمون - قد يساعد في دعم الوظائف الطبيعية للكبد، وفقاً لما توضحه توم.

Your Premium trial has ended


10 عادات يومية تؤخر مظاهر الشيخوخة

شرب الماء بانتظام طوال اليوم من العادات المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
شرب الماء بانتظام طوال اليوم من العادات المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
TT

10 عادات يومية تؤخر مظاهر الشيخوخة

شرب الماء بانتظام طوال اليوم من العادات المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
شرب الماء بانتظام طوال اليوم من العادات المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)

بينما تُروّج صناعة مستحضرات التجميل لمنتجات باهظة الثمن ومُكملات غذائية تَعدُ بنتائج مُعجزة، يشير خبراء الصحة إلى أن الحفاظ على الحيوية والشباب مع التقدم في العمر لا يتطلب إنفاق مبالغ كبيرة، بل يعتمد أساساً على مجموعة من العادات اليومية البسيطة التي يمكن لأي شخص اتباعها دون تكلفة.

ويضيف الخبراء أن الأشخاص الذين يحافظون على النشاط والحيوية في سن متقدمة، غالباً ما يتبعون نمط حياة متوازناً يركز على العناية بالجسم والعقل معاً، من خلال ممارسات يومية تُعزز الصحة البدنية والنفسية، وفق مجلة «VegOut» الأميركية.

وركّز الخبراء على عشر عادات يومية يحرص الأشخاص الذين يحافظون على شبابهم لفترة أطول، على الالتزام بها، وهي:

النوم أولوية أساسية

يحرص هؤلاء الأشخاص على الالتزام بجدول نوم ثابت، إذ ينامون في الوقت نفسه تقريباً كل ليلة، حتى في عطلات نهاية الأسبوع، كما يتجنبون السهر المفرط أو أي أنشطة قد تُعطل إيقاع نومهم، ويهيئون بيئة مريحة للنوم تكون باردة ومظلمة وخالية من شاشات الهواتف والأجهزة الإلكترونية.

شرب الماء بانتظام

لا يعتمد هؤلاء على أنواع المياه الفاخرة أو الأنظمة المكلِّفة للترطيب، بل يكتفون بشرب الماء العادي بانتظام طوال اليوم. وغالباً ما يبدأون يومهم بكوب من الماء قبل القهوة، ويحافظون على زجاجة ماء قريبة طوال الوقت. ويساعد الترطيب الجيد على تحسين الهضم، وصحة الجلد، وتقليل الصداع، والحفاظ على مرونة المفاصل.

الحركة اليومية

لا يشترط الذهاب إلى صالات رياضية باهظة الاشتراك؛ فالحركة جزء طبيعي من حياتهم اليومية، فهم يمشون بعد العشاء، ويصعدون السلالم بدلاً من المصاعد، ويمارسون التمدد أو الأعمال المنزلية أو البستنة.

تناول طعام بسيط وطبيعي

يعتمد الأشخاص الذين يتقدمون في العمر بصحة جيدة على الأطعمة الطبيعية البسيطة، خاصة الخضراوات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة، وغالباً ما يُفضلون الطهي في المنزل، بدلاً من الاعتماد على الوجبات الجاهزة.

بناء علاقات اجتماعية قوية

تشير أبحاث إلى أن الوحدة قد تضرّ الصحة بقدر التدخين، لذلك يحرص هؤلاء الأشخاص على الحفاظ على علاقاتهم الاجتماعية، فهُم يتواصلون مع الأصدقاء والعائلة بانتظام، ويشاركون في أنشطة مجتمعية أو تطوعية، ما يمنحهم شعوراً بالدعم والانتماء.

قضاء وقت في الطبيعة

سواء أكان ذلك عبر المشي في الحديقة، أم الجلوس في الهواء الطلق، أم مراقبة الطيور، فإن قضاء الوقت في الطبيعة جزء مهم من حياتهم اليومية؛ فالضوء الطبيعي والهواء النقي يساعدان على تنظيم الساعة البيولوجية للجسم، وتقليل التوتر، وتعزيز الصحة النفسية.

العيش بوعي وحضور

حتى قبل انتشار تطبيقات التأمل الحديثة، كان كثير من الأشخاص الذين يتقدمون في العمر بسلام، يمارسون ما يُعرَف، اليوم، بـ«اليقظة الذهنية»؛ فهُم يركزون على اللحظة الحالية، ويستمتعون بوجباتهم أو بفنجان قهوتهم دون استعجال أو تشتيت.

الضحك بانتظام

يُعد الضحك وسيلة طبيعية لتعزيز الصحة، إذ يساعد على تقليل هرمونات التوتر وتحسين عمل الجهاز المناعي؛ لهذا يحرص هؤلاء الأشخاص الذين يتمتعون بحيوية دائمة، على الضحك، ومشاهدة البرامج الكوميدية، وتبادل الطرائف مع الأصدقاء.

وجود هدف في الحياة

لا يعني التقاعد بالنسبة لهم التوقف عن العطاء، بل يواصلون الانخراط في أنشطة تمنح حياتهم معنى، مثل رعاية الأحفاد، أو العمل التطوعي، أو مشاركة خبراتهم مع الآخرين.

تقبُّل التقدم في العمر

أخيراً، يتميز هؤلاء الأشخاص بقدرتهم على تقبل التغيرات الطبيعية المرتبطة بالعمر بدلاً من مقاومتها؛ فهم يركزون على ما يمكنهم تحسينه، مثل عاداتهم اليومية ونظرتهم للحياة، بدلاً من القلق بشأن ما لا يمكن تغييره.


ما تأثير تناول الفلفل الحار على صحة القلب؟

الفلفل الحار يحتوي مركبات قوية مضادة للالتهابات (بيكسلز)
الفلفل الحار يحتوي مركبات قوية مضادة للالتهابات (بيكسلز)
TT

ما تأثير تناول الفلفل الحار على صحة القلب؟

الفلفل الحار يحتوي مركبات قوية مضادة للالتهابات (بيكسلز)
الفلفل الحار يحتوي مركبات قوية مضادة للالتهابات (بيكسلز)

يُعدّ الفلفل الحار من المكونات الغذائية الشائعة في مطابخ العالم؛ إذ يضفي نكهة حارة ومميزة على الأطعمة. لكن تأثيره لا يقتصر على الطعم فقط؛ فخلف تلك اللذعة الحارة تختبئ مجموعة من المركبات النباتية النشطة التي قد تقدم فوائد صحية متعددة، خصوصاً لصحة القلب والدورة الدموية. وقد بدأ الباحثون في السنوات الأخيرة يسلطون الضوء على دور الفلفل الحار في دعم صحة القلب، وتنظيم ضغط الدم، وربما الإسهام في تقليل مخاطر الإصابة ببعض الأمراض القلبية.

ينتمي الفلفل الحار إلى فصيلة الباذنجانيات، وهو قريب من الفلفل الحلو والطماطم. وتوجد منه أنواع كثيرة، من أشهرها فلفل الكايين والهالابينو، وتختلف هذه الأنواع في درجة حدتها ونكهتها.

يُستخدم الفلفل الحار غالباً بهاراً لإضفاء النكهة على الأطعمة، ويمكن تناوله طازجاً أو مطهواً، كما يمكن تجفيفه وطحنه لاستخدامه مسحوقاً. ويُعرف مسحوق الفلفل الأحمر المجفف باسم «بابريكا»، وهو من التوابل الشائعة في كثير من المطابخ حول العالم.

ويُعدّ الكابسيسين المركبَّ النباتي النشط الرئيسي في الفلفل الحار، وهو المسؤول عن مذاقه اللاذع المميز، كما يُنسب إليه جزء كبير من فوائده الصحية المحتملة.

وإذا كان الفلفل الحار جزءاً منتظماً من نظامك الغذائي، فمن المرجح أنك تحصل على عناصر ومركبات غذائية قد تدعم صحة القلب وتساعد على تنظيم مستويات السكر في الدم.

فوائد الفلفل الحار لصحة القلب

يساعد تناول الفلفل الحار بانتظام في دعم صحة القلب بطرق عدة، من أبرزها المساهمة في تنظيم ضغط الدم ومستويات الكولسترول في الدم؛ إذ يحتوي الفلفل الحار مركبات قوية مضادة للالتهابات، يمكن أن تسهم في تحسين الدورة الدموية وتعزيز صحة الأوعية الدموية؛ مما قد يساعد بدوره في خفض ضغط الدم.

كما يُعتقد أن الكابسيسين يمتلك تأثيراً موسِّعاً للأوعية الدموية؛ الأمر الذي قد يسهم في تحسين تدفق الدم داخل الجسم. وقد يرتبط هذا التأثير كذلك بالمساعدة في تقليل احتمالات تجلط الدم، إضافة إلى خفض مستويات الكولسترول الضار.

ويشير بعض الدراسات إلى أن المجتمعات التي تستهلك كميات أكبر من الأطعمة الحارة قد تسجل معدلات أقل من الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية مقارنة بغيرها؛ مما يدفع بالباحثين إلى مواصلة دراسة العلاقة بين الفلفل الحار وصحة القلب.

الأطعمة الحارة تلعب دوراً في الحفاظ على مستويات صحية لضغط الدم (بيكسلز)

المساعدة في خفض ضغط الدم

تشير الأبحاث إلى أن الأطعمة الحارة، ومنها الفلفل الحار، قد تلعب دوراً في الحفاظ على مستويات صحية لضغط الدم.

ففي دراسة أُجريت على أكثر من 600 شخص بالغ في الصين، ونُشرت بمجلة «ارتفاع ضغط الدم»، وجد الباحثون أن الأشخاص الذين يتناولون الأطعمة الحارة بانتظام كانوا يتمتعون بضغط دم أقل، كما كانوا يميلون إلى استهلاك كميات أقل من الصوديوم.

ويرى الباحثون أن الكابسيسين، وهو المركب النشط في الفلفل الحار، قد يعزز الإحساس بنكهة الملح في الطعام؛ مما يجعل الأطعمة تبدو أفضل نكهة حتى مع استخدام كميات أقل من الملح. وهذا الأمر قد يساعد في تقليل استهلاك الصوديوم، وهذا التقليل خطوة أساسية في السيطرة على ارتفاع ضغط الدم.

ومن خلال هذا التأثير غير المباشر، قد يسهم تقليل الصوديوم في خفض خطر الإصابة بأمراض القلب، خصوصاً عند تناول الفلفل الحار باعتدال وضمن نظام غذائي متوازن.

كيف يمكن إدخال الفلفل الحار في النظام الغذائي؟

للاستفادة من الفوائد الصحية المحتملة للفلفل الحار، يمكن إضافته إلى الوجبات بمعدلٍ بين مرتين وثلاث أسبوعياً.

وقد يكون تناولُ بعض أنواع الفلفل الحار نيئاً شديدَ الحدة بالنسبة إلى بعض الأشخاص، لذلك؛ فقد يساعد طهوه أو تشويحه في تخفيف حدته مع الاحتفاظ بمعظم فوائده الصحية.

أما الأشخاص الذين لا يتحملون الأطعمة الحارة كثيراً، فيمكنهم تجربة مزج الفلفل الحار مع الزبادي، أو إضافته إلى الصلصات الكريمية؛ مما يساعد على موازنة النكهة الحارة وجعلها أفضل تقبّلاً.