هل مشكلة النصر الرئيسية في المدرب غارسيا؟

4 مدربين تعاقبوا على تدريب الفريق خلال موسمين... والضغوط لا تتوقف

اللاعبون تسببوا في إبعاد غارسيا (نادي النصر)
اللاعبون تسببوا في إبعاد غارسيا (نادي النصر)
TT

هل مشكلة النصر الرئيسية في المدرب غارسيا؟

اللاعبون تسببوا في إبعاد غارسيا (نادي النصر)
اللاعبون تسببوا في إبعاد غارسيا (نادي النصر)

أظهرت الحالة الفنية التي بدا عليها الفريق الكروي الأول بنادي النصر أمام الفيحاء، في المباراة التي جرت ضمن منافسات الجولة الـ22 من الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم، الفريق الأصفر بشكل فني بائس وغير قادر على التسجيل في شباك منافسه الذي يحضر في مراتب متدنية في الدوري، وهو ما جعل الإدارة تؤكد لمقربين منها أنها ليست راضية بما يكفي عن المدير الفني الفرنسي رودي غارسيا، الذي تم إلغاء عقده رسمياً أمس الخميس.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه من قبل خبراء كرة القدم هو أن وضع الفريق لا يعاني من مشكلة في المدير الفني بقدر أزمة عناصرية تلاحق النصر منذ سنوات، إذ لا يستطيع الاستعانة باللاعبين القادرين على مساعدته للفوز بالبطولات كما فعل ذلك استثنائياً في موسم 2019، أو كما فعل في موسمي 2014 و2015 حينما نجحت إدارة الأمير فيصل بن تركي في الفوز ببطولتي الدوري لموسمين متتاليين، في إنجاز لا يبدو يتكرر كثيراً منذ أكثر من 30 عاماً.
وكشف مسؤول في نادي النصر، اشترط عدم كشف اسمه لأنه غير مخول بالحديث للإعلام «لوكالة الصحافة الفرنسية»، أن «غارسيا أساء إدارة المباريات الكبيرة هذا الموسم، وعلينا إنقاذ الموسم قبل أن يتفاقم الوضع»، وذلك قبل 6 أيام من لقائه المرتقب ضد الهلال حامل اللقب.
وكان النصر ضمّ رونالدو نهاية العام الماضي في صفقة مدوية لموسمين ونصف الموسم، على أمل قيادته لاستعادة الألقاب الغائبة عن خزائنه منذ ثلاث سنوات.
ويتخلف النصر الملقب في السعودية بـ«العالمي» بثلاث نقاط خلف الاتحاد المتصدر قبل سبع جولات من النهاية.
وقال مصدر ثانٍ مطلع على الفريق إنّ «النادي قرر فسخ عقد غارسيا لأن غرفة الملابس فقدت الثقة فيه، خصوصاً بعد الخسارة من الاتحاد» مطلع الشهر الماضي، في ثاني هزيمة أمام الفريق نفسه الذي أقصاه بثلاثية من نصف نهائي بطولة الكأس السوبر السعودية في يناير (كانون الثاني) الماضي.
وأشار المصدر إلى أنّ اللاعبين «اشتكوا أكثر من مرة من أسلوب غارسيا الفني، وعدم استفادته من طاقات الفريق».
وأكدّ مصدر ثالث إقالة المدرب البالغ 59 عاماً، مشيراً إلى أن «النصر قرر تعيين الكرواتي دينكو (يليتشيتش) مدرباً مؤقتاً للفريق حتى نهاية الموسم».
ويشغل يليتشيتش (49 عاماً) حالياً منصب مدرب فريق الشباب تحت 19 عاماً بنادي النصر.
وبعد خسارة الصدارة أمام الاتحاد الشهر الماضي، استعاد النصر توازنه وحقق فوزين مهمين على حساب كل من أبها ثم العدالة، قبل أن يقع في براثن التعادل السلبي أمام الفيحاء الأحد.
وصبت جماهير النصر على مواقع التواصل الاجتماعي غضبها على غارسيا الذي اعتبرته «لا يلائم طموحات الفريق».
ويعد الفوز ببطولة الدوري الفرنسي على رأس الجهاز الفني لنادي ليل أهم إنجازات غارسيا، الذي أشرف أيضاً على قيادة مرسيليا الفرنسي وروما الإيطالي.
وقال عضو في رابطة مشجعي النصر «لوكالة الصحافة الفرنسية»: «إذا حصلت على سيارة فيراري، فلا بد أن تكون سائقاً ماهراً»، في إشارة لعدم جدارة غارسيا بقيادة فريق يضم لاعباً بحجم صاروخ ماديرا (رونالدو).
وتعاقدت إدارة نادي النصر مع 4 مدربين خلال آخر عامين فقط، بمعدل مدير فني واحد كل نصف عام، بعد توقيعها مع البرازيلي مانو مينيزيس، والبرتغالي بيدرو إيمانويل، والأرجنتيني ميغيل روسو، ثم الفرنسي رودي غارسيا، الذي أُقيل أخيراً ليحل محله المدرب الكرواتي دينكو، مدرب فئة الشباب بالنادي، بصفة مؤقتة، لحين التعاقد مع مدير فني جديد بشكل دائم.
ووقّع مجلس إدارة النصر في 9 أبريل (نيسان) عام 2021 مع المدرب البرازيلي مانو مينيزيس ليقود الفريق الأول، ليظل على رأس الإدارة الفنية حتى 20 سبتمبر (أيلول) من العام ذاته، أي لمدة 5 أشهر فقط. وأدار البرازيلي مانو 16 مباراة لفريق النصر في مختلف المسابقات، حقق الفريق خلالها 9 انتصارات و3 تعادلات، بالإضافة إلى 4 هزائم.
ولم يحصل النصر على أي لقب تحت قيادة البرازيلي، قبل أن يرحل من منصبه بشكل رسمي بعد الخسارة أمام الاتحاد في الرياض بنتيجة 1 - 3، ضمن الجولة الخامسة من دوري المحترفين السعودي لموسم 2022، ويبتعد تماماً عن الملاعب السعودية منذ ذلك التاريخ.

خلافات غارسيا مع اللاعبين تزايدت مؤخراً (نادي النصر)  -   غارسيا أرقامه مع النصر ليست سيئة إلى حد الإقالة (نادي النصر)

وبعد رحيل البرازيلي مينيزيس، وقّعت إدارة النادي النصراوي مع البرتغالي بيدرو إيمانويل، الذي بدأ مهمته بشكل رسمي في 3 أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2021، لتتم إقالته في تاريخ 10 نوفمبر (تشرين الثاني) من العام نفسه، أي بعد شهر تقريباً من توليه منصبه الرسمي. وقاد إيمانويل النصر في 5 مباريات فقط، حقق الفريق خلالها انتصاراً واحداً مع تعادل واحد، بالإضافة إلى 3 هزائم.
وكانت الخسارة ضد الهلال في نصف نهائي دوري أبطال آسيا عام 2021 بمثابة نقطة التحول في مسيرة بيدرو إيمانويل مع النصر، حيث خسر الفريق بعدها أمام الاتفاق دورياً، ثم تعادل أمام الفيحاء، وبعدها خسر أمام الشباب بهدف، ضمن منافسات الجولة الـ11 من دوري المحترفين، لتتخذ إدارة النادي قراراً بإقالة المدرب مباشرة، والذي يتولى منصب المدير الفني لفريق الخليج هذا الموسم.
واتجهت الإدارة النصراوية إلى المدرسة الأرجنتينية فيما بعد، لتتعاقد مع المدرب ميغيل أنخيل روسو، الذي قاد فريق بوكا جونيورز الأرجنتيني في فترات سابقة. ووقّع النصر مع روسو في تاريخ 11 ديسمبر (كانون الأول) من عام 2021، ليرحل بنهاية موسم 2022، وبالتحديد في 30 يونيو (حزيران) من عام 2022.
وتولى روسو تدريب النصر في 20 مباراة بمختلف البطولات، حيث فاز الفريق تحت قيادته في 15، بالإضافة إلى تعادلين و3 هزائم. وسجل لاعبو النصر 41 هدفاً مقابل استقبال شباكهم 22 هدفاً، علماً بأن النصر أنهى الموسم في المركز الثالث بترتيب الدوري، خلف كل من الهلال والاتحاد.
ونجحت إدارة النادي النصراوي في الحصول على توقيع الفرنسي رودي غارسيا، في صيف 2022، ليقود الفريق خلال موسم 2022 - 2023، بعد تجاربه السابقة مع أندية ليل ومرسيليا، وليون وديغون وسانت إيتيان في فرنسا، بالإضافة إلى روما الإيطالي. وقاد غارسيا النصر في 26 مواجهة هذا الموسم، حقق خلالها 18 انتصاراً و5 تعادلات و3 هزائم، كما سجل الفريق 55 هدفاً واستقبلت شباكه 16 هدفاً.
وبدأ غارسيا مهمته مع النصر بالفوز على الوحدة في الجولة الأولى من الدوري السعودي بهدف، قبل أن ينهي المسيرة بتعادل سلبي أمام الفيحاء من دون أهداف، في الجولة الـ23، ليبتعد عن الاتحاد المتصدر بفارق 3 نقاط في صدارة الترتيب حتى الآن، مع تبقي 7 جولات على النهاية.
يذكر أن الرباعي قاد النصر في 67 مباراة خلال عامين، بمعدل 16.75 مباراة للمدير الفني الواحد، دون أن يحصل أي منهم على بطولة أو لقب رسمي مع الفريق العاصمي في آخر موسمين على التوالي، مع توقعات بأن المدير الفني الجديد سيكون اسماً عالمياً، لكن التوقيع معه سيتم بعد نهاية الموسم الكروي الجاري بنسبة كبيرة.
وبحسب إحصائيات تاريخية لفريق النصر، فنشير إلى أنه تعاقد مع أكثر من 80 مدرباً منذ مطلع الستينات، ويشمل هذا الرقم مدربين مؤقتين ومكلفين لمباريات محدودة.


مقالات ذات صلة

الخليج يتعاقد مع عبد الله العمار حتى 2028

رياضة سعودية عبد الله العمار (رابطة الدوري السعودي)

الخليج يتعاقد مع عبد الله العمار حتى 2028

أعلن نادي الخليج، المنافس في الدوري السعودي لكرة القدم، اليوم (الاثنين)، تعاقده مع اللاعب عبد الله العمار، لدعم صفوف الفريق الأول بعقد يمتد حتى 2028.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية كيكي كويولتي (نادي الخليج)

المالي كيكي «خلجاوي» بتوصية من غوميز

أعلنت إدارة نادي الخليج تعاقدها مع اللاعب المالي كيكي كويولتي (29 عاماً)، في أولى الصفقات الصيفية تأهباً للموسم الجديد.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية جانب من تحضيرات الأوروغواي (رويترز)

مونديال 2026: السعودية تتحدى طموح الأوروغواي... وإسبانيا تواجه الرأس الأخضر

تتجه الأنظار، الاثنين، إلى المجموعة الثامنة في كأس العالم 2026، حيث يبدأ المنتخب السعودي مشواره بمواجهة ثقيلة أمام الأوروغواي في ميامي، بينما تستهل إسبانيا.

سعد السبيعي (ميامي) علي العمري (ميامي)
رياضة سعودية الألماني ماتياس يايسله المدير الفني للأهلي (تصوير: عيسى الدبيسي)

بطل آسيا يطرق أبواب «الكالتشيو»... يايسله مرشح لقيادة ميلان

يبرز اسم الألماني ماتياس يايسله، المدير الفني للأهلي السعودي، كأحد أبرز المرشحين لتولي قيادة «الروسونيري» خلال المرحلة المقبلة.

مهند علي (الرياض)
رياضة سعودية برونو لاجي (رويترز)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: الدرعية يفاوض البرتغالي برونو لاجي لتدريب الفريق

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» اليوم الأحد، أن نادي الدرعية دخل في مفاوضات مع المدرب البرتغالي برونو لاجي لتولي القيادة الفنية للفريق الأول لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.

 

عاجل مونديال 2026: إسبانيا تستهل مشوارها بتعادل سلبي مفاجئ أمام الرأس الأخضر