«صداع الأدوية»... أحد الآثار الجانبية الشائعة لتناول العقاقير

اهتمام طبي متزايد بتداعياته

«صداع الأدوية»... أحد الآثار الجانبية الشائعة لتناول العقاقير
TT

«صداع الأدوية»... أحد الآثار الجانبية الشائعة لتناول العقاقير

«صداع الأدوية»... أحد الآثار الجانبية الشائعة لتناول العقاقير

العلاقة بين الصداع وتناول الأدوية من القضايا الطبية التي لا تزال تبحث عن الوضوح في فهم آليات حدوثها، وحصر قائمة الأدوية الشائعة المتسببة في الصداع، وتمييزها عن العوامل الأخرى التي تسبب الصداع، وما الذي يجدر فعله عندما تكون الأدوية العلاجية والضرورية سبباً في معاناة لا قُدرة للمريض على تحمل استمرارها وتكرارها.
وأهمية هذه العلاقة تأتي من 3 جوانب:
- إفادة المصادر الطبية بأن الصداع أحد الآثار الجانبية «الشائعة» لأنواع «كثيرة» من الأدوية.
- تشخيص سبب الإصابة بتكرار وشدة الصداع أمر مهم لدى الأعمار كافة. أي رصد السبب، وهل هو الدواء أم حالة مرضية أخرى.
- احتمالات تدني امتثال المريض لتناول الدواء العلاجي لحالة مرضية لديه إذا كان هو السبب في معاناته من الصداع.

- أنواع «صداع الدواء»
ولكن على الرغم مما تقدم، فإن من اللافت للنظر هو تكرار قول الباحثين الطبيين إن هناك تدنياً في «مستوى الاهتمام الطبي» بهذه المشكلة الصحية، وبالتالي احتمال تدني الاهتمام بشكوى المرضى منها والعمل على مساعدتهم في التخفيف منها.
وللتوضيح؛ قديماً، وتحديداً في عام 2009، قال باحثون إيطاليون في إحدى الدراسات الطبية (كما سيأتي): «الصداع بصفته من ردود الفعل السلبية للأدوية، قد حظي باهتمام محدود». وفي دراسة حديثة نسبياً، وتحديداً في عام 2021، قال باحثون برتغاليون (كما سيأتي أيضاً): «والصداع، بصفته من مظاهر التفاعلات الدوائية الضارة، يلقى اهتماماً محدوداً من (السلامة الدوائية)».
ولتبسيط تلك العلاقة المتشابكة بين الصداع وتناول الأدوية، فإن الأوساط الطبية تُصنفها إلى أنواع ثلاثة؛ هي:
- «الصداع الارتدادي (Rebound Headache): وهو الصداع الناتج عن تكرار وطول مدة تناول مجموعات من الأدوية المُسكّنة للألم، والتي تُستخدم في الأصل في علاج الصداع نفسه.
- أنواع الصداع الذي ينشأ مع بدء، أو نتيجة استمرار، تناول أدوية ضرورية لعلاج حالات مرضية حادة أو مزمنة، كالالتهابات الميكروبية، أو ارتفاع ضغط الدم، أو ضيق شرايين القلب، أو اضطرابات نفسية عدة، وغير ذلك... أي بصفته «أثراً جانبياً (Side Effect)» لتناول دواء ضروري.
- أنواع الأدوية التي تثير أو تفاقم نوبات «الصداع النصفي (الشقيقة) Migraine»، على وجه الخصوص.
ووفقاً للدكتور آندرو تشارلز، أستاذ علم الأعصاب ومدير أبحاث وعلاج الصداع في «كلية ديفيد جيفن للطب» بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، فإن الأدوية المتسببة في الصداع مشكلة شائعة يراها أطباء الصداع وأطباء غير الصداع على حد سواء. وقال، في جزء من عرض تقديمي خلال «القمة العالمية الافتراضية للصداع النصفي 2018Virtual 2018 World Migraine Summit) )»: «أي دواء مطروح على الطاولة مُسبب محتمل لتفاقم الصداع النصفي. عليك دائماً التفكير في شيء قد يبدو غير ضار بوصفه مساهماً محتملاً».

- تفاعلات دوائية
وفي دراسة بعنوان «الصداع بصفته رد فعل سلبياً على استخدام الأدوية لدى كبار السن: دراسة السلامة الدوائية»، نشرت في عدد 7 مارس (آذار) 2021 من «المجلة الدولية للبحوث البيئة والصحة العامة (Int J Environ Res Public Health)»، قال باحثون برتغاليون: «هناك إجماع على أن الأفراد المسنين معرضون تماماً للتفاعلات الدوائية العكسية (ADRs)، وأن الصداع يمكن أن يكون نتيجة للتفاعلات الدوائية العكسية». وقالوا في نتائجهم: «من المهم أن يولي اختصاصيو الرعاية الصحية مزيداً من الاهتمام بالصداع المبلغ عنه بصفته تفاعلات دوائية عكسية لدى كبار السن، والأدوية المشتبه فيها في تسببه، من أجل زيادة المعرفة حول هذا النوع من التفاعل والمساهمة في استخدام الأدوية بأمان في هذه الفئة العمرية».
وأضافوا: «والصداع، بصفته مظهراً من مظاهر التفاعلات الدوائية الضارة، يلقى اهتماماً محدوداً من (السلامة الدوائية). ومن الطبيعي أن يتناقص انتشار الصداع مع تقدم العمر، وتميل خصائصه لدى كبار السن إلى الاختلاف عن تلك الموجودة لدى الأشخاص الأصغر سناً. كما يعاني المرضى المسنون من عدد متزايد من الأمراض المصاحبة، وبالتالي، زيادة عدد الأدوية التي يجري تناولها. وأيضاً يعانون من التغيرات المرتبطة بالعمر في ديناميكا الدواء داخل الجسم.، مما يعني ارتفاع خطر التعرض للإصابة بالتفاعلات الدوائية الضارة»، والصداع أحد أهمها. واستطردوا في التوضيح بقولهم: «وهناك كثير من الأدوية المستخدمة في العلاج الحاد أو المزمن للأمراض المختلفة، والتي ترتبط بالصداع في رد فعل سلبي. والأدوية التي يشيع استخدامها لدى المرضى المسنين والتي يمكن أن تسبب الصداع تشمل: المضادات الحيوية، والأدوية المضادة للفيروسات، ومضادات الاكتئاب، وأدوية الكولسترول، والمسكنات التي تعمل بالجهاز العصبي المركزي (المهدئات والمنبهات)، والأمانتادين (Amantadine) وليفودوبا (Levodopa) لعلاج مرض باركنسون العصبي، وديبيريدامول (Dipyridamole) (مضاد لترسب الصفائح الدموية)، وحاصرات بيتا (Beta – Blockers)، وحاصرات قنوات الكالسيوم (Calcium - Channel Blockers) لعلاج ارتفاع ضغط الدم واضطرابات نبض القلب وحالات ضعف القلب وأمراض شرايين القلب، ومضادات اضطراب نبض القلب (Antiarrhythmics)، ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs)، وأدوية المعدة، وموسعات الشعب الهوائية، والعلاج الكيميائي، وأنواع من الهرمونات، وأدوية ضعف الانتصاب».
والواقع أن محاولات تركيز الاهتمام الطبي والدراسات الإكلينيكية على هذا الجانب بدأت منذ فترة قديمة. وفي إحدى الدراسات الطبية الإيطالية الصادرة قديماً بعنوان: «ركز على الصداع بصفته رد فعل سلبياً للأدوية»، والتي نشرت في عدد 25 يناير (كانون الثاني) عام 2009 من مجلة «ألم الصداع (J Headache Pain)»، قال الباحثون: «هناك عدد كبير من الأدوية التي تسبب الصداع بصفته رد فعل سلبياً. ومع ذلك، فإن الصداع بصفته أحد ردود الفعل السلبية للأدوية، قد حظي باهتمام محدود. وردود الفعل السلبية، مثل الصداع، مزعجة للغاية، ويمكن أن تؤثر على نوعية حياة المرضى وتساهم في عدم امتثالهم (لتناول الأدوية العلاجية). ويزداد عدد المرضى الذين يعانون من الصداع بصفته رد فعل سلبياً، مع الاستخدام المتزايد للأدوية». وأضافوا: «لم تجر دراسة الصداع بوصفه تفاعلات عكسية للأدوية كثيراً في مجال (السلامة الدوائية Pharmacovigilance)، أو من قبل أطباء وباحثي الصداع. والأدوية يمكن أن تسبب الصداع عند علاج الحالات الحادة أو المزمنة، أو بعد وقف تناول الدواء».

- الصداع الارتدادي... رد فعل غير متوقع
> أحد الأمور التي قد يستغربها البعض أن من أهم أنواع الأدوية التي تسبب الصداع، هي أدوية علاج الصداع ذاتها. كما أن نوعية الصداع الناجم عن تكرار وطول مدة تناول أدوية الصداع، أشد ازعاجاً من الصداع الأصلي.
ويقول أطباء الأعصاب في «مايو كلينك»: «الاستخدام المتكرر لأدوية الصداع يَزيد خطر الإصابة لديكَ إذا استعملتَ مجموعة من مسكِّنات الآلام أو الإرغوتامين أو التريبتانات لمدة 10 أيام أو أكثر في الشهر، أو عند استخدام مسكِّن الألم العادي لأكثر من 15 يوماً في الشهر، خصوصاً إذا استمرَ هذا الاستخدام المتكرِّر 3 أشهر أو أكثر».
ويُسمى هذا الصداع الناتج عن عدم انضباط تناول أدوية علاج الصداع بـ«الصداع الارتدادي Rebound Headache))».
ومن أمثلة الأدوية التي يمكن أن تسبب الصداع الارتدادي: الأسبرين، وأسِيتامينوفين (تايلينول)، وباراسيتامول (بانادول)، وإيبوبروفين (بروفين)، ونابروكسين، وديكلوفيناك (فولتارين)، ومسكنات الآلام المحتوية على الكوديين، ومسكنات الآلام المحتوية على الكافيين، والتريبتان من أدوية علاج الصداع النصفي (المياغرين).
والطريقة الفضلى لإزالة الصداع الارتدادي هي التوقف (تحت الإشراف الطبي) عن تناول الأدوية المُسكنّة للألم، التي تسببت في الصداع الارتدادي.
ولكن كما يوضح أطباء الأعصاب في «مايو كلينيك»؛ «ضع في حسبانك أنه عند التوقف فوراً عن تناول ذلك الدواء، فقد تصاب بـ(أعراض الانسحاب Withdrawal Symptoms)، مثل الغثيان أو مشكلات النوم أو الصداع الأسوأ. ولذا قد ينصح الطبيب بتقليل الجرعة تدريجياً، ثم التوقف التام».

- 5 أدوية شائعة تسبب نوبات الصداع
> إضافة إلى ما تقدم في كلام الباحثين البرتغاليين حول الأدوية، هناك مجموعة أخرى من الأدوية استخدامها أكثر شيوعاً وتسبب الصداع؛ منها:
1- حبوب منع الحمل: تقول «مؤسسة الصداع النصفي الأميركية (AMF)» في نشرتها الصحية: «يجب على النساء المصابات بالصداع النصفي التحدث إلى مقدم الرعاية الصحية قبل البدء في تلقي أدوية منع الحمل الهرمونية». ونقلت قول الدكتورة جيلينا بافلوفيتش، الأستاذة المساعدة في طب الأعصاب في «كلية ألبرت أينشتاين للطب»: «لدى النساء اللاتي عانين من الصداع النصفي سابقاً، واللاتي بدأن بعد ذلك تناول منتجات الإستروجين الخارجية (حبوب منع الحمل)، يمكن غالباً أن ينحسر صداعهن بوجود مستويات ثابتة من الإستروجين. ولكن في بعض الأحيان يمكن أن يتفاقم الصداع أو يصبح أكثر تكراراً. وبالنسبة إليهن؛ يجب حسبان ذلك علامة حمراء». وكذلك الأمر لدى النساء اللاتي يتلقين العلاج بالهرمونات البديلة (HRT)، لتخفيف أعراض انقطاع الطمث.
2- أدوية خفض حموضة المعدة: مثبطات مضخة البروتون (PPIs) من أفضل وأقوى ما يتوفر حالياً لخفض إنتاج المعدة للأحماض، وبالتالي تخفيف أعراض الارتداد المعدي المريئي (GERD) والتهابات المعدة (Gastritis) وقرحة المعدة (Peptic Ulcer). ووفقاً للدكتور آندرو تشارلز، فهناك بعض الأدلة على أن هذه الأدوية تدخل في الجهاز العصبي، ويكون المرضى أكثر عرضة للشكوى من الصداع. ويتساءل: «هل فائدة الدواء تستحق احتمال أن يؤدي تناوله إلى تفاقم الصداع النصفي؟».
3- بخاخات الأنف: بخاخات الكورتيزون الأنفية ومزيلات الاحتقان، تُستخدم لعلاج الحساسية المزمنة. ويقول الدكتور تشارلز: «لقد ثبت أن الاستخدام المنتظم طويل الأمد لهذه الأدوية، يمكن أن يكون محفزاً للصداع النصفي». والمشكلة، كما قال، أن «الناس يحصلون على دواء ويبقون عليه، حتى لو اختفت الأعراض. من الأفضل استخدام هذه الأدوية بشكل متقطع وفق الحاجة. ويمكن لمقدم الرعاية الصحية تقديم التوجيه».
4- أدوية توسيع شرايين القلب: أدوية النترات تُستخدم لتخفيف ألم الصدر لدى مرضى التضيق في شرايين القلب، مثل حبوب النتروغليسرين التي توضع تحت اللسان كي تعمل على توسيع شرايين القلب؛ لزيادة تدفق الدم بسهولة أكبر إلى عضلة القلب. وأحد الآثار الجانبية الشائعة لأدوية النترات هو الصداع. ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، يمكن أن يصاب المريض بصداع من خفيف إلى متوسط بعد فترة وجيزة من تلقي الدواء، أو قد يصاب بالصداع النصفي الشديد بعد ما بين 3 و6 ساعات. وقد يختفي الصداع عندما يعتاد الجسم الدواء. كذلك فإن الشخص الذي يتناول النترات وبدأ يشعر بالصداع، فعليه أن يستمر في تناول الدواء والتحدث إلى طبيب؛ لأن التوقف تماماً عن تناولها قد يضر بالقلب.
5- حبوب الفيتامينات: تناول حبوب مكملات الزنك ومكملات الحديد، قد يرتبط بالصداع في أثر جانبي للجرعات الزائدة منهما. كما تتضمن قائمة «الإفراط في تناول بعض أنواع الفيتامينات» التي رُبطت بالصداع بصفته أثراً جانبياً، كلاً من: فيتامين «إيه (A)»، وفيتامينات «بي (B)»، وفيتامين «سي (C)»، وفيتامين «دي (D)»، وفيتامين «إي (E)». ويشير أطباء «مايو كلينك» إلى أن تناول فيتامين «سي» بجرعات عالية، أكثر من 2000 مليغرام في اليوم، يمكن أن يتسبب في الصداع. والإفراط في تناول فيتامين «بي3 (نياسين Niacin)»، يسبب الصداع. وكذلك الحال مع الإفراط في تناول فيتامين «بي12».


مقالات ذات صلة

بعد الخمسين... 8 أعراض ومشكلات صحية مفاجئة لا ينبغي تجاهلها

صحتك العظام قد تصبح أكثر هشاشة مع التقدم في السن (إ.ب.أ)

بعد الخمسين... 8 أعراض ومشكلات صحية مفاجئة لا ينبغي تجاهلها

مع التقدم في العمر، لا تعود بعض الأوجاع والآلام التي قد تبدو عابرة في مرحلة الشباب أمراً يمكن تجاهله بالضرورة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك قد يكون الشعور بالعطش أقل وضوحاً في الشتاء لكن حاجة الجسم إلى السوائل تستمر (بيكسلز)

في الشتاء يقل العطش... لكن كم كوب ماء يحتاج إليه جسمك فعلياً؟

مع انخفاض درجات الحرارة خلال فصل الشتاء قد يقل الشعور بالعطش لكن برودة الطقس لا تعني أن الجسم لم يعد بحاجة إلى الترطيب

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك انخفاض كثافة العظام قد يؤثر سلباً على الدماغ (رويترز)

انخفاض كثافة العظام قد يرتبط بتراجع القدرات الإدراكية

كشفت دراسة حديثة أن كبار السن الذين يعانون انخفاض كثافة العظام قد يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية بوتيرة أسرع.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تؤثر قلة النوم بشكل مباشر على القشرة الجبهية وهي المنطقة المسؤولة عن الاستدلال والانتباه (أرشيفية - رويترز)

اكتشف العلاقة بين قلة النوم وضعف جهاز المناعة

قد تضعِف قلة النوم كفاءة جهاز المناعة من خلال التأثير في إنتاج ونشاط بعض الخلايا والبروتينات المناعية؛ ما قد يقلل قدرة الجسم على مقاومة العدوى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك المصابيح الموفرة للطاقة قد تشكل تهديداً كبيراً لصحتنا (بيكسلز)

المصابيح الموفرة للطاقة قد تهدد صحتك وتصيبك بالسكري

دق عالم أعصاب في كلية لندن الجامعية ناقوس الخطر بشأن المصابيح الموفرة للطاقة (إل إي ديLED)، قائلاً إنها قد تشكل تهديداً كبيراً لصحتنا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بعد الخمسين... 8 أعراض ومشكلات صحية مفاجئة لا ينبغي تجاهلها

العظام قد تصبح أكثر هشاشة مع التقدم في السن (إ.ب.أ)
العظام قد تصبح أكثر هشاشة مع التقدم في السن (إ.ب.أ)
TT

بعد الخمسين... 8 أعراض ومشكلات صحية مفاجئة لا ينبغي تجاهلها

العظام قد تصبح أكثر هشاشة مع التقدم في السن (إ.ب.أ)
العظام قد تصبح أكثر هشاشة مع التقدم في السن (إ.ب.أ)

مع التقدم في العمر، لا تعود بعض الأوجاع والآلام التي قد تبدو عابرة في مرحلة الشباب أمراً يمكن تجاهله بالضرورة. فبعد تجاوز سن الخمسين، قد تظهر بعض المشكلات الصحية بصورة مفاجئة، وقد تكون أعراضاً بسيطة في ظاهرها مؤشراً على حالات تستدعي الانتباه والرعاية الطبية، وفقاً لموقع «ويب ميد».

النوبة القلبية

تُعد النوبة القلبية من أخطر المشكلات الصحية التي قد يتعرض لها الإنسان، إذ تُسجَّل نحو 735 ألف حالة سنوياً. وتبلغ احتمالية إصابة الرجل في سن الخمسين بأمراض القلب نحو 50 في المائة، أي فرصة واحدة من كل اثنتين، في مرحلة ما من حياته.

وتتمثل أكثر الأعراض شيوعاً في ألم الصدر، وضيق التنفس، والألم في الظهر أو الكتفين أو الرقبة. كما قد يشعر المصاب بالتعرق، أو الدوار، أو الغثيان والرغبة في التقيؤ.

وتجدر الإشارة إلى أن خطر الإصابة بأمراض القلب ينخفض إذا كنت تحافظ على وزن صحي، ولا تدخن، وتمارس التمارين الرياضية بانتظام.

السكتة الدماغية

تحدث السكتة الدماغية عندما لا يصل الدم إلى أجزاء من الدماغ بالشكل المطلوب، ما يؤدي إلى بدء موت خلايا تلك الأجزاء.

ويجب طلب المساعدة الطبية فوراً عند الشعور بضعف أو تنميل مفاجئ في الوجه أو الذراعين أو الساقين، أو عند فقدان القدرة على تحديد المكان أو الشعور بالارتباك، أو مواجهة صعوبة في الكلام.

ويمكن تقليل احتمالية الإصابة بالسكتة الدماغية من خلال الحفاظ على ضغط الدم ضمن المعدلات الطبيعية، واتباع نظام غذائي منخفض الكوليسترول، والسيطرة على التوتر، وممارسة التمارين الرياضية، والإقلاع عن التدخين.

تمدد الأوعية الدموية

يمكن للعديد من التغييرات في نمط الحياة التي تساعد على تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية أن تسهم أيضاً في خفض احتمالية الإصابة بتمدد الأوعية الدموية.

ويحدث تمدد الأوعية الدموية عندما تضعف جدران أحد الشرايين وتبرز نحو الخارج. وإذا انهار هذا الجدار، فقد يؤدي ذلك إلى نزف داخلي خطير أو إلى سكتة دماغية.

وتشمل الأعراض الألم، والغثيان، والدوار، وبرودة الجلد ورطوبته، وتسارع ضربات القلب.

حصوات المرارة

حصوات المرارة هي كتل صلبة تتكون من العصارة الصفراوية، وهي سائل يساعد الجسم على التخلص من الفضلات. وقد تعلق هذه الحصوات في أثناء خروجها من المرارة، وهي عضو صغير يقع أسفل الكبد.

وتتراوح أحجام حصوات المرارة بين حجم حبة الرمل وحجم كرة الغولف، كما يمكن أن تسبب ألماً شديداً في الجزء العلوي من البطن أو خلف السرة.

وتزداد احتمالية الإصابة بحصوات المرارة لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة أو مرض السكري أو داء كرون، وكذلك لدى الأشخاص الذين لا يمارسون التمارين الرياضية.

التهاب البنكرياس الحاد

قد تنجم هذه الحالة أحياناً عن حصوات المرارة. والتهاب البنكرياس الحاد هو التهاب يصيب البنكرياس، وهو العضو المسؤول عن إنتاج الإنزيمات والهرمونات، مثل الأنسولين، التي تساعد في عملية الهضم.

ويسبب هذا الالتهاب ألماً شديداً في البطن، وغثياناً، وقيئاً، وحمى، وقد يشكل خطراً يهدد الحياة. لذلك، يجب طلب الرعاية الطبية فوراً عند ظهور هذه الأعراض.

كما يمكن أن ينجم التهاب البنكرياس الحاد عن الإفراط في شرب الكحول، أو ارتفاع مستويات الكالسيوم، أو ارتفاع مستوى نوع من الدهون يُعرف باسم الدهون الثلاثية.

كسور العظام

يمكن أن تحدث كسور العظام في أي عمر، إلا أن العظام قد تصبح أكثر هشاشة مع التقدم في السن، ما يزيد من احتمالية تعرضها للكسر.

وتُعرف حالة فقدان الكتلة العظمية باسم «هشاشة العظام»، وهي شائعة بشكل خاص لدى النساء الأكبر سناً.

ويمكن أن يساعد الكالسيوم وفيتامين «د» في إبطاء هذه الحالة أو منع تفاقمها، كما تتوفر أدوية معينة تساعد في الحفاظ على قوة العظام أو حتى إعادة بنائها.

الدوار

إذا شعرت فجأة بالدوار، فقد تكون مصاباً بحالة تُعرف باسم «الدوار» (Vertigo). وقد تحدث هذه الحالة نتيجة تحرك بلورات دقيقة موجودة في الأذن الداخلية، وهي المسؤولة عن المساعدة في الحفاظ على توازن الجسم.

وتزداد احتمالية الإصابة بهذه الحالة مع التقدم في العمر، ويرجع ذلك غالباً إلى أن هذه البلورات لا تعود ثابتة في مكانها كما ينبغي.

ويمكن للطبيب علاج هذه الحالة من خلال سلسلة من حركات الرأس التي تهدف إلى إعادة هذه الجسيمات إلى موضعها الصحيح.

النقرس

يظهر النقرس على شكل ألم وتورم مفاجئ في أحد المفاصل، وغالباً ما يكون مفصل إصبع القدم الكبير. وهو نوع من التهاب المفاصل ينجم عن تراكم حمض اليوريك في الجسم.

وتزداد احتمالية الإصابة بالنقرس إذا كنت تتناول أدوية معينة لعلاج ارتفاع ضغط الدم، أو تستهلك اللحوم الحمراء والمحاريات، أو تتناول الكحول.

كما أن السكر المستخدم في المشروبات الغازية، والمعروف باسم «الفركتوز»، يزيد من خطر الإصابة بالنقرس، وكذلك السمنة.


في الشتاء يقل العطش... لكن كم كوب ماء يحتاج إليه جسمك فعلياً؟

قد يكون الشعور بالعطش أقل وضوحاً في الشتاء لكن حاجة الجسم إلى السوائل تستمر (بيكسلز)
قد يكون الشعور بالعطش أقل وضوحاً في الشتاء لكن حاجة الجسم إلى السوائل تستمر (بيكسلز)
TT

في الشتاء يقل العطش... لكن كم كوب ماء يحتاج إليه جسمك فعلياً؟

قد يكون الشعور بالعطش أقل وضوحاً في الشتاء لكن حاجة الجسم إلى السوائل تستمر (بيكسلز)
قد يكون الشعور بالعطش أقل وضوحاً في الشتاء لكن حاجة الجسم إلى السوائل تستمر (بيكسلز)

مع انخفاض درجات الحرارة خلال فصل الشتاء، قد يقل الشعور بالعطش مقارنة بأشهر الصيف، ما يجعل شرب الماء يتراجع لدى كثيرين من دون الانتباه إلى استمرار حاجة الجسم إلى السوائل. لكن برودة الطقس لا تعني أن الجسم لم يعد بحاجة إلى الترطيب، إذ يفقد الماء طوال اليوم من خلال التنفس والتبول والتعرق، حتى عندما لا يكون الشعور بالعطش واضحاً.

ويحتاج معظم البالغين إلى نحو 2 إلى 3 لترات من السوائل يومياً من جميع المصادر، وليس من الماء وحده. وتشمل هذه الكمية المياه والمشروبات الأخرى، إضافة إلى السوائل الموجودة طبيعياً في الأطعمة مثل الفواكه والخضراوات والحساء. وتختلف الاحتياجات الفعلية من شخص إلى آخر وفق العمر، وحجم الجسم، والنشاط البدني، والطقس والحالة الصحية.

لماذا يقل الشعور بالعطش في الشتاء؟

يمكن أن تؤثر برودة الطقس في الإحساس بالعطش، لذلك قد لا ينتبه الشخص إلى حاجته لشرب الماء كما يحدث في الأجواء الحارة. كما أن قضاء وقت أطول في الأماكن المغلقة والتعرض للتدفئة قد يزيد فقدان السوائل من خلال التنفس والهواء الجاف.

ولهذا، لا يُعد غياب العطش دليلاً على أن الجسم لا يحتاج إلى الماء. ومن الأفضل الحفاظ على شرب السوائل بصورة منتظمة على مدار اليوم، بدلاً من انتظار الشعور بالعطش.

كم كوب ماء في اليوم؟

لا توجد كمية واحدة من الماء تناسب جميع الأشخاص، كما أن احتياجات السوائل اليومية لا تأتي كلها من شرب الماء. وبناءً على احتياج إجمالي يبلغ نحو 2 إلى 3 لترات من السوائل يومياً، يمكن أن يأتي جزء من هذه الكمية من الماء، بينما يأتي الجزء الآخر من المشروبات والأطعمة الغنية بالماء.

لذلك، فإن التركيز على عدد ثابت من أكواب الماء قد يكون مضللاً إذا لم يؤخذ النظام الغذائي والنشاط البدني والظروف الصحية في الاعتبار.

متى يحتاج الجسم إلى كمية أكبر؟

قد ترتفع الحاجة إلى السوائل عند ممارسة الرياضة أو التعرق، حتى خلال الشتاء. كما يمكن أن تزداد احتياجات الجسم في بعض الظروف الصحية أو عند الإصابة بالحمى أو القيء أو الإسهال، حسب الحالة.

ومن المهم أيضاً الانتباه إلى لون البول، إذ يمكن أن يكون البول الداكن مؤشراً على الحاجة إلى مزيد من السوائل، مع وجود عوامل أخرى قد تؤثر في لونه.

الماء ليس المصدر الوحيد للترطيب

لا يقتصر الحصول على السوائل على الماء فقط. فالحليب والمشروبات الأخرى، إلى جانب الأطعمة التي تحتوي على نسبة مرتفعة من الماء مثل البرتقال والخيار والشوربات، تسهم أيضاً في إجمالي السوائل التي يحصل عليها الجسم يومياً.

وفي الشتاء، يمكن أن يساعد توزيع السوائل على مدار اليوم وتناول الأطعمة الغنية بالماء في الحفاظ على الترطيب، خصوصاً عندما يتراجع الشعور بالعطش.

الخلاصة

قد يكون الشعور بالعطش أقل وضوحاً في الشتاء، لكن حاجة الجسم إلى السوائل تستمر. ويحتاج معظم البالغين إلى نحو 2 إلى 3 لترات من السوائل يومياً من جميع المصادر، مع اختلاف الاحتياجات الفردية؛ لذلك يُفضّل شرب الماء بانتظام وعدم انتظار الشعور بالعطش، مع زيادة السوائل عند ممارسة الرياضة أو التعرق أو فقدان الماء لأسباب أخرى.


انخفاض كثافة العظام قد يرتبط بتراجع القدرات الإدراكية

انخفاض كثافة العظام قد يؤثر سلباً على الدماغ (رويترز)
انخفاض كثافة العظام قد يؤثر سلباً على الدماغ (رويترز)
TT

انخفاض كثافة العظام قد يرتبط بتراجع القدرات الإدراكية

انخفاض كثافة العظام قد يؤثر سلباً على الدماغ (رويترز)
انخفاض كثافة العظام قد يؤثر سلباً على الدماغ (رويترز)

كشفت دراسة حديثة عن ارتباط لافت بين صحة العظام وصحة الدماغ، بعدما وجدت أن كبار السن الذين يعانون انخفاض كثافة العظام قد يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية بوتيرة أسرع، إلى جانب زيادة التغيرات المرتبطة بتقدم العمر في أنسجة الدماغ.

ووفق موقع «إيفري داي هيلث» العلمي، فقد اعتمدت الدراسة على بيانات 715 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 65 و75 عاماً، وخضع المشاركون لفحوصات التصوير المقطعي المُحَوسب للعظام بشكل روتيني ولاختبارات للقدرات الإدراكية وفحوص متكررة للدماغ على مدار نحو 5 إلى 6 سنوات.

ووجد الباحثون أن مستوى كثافة العظام ارتبط، بشكل وثيق، بالقدرات الإدراكية وبتسارع تلف أنسجة الدماغ المرتبط بالعمر.

وقالت سارة ممتازمانش، الباحثة الرئيسية في الدراسة من جامعة جونز هوبكنز الأميركية: «ارتبطت كثافة العظام التي قيسَت من خلال فحص روتيني بالطريقة التي تغيرت بها أدمغة الأشخاص، خلال السنوات التالية، ما يشير إلى أن العظام والدماغ يتقدمان في العمر معاً، بدلاً من أن يتقدما بشكل منفصل».

وركز الباحثون على المادة البيضاء في الدماغ، وهي مجموعة من الألياف العصبية التي تساعد على نقل الإشارات بين مناطق الدماغ المختلفة.

وأظهرت الفحوص وجود تغيرات دقيقة في بنية المادة البيضاء لدى أصحاب كثافة العظام المنخفضة.

وكان الأشخاص الذين سجلوا أدنى مستويات كثافة للعظام أكثر عرضة لتراكم آفات المادة البيضاء في «الجسم الثفني»، وهو حزمة كبيرة من الألياف العصبية في وسط الدماغ، بمعدل أسرع بنحو 15في المائة سنوياً، مقارنة بمن سجلوا أعلى مستويات كثافة للعظام.

ولم تقتصر النتائج على التغيرات التي ظهرت في أنسجة الدماغ، إذ ارتبط انخفاض كثافة العظام أيضاً بتراجع أسرع، وإن كان محدوداً، في الأداء الإدراكي.

وشملت الاختبارات قياس عدد من القدرات؛ من بينها الذاكرة واللغة والانتباه وسرعة معالجة المعلومات.

ووفقاً لممتازمانش، ارتبط الانخفاض الشديد في كثافة العظام بتراجع أسرع بنحو 0.3 في المائة سنوياً في الدرجة الإدراكية العامة.

ولفت فريق الدراسة إلى أن بعض العادات الصحية قد تساعد في حماية العظام والدماغ، في الوقت نفسه، ومِن بينها اتباع نظام غذائي يعتمد على أطعمة قليلة التصنيع وممارسة النشاط البدني بانتظام، وخاصة تمارين المقاومة وتحمُّل الأوزان وتجنب التدخين وعدم شرب الكحول ومتابعة مستويات فيتامين «د» واستعمال المكملات عند الحاجة وبإشراف طبي، حيث يلعب هذا الفيتامين دوراً مهماً في صحة الدماغ والوظائف الإدراكية.