العقل قد ينشئ ذاكرة خاطئة أسرع مما نظن

العقل قد ينشئ ذاكرة خاطئة أسرع مما نظن
TT

العقل قد ينشئ ذاكرة خاطئة أسرع مما نظن

العقل قد ينشئ ذاكرة خاطئة أسرع مما نظن

تشير الأبحاث إلى أن الناس يمكن أن ينشئوا ذكريات خاطئة في غمضة عين. ففي سلسلة من أربع تجارب بقيادة جامعة أمستردام، أظهر 534 شخصًا أحرفًا من الأبجدية الغربية باتجاهات فعلية ومعكوسة. وبعد أن عُرض على بعض المشاركين شريحة تداخل بأحرف عشوائية مصممة لخلط الذاكرة الأصلية، طُلب من جميع المشاركين أن يتذكروا حرفًا مستهدفًا من الشريحة الأولى. وبعد نصف ثانية من مشاهدة الشريحة الأولى، شكل ما يقرب من 20 في المائة من الناس ذاكرة وهمية للحرف المستهدف؛ حيث زاد هذا إلى 30 في المائة بعد 3 ثوانٍ. وهذا يعني ان الدماغ البشري يغير الذكريات وفقًا لما يتوقع رؤيته.
ونظرًا لأن الأشخاص الذين شملتهم الدراسة كانوا على دراية كبيرة بالأبجدية الغربية، فقد توقعت أدمغتهم أن ترى الحروف في اتجاهها الفعلي.
وعندما ظهرت الأحرف معكوسة (Ɔ بدلاً من C) ، كان من المرجح أن يتذكر الناس الحرف الزائف كحرف حقيقي، حتى بعد مرور جزء من الثانية فقط.
وفي هذا الاطار، كتب الباحثون «يبدو أن الذاكرة قصيرة المدى ليست دائمًا تمثيلًا دقيقًا لما تم إدراكه للتو. وبدلاً من ذلك، تتشكل الذاكرة من خلال ما توقعنا رؤيته، مباشرة من تشكيل أول أثر للذاكرة»، وفق «ساينس إليرت» العلمي المتخصص نقلا عن PLOS One.
وعُرض على المشاركين في الدراسة ستة أو ثمانية أحرف على الشاشة. ثم عُرض عليهم «عرض الذاكرة» مع مربع يحدد موقع الحرف الهدف. ثم ظهرت حالة تداخل تحتوي على أحرف عشوائية والتي تم تصميمها لمزج الذاكرة الأصلية. في النهاية، طُلب منهم تذكر الحرف الموجود في المنطقة المستهدفة بالشريحة الأولى وما إذا كان حرفًا زائفًا. وقد أظهر الباحثون أن هذه كانت ذكريات خاطئة وليست تخمينات خاطئة من خلال سؤال المشاركين عن مدى ثقتهم بذاكرتهم عند درجة من 1 إلى 4.
وكتب الباحثون «أفاد المشاركون باستمرار، بثقة عالية، أنهم رأوا النظير الحقيقي لهدف بأحرف زائفة. كان الناس أكثر ميلًا لتبديل حرف زائف إلى حرف حقيقي أكثر من العكس، ما يشير إلى أن أوهام الذاكرة يتم توسطها من خلال المعرفة العالمية لكيفية ظهور الأشياء عادة».
فقد ميز الباحثون هذه الذكريات الخاطئة عن الأخطاء في الإدراك الأولي من خلال أخذ قياسات بنقطتين زمنيتين. وكانت الفرصة الوحيدة خلال 0.25 ثانية التي يومض فيها الحروف. لذا فإذا كانت أخطاء الإدراك هي التي تقود الأخطاء، فسيكون معدل الخطأ هو نفسه 500 مللي ثانية وبعد 3 ثوانٍ. عندما زاد معدل الخطأ بمرور الوقت، فإن هذا يشير إلى أن ذكريات خاطئة تتشكل.
ووفق الخبراء «كان الناس أكثر عرضة لذكريات زائفة للأهداف ذات الحروف الزائفة أكثر من أهداف الحروف الحقيقية، وزاد معدل الخطأ مع تداخل الوقت والذاكرة. نعلم من التجارب التي قادتها عالمة النفس إليزابيث لوفتوس وآخرون أن الذكريات الزائفة طويلة المدى يمكن أن تتولد بسهولة. على سبيل المثال، يمكن إقناع البالغين بتذكر ذكرى حية ولكنها مزيفة عن الضياع في مركز التسوق والبكاء عندما كانوا أطفالاً. وفي دراسة أخرى، خلق الناس ذكريات زائفة وغنية عن ارتكاب جرائم مثل السرقة أو الاعتداء. يُعتقد أن الذكريات الزائفة طويلة المدى مدفوعة بنظرية التتبع الضبابي؛ التي تنص على أن الذاكرة تأتي من جزأين؛ جزء حرفي، وهو ما حدث في الحياة الواقعية، وجزء جوهري، حيث يفسر الشخص المعني الحدث بناءً على التحليل الدلالي».
جدير بالذكر، أظهرت دراسة سابقة أنه عندما يتم إعطاء الأشخاص صورة لوجه ومهنة، كانوا أكثر عرضة لربط الملصقات الإجرامية مثل «تاجر مخدرات» بالوجوه ذات السمات السوداء، ما يشير إلى أن التحيزات الداخلية كانت تشكل الذكريات.
وفي دراسة أخرى، تم إعطاء الأشخاص قائمة من ثلاث أو أربع كلمات مترابطة (مثل القيلولة والنعاس والسرير واليقظة). وعند إعطائهم قائمة ثانية؛ كان من المرجح أن يتذكر المشاركون الكلمات ذات الصلة لغويًا غير الموجودة في القائمة الأصلية، مثل النوم.
وفي النهاية خلص الباحثون الى القول «ان نظرية التتبع الغامض قد تقود أيضًا أوهام الذاكرة قصيرة المدى، لكنها لا تستطيع تفسير النتائج الحالية بالكامل. إذ تشير هذه التجارب إلى أن مدخلات الذاكرة الحرفية لدينا تتكامل على الفور مع الخبرات والتوقعات السابقة».


مقالات ذات صلة

في خصوصية الأخلاق الإنسانية وكونيتها

يوميات الشرق في خصوصية الأخلاق الإنسانية وكونيتها

في خصوصية الأخلاق الإنسانية وكونيتها

طالما اتسمت الديانات الوثنية والبدائية بنزعة اصطفائية تجعل المؤمن بها مسؤولاً أمام إلهه عن الأخطاء التي يقترفها في حق أفراد عشيرته فقط، أما الغرباء فمسموح له بأن يغشهم ويسرقهم، ويقتلهم أحياناً، دون شعور بالإثم.

يوميات الشرق هل تستطيع تدريب شخص ليصبح مرحاً؟

هل تستطيع تدريب شخص ليصبح مرحاً؟

يقف خمسة علماء على خشبة المسرح، ويجربون الكوميديا الارتجالية (ستاند آب) للمرة الأولى... هل هذه العملية سوف تخلق جواً من الابتهاج والمرح؟ نعم، بحسب إجراءات «ستيم روم»، وهو برنامج يعلّم فيه ممثلون كوميديون فريقاً من العلماء كيف يصبحون مرحين، حسب «صحيفة الغارديان» البريطانية. وكانت النتيجة، بعد أسابيع من الارتجال، وورش العمل المكثّفة، هي عدة ليالٍ من عروض الكوميديا الحية المباشرة المعدّلة بالعلم، التي تم إقامتها في أنحاء أستراليا. وتحدثت صحيفة «الغارديان» إلى العديد من العلماء المشاركين في برنامج «ستيم روم» قبيل أول عرض لهم في عام 2023 على مسرح «مالتهاوس» في مدينة ملبورن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ظاهرة التنمّر على المظهر تنتشر... والمشاهير يتصدّون لها

ظاهرة التنمّر على المظهر تنتشر... والمشاهير يتصدّون لها

«لماذا سمنت كثيراً؟»، «أنتِ نحيفة كقشّة»، «أنفك بحاجة إلى جراحة تجميل»، «كم هو قصير القامة»... كلها عباراتٌ تدخل في قاموس يوميات الناس، لكنها خارجة من قاموس «تعيير الآخر بجسده (body shaming)». أصبحت هذه الظاهرة أكثر شيوعاً بفعل الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، وسطوة ثقافة الشكل الخارجي، كما لو أن الاختباء خلف شاشة الهاتف أو الكومبيوتر، يبيح لأي شخص انتقاد الآخرين وإهانتهم والتجريح بأشكالهم والسخرية من أوزانهم وملامحهم. 

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق دراسة: تكوين عادة جديدة لا يستغرق 21 يوما !

دراسة: تكوين عادة جديدة لا يستغرق 21 يوما !

في عام 1960، نشر جراح تجميل يُدعى ماكسويل مالتز كتابًا ذائع الصيت أنتج حقيقة زائفة تقول «يستغرق الأمر 21 يومًا فقط لتغيير طرقك وتكوين عادة جديدة». واستند هذا الرقم إلى ملاحظات مالتز للوقت الذي استغرقه مرضاه للتكيف مع وجوههم الجديدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق بحث: الرياضيات قد تساعد بتحديد روابط الصداقة

بحث: الرياضيات قد تساعد بتحديد روابط الصداقة

كشف بحث جديد أجراه فريدمان وشيهل وستيفاني دينيسون بجامعة واترلو نشر بمجلة علم النفس التجريبي، أن الرياضيات يمكن أن تساعد الناس على تحديد روابط الصداقة. فقد توصلت نتائج البحث الى أن الأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمس سنوات يمكنهم دخول غرفة واستخدام إحصاءات عن الإشارات الاجتماعية لتحديد ما إذا كان شخصان صديقين. ويقول أوري فريدمان المؤلف المشارك أستاذ علم النفس التنموي بالجامعة «إن القدرة على تمييز ما إذا كان من المحتمل أن ينتسب الآخرون إلى الآخرين أمر بالغ الأهمية في الحياة اليومية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«جوراسيك بارك» خدعنا... «تي ريكس» كان يركض على أطراف أصابعه!

قدمٌ هائلة لكنها بدأت الخطوة من طرف الإصبع (شاترستوك)
قدمٌ هائلة لكنها بدأت الخطوة من طرف الإصبع (شاترستوك)
TT

«جوراسيك بارك» خدعنا... «تي ريكس» كان يركض على أطراف أصابعه!

قدمٌ هائلة لكنها بدأت الخطوة من طرف الإصبع (شاترستوك)
قدمٌ هائلة لكنها بدأت الخطوة من طرف الإصبع (شاترستوك)

منذ عرض فيلم «جوراسيك بارك»، «الحديقة الجوراسية» أو «حديقة الديناصورات»، ارتبطت صورة «تيرانوصور ركس»، ويشار إليه اختصاراً بـ«تي ريكس»، في المخيّلة العامة باهتزازات الأرض تحت وطأة خطواته العنيفة.

مع ذلك، تشير دراسة جديدة إلى أنّ هذا الكائن المنقرض لم يكن «يدبّ» كعبيه على الأرض أولاً كما صُوِّر، بل ربما كان ذلك الحيوان العملاق في مرحلة ما قبل التاريخ يتحرّك بخطوات أقرب إلى «المشي على أطراف الأصابع» فوق قدميه العملاقتين.

ووفق ما نقلت «الإندبندنت» عن الباحثين في دراسة نشرتها دورية «رويال سوسيتي أوبن ساينس»، فإنّ هذا النمط في الحركة كان من شأنه أن يزيد سرعته بنحو 20 في المائة مقارنةً بما كان يُقدَّر سابقاً، وهي سرعة تكفي لتخطي العدّاء الأسطوري يوسين بولت.

وتتناقض هذه النتائج مع نظريات سابقة استندت إلى تحليل آثار أقدام ذلك النوع المنقرض، إذ رجَّح تحليل سابق أنّ كعبي «تيرانوصور ركس» كانتا تلامسان الأرض أولاً.

غير أنّ فريقاً من العلماء جمع بيانات تفصيلية عن البنية التشريحية لذلك الديناصور، وخلص إلى أنّ طريقة حركته كانت أقرب إلى طريقة سير الطيور. وأوضح العلماء أنّ «تي ريكس» كان يسير «بطريقة تشبه كثيراً طريقة سير الطيور، وتتّسم بتردّد أعلى في الخطوات»، ما يعني أنه كان يتحرّك بسرعات «أكبر مما كان يُعتقد».

وتشير الدراسة إلى أنّ ذلك الديناصور كان يلامس الأرض بالجزء الأمامي (البعيد) من قدمه، عند نهاية إصبعه الوسطى الكبيرة. وأوضح باحثون في كلية أتلانتك بولاية مين الأميركية أنّ استخدام هذا الجزء من القدم يحاكي أسلوب ركض «الطائر» أو «الرياضي البشري»، ويؤدّي إلى «كفاءة أعلى في الركض لجهة علم الحركة والسرعة الخطية».

ووفقاً للنموذج الذي وضعه الباحثون، فإن «تي ريكس»، الذي كان يزن نحو 1.4 طن وكان بإمكانه بلوغ سرعة قصوى تصل إلى 11.4 متر في الثانية، كان قادراً على قطع 100 متر في 8.77 ثانية فقط.

ومقارنة بذلك، فإن بولت، صاحب الرقم القياسي العالمي، قطع المسافة نفسها في 9.58 ثانية. وعلى الجانب الآخر، أشارت الدراسة إلى أنّ «تي ريكس» الأكبر حجماً، الذي كان يصل وزنه إلى 6.5 طن، كان قادراً على التحرّك بسرعة تبلغ 9.5 متر في الثانية.

وصرَّحت الجمعية الملكية لصحيفة «التايمز»: «بدلاً من أن يدبّ كعبيه على الأرض أولاً، ربما كان تيرانوصوروس ريكس يخطو خطوات أقصر تبدأ بأطراف الأصابع». وأضافت أنّ تحليل نمط ملامسة القدم للأرض، استناداً إلى تشريح الديناصور وآثاره الحفرية وطريقة حركة الطيور الحديثة، يشير إلى أنّ أطراف أصابعه كانت تلامس الأرض أولاً، خلافاً للنظريات السابقة، وهو ما يعزّز فرضية تحركه بسرعة تزيد في المتوسّط بمقدار 20 في المائة عما كان يُعتقد.

وخلص معدّو الدراسة إلى أنّ بحثهم «يمثّل، وفق علمهم، أول تحليل كمّي ميكانيكي حيوي لتأثير أنماط ملامسة القدم في طريقة مشي تيرانوصوروس».

وكشفت دراسة أحفورية منفصلة نُشرت حديثاً أنّ «تي ريكس» كان ينمو بوتيرة أبطأ بكثير مما كان يُعتقد، إذ كان يحتاج إلى عقود ليبلغ حجمه الكامل الذي قد يصل إلى نحو 8 أطنان. وأظهرت دراسة شملت 17 عيّنة من فصيلة التيرانوصور، تراوحت بين صغار يافعة وبالغين ضخام الحجم، أنّ «ملك الحيوانات اللاحمة» كان يستغرق قرابة 40 عاماً ليصل إلى حجمه الكامل.


ممثلة ألبانية تُقاضي «وزيرة» ذكاء اصطناعي سرقت وجهها وصوتها

بين الجسد والبرمجة... معركة على الملامح (أ.ف.ب)
بين الجسد والبرمجة... معركة على الملامح (أ.ف.ب)
TT

ممثلة ألبانية تُقاضي «وزيرة» ذكاء اصطناعي سرقت وجهها وصوتها

بين الجسد والبرمجة... معركة على الملامح (أ.ف.ب)
بين الجسد والبرمجة... معركة على الملامح (أ.ف.ب)

تبرع الألبانية أنيلا بيشا في تجسيد شخصيات معقَّدة على المسرح والشاشة، بعدما صقلت قدراتها التمثيلية طوال 3 عقود، لكنها باتت أسيرة «وزيرة» افتراضية مولّدة بالذكاء الاصطناعي تستخدم وجهها وصوتها من دون إذنها.

في سبتمبر (أيلول)، أعلن رئيس الوزراء الألباني إدي راما أنه عيّن «أول وزيرة مولّدة بالذكاء الاصطناعي»، في خطوة أثارت تساؤلات أخلاقية وسياسية.

وعلى وَقْع اهتمام إعلامي واسع محلياً وعالمياً، ألقت هذه «الوزيرة» خطاباً أمام البرلمان قالت فيه: «لستُ هنا لأحلّ محلّ الناس، بل لمساعدتهم».

وبينما كان كثر يحتفون بهذه الخطوة، كانت بيشا تعيش صدمة: ها هي تؤدي دوراً لم توافق عليه قطّ.

وتقول الممثلة البالغة 57 عاماً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم أصدّق عندما رأيت أنني ألقي خطاباً في البرلمان، وسمعتُ صوتي يقول إنني وزيرة»، وتضيف: «أصبتُ بصدمة، وبكيتُ كثيراً».

وجدت نفسها «وزيرة» في البرلمان من دون أن توافق (أ.ف.ب)

كيف وصل بها الأمر إلى ذلك؟

وافقت بيشا مطلع عام 2025 على الاستعانة بوجهها وصوتها لمساعد افتراضي عبر بوابة إلكترونية لتقديم الخدمات الحكومية.

وكان ذلك مصدر سعادة لها آنذاك، لكونها تُقدّم خدمة للناس، لكنه تطلَّب منها عملاً شاقاً. ومن أجل ابتكار صورة افتراضية «أفاتار» تفاعلية وواقعية، وقفت تتحدَّث لساعات، وسُجّلت كلّ حركة من فمها وكلّ نبرة من صوتها، ليتمكن برنامج المحادثة الآلي الذي سُمّي «دييلا» (الشمس بالألبانية) من الاستجابة لطلبات المستخدمين.

حامل بـ38 جنيناً

وخلال أشهر، سجّل «دييلا» نحو مليون تفاعل وأصدر أكثر من 36 ألف وثيقة عبر المنصة، وهو نجاح أشادت به الحكومة والمستخدمون على السواء.

لكن في سبتمبر، ارتأى رئيس الوزراء بشكل مفاجئ «ترقية» روبوت الدردشة إلى «وزيرة للمناقصات العامة»، في خطوة وعد بأنها ستؤدّي إلى مكافحة الفساد في هذا المجال.

وأثارت هذه الخطوة انتقادات حادّة من المعارضة وخبراء طرحوا مسائل دستورية وأخرى تتعلَّق بالمساءلة.

أما بيشا، فتؤكد أنّ «استخدام صورتي وصوتي لأغراض سياسية أمر بالغ الجدية بالنسبة إليّ»، مشيرة إلى أنّ العقد الذي وقّعته مع الحكومة لا يتيح سوى استخدام صورتها على منصة الخدمات الإلكترونية، وقد انتهت صلاحيته أواخر عام 2025.

ظلٌّ اصطناعي يعتلي المنصب... وصاحبته تقف في المحكمة (أ.ف.ب)

ولم تكتفِ الحكومة بتجاهل مراجعاتها بشأن استخدام وجهها وصوتها، بل يبدو أنها تعمل على توسيع نطاق استخدامهما. وقال راما في أكتوبر (تشرين الأول) إنّ «دييلا» «حامل»، وإنها ستنجب قريباً 83 طفلاً، واحداً لكل نائب في البرلمان.

وأثار ذلك استياء بيشا التي تقول إن «الناس الذين لا يحبّون رئيس الوزراء يكرهونني أنا، وهذا يؤلمني بشدّة».

في ظلّ ذلك، تسلَّل اليأس إلى بيشا من إمكان التوصّل إلى تسوية مع الحكومة، ممّا دفعها إلى إطلاق مسار قضائي ضد «دييلا».

ورفضت محكمة إدارية، الاثنين، طلبها تعليق استخدام صورتها إلى حين البتّ في دعوى قضائية أكد محاميها أنها سترفعها خلال أيام، وتطالب فيها بتعويض مقداره مليون يورو.

ورأت ناطقة باسم الحكومة، في بيان، أن الدعوى أقرب إلى «هراء... لكننا نرحّب بالفرصة لحلّ هذه المسألة بشكل نهائي أمام القضاء».

وتؤكد بيشا مضيها حتى النهاية لاستعادة حقّها في صورتها، وإن استدعى ذلك اللجوء إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ستراسبورغ.

وتضيف: «لا أعرف ما الذي يمكن أن يحدث لصوتي وشكلي».


«مهرجان الفيلم العربي»... 6 أيام من العروض والندوات السينمائية

ميسا جلّاد تُحيي حفل ختام المهرجان (نادي لكلّ الناس)
ميسا جلّاد تُحيي حفل ختام المهرجان (نادي لكلّ الناس)
TT

«مهرجان الفيلم العربي»... 6 أيام من العروض والندوات السينمائية

ميسا جلّاد تُحيي حفل ختام المهرجان (نادي لكلّ الناس)
ميسا جلّاد تُحيي حفل ختام المهرجان (نادي لكلّ الناس)

بهدف حفظ الذاكرة السينمائية وإحيائها، ينكبّ «نادي لكلّ الناس» على تنظيم نشاطات ثقافية وفنّية متنوّعة، كان آخرها إطلاق النسخة الجديدة من «مهرجان الفيلم العربي» من 30 مارس (آذار) حتى 4 أبريل (نيسان) المقبلَيْن، ويتضمَّن عروض أفلام طويلة وقصيرة لمخرجين عرب. ومنذ تأسيسه عام 1998، يعمل النادي على أرشفة الأعمال السينمائية والموسيقية، وترميمها وتحويلها إلى نسخ رقمية، إضافة إلى توزيعها. كما ينظم حفلات موسيقية لفنانين لبنانيين وعرب، ويُضيء على أعمال مخرجين أسهموا في تأسيس السينما اللبنانية والعربية المستقلّة، إلى جانب إتاحة مساحة بارزة لأفلام طلاب الجامعات بهدف تعزيز التواصل بين الأجيال.

ويشير رئيس النادي نجا الأشقر إلى أنّ نسخة عام 2026 تتضمَّن نحو 90 شريطاً سينمائياً اختارتها لجان متخصصة. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «من بينها أفلام قصيرة وطويلة، تشارك فيها بلدان عربية، منها السعودية، وسوريا، ومصر، ولبنان، وفلسطين».

ينطلق المهرجان في 30 مارس المقبل (نادي لكلّ الناس)

يفتتح المهرجان في 30 مارس (آذار) في «متحف سرسق» بلفتة تكريمية للممثل اللبناني الكوميدي صلاح تيزاني «أبو سليم»، فيُعرض بحضوره فيلمه «رسول الغرام» (1963)، من تأليف عباس كامل وإخراج يوسف معلوف. وتدور أحداثه في إطار كوميدي حول شخصية «أبو سليم» التي تمرّ بمواقف طريفة، في عمل يشكّل مرآة اجتماعية لمرحلة كاملة.

كما يتضمَّن البرنامج أفلاماً مستقلّة وأخرى تُعرض للمرة الأولى لطلاب جامعات لبنانية، إلى جانب تحية موسيقية للراحل زياد الرحباني. وتُقام العروض في ملتقى «السفير» الحمرا، و«دار النمر» في بيروت، وسينما «إشبيليا» في صيدا.

تتخلَّل المهرجان مسابقة تُمنح فيها جوائز لأفضل فيلم روائي، وأفضل فيلم وثائقي طويل وقصير، مع تركيز خاص على أفلام الطلاب دعماً لاستمراريتهم في هذه الصناعة.

«فلسطين 36» من الأفلام المُشاركة في المهرجان (نادي لكلّ الناس)

ومن بين الأفلام المشاركة، «فلسطين 36» للمخرجة آن ماري جاسر، و«بعيداً عنه» لماريو غبري، و«التجربة» لنادين أسمر، و«للمرة الأخيرة» لكريم الرحباني.

وفي فئة الأفلام الوثائقية، يشارك «رحّالة: هيا على هيا» من كتابة لجين جو وإخراجها، وهو إنتاج لبناني - قطري مشترك يوثّق على مدى 6 سنوات شظايا مؤلمة من الحياة، في قراءة فنّية تستغرق 15 دقيقة.

أما فيلم «بعذران» للمخرج اللبناني سماح القاضي، فينافس ضمن فئة الأفلام القصيرة، وكان قد حصد جوائز بينها «أفضل فيلم قصير» في مهرجان المكسيك للأفلام القصيرة. ويروي قصة طفل من جبل لبنان يواجه وفاة والدته المفاجئة، فتقوده تساؤلاته حول الإيمان والعقاب والخلاص إلى العنف والظلام، في صياغة عصرية لأسطورة بروميثيوس من منظور طفل درزي في الثامنة من عمره.

وعلى هامش العروض، تُقام 3 ندوات متخصّصة. ويوضح الأشقر في هذا السياق: «الأولى تتناول الأرشفة السينمائية من خلال تجربة (استوديو هارون) الذي أسَّسه ميشال هارون في أربعينات القرن الماضي، وكان من أوائل الاستوديوهات السينمائية في العالم العربي. كما تُعرض تجربة (نادي لكلّ الناس) في الأرشفة الرقمية وتأمين مواد بصرية وسمعية ومكتوبة للباحثين والمهتمّين، إضافة إلى جهوده في إنشاء أندية سينمائية مدرسية وجامعية وتنظيم عروض وحوارات في بيروت والمناطق».

يفتتح المهرجان بفيلم «رسول الغرام» للممثل صلاح تيزاني «أبو سليم» (نادي لكلّ الناس)

أما الندوة الثانية فتتناول النقد السينمائي، وتشكّل تحية للناقد الراحل وليد شميط، بمشاركة ابنه سليم صعب، إلى جانب سليم البيك الذي جمعته علاقة وطيدة بشميط. في حين تبحث الندوة الثالثة في كتابة الفيلم الوثائقي، ويشارك فيها كورين شامي من جامعة الألبا، وريما قديسي من الجامعة اليسوعية، وسيمون الهبر من الجامعة اللبنانية، فيقدّم كلّ منهم تجربته الأكاديمية في هذا المجال.

ويُختتم المهرجان بحفل موسيقي تُحييه ميسا جلّاد التي تقدّم مختارات من ألبومها «حرب الفنادق»، إلى جانب أغنيتين مخصَّصتين لمدينة صيدا، ويختم الأشقر: «أردنا من هذه الأمسية الاحتفاء بالشباب اللبناني، عبر أعمال فنّية تعبّر عن نبض المدينة وذاكرتها».