«صداع الأدوية»... أحد الآثار الجانبية الشائعة لتناول العقاقير

اهتمام طبي متزايد بتداعياته

«صداع الأدوية»... أحد الآثار الجانبية الشائعة لتناول العقاقير
TT

«صداع الأدوية»... أحد الآثار الجانبية الشائعة لتناول العقاقير

«صداع الأدوية»... أحد الآثار الجانبية الشائعة لتناول العقاقير

العلاقة بين الصداع وتناول الأدوية من القضايا الطبية التي لا تزال تبحث عن الوضوح في فهم آليات حدوثها، وحصر قائمة الأدوية الشائعة المتسببة في الصداع، وتمييزها عن العوامل الأخرى التي تسبب الصداع، وما الذي يجدر فعله عندما تكون الأدوية العلاجية والضرورية سبباً في معاناة لا قُدرة للمريض على تحمل استمرارها وتكرارها.
وأهمية هذه العلاقة تأتي من 3 جوانب:
- إفادة المصادر الطبية بأن الصداع أحد الآثار الجانبية «الشائعة» لأنواع «كثيرة» من الأدوية.
- تشخيص سبب الإصابة بتكرار وشدة الصداع أمر مهم لدى الأعمار كافة. أي رصد السبب، وهل هو الدواء أم حالة مرضية أخرى.
- احتمالات تدني امتثال المريض لتناول الدواء العلاجي لحالة مرضية لديه إذا كان هو السبب في معاناته من الصداع.

- أنواع «صداع الدواء»
ولكن على الرغم مما تقدم، فإن من اللافت للنظر هو تكرار قول الباحثين الطبيين إن هناك تدنياً في «مستوى الاهتمام الطبي» بهذه المشكلة الصحية، وبالتالي احتمال تدني الاهتمام بشكوى المرضى منها والعمل على مساعدتهم في التخفيف منها.
وللتوضيح؛ قديماً، وتحديداً في عام 2009، قال باحثون إيطاليون في إحدى الدراسات الطبية (كما سيأتي): «الصداع بصفته من ردود الفعل السلبية للأدوية، قد حظي باهتمام محدود». وفي دراسة حديثة نسبياً، وتحديداً في عام 2021، قال باحثون برتغاليون (كما سيأتي أيضاً): «والصداع، بصفته من مظاهر التفاعلات الدوائية الضارة، يلقى اهتماماً محدوداً من (السلامة الدوائية)».
ولتبسيط تلك العلاقة المتشابكة بين الصداع وتناول الأدوية، فإن الأوساط الطبية تُصنفها إلى أنواع ثلاثة؛ هي:
- «الصداع الارتدادي (Rebound Headache): وهو الصداع الناتج عن تكرار وطول مدة تناول مجموعات من الأدوية المُسكّنة للألم، والتي تُستخدم في الأصل في علاج الصداع نفسه.
- أنواع الصداع الذي ينشأ مع بدء، أو نتيجة استمرار، تناول أدوية ضرورية لعلاج حالات مرضية حادة أو مزمنة، كالالتهابات الميكروبية، أو ارتفاع ضغط الدم، أو ضيق شرايين القلب، أو اضطرابات نفسية عدة، وغير ذلك... أي بصفته «أثراً جانبياً (Side Effect)» لتناول دواء ضروري.
- أنواع الأدوية التي تثير أو تفاقم نوبات «الصداع النصفي (الشقيقة) Migraine»، على وجه الخصوص.
ووفقاً للدكتور آندرو تشارلز، أستاذ علم الأعصاب ومدير أبحاث وعلاج الصداع في «كلية ديفيد جيفن للطب» بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، فإن الأدوية المتسببة في الصداع مشكلة شائعة يراها أطباء الصداع وأطباء غير الصداع على حد سواء. وقال، في جزء من عرض تقديمي خلال «القمة العالمية الافتراضية للصداع النصفي 2018Virtual 2018 World Migraine Summit) )»: «أي دواء مطروح على الطاولة مُسبب محتمل لتفاقم الصداع النصفي. عليك دائماً التفكير في شيء قد يبدو غير ضار بوصفه مساهماً محتملاً».

- تفاعلات دوائية
وفي دراسة بعنوان «الصداع بصفته رد فعل سلبياً على استخدام الأدوية لدى كبار السن: دراسة السلامة الدوائية»، نشرت في عدد 7 مارس (آذار) 2021 من «المجلة الدولية للبحوث البيئة والصحة العامة (Int J Environ Res Public Health)»، قال باحثون برتغاليون: «هناك إجماع على أن الأفراد المسنين معرضون تماماً للتفاعلات الدوائية العكسية (ADRs)، وأن الصداع يمكن أن يكون نتيجة للتفاعلات الدوائية العكسية». وقالوا في نتائجهم: «من المهم أن يولي اختصاصيو الرعاية الصحية مزيداً من الاهتمام بالصداع المبلغ عنه بصفته تفاعلات دوائية عكسية لدى كبار السن، والأدوية المشتبه فيها في تسببه، من أجل زيادة المعرفة حول هذا النوع من التفاعل والمساهمة في استخدام الأدوية بأمان في هذه الفئة العمرية».
وأضافوا: «والصداع، بصفته مظهراً من مظاهر التفاعلات الدوائية الضارة، يلقى اهتماماً محدوداً من (السلامة الدوائية). ومن الطبيعي أن يتناقص انتشار الصداع مع تقدم العمر، وتميل خصائصه لدى كبار السن إلى الاختلاف عن تلك الموجودة لدى الأشخاص الأصغر سناً. كما يعاني المرضى المسنون من عدد متزايد من الأمراض المصاحبة، وبالتالي، زيادة عدد الأدوية التي يجري تناولها. وأيضاً يعانون من التغيرات المرتبطة بالعمر في ديناميكا الدواء داخل الجسم.، مما يعني ارتفاع خطر التعرض للإصابة بالتفاعلات الدوائية الضارة»، والصداع أحد أهمها. واستطردوا في التوضيح بقولهم: «وهناك كثير من الأدوية المستخدمة في العلاج الحاد أو المزمن للأمراض المختلفة، والتي ترتبط بالصداع في رد فعل سلبي. والأدوية التي يشيع استخدامها لدى المرضى المسنين والتي يمكن أن تسبب الصداع تشمل: المضادات الحيوية، والأدوية المضادة للفيروسات، ومضادات الاكتئاب، وأدوية الكولسترول، والمسكنات التي تعمل بالجهاز العصبي المركزي (المهدئات والمنبهات)، والأمانتادين (Amantadine) وليفودوبا (Levodopa) لعلاج مرض باركنسون العصبي، وديبيريدامول (Dipyridamole) (مضاد لترسب الصفائح الدموية)، وحاصرات بيتا (Beta – Blockers)، وحاصرات قنوات الكالسيوم (Calcium - Channel Blockers) لعلاج ارتفاع ضغط الدم واضطرابات نبض القلب وحالات ضعف القلب وأمراض شرايين القلب، ومضادات اضطراب نبض القلب (Antiarrhythmics)، ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs)، وأدوية المعدة، وموسعات الشعب الهوائية، والعلاج الكيميائي، وأنواع من الهرمونات، وأدوية ضعف الانتصاب».
والواقع أن محاولات تركيز الاهتمام الطبي والدراسات الإكلينيكية على هذا الجانب بدأت منذ فترة قديمة. وفي إحدى الدراسات الطبية الإيطالية الصادرة قديماً بعنوان: «ركز على الصداع بصفته رد فعل سلبياً للأدوية»، والتي نشرت في عدد 25 يناير (كانون الثاني) عام 2009 من مجلة «ألم الصداع (J Headache Pain)»، قال الباحثون: «هناك عدد كبير من الأدوية التي تسبب الصداع بصفته رد فعل سلبياً. ومع ذلك، فإن الصداع بصفته أحد ردود الفعل السلبية للأدوية، قد حظي باهتمام محدود. وردود الفعل السلبية، مثل الصداع، مزعجة للغاية، ويمكن أن تؤثر على نوعية حياة المرضى وتساهم في عدم امتثالهم (لتناول الأدوية العلاجية). ويزداد عدد المرضى الذين يعانون من الصداع بصفته رد فعل سلبياً، مع الاستخدام المتزايد للأدوية». وأضافوا: «لم تجر دراسة الصداع بوصفه تفاعلات عكسية للأدوية كثيراً في مجال (السلامة الدوائية Pharmacovigilance)، أو من قبل أطباء وباحثي الصداع. والأدوية يمكن أن تسبب الصداع عند علاج الحالات الحادة أو المزمنة، أو بعد وقف تناول الدواء».

- الصداع الارتدادي... رد فعل غير متوقع
> أحد الأمور التي قد يستغربها البعض أن من أهم أنواع الأدوية التي تسبب الصداع، هي أدوية علاج الصداع ذاتها. كما أن نوعية الصداع الناجم عن تكرار وطول مدة تناول أدوية الصداع، أشد ازعاجاً من الصداع الأصلي.
ويقول أطباء الأعصاب في «مايو كلينك»: «الاستخدام المتكرر لأدوية الصداع يَزيد خطر الإصابة لديكَ إذا استعملتَ مجموعة من مسكِّنات الآلام أو الإرغوتامين أو التريبتانات لمدة 10 أيام أو أكثر في الشهر، أو عند استخدام مسكِّن الألم العادي لأكثر من 15 يوماً في الشهر، خصوصاً إذا استمرَ هذا الاستخدام المتكرِّر 3 أشهر أو أكثر».
ويُسمى هذا الصداع الناتج عن عدم انضباط تناول أدوية علاج الصداع بـ«الصداع الارتدادي Rebound Headache))».
ومن أمثلة الأدوية التي يمكن أن تسبب الصداع الارتدادي: الأسبرين، وأسِيتامينوفين (تايلينول)، وباراسيتامول (بانادول)، وإيبوبروفين (بروفين)، ونابروكسين، وديكلوفيناك (فولتارين)، ومسكنات الآلام المحتوية على الكوديين، ومسكنات الآلام المحتوية على الكافيين، والتريبتان من أدوية علاج الصداع النصفي (المياغرين).
والطريقة الفضلى لإزالة الصداع الارتدادي هي التوقف (تحت الإشراف الطبي) عن تناول الأدوية المُسكنّة للألم، التي تسببت في الصداع الارتدادي.
ولكن كما يوضح أطباء الأعصاب في «مايو كلينيك»؛ «ضع في حسبانك أنه عند التوقف فوراً عن تناول ذلك الدواء، فقد تصاب بـ(أعراض الانسحاب Withdrawal Symptoms)، مثل الغثيان أو مشكلات النوم أو الصداع الأسوأ. ولذا قد ينصح الطبيب بتقليل الجرعة تدريجياً، ثم التوقف التام».

- 5 أدوية شائعة تسبب نوبات الصداع
> إضافة إلى ما تقدم في كلام الباحثين البرتغاليين حول الأدوية، هناك مجموعة أخرى من الأدوية استخدامها أكثر شيوعاً وتسبب الصداع؛ منها:
1- حبوب منع الحمل: تقول «مؤسسة الصداع النصفي الأميركية (AMF)» في نشرتها الصحية: «يجب على النساء المصابات بالصداع النصفي التحدث إلى مقدم الرعاية الصحية قبل البدء في تلقي أدوية منع الحمل الهرمونية». ونقلت قول الدكتورة جيلينا بافلوفيتش، الأستاذة المساعدة في طب الأعصاب في «كلية ألبرت أينشتاين للطب»: «لدى النساء اللاتي عانين من الصداع النصفي سابقاً، واللاتي بدأن بعد ذلك تناول منتجات الإستروجين الخارجية (حبوب منع الحمل)، يمكن غالباً أن ينحسر صداعهن بوجود مستويات ثابتة من الإستروجين. ولكن في بعض الأحيان يمكن أن يتفاقم الصداع أو يصبح أكثر تكراراً. وبالنسبة إليهن؛ يجب حسبان ذلك علامة حمراء». وكذلك الأمر لدى النساء اللاتي يتلقين العلاج بالهرمونات البديلة (HRT)، لتخفيف أعراض انقطاع الطمث.
2- أدوية خفض حموضة المعدة: مثبطات مضخة البروتون (PPIs) من أفضل وأقوى ما يتوفر حالياً لخفض إنتاج المعدة للأحماض، وبالتالي تخفيف أعراض الارتداد المعدي المريئي (GERD) والتهابات المعدة (Gastritis) وقرحة المعدة (Peptic Ulcer). ووفقاً للدكتور آندرو تشارلز، فهناك بعض الأدلة على أن هذه الأدوية تدخل في الجهاز العصبي، ويكون المرضى أكثر عرضة للشكوى من الصداع. ويتساءل: «هل فائدة الدواء تستحق احتمال أن يؤدي تناوله إلى تفاقم الصداع النصفي؟».
3- بخاخات الأنف: بخاخات الكورتيزون الأنفية ومزيلات الاحتقان، تُستخدم لعلاج الحساسية المزمنة. ويقول الدكتور تشارلز: «لقد ثبت أن الاستخدام المنتظم طويل الأمد لهذه الأدوية، يمكن أن يكون محفزاً للصداع النصفي». والمشكلة، كما قال، أن «الناس يحصلون على دواء ويبقون عليه، حتى لو اختفت الأعراض. من الأفضل استخدام هذه الأدوية بشكل متقطع وفق الحاجة. ويمكن لمقدم الرعاية الصحية تقديم التوجيه».
4- أدوية توسيع شرايين القلب: أدوية النترات تُستخدم لتخفيف ألم الصدر لدى مرضى التضيق في شرايين القلب، مثل حبوب النتروغليسرين التي توضع تحت اللسان كي تعمل على توسيع شرايين القلب؛ لزيادة تدفق الدم بسهولة أكبر إلى عضلة القلب. وأحد الآثار الجانبية الشائعة لأدوية النترات هو الصداع. ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، يمكن أن يصاب المريض بصداع من خفيف إلى متوسط بعد فترة وجيزة من تلقي الدواء، أو قد يصاب بالصداع النصفي الشديد بعد ما بين 3 و6 ساعات. وقد يختفي الصداع عندما يعتاد الجسم الدواء. كذلك فإن الشخص الذي يتناول النترات وبدأ يشعر بالصداع، فعليه أن يستمر في تناول الدواء والتحدث إلى طبيب؛ لأن التوقف تماماً عن تناولها قد يضر بالقلب.
5- حبوب الفيتامينات: تناول حبوب مكملات الزنك ومكملات الحديد، قد يرتبط بالصداع في أثر جانبي للجرعات الزائدة منهما. كما تتضمن قائمة «الإفراط في تناول بعض أنواع الفيتامينات» التي رُبطت بالصداع بصفته أثراً جانبياً، كلاً من: فيتامين «إيه (A)»، وفيتامينات «بي (B)»، وفيتامين «سي (C)»، وفيتامين «دي (D)»، وفيتامين «إي (E)». ويشير أطباء «مايو كلينك» إلى أن تناول فيتامين «سي» بجرعات عالية، أكثر من 2000 مليغرام في اليوم، يمكن أن يتسبب في الصداع. والإفراط في تناول فيتامين «بي3 (نياسين Niacin)»، يسبب الصداع. وكذلك الحال مع الإفراط في تناول فيتامين «بي12».


مقالات ذات صلة

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

يوميات الشرق تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك هناك فواكه منخفضة السكر نسبياً يمكن إدراجها في النظام الغذائي دون القلق من ارتفاع مفاجئ بمستويات السكر (أ.ف.ب)

8 فواكه لا تسبب ارتفاعاً مفاجئاً لسكر الدم

رغم الاعتقاد السائد بأن الفواكه قد ترفع مستويات السكر في الدم تكشف تقارير غذائية حديثة أن هناك أنواعاً معينة يمكن تناولها بأمان بل وتساعد على تنظيم السكر

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك استهلاك القهوة بكميات معتدلة قد يقلل مخاطر الإصابة بالاكتئاب (أ.ف.ب)

ما الكمية المثالية من القهوة لتقليل التوتر؟

كشفت دراسة جديدة أن استهلاك القهوة بكميات معتدلة قد يقلل مخاطر الإصابة بالتوتر والاكتئاب، مع تحديد «الكمية المثالية» بما يتراوح بين كوبين وثلاثة يومياً.

«الشرق الأوسط» (بكين)
صحتك تأثيرات سن اليأس تمتد بشكل مفاجئ إلى صحة الفم والأسنان (رويترز)

كيف يؤثر سن اليأس على صحة الفم والأسنان؟

كشف استطلاع جديد للرأي أن تأثيرات سنّ اليأس قد لا تقتصر على الهبّات الساخنة، والتعرّق الليلي، بل تمتد بشكل مفاجئ إلى صحة الفم، والأسنان.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الكتابة تساعد الإنسان على تعزيز الصمود النفسي وإعادة تنظيم أفكاره ومشاعره (رويترز)

عادة يومية تساعدك على تجاوز الألم والصدمات... تعرف عليها

كشفت دراسات حديثة أن هناك عادة يومية بسيطة يمكن أن تساعد الأشخاص بشكل فعال على تجاوز الألم والصدمات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

5 أطعمة تفسد سريعاً داخل العبوات البلاستيكية

البلاستيك قد يخلق بيئة مثالية لنمو البكتيريا على الأطعمة (جامعة بوسطن)
البلاستيك قد يخلق بيئة مثالية لنمو البكتيريا على الأطعمة (جامعة بوسطن)
TT

5 أطعمة تفسد سريعاً داخل العبوات البلاستيكية

البلاستيك قد يخلق بيئة مثالية لنمو البكتيريا على الأطعمة (جامعة بوسطن)
البلاستيك قد يخلق بيئة مثالية لنمو البكتيريا على الأطعمة (جامعة بوسطن)

حذّر خبراء سلامة الغذاء من أن استخدام العبوات البلاستيكية لتخزين بعض الأطعمة الشائعة قد يؤدي إلى تسريع فسادها، بل قد يعرِّض المستهلكين لمخاطر صحية، نتيجة تفاعل الطعام مع البلاستيك أو احتباس الرطوبة والحرارة داخله.

وأوضح الخبراء أن البلاستيك، على الرغم من انتشاره وسهولة استخدامه، قد يخلق بيئة مثالية لنمو البكتيريا. كما قد يطلق مواد كيميائية ضارة في بعض الحالات، خصوصاً عند ملامسته للأطعمة الساخنة أو الرطبة، وفق مجلة «Real Simple» الأميركية.

وحسب الباحث المتخصص في السموم الغذائية بمؤسسة العلوم الوطنية المعنية بمعايير الصحة العامة في الولايات المتحدة، براد لامب، فإن هناك خمسة أنواع من الأطعمة يُنصح بتجنّب تخزينها في عبوات بلاستيكية، مع استبدال خيارات أكثر أماناً، مثل العبوات الزجاجية أو مواد التغليف الورقية، بها.

وتُعدّ اللحوم والدواجن النيئة من أخطر الأطعمة عند تخزينها في العبوات البلاستيكية، إذ تُطلق سوائل طبيعية توفر بيئة مثالية لنمو بكتيريا خطيرة مثل السالمونيلا والإشريكية القولونية. كما أن احتباس الرطوبة داخل العبوة يُسرِّع تكاثر هذه البكتيريا، ما يزيد من خطر التسمم الغذائي خلال وقت قصير. لذلك ينصح الخبراء بحفظ اللحوم في عبوات زجاجية محكمة الإغلاق أو تغليفها بورق مخصص، مع وضعها في الرف السفلي للثلاجة لتفادي تلوث باقي الأطعمة.

ولا يختلف الأمر كثيراً بالنسبة إلى منتجات الألبان الطازجة، فالأجبان الطرية ومنتجات الحليب تحتاج إلى تهوية مناسبة للحفاظ على جودتها؛ لأن العبوات البلاستيكية تحبس الرطوبة وتخلق بيئة تعزز نمو البكتيريا والعفن، مما يؤدي إلى فساد سريع وفقدان القيمة الغذائية؛ لذا يُفضّل الاحتفاظ بها في عبواتها الأصلية أو لفّها بورق يسمح بالتهوية، مثل ورق الزبدة.

أما الفواكه التي تنتج غاز الإيثيلين، مثل التفاح والموز والطماطم، فهي أيضاً تتأثر سلباً عند تخزينها في البلاستيك؛ إذ يتراكم هذا الغاز داخل العبوات المغلقة، ما يُسرِّع عملية النضج بشكل مفرط، ويؤدي إلى تلف سريع وظهور العفن وفقدان العناصر الغذائية. ولهذا يُنصح بحفظ هذه الفواكه في سلال أو عبوات مثقبة تسمح بمرور الهواء، مع إبعاد الموز عن باقي الفواكه لتقليل تأثيره عليها.

وبالمثل، تحتاج الخضراوات الورقية والأعشاب الطازجة إلى تهوية جيدة للحفاظ على نضارتها، لكن البلاستيك يحبس الرطوبة داخلها، مما يؤدي إلى ذبولها وتكوّن طبقة لزجة ونمو البكتيريا. ولتفادي ذلك، يُنصح بلفّ الأعشاب في مناشف ورقية رطبة قليلاً، ثم وضعها في عبوات مفتوحة أو أكياس مثقبة تسمح بتجدّد الهواء.

وحول بقايا الطعام، فإن تخزينها وهي ساخنة داخل عبوات بلاستيكية يُعدّ من أكثر الممارسات خطورة، إذ يؤدي إلى تكوّن بخار وارتفاع درجة الحرارة داخل العبوة، ما يضع الطعام فيما يُعرف بـ«منطقة الخطر» التي تنشط فيها البكتيريا بسرعة. كما أن الحرارة قد تتسبب في تحلل البلاستيك وإطلاق مواد كيميائية ضارة، مثل الفثالات والميكروبلاستيك. لذلك يؤكد الخبراء ضرورة ترك الطعام يبرد قبل تخزينه، واستخدام عبوات زجاجية مقاومة للحرارة بوصفها خياراً أكثر أماناً.

ورغم صعوبة الاستغناء الكامل عن البلاستيك في الحياة اليومية، فإن تقليل استخدامه مع هذه الأطعمة تحديداً يُعدّ خطوة مهمة للحفاظ على سلامة الغذاء.


دراسة: استخدام الأطفال المكثف لمواقع التواصل يزيد مخاطر المشاكل النفسية

يؤثر استخدام الأطفال للهواتف على النوم وصحتهم العقلية (أرشيفية-أ.ف.ب)
يؤثر استخدام الأطفال للهواتف على النوم وصحتهم العقلية (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

دراسة: استخدام الأطفال المكثف لمواقع التواصل يزيد مخاطر المشاكل النفسية

يؤثر استخدام الأطفال للهواتف على النوم وصحتهم العقلية (أرشيفية-أ.ف.ب)
يؤثر استخدام الأطفال للهواتف على النوم وصحتهم العقلية (أرشيفية-أ.ف.ب)

أظهرت دراسة حديثة أن الأطفال الذين يقضون أكثر من ثلاث ساعات يومياً على مواقع التواصل الاجتماعي أكثر عرضة للإصابة بمشاكل الصحة النفسية، بما في ذلك الاكتئاب والقلق.

ويشير الخبراء إلى أن العلاقة بين هذه المنصات والصحة النفسية «معقّدة»، حيث يُعد اضطراب النوم عاملاً رئيسياً وراء هذه الآثار.

وقد حلل باحثون من «إمبريال كوليدج لندن» بيانات من دراسة «سكامب» (Scamp) حول الإدراك والمراهقين والهواتف المحمولة، والتي أُجريت عام 2014، وشملت 2350 طفلاً من 31 مدرسة في أنحاء لندن.

وأكمل المشاركون استبياناً مفصلاً حول سلوكياتهم الرقمية، وصحتهم النفسية، وأنماط حياتهم، بالإضافة إلى اختبارات معرفية في الصف السابع، عندما كانوا في سن 11 إلى 12 عاماً، ثم مرة أخرى عندما كانوا بين 13 و15 عاماً.

وخلصت الدراسة إلى أن الأطفال الذين يقضون أكثر من ثلاث ساعات يومياً على مواقع التواصل الاجتماعي كانوا أكثر عرضة للإصابة بأعراض القلق والاكتئاب في سن المراهقة، مقارنةً بمن يقضون 30 دقيقة فقط يومياً في تصفُّحها. ويشير الباحثون إلى أن هذا قد يعود إلى قلة النوم، وخاصة في أيام الدراسة، والذهاب إلى النوم في وقت متأخر، وفق ما أفادت صحيفة «إندبندنت» البريطانية.

في هذا الصدد، يقول الدكتور تشن شين، من كلية الصحة العامة في «إمبريال كوليدج لندن»: «إن العلاقة التي نلاحظها معقّدة، لذا لا يمكننا الجزم بأن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يسبب مباشرةً مشاكل الصحة النفسية لدى الأطفال، كما هي الحال مع العلاقة المباشرة المعروفة بين التدخين وسرطان الرئة، على سبيل المثال، لكننا نلاحظ أن الأطفال الذين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي بمستويات تتجاوز حداً معيناً في الصف السابع، أكثر عرضةً للإصابة بمشاكل الصحة النفسية في الصفين التاسع والعاشر. ونعتقد أن هذا يعود في معظمه إلى اضطرابات النوم المستمرة».

وأكد الباحثون أن النتائج، المنشورة في مجلة BMC Medicine، تدعم تطوير منهج دراسي في المدارس الثانوية يهدف إلى رفع مستوى الوعي بأهمية الثقافة الرقمية والنوم.

كما أشارت النتائج إلى ضرورة إجراء مزيد من الدراسات؛ نظراً للتغيرات الجذرية التي طرأت على بيئة وسائل التواصل الاجتماعي منذ جمع البيانات بين عاميْ 2014 و2018.

وأضاف الدكتور شين: «نعلم أن منصات التواصل الاجتماعي شهدت تغيرات هائلة خلال العقد الماضي، ومن المرجح أن تشهد تغيرات مماثلة، إن لم تكن أكبر، خلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة. ومع تطور المنصات واستخدامها ومحتواها، نحتاج إلى مواصلة البحث لفهم كيفية تأثير استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية للأطفال في البيئة الرقمية الحالية».


8 فواكه لا تسبب ارتفاعاً مفاجئاً لسكر الدم

هناك فواكه منخفضة السكر نسبياً يمكن إدراجها في النظام الغذائي دون القلق من ارتفاع مفاجئ بمستويات السكر (أ.ف.ب)
هناك فواكه منخفضة السكر نسبياً يمكن إدراجها في النظام الغذائي دون القلق من ارتفاع مفاجئ بمستويات السكر (أ.ف.ب)
TT

8 فواكه لا تسبب ارتفاعاً مفاجئاً لسكر الدم

هناك فواكه منخفضة السكر نسبياً يمكن إدراجها في النظام الغذائي دون القلق من ارتفاع مفاجئ بمستويات السكر (أ.ف.ب)
هناك فواكه منخفضة السكر نسبياً يمكن إدراجها في النظام الغذائي دون القلق من ارتفاع مفاجئ بمستويات السكر (أ.ف.ب)

رغم الاعتقاد السائد بأن الفواكه قد ترفع مستويات السكر في الدم، تكشف تقارير غذائية حديثة أن هناك أنواعاً معينة يمكن تناولها بأمان، بل وتساعد على تنظيم السكر بفضل احتوائها على الألياف والعناصر الغذائية المفيدة.

ومع ازدياد القلق من استهلاك السكر، خصوصاً لدى مرضى السكري أو من يسعون إلى نمط حياة صحي، تبرز هذه الفواكه بوصفها خياراً مثالياً يجمع بين الطعم والفائدة، حيث تساعد الألياف الغذائية الموجودة بها على تنظيم مستويات السكر في الدم عبر إبطاء دخول الغلوكوز إلى مجرى الدم بعد الهضم.

وفيما يلي 8 فواكه منخفضة السكر نسبياً يمكن إدراجها في النظام الغذائي دون القلق من ارتفاع مفاجئ في مستويات السكر، وفق ما نقله موقع «فيري ويل هيلث» العلمي:

التوت الأسود

يحتوي كوب واحد من التوت الأسود على 7 غرامات من السكر و8 غرامات من الألياف و14.4 غرام من الكربوهيدرات.

ويتميز التوت الأسود الطازج بخصائصه المضادة للأكسدة والالتهابات، بالإضافة إلى الألياف، وغناه بفيتامين سي، حيث يحتوي كوب واحد من التوت الأسود على فيتامين سي أكثر من حبة يوسفي صغيرة أو ليمونة.

الكيوي

تحتوي حبة كيوي متوسطة الحجم على 6.7 غرام من السكر و2.3 غرام من الألياف و11 غراماً من الكربوهيدرات.

بالإضافة إلى ذلك فإن الكيوي غني بفيتامين سي، وقد أظهرت الأبحاث أن تناول حبتين من الكيوي يومياً يغني عن الحاجة إلى مكملات فيتامين سي.

المشمش

تحتوي حبة المشمش الواحدة على 3 غرامات من السكر وغرام واحد من الألياف و4 غرامات من الكربوهيدرات.

كما أن المشمش غني بالبوتاسيوم وفيتاميني أ وسي.

لكن يُفضّل تناوله طازجاً بدل المجفف لارتفاع السكر في الأخير.

الأناناس

يحتوي نصف كوب من الأناناس على 9 غرامات من السكر وغرام واحد من الألياف و11 غراماً من الكربوهيدرات.

وتحتوي هذه الفاكهة أيضاً على المنغنيز، وفيتامين سي الداعم للمناعة، وإنزيم البروميلين المضاد للالتهابات.

البطيخ

يحتوي كوب واحد من البطيخ على 9.6 غرام من السكر وغرام واحد من الألياف و12 غراماً من الكربوهيدرات.

ويتكون البطيخ من أكثر من 90 في المائة ماء، كما يحتوي على فيتاميني أ وسي، ومضاد الأكسدة الليكوبين.

الكرز

يحتوي نصف كوب من الكرز على 10 غرامات من السكر، و1.5 غرام من الألياف، و12.5 غرام من الكربوهيدرات. وهو غني بفيتامين سي والبوتاسيوم.

الغريب فروت

تحتوي نصف حبة غريب فروت متوسطة الحجم على 10 غرامات من السكر، و2 غرام من الألياف، و16 غراماً من الكربوهيدرات.

وتوفر نصف حبة من الفاكهة أيضاً البوتاسيوم وحمض الفوليك.

لكن قد يتفاعل الغريب فروت وعصيره مع بعض الأدوية، لذا ينبغي استشارة طبيب موثوق إذا كانت لديك أي مخاوف بشأن إضافته إلى نظامك الغذائي.

البابايا

يحتوي كوب واحد من البابايا على 13 غراماً من السكر، و2.8 غرام من الألياف، و18 غراماً من الكربوهيدرات.

كما تحتوي البابايا على مضادات الأكسدة والبوتاسيوم وحمض الفوليك وفيتامينات أ، وسي، وهـ.