آلاف المستوطنين يقتحمون «الأقصى» و«جبل صبيح»

تحذير نادر للسلطة من عدوان وشيك على غزة... والفصائل: متيقظون

مسيرة المستوطنين بحماية الشرطة الإسرائيلية إلى بؤرة أفيتار في جبل صبيح بالضفة الاثنين (أ.ب)
مسيرة المستوطنين بحماية الشرطة الإسرائيلية إلى بؤرة أفيتار في جبل صبيح بالضفة الاثنين (أ.ب)
TT

آلاف المستوطنين يقتحمون «الأقصى» و«جبل صبيح»

مسيرة المستوطنين بحماية الشرطة الإسرائيلية إلى بؤرة أفيتار في جبل صبيح بالضفة الاثنين (أ.ب)
مسيرة المستوطنين بحماية الشرطة الإسرائيلية إلى بؤرة أفيتار في جبل صبيح بالضفة الاثنين (أ.ب)

قتل الجيش الإسرائيلي فلسطينياً في أريحا في الضفة الغربية في خضم حملة مداهمات واعتقالات واسعة، في وقت صعّد فيه المستوطنون استفزازاتهم باقتحام أوسع للمسجد الأقصى ومسيرة ضخمة شارك فيها وزراء ونواب كنيست إلى جبل صبيح في نابلس شمال الضفة، عشية العشر الأواخر في رمضان، وهي الفترة الأكثر حساسية خلال الشهر، وتختبر إلى أي حد ستذهب المنطقة إلى تصعيد أو هدوء.
وأعلنت وزارة الصحة، الاثنين «استشهاد الطفل محمد فايز بلهان (15عاماً)، متأثراً بجروح أصيب بها، وإصابة آخرين، خلال اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي مخيم عقبة جبر جنوب أريحا». وكان الجيش الإسرائيلي اقتحم المخيم وحاصر منزلاً هناك لاعتقال مطلوبين قبل أن تندلع اشتباكات في المكان انتهت بقتل الجيش للطفل بلهان وإصابة 4 آخرين واعتقال 5.
وقالت مصادر إسرائيلية، إن العملية استهدفت اعتقال فلسطينيين يخططون لهجمات في إطار إحباط تنامي نشاط المسلحين في أريحا والأغوار، وهي المنطقة التي كانت هادئة لسنوات طويلة، وليس لها علاقة بمطاردة منفذي عملية الأغوار، يوم الجمعة الماضي، والتي أدت إلى قتل شقيقتين. وبقتل الجيش الطفل بلهان، ترتفع حصيلة الذين قتلتهم إسرائيل منذ مطلع العام الحالي إلى 96، بينهم 18 طفلاً وسيدة، وشاب من بلدة حورة في النقب داخل أراضي الـ48.
اقتحام الجيش أريحا جرى بعد اقتحامه مخيم العين في نابلس شمال الضفة؛ ما فجّر اشتباكات مسلحة هناك أدت إلى إصابات واعتقالات، كما اقتحم مناطق أخرى في الضفة وأصاب فلسطينيين في مواجهات في بيت لحم والخليل. وفي الوقت الذي عاد فيه الجيش لاقتحام مناطق الضفة بعد هدوء نسبي، صعّد المستوطنون من استفزازاتهم في خامس أيام عيد الفصح اليهودي. واقتحم 1531 مستوطناً المسجد الأقصى، تحت حراسة وحماية الشرطة الإسرائيلية، بعد يوم من اقتحام ألف مستوطن للمسجد.
وقالت دائرة الأوقاف الإسلامية، إن 1531 مستوطناً اقتحموا الأقصى عبر باب المغاربة، موزعين على 23 مجموعة متتالية، وقاموا بجولات كاملة استفزازية في الأقصى، بدءاً من باب المغاربة مروراً بساحة المصلى القبلي والمنطقة الشرقية ثم السير بمحاذاة السور الشمالي للأقصى وصولاً إلى منطقة باب القطانين ثم باب السلسلة.
وبحسب الأوقاف، تلقى المستوطنون شروحاً عن «الهيكل» المزعوم، وأدوا طقوساً تلمودية في المنطقة الشرقية منه، قبل أن يغادروا الساحات من جهة باب السلسلة. وسهّلت الشرطة الإسرائيلية وصول المستوطنين إلى الأقصى، في وقت قيّدت فيه وصول المسلمين إليه. والاقتحامات الواسعة للأقصى جاءت عشية العشر الأواخر لرمضان، والتي ستكون حساسة بشكل خاص.
وفي وقت أوصت فيه الشرطة الإسرائيلية بمنع وصول اليهود للأقصى خلال هذه الأيام، عارض وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الأمر، واعتبره استسلاماً «للإرهاب»، كما عارضه وزير الدفاع يوآف غالانت باعتباره غير ضروري من الناحية الأمنية.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية، الأحد، بأن الحكومة ستأمر الشرطة بمنع المصلين اليهود من دخول الحرم القدسي خلال الأيام العشرة الأخيرة من شهر رمضان؛ لتخفيف التوترات. وظهرت خلافات أكبر حول ذلك في حين ينتظر أن يحسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأمر. ولم تتوقف استفزازات المستوطنين المتطرفين عند الأقصى؛ إذ اقتحم آلاف منهم، الاثنين، منطقة جبل صبيح التابعة لأراضي بيتا ويتما وقبلان جنوب نابلس؛ ما فجّر مواجهات واسعة بين قوات الجيش وأهالي المنطقة الذين هبّوا للدفاع عن الجبل.
وقال الهلال الأحمر الفلسطيني، إن 57 مواطناً أصيبوا بالاختناق في المواجهات، وأكد مسؤول ملف الاستيطان شمال الضفة غسان دغلس، أن آلاف المستوطنين نظموا مسيرة من دوار زعترة باتجاه البؤرة الاستيطانية «أفيتار» المقامة على قمة جبل صبيح، وسط مشاركة سبعة وزراء إسرائيليين على الأقل، وأكثر من 20 عضو كنيست، بينهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ووزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير.
وتهدف المسيرة إلى المطالبة بشرعنة هذه البؤرة الاستيطانية «أفيتار»، والرد على العمليات الفلسطينية. علماً بأن بؤرة «أفيتار» الاستيطانية أقيمت في العام 2013، قبل إجلاء المستوطنين منها باعتبارها غير قانونية.
يذكر، أن التصعيد في الضفة الغربية جاء في وقت حذّرت فيه السلطة الفلسطينية من نوايا مبيّتة لإسرائيل بشن هجوم على قطاع غزة.
وحذّرت وزارة الخارجية «من نتائج وتداعيات أي عدوان عسكري إسرائيلي وشيك ضد أهلنا في قطاع غزة». وقالت في بيان فجر الاثنين «يعتقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن العدوان العسكري على قطاع غزة هو المنقذ السياسي له، على اعتبار أن المعارضة ستقف معه في تلك المواجهة العسكرية؛ ما سيضعف أو حتى يوقف حملة المعارضة ضده».
ونبّهت الوزارة المجتمع الدولي من خطورة ما سيقوم به نتنياهو بعد انتهاء الأعياد اليهودية، وطالبت بمواقف دولية استباقية لمنع تلك الجرائم من أن ترتكب بحق الأبرياء من أبناء الشعب الفلسطيني وتحديداً في قطاع غزة، بما فيها استعادة سياسة الاغتيالات بحق القيادات الفلسطينية هناك. ولم يتضح بعد ما إذا ما كانت وزارة الخارجية تملك معلومات محددة حول هجوم إسرائيلي وشيك على غزة، أم أنها ارتأت أن تطلق تحذيراً مبنياً على تحليلات خاصة. وقالت مصادر في الفصائل الفلسطينية لـ«الشرق الأوسط»، إن المقاومة في غزة وكذلك في مناطق أخرى في لبنان وسوريا، متنبهة من إمكانية ضربة غادرة إسرائيلية، سواء عبر تنفيذ عملية اغتيال أو شن هجوم على قطاع غزة.
وبحسب المصادر، فإن المقاومة متنبهة لذلك في كل وقت، وزادت من إجراءاتها الأمنية في هذه الفترة الحساسة. وتواصل إسرائيل حالة الاستنفار الأمني على حدود غزة في وقت قال فيه نتنياهو لرؤساء مستوطنات غلاف غزة، قبل يومين، إن «الكلمة الأخيرة لم تُقل بعد» فيما يتعلق برد الجيش الإسرائيلي على الفصائل في غزة.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

إصابات جراء هجوم على موقع لـ«اليونيفيل» في جنوب لبنان

دورية لليونيفيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية لليونيفيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إصابات جراء هجوم على موقع لـ«اليونيفيل» في جنوب لبنان

دورية لليونيفيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية لليونيفيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أصيب عدد من عناصر قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل) في هجوم مساء اليوم (الجمعة)، حسب «الوكالة الوطنية للإعلام».

وأفادت الوكالة «بسقوط عدد من الإصابات في صفوف عناصر القوة الغانية، بعد استهداف موقعها في بلدة القوزح»، مع استمرار المواجهات بين إسرائيل و«حزب الله» في إطار الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.


بعد التهديدات الإسرائيلية… عشرات ضباط «الحرس الثوري» «يفرّون» من لبنان

كرة نارية تتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
كرة نارية تتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
TT

بعد التهديدات الإسرائيلية… عشرات ضباط «الحرس الثوري» «يفرّون» من لبنان

كرة نارية تتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
كرة نارية تتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية إسرائيلية موقع «أكسيوس» الأميركي، بأن عشرات الضباط في «الحرس الثوري» الإيراني غادروا بيروت خلال الساعات الـ48 الماضية، خوفاً من أن يصبحوا أهدافاً لعمليات إسرائيلية.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤوليْن إسرائيليين كبيرين في وزارة الدفاع ومصدر ثالث مطّلع أن الضباط المغادرين ينتمون في معظمهم إلى «فيلق القدس»، الوحدة الخارجية في «الحرس الثوري» الإيراني، وكانوا يعملون مستشارين عسكريين لـ«حزب الله»، ويتمتعون بنفوذ كبير على عمليات الجماعة العسكرية.

تنامي دور «فيلق القدس» في التخطيط العسكري

وقال مسؤولون إسرائيليون إن دور «الحرس الثوري» في التخطيط العسكري لـ«حزب الله» ازداد بشكل ملحوظ خلال العامين الماضيين، بعد أن قتلت إسرائيل بشكل منهجي عدداً كبيراً من القادة العسكريين الأكثر خبرة في صفوف الحزب، ما دفع طهران إلى سد هذا الفراغ عبر إرسال مستشارين إضافيين.

قيادات في «حزب الله» ترددت بفتح الجبهة

وحسب مسؤول إسرائيلي، فإن القيادات المتبقية في «حزب الله» كانت مترددة في فتح جبهة جديدة مع إسرائيل، لكنها انخرطت في الحرب في الأول من مارس (آذار) تحت ضغط قوي من إيران.

وفي حين أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توجيهات للجيش الإسرائيلي بالتركيز أساساً على إيران، فإن جبهة «حزب الله» شهدت توسعاً كبيراً في الأيام الأخيرة.

ومنذ بداية الحرب، تقول إسرائيل إنها اغتالت قائد وحدة «فيلق القدس» في لبنان بضربة في طهران، ونائبه في غارة على بيروت.

إنذار إسرائيلي لممثلي إيران في لبنان

كما أصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً علنياً يوم الثلاثاء لممثلي النظام الإيراني الموجودين في لبنان، محذراً من أنه سيستهدفهم «أينما وجدوا» إذا لم يغادروا البلاد خلال 24 ساعة.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين، غادر عشرات من عناصر «الحرس الثوري» لبنان بعد هذا التحذير، وكان بعضهم يعمل من داخل السفارة الإيرانية في بيروت.

ومع ذلك، بقي عدد محدود منهم للحفاظ على وجود «فيلق القدس» والتنسيق مع «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

وقال مسؤول إسرائيلي إن خروج عناصر «الحرس الثوري» من لبنان مرشح للاستمرار خلال الأيام المقبلة.

في سياق متصل، اتخذت الحكومة اللبنانية خطوة لافتة، إذ أمر رئيس الوزراء نواف سلّام باتخاذ «الإجراءات اللازمة لمنع أي نشاط عسكري أو أمني يقوم به عناصر (الحرس الثوري) الإيراني في لبنان، تمهيداً لترحيلهم»، حسبما أعلن وزير الإعلام، الخميس.

ووفق «أكسيوس»، فإن «الحرس الثوري» الإيراني موجود في لبنان منذ أكثر من 40 عاماً، ويعود أول انتشار له في البلاد إلى عام 1982.

ويرى مسؤول إسرائيلي أن خطوة الحكومة اللبنانية قد تعكس محاولة متعمدة للنأي بنفسها عن «حزب الله» وإيران، وكذلك لحماية مؤسسات الدولة والجيش اللبناني من أن تُصبح أهدافاً محتملة لإسرائيل.


رفض «حزب الله» «الاستسلام» يعرقل مبادرة ماكرون لوقف الحرب

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رؤساء الحكومة السابقين فؤاد السنيورة وتمام سلام ونجيب ميقاتي (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رؤساء الحكومة السابقين فؤاد السنيورة وتمام سلام ونجيب ميقاتي (الرئاسة اللبنانية)
TT

رفض «حزب الله» «الاستسلام» يعرقل مبادرة ماكرون لوقف الحرب

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رؤساء الحكومة السابقين فؤاد السنيورة وتمام سلام ونجيب ميقاتي (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رؤساء الحكومة السابقين فؤاد السنيورة وتمام سلام ونجيب ميقاتي (الرئاسة اللبنانية)

لم تحرك مبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الركود السياسي المحيط بالحرب الدائرة في لبنان، في ضوء رفض «حزب الله» «الاستسلام» وإصراره على المضي في معركة تراها أطراف لبنانية وخارجية إسناداً لإيران في حربها مع إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية، فيما كان لافتاً استمرار الصمت الأميركي حيال تجدد الحرب في لبنان.

وقالت مصادر لبنانية، مطلعة على مسار الاتصالات الجارية، إن الحزب رفض التواصل التفاوضي، بعد أن نقل عن رئيس البرلمان نبيه بري دعوته للعودة إلى اتفاق وقف العمليات العدائية الذي أنجز في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والذي أنهى الجولة السابقة من الحرب، فيما نقل بعض الناشطين على خط الاتصالات عن قياديين في الحزب أنه «من المبكر الحديث عن مفاوضات». وأوضحت مصادر وزارية لبنانية أن الرئيس اللبناني جوزيف عون أبلغ ماكرون أن مبادرته يجب أن تطرح على بري الذي يتولى التفاوض نيابةً عن الحزب، لكن بعض زوار بري نقلوا لـ«الشرق الأوسط» أن ماكرون لم يفاتحه إلا بنيته إرسال آليات ومعدات للجيش اللبناني.

وتحدث نائب رئيس مجلس النواب، إلياس بوصعب، بعد لقائه رئيس الجمهورية عن «جهد دبلوماسي يبذل»، وقال: «هناك تواصل مع جهات عديدة، وقد تحدث الإعلام عنها سواء أكانت فرنسية أو أميركية بالتحديد، ولكن لم نصل حتى هذه اللحظة إلى مخرج يمكن أن نتكلم عنه. إلا أن الجهد لا يزال قائماً، وأعتقد أن الاتصالات التي أجراها رئيس الجمهورية بالأمس والاتصال الذي تم بين رئيس مجلس النواب والرئيس ماكرون أديا إلى خفض ما كان مضموراً للبنان من اعتداءات كانت ستطاول مناطق لم تطلها لاحقاً». وأضاف: «أستطيع القول إن الجهد الدبلوماسي نجح إلى حد ما، وعلينا أن نلاقي هذا الجهد المبذول داخلياً، وذلك بالتضامن. وعلى المعنيين أيضاً في لبنان أن يتعاونوا مع رئيس الجمهورية ورئيسي الحكومة ومجلس النواب كي نخرج من الأزمة الراهنة».

رؤساء الحكومة السابقون

وزار رؤساء الحكومة السابقون: نجيب ميقاتي، وفؤاد السنيورة، وتمام سلام، رئيس الجمهورية، وأعلنوا في بيان «إدانة واستنكار الإجرام والعدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان واللبنانيين»، معلنين تأييدهم لقرارات الحكومة لجهة حصرية قرار الحرب والسلم، وتطبيق حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، على جميع الأراضي، كما دعوا إلى تأييد لبناني وطني كبير داعم لهذه الإجراءات.

سلام

وفي المقابل، أكد رئيس الحكومة نواف سلام، خلال لقائه سفراء الدول العربية والأجنبية، أن قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى بيد الدولة، مشيراً إلى أن الحكومة تواصل العمل مع مختلف الشركاء الدوليين من أجل وقف العدوان الإسرائيلي.

وجدد سلام رغبة لبنان في التفاوض، مؤكداً ضرورة تجنيب المنشآت والممتلكات أي أضرار في ظل التصعيد القائم.

وشدد رئيس الحكومة على أن لبنان لم يختر هذه الحرب.

وزير الخارجية

في إطار جهود دبلوماسية متصاعدة، أجرى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي اتصالاً هاتفياً بوزير خارجية سلطنة عمان بدر البوسعيدي، طالباً من مسقط استخدام ثقلها الدبلوماسي لدى الأطراف المعنية بهدف وقف استدراج نيران الحرب إلى الأراضي اللبنانية.

وفي السياق ذاته، تلقّى الوزير رجي سلسلة من الاتصالات الهاتفية من وزراء خارجية عدد من الدول الأوروبية، شملت كلاً من ألمانيا (يوهان فاديفول)، وآيرلندا (هيلين ماكنتي)، وإسبانيا (خوسيه مانويل ألباريس)، وبلجيكا (ماكسيم بريفو)، ومونتينيغرو (إرفين إبراهيموفيتش).

وأجمع الوزراء على التعبير عن تضامنهم مع لبنان، مُرحِّبين في الوقت عينه بقرار الحكومة اللبنانية القاضي بحظر النشاطات العسكرية والأمنية لـ«حزب الله» وإلزامه بتسليم سلاحه، فيما أكدوا استعدادهم لتقديم الدعم الإنساني اللازم.

في المقابل، أعرب رجي عن تقديره العميق للمواقف التضامنية لنظرائه، مستنهضاً علاقاتهم الدولية للضغط في اتجاه وقف الاعتداءات وتجنيب البنى التحتية المدنية من الاستهداف.